افتح القائمة الرئيسية

المسيحية هي ثاني أكبر الديانات في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام، وهي ديانة مُعترَف بها حسب الدستور العراقي؛ حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق مسموح التعبد بها. يتوزع أبناؤها على عدة طوائف ويتحدث نسبة منهم اللغة العربية لغةً أمًّا في حين أن نسبةً منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. يُعتبر مسيحيو العراق من أقدم المجتمعات المسيحية المستمرة في العالم، والغالبية العظمى منهم هم من الآشوريين الأصليين الناطقين باللغات الآرامية الشرقية. هناك أيضاً مجموعة صغيرة من الأرمن والتركمان والأكراد والعرب المسيحيين. ويعيش المسيحيون في المقام الأول في بغداد والبصرة وأربيل ودهوك وزاخو وكركوك وفي البلدات والمناطق الآشورية مثل سهل نينوى في الشمال.[3]

مسيحيو العراق
Saint Abo of Tiflis.jpg
Hunayn ibn-Ishaq al-'Ibadi Isagoge.jpg
Bakhtishu.jpg
Hormuzd.Rassam.reclined.jpg
Maria Theresa Asmar.png
Aziz cropped.jpg
Edward M Fram.jpg
Afifa-Iskandar.jpg
MBashir.jpg
Ammobabaold.jpg
Dunya mikhail3291781.JPG
WISHLordDarzi.jpg
Dr. Donny George Youkhanna in the Metropolitan Museum of Art.jpg
Патриарх Ассирийской Церкви Востока Мар Гиваргис III.jpg
Andy Serkis by Gage Skidmore 2.jpg
Christer Youssef DIF.JPG
Esabelle Dingizian porträtt (2008).jpg
Justin Meram, Asian Cup 2015 (cropped).jpg
Hirmis Aboona.jpg
Seta Hagopian 2.jpg
مناطق الوجود المميزة
 العراق ‏ 270,000 (تقديرات 2010) [1]
 كردستان العراق ‏ 200,000 (تقديرات 2016) [2]
اللغات

العربية: بالاضافة إلى السريانية واللغة الأرمنية

الدين

الغالبية تنتمي إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وأقليّات إلى الكنائس المسيحية السريانية والأرثوذكسية المشرقية والبروتستانتية

المجموعات العرقية المرتبطة

الآشوريون/السريان/الكلدان، أرمن، عرب، أكراد

هوامش
تضم قائمة الصور أيضاً الأشخاص الذين يعيشون خارج العراق، ولهم أصول تعود إلى العراق

احتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الأصلي، فظلت مسيحية سريانية ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد الشام ومصر، وإن كان معظم أتباع هذه الكنائس يجيدون العربية حاليًا كلغة تخاطب يومي سيّما في المدن الكبرى. أكبر كنيسة في العراق هي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومقرها ببغداد تليها كنيسة المشرق الآشورية التي نقل مركزها من الموصل إلى شيكاغو بعد مجزرة سميل عام 1933 بالإضافة إلى تواجد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والسريانية الكاثوليكية. هناك أقليات أخرى تتبع من الروم الملكيين والأرمن والبروتستانت في العراق. يعيش أغلب مسيحيي العراق خارج البلاد ولا توجد أرقام دقيقة عن نسبة المسيحيين العرب غير أنه باستثناء المسيحيون المنتمين للكنائس السريانية والأرمنية فإنه لا يتبقى سوى عدة آلاف ممن قد يصنفون كمسيحيين عرب.[4] اتخذت الأنظمة الحاكمة في العراق سياسة تعريب بلغت ذروتها في السبعينيات من القرن العشرين عندما تم تصنيف جميع المسيحيين على أنهم عرب.[5]

بالنسبة للوضع السياسي، لدى المسيحيين قانون أحوال شخصية خاص بهم، وتعتبر السريانية لغة رسمية في المناطق التي يشكلون فيها أغلبية في شمال العراق. يوجد عدد من الأحزاب السياسية المسيحية،[6] ويمثل المسيحيين العراقيين في البرلمان العراقي كل من الحركة الديمقراطية الآشورية بثلاثة مقاعد والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بمقعدين.[7]

تاريخيًا أدّى مسيحيو العراق خاصًة السريان من يعاقبة ونساطرة دورًا مهمًّا في الترجمة والعلوم والطب خلال فترة الدولة العباسية،[8] لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[9] واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصاً مدارس مدن الرها ونصيبين وجنديسابور وأنطاكية والإسكندرية المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعين ومؤرّخين وفلكيّين وحوت مستشفى، ومختبرًا، دارًا للترجمة، ومكتبة ومرصدًا.[10]

تعود هجرة مسيحيي العراق إلى بداية القرن العشرين بسبب مجزرة سميل في شمال العراق التي دعت عشرات الآلاف للنزوح لسوريا، وبعد استقرار خلال منتصف القرن العشرين عادت ظاهرة الهجرة متأثرة بعوامل اقتصادية واجتماعية خصوصًا بعد حصار العراق وحرب الخليج الثانية، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل كبير في أعقاب غزو العراق عام 2003 وما رافقه من انتشار لمنظمات متطرفة شيعية وسنيّة.[11][12] وبحسب تقارير انخفض عدد الطوائف المسيحية في العراق إلى النصف في السنوات الأخيرة بسبب الهجرة،[13] حيث قُدِر عددهم بحوالي مليون نسمة في عام 2013 لكن انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة، حيث تم استهداف الكنائس والمجتمعات المسيحية والتي شملت أعمال اختطاف وتعذيب وتفجيرات وقتل في جميع أنحاء البلاد منذ سقوط صدام حسين في عام 2003.[14]

محتويات

تاريخعدل

 
نقش لآلبرخت دورر يظهر توما الرسول. يعتبر توما بحسب التقليد المسيحي أول مبشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين.

ظهرت المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث كان معظم سكان العراق يعتنقون المسيحية، وبعض منهم اليهودية والمجوسية والمانوية وعبادة الأوثان، وبعد دخول المسلمين للعراق تضاءلت أعداد المسيحيين بشكل كبير على مدى عدة قرون لأسباب عديدة منها فرض الجزية واعتناق الناس الإسلام. أقدم كنيسة في العراق موجودة آثارها في محافظة كربلاء قرب بلدة عين تمر وهي تعد من أقدم الكنائس في العالم.[15] يضع التقليد المسيحي دخول المسيحية لبلاد ما بين النهرين إلى القرن الأول الثاني. ففي "أسطورة منديل الرها" بحسب رواية يوسيبيوس يرسل الملك أبجر الأسود مستشاره حنانيا في طلب يسوع بعد أن سمع بمعجزاته ويدعوه إلى المجيء إلى مملكة الرها، غير أن يسوع يعطيه صورته منقوشة على منديل ويعتذر عن المجيء ويعده بإرسال مار أدي أحد تلامذته الاثنان والسبعون والذي ينشر المسيحية بمملكته.[16]

يعتبر توما أحد التلاميذ الاثنا عشر أول من بشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين وفارس بحسب التقليد المسيحي. وبحسب التقليد السرياني، فقد قام مار ماري تلميذ مار أدي بنشر المسيحية في بلاد الرافدين وبالتحديد ببابل وكرخ سلوخ (كركوك) في القرن الأول. غير أن ابن العبري يذكر أن مار أدي هو المسؤول عن نشر المسيحية في كل فارس وآشور وأرمينيا وميديا وبابل وغيرها، كما يوافقه في الرأي مؤرخون سريان آخرون مثل ماري ابن سليمان ومخطوطات تاريخ كنيسة المشرق منذ القرن السابع.[17] ومن الواضح هنا أن حدياب (أربيل حاليًا) لعبت دورًا مركزيًا في تاريخ المسيحية المبكر في الإمبراطورية الفارثية وذلك بسبب انتشار اليهودية سابقًا بها. ويظهر هنا اسم أول أسقف على المدينة "بقيذا" الذي سيم بحسب التقليد سنة 104 للميلاد.[18]

بحسب تقليد كنيسة المشرق يرجع أصل جاثليقها الثالث والرابع إلى عائلة يوسف والد يسوع بالتبني، التي يفترض وصولها إلى قسطيفون من فلسطين. ويتطابق هذا مع رواية تاريخية تذكر قيام الإمبراطور الروماني دوميطيان بالبحث عن عائلة يسوع الناصري في فلسطين خلال حملة لاضطهاد المسيحيين وهو الأمر الذي دعا هؤلاء بحسب هذه الفردية إلى الهجرة إلى الإمبراطورية الساسانية أثناء الهجرة اليهودية في تلك الأثناء.[19] ومن المعروف تاريخيًا أن المسيحية أصبحت بحلول القرن الثالث متوطدة في شمال ما بين النهرين وخاصة بمدينة الرها التي أصبحت في فترة مبكرة مركزًا ثقافيًا للمسيحية السريانية. وتظهر هيمنة الرها جليًا في اعتبار لهجتها الآرامية التي عرفت بالسريانية لغة ليتورجية لهذه الكنائس. ويبدو أن المسيحية انتشرت بسرعة شرقًا بعد أن قام أباطرة الساسانيين وخاصة شابور الأول بحملات على الإمبراطورية الرومانية كانت من نتائجها سبي عدد كبير من مسيحيي سوريا وقيليقية وكبدوكية، من ضمنهم بطريرك أنطاكيا الذي أصبح أول أسقف على "بيث لافط" (جنديسابور).[20] ومن اللافت للنظر هنا أن هذا السبي أدى إلى حدوث ازدواجية في كنيسة فارس وذلك لتواجد كنيستين: سريانية ويونانية، وذلك حتى القرن الخامس. ويظهر ذلك في نقوش كاترير، الكاهن الأعظم للزرادشتية، والتي تذكر اضطهاد المسيحيين السريان (نصرايي) واليونان (كريستياني).[20]

الفترة الآرامية المسيحيةعدل

 
دير الربان هرمزد الواقع بالقرب من بلدة ألقوش بشمال العراق حاليًا؛ واحتل الدير مكانة مرموقة لدى مسيحيين بلاد الرافدين.

في أوائل القرن السادس قبل الميلاد سقطت بابل وهي آخر عاصمة لدولة عراقية مستقلة. حينها سيطر الفُرس على بلاد النهرين وراحوا يتبنون بالتدريج الميراث الحضاري العراقي، وأبسط مثال تبنيهم ليوم نيروز الذي كان يومًا مقدسًا عراقيًّا باسم "حاجتو" (أي يوم الحج)، وهو اليوم الأول من السنة العراقية الجديدة التي تبدأ في أول أيام المنقلب الربيعي، وفيه يعود تموز إله الخصب الذكوري إلى الحياة ليخصب عشتار إلهة الخصب الأنوثي وتعود الخضرة والحياة إلى ربوع النهرين.

منذ القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي، أي خلال أكثر من ألف عام، استمر العراق تابعًا للدول الأجنبية، وأصبح ساحة للصراع بين القوتين الأساسيتين في المنطقة حينذاك: القوة الفارسية والقوة الأوربية الإغريقية ثم الرومانية ثم البيزنطية، ولكن الهيمنة الفارسية كانت هي الأقوى والأبقى. ولم تنته هذه الحالة إلا بالفتح العربي الإسلامي. يشبِّه البعض تلك الفترة الطويلة المضطربة بتلك الحقبة التي عاشها العراق بعد سقوط بغداد وتحوله إلى ساحة للصراع الإيراني العثماني، حتى الفتح الإنكليزي وقيام الدولة الوطنية.

خلال تلك القرون التي أعقبت سقوط بابل، خسر العراقيون الكثير من ميراثهم الحضاري مع فقدانهم لاستقلاليتهم السياسية. لكنهم تمكنوا من الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية والدينية رغم كل الضغوطات الحضارية الفارسية والغربية؛ فقد بقوا متمسكين بلغتهم الآرامية (السريانية) التي هي امتداد للغتهم السابقة الأكدية (الآشورية البابلية)، كما حافظوا على خصوصيتهم الدينية، حيث بقوا على ديانة الخصب السومرية البابلية الآشورية حتى القرن الثاني الميلادي. بعدها تحولوا بغالبيتهم إلى المسيحية، بل إنهم أسسوا مذهبًا مسيحيًّا خاصًّا وهو (المذهب النسطوري). انتشرت الكنائس المسيحية في جميع أنحاء بلاد النهرين، وأصبحت مدينة المدائن مقر الكنيسة النسطورية العراقية الرسمية ومقر المرجع الأعلى (الجاثليق)، وأُطلِق عليها كنيسة بابل، لكن بعض المؤرخين المستشرقين يفضلون أن يطلقوا عليها "كنيسة فارس".[15]

 
لعبت مدينة أربيل عاصمة حدياب دورًا محوريًا في نشوء كنيسة المشرق.

وقد عانى المسيحيون العراقيون من اضطهاد الدولة الساسانية بسبب إصرارهم على نشر المسيحية في بلاد فارس بحيث تمكنوا من نشرها حتى في داخل البلاط وعائلة الشاه. بل إن اللغة السريانية العراقية أصبحت اللغة الثقافية الأولى في الإمبراطورية، وانحصرت اللغة البهلوية في الجانب الإداري. لهذا بدأ كسرى الأول منذ عام 98 حملة اضطهاد واسعة تواصلت خلال قرنين لاحقين، حيث قام الملوك الفرس من أبناء كسرى وأحفاده وقوَّادهم بمواصلة حملات التنكيل والاضطهاد والقتل خلال قرون. وتعد الفترة الواقعة بين عامي 339 ـ 379 من أكثر عهود الاضطهاد لمسيحيي العراق، وقد سميت بفترة الاضطهاد الأربعيني؛ حيث دامت أربعين عامًا إبان عهد الملك سابور الثاني.

رغم الاضطهاد، ظهر الأدب اللاهوتي والفلسفي بين مسيحيي العراق، وقد بدأه طاطيان المولود في بلاد آشور في أوائل القرن الثاني للميلاد بعمله الدياطسرون، وهو ترجمة لمضمون الأناجيل الأربعة بالسريانية وما أضافه عليها ثم تلاه مليطون السرديني وبرديصان ومدرسته بنهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث، وقد برز من أشهر المؤرخين وكُتَّاب السريان في القرنين الثالث والرابع مار أفرام السرياني،الذي خلَّف مجموعة ضخمة من الأعمال الأدبية والدينية والفلسفية والتاريخية من شعر ونثر، وقد أرَّخ أحداث حصار نصيبين من قبل الفرس شعرًا بين عامي 350 - 370، كما أقام أكاديمية في نصيبين ثم هجرها إلى الرها بعد أن استولى عليها الفرس وأسس هناك أكاديمية أخرى، ويبلغ ما تركه مار أفرام ثلاثة ملايين سطر في مختلف نواحي الحياة.

وأثناء الانشقاقات المذهبية ترك السريان أدبًا في جميع المجالات وبالأخص خلال المجادلات الدينية التي جرت بين النساطرة واليعاقبة، وقد كان للمدارس التي أنشؤوها في كل من نصيبين والرها وجنديسابور وقنسرين، دور كبير في نبوغ الأدباء والعلماء الكبار مثل يعقوب النصيبيني وبار صوما ونرسي ويعقوب البرادعي، ومن العلماء سرجيس الرأس عيني وغيره، ومن كُتَّاب التاريخ يشوع العموني والمؤلف المجهول لكتاب تاريخ الرها ويوحنا الأفسسي وزكريا المدلل.[15][21][22]

الحيرة المسيحيةعدل

 
دير مار إيليا الأثري في شمال العراق.

لقد تعودت وجهة النظر القومية اختصار تاريخ العراق منذ سقوط بابل حتى الفتح العربي الإسلامي، أي أكثر من ألف عام بتاريخ مدينة الحيرة ودولة المناذرة. ورغم أن الحيرة وسكانها لم تشكلا سوى جزء بسيط من سكان العراق آنذاك، إلا أن تلك الوجهة تقتضي أخذ مجتمع الحيرة نموذجًا مصغرًا من عموم المجتمع العراقي. وتقع الحيرة وسط العراق بالقرب من النجف، وقد كان لها دورها في توطيد المسيحية في غرب العراق ونشرها بين القبائل الرحل من عرب والآراميين، بل ونشر المسيحية والثقافة العراقية إلى الجزيرة العربية والحجاز على الأخص، مما ساعد على تقبل المسيحية العراقية. خالفت النسطورية للكنيسة البيزنطية والكنيسة السورية. انتشرت النسطورية عن طريق عدد من ملوك الحيرة وزوجاتهم وعوائلهم.

صارت الحيرة لمكانتها الدينية دارًا لرفات عدد من كبار الجثالقة في تاريخ الكنيسة الشرقية منذ القرن الخامس إلى ما بعد دخول العرب المسلمين إلى العراق بفترة طويلة، منهم: داد يشوع (456) وبابوي (484) وآقاق (496) وحزقيال (581) وإيشوعياب (595) وكوركيس (681) وإبراهيم (850). وأصبحت ملجأً للجاثليق الذي كان مركزه المدائن غالبًا، ففي الأزمات الطارئة بين المسيحية والملوك الساسانيين، يضطر إلى تركها، فحدث أن غادر إيشوعياب الأول الأرزني (582 - 595) إلى الحيرة، واجتمع بالملك النعمان بن المنذر، وكان المنذر قد تنصر حديثًا سنة 593، وصار يعد نفسه من حماة المذهب النسطوري، وأصبحت الحيرة، حاضرة ملكه، من معاقل هذا المذهب، وهناك وافت المنية الجاثليق، فتولت شؤون دفنه هند الصغرى أخت النعمان. ومن المفارقات أن أختي المنذر بن ماء السماء (512-554) وهما هند الصغرى ومريم كانتا مسيحيتان مع والدتهما، وقد تعاونن جميعهن في تأسيس دير شهير.

أهلت المسيحية، وهي خارج السلطة، الحيرة لتخليها عن شريعة سلفها اليهودية والأديان المحيطة بها، التي تُقِر قطع اليد ورجم النساء وقتل المرتد وأخذ الجزية والتدخل بشؤون الناس الخاصة، من تحريم وتحليل المشارب والأطعمة، في أن تكون دوحة للعلم والثقافة والعمران، يضاف إلى ذلك ما ورثته من حضارة بابل، لذا يعد العباديون أكثر أهل الحيرة ثقافةً آنذاك، حذق بعضهم الصناعات، ودرس بعضهم العلوم، وفاق بعض آخر في اللغات، فحذق العربية وتعلم الفارسية، وكانوا يتقنون في الغالب لغة إرم بحكم تنصرهم واعتداد النصارى بها لغةً مقدسة لأنها لغة الدين، لذلك كان لهم وجه ومقام في الحيرة، ولهذا السبب اختار الفرس تراجمهم، ومَنْ كان يتولى المراسلة بينهم وبين العرب من مسيحيي الحيرة). ومن الحيرة امتدت الصِلات بين قريش والعراقيين، فانعكس ذلك فيما بعد على ما بين الإسلام والمسيحية، عبر الصلات التجارية، فكان بالحيرة سراة نصارى اشتركوا مع سراة قريش في الأعمال التجارية، مثل كعب بن عدي التنوخي، وهو من سراة نصارى الحيرة، وكان أبوه أسقفًا على المدينة، وكان يتعاطى التجارة، وله شركة في التجارة في الجاهلية مع عمر بن الخطاب في تجارة البز، وكان عقيدًا لهم.[15][23]

الفترة العربية الإسلاميةعدل

 
صورة للصفحتين الأولتين من «المخطوط الفاتيكاني عدد 250»، وهو عبارة عن ترجمة عربية لإنجيل الدياسطرون، ويرقى للعصر العباسي.

عندما فتحت الجيوش العربية الإسلامية العراق في القرن السابع، وجدت أمامها حوالي سبعة ملايين عراقي، لغتهم الثقافية والدينية هي السريانية، بمن فيهم الجماعات العربية في إمارة المناذرة في الحيرة. أما من الناحية الدينية فقد كانت غالبيتهم الساحقة تابعة للكنيسة النسطورية، وهنالك أقليات من أتباع الكنيسة اليعقوبية وكذلك اليهود والمندائية. لقد رحب المسيحيون في بلاد الرافدين بالفاتحين المسلمين، إذ كان للصراع الدائر بين الروم والفرس تأثير سلبي كبير على حياتهم المادية والدينية، وهذا ما أدى إلى كره السريان ويأسهم من كلتا الدولتين، فكانوا يطمحون إلى التخلص من هذا الاستبداد بأية وسيلة كانت، لذا عندما جاءت الجيوش العربية الإسلامية عام 637 إلى بلاد النهرين رحب بهم العراقيون أملًا في التخلص من واقع الظلم والاستبداد الذي ذاقوه من قبل الفرس والروم مئات السنين، وقد حصلوا فعلًا على عهود بالأمان من قادة جيوش المسلمين ومن بعض الخلفاء. ووصلت أوج قوة كنيسة المشرق والتي كان مقرها في بغداد بين القرنين السادس والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيين.

أدى انتصار العباسيين وتحول مركز الخلافة إلى بغداد إلى تقارب بين الخلفاء وبطاركة كنيسة المشرق. فأصبح بطريرك كنيسة المشرق القاطن في بغداد ممثلاً عن جميع المسيحيين ضمن الدولة العباسية على اختلاف مذاهبهم.[24] غير أن فترة العباسيين شهدت كذلك اضطهادات متفرقة عادة ما تزامنت مع فترات الحروب ضد البيزنطيين. كان أشدها في عهد الخلفاء المهدي وهارون الرشيد، ووالمأمون ما أدى إلى حدوث هجرات كبيرة لمسيحيي العراق إلى سواحل البحر الأسود الجنوبية وخاصة مدينة سينوبي حيث استقبلهم الإمبراطور ثيوفيلوس.[24][25] حول أبا الثاني (741-751) مركز البطريركية إلى كشكر فترة قصيرة قبل أن يتحول إلى كاتدرائية كوخي في قطيسفون. ولم تدم بطركية خلفه سورين (753) سوى عدة أشهر حيث توفي في سجن الخليفة المنصور بعد خلافه مع البطريرك اللاحق يعقوب الثاني (753-773)، والذي قضى كذلك معظم فترته مسجونًا من قبل الخليفة المنصور. قام خلفه حننيوشوع الثاني (773-780) بتنقيح مقررات السينودسات السابقة.[24]

كان الخليفة أبو جعفر المنصور أول خلفاء بني العباس اهتمامًا بالعلم والعلماء، وقام باجتذاب الأطباء النساطرة إلى مدينة بغداد، وترجمت له كتب في الطب والنجوم والهندسة والآداب، وألفت له ولعصره الكثير من كتب الحديث والتاريخ، وترجم جرجيس بن بختيشوع مؤلفات كثيرة في الطب من اليونانية إلى العربية، كما أن المنصور طلب من إمبراطور بيزنطة أن يرسل له أعمال إقليدس والمجسطي لبطليموس، وترجم كتاب إقليديس للعربية، وكان هذا الكتاب أول كتاب يترجم من اليونانية إلى العربية في عهد الدولة العباسية.[26] ساهم المؤلفون النساطرة في نهضة التأليف تحت مظلة بيت الحكمة، وأبرز هؤلاء النساطرة آل بختيشوع الذين قدموا إلى جنديسابور في عهد هارون الرشيد ووزرائه البرامكة، وتناقلوا العلم من جيل إلى جيل على مدى ثلاثة قرون في عهد العباسيين، وخدموا الطب والمنطق والديانة النصرانية بما عرَّبوا وألفوا.[27][28] نشط أتباع كنيسة المشرق في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية وخاصة في عهد الدولة العباسية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء،[8] ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة بختيشوع الذين خدموا كأطباء للخلفاء العباسيين وكان منهم جبريل بن بختيشوع وبختيشوع بن جبريل ويوحنا بن بختيشوع وأبو سعيد عبيد الله بن بختيشوع، ويوحنا بن ماسويه مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، وحنين بن إسحاق المسؤول عن بيت الحكمة وديوان الترجمة وابنه إسحاق بن حنين، وحبيش بن الأعسم، ويحيى بن البطريق، ومتى بن يونس، وأسطفان بن باسيل، ويحيى بن عدي وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون.[29][30] غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة.[31]

 
رسمة للطبيب والمترجم السرياني يوحنا بن ماسويه أول من تولى رئاسة بيت الحكمة في عهد هارون الرشيد.

خلال عصر القوة والازدهار العباسي كانت العلاقة بين الدولة ومواطنيها غير المسلمين تصنف على أنها في أحسن الأوضاع خصوصًا خلال خلافتي المنصور والرشيد، وقد جاء في «المنتجب العاني» لمؤلفه أسعد علي أن الخلفاء كانوا يحتلفون بالأعياد المسيحية كعيد الميلاد وأحد الشعانين حتى في قصر الخليفة، فيضع الخليفة وحاشيته أكللة من زيتون ويرتدون الملابس الفاخرة، وقد بنيت في بغداد كاتدرائيتان مع تشييد المدينة.[32] ولعلّ أبرز الدلائل والشواهد عن التعايش الديني والعيش المشترك أشعار أبي زيد الطائي والأخطل التغلبي كذلك ما رواه ابن فضل العمري بكتابه «مسالك الأبصار» وما جاء في كتاب «مسالك الممالك» من وصف للحياة بين المسلمين والمسيحيين في البلاد التي زارها، وقد نقل في كتابه ذاته أنه الرها العباسية وجوارها كان هناك ثلاثمائة دير.[33] كذلك فإن كتابات المؤرخين السريان كالتلمحري وميخائيل الكبير وغيرهما تدلّ عل ذلك، ومراسلات طيموثاوس الأول بطريرك كنيسة المشرق الذي جمعته صداقة مع أبي جعفر المنصور حتى لقبه «أبي النصارى»، ويذكر أيضًا عددًا من الخلفاء والأمراء والولاة كانوا يقيمون خلال تنقلاتهم في الأديرة وقد سجلت أديرة الرصافة ودير زكا ودير القائم قرب البوكمال زيارات لخلفاء عباسيين.[34] كما أنّ العباسيين لم يجبروا القبائل المسيحية العربية كتغلب ونمر وطيء وبني شيبان وقبيلة إياد على الإسلام، وإنما الأسلمة جاءت في القرون اللاحقة التي شهدت اضطهاد الأقليات خصوصًا القرن العاشر.[35] وقد استعان العرب المسلمون بالسريان وبالأخص الشرقيين منهم مثل سمعان بن الطباخين وغيره في ترتيب أمور الدولة وتنظيم الأجهزة الإدارية وتنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، ومن أشهر علماء السريان يوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحق وأبو بشير ويوحنا بن جلاد ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي وآل بختيشوع وغيرهم، الذين ألفوا وترجموا ونقلوا مختلف العلوم الطبية والفلكية ومن اللغات السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية أتحفوا المكتبة العباسية بمصنفاتهم وعلومهم، كما أدار السريان الشرقيون بيت الحكمة، وكان أطباء الخلفاء دائمًا من السريان. لكن لم يدم هذا الازدهار الثقافي بسبب فقدان العرب السلطة وسيطرة الأجانب عليهم.[15][36] وخدمت آل بختيشوع من الأطباء والعلماء السريان الخلفاء العباسيين.[37][38]

القسم الأكبر من هذا التعايش تبخر خلال عصور الانحطاط، فهدمت الكنائس ومنع أبناء هذه الأديان من ركوب الخيل ومزاولة بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية أو الإقامة في دور مرتفعة، كما أنهم قد عوملوا كرعايا من الدرجة الثانية وأخذ السلاطين والولاة يستبدون بهم وكان البدو يقتحمون الكنائس والأديرة لسلبها على ما يذكر المؤرخ ابن بطريق والمسعودي وغيرهما. كانت إحدى نتائج ذلك، هجرة المسيحيين الذين رفضوا اعتناق الإسلام من المدن نحو الجبال، وهكذا سجلت حركات هجرة مسيحية نحو طور عابدين وماردين وغيرها من الأماكن المنعزلة.[39] عمومًا لا يمكن أن يفهم أن الاضطهادات كانت مستمرة، إذ كانت تخف وتيرتها بين الفنية والأخرى؛ وقد شملت جميع الأقليات الدينية وفي بعض الأحيان حتى الإسلامية منها. وبدأت الخلافة العباسية بالانحلال بنهاية عهد المتوكل فاستقلت عدة أجزاء عنها. حاول الخلفاء اللاحقون استعادة توازنهم عن طريق الاعتماد على مرتزقة ترك. أنهت هذه السياسة هيمنة العرب على الحكم وبحلول القرن العاشر بات الخليفة العباسي مجرد منصب اسمي بينما انتقلت السلطة الفعلية لأيدي عدة سلالات تركية متناحرة.[40] أثرت تلك التحولات سلبًا على مسيحيي الدولة العباسية فبينما أدى ضعف السلطات على إرخاء القوانين المعادية "لأهل الكتاب" التي كان المتوكل قد فرضها، انتشرت أعمال الشغب من قبل العامة التي غالباً ما استهدفت المسيحيين.[41]

 
باحة كنيسة القديس جرجس في القوش.

يمكن أن يعيّن المتوكل على الله كصاحب الفضل في بدء سلسلة الاضطهادات على الأقليات الدينية في الدولة العباسية،[35] ومنع أبناء هذه الأديان من ركوب الخيل ومزاولة بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية أو الإقامة في دور مرتفعة، ومنعوا من إطالة شعرهم وأمروا بارتداء ألبسة مميزة صفراء اللون وعسلية الأكمام، وأضاف المتوكل على الله لها عام 854 قوانين أخرى منها "وضع تماثيل لشياطين" أمام أبواب بيوت المسيحيين ومنع وضع شواهد لقبورهم فضلاً عن مضاعفة الجزية، وإسقاط عقوبة المسلم الذي يقتل مسيحيًا والاكتفاء بنصف ديّة،[42] وكل هذا "بهدف الإذلال لا غير"،[43] أعاد سرجيوس (860-872) كرسي البطريركية إلى بغداد سنة 865. وفي عهد يوحنا الرابع (900-905) حصل أهالي بغداد المسيحيين على حق اختيار البطاركة. وحصل خلفه إبراهيم الرابع (906-937) على تأكيد من السلطات بأحقية كنيسة المشرق في تمثيل المسيحيين في الدولة العباسية.[44] وبنتيجة ضعف سلطة الدولة إلى قيام عدة اضطرابات في بغداد أدت أحيانًا إلى تدمير الكنائس من قبل العامة كما حصل في عهد يوحنا الخامس (1000-1011) حين قتل جمع كبير من المصلين بعد إحراق كنيستهم، غير أن الخليفة المقتدر بالله (908-932) قام بعقاب المتسببين بذلك حينها.[41] على أن العلاقة بين الإسلام وكنيسة المشارقة اتصفت بالتوتر وعدم الثقة منذ ذلك الحين، كما يظهر من خلال إجبار سبريشوع الثالث (1064-1072) على الإشراف على تنفيذ الشريعة الإسلامية بين رعاياه.[44]

خلال الغزو المغولي لبغداد، هو الاصطلاح الذي يُشير إلى دخول المغول بقيادة هولاكو خان حاكم إلخانيَّة فارس مدينة بغداد حاضرة الدولة العبَّاسيَّة وعاصمة الخلافة الإسلاميَّة في عام 1258، أمَّن المغول سُكَّان بغداد المسيحيين على حياتهم بِتوصية من زوجة هولاكو النسطوريَّة دوقوز خاتون،[45] وكذلك اليهود ومن التجأ إلى دار ابن العُلقُمي، وطائفةٌ من التُجَّار بذلوا المال ليسلموا وذويهم من القتل. كان أغنياء بغداد من المُسلمين يُدركون المكانة التي يحتلها السُريان لدى هولاكو لذا سارعوا إلى وضع أموالهم أمانةً لدى بطريرك السُريان النساطرة لكي لا ينهبها جُنود هولاكو.[46] وعرض هولاكو قصر الخلافة لِلبطريرك سالف الذِكر، وأمر لهُ بِبناء كاتدرائيَّة. وعندما غزا تيمورلنك بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين وسوريا في القرن الرابع عشر، تم هلاك العديد من السكان المدنيين. وقام تيمورلنك بذبح 70,000 مسيحي آشوري في تكريت، إلى جانب ذبح 90,000 مسيحي في بغداد.[47][48]

العصر العثمانيعدل

 
صورة تعود لبدايات القرن العشرين تصور احتفالًا في مدينة الموصل شمال العراق.

في القرن السادس عشر، عزز العثمانيون حدودهم الشرقية من خلال القبائل السنيَّة الكردية الموالية. واستوطنت القبائل الكردية في هذه المناطق وفي عام 1583 قام السلطان مراد الرابع "بإعطاء مقاطعات ضخمة لقبيلة المكري الكردية". وفقاً للمؤرخ هرمز أبونا "أصبحت العديد من المناطق التي تضم العديد من الآثار الآشورية والأرمنية مأهولة بالكامل من قبل الأكراد بعد معركة جالديران"، وكتب المؤرخون الأكراد أنه "تم تطهير الأرض في هذا الوقت، وطرد سكانها الأصليين بالقوة". أكد المؤرخ الكردي علي القراني أن سرسنك "كانت مدينة آشورية وأن الأكراد الذين استقروا هناك كانوا مهاجرين من أذربيجان الفارسية". ولاحظ فيبي مار أنه "في الشمال أيضاً، هاجرت العديد من القبائل الكردية من بلاد فارس إلى العراق". لاحظ المسافر البريطاني جيمس ريتش في شمال العراق "التدفق السريع للأكراد من بلاد فارس ... وأن تقدمهم لم يتوقف". وأشار إلى أن "حوالي عشرة آلاف أسرة، تضم سبعين ألف نسمة، كانت تتحرك باستمرار عبر الحدود". لاحظ ساوثجيت أيضاً "التقدم السريع للأكراد من بلاد فارس إلى شمال العراق" في ذلك الوقت تقريبًا.[49] وقدم الدكتور جرانت رواية شهود عيان، وقال: " كان بيت غارني (منطقة أربيل - كركوك) يضم على عدداً كبيراً من المسيحيين النساطرة، وقد تم تحويلهم الآن إلى بضع قرى متفرقة ...".[50]

تعد مدينة الموصل من المناطق المهمة بالنسبة للمبشرين المسيحيين بسبب كثرة أبناء الطائفة المسيحية فيها، إذ عد القرن السابع عشر بداية للإرساليات الغربية، فانطلقت الإرساليات الفرنسية تحت رعاية وتنظيم مجمع التبشير بالإيمان في روما، فأرسلت لتلك الغاية بعثات تبشيرية متواصلة منذ أواسط القرن السابع عشر ومنها إرسالية الآباء الكرمليين الذين كانوا يترددون علي مدينة الموصل، ففي عام 1622 أنشئ في روما تنظيم يدعي مجمع انتشار الإيمان غايته نشر التعاليم المسيحية الكاثوليكية في الشرق بصورة خاصة، وكانت مدينة بيروت وحلب المركزين الرئيسيين التي تُرسَل منهما الإرساليات التبشيرية، فانطلقت إلى العراق وإلى الموصل بعثات تبشيرية مستفيدة من الأقليات المسيحية الموجودة لإنجاح عملها.

 
صورة بهو كنيسة في الجانب الشرقي للموصل منتصفَ القرن التاسع عشر.

كما بدأ الفرنسيون نشاطهم في العراق منذ أوائل الحكم العثماني، ولكن لم يكن نشاطهم يلفت النظر، ولذلك تركوا المبشرين الكبوشيين، فالدومنيكانيون الكاثوليك يعملون دون أن يتعرض لهم أحد، وكانت مهمتهم الأساسية تحويل أكبر عدد من الطوائف المسيحية إلى المذهب الكاثوليكي. سعى الكبوشيون لإقامة مركز لهم في الموصل، وأسسوا أول نواة كاثوليكية عام 1636 بهدف تحويل النساطرة من مذهبهم الشرقي إلى المذهب الكاثوليكي، إلا أن العلاقة التي تربط الكبوشيون بالدولة العثمانية اعتراها التدهور، مما أدى إلى غلق دارهم في بغداد، وإغلاق مركزهم في الموصل، وانتقالهم إلى ديار بكر. ونتيجة للجهود المبذولة آنذاك ازداد عدد المتكثلكين، مما دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم قادرون علي الامتناع عن دفع الرسوم المستحقة عليهم للدولة، فسعى بطاركة القوش النساطرة وبطاركة ماردين اليعاقبة لكبح جماح ذلك التيار الديني المعزَّز بحماية الفرنسيين، وعمدوا إلى استخدام سلطاتهم الإدارية والقضائية وتوسطوا لدى الحكام، وكانت تهمة تعاون الكاثوليك مع المبشرين الأوربيين كافية لإنزال العقوبات بهم، فاضطر الكبوشيون إلى هجر مراكزهم في الموصل عام 1724، ويمكن القول أن مدة حكم الجليليين في الموصل تعد مدة تقدم التبشير الكاثوليكي في شمال العراق. وقد تمكن الكبوشيون من تكوين أول نواة كاثوليكية لهم بعد تلك المدة في مدينة الموصل من النساطرة الذين أطلق عليهم تسمية الكلدان عام 1750، وبذلك انتعشت الكثلكة من جديد في مدينة الموصل، وعملت من أجل تحقيق أهدافها، ففي عام 1750 نجح الأبوان الإيطاليان فرنسيس طورياني، وعبد الأحد يلشيني، في فتح مركز للآباء الدومينيكانيين في الموصل، وسهل مهمتهم كاثوليك الموصل الذين كانوا على علاقة حسنة مع الوالي الجليلي وتصدوا للفرس مع المسلمين عام 1742. انتشرت الكثلكة في الموصل، فبعد أن كان عدد أسر الكلدان الكاثوليك في الموصل عام 1747 لا يتجاوز العشرات، أصبحت في مطلع القرن التاسع عشر 1000 أسرة كلدانية.

أرسلت الجمعية الإنكليزية جرانت مبشرًا لها في العراق عام 1843، وقد حالفه النجاح في عمله بين الطوائف المسيحية العراقية، كما حظي بمساعدة القنصل البريطاني، الذي وضع كل إمكانياته لكسب السريان اليعاقبة والنساطرة والكلدان إلى الكنيسة الأنجليكانية. وقد أصبح جرانت موضع ثقتهم واحترامهم في ذلك الوقت، إذ طلب منه قساوسة النساطرة أن يبني لهم مدرسة لتعليم الصبيان، فاستغل حاجتهم وأشاع بين الأكراد أن البناية قلعة حربية وأن النساطرة يستعدون للهجوم على الأكراد، مما دفع الأكراد إلى أن يهجموا على مقر البطريرك الآشوري ويحرقوه، فازدادت الفتنة بين الآشوريين والأكراد، حتى تدخلت السلطات البريطانية بحجة حماية الآثوريين، ووجهت وزارة الخارجية البريطانية عام 1857 كتابًا إلى السفارة البريطانية في القسطنطينية بصدد حماية الآشوريين.

ولعل الأدوار التي اتُّخذت في استمرار التبشير لم تقتصر على كرسي الكنيسة فحسب، وإنما بفتح أبوابه عن طريق الواجهات المدرسية، والمطبعة التي فتحت في الموصل، كما أنه لم يقتصر العمل على الجانب الثقافي، بل تعداه إلى الجانب العلاجي، وبخاصة عندما اجتاحت الكوليرا مدينة الموصل بين عامي 1863 - 1865، كما أن الإرساليات التبشيرية قد مارست نشاطات اجتماعية مختلفة لخدمة مبادئ الدول التي أرسلتها. لقد ساهم النشاط التبشيري الأمريكي في مدينة دهوك، التي كانت تابعة إداريًّا للواء الموصل في إرسال المبشر كمبرلاند الذي كان يدعو المسلمين علناً للدخول في الدين المسيحي، مما أدى إلى قتله من قبل سليم آغا بيسفكي من أهالي دهوك عام 1938.[15][51]

الدولة العراقيةعدل

 
الرهبان اليسوعيون الأمريكيون الأربعة المؤسسون لكلية بغداد.

في عام 1933 قامت الحكومة العراقية بمذابح بحق أبناء الأقلية الآشورية في شمال العراق في عمليات تصفية منظمة بعهد حكومة رشيد عالي الكيلاني ازدادت حدتها بين 8-11 آب 1933. ويستخدم المصطلح (المذبحة) لوصف ما حدث من مجازر وإبادة عرقية في بلدة سميل بالإضافة إلى حوالي 63 قرية آشورية في لواء الموصل آنذاك (محافظتي دهوك ونينوى حاليا)، والتي أدت إلى موت حوالي 600 شخص بحسب مصادر بريطانية،[52] وأكثر من 3,000 آشوري بحسب مصادر أخرى.[53][54] كان الشعب الآشوري قد خرج لتوه من إحدى أسوأ مراحل تاريخه عندما أبيد أكثر من نصفه خلال المجازر التي اقترفت بحقهم من قبل الدولة العثمانية وبعض العشائر الكردية التي تحالفت معها أبان الحرب العالمية الأولى.[55] كانت لهذا الحدث تأثير كبير على الدولة العراقية الناشئة، حيث صورت هذه المجازر على أنها أول انتصار عسكري للجيش العراقي بعد فشله في إخضاع التمرد الشيعي في الجنوب وإخماد ثورة البرزنجي في الشمال، مما أدى إلى تنامي الروح الوطنية وزيادة الدعم للجيش العراقي.[56] تمت صياغة عبارة "Genocide" أي (إبادة الشعب) أو (إبادة عرقية) لوصف عمليات الإبادة المنظمة التي تهدف لإبادة شعب ما من قبل رافايل لمكين بعد دراسته لهذه المجازر في إحدى أطروحاته.[57] مع انتهاء حملات مذبحة سميل قامت الحكومة العراقية باحتجاز البطريرك شمعون إيشاي في بغداد ومن ثم ترحيله إلى قبرص فقضى عدة سنوات يتنقل بين جنيف وباريس لندن محاولاً عرض قضية اللاجئين الآشوريين على عصبة الأمم من دون نتيجة تذكر. تناقص عدد أتباع كنيسة المشرق بشكل ملحوظ بعد مجزرة سميل سنة 1933 ليصل إلى 20,000 بقيادة المطران يوسب خنانيشو. وقطن معظمهم بقرى بشمال العمال بالإضافة إلى مدن أخرى كالموصل وأربيل وكركوك وبغداد.

وصلت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء عام 1947 إلى 3.1%، أي حوالي 149 ألف نسمة من إجمالي سكان العراق البالغ عددهم أربعة ملايين ونصف المليون. وفي ثمانينيات القرن العشرين، قُدِر عددهم بين مليون نسمة إلى 1.4 مليون من إجمالي سكان العراق، وشكلوا حوالي 8.5% من السكان. انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقب حرب الخليج الثانية من أوضاع اقتصادية وسياسية متردية. وبلغ عدد المسيحيين حوالي 1.5 مليون في عام 2003، يمثلون ما يزيد قليلاً عن 6% من السكان البالغ عددهم 26 مليون نسمة، كما تسارعت وتيرة هذه الهجرة بعد احتلال العراق عام 2003 وأعمال العنف الطائفي التي عصفت بالعراق وأدت إلى تهجير عدد كبير من مسيحيي العاصمة بغداد وخصوصاً ضاحية الدورة إضافة إلى مسيحيي المدن الأخرى إلى خارج العراق أو إلى منطقة إقليم كردستان العراق الآمنة نسبياً.[58]

بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003عدل

 
شهدت كنيسة سيدة النجاة هجوم قامت به منظمة دولة العراق الإسلامية عام 2010. وانتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.[59]

تأسست كنيسة المسيح الناطقة في اللغة الكردية في مدينة أربيل بحلول نهاية عام 2000، ولها فروع في السليمانية ودهوك. وهي أول كنيسة إنجيلية كردية في العراق.[60] يتكون شعارها من الشمس الصفراء وسلسلة جبال. عقدت كنيسة المسيح الكرديّة مؤتمرها الأول لمدة ثلاثة أيام في عينكاوة شمال اربيل في عام 2005 بمشاركة 300 شخص من مسلمين كُرد تحولوا للمسيحية.[61] وفقًا لمصادر أخرى، تحول 500 شاب كردي مسلم إلى المسيحية منذ عام 2006 وذلك في جميع أنحاء كردستان.[62] وتُشير بعض أن المصادر أن أحمد البرزاني شقيق الزعيم الكردي مصطفى البارزاني قد تحول للمسيحية.[63] وبحسب دراسة تعود إلى عام 2015 حوالي 1,500 مواطن مُسلم عراقي تحول إلى المسيحية.[64]

منذ بدء حرب العراق عام 2003 وبسبب الميليشيات العسكرية والتنظيمات الإرهابية التي انتشرت في البلد واستهدفت المسيحيين، تأزم الوضع الإنساني في العراق بصورة كبيرة حتى أن لجنة الصليب الأحمر الدولي وصفته في مارس 2008 بأنه الوضع الإنساني الأسوأ في العالم.[65] ضمن هذا الإطار تَرَدَّتْ أيضاً أوضاع المسيحيين بشكل كبير، حيث أشار تقرير نشره موقع البي بي سي العربي إلى أن قرابة نصف المسيحيين العراقيين والمقدر عددهم بـ 800 ألف نسمة قد فَرُّوا إلى الخارج بسبب أحداث العنف، حيث تعرض قسم منهم لأحداث إجرامية كالخطف والتعذيب والقتل،[66] وتكررت بشكل خاص حوادث اختطاف واغتيال رجال الدين المسيحي، كما حدث عام 2005 عندما وَقَع بولص إسكندر أحد قساوسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بيد جماعة مسلحة في أحد شوارع الموصل، وطالب الخاطفون حينها بفدية دفعتها لهم أسرة القس إلا أن جثة الأخير وجدت بعد فترة ملقاة في شارع مقطوعة الرأس والأطراف. وفي مطلع عام 2005 خطف باسيل جورج القس موسى مطران كنيسة السريان الكاثوليك في العراق وأُخلي سبيله فيما بعد. يُذكر أنه كانت تصل أعداد المسيحيين في منطقة الدورة حوالي 150,000 نسمة في عام 2003، لتنخفض حاليًا 1,500 بسبب الهجرة المسيحية على خلفية أعمال العنف والفلتان الأمني.[67]

مع بداية صوم العذراء في 1 أغسطس 2004 تعرضت خمس كنائس للتفجير سويّة، مسلسل تفجير الكنائس لم يتوقف بل استمر وتطور بحيث شمل محلات بيع المشروبات الكحولية والموسيقى والأزياء وصالونات التجميل، وذلك بهدف إغلاق أمثال هذه المحلات، كذلك تعرضت النساء المسيحيات إلى التهديد إذا لم يقمن بتغطية رؤوسهن على الطريقة الإسلامية،[11] وحدثت عمليات اغتيالٍ لعدد من المسيحيين بشكل عشوائي.[11] وفي ديسبمر 2006 اختطف في بغداد سامي الريس الكاهن في الكنيسة الكلدانية وأطلق أيضاً، وبعد أيام من اختطاف الأخير أعلن عن مقتل القسيس البروتستانتي منذر الدير البالغ من العمر 69 عاماً.[66] وفي 3 حزيران 2007 تعرض قسيس كلداني يدعى رغيد كني لإطلاق نار من مجهولين قتل على إثره مع ثلاثة من الشمامسة بعد خروجهم من الكنيسة في مدينة الموصل. وأشار تقرير بي بي سي إلى أن استهداف الكهنة المسيحيين يرجع لأسباب عديدة منها: الدافع الديني للمتطرفين الذين يريدون إخلاء العراق من العناصر غير المسلمة، وأيضاً الدافع المالي الذي تعمل بناءً عليه عصابات إجرامية باستخدام الدين كذريعة لها في اختطاف رجال الدين وطلب فديات كبيرة لإطلاق سراحهم،[66] مستغلين الوضع المالي الجيد الذي تتمتع به الجماعة المسيحية العراقية، كما أن المسيحيين لا يحظون كنظراءهم العراقيين من السنة والشيعة والأكراد بعلاقات عشائرية واسعة أو مليشيات مسلحة توفر لهم الحماية والأمن.[68]

في عصر 31 أكتوبر 2010 اقتحم مسلحون تابعون لمنظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.[69] وفي يوم 10 يونيو سقطت كامل محافظة نينوى تقريبأ في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وفي غضون 24 ساعة هاجر نصف مليون شخص من المدينة.[70] ثم لاحقاً أعطى التنظيم مهلة للمسيحيين حتى 19 يوليو لترك المحافظة أو دفع الجزية أو اعتناق الإسلام.[71] أعقب ذلك أكبر هجرة من نوعها للمسيحيين في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدينة الموصل خالية من المسيحين لأول مرة في تاريخها.[72] لاحقاً أحرقت كنيسة عمرها 1836 عامأ من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.[73] وفي 28 يوليو 2014، أعلن وزيرا الخارجية والداخلية الفرنسيان لوران فابيوس وبرنار كازنوف، عن استعداد فرنسا لتسهيل استقبال مسيحيي العراق المعرضين للاضطهاد من الجهاديين.[74][75] أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق في مدينة بغديدا وهي كنيسة الطاهرة الكبرى.[76][77]

التنوع المذهبي والعرقي للمسيحيينعدل

 
الملك فيصل الأول بجانب رجال دين مسيحيين من الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في مدينة بغداد.

من ناحية الأصول التاريخية والجغرافية والمذهبية، ينقسم المسيحيون العراقيون إلى خمسة مجموعات رئيسية:

التوزيع الطائفيعدل

 
احتفال درب الصليب بلدة بخديدا إحدى كبريات بلدات سهل نينوى.

يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. أكبر الطوائف المسيحية في العراق هي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، ومع ذلك تُشكل كنيسة المشرق الآشورية جزءاً هاماً في التركيبة السكانية.[78] ويتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف التالية:

الديموغرافيا والانتشارعدل

عدد السكانعدل

  • عدد المسيحيين في العراق عام 1987 كان 1,400,000
  • عدد المسيحيين في العراق عام 2003 كان 1,500,000
  • عدد المسيحيين في العراق عام 2013 كان 450,000[81]

التوزيع الجغرافيعدل

يتواجد المسيحيون في العراق في كافة المحافظات لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم، وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يتواجدون في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.[82][3]

تعد مدينة الموصل، جنباً إلى جنب مع سهل نينوى القريب، واحدة من المراكز التاريخية للشعب الآشوري وكنائسهم؛[83][84] الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وكنيسة المشرق الآشورية، التي تحتوي على أضرحة العديد من أنبياء العهد القديم مثل يونان بن أمتّاي، والتي دمر بعضها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في يوليو عام 2014.[85] ويتركز متحدثو اللغة السريانية في العراق في سهل نينوى بشكل خاص، كما أن هناك تواجد للكنائس العراقية الرئيسية في هذه المنطقة وهي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق القديمة وكنيسة المشرق الآشورية. وبناء على هذا فقد سمحت الحكومة العراقية باستخدام اللغة السريانية في هذه المنطقة في مجالات التعليم وغيرها كاللافتات العمومية. وتحولت منطقة سهل نينوى إلى نقطة تجمع مسيحيي العراق بعد فرارهم من المناطق الساخنة في بغداد وجنوب ووسط العراق وذلك لأنها المنطقة الوحيدة في العراق ذات الغالبية المسيحية.

في عام 2015 سنَّت حكومة إقليم كردستان العراق قانونًا لحماية الأقليات الدينية رسميًا وتعترف الحكومة بالطوائف المسيحية. معظم المسيحيين في إقليم كردستان العراق من الآشوريين والأرمن، إلى جانب مجموعة صغيرة من المسيحيين الأكراد (المتحولون حديثًا بشكل رئيسي)،[86][87] وبالمجمل يزيد أعداد المسيحيين في كردستان العراق عن 200,000 نسمة.[2] ويتواجد المسيحيين بشكل رئيسي في هورامان وأربيل ودهوك وزاخو والسليمانية.[88]

المهجرعدل

 
المركز الكلداني الثقافي في حي الكلدان في في مدينة ديترويت في   الولايات المتحدة.

بدأت هجرة الآشوريون/الكلدان إلى الأمريكيتين منذ ثمانينات القرن التاسع عشر وذلك بسبب الظروف الاقتصادية وتوفر فرص العمل،[89] كما أدى التمييز الديني إلى تسريع الهجرة منذ ذلك الحين.[90] وقد بدأ المهاجرون من المناطق الريفية في سهل نينوى بالهجرة إلى المدن الصناعية بالولايات المتحدة حيث عملوا في المصانع وفي قطاع الخدمات. كما تبعتهم كذلك موجات ذهبت خصيصا للدراسة وتلقي العلوم.[91] وبحلول سنة 1906 أصبح عدد الاشورين في الولايات المتحدة ما يزيد على الألف أغلبيتهم الساحقة من الرجال الذين قدموا للعمل، غير أن المجازر التي حدثت خلال الحرب العالمية الأولى دعت العديد من العوائل إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة وخاصة من قبل المشارقة الذين بدأوا بالاستقرار في كل من شيكاغو ونيو إنغلاند ومدينة تورلوك.[92]

هاجر العديد من آشوريي وكلدان العراق خلال الستينات والسبعينات وفي فترة الحصار الاقتصادي على العراق وبدأوا بالإستقرار في مدينة ديترويت وخاصًة بما سمي لاحقا بالحي الكلداني (بالإنجليزيَّة :Chaldean town) بها، كما ازدادت الهجرة من قبل آشوريي إيران بعد الثورة الإسلامية بها واستقر هؤلاء غالباً بولاية كاليفورنيا.[93][94] كما أنَّ أكثر من نصف 64,000 عراقي أمريكي في ميشيغان هم من المسيحيين.[95] كما ويشكل آشوريي وكلدان العراق نسبة كبيرة نسبياً في تورلوك حيث توجد هناك قناة تلفازية ومحطات راديو ناطقة بالسريانية،[96] وبالرغم من هذا فإن عدد المتحدثين بالسريانية كلغة أم في الإحصاءت الرسمية لا يتعدى 50,000 نسمة.[97]

الثقافة والتأثير الحضاريعدل

تعتبر الثقافة المسيحية العراقية قريبة إلى حد ما من ثقافات شعوب الشرق الأوسط الأخرى وخاصة أن كون الأغلبية الساحقة تتبع المسيحية جعلها تتميز بعدة صفات قد لا تتواجد بغيرها. فتعد الاحتفالات المسيحية الكبرى كعيد الميلاد (ܥܐܕܐ ܕܒܝܬ ܝܠܕܐ عيذا دبيث يلدا) وعيد القيامة (ܥܐܕܐ ܕܩܝܡܬܐ عيذا دقيَمتا) من أهم الأعياد الدينية كما يعتبر عيد الصعود (ܥܐܕܐ ܕܣܠܩܐ عيذا دسولاقا) وعيد الصليب (ܥܐܕܐ ܕܨܠܝܒܐ عيذا دصليبا). كما للمؤمنين منهم صومين هامين وهما الصوم الكبير (صوما دأربعين ܨܘܡܐ ܕܐܪܒܥܝܢ) وصوم نينوى أو صوم الباعوث (صوما دباعوثا ܨܘܡܐ ܕܒܥܘܬܐ)[98].

ومن أهم الأعياد غير الدينية خا بنيسان الذي يحتفل به برأس ألسنة الآشورية البابلية في الأول من نيسان. كما يتم تذكار مذابح سيفو في 24 نيسان ومجزرة سميل في 7 آب من كل عام.

عود أصول الموسيقى السريانية الآشورية إلى تلك المنتشرة في بلاد ما بين النهرين قديما. وقد استخدمت فيها عدة أدوات موسيقية أهمها القيثار والكنار والعود، واستعملت غالباً في المناسبات الاجتماعية والدينية.[99]

كما يوجد نوع آخر من الموسيقى غير الدينية المستعملة خلال المناسبات الاجتماعية وتمتاز بالسرعة وغالبا ما ترافقها مجموعة راقصة. وتعرف هذه الرقصات الجماعية ب-"خكا" وهي قريبة من الدبكة المنتشرة في بعض الدول العربية. وتختلف هذه الأغاني وأساليب الرقص غير أن أهمها "باگيِ" (ܒܐܓܝܐ) و"شيخاني" (ܫܝܟܐܢܝ) و"سسكاني" (ܣܣܟܐܢܝ). ومن المغنين المشهورين حديثا ليندا جورج وجان كارات وجوليانا جندو وآشور بيث سركيس.

في الثقافة العراقية الشعبية ظهرت العديد من الشخصيات المسيحية الفلكلورية الأسطورية في مجموعة متنوعة من القصص الشعبية والأشعار منها على سبيل ألف ليلة وليلة،[100] والتي تحتوي على شخصيات أدبية مسيحية خيالية مشهورة منها السمسار القبطي والخطاط السرياني وحكاية الأميرة شيرين ورهبان عمورية وتتكرر شخصية الطبيب والتاجر المسيحي بكثرة وتضمنت الشخصيات المسيحية الخيالية مسيحيين من بغداد وسائر العالم الإسلامي ومن روم الإمبراطورية البيزنطية.[101]

اللغةعدل

 
خارطة محافظة نينوى وتظهر فيها الأقضية المكونة لسهل نينوى التي تعتبر فيها السريانية لغة رسمية.

تعتبر السريانية اللغة الأم لطوائف الآشوريون/السريان/الكلدان المنتشرة بالعراق، حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم.و كانت العربية قد حلت مكان السريانية كلغة كتابة في مدن العراق الوسطى منذ القرن الثالث عشر. ولا تزال السريانية لغة التخاطب في المناطق والقرى ذات الغالبية السريانية/الكلدانية في الموصل ودهوك.[102] ينتمي أغلب مسيحيي العراق الذين يشكلون حوالي 3% من عدد السكان للكنائس السريانية.[4] وبالتالي تعتير اللغة السريانية لغة مقدسة وذات أهمية دينية وتراثية لمسيحي العراق. تعتبر السريانية في العراق ثالث لغة بعد العربية والكردية، وتنتشر اللهجة الشرقية بشكل أساسي بين ناطقيها مع وجود عدد من الاستثناءات، ينص دستور العراق على اعتبار اللغة السريانية لغة رسمية في المناطق التي يشكل الناطقين بها كثافة سكانية،[103] الأمر المطبق في محافظة نينوى التي تعتبر مركز الثقل الرئيسي للغة السريانية، وتعتبر لغة رسمية في أقضية الحمدانية وبخديدا وبرطلة وكرمليس وتلكيف والشيخان، إضافة إلى إلى قضاء سميل في محافظة دهوك وقضاء شقلاوة في محافظة أربيل، بينما تنتشر في عدد آخر من قرى شمال العراق وأقضيته وإنما دون الاعتراف بها كلغة رسمية، إلى جانب انتشارها بفعل الهجرة من الريف إلى المدينة في المدن الكبرى خصوصًا بغداد والبصرة.[104] فضلاً عن ذلك تدرس اللغة السريانية في بعض المدارس الحكومية في بغداد وسهل نينوى وكذلك في محافظات دهوك وأربيل وكركوك إلى جانب العربية والكردية والإنجليزية.[105] إلى جانب كونها منطوقة من قبل المهاجرين السريان العراقيين في أعقاب عام 2003.

العصر العباسيعدل

 
النسخة الأصلية من كتاب نعت الحيوان ومنافعه لابن بختيشوع، تعود للقرن العاشر الميلادي.

بالرغم من تغير الأوضاع السياسية بسقوط الساسانيين وظهور العرب، استمر الأدب الكنسي السرياني بالازدهار كما لعب دورا هاما في نقل التراث الثقافي لحضارات الفترة الكلاسيكية القديمة للعالم الإسلامي بترجمة الأعمال الفلسفية والطبية والعلوم الطبيعية إلى العربية ما أسهم في نشأة العصر الذهبي الإسلامي.[106] وساهم في هذه الحركة رجال دين وعلمانيون على حد سواء. وقد اهتم المترجمون بالترجمة إلى السريانية كخطوة أولى ومن ثم للعربية حيث تأسس نتيجة للتواصل الحضاري المباشر بين اليونان والسريان نظام دقيق للترجمة بين لغتيهما وهو الأمر الذي لم يتوفر باللغة العربية.[107] كما بدأ السريان المشارقة باستعمال العربية في كتاباتهم غير أن السريانية استمرت اللغة الأدبية والطقسية للكنيسة. تتجسد حيوية الأدب السرياني الشرقي في العراق بذروة قوة كنيسة المشرق خلال بطريركية طيموثاوس الأول بنشاطات البطريرك المذكور الذي ألف أكثر من 200 رسالة فقدت معظمها.[106][107] وبرز خلال هذه الفترة مجموعة من مفسري العهدين القديم والجديد أبرزهم يشوع بار نون صاحب كتاب الأسئلة المختارة ويشوعداد المروزي الذي عرف بتفسيره لكامل الكتاب المقدس.[107] خلال نفس القرن ترجم أيوب الرهاوي العديد من الكتب من اليونانية وألف أخرى ضاع جلها. واشتهر توما المرجي بكتابه كتاب الرؤساء الذي أرخ فيه للتاريخ الكنسي لكنيسة المشرق.[107]

كان للمسيحيين في العراق خاصةً السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم،[76] بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصةً، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم فيما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[108] واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خاصةً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤولة عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخرج منها أطباء الخلفاء العباسيين، وعَيَّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتابًا رئيسًا لبيت الحكمة وكان أبوه أيضًا طبيبًا.[76] كما كان حنين بن إسحق رئيسًا لبيت الحكمة ومترجمًا لـ 95 كتابًا، وقد خلفه في بيت الحكمة ابن أخته حبيش بن الأعسم. كما أقام المأمون يوحنا بن البطريق أمينًا على ترجمة الكتب الفلسفيَّة من اليونانيَّة والسريانيَّة إلى العربيَّة، وله أيضًا عدد من المصنفات، وقسطا بن لوقا ،[76] وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم أيضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها.[76] يشير عدد من الباحثين بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية. وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور فرق المعتزلة التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.[76][109] وقد وصف الجاحظ وضع المسيحيين خلال العصر العباسي :«إن النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين وعندهم عقلاء وفلاسفة وحكماء... وان منهم كتّاب السلاطين وفرّاشي الملوك وأطباء الأشراف والعطّارين والصيارفة... وأنهم أتخذوا البراذين والخيل واتخذوا الشاكرية والخدم والمستخدمين وامتنع كثير من كبرائهم من عطاء الجزية».[110]

كنائس في العراقعدل

 
كنيسة مار كوركيس الجديدة
برطلة
انشائها 1930
 
كنيسة مار كوركيس القديمة
برطلة
انشائها 1701
 
كنيسة السيدة مريم العذراء للسريان الارثدوكس
برطلة
انشائها 1890
 
كنيسة الخضراء السريانية
تكريت
انشائها 700
 
كنيسة الأرمن بالقرب من أحد المساجد في
 البصرة
 
كنيسة مار افرام
 البصرة
 
كنيسة الأرمن بالقرب في
البصرة
انشائها 1736
 
كنيسة الطاهرة الكبرى
بغديدا
انشائها 1947
 
كنيسة السيدة العذراء
بغداد
انشائها 1639
 
كنيسة سيدة النجاة
بغداد
انشائها 1968
 
كنيسة الارمن
 بغداد
 
كنيسة اللاتين الكاثوليك
بغداد
انشائها 1721
 
إيبارشية أربيل الكلدانية
اربيل
انشائها 1968
 
كاتدرائية مار كوكيس الشهيد
 زاخو
 
كاتدرائية مار كوكيس الشهيد
 زاخو
 
كنيسة الشهداء
 سميل
 
كنيسة مار يعقوب
تللسقف
انشائها 1300
 
دير مار إيليا
الموصل
انشائها 600
 
دير الربان هرمزد
ألقوش
انشائها 640
 
دير الربان هرمزد
 ألقوش
 
كنيسة القديس ميخائيل
 ألقوش
 
كنيسة القديس جريس
 ألقوش
 
الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية
 عنكاوا
 
صلاة في دير القديس متى السرياني
 الموصل
 
كنيسة الآباء الدومنيكان
الموصل
انشائها 1866
 
كنيسة الآباء الدومنيكان
الموصل
انشائها 1866
 
كنيسة الآباء الدومنيكان
الموصل
انشائها 1866
 
كنيسة الآباء الدومنيكان
الموصل
انشائها 1866

المصادرعدل

  1. ^ Pew Research Reports: Iraq نسخة محفوظة 29 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. أ ب "Abandoned and betrayed, Iraqi Christians rise up to reclaim their land". The National. مؤرشف من الأصل في 26 فبراير 2017. اطلع عليه بتاريخ 18 نوفمبر 2016. 
  3. أ ب "Iraqi Christians' long history". بي بي سي. مؤرشف من الأصل في 04 نوفمبر 2010.  نسخة محفوظة 04 نوفمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  4. أ ب Christians of the Middle East: Country-By-Country Facts، About.com Guide نسخة محفوظة 28 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Lewis، J. L. (Summer 2003). "Iraqi Assyrians: Barometer of Pluralism". Middle East Quarterly: 49–57. اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2011. 
  6. ^ المسيحية في العراق، وكالة زينت للأنباء، 14 نوفمبر 2011. نسخة محفوظة 24 يونيو 2011 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ The five winners among the candidates of the Christians (Assyrians Chaldeans Syriac) - 30.3.2010 , Christen im Nordirak & im Tur Abdin نسخة محفوظة 08 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  8. أ ب دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري [وصلة مكسورة]
  9. ^ الترجمة، الموسوعة العربية، 15 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ هناك العديد من المدارس والمكتبات السريانية الأخرى انظر المدارس والمكتبات السريانية من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر، بوابة تركال، 9 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 03 نوفمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  11. أ ب ت المسيحيون يختفون من العراق، موقع دانيال بابيس، 14 نوفمبر 2011. نسخة محفوظة 07 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر، تحولات، 14 نوفمبر 2011. نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "Christian areas hit by Baghdad bombs". BBC News. 25 December 2013. مؤرشف من الأصل في 2 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 25 ديسمبر 2013. 
  14. ^ Harrison، Frances (13 March 2008). "Christians besieged in Iraq". بي بي سي. مؤرشف من الأصل في 29 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 31 أكتوبر 2010. 
  15. أ ب ت ث ج ح خ المسيحية العراقية نسخة محفوظة 29 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ Guscin 2009, pp. 1-2
  17. ^ Harrak 2005, pp. xxiii
  18. ^ Fisher, Yarshater & Gershevitch 1993, pp. 925
  19. ^ Jenkins 2009, pp. 85
  20. أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 9
  21. ^ الحقبة الآرامية المسيحية نسخة محفوظة 13 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ روفائيل اسحق/ تاريخ نصاري العراق/ طبعة ثانية ( مطرانية الكلدان في ديترويت) 1989
  23. ^ المسيحية العراقية * سميرة فادي نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  24. أ ب ت Winkler & Baum 2010, pp. 59
  25. ^ Vine 1937, pp. 94
  26. ^ مريم سلامة كار، ترجمة نجيب غزاوي (1998م). الترجمة في العصر العباسي (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا. منشورات وزارة الثقافة السورية صفحة 13
  27. ^ آل بختيشوع.. عائلة طبية رائدة قصة الإسلام، 28 مارس 2013. وصل لهذا المسار في 2 أكتوبر 2016 نسخة محفوظة 20 مايو 2015 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ فؤاد يوسف قزانجي (2010م). أصول الثقافة السريانية في بلاد ما بين النهرين (الطبعة الأولى). عمان - الأردن. دار دجلة صفحة 117
  29. ^ Joseph Needham, Wang Ling, Ho Ping-yü, Gwei-djen Lu (1980). Spagyrical discovery and invention: Apparatus, theories and gifts, Volume 5. Cambridge University Press. ISBN 9780521085731. 
  30. ^ (p 239-45) The Age of Faith by Will Durant 1950
  31. ^ Age of achievement: A.D. 750 to the end of the fifteenth century, UNESCO نسخة محفوظة 09 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.147
  33. ^ حضارة وادي الفرات، مرجع سابق، ص.408
  34. ^ حضارة وادي الفرات، مرج سابق، ص.408
  35. أ ب حضارة وادي الفرات، مرجع سابق، ص.405
  36. ^ كتاب ميزبوتاميا ~ خمسة آلاف عام من التدين العراقي ~ أكبر موسوعة عن العقائد الدينية العراقية
  37. ^ آل بختيشوع نسخة محفوظة 05 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ آل بختيشوع (مصدر أضافي) نسخة محفوظة 23 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  39. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.165
  40. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 96
  41. أ ب Vine 1937, pp. 97
  42. ^ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.170
  43. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.203
  44. أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 64
  45. ^ A history of the Crusades", Steven Runciman, p.306
  46. ^ أسعد، أسعد صوما. "لمحات من تاريخ الكنيسة السُريانيَّة الشرقيَّة (الجزء التاسع)". استوكهولم - السُويد: التنظيم الآرامي الديمُقراطي. مؤرشف من الأصل في 22 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 9 شُباط (فبراير) 2016م. 
  47. ^ "14th century annihilation of Iraq". Mertsahinoglu.com. مؤرشف من الأصل في 29 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 29 يونيو 2011. 
  48. ^ NUPI – Centre for Russian Studies نسخة محفوظة September 30, 2007, على موقع واي باك مشين.
  49. ^ Aboona, H. (2008). Assyrians, Kurds, and Ottomans: Intercommunal relations on the periphery of the Ottoman Empire. Amherst, NY: Cambria Press. p. 101-5
  50. ^ Aboona, H. (2008). Assyrians, Kurds, and Ottomans: Intercommunal relations on the periphery of the Ottoman Empire. Amherst, NY: Cambria Press. p. 177
  51. ^ تاريخ نصارى العراق/ رفائيل بابو اسحق / 1948 بغداد
  52. ^ Zubaida 2000, p. 370
  53. ^ International Federation for Human Rights — "Displaced persons in Iraqi Kurdistan and Iraqi refugees in Iran", 2003. نسخة محفوظة 26 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  54. ^ "The Origins and Developments of Assyrian Nationalism", Committee on International Relations Of the جامعة شيكاغو، by Robert DeKelaita [1] نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  55. ^ Joseph Yacoub, La question assyro-chaldéenne, les Puissances européennes et la SDN (1908–1938), 4 vol., thèse Lyon, 1985, p. 156.
  56. ^ Makiya 1998, p. 170
  57. ^ Raphael Lemkin- EuropeWorld, 22/6/2001[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 16 أبريل 2010 على موقع واي باك مشين.
  58. ^ تاريخ المسيحية في العراق[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 22 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين.
  59. ^ The Massacre of Assyrians At Our Lady of Deliverance Church in Baghdad, AINA نسخة محفوظة 24 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  60. ^ Revival Times نسخة محفوظة 20 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  61. ^ UNAMI: Iraqi Media Monitoring نسخة محفوظة 04 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  62. ^ IRAQ: Sunni extremists threaten to kill Christian converts in north نسخة محفوظة 15 يناير 2016 على موقع واي باك مشين.
  63. ^ The Kurdish Minority Problem, p.11, Dec. 1948, ORE 71-48, وكالة المخابرات المركزية [2]. نسخة محفوظة 15 أكتوبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  64. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane Alexander (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". IJRR. 11: 14. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2015. 
  65. ^ الوضع الإنساني في العراق هو الأخطر في العالم نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  66. أ ب ت الجارديان: بوش وبلير سبب فرار المسيحيين من العراق نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  67. ^ آخر مسيحيي بغداد (الإنجليزيّة) نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  68. ^ المسيحيون محاصرون في العراق نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  69. ^ The Massacre of Assyrians At Our Lady of Deliverance Church in Baghdad, AINA نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  70. ^ الأزمة العراقية: 500 ألف شخص يفرون من الموصل عقب سيطرة المسلحين عليها نسخة محفوظة 04 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  71. ^ قضاء مهلة تنظيم الدولة الإسلامية لمسيحيي الموصل لاعتناق الإسلام أودفع الجزية أو "حد السيف" نسخة محفوظة 13 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  72. ^ الموصل تفرغ من المسيحيين لأول مرة في تاريخ العراق نسخة محفوظة 27 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  73. ^ داعش يحرق كنيسة عمرها أكثر من 1800 سنة في الموصل نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  74. ^ العربية نت - مبادرة فريدة.. فرنسا تعرض استقبال مسيحيي العراق نسخة محفوظة 4 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  75. ^ صحيفة الاقتصادية - فرنسا مستعدة لتسهيل استقبال مسيحيي العراق على أراضيها نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  76. أ ب ت ث ج ح المسيحية في العراق نسخة محفوظة 17 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  77. ^ المسيحية في العراق (مصدر إضافي)[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 19 مايو 2014 على موقع واي باك مشين.
  78. ^ "Iraq". Open Door USA. مؤرشف من الأصل في 31 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 أكتوبر 2018. 
  79. ^ التوزيع الطائفي نسخة محفوظة 24 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  80. ^ التوزيع الطائفي مصدر أضافي نسخة محفوظة 17 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  81. ^ عدد مسيحيي العراق في كل الأوقات نسخة محفوظة 29 مايو 2014 على موقع واي باك مشين.
  82. ^ التوزيع الجغرافي لمسيحيي العراق نسخة محفوظة 24 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  83. ^ Dalley, Stephanie (1993). "Nineveh After 612 BC." Alt-Orientanlische Forshchungen 20. p.134.
  84. ^ Robert D Biggs – "Especially in view of the very early establishment of Christianity in Assyria and its continuity to the present and the continuity of the population, I think there is every likelihood that ancient Assyrians are among the ancestors of modern Assyrians of the area."
  85. ^ Dana Ford & Mohammed Tawfeeq (25 July 2014). "ISIS militants destroy the tomb of Jonah". CNN. مؤرشف من الأصل في 18 مايو 2019. 
  86. ^ A Muslim Leader Converted to Christianity in Iraqi Kurdistan نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  87. ^ "The Kurds". Urbana. مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 09 مارس 2016. 
  88. ^ "Iraqi Kurdistan: Political Development and Emergent Democracy". Google Play. 
  89. ^ (Issawi, C. (ed.) The Economic History of the Middle East. Chicago. The U. of Chicago Press. 1971:7-8.
  90. ^ (Kazemzadeh, F. Russia and Britain in Persia. New Haven. Yale U. Press. 1968:288.
  91. ^ Sengstock, M. The Chaldean Americans New York Center for Migration Studies 1982:42.
  92. ^ Kokhva 1906: 1: 10:1
  93. ^ Ishaya, A. Class & Ethnicity in Central California Valley. Unpublished PhD Dissertation. 1985.
  94. ^ Arianne Ishaya, ASSYRIAN-AMERICANS: A STUDY INETHNIC RECONSTRUCTION AND DISSOLUTION IN DIASPORA نسخة محفوظة 28 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ Niraj Warikoo (2014-09-14). "Detroit-area Iraqi Americans fear for Iraqi Christians". Detroit Free Press via USA Today. مؤرشف من الأصل في 30 يناير 2018. 
  96. ^ Arianne Ishaya، ASSYRIAN-AMERICANS، A STUDY IN ETHNIC RECONSTRUCTION AND DISSOLUTION IN DIASPORA نسخة محفوظة 28 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  97. ^ Language Spoken at Home for the Foreign-Born Population, MALANKARA SYRIAC ORTHODOX CHURCHES نسخة محفوظة 23 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  98. ^ صوم نينوى، قناة عشتار نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  99. ^ van der Merwe, Peter (1989). Origins of the Popular Style: The Antecedents of Twentieth-Century Popular Music. Oxford: Clarendon Press. ISBN 0-19-316121-4. page 11-12
  100. ^ الآخر في حكايات ألف ليلة وليلة نسخة محفوظة 23 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  101. ^ الشخصية المسيحية في حكايات ألف ليلة وليلة نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  102. ^ طور عابدين وصمود المسيحية، كنائس لبنان، 29 تشرين الثاني 2010. كان طور عابدين مقر بطريركية الكنيسة السريانية الأرثوذكسية حتى مطلع القرن العشرين ما ساهم في الحفاظ على اللغة السريانية فيه.[وصلة مكسورة]
  103. ^ الدستور العراقي، موقع الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، 21 كانون الأول 2010. انظر الباب الأول، الفقرة الرابعة، المادة الرابعة. نسخة محفوظة 12 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  104. ^ نينوى والموصل المسيحية، موقع كلاديا، 21 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 03 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ تأثيرات الواقع في تعثر تعلم اللغة السريانية، شبكة النبأ المعلوماتية، 21 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 02 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  106. أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 162
  107. أ ب ت ث Winkler & Baum 2010, pp. 163
  108. ^ ترجمة المسيحيين من اليونانية إلى السريانية نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  109. ^ الفكر السرياني وأثره في الحضارة العربية الإسلامية نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  110. ^ الجاحظ، رسائل الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت 1411\1991 الجزء الاول ص.316

مقالات ذات صلةعدل

انظر أيضأعدل