افتح القائمة الرئيسية

الدولة الإلخانية

دولة مغولية
(بالتحويل من الخانات)
Gnome-emblem-generic.svg
تطوير:
هذه الصفحة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة نقاش الصفحة قبل إجراء أي تعديل عليها. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.


الدَّولَةُ الإِلخَانِيَّةُ
الإيلخانيَّة - دولة مغول فارس
1256 – 1335
Il-Khanate Flag.svg
راية الدولة الإلخانيَّة بحسب الأطلس القطلوني
Ilkhanate in 1256–1353-ar.png
الدولة الإلخانيَّة في أقصي امتدادها، على خريطةٍ تُظهر الحُدود السياسيَّة المُعاصرة لِلشرق الأوسط

سميت باسم هولاكو خان  تعديل قيمة خاصية سمي باسم (P138) في ويكي بيانات
عاصمة
نظام الحكم ملكيَّة وراثيَّة
اللغة اللغة الرسميَّة: الفارسيَّة.[ْ 1]
لُغات أُخرى: المغوليَّة والعربيَّة والكُرديَّة والأرمنيَّة والسُريانية والكرجيَّة والتُركيَّة.[ْ 2]
الديانة الأرواحيَّة والبُوذيَّة (1256–1295)
الإسلام (1295–1335)
أقليَّات كُبرى وصُغرى: المسيحيَّة، واليهوديَّة والمجوسيَّة والصابئيَّة المندائيَّة والصابئيَّة الحرَّانيَّة والإيزيديَّة
الإلخان - السُلطان
هولاكو خان
(مُؤسس السُلالة)
1256 - 1265م
محمود غازان
(أوَّل الألاخين المُسلمين)
1295 - 1304م
أبو سعيد بهادُر
(آخر الألاخين)
1316 - 1335م
الوزير
سيف الدين الخوارزمي
(الأوَّل)
654–661هـ
غيَّاث‌ الدين الرشيدي
(الأخير)
؟ –736هـ
التشريع
السلطة التشريعية القورولتاي
التاريخ
التأسيس 1256
الزوال 1335
المساحة
1310[ْ 3][ْ 4] 3٬750٬000 كم² (1٬447٬883 ميل²)
بيانات أخرى
العملة الدينار والدرهم

السابق
اللاحق
Mn emp.jpg إمبراطورية المغول
الدولة الخوارزمية 2014-06-11 01-45.jpg الدولة الخوارزميَّة
Abbassid banner.svg الدولة العباسية
Flag of Sultanate of Rum.svg سلاجقة الروم
Flag of Kingdom of Georgia.svg مملكة الكرج
Blank.png الدولة القتلغخانية
آل مظفر MuzaffaridDynastyofIranMapHistoryofIran.png
آل كرت Kartid-Kurtdynasty1244-1389.png
بنو آرتين Eşrefoğulları Beyliği'nin konumu-ar.png
الإمارة الچوپانيَّة Chupanid - Jalayerid dyansty 1337–1432 ad.PNG
الإمارة الإينجويَّة InjuidsMapHistoryofIran.png
الدولة الجلائريَّة Chupanid - Jalayerid dyansty 1337–1432 ad.PNG
الدولة المملوكية Mameluke Flag.svg
بنو سربدار Sarbadar map 1345.png
مملكة الكرج Flag of Kingdom of Georgia.svg
الدولة العثمانية Fictitious Ottoman flag 1.svg

اليوم جزء من

الدَّولَةُ الإِلخَانِيَّةُ أو الدَّولَةُ الإيلخَانِيَّةُ أو دَولَةُ مَغُولُ فَارِسَ (بِالفارسيَّة: دولت ایلخانی؛ بِالمغوليَّة: ᠬᠦᠯᠢᠭ ᠦᠨ ᠤᠯᠤᠰ) هي دولةٌ قامت بدايةً كإحدى خانيَّات إمبراطوريَّة المغول، واحتلَّت الرُكن الجنوبي الغربي منها، وحُكمت من قِبل آل هولاكو، تيمُنًا بِمُؤسس هذه السُلالة هولاكو خان، وذلك خلال القرن الثالث عشر الميلاديّ. شكَّلت البلاد الإيرانيَّة المُعاصرة لُبَّ هذه الدولة، التي ضمَّت أيضًا أجزاءًا واسعة من البلاد المُجاورة لِإيران، كالعراق وأذربيجان وأرمينيا وأواسط تُركيَّا وشرقها، إضافةً إلى أفغانستان وبعض پاكستان وتُركمانستان. بدأت الإلخانيَّة تتشكَّل بُعيد الغزو المغولي لِخوارزم في عهد جنكيز خان، إلَّا أنها لم تُصبح دولة قائمة وفعليَّة إلَّا في عهد حفيد الأخير، وهو هولاكو بن تولي خان، ومع بداية تفتت الإمبراطوريَّة المغوليَّة سنة 1259م، أصبحت الدولة الإلخانيَّة دولةً مُستقلَّةً بِنفسها بِحُكم الأمر الواقع، على أنَّ حُكَّامها استمرُّوا يُقدمون فُرُوض الولاء والطاعة إلى الخاقان الأكبر في خان بالق، واتخذوا لِأنفسهم لقب «إلخان» أو «إيلخان» بِمعنى «الخان الصغير» أو «الخان الخاضع»[1] لِلدلالة على هذه التبعيَّة وإن كانت إسميَّة.

اشتهر مغول فارس بقساوتهم الشديدة مع جيرانهم المُسلمين، وقد استغلُّوا التنازع والتصادم بين القوى الإسلاميَّة، الذي أدَّى إلى أن تسعى بعض هذه القوى إلى تأييد المغول ومُساندتهم، فاستطاع هؤلاء أن ينفذوا إلى ديار الإسلام ويُقهروا هذه القوى جميعها، الواحدة تلو الأُخرى، هذا في الوقت الذي كان فيه المشرق الإسلامي في صراعٍ آخر مع القوى الصليبيَّة في المنطقة؛ فشكَّل المغول في بداية عهدهم خطرًا على الوُجُود الإسلامي ذاته.[2] تمكَّن هولاكو خان من إبادة طائفة الحشاشين الإسماعيليين بدايةً،[3] ثُمَّ أنزل بِالمُسلمين ضربةً مُزلزلة عبر قضائه على الخِلافة العبَّاسيَّة وقتل الخليفة وأهل بيته وتدمير دار الخلافة بغداد، ثُمَّ واصل تقدُّمه في بُلدان المشرق الإسلامي، فسيطر على الجزيرة الفُراتيَّة وديار بكر وآسيا الصُغرى، واستمرَّ بِالزحف على الشَّام فاستولى على حلب وفتحت دمشق أبوابها أمام جُيُوشه، حتَّى بات يُسيطر على بلاد إيران والعراق وآسيا الصُغرى وأرمينية والشَّام، فكوَّن منها الدولة الإلخانيَّة. شرع المغول يطرقون أبواب مصر بعد ذلك في مُحاولةٍ لاحتلالها حتَّى يسهل عليهم تثبيت أقدامهم في الشَّام، لكن ظهرت في البلاد المصريَّة آنذاك قُوَّة إسلاميَّة فتيَّة هي قُوَّة المماليك، الذين استطاعوا بِقيادة السُلطان سيف الدين قُطُز من كسر المغول في معركة عين جالوت، فأوقفوا الزحف المغولي غربًا وتمكنوا من طرد المغول من الشَّام وإعادتها إلى حظيرة الإسلام. وتحالف المماليك مع مغول القبيلة الذهبيَّة المُسلمين لِقتال الإلخانيين، ممَّا أدَّى إلى اندلاع حُروبِ عديدة بين هؤلاء الأنسباء. وشكَّل هذا الوضع التاريخي عامل إغراءٍ لِلغرب الأوروپي لِمُحاولة تكوين حلف مغولي - صليبي لِتطويق العالم الإسلامي الشرقي وإنهاء الوُجُود الحضاري والسياسي لِلأُمَّة الإسلاميَّة، لكنَّ مشروعات التحالف فشلت لِأسبابٍ مُتنوعة.[2]

تعاقب على عرش إلخانيَّة فارس بعد وفاة هولاكو أبناؤه وأحفاده وغيرهم من غير سُلالته، لكنَّ أفراد هذه الأُسرة عجزوا عن مد نُفُوذهم إلى المناطق الجنوبيَّة الغربيَّة، إذ تعرَّضوا لِهزائم مُتكررة على يد المُسلمين تحت راية المماليك، الذين عملوا على نبذ الخلافات في سبيل التصدي والصُمُود لِلخطر الكبير المُجاور لهم، هذا في الوقت الذي تعرَّضت فيه الأُسرة الإلخانيَّة لانشقاقاتٍ داخليَّةٍ صدَّعت كيانها.[2] وكان من أهم آثار الحُروب التي قامت بين المماليك والإلخانيين المُستقرين بِفارس أن ظهرت فجوة قامت سدًا منيعًا بين العالمين الإسلامي والمغولي، وأخذ التأثير العربي يخف ويتراجع في البلاد الإيرانيَّة، ويحل مكانه تأثيرٌ فارسيٌّ ممزوج بِالصبغة المغوليَّة، ممَّا مهَّد الطريق أمام إيران لِتتغيَّر وتتميَّز عن جيرانها بعد بضعة قُرُون، خلال العصر الصفوي. تناغم المغول - رُغم قساوتهم - مع جميع الأديان في البلاد الخاضعة لهم، في زمن السلم، وأخذوا مُنذُ أواخر القرن السابع الهجري المُوافق لِلقرن الثالث عشر الميلادي، يعتنقون الإسلام بِتأثيرٍ مُزدوجٍ من النسبة العالية لِلسُكَّان المُسلمين الذين خضعوا لهم، وبِدافع التُرك الذين تمازجوا معهم وانصهروا في بوتقتهم، وقد برهن الإلخانيين عن تساهُلٍ كبيرٍ أمام جميع الأديان والمُعتقدات من دون أن يُفرِّقوا عند اعتناقهم الإسلام بين المذاهب الإسلاميَّة،[2] وكان الإلخان محمود غازان أوَّل حُكَّام المغول الذي أعلن الإسلام دينًا رسميًّا لِدولته.[4]

لم ينتج عن الغزو المغولي أي تغييرٍ يُذكر في البلاد التي سيطر عليها المغول من الوجهة الإثنيَّة، لكن برزت بعض الخصائص والمُميزات التي حملها هؤلاء معهم من مواطنهم الأولى، إلَّا أنَّ النظام الذي وضعته الدولة الإلخانيَّة يصعب التمييز فيه بين ما هو من أصلٍ إيرانيّ وما هو من أصلٍ مغوليٍّ أو صينيّ، وما هو من إبداعٍ أصيل. وشهدت الدولة الإلخانيَّة حركة تجاريَّة نشطة على الطُرق التجاريَّة القديمة، إلَّا أنها عجزت عن إعادتها إلى نشاطها السابق لِقيامها، بعد أن أخذت الدولة المملوكيَّة تُسيطر عليها تدريجيًّا. وكغيرها من الدُول المغوليَّة الأُخرى، باستثناء القبيلة الذهبيَّة وسلطنة مغول الهند، لم تتجاوز الدولة الإلخانيَّة القرن الثامن الهجري المُوافق لِلقرن الرابع عشر الميلادي. فإلى جانب الانقسامات الداخليَّة التي وقعت في قلب هذه الدولة فعطَّلت كُل نشاطٍ فيها، وشلَّت كُلَّ حركة، برزت المطالب القوميَّة في الولايات يُغذيها فريقٌ من ذوي الأطماع، وسُرعان ما تجزَّأت ولاياتها إلى دُويلات وإمارات وتوزَّعت بين أبناء البلاد وأُمراءٌ أتراك ومغول. فقد سيطر التُرك على الولايات الغربيَّة، وأضحى شماليّ العراق وأذربيجان وأرمينية، طوال أكثر من قرن، مسرحًا لِنزاعاتٍ بين إمارتين تُركمانيتين مُتخاصمتين: القره قويونلويَّة الشيعيَّة، والآق قويونلويَّة السُنيَّة، واحتدمت المُنافسة بينهما واستطالت، فأثَّرت في بعض النواحي على تكوين الدولة العُثمانيَّة وعلى إنشاء إيران الحديثة على يد السُلالة الصفويَّة. أمَّا ما تبقَّى من إيران فقد ظلَّ سائرًا وفقًا لِلتقاليد التي عُمل بها من قبل، ولم يخرج عن الحُدُود التي رسمتها له الدولة الإلخانيَّة إلَّا في التقسيم السياسي الذي أصاب البلاد آنذاك.[2]

أدَّى احتكاك المغول الإلخانيين بِالحضارة والثقافة الإسلاميَّة إلى اقتباسهم الكثير من عادات وتقاليد المُسلمين، بالإضافة لِغيرهم من الشُعُوب التي أخضعوها كالأرمن والكرج، ولكنَّهم، وبِفعل بداوتهم، لم يُسخِّروها لِرفع مُستواهم الحضاري وإنما اندفعوا نحو استنزاف خيراتها الماديَّة، في حين تركوا ما فيها من تُراثٍ علميٍّ وقيمٍ روحيَّةٍ بِأيدي أبنائها، ونشأ نتيجة ذلك، أن ارتفع المُستوى المادي لِلمغول بِعامَّة بينما بقي تكوينهم الحضاري على ضعفه، فلم ينبغ من بينهم عالمٌ واحد في أي علمٍ من العُلُوم سوى الحرب، واقتصر اقتباسهم من الحضارات التي استوعبوها على أسباب المُتعة فقط، مما كان له دورٌ بارزٌ في إضعافهم وانهيار دولتهم بسُرعة. كذلك، ممَّا قصَّر عُمر هذه الدولة أنَّ الحُكَّام المغول لم يستطيعوا كسب ثقة المحكومين المُسلمين، فالمُسلمون لم ينصاعوا لِلحُكم المغولي بِسُهُولة ولم يرضوا عنه بسبب وثنيَّة المغول (في البداية) التي لا تُبيح لهم مُوالاتهم، فضلًا عن التفاوت الحضاري بين الطرفين وانعكاس ذلك على سُلُوك كُلٌ منهما. وأمَّا المغول، من جهتهم، فقد اتصفوا بِالعنجهيَّة والغُرُور بعد انتصاراتهم الساحقة على جميع الشُعُوب التي هاجموها والتي جعلتهم يعتقدون بأنَّهم يملكون من المزايا التي رفعتهم فوق مُستوى هؤلاء، ودعم هذا الاعتقاد تهالك بعض الوُصوليين من أبناء البلاد الخاضعة لهم وتملُّقهم لِلحُكَّام، فكانت النتيجة أن بقي المغول يُمثلون طبقة عسكريَّة حاكمة مُنعزلة عن المحكومين الذين لا يهُمها منهم سوى الطاعة ودفع الضريبة، ولم يُؤدِّ اعتناق المغول الدين الإسلامي إلى إزالة هذه النظرة وإذابة الفوارق بين الحاكمين والمحكومين.[5]

محتويات

تعريف الإلخانيَّة أو الإيلخانيَّةعدل

تعود تسمية الدولة الإلخانيَّة أو الإيلخانيَّة(1) إلى هولاكو خان الذى لُقِّب بِـ«إيلخان»، وهى كلمة مُكوَّنة من مقطعين: «إيل» بمعنى تابع أو مُطيع، و«خان» بمعنى ملك أو حاكم، والمقصود أنَّ حاكم الدولة الإلخانيَّة تابع للخاقان الأعظم الذي كان يُقيم في قراقورم ثُمَّ انتقل إلى خان بالق في الصين.[6] وبِذلك يكون معنى «إيلخان» أو «إلخان»: الملك التابع أو الخان التابع وفق أكثر الآراء شُيُوعًا، وقد أصبح علمًا مُميزًا لِحُكم أُسرة هولاكو التي توارثت الحُكم بعد وفاته. قيل أيضًا أنَّ «إيلخان» لقبٌ تُركيّ مُركَّب من لفظين هُما: «إيل» بِمعنى «قبيلة»، و«خان» بِمعنى سيِّد، وبِذلك يكون معنى «إيلخان»: سيِّد القبيلة أو رئيس العشيرة.[7][8] وقال باحثون آخرون أنَّ هذا اللقب يعني «قائد السلام» أو «خان السلام» أو «قائد بلاد فارس»، وذهبت الباحثة دوروتيا كرافولسكي أنَّ المُصطلح يجب أن يُترجم بمعنى «الخان الذي يجلب السلام». وقد بقي هذا الاسم قائمًا حتى قطعت الرابطة وثيقة الصلة بين الإلخانيَّة والخاقان المغولي بِدُخول حُكَّام إيران المغول في الإسلام نهائيًّا سنة 695هـ المُوافقة لِسنة 1296م، إذ حُذف اسم الخاقان المغولي من السكَّة الإلخانيَّة، وحلَّ لقب «الخان» بدلًا من لقب إلخان أو إيلخان، ومع ذلك فقد جرت العادة أن يُقال لِخُلفاء هولاكو الذين حكموا إيران، منذ ذلك الوقت وحتَّى وفاة آخر حُكَّام هذه الأُسرة سنة 736هـ المُوافقة لِسنة 1335م، اسم سلاطين مغول فارس أو دولة إلخانيَّة فارس.[9]

التاريخعدل

قيام إمبراطوريَّة المغول وتوسُّعها غربًاعدل

 
التمدُّد الجُغرافي لِلمغول مُنذُ توحيد البلاد المغوليَّة على يد جنكيز خان وحتَّى انقسام الإمبراطوريَّة إلى عدَّة ممالك.
 
خريطة الدولة الخوارزميَّة في أقصى اتساعها قُبيل انطلاق الغزوات المغوليَّة غربًا نحو ديار الإسلام، بِفعل ما يُنسب إلى السُلطان علاء الدين مُحمَّد خوارزمشاه من غدرٍ وإساءةٍ إلى رُسل المغول الذين أرسلهم جنكيز خان للاحتجاج على حادثة قافلة التُجَّار في فاراب.

قامت إمبراطوريَّة المغول على يد القائد الكبير جنكيز خان، الذي نجح في توحيد جميع القبائل المغوليَّة تحت رئاسته سنة 1206م، وجمع شتات بلاد المغول في دولةٍ مُوحدةٍ قويَّة، ثُمَّ تطلَّع لِلتوسُّع على حساب جيرانه، فبدأ بِالصين أولًا ثُمَّ تطلَّع إلى الغرب حيثُ امتدَّت أراضي الدولة الخوارزميَّة، القائم على عرشها آنذاك السُلطان علاءُ الدين مُحمَّد بن تُكُش خوارزمشاه (مُنذُ سنة 596هـ المُوافقة لِسنة 1199م[10] الذي اتصف بِالطُمُوح والشره، وانتهج سياسةً قائمةً على الشقاق والنزاع مع الدُول الإسلاميَّة المُجاورة ومُحاولة ضمِّها الواحدة بعد الأُخرى. وكان الخورازميَّون قد أخذوا، في عهد السُلطان سالف الذِكر، يتدخَّلون في شُؤون الخِلافة العبَّاسيَّة لِلسيطرة عليها، لكنَّ الخليفة العبَّاسي أبو العبَّاس أحمد الناصر لِدين الله تصدَى لِطُمُوحاتهم، وهداه تفكيره إلى الاستعانة بِالمغول، فكتب إلى جنكيز خان يعرض عليه مُهاجمة الدولة الخوارزميَّة من الشرق في الوقت الذي يُهاجمها هو من الغرب،[11] والواقع أنَّ جنكيز خان قرَّر - في ذلك الوقت - أن لا تكون علاقاته بِجيرانه الخوارزميين قائمة على القُوَّة، ورأى أنَّ مُشكلاته في آسيا الشرقيَّة، واضطراره إلى توطيد نُفُوذه في الصين، تحول بينه وبين إشعال الجبهة الغربيَّة، لِذلك رفض العرض العبَّاسي، وتوجَّه إلى عقد مُعاهدةٍ تجاريَّةٍ مع الدولة الخوارزميَّة، يُمليها على الخوارزميين، وتتضمَّن بعض نُصوصها معاني التبعيَّة لِلمغول.[12] قبل السُلطان الخوارزمي أن يعقد مُعاهدة تحالف وصداقة مع جنكيز خان، فاتخذت العلاقة بين الطرفين اتجاهًا إيجابيًّا، لكنَّ الأطماع السياسيَّة لِمُحمَّد خوارزمشاه، المُتمثلة بِالتوسُّع على حساب جيرانه - بما فيهم المغول - ووراثتهم، سُرعان ما بدَّلت العلاقة الطيِّبة بِأُخرى عدائيَّة. فإنَّ خوارزمشاه كان يهدف من وراء السفارات المُتبادلة بينه وبين المغول إلى التجسس والاستطلاع على أحوال جيرانه، ولم يرغب بأي حال الدُخُول في علاقاتٍ تجاريَّةٍ مع منغوليا. وفي ظل هذه النظرة السياسيَّة قام ثلاثة من التُجَّار الخوارزميين من سُكَّان بُخارى بِرحلةٍ إلى ممالك المغول لِلتجارة، فأكرمهم جنكيز خان، ولمَّا عزموا على العودة، أرسل معهم قافلة تحمل أمتعة مُختلفة لِتصحبهم إلى ممالك السُلطان لِتبادل التجارة هُناك، وقد بلغ عدد أفرادها أربعمائة وخمسين رجلًا بِقيادة أربعة من كبار تُجَّار المُسلمين، وعندما وصلت القافلة إلى مدينة فاراب (أوترار) على الساحل الغربي لِنهر سيحون، أجهز عليهم «ينال خان» حاكم المدينة وابن خال السُلطان، وقتل جميع أفراد البعثة التجاريَّة بِتُهمة أنهم جواسيس، وسلب البضاعة.[13][14][15] لم يكن بِوسع جنكيز خان أن يتجاهل هذا الاستفزاز، غير أنَّ ما اتصف به من الاتزان والتعقُّل، حمله على أن يُرسل سفارةً مُؤلَّفةً من ثلاثة رجال، إلى مُحمَّد خوارزمشاه لِلاحتجاج على الغدر، وطلب منهُ تسلم حاكم فاراب، لكنَّ السُلطان رفض الطلب ورأى به تعبيرٌ عن الضعف والاستسلام، فتماسك وتجلَّد وأبى وأمر بِقتل أولئك الرُسل فقُتلوا، ويقول ابن الأثير أنَّ السُلطان الخوارزمي لم يقتل الرُسل الثلاث بل قتل زعيمهم وأطلق صراح الاثنين الآخرين بعد أن حلق لحيتهما، حتَّى يرويا قصَّة مصرع الرسول المغولي لجنكيز خان كما شاھدھا، فقطع بذلك كُل أمل في التفاهم مع المغول، وأضحت الحرب بين الطرفين أمرًا لا مفرَّ منه.[13][16]

 
أطلال مدينة فاراب أو أوترار كما بدت خِلال عاصفةٍ رمليَّةٍ، يوم 8 آب (أغسطس) 2014م.

تحرَّكت الجُيُوش المغوليَّة، التي بلغ عديدها نحو مائتيّ ألف جُندي مُقسَّمة على أربعة جُيُوشٍ، في خريف سنة 615هـ المُوافقة لِسنة 1218م، نحو بلاد ما وراء النهر. ولمَّا لم يتمكَّن السُلطان مُحمَّد خوارزمشاه من معرفة المكان الذي ستتوجَّه إليه، وزَّع جيشه البالغ أربعمائة ألف جُندي على المُدن الهامَّة مثل بُخارى وسمرقند، وعلى القلاع الرئيسيَّة المُنتشرة على طول نهر سيحون شرقًا وممرَّات فرغانة في الغرب، وقد أضعف هذا التوزيع قدرة الجيش الخوارزمي على الرُغم من تفوَّقه العددي.[17] كانت مدينة فاراب أوَّل مدينةٍ هاجمها المغول، فقد ضرب الجيش الأوَّل، بِقيادة إبنيّ جنكيز خان جغطاي وأوقطاي، حصارًا مُركزًا عليها، وكان يُدافعُ عنها حاميةً مُؤلَّفةً من خمسين ألف جُندي بِقيادة ينال خان سالف الذِكر، بِالإضافة لِعشرة آلاف آخرين بِقيادة قراجة، حاجب السُلطان مُحمَّد. وعلى الرُغم من أنَّ هذه القُوَّة المُدافعة كانت على جانبٍ كبيرٍ من الكفاءة القتاليَّة والقُدرة على الصُمُود، إلَّا أنَّ الذُعر الذي استولى على السُكَّان حين ظهر المغول، بِالإضافة إلى نُشُوب الخلاف بين القادة بشأن استمرار المُقاومة؛ أضعف القُدرة على الصُمُود. فقد غادر قراجة المدينة مع أتباعه، وذهب إلى المُعسكر المغولي، فشكَّ كُلٌ من جغطاي وأوقطاي بِنواياه وقتلاه مع جُنُوده جميعًا. استمرَّ حصار المدينة خمسة أشهُرٍ تخلَّلته مُناوشاتٍ بين الطرفين كانت عنيفةً أحيانًا، غير أنَّ المغول ما لبثوا أن استولوا عليها عنوةً، فنهبوها وقتلوا جميع سُكَّانها انتقامًا، ووقع ينال خان في أيدي جغطاي وأوقطاي، فاقتاداه إلى مُعسكر أبيهما أمام سمرقند، فنكَّل به تنكيلًا حتَّى مات.[18] تساقطت مُدن وبلدات ما وراء النهر الواحدة تلو الأُخرى بِيد المغول بِقيادة أبناء جنكيز خان، فاستولى الجيش الثاني بِقيادة جوجي خان على سغناق الواقعة على بُعد أربعة وعشرين فرسخًا من فاراب، ثُمَّ زحف باتجاه مدينة جند وحاصرها أُسبُوعًا حتَّى سقطت في يده، فذبح أهلها ودمَّرها،[19] ثُمَّ سار قاصدًا إقليم خوارزم، فيما تابعت بقيَّة الجُيُوش المغوليَّة الاستيلاء على بلاد ما وراء النهر.

دُخُول المغول إلى خوارزم وخُراسان وفارسعدل

 
رسم من كتاب جامع التواريخ يُظهر وفاة السُلطان مُحمَّد خوارزمشاه في منفاه بجزيرة آبسكون ببحر قزوين بعد أن بلغه ما حل ببلاده من الدمار والخراب على يد المغول.
 
مُنمنمة مغوليَّة هنديَّة تُصوِّر عُبُور السُلطان جلال الدين منكبرتي نهر السند هاربًا من وجه المغول.

كانت خطوة جنكيز خان التالية السيطرة على إقليم خوارزم، فتقدَّم في خريف سنة 617هـ المُوافقة لِسنة 1220م صوب ترمذ واستولى عليها بعد حصار، وقتل جميع سُكَّانها،[20] وفي تلك الأثناء كان السُلطان الخوارزمي مُحمَّد خوارزمشاه يفر من أمام المغول مُتنقلًا من مكانٍ إلى آخر، فقصد نيسابور ثُمَّ توجَّه نحو عراق العجم وبسطام واجتاز الري، ثُمَّ ذهب إلى قلعة فرزين، وروادته أفكارٌ بِاللُّجوء إلى بغداد والارتماء في أحضان الخليفة العبَّاسي الذي كان عدُوِّه بِالأمس القريب علَّهُ يجد مخرجًا من المأزق الذي هو فيه، لا سيَّما وأنَّ القادة الخوارزميين انفضُّوا من حول السُلطان، كُلٌ يُريد النجاة بِنفسه بعدما رأوا شدَّة المغول ووحشيتهم، لكنَّهُ عدل عن تلك الفكرة وتوجَّه إلى إقليم مازندران جنوبيّ بحر الخزر (قزوين)، والتجأ إلى إحدى جُزُره حيثُ تمكَّن منهُ الإعياء والمرض، فتُوفي ودُفن بِالجزيرة المذكورة سنة 617هـ المُوافقة لِسنة 1220م، بعد أن عيَّن ابنه جلال الدين منكبرتي خلفًا له.[21] أدَّت وفاة السُلطان مُحمَّد إلى مزيدٍ من التشرذم في صُفُوف الخوارزميين، فقد عارض الجيش اعتلاء جلال الدين منكبرتي العرش، ووقعت بعض المُنازعات الأُسريَّة بِخُصُوص هذا الأمر، ما دفع جنكيز خان إلى الإسراع بِإرسال ما يزيد عن مائة ألف جُندي بِقيادة ثلاثة من أبنائه هم: جوجي وجغطاي وأوقطاي، لاجتياح العاصمة الخوارزميَّة جرجانية، الواقعة قُرب دلتا نهر جيحون، فتعرَّضت لِأسوأ أنواع المحن والشدائد والقتال الضاري، واقتحمها المغول أخيرًا في شهر صفر سنة 618هـ المُوافق لِشهر نيسان (أبريل) 1221م، فقتلوا كُل الرجال وسبوا النساء والأطفال، ثُمَّ حطَّموا السد الذي يمنع ماء جيحون عن المدينة، فانسابت المياه إلى داخلها وهدَّمت الأبنية، وأغرقت من أفلت من السُكَّان أو هلك تحت الأنقاض، وساق المغول نحو مائة ألف من أصحاب الحرف والمهن إلى منغوليا. وعلى هذا الشكل سيطر المغول على إقليم خوارزم، ومنحه جنكيز خان لابنه جوجي.[22][23][24]

أحاط المغول بِإقليم خُراسان بعد أن استولوا على بلاد ما وراء النهر وخوارزم، وكان جنكيز خان حريصًا على الاستيلاء على بقيَّة الأقاليم التي تتكوَّن منها الدولة الخوارزميَّة، ومُطاردة من بقي من زُعمائها. بعد أن استولى على ترمذ، عبر نهر جيحون وتوجَّه نحو مدينة بلخ التي استسلمت طوعًا، فأعطى جنكيز خان أهلها الأمان أولًا، ثُمَّ نكث بوعده وقتل جميع السُكَّان ودمَّر المدينة تدميرًا وأزال كُل معالم الحضارة والعُمران التي كانت في تلك البُقعة.[25] سار جنكيز خان بعد ذلك نحو الطالقان بِهدف إخضاع المُدن الواقعة في أعالي نهر جيحون، وعهد إلى ابنه تولي خان بِمُهمَّة الاستيلاء على خُراسان، ووضع تحت أمره جيشًا مُؤلَّفًا من سبعين ألف جُندي. ولمَّا كانت الأوضاع مُضطربةً في خُراسان نتيجة وفاة السُلطان مُحمَّد الخوارزمي، فقد استغلَّ تولي هذا الأمر واستطاع أن يستولي على المُدن الثلاث الكُبرى في الإقليم المذكور، وهي: مرُّو ونيسابور وهراة، ثُمَّ لحق بوالده إلى الطالقان.[26] ولمَّا سقطت البلاد الأخيرة بِيد المغول أضحى بِوسع جنكيز خان أن يزحف لِمُواجهة السُلطان جلال الدين منكبرتي، الذي كان يُقاتل المغول من مكانٍ إلى آخر، حتَّى وصل مدينة غزنة ورابط فيها، وتمكَّن من إنزال هزيمةٍ قاسيةٍ بِالمغول في موضعٍ يُقالُ له «بلق»، وانتقم منهم انتقامًا شديدًا لِما فعلوه بِبلاده وشعبه والمُسلمين عُمومًا، لكنَّ النزاع الذي وقع بين القادة الخوارزميين بِشأن اقتسام الغنائم، حال دون استثمار هذا الانتصار ولقاء المغول في معركةٍ حاسمةٍ، مما سمح لِجنكيز خان بِأن يُلقي بِكامل ثقله العسكري على السُلطان الخوارزمي، فأجبره على الارتداد أمام الزحف المغولي حتَّى بلغ شاطئ نهر السند، فتعقَّبه مُسرعًا حتَّى بلغه وهو يُعد السُفن لِعُبُور النهر، فاضطرَّ المُسلمون إلى خوض معركةٍ لم يكونوا مُستعدين لها، وذلك في شهر شوَّال سنة 618هـ المُوافق فيه شهر تشرين الثاني (نوڤمبر) 1221م، ومع ذلك فقد نجح السُلطان جلال الدين في أن يشُق طريقًا له وسط الجُمُوع المغوليَّة، فعبر النهر ويمَّم وجهه صوب الهند مع عددٍ من أتباعه، وانتقم جنكيز خان من سُكَّان غزنة فقتلهم جميعًا باستثناء أرباب الحرف والصناعات، ودمَّر المدينة.[27][28][29] كان إقليم غزنة آخر الأقاليم الخوارزميَّة التي خضعت لِلمغول، لِأنَّ جنكيز خان آثر العودة إلى منغوليا بسبب اضطراب الأوضاع في شمال الصين والتبت، وهكذا غادر الأقاليم الغربيَّة في سنة 619هـ المُوافقة لِسنة 1222م بعد أن ثبَّت الحُكم المغولي في بلاد ما وراء النهر وخوارزم، ونصَّب عليها حُكَّامًا مدنيين، وترك الكثير من بلادها خاويةً على عُروشها بعد موجة القتل والتدمير التي أحدثها.[30]

 
مسير الحملات المغوليَّة من منغوليا إلى خوارزم وما بعدها.
 
مُنمنمة فارسيَّة تعود لِأوائل القرن الرابع عشر الميلاديّ تُصوِّرُ تتويج أوقطاي خان سنة 1229م.

سمح انشغال جنكيز خان بِأُمور الصين لِلسُلطان جلال الدين منكبرتي أن يُغادر الهند ويستعيد السيطرة على بعض أقاليم الدولة الخوارزميَّة، لكنه بدل أن يعمل على حماية العالم الإسلامي من خطر المغول، قام بِمُهاجمة الخليفة العبَّاسي، الناصر لِدين الله، كما هاجم أذربيجان واحتلَّ تبريز واتخذها قاعدةً لِلوُثُوب على الكرج، ولم يلبث أن دخل قصبتها تفليس في سنة 623هـ المُوافقة لِسنة 1126م،[31] ولم يمضِ الكثير من الوقت حتَّى فرض سيطرته على الهضبة الإيرانيَّة وأذربيجان، واتخذ أصفهان عاصمةً له. وفي يوم 11 رمضان 624هـ المُوافق فيه 28 آب (أغسطس) 1227م، تُوفي جنكيز خان في ينشوان ببلاد شيا الغربيَّة،[ْ 5] فخلفه ابنه أوقطاي على العرش،[ْ 6] وصرف النظر بدايةً عن أُمور الدولة الخوارزميَّة وشُؤون غربيّ آسيا بِعامَّة، لكنَّهُ لم يلبث أن قرَّر الاهتمام بِشُؤون الغرب مرَّة أُخرى بعد أن علم بِمُحاولة جلال الدين منكبرتي إحياء الدولة الخوارزميَّة، فأرسل في سنة 628هـ المُوافقة لِسنة 1231م جيشًا لِقتاله قوامه ثلاثون ألف جُنديٍّ بِقيادة جُرماغُون نُويان وصحبه القائد بايجو، فتقدَّم إلى تُركستان حيثُ طلب مددًا من أُمراء المغول وحُكَّامهم في خوارزم، وضمَّ إليه قُوَّاتٌ أُخرى غير نظاميَّة حتَّى بلغ تعداد جيشه ما يُقارب المائة ألف.[ْ 7] سار هذا الجيش الضخم إلى إيران، فاستولى أفراده على الري وهمذان، وواصل زحفه حتَّى حُدُود أذربيجان، واستفاد ممَّا خلَّفه المغول في حُرُوبهم السابقة في خُراسان من الخراب والدمار والخوف، فلم يُصادف أيَّة مُقاومة أثناء اختراقه لِهذا الإقليم إلى أن وصل إلى الأقاليم الغربيَّة. اقتصر اهتمام المغول، في هذه المرحلة، على مُطاردة جلال الدين منكبرتي والقضاء عليه، لِأنَّ هذا يكفل لهم إحكام سيطرتهم من جديد على أقاليم الدولة الخوارزميَّة. وفوجئ السُلطان الخوارزمي بالمغول وهم قاب قوسين أو أدنى من بلاده، فطاردوه وأرغموه على التقهقر إلى سُهُول مراغة وموقان عند مصب نهريّ الرَّس والكُر، ثُمَّ توجَّه إلى أخلاط لِلاحتماء بها والتمس المُساعدة من الخليفة العبَّاسي والأُمراء المُسلمين لِلوُقُوف صفًا واحدًا في وجه المغول، وحذَّرهم عاقبة إهمالهم، لكنَّ أحدًا لم ينهض لِمُساعدته، فاضطرَّ أن يُغادر أخلاط وتوجَّه إلى آمد في أعالي نهر دجلة، فلحق به المغول واصطدموا به وتغلَّبوا عليه وقتلوا كثيرًا من جُنُوده، وتفرَّق من نجا في النواحي، وكان السُلطان نفسه من ضمن من فرَّ، فهام على وجهه حتَّى بلغ إحدى قُرى ميافارقين، واحتمى أخيرًا بِجبال كُردستان حيثُ قتله أحد الأكراد في 15 شوَّال 628هـ المُوافق فيه 16 آب (أغسطس) 1231م.[32][33] وبِمقتل هذا السُلطان، زالت الدولة الخوارزميَّة عن مسرح الحياة السياسيَّة، واستتب مُلك المغول في خوارزم وخُراسان وفارس.

غزو الجزيرة الفُراتيَّة وأذربيجان والكرج وأرمينيةعدل

 
خريطة القفقاس أواخر سنة 1245م، بعدما أصبحت الكرج دولة تابعة لِسُلطان المغول الذي اجتاحوها وأرمينية وأذربيجان والجزيرة الفُراتيَّة.

بعد أن تخلَّص المغول من أخطر عدوٍّ لهم، أضحى الطريق مفتوحًا أمامهم لاستئناف التوسُّع على حساب المُسلمين. فأقام القائد المغولي جُرماغُون في سُهُول موقان وأرَّان وراح يشن منها حملاته العسكريَّة ضدَّ الأراضي الإسلاميَّة المُشرفة على العراق بِالإضافة إلى أرمينية والكرج، وينشر فيها الخراب والدمار على عادة المغول. وهاجمت فرقه العسكريَّة ديار بكر وأرزن وميافارقين وماردين ونصيبين وسنجار، وتقدَّمت حتَّى بلغت ساحل الفُرات، وارتكب أفرادها من الأعمال الوحشيَّة ما أثار الرُعب والخوف في قُلُوب الناس.[33] وأرسل جُرماغُون قُوَّةً عسكريَّةً إلى أذربيجان، فاستولى أفرادها على المُدن واحدةً بعد أُخرى، وساعدهم في ذلك أنَّ حُكَّام المُدن التي كانت تتبع الخوارزميين ثاروا على الحُكم الخوارزمي بعد أن علموا باختفاء السُلطان - إذ لم يكن معروفًا على وجه التحقيق بعد المصير الذي آل إليه - فقبضوا على الجُنُود الفارِّين والمُشرَّدين وقطعوا رؤوسهم وأرسلوها إلى المغول، كما اعتدى الفلَّاحون والرُعاة على من وجدوهم من الخوارزميين، انتقامًا منهم لما فعلوه بهم من قبل، بعدما سخَّروا كُل موارد الدولة لِتحقيق أهدافهم العسكريَّة على حساب جيرانهم من المُسلمين، دون اهتمامٍ بما قد يترتب على هذه السياسة من كراهيَّة الأهالي لِحُكَّامهم.[34] تابع جُرماغُون مُخططه التوسُعي باتجاه الشمال، فهاجم بلاد الكرج واستولى على مُعظم مُدُنها بما فيها العاصمة تفليس، وفرَّت ملكة البلاد روسودان إلى قوتيس. وعلى الرُغم من الوحشيَّة التي عامل بها المغول الكرجيين، فإنَّ هؤلاء أذعنوا لهم ودفعوا الجزية. وأعاد جُرماغُون الملكة روسودان إلى الحُكم، واعترفت بِالمُقابل بِسيادة المغول، وتساهل القائد سالِف الذكر مع الكرجيين بعض الشيء كونهم مسيحيين، نظرًا لأنَّ من أجداده من كانوا نصارى على المذهب النسطوري،[35] على أنَّهُ خرَّب مدينة آني عاصمة أرمينية، وقتلت عساكره عددًا كبيرًا من سُكَّانها لأنَّهم قاوموهم، كما عاملوا سُكَّان مدينة قارص مُعاملةً سيِّئة، على الرُغم من أنَّهم استسلموا لهم سريعًا، ولم ينجُ من المذبحة التي ارتكبوها بِحقِّهم سوى الأطفال والصُنَّاع.[ْ 8]

غزو آسيا الصُغرىعدل

 
مُنمنمة أوروپيَّة تُصوِّرُ انهزام السلاجقة (يمينًا) وانسحابهم من أمام المغول في معركة جبل كوسه الشهيرة بِمعركة كوسه طاغ أو معركة الجبل الأقرع.

كانت آسيا الصُغرى الهدف التالي لِلمغول، يدفعهم في ذلك الخلافات والصراعات الدائرة بين السلاطين والأُمراء السلاجقة والأيوبيين في كُلٍ من الجزيرة الفُراتيَّة والأناضول وشماليّ الشَّام، مما أضعف الجبهة الإسلاميَّة وزادها تفتيتًا. فمهَّد هذا الأمر الطريق أمام المغول لِشن هجماتهم على المنطقة والنفاذ إلى آسيا الصُغرى، في سبيل الاستيلاء على بعض المواقع المُهمَّة فيها واتخاذها قواعد انطلاقٍ لِاحتلال ما تبقَّى من العالم الإسلامي، وبِخاصَّةٍ العراق والشَّام ومصر.[36] وصل المغول في سنة 629هـ المُوافقة لِسنة 1231م إلى منطقة حُدود سلطنة سلاجقة الروم، وظهروا في نواحي سيواس، فقتلوا كثيرًا من السُكَّان وأسروا واسترقُّوا آخرين، واستاقوا الماشية التي وقعوا عليها، وعندما علم السُلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بِذلك انتابه القلق، فأمر أمير الأُمراء كمال الدين كاميار بِالتصدي لهم، فانطلق الأخير على رأس جيشٍ حتَّى بلغ سيواس، لِيكتشف أنَّ المغول غادروها وعادوا أدراجهم،[37] لكنَّ هؤلاء أرسلوا رسالةً إلى السُلطان حملها إليه شمسُ الدين عُمر القزويني يطلبون منه الدُخُول في طاعتهم ويُحذرونه عاقبة العصيان. وإذ أدرك السُلطان أنَّ من حُسن السياسة مُهادنة المغول في هذا الوقت، وافق على طلبهم، وجهَّز الهدايا لِأُمرائهم، غير أنَّهُ تُوفي قبل مُغادرة الوفد المغولي بلاد السلاجقة، فقام ابنه وخليفته غيَّاث الدين كيخسرو بِإتمام ما بدأه، وأرسل كتابًا إلى المغول يتضمَّن الطاعة التامَّة.[38] ويبدو أنَّ المغول لم يكتفوا بما أعلنه سلاجقة الروم من التبعيَّة لهم، بل أرادوا بسط سيطرتهم المُباشرة على البلاد بِفعل موقعها المُؤثِّر في سياستهم التوسُّعيَّة المُقبلة، فشنَّ بايجو نويان هُجُومًا على أرضروم في سنة 640هـ المُوافقة لِسنة 1242م ونصب عليها إثنيّ عشر منجنيقًا، فهدم أسوارها ودخلها وقتل أفراد حاميتها، واستبقى أرباب الصنائع وذوي المهن.[39] ولمَّا تلقَّى السُلطان أنباء الكارثة، دعا أعيان الدولة إلى اجتماعٍ عامٍ لِدراسة الموقف، وتمحَّض عن هذا الاجتماع إعلان الحرب على المغول وتناسي المشاكل والخلافات مع جيران السلاجقة من الأُمراء المُسلمين في سبيل توحيد الجبهة الإسلاميَّة، وعبَّأ السُلطان السُلجُوقي جيشًا تراوح تعداده بين 60,000 و80,000 جُندي،[ْ 9][ْ 10][ْ 11][ْ 12] تألَّف مُعظمهم من مُرتزقةٍ حلبيين وبيزنطيين وإفرنج ومصريين، وفي المُقابل بلغ عدد أفراد الجيش المغولي نحو أربعين ألفًا. وعسكر الطرفان في سهل «كوسه طاغ» بين أرضروم وأرزنجان، حيثُ دارت بينهما رحى معركة عنيفة في سنة 641هـ المُوافقة لِسنة 1243م، أسفرت عن انتصار المغول ودحر الجيش السُلجُوقي.[40] واندفع المغول بعد انتصارهم يُطاردون فُلُول السلاجقة، فدخلوا سيواس ونهبوها جُزئيًّا، ثُمَّ تقدموا إلى قيصريَّة التي تحصَّنت فيها القُوَّات السُلجُوقيَّة المُنسحبة، فحاصروها وضربوها بِالمناجيق، ثُمَّ دخلوها واستباحوها وأحرقوها، وقتلوا الرجال من أهلها وسبوا العيال والنساء.[41] كان لِهذه المعركة أثرٌ حاسمٌ في تراجُع قُوَّة دولة سلاجقة الروم، إذ وقع الأناضول في قبضة المغول، وعندما رأى السلاجقة أنفسهم عاجزين عن مُواجهتهم أجروا معهم مُباحثات سلامٍ وصالحوهم على جزيةٍ قدرُها ألف دينار وفرسًا ومملوكًا وجاريةً وكلب صيد.[42] وبِهذا أضحى سلاجقة الروم تابعين لِلمغول.

اتصال الصليبيين بِالمغولعدل

 
رسالة گُيوك خان (العائدة إلى سنة 1246م) إلى البابا إنوسنت الرابع مكتوبة بِاللُغة الفارسيَّة، وتُطالبه بِالخُضُوع لِلمغول دون قُيُود.

خلال موجة الغزوات المغوليَّة، كان الصليبيُّون ما يزالون قابعين في المشرق العربي، وكانت البابويَّة مُتخوِّفة من المد المغولي باتجاه الدُويلات الصليبيَّة وأوروپَّا الغربيَّة، بعدما وصل المغول إلى بولونيا والمجر، لا سيَّما وأنَّ الغرب الأوروپي كان مُفكَّكًا وعاجزًا عن تشكيل قُوَّةٍ عسكريَّةٍ لِمُواجهة الخطر الداهم، لِذلك سعى البابا إنوسنت الرابع إلى الاتصال بِقادة المغول في سبيل التحالف معهم واتقاء شرَّهم والتقرُّب منهم لِحماية أوروپَّا من جهة وحرب المُسلمين من جهةٍ أُخرى. ويبدو أنَّ العالم المسيحي كان على استعدادٍ لِلتغاضي عن الأعمال الوحشيَّة التي ارتكبها المغول ضدَّ النصارى في روسيا وبولونيا، وأن يُمجِّد حُكَّامه هؤلاء مُقابل تحطيم قُوَّة المُسلمين.[ْ 13] ووجد البابا أنَّ أفضل وسيلةٍ مُتاحةٍ له هي إيفاد رُسُلٍ ومبعوثين إلى المغول لِلتفاوض معهم، فأرسل أربع بعثات؛ اثنتين منها من جماعة الرُهبان الفرنسيسكان، هُما لورانس الپُرتُغالي ويُوحنَّا پلانو الكارپيني، والآخرتين بِقيادة اثنين من الرُهبان الدومينيكان هُما أندريه لونجومو وآسيلين اللومباردي. وفي تلك الفترة، كان الخاقان الأعظم أوقطاي قد تُوفي وخلفه ابنه گُيوك خان يوم 10 ربيع الآخر 644هـ المُوافق فيه 24 آب (أغسطس) 1246م،[ْ 14] فأرسل إليه البابا بعثة لورانس الپُرتُغالي أولًا، ثُمَّ غيَّر مسار هذه البعثة إلى المشرق العربي لِتُؤدي رسالةً أُخرى هي حث الأُمراء والسلاطين المُسلمين على اعتناق المسيحيَّة، وإقناع رجال الدين النساطرة والأرثوذكس لِتوحيد كنائسهم تحت لواء الكنيسة الرومانيَّة الكاثوليكيَّة.[43] أُرسلت بعد ذلك بعثة يُوحنَّا الكارپيني (بالإيطالية: Giovanni da Pian del Carpine)، التي وصلت قراقورم عاصمة المغول حاملةً رسالة البابا إلى الخاقان تُعلمه بِرغبة العالم المسيحي مُسالمة المغول، وبأن يعتنق گُيوك خان المسيحيَّة، ويتوقف عن قتل المسيحيين.[ْ 15] جاء الرد المغولي مُحبطًا لِلآمال، فقد طلب الخاقان من البابا ومُلُوك الغرب الأوروپي أن يحضروا بِأنفسهم لِيُقدموا له فُرُوض الولاء والطاعة، وأنَّ تدمير الممالك المسيحيَّة والإسلاميَّة قد تمَّ بِأمرٍ من الرب الذي أبلغه إلى جنكيز خان، لأنَّ الشُعُوب المُسلمة والأوروپيَّة هي شُعُوبٌ مُتمرِّدة على حُكم السماء، ومن ثُمَّ فقد استحقَّت القتل والتدمير بِواسطة المغول، الذين يُنفذون المشيئة الإلٰهيَّة في إخضاع العالم. ومما قاله گُيوك خان في رسالته إلى البابا:[ْ 16]

«عليك أن تأتيني على رأس جميع أُمرائك، وقلبُك صادقٌ غير حانث، فتُعلن أنك خادمي المُطيع، وتُقدِّم وأُمرائك فُرُوض الطاعة والولاء! حينها سأعترف بِخُضُوعك. أمَّا إن تجاهلت إرادة الرب، وتجاهلت أوامري، فسأعلم أنك عدوِّي»
 
آسيلين اللومباردي يتلقَّى رسالة البابا إنوسنت الرابع ويُسلِّمها إلى القائد المغولي بايجو نويان (أقصى اليمين).

بناءً على هذا، شعر يُوحنَّا الكارپيني بِأنَّ لا جدوى من البقاء أكثر في قراقورم، فعاد من حيث أتى. وفي سنة 643هـ المُوافقة لِسنة 1245م، أرسل البابا أندريه لونجومو على رأس مجموعةٍ من الرُهبان الدومينيكان إلى سلاطين وأُمراء المُسلمين في الشَّام والعراق وإيران، وحُكَّام المغول، لِدعوتهم إلى اعتناق المسيحيَّة، وإلى كبار رجال الدين النساطرة والأرثوذكس لِدعوتهم للانضواء تحت لواء البابويَّة، لكنَّ البعثة فشلت في تحقيق أغلب غاياتها.[44] تلت البعثة الأخيرة بعثة آسيلين اللومباردي، الذي اجتمع بِالقائد المغولي بايجو نويان في مُعسكره قُرب بحر الخزر (قزوين) سنة 1247م. ومن المعروف أنَّ بايجو استقبل هذه السفارة وردَّ على رسالة البابا بِأُخرى توضح أنَّهُ واجه صُعُوبةً في فهم ما يُريده النصارى، وعاود - بناءً على طلب الخاقان الأعظم - مُطالبة البابا بِالخُضُوع لِلمغول مع سائر حُكَّام أوروپَّا.[ْ 17] عند هذه النُقطة، أدرك البابا أنَّ مُخططاته قد فشلت، وفقد ثقته بِالمغول وفي إقامة حلفٍ معهم أو الارتباط بهم بِرابط الصداقة على الأقل، إذ لم يبدُ في الأُفق السياسي بوادر قيام تحالف مغولي - أوروپي مُوجَّه ضدَّ المُسلمين، كما أنَّ المغول لم يتحوَّلوا إلى المسيحيَّة، ولم يوقفوا هجماتهم على النصارى. في تلك الفترة، كان الملك الفرنسي لويس التاسع يُعد لِحملةٍ صليبيَّةٍ على مصر في سبيل ضرب الخزَّان البشري والاقتصادي الهائل لِلمُسلمين واسترداد بيت المقدس منهم، ويبدو أنَّهُ تأثَّر باقتراح الراهب يُوحنَّا الكارپيني الذي نصحهُ بالاتصال بِالمغول أو مُواصلة ما بدأه البابا إنوسنت الرابع، في سبيل إشغال المُسلمين على جبهتين والحيلولة دون مُساعدة الأيوبيين في مصر والشَّام لِلخليفة العبَّاسي في بغداد، التي خطط المغول لِغزوها. أرسل الملك الفرنسي سفارةً إلى البلاط المغولي على رأسها الراهب أندريه لونجومو (بالفرنسية: André de Longjumeau) تحملُ بعض الهدايا، لكنَّ السفارة الفرنسيَّة عندما وصلت قراقورم اكتشفت أنَّ گُيوك خان قد مات، فقابل أعضائها أرملة الخاقان أوقول قايميش، الوصيَّة على العرش، التي سلَّمتهم رسالةً مفادها أن يُعلن الملك الفرنسي خُضُوعه ويُرسل جزيةً سنويَّة كالتي أرسلها (أي الهدايا).[ْ 18] ولم يلبث لويس التاسع أن انهزم على يد المُسلمين في المنصورة وأُسر، ثُمَّ أُطلق سراحه بعدما دفع فديةً ضخمة، فحاول مُجددًا أن يتحالف مع المغول، وأرسل سفارةً بِرئاسة وليم روبروك إلى بلاط الخاقان الجديد منكو خان، الذي ردَّ على رسالة لويس التاسع بِذات الشُرُوط التي كان گُيوك خان قد طالب بها وفد البابا،[45] مما قضى على آمال الغرب المسيحي بِالتحالف مع المغول.

سُقُوط الخلافة العبَّاسيَّة في بغدادعدل

 
مُنمنمة مغوليَّة هنديَّة تُصوِّر حصار المغول لِقلعة آلموت واقتحامها. شكَّل سُقُوط آلموت بيد المغول نهاية الحشَّاشين والقضاء على دُويلاتهم تمامًا في فارس.

لم يكد منكو خان يعتلي عرش المغول ويقضي على الفتن الداخليَّة التي اندلعت بين أفراد أُسرة جنكيز خان بعد وفاة الخاقان الأخير گُيوك، ويتخلَّص من المُعارضين لِحُكمه، حتَّى قرَّر، في السنة التالية لاعتلائه العرش، استئناف التوسُّع باتجاه غربيّ آسيا والصين الجنوبيَّة من واقع تنفيذ سياسة المغول العامَّة التي وضع أُسسها جنكيز خان. ففي اجتماع القورولتاي في سنة 649هـ المُوافقة لِسنة 1251م، عيَّن منكو خان أخاه الأصغر هولاكو حاكمًا على فارس وكلَّفهُ بِالقضاء على طائفة الحشَّاشين في مازندران، والخلافة العبَّاسيَّة في بغداد، فضلًا عن الاستيلاء على الشَّام ومصر. وجرى إرسال جيش لِتمهيد الطريق، بِقيادة أحد القادة المُقرَّبين من هولاكو، هو كتبغا النسطوري الذي ينتمي إلى قبيلة النايمان،[ْ 19] فأصلح الطُرق التي تجتاز تُركستان وفارس لِتسهيل حركة الجيش وآليَّاته، وشيَّد الجُسُور على الأنهار ومجاري المياه السريعة، ووفَّر العربات اللازمة لِنقل أدوات الحصار، كما جرى توفير المراعي لِخُيُول العساكر بِإجلاء الرُعاة من البراري، وأعاد هذا القائد سُلطة المغول على المُدن الكُبرى في الهضبة الإيرانيَّة، كما استولى على بعض معاقل الحشَّاشين. وأوصى منكو خان أخيه هولاكو بأن يُعامل من يُطع أوامره بِلُطفٍ، ويقتُل من يُعصيه مع نسائه وأبنائه وأقاربه وكُل ما يتعلَّق به، وأن يُخضع قبائل اللُّر والكُرد، وأن لا يتعرَّض لِلخليفة العبَّاسي إذا قدَّم الأخير فُرُوض الطاعة، أمَّا إذا رفض فعليه أن يتخلَّص منه.[46][47] غادر هولاكو عاصمة المغول قراقورم على رأس جيشه في شهر جُمادى الأولى سنة 650هـ المُوافق فيه شهر تمُّوز (يوليو) 1252م، مُتوجهًا إلى الأقاليم الغربيَّة لِديار الإسلام، فعبر بلاد ما وراء النهر حتَّى دخل خُراسان ثُمَّ فارس، ولم يُصادف مُقاومةً تُذكر لأنَّ قسمًا من البلاد كان تحت حُكم المغول، بِالإضافة إلى أنَّ حُكَّام النواحي كانوا في حال ضعف، وفضَّلوا انتهاج سياسة المُسالمة والخُضُوع لِلمغول.[48] ووفقًا لِلخطَّة التي وضعها منكو خان، كان على هولاكو أن يُهاجم الحشَّاشين في معاقلهم البالغة نحو خمسين قلعة مُنتشرة في قومس وقهستان، أشهرها كردكوه وميمون دز وآلموت التي اتخذوها قاعدةً لِمُلكهم بِفعل مناعتها. وإذ استولى على مُعظم القلاع، الواحدة تلو الأُخرى، فإنَّ ميمون دز وآلموت وكردكوه استعصت عليه، فأرسل إلى شيخ الحشَّاسين الإمام ركن الدين خورشاه، الذي كان في قلعة ميمون دز، يُهدِّده ويُنذره بالاستسلام، وإذ أدرك زعيم الحشَّاشين أنَّهُ لا سبيل إلى المُقاومة وأنَّ اليأس والفزع تطرَّق إلى نُفُوس رجاله المُحاصرين، نزل على حُكم هولاكو وسلَّم نفسه إليه مُظهرًا الخُضُوع والطاعة، يوم الأحد 1 ذو القعدة 654هـ المُوافق فيه 20 تشرين الثاني (نوڤمبر) 1256م.[49] توجَّه هولاكو، بعد ذلك، إلى قلعة آلموت، وحاصرها طيلة ثلاثة أيَّام بعد أن رفض قائدها الانصياع لِنصائح ركن الدين خورشاه وأصرَّ على المُقاومة، ولم ينزل منها إلَّا بعدما أرسل هولاكو منشورًا يُؤمِّن الحامية والسُكَّان على حياتهم إذا ما استسلموا. ودخل المغول إلى القلعة وحطَّموا ما فيها من الأسلحة والعتاد واستولوا على الكُنُوز والأموال، وتمكَّن المُؤرِّخ والعالم المُسلم عطاء مُلك الجويني، الذين كان أمينًا لِهولاكو، من إنقاذ مجموعة قيِّمة من المصاحف والكُتب وآلات رصد النُجُوم من آلموت قبل أن يحرق المغول القلعة ويدكُّونها دكًّا.[48] أمَّا ركُن الدين خورشاه وجماعة الحشَّاشين فقد قتلهم هولاكو عن آخرهم، وقيل أنهم كانوا اثنيّ عشر ألفًا، لتنتهي بذلك دويلات الحشيشيَّة الإسماعيليين في فارس.[50]

 
هولاكو خان يسيرُ على رأس جيشه.
 
مخطوطة تصور حصار المغول لِبغداد وتبادلهم رشق السهام وقذائف المناجيق مع المُسلمين، قبل أن يتمكنوا من اقتحامها.
 
مُخطط لِهُولاكو وهو يحبس الخليفة عند كُنوزه قبل أن يأمر بِقتله.
 
هولاكو وزوجته دوقوز خاتون مُتربعان على تخت المُلك.

بعد أن حقَّق هولاكو هدفه الأوَّل بِالقضاء على الحشَّاشين، التفت إلى تحقيق هدفه الثاني وهو القضاء على الخِلافة العبَّاسيَّة. والواقع أنَّ أوضاع هذه الخِلافة كانت مُتردية عشيَّة الغزو المغولي، وأنَّ الوضع الداخلي في بغداد كان مُزعزعًا تشوبه حال من الفوضى وعدم الاستقرار وذلك بِفعل عدَّة عوامل، منها ما تعلَّق بِالخليفة أبي عبد المجيد عبد الله بن منصور المُستعصم بِالله، ومنها ما تعلَّق بِالناس الذين نخرتهم الصراعات السياسيَّة والمذهبيَّة الناجمة عن صراع الساسة والقادة والأُمراء المُتخاصمين والمُتقاتلين على النُفُوذ، ممَّا جعل مراكز القوى في بغداد مُتعدِّدة ومُتخاصمة. كما شهدت الحالتان الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة ترديًا ملحوظًا بِفعل سيطرة المغول على طُرق التجارة البريَّة من جهة، وبسبب انغماس العبَّاسيين في الترف واللهو وابتعادهم عن الجديَّة في إدارة شؤون البلاد والعباد، مما أدَّى إلى تفشِّي الكثير من الآفات الاجتماعيَّة مثل عادة التحاسد والتباغض وإثارة الفتن وإشاعة الفساد.[51] بادر هولاكو بالاتصال بِالخليفة العبَّاسي عندما كان يُحاصر قلاع الحشَّاشين، فأرسل إليه يطلب منه أن يمُدُّه بِقُوَّةٍ عسكريَّةٍ تُعاونه في القضاء على هذه الطائفة. استشار الخليفة مُستشاريه وأركان حربه، فنصحوه بِعدم الإقدام على هذا العمل، لِأنَّ هولاكو يُريد بِهذه الوسيلة إفراغ بغداد من المُدافعين عنها حتَّى يسهل عليه الاستيلاء عليها عندما يُهاجمها، فوافق على رأيهم وامتنع عن إرسال المدد إلى هولاكو. ولمَّا فرغ القائد المغولي من القضاء على الحشَّاشين، أرسل إلى الخليفة رسالة عتاب تتضمَّن تهديدًا ووعيدًا لامتناعه عن إرسال المدد المطلوب،[51][52] وطالبه بِأن يهدم حُصُون بغداد وأسوارها ويردم خنادقها، وأن يأتي إليه بِشخصه ويُسلِّم المدينة له، وأوصاه بأن يستجيب حتَّى يحفظ مركزه ومكانته ويضمن حُريَّته وكرامته، وإن أبى واستكبر فسيحلُّ بِأهله وبلاده الدمار والخراب، ولن يدع أحدًا حيًّا في دولته.[53] ردَّ الخليفة بِالرفض الذي اتَّسم بِالتهديد والوعيد، ظنًّا منه أنَّ ذلك سوف يُثني هولاكو عن عزمه، ويجعله يُفكِّر مليًّا قبل أن يُقدم على خطوته، كما يبدو أنَّه اعتقد بإمكانيَّة تلقِّي المُساعدة من السلاطين والأُمراء المُسلمين في الشَّام ومصر والأناضول، غير أنَّ هذا لم يحصل لانشغال قسمٍ من هؤلاء الأُمراء والسلاطين بِمُشكلاتهم الداخليَّة وخوف بعضهم الآخر من جبروت المغول. وكان من الطبيعيّ ألَّا تُجدي تلك التهديدات التي وجَّهها الخليفة لِهولاكو، بل على العكس، كان لها أسوأ الأثر في نفس القائد المغولي، ما دفعهُ على الزحف باتجاه بغداد.[52] وعلى أثر ذلك أصدر هولاكو أوامره بِأن تتحرَّك الجُيُوش من أطراف الأناضول عن طريق أربيل والموصل مُتجهةً نحو بغداد لِتُحاصرها من الجهة الغربيَّة، وتنتظر حتَّى تصل إليهم جُيُوش هولاكو من الناحية الشرقيَّة.[54] حوصرت بغداد يوم 13 مُحرَّم 656هـ المُوافق فيه 20 كانون الثاني (يناير) 1258م، واستمرَّ الحصار قائمًا حتَّى آخر الشهر الهجري، وكان المغول خِلال ذلك يضربون المدينة بقذائف المناجيق ويقتحمون الأسوار حتَّى استولوا على القسم الشرقي. أحسَّ الخليفة بِالخطر، وأنَّ الأمر قد خرج من يديه؛ فسعى في التوصُّل إلى حلٍّ سلميٍّ مع هولاكو، لكنَّ جُهُوده باءت بِالفشل؛ فاضطرَّ إلى الخُرُوج من بغداد وتسليم نفسه وعاصمة الخلافة إلى هولاكو دون قيدٍ أو شرط، وذلك في يوم الأحد 4 صفر 656هـ المُوافق فيه 10 شُباط (فبراير) 1258م، ومعه أهله وولده بعد أن وعده هولاكو بالأمان. عندئذٍ دخل الجُنُود المغول إلى المدينة وعاثوا فيها مُدَّة أُسبُوع، فهدموا معالمها واستولوا على الأموال والكُنُوز والتُحف النادرة، وأتلفوا عددًا كثيرًا من الكُتُب القيِّمة في مكتباتها، وأهلكوا كثيرًا من رجال العلم فيها، وهلك في نحو أربعين يومًا ثمانون ألفًا من سُكَّان بغداد.(2)[55] وانتهت هذه الأحداث بِقتل الخليفة المُستعصم ومعه ابناه وخمسة من رجاله المُخلصين الذين بقوا معه.[53]

وبعد أن فرغ هولاكو من الاستيلاء على بغداد تأذَّى من عُفُونة جوِّها بسبب تكدُّس الجُثث في الطُرقات والأزقَّة، فغادرها إلى خانقين، بعد أن نظَّم شًؤونها، ومن ثُمَّ تراجع إلى بعض نواحي خُراسان، واختار مدينة مراغة الواقعة في شماليّ أذربيجان عاصمةً لِمُلكه، وكان يُفضِّل الإقامة في إقليم بُحيرة أرومية، فكلَّف الملك مجد الدين التبريزي بِبناء قصرٍ عالٍ شديد الإحكام، على جبلٍ يقع على ساحل البُحيرة، ونقل إليه الخزانة التي تحوي الغنائم والأموال والنفائس التي أُخذت من بغداد وقلاع الحشَّاشين والروم والكرج والأرمن وغيرها من البلاد، وأرسل إلى أخيه منكو كثيرًا من التحف والأموال التي غنمها. وكان قد وزَّع أعمال بغداد على رجاله، فعيَّن ابن العُلقُمي وزيرًا، وفخر الدين الدامغاني صاحبًا لِلديوان، ونظام الدين الينجدهي قاضي القُضاة، وهي وظائفهم السابقة نفسها، ويُساعدهم في الإدارة عدد من أعيان المدينة، كنجم الدين بن الدربوس وابن الدوَّامي وابن المخرمي، كما عيَّن عليّ بهادُر على شحنة(3) بغداد. وقد ضجَّ العالم الإسلامي لِسُقُوط بغداد واهتزَّ الحُكَّام المُسلمون في المناطق المُجاورة لِهذا الحدث الجلل.[56]

غزو الشَّامعدل

 
خريطة تُوضح غزوات المغول لِلشَّام وأماكنها.

لم يتوقَّف هولاكو طويلًا في مراغة، بل إنَّهُ سُرعان ما أمر بِالتوجُّه إلى الشَّام مُنتهزًا فُرصة أوضاعها المُتردية، تدفعهُ نشوة النصر إلى التقدُّم والمُتابعة.[57] وكان هولاكو قد أرسل، أثناء حصار بغداد، فرقة عسكريَّة بِقيادة أريق نوين، استولت على أربيل،[58] من ثَمَّ أشرف المغول على البلاد الشَّاميَّة، التي كانت آنذاك تحت سيادة ثلاث قوى هي: المُسلمين المُتمثلين بِالسلاطين والأُمراء الأيُّوبيين، والصليبيين، والأرمن في قيليقية. أمَّا السلاطين والأُمراء المُسلمون، فقد حكموا مُدن ميافارقين، وحصن كيفا، والكرك، وحلب، وحِمص، وحماة، ودمشق، إلَّا أنَّهم افتقروا إلى رابطةٍ اتحاديَّة، فكان كُل أميرٍ يعمل مُستقلًّا عن الآخر، ما أضعف قُوَّتهم أمام المغول. أمَّا الصليبيُّون الغربيُّون فقد وقفوا موقف المُتردد من المغول باستثناء بوهيموند السادس أمير أنطاكية، الذي انضمَّ إلى الحركة المغوليَّة وأيَّدها واعترف بِسُلطان هولاكو على إمارته سنة 1260م،[ْ 20] يدفعه إلى ذلك مُصاهرته لِلملك الأرمني حيطوم الأوَّل، الذي كان حليفًا لِلمغول ويُشجعهم على قتال المُسلمين والقضاء عليهم، وسبق له أن سافر بِنفسه إلى قراقورم لِتقديم فُرُوض الطاعة والولاء لِلخاقان الأكبر.[ْ 21] كان الناصر يُوسُف بن مُحمَّد الأيُّوبي، صاحب دمشق وحلب آنذاك، أقوى الأُمراء الأيُّوبيين، وقد أوجس خيفةً من التقدُّم المغولي، وقدَّر أنَّ هولاكو وجُنُوده سوف يستولون على الشَّام إن عاجلًا أو آجلًا، وأنَّ بلاده لن تجد من يحميها من المغول أو من مماليك مصر (الذين خلفوا الأيُّوبيين في حُكم مصر وتطلَّعوا إلى ضم الشَّام تحت جناحهم)، لِذلك أرسل ابنه العزيز مُحمَّد إلى هولاكو يحمل الهدايا والتحف، ويُقدِّم الخُضُوع والولاء، ويطلب منه مُساعدةً عسكريَّة لاستعادة مصر من أيدي المماليك.[59] ويبدو أنَّ هولاكو شكَّ في إخلاص الناصر، لأنَّهُ لم يحضر إليه بِنفسه لِيعرض ولائه وتبعيَّته، ثُمَّ يطلب تحالفه ضدَّ المماليك في مصر، لِذلك أرسل إليه رسالة يأمره فيها بِضرورة المجيء إليه وتقديم الخُضُوع من دون قيدٍ أو شرط.[60] والرَّاجح أنَّ الناصر لم يكن مُستعدًا لِلذهاب أبعد من ذلك، وأن يرتبط بِعهدٍ وثيقٍ مع المغول الذين وجد نفسه ضعيفًا أمام جحافلهم، فاتصل بِالمماليك وطلب منهم الصُلح والمُساعدة.

 
مُنمنمة أوروپيَّة من كتابِ إفرنجي بِعنوان «زهرة القصص الشرقيَّة» تُصوِّر حصار المغول لِمدينة صيدا (الخاضعة لِلصليبيين آنذاك) سنة 1260م أثناء اجتياحهم الشَّام.

قاد هولاكو جيشه في سنة 657هـ المُوافقة لِسنة 1259م باتجاه حلب للاستيلاء عليها، وأرسل قسمًا من جيشه بِقيادة ابنه «يشموط» فاستولى على ميافارقين وقتل صاحبها الأمير الكامل مُحمَّد الأيُّوبي، كما استولى على مُدن الجزيرة الفُراتيَّة وديار بكر، مثل ماردين ونصيبين وحرَّان والرُّها والبيرة وحارم، ووصل إلى أسوار حلب في 2 صفر 658هـ المُوافق فيه 18 كانون الثاني (يناير) 1260م، بعد أن عبر نهر الفُرات، ولحق به ابنه يشموط، وحاصر المدينة.[61] كان الجيش المغولي كثير العدد بحيث شغل المساحة المُمتدَّة من قرية المسلميَّة (على بُعد 20 كيلومترًا من حلب) إلى حيلان (على بُعد 7 كيلومترات من حلب)، كما تلقَّى مُساعدةً من حيطوم الأوَّل ملك قيليقية الأرمنيَّة وبوهيموند السادس أمير أنطاكية، وتمكَّن المغول من الاستيلاء على المدينة في شهر صفر المُوافق لِشهر كانون الثاني (يناير) من السنة سالِفة الذِكر، وغدروا بِأهلها بعدما أعطوهم الأمان وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا.[62] وزحف هولاكو نحو دمشق، ففرَّ منها الناصر يُوسُف بعدما أدرك أنَّهُ عاجز عن مواجهة المغول مُنفردًا، واتَّجه إلى غزَّة لِيحتمي بِالسُلطان المملوكي سيف الدين قُطُز، ولمَّا شعر سُكَّان دمشق أنَّهم أضحوا بلا حامٍ يحميهم ويُدافع عنهم، واعتبروا ممَّا حلَّ بِالمُدن التي قاومت المغول، من دمارٍ وخرابٍ ومذابح، قرَّروا تسليم مدينتهم لِهولاكو، فأرسل إليهم القائد كتبغا الذي استلم المدينة من أعيانها وسلَّمهم كتاب الأمان من هولاكو.[63] لكن رُغم ذلك، امتنعت قلعة المدينة على كتبغا وقاومت جُنُوده وصمدت حتَّى 21 جُمادى الأولى 658هـ المُوافق فيه 3 أيَّار (مايو) 1260م، غير أنَّها سلمت من التهديم لالتماس أعيانها لديه.[64]

معركة عين جالوت ووقف الزحف المغوليعدل

 
باب زويلة في القاهرة، حيثُ عُلِّقت رُؤوس الرُسل المغول الذين حملوا رسالة التهديد والوعيد إلى السُلطان المملوكي سيف الدين قُطُز.

بعد سُقُوط البلاد الشَّاميَّة، لم يبقَ خارج نطاق حُكم المغول من العالم الإسلامي في الشرق الأدنى سوى الديار المصريَّة والحجازيَّة واليمنيَّة، وكان هولاكو قد وجَّه في سنة 658هـ المُوافقة لِسنة 1260م، وهو في الشَّام، إنذارًا إلى السُلطان المملوكي في القاهرة سيف الدين قُطُز، يطلب منه الاستسلام، ويُذكِّره بِأنَّ المغول استولوا على كافَّة البلاد، ولم تستطع أي قُوَّةٍ الوُقُوف في وجههم. ومِمَّا قاله: «... يَعلَمُ المَلِكُ المُظَفَّرُ قُطُز وَسَائِرَ أُمَرَاءَ دَوْلَتِهِ وَأَهلَ مَملَكَتِهِ بِالدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الأَعمَالِ، أَنَّا نَحنُ جُندَ الله فِي أَرضِهِ، خَلَقَنَا مِن سَخطِهِ وَسَلطِهِ عَلَى مَن حَلَّ بِهِ غَضَبِهِ... فَاتَّعِظُوا بِغَيْرِكُمُ.. فَنَحْنُ لَا نَرْحَمُ مَن بَكَى وَلَا نَرُقُّ لِمَن شَكَى...» وختم رسالتهُ بِقصيدةٍ جاء في مطلعها:[65][66]

ألا قُل لِمصر ها هُلاون قد أتىبِحدِ سُيوفٍ تُنتضى وبواترُ
يصيرُ أعزُّ القوم منا أذلةًويُلحق أطفالًا لهم بالأكابرُ
 
تمثالٌ نصفيّ لِسيف الدين قُطُز، معروضٌ في قلعة صلاح الدين الأيُّوبي بِالقاهرة.

عقد قُطُز اجتماعًا عاجلًا مع أُمراء المماليك وقادة الجُيُوش لِتدارس الموقف، وتمخَّض الاجتماع عن قرارٍ يقضي بِرفض الإنذار المغولي وقتل رُسُل هولاكو الذين حملوا الرسالة إلى مصر، فأُعدموا وعُلِّقت رُؤوسهم على باب زويلة،[ْ 22] فكانت أوَّل من عُلِّق على باب زويلة من رُؤوس المغول. والواقع أنَّ قُطُز وأُمراء المماليك تشجَّعوا لِلرد بِهذه الطريقة على المغول بعدما غادر هولاكو الشَّام على عجلٍ عائدًا إلى قراقورم ما أن بلغه وفاة الخاقان الأكبر منكو وبُرُوز صراع على السُلطة بين أخويه (أي أخويّ هولاكو) قوبلاي وأريق بوقا، فأراد أن يُنافسهما على الزعامة المغوليَّة، مُعتقدًا أنَّهُ سوف يُنتخب خاقانًا أعظم نظرًا لِأهميَّة توسُّعاته. وسحب هولاكو معه مُعظم جيشه، وأبقى في المنطقة حوالي عشرة آلاف جُندي بِقيادة كتبغا.[ْ 23][ْ 24] أضحى كتبغا يحكم الشَّام بِقُوَّةٍ قليلة العدد نسبيًّا ما أتاح بصيصًا من الأمل لِلمماليك الذين أثارهم توغُّل المغول في فلسطين، يُضاف إلى ذلك، فقد عُرف عن كتبغا تقرُّبه من النصارى، لا لأنَّهُ يُدين بِالمسيحيَّة فحسب، بِل لِأنَّهُ أدرك أيضًا أهميَّة قيام تحالف مغولي - مسيحي في الشرق الأدنى يقف في وجه الإسلام والمُسلمين. لكنَّ الصليبيين النازلين في عكَّا كانوا قد نفضوا أيديهم من الحلف مع المغول آنذاك بعدما تخوفوا منهم ومن جبروتهم، لِذلك اعتبر قُطُز والأُمراء والقادة المُسلمين في مصر أنَّ الفُرصة أصبحت مؤاتية ليس لِلوُقُوف في وجه المغول فحسب، بل والانتصار عليهم أيضًا.[67]

 
خريطة تُوضح مسيرة الجيشين الإسلامي والمغولي حتى التقائهما في عين جالوت.

دعا قُطُز الناس إلى الجهاد، ثُمَّ أخذ يعمل على حشد الجُيُوش وجمع الأموال اللَّازمة لِلإنفاق عليها، بِفرض ضرائب جديدة ومُختلفة على سُكَّان مصر والقاهرة،[68] وأقنع الأُمراء المُعارضين لِلحرب بالاشتراك في التعبئة والقتال،[69] كما تمكَّن من استقطاب وحدات جيش الملك الناصر يُوسُف الأيُّوبي من الأُمراء الناصريين والشهرزوريين الذين هجروا بلادهم وانتقلوا إلى الشَّام هربًا من هولاكو، عندما وصلوا إلى غزَّة، كما ضمَّ إلى قُوَّاته من تبقَّى من القُوَّات الخوارزميَّة وقُوَّات أمير الكرك الأيُّوبي.[70] أرسل قُطُز أمير جُيُوشه بيبرس البُندقداري، في أوائل شهر شعبان سنة 658هـ المُوافق فيه شهر تمُّوز (يوليو) سنة 1260م، قاصدًا غزَّة لِدراسة الموقف على الأرض، في الوقت الذي كان كتبغا قد أقام حاميةً عسكريَّةً مغوليَّةً في المدينة وعسكر هو بِالقُرب من بعلبك. اصطدم بيبرس بِالحامية وأجلاها عن غزَّة، وطارد أفرادها حتَّى نهر العاصي، وتجهَّز كتبغا على الفور، عندما بلغته أنباء تحرُّك المماليك، لِلمسير إلى وادي نهر الأُردُن، غير أنَّ ما حدث من نُشُوب ثورةٍ في دمشق ضدَّ الحُكم المغولي، أخَّر تقدُّمه، ما أعطى الفُرصة لِلمُسلمين بِبدء التحرُّك. وخرج قُطُز من مصر مُتوجهًا إلى فلسطين في شهر رمضان المُوافق فيه شهر آب (أغسطس) مُتخذًا الطريق الساحليّ المار بِعكَّا، وعلِم وهو في المدينة سالِفة الذِكر، أنَّ القائد المغولي عبر نهر الأُردُن باتجاه الجنوب الشرقي مُجتازًا الناصرة، ومُدعمًا بِقُوَّاتٍ أرمنيَّة وكرجيَّة، ووصل إلى سهل عين جالوت. وعقد السُلطان المملوكي مجلسًا حربيًّا لِتحديد خطَّة خوض المعركة، فجمع الأُمراء وحضَّهم على قتال المغول، وذكَّرهم بما وقع بِأهل الأقاليم من القتل والسبي والدمار، وحثَّهم على عدم التهاون في مُحاربتهم، فأثار حماسهم وألهب مشاعرهم، فصمَّموا على التفاني في الجهاد إلى آخر رمق. تحرَّك الجيش الإسلامي باتجاه نهر الأُردُن يوم 25 رمضان 658هـ المُوافق فيه 3 أيلول (سپتمبر) 1260م، وتقدَّم بيبرس فسبق قلب الجيش ووصل إلى عين جالوت، وأخذ يُناوش الجيش المغولي حتَّى لحق به قُطُز. أعدَّ الأخير كمينًا لِلمغول بِأن أخفى قُوَّاته الرئيسيَّة خلف التلال القريبة، ولم يعرض لِلعدو إلَّا مُقدمة جيشه التي قادها بيبرس، ووقع كتبغا في الفخ عندما حمل بِكُل رجاله على المُقدمة المملوكيَّة التي شاهدها أمامه، فأسرع بيبرس في التقهقر إلى التلال المُجاورة، حسب الخطَّة الموضوعة، فطارده كتبغا لِيجد نفسه قد طُوِّق وجيشه تطويقًا كاملًا، وانقضَّ عليهم المُسلمون وأمعنوا فيهم تقتيلًا، حتَّى أُبيد الجيش المغولي عن بُكرة أبيه، ووقع كتبغا في الأسر، فقتلهُ قُطُز وطيف بِرأسه في البلاد.[65][71] ما إن وصلت أنباء انتصار المُسلمين في عين جالوت إلى دمشق حتَّى قام المُسلمون فيها بالانتقام من الذين تعاونوا مع المغول، وفي مُقدمتهم جماعة من المسيحيين من أهل البلد، وأحد العُلماء الشوافع الذي كان يميل إلى مذهب الشيعة، يُقال له الفخر مُحمَّد بن يُوسُف بن مُحمَّد الكنجي، وكان قد عاون المغول في تخليص وأخذ أموال الغائبين من أهالي دمشق لمَّا دخلها كتبغا، وتقرَّب إلى زُعمائهم. ثُمَّ حدث أن تابع قُطُز زحفه نحو دمشق ودخلها بعد خمسة أيَّام، فاستُقبل فيها استقبالًا حارًّا، وأعلن وحدة الشَّام ومصر مُجددًا، كما كان الحال زمن السُلطان صلاح الدين الأيُّوبي.[71][65][72]

الوضع السياسي لِلإلخانيَّة بعد وفاة منكو خانعدل

تختلف المصادر المغوليَّة - الفارسيَّة، والمملوكيَّة، في توصيف الوضع السياسي لِلمغول الإلخانيين ووضع هولاكو الدقيق، بعد وفاة الخاقان منكو. فلدى وصف شُرُوط مُهمَّته يستخدم مُؤرِّخ الإلخانيين رشيد الدين فضل الله الهمذاني لُغةً شديدة التحفُّظ، فذكر أنَّ منكو خان تعمَّد، بينه وبين نفسه، إبقاء أخيه في إيران وجعل الحُكم فيها وراثيًّا في ذُريَّته من بعده، ولكنَّهُ تظاهر بِالإيعاز إليه بِالعودة إلى منغوليا بعد إنجاز مُهمَّته، وهي الاستيلاء على العراق والشَّام ومصر، ولا يوجد أي دليل آخر على وُجُود مثل هذا الهدف لدى منكو. بِالمُقابل، تُؤكِّد المصادر المملوكيَّة، على النقيض من ذلك، أنَّ هولاكو ما لبث في إحدى المُنعطفات بعد سُقُوط بغداد، أن نصَّب بفسه حاكمًا لِلإقليم، وأنَّ اتخاذه لقب «إلخان - إيلخان»، الذي توارثته ذُريَّته من بعده، لم يكن معروفًا أو ثابتًا قبل سنة 658هـ المُوافقة لِسنة 1260م. ويبدو أنَّ هولاكو أفاد من اندلاع الصراع على السُلطة في الشرق الأقصى لِيتحوَّل من قائدٍ أعلى لِلجُيُوش المغوليَّة في إيران إلى حاكمٍ لِأُمَّةٍ (أولوس بِالتعبير المغولي)، على غرار أقربائه حُكَّام الدولة الجغطائيَّة والقبيلة الذهبيَّة، حاصلًا على الشرعيَّة المطلوبة من قوبلاي خان، الخاقان الأعظم الجديد.[73]

حرب مغول القبيلة الذهبيَّةعدل

تاريخ منغوليا
 
قبل جنكيز خان
إمبراطورية المغول
الخانات
الدولة الجغطائية
القبيلة الذهبية
الدولة الإلخانية
أسرة يوان
يوان الشمالية
الدولة التيمورية
سلطنة مغول الهند
خانية القرم
خانية سيبير
خانات زونغار
سلالة تشينغ
(منغوليا التشينغية)
جمهورية الصين
الجمهورية الشعبية المنغولية
(منغوليا الخارجية)
منغوليا المعاصرة
منغجيانغ
(منغوليا الداخلية)
جمهورية الصين الشعبية
(منغوليا الداخلية)
بورياتيا المنغولية
كالميكيا المنغولية
المغول الأيماق
تسلسل زمني
تحرير
 
الدُول التي تكوَّنت منها إمبراطوريَّة المغول، منها خانيَّة القبيلة الذهبيَّة (الصفراء) وإلخانيَّة فارس (البنفسجيَّة).

شكَّلت وفاة منكو خان وتربُّع قوبلاي على العرش بداية تصدُّع وحدة إمبراطوريَّة المغول وظُهُور بُذور الشقاق والخلاف بين حُكَّام الأقاليم الشاسعة التي كوَّنت تلك الإمبراطوريَّة، الذين سعى كُلٌ منهم إلى الاستقلال بما تحت يديه من بلاد. وفي الحقيقة فإنَّ العلاقة العدائيَّة بين إلخانيَّة إيران وخانيَّة القبيلة الذهبيَّة تفجَّرت على أثر النزاع الذي نشب بين قوبلاي وأريق بوقا، عقب وفاة الخاقان الأعظم منكو، وسار النزاعان مع بعضهما في خطٍ مُوازٍ. فقد طمع هولاكو بِضمِّ بلاد القفجاق، التي تُشكِّل أغلب أنحاء خانيَّة القبيلة الذهبيَّة، بعد وفاة صرتق خان بن باتو، حاكم الخانيَّة سالِفة الذِكر، سنة 652هـ.[74] ومن جهته، عدَّ بركة خان، الذي تولَّى عرش القبيلة الذهبيَّة، أنَّ مدينتيّ تبريز ومراغة كانتا من نصيب والده جوجي خان استنادًا إلى التقسيم الذي أجراه جنكيز خان، ولكنَّ هولاكو ضمَّهما إلى أملاكه، كما ضمَّ أرَّان وأذربيجان مع أنهما كانتا من إرث جوجي. وكان بركة خان قد اعتنق الإسلام سنة 650هـ بعدما التقى في مدينة بُخارى مع أحد عُلماء المسلمين واسمه نجم الدين مُختار الزاهدي، واستفسر منه عن الدين الإسلاميّ وطلب منه أن يُؤلِّف لهُ رسالة تُؤيِّد بِالبراهين رسالة الإسلام، وتوضح بُطلان عقائد المغول وترد على المُخالفين والمُنكرين لِهذا الدين،[75] فألَّف لهُ كتاب الرسالة الناصريَّة في النُبُوَّة والمُعجزات،[76] فكان هذا سببًا في إسلام بركة، وتحوُّله إلى ناصرٍ لِلمُسلمين في دولته، ومُدافعًا عن قضاياهم، في الوقت الذي ظلَّ فيه هولاكو على الوثنيَّة، وعطف على المسيحيين مُتأثرًا بِزوجته المسيحيَّة دوقوز خاتون. وقد رفض بركة خان منطق الحملة التي شنَّها هولاكو على بغداد وما تبعها من نتائج على الرُغم من اضطراره إلى إرسال فرقةٍ عسكريَّةٍ اشتركت مع الجيش المغولي في الحملة على العراق، غير أنَّهُ أقدم على خُطوةٍ مُعبِّرة بعد انتهاء مُهمَّة الحملة تجلَّت في القرار الذي اتخذه بِسحب فرقته العسكريَّة وإرسالها إلى القاهرة لِدعم المماليك، مُشكلًا اتحادًا غير مُتوقَّع، ولِأوَّل مرَّة، مع قُوَّةٍ أجنبيَّةٍ ضدَّ إخوانه المغول، الأمر الذي سهَّل انتصار المُسلمين في معركة عين جالوت، هذا في الوقت الذي تشدَّد فيه هولاكو في مُساندته لِلنصارى. وقد أدَّى هذا التقارب بين المماليك ومغول القفجاق إلى مُعاداتهم لِمغول فارس.[77] بِالإضافة إلى ذلك، كانت شواطئ بحر البنطس (الأسود) الشماليَّة تُشكِّلُ مراكز تصدير الرقيق الأبيض إلى مصر، الأمر الذي أمَّن استمرار تدفُّق القُوَّة البشريَّة والعسكريَّة لِلنظام المملوكي، وقد أدرك هولاكو هذا الأمر وطالب بركة خان بوقف بيع المماليك إلى مصر، فلَم يلقَ طلبه آذانًا صاغية.[ْ 25] وشكَّل امتناع هولاكو عن إرسال خُمس الغنائم التي يحصل عليها، والتي كان جنكيز خان قد قرَّرها لِأُسرة جوجي، عاملًا آخر لِدفع النزاع بين مغول إيران ومغول القفجاق باتجاه الصدام.[78]

 
رسمٌ أوروپيّ يُصوِّرُ واقعة نهر ترك بين مغول القفجاق والإلخانيين.

أرسل بركة خان في سنة 660هـ المُوافقة لِسنة 1262م جيشًا كبيرًا مُؤلَّفًا من ثلاثين ألف مُقاتل بِقيادة قريبه «نوغاي»، لِمُحاربة هولاكو، فعبر باب الأبواب وعسكر في ظاهر شروان. فلمَّا بلغ هولاكو ذلك خرج من مصيفه في ألاطاغ على رأس جيشٍ مُؤلَّف من فرقٍ عسكريَّةٍ من مُختلف أنحاء الإلخانيَّة، وجعل على طليعته شيرامون بن جُرماغُون، ولمَّا وصل إلى حُدُود شروان تصدَّى لهُ نوغاي وهزمه وقتل كثيرًا من أفراد طليعته وعاد إلى مُعسكره مُنتصرًا. عند هذه المرحلة من المُواجهات أرسل هولاكو مددًا لِقُوَّاته المُقاتلة بِقيادة ابنه أباقا، فهاجم قُوَّات نوغاي وانتصر عليها، مما أتاح لِقُوَّات هولاكو أن تتقدَّم إلى شماخى وسيطرت عليها، في شهر مُحرَّم 661هـ المُوافق فيه شهر تشرين الثاني (نوڤمبر) 1262م، وتابعت زحفها نحو باب الأبواب، فاصطدمت بِقُوَّات نوغاي وأزاحتها عن مواقعها، وعبرت باب الأبواب وطاردتها داخل أراضي القبيلة الذهبيَّة، وتوغَّلت فيها مسافة خمسة عشر يومًا من دون أن تُصادف مُقاومة.[79] ويبدو أنَّ لِذلك علاقة بِمدى ما خطَّط له بركة من واقع السماح لِقُوَّات عدُوِّه أن تتوغَّل في أراضيه قبل أن ينقض عليها. وإذ اعتقد هولاكو أنَّهُ سيطر على بلاد عدوُّه، أرسل ابنه أباقا على رأس قُوَّاتٍ عسكريَّةٍ كبيرة لِيُغير على منازل السُكَّان، فعبر نهر ترك في شهر جُمادى الأولى 661هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1263م، ففاجأه بركة عند النهر وانتصر عليه. ولم يستطع أباقا سوى النجاة بِنفسه مع قلَّة من فُلُول جيشه في حين سقط الآخرون قتلى تحت ضربات السُيُوف، أو غرقًا في نهر ترك. لم يتحمَّل هولاكو، الذي كان في تبريز، آثار تلك الهزيمة، وقد أثَّرت على معنويَّاته، فأقدم على قتل جميع تُجَّار عدُوِّه الذين كانوا في بلاده.[79][78] ولمَّا نظر بركة خان كثرة القتلى في هذا الصراع قال: «يَعِزُّ عَلَيَّ أَن يَقتُلَ المَغُولُ بَعضَهُم بِعضًا، وَلَكِن كَيفَ الحِيلَةُ فِيمَن غَيَّرَ سُنَّةَ جَنكِيز خَان».[80]

مُحاولة التحالف المغولي المسيحيعدل

بعد هزيمته القاسية على يد المُسلمين في معركة عين جالوت وانكساره على يد مغول القفجاق، سعى هولاكو إلى التحالف مع النصارى الغربيين والشرقيين ضدَّ المُسلمين، فاتصل بِالصليبيين في عكَّا عارضًا عليهم التعاون، وأرسل هؤلاء عدَّة نداءات بِدورهم إلى الغرب الأوروپي تحث البابويَّة ومُلُوك أوروپَّا الغربيَّة على التعاون مع الإلخان المغولي. ويبدو أنَّ الغرب الأوروپي، من واقع تجاربه السابقة في التعاون مع المغول التي باءت جميعها بِالفشل، لم يعد يثق بِهؤلاء، لِذلك لم يُعر اهتمامًا جديًّا بِتلك النداءات، هذا على افتراض أنَّ الغرب الأوروپي كان لديه القُوَّة والقيادة المُوحَّدة التي تجعله يُرحِّب بِالتحالف مع مغول فارس. وفي سنة 660هـ المُوافقة لِسنة 1262م، أرسل هولاكو سفارةً إلى الغرب تحملُ رسائل إلى البابا أوربان الرابع وملك فرنسا لويس التاسع،[ْ 26] غير أنَّ ملك صقلية مانفريد هوهنشتاوڤن، المُعادي لِلبابا، قبض على أعضاء السفارة وصادر الرسائل.[81] والواضح أنَّ هولاكو كرَّر في رسائله توجُّهات المغول بِالسيادة العالميَّة، وأنَّ على كُل شخص، بمن فيهم البابا وملك فرنسا، الخُضُوع لِإمرة المغول. وكان أحد أعضاء السفارة المغوليَّة يُدعى يُوحنَّا المجري، فاستطاع الفرار، ووصل إلى البابا أوربان الرابع وأطلعه على مضمون الرسائل وهدف السفارة.[ْ 27]

استرداد المُسلمين لِما تبقَّى من الشَّامعدل

بداية التحوُّل الديني نحو الإسلام عند مغول فارسعدل

اعتناق مغول فارس للإسلامعدل

الحرب حول الشَّامعدل

الاستقلال الفعلي التام عن المغول العظامعدل

عودة الحرب مع المماليك والقبيلة الذهبيَّةعدل

تفتُّت الإلخانيَّة وسُقُوطهاعدل

آخر دُويلات الإلخانيينعدل

الثقافة والمظاهر الحضاريَّةعدل

الإنشاءات العُمرانيَّةعدل

الاقتصادعدل

الدينعدل

القضاءعدل

العُلوم والآدابعدل

الفُنُونعدل

الجيشعدل

إرث مغول فارسعدل

المراجععدل

هامشعدل

  • «1»: بِالإضافة إلى الدولة الإلخانيَّة أو الإيلخانيَّة، كان هُناك دولة مغوليَّة أُخرى سُميت «الدَّولةُ الإِيلكَخَانِيَّة»، قامت في آسيا الوُسطى وامتدت رقعتها على المنطقة ما بين بلاد ما وراء النهر وكاشغر. دامت هذه الدولة أكثر من ثلاثة قُرُون، وسقطت في بداية القرن السابع الهجري المُوافق لِلقرن الحادي عشر الميلادي.[8]
  • «2»: اختلف المؤرخون في عدد من قُتلوا في بغداد، فمنهم من قدَّرها بِحوالي 90,000 أو 200,000 قتيل،[82] وحسب المصادر الفارسيَّة فإنَّ القتلى تراوح عددهم ما بين 800,000 إلى 2 مليون، وقال ابن تغري بردي أنهم بلغوا أكثر من 1,800,000 نفس،[83] أو مليوني نفس.[84] فيما رجَّح الذهبي في كتابه «تاريخ الإسلام» أن القتلى كانوا 800,000 نسمة.[85]
  • «3»: منصب الشحنة وظيفة تُعادل مُديريَّة الشُرطة والأمن العام في العصر الحالي. وشِحْنَة البلد: من كان فيه الكفاية لِضبط أمنها من جهة السُلطان. والشِحْنَجِيَّة: مكتب رئيس الشُرطة الذي يسمى شَحْنَة، و«الشِحْنَكِيَّة» هو منصب الشحنة.

بِاللُغة العربيَّةعدل

  1. ^ النجَّار، رغدة عبد الكريم أحمد (1433هـ - 2012م). إمبراطوريَّة المغول: دراسة تحليليَّة عن التاريخ المُبكر لِلمغول وتكوين الإمبراطوريَّة والصراعات السياسيَّة على السُلطة (الطبعة الأولى). عمَّان - الأُردُن: دار المنهل ناشرون. صفحة 212. ISBN 9796500040943. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  2. أ ب ت ث ج طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 8 - 11. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  3. ^ أيُّوب، مُحمَّد شعبان (3 نيسان (أبريل) 2017م). "الحشّاشون.. من الظهور إلى الاندثار". الجزيرة.نت. تمت أرشفته من الأصل في 3 شُباط (فبراير) 2019م. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  4. ^ السرجاني، راغب (9 آذار (مارس) 2014م). "بداية المغول المُسلمين". طريق الإسلام. تمت أرشفته من الأصل في 3 شُباط (فبراير) 2019م. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  5. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 347 - 348. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  6. ^ مجموعة مُؤلِّفين. الموسوعة المُوجزة في التاريخ الإسلامي. الجُزء الرابع. صفحة 30. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  7. ^ النفيعي، رحمة بنت حمُّود بن فطيس؛ إشراف الدكتور عبد العزيز بن عبد الله السلُّومي (1434هـ - 2013م). العلاقات السياسيَّة لِدولة إيلخانات المغول (PDF). مكَّة - السُعُوديَّة: جامعة أُم القُرى. صفحة 22 (المتن والهامش). اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. رسالة قُدِّمت لِنيل درجة الدكتوراة في التاريخ الإسلامي 
  8. أ ب الخطيب، مُصطفى عبد الكريم (1416هـ - 1996م). مُعجم المُصطلحات والألقاب التاريخيَّة (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مُؤسسة الرسالة. صفحة 59. اطلع عليه بتاريخ 2 آذار (مارس) 2019م. 
  9. ^ حجَّة، شوكت (2007م). "مواقف أئمة المسلمين من الغزو الإيلخاني (مغول فارس) لِبلاد الشَّام ومصر". مجلة الجامعة الإسلامية. المُجلَّد الخامس عشر (العدد الثاني): صفحة 350. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  10. ^ ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 266 - 267. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  11. ^ عطيَّة، رجائي (8 آذار (مارس) 2017م). "خروجًا عن مبادئ الإسلام: غُرُوب الدولة العبَّاسية وهجمات المغول". الهلال اليوم. تمت أرشفته من الأصل في 4 شُباط (فبراير) 2019م. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  12. ^ حمدي، حافظ أحمد (1949). الدولة الخوارزميَّة والمغول. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 81. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  13. أ ب ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 401 - 402. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  14. ^ حمدي، حافظ أحمد (1949). الدولة الخوارزميَّة والمغول. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 82 - 87. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  15. ^ النسوي، شهاب‌ الدين مُحمَّد بن أحمد الزيدري؛ تحقيق: حافظ أحمد حمدي (1953). سيرة السُلطان جلال الدين منكبرتي. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 85 - 86. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  16. ^ العامري، هيام عودة مُحمَّد. أثر السفارات والقوافل التجاریَّة في التوجُّه المغولي نحو الحُدُود الشرقیَّة للدولة العربیَّة الإسلامیَّة. بغداد - العراق: الجامعة المُستنصريَّة. صفحة 17. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  17. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 58 - 59. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  18. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: السِّباعي مُحمَّد السِّباعي (2007). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 111 - 114. اطلع عليه بتاريخ 9 شُباط (فبراير) 2019م. 
  19. ^ بارتولد، ڤاسيلي ڤلاديميروڤتش؛ ترجمة: صلاح الدين عثمان هاشم (1401هـ - 1981م). تُركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. الكُويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. صفحة 589. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  20. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: السِّباعي مُحمَّد السِّباعي (2007). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 152. اطلع عليه بتاريخ 9 شُباط (فبراير) 2019م. 
  21. ^ حمدي، حافظ أحمد (1949). الدولة الخوارزميَّة والمغول. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 150 - 152. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  22. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: السِّباعي مُحمَّد السِّباعي (2007). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 146 - 150. اطلع عليه بتاريخ 9 شُباط (فبراير) 2019م. 
  23. ^ ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 421 - 422. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  24. ^ ابن العبري،أبو الفرج جمال الدين گريگوريوس بن هٰرون الملطي؛ نقله إلى العربيَّة: الأب إسحٰق أرملة (1991). تاريخ الزمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المشرق. صفحة 264 - 265. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  25. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: السِّباعي مُحمَّد السِّباعي (2007). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 153 - 154. اطلع عليه بتاريخ 9 شُباط (فبراير) 2019م. 
  26. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 67. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  27. ^ النسوي، شهاب‌ الدين مُحمَّد بن أحمد الزيدري؛ تحقيق: حافظ أحمد حمدي (1953). سيرة السُلطان جلال الدين منكبرتي. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 154 - 162. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  28. ^ ابن العبري،أبو الفرج جمال الدين گريگوريوس بن هٰرون الملطي؛ نقله إلى العربيَّة: الأب إسحٰق أرملة (1991). تاريخ الزمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المشرق. صفحة 266. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  29. ^ ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 422 - 423. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  30. ^ النسوي، شهاب‌ الدين مُحمَّد بن أحمد الزيدري؛ تحقيق: حافظ أحمد حمدي (1953). سيرة السُلطان جلال الدين منكبرتي. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 192. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  31. ^ ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 447 - 450. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  32. ^ النسوي، شهاب‌ الدين مُحمَّد بن أحمد الزيدري؛ تحقيق: حافظ أحمد حمدي (1953). سيرة السُلطان جلال الدين منكبرتي. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 381 - 383. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  33. أ ب ابن الأثير الجزري، عز الدين أبي الحسن عليّ بن مُحمَّد الموصلِّي الشيباني؛ تحقيق الدكتور مُحمَّد يُوسُف الدقَّاق (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). المُجلَّد العاشر (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 491 - 493. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  34. ^ حمدي، حافظ أحمد (1949). الدولة الخوارزميَّة والمغول. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 226 - 227. اطلع عليه بتاريخ 4 شُباط (فبراير) 2019م. 
  35. ^ العريني، السيِّد الباز (1981). المغول. بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 176. اطلع عليه بتاريخ 16 شُباط (فبراير) 2019م. 
  36. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 90. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  37. ^ مُؤرِّخ مجهول؛ تعريب: مُحمَّد سعيد جمال الدين (2007). أخبار سلاجقة الروم، مُختصر سُلجُوقنامه (PDF) (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 219. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  38. ^ مُؤرِّخ مجهول؛ تعريب: مُحمَّد سعيد جمال الدين (2007). أخبار سلاجقة الروم، مُختصر سُلجُوقنامه (PDF) (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 241 - 244. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  39. ^ النُويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهَّاب بن مُحمَّد (1424هـ - 2004م). نهاية الإرب في فنون الأدب. الجُزء السابع والعُشرون (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 238. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  40. ^ العيني، أبو مُحمَّد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى الحنفي؛ تحقيق: أ. د. مُحمَّد مُحمَّد أمين (1407هـ - 1987م). عقد الجُمان في تاريخ أهل الزمان. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب - مركز تحقيق التُراث. صفحة 26 - 27. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  41. ^ مُؤرِّخ مجهول؛ تعريب: مُحمَّد سعيد جمال الدين (2007). أخبار سلاجقة الروم، مُختصر سُلجُوقنامه (PDF) (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 289 - 292. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  42. ^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمال الدين يُوسُف الأتابكي اليشبقاوي الظاهري (1383هـ - 1963م). النُجُوم الزاهرة في مُلُوك مصر والقاهرة (PDF). الجُزء السادس. القاهرة - مصر: وزارة الثقافة. صفحة 347. اطلع عليه بتاريخ 17 شُباط (فبراير) 2019م. 
  43. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 115. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  44. ^ هلال، عادل إسماعيل مُحمَّد (1997). العلاقات بين المغول وأوروبا وأثرها على العالم الإسلامي (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية. صفحة 67 - 68. 
  45. ^ قدَّاوي، علاء محمود (1436هـ - 2015م). الموصل والجزيرة الفُراتيَّة في عهد دولة المغول الإيلخانيَّة (الطبعة الأولى). عمَّان - الأُردُن: دار المنهل ناشرون. صفحة 72. ISBN 9796500158860. اطلع عليه بتاريخ 24 شُباط (فبراير) 2019م. 
  46. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: مُحمَّد السعيد جمال الدين (2015). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي. المُجلَّد الثالث (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 93 - 94. اطلع عليه بتاريخ 3 آذار (مارس) 2019م. 
  47. ^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله بن عماد الدولة أبي الخير؛ نقله إلى العربيَّة: مُحمَّد صادق نشأت، مُحمَّد موسى هنداوي، فؤاد عبد المُعطي الصيَّاد (1960). جامع التواريخ: تاريخ هولاگو. المُجلَّد الثاني - الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - الجُمهُوريَّة العربيَّة المُتحدة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي. صفحة 234 - 237. اطلع عليه بتاريخ 3 آذار (مارس) 2019م. 
  48. أ ب طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 137 - 138. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  49. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: مُحمَّد السعيد جمال الدين (2015). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي. المُجلَّد الثالث (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 106 - 110. اطلع عليه بتاريخ 3 آذار (مارس) 2019م. 
  50. ^ الجويني، علاءُ الدين أبو المُنظِّر عطاء مُلك بن بهاء الدين مُحمَّد؛ ترجمة: مُحمَّد السعيد جمال الدين (2015). تاريخ فاتح العالم جهانگشاي. المُجلَّد الثالث (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المركز القومي للترجمة. صفحة 240. اطلع عليه بتاريخ 3 آذار (مارس) 2019م. 
  51. أ ب طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 139 - 144. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  52. أ ب الصيَّاد، فؤاد عبد المُعطي (1980). المغول في التاريخ (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 255 - 258. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  53. أ ب السرجاني، راغب. "سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية". أرشيف إسلام أونلاين. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  54. ^ الصيَّاد، فؤاد عبد المُعطي (1980). المغول في التاريخ (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 260. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  55. ^ رونسيمان، ستيڤن؛ ترجمة: نُور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثالث (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 356 - 357. اطلع عليه بتاريخ 3 آذار (مارس) 2019م. 
  56. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 148. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  57. ^ ألتونجي، مُحمَّد (1419هـ - 1998م). بلاد الشَّام إبَّان الغزو المغولي (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الفكر العربي. صفحة 126. 
  58. ^ ابن العبري،أبو الفرج جمال الدين گريگوريوس بن هٰرون الملطي؛ نقله إلى العربيَّة: الأب إسحٰق أرملة (1991). تاريخ الزمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المشرق. صفحة 308 - 309. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  59. ^ ابن العبري،أبو الفرج جمال الدين گريگوريوس بن هٰرون الملطي؛ نقله إلى العربيَّة: الأب إسحٰق أرملة (1991). تاريخ الزمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المشرق. صفحة 314. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  60. ^ المقريزي، تقيُّ الدين أبي العبَّاس أحمد بن عليّ بن عبد القادر العُبيدي؛ تحقيق: مُحمَّد عبد القادر عطا (1418هـ - 1997م). السُلُوك لِمعرفة دُول المُلُوك (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 500. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  61. ^ ابن العبري،أبو الفرج جمال الدين گريگوريوس بن هٰرون الملطي؛ نقله إلى العربيَّة: الأب إسحٰق أرملة (1991). تاريخ الزمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المشرق. صفحة 315. اطلع عليه بتاريخ 14 شُباط (فبراير) 2019م. 
  62. ^ مُحمَّد، جاسم مُحمَّد جاسم (أيلول 2008). "الأوضاع السياسيَّة في بلاد الشَّام قُبيل الغزو المغولي خلال الفترة 648 - 658هـ /1250 - 1260م". مجلَّة جامعة تكريت لِلعُلُوم الإنسانيَّة. المُجلَّد 15 (العدد 9): صفحة 335 – 336. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  63. ^ ابن كثير، عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن عُمر الدمشقي؛ تحقيق: د. رياض عبد الحميد مُراد ومُحمَّد حسَّان عُبيد (1436هـ - 2015م). البداية والنهاية (PDF). الجُزء الخامس عشر (الطبعة الأولى). الدوحة - قطر: وزارة الأوقاف والشُؤون الإسلاميَّة. صفحة 349. ISBN 9789953520841. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  64. ^ شاكر، محمود (1421هـ - 2000م). التاريخ الإسلامي. الجُزء السابع (الطبعة الخامسة). بيروت - لُبنان: المكتب الإسلامي. صفحة 28. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  65. أ ب ت المقريزي، تقيُّ الدين أبي العبَّاس أحمد بن عليّ بن عبد القادر العُبيدي؛ تحقيق: مُحمَّد عبد القادر عطا (1418هـ - 1997م). السُلُوك لِمعرفة دُول المُلُوك (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 514 - 517. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  66. ^ القلقشندي، أبو العبَّاس شهاب الدين أحمد بن عليّ بن أحمد (1340هـ - 1922م). صُبح الأعشى في كتابة الإنشا (PDF). الجُزء الثامن. القاهرة - مصر: دار الكُتُب المصرية. صفحة 63 - 64. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  67. ^ الصيَّاد، فؤاد عبد المُعطي (1980). المغول في التاريخ (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 305. اطلع عليه بتاريخ 3 شُباط (فبراير) 2019م. 
  68. ^ ابن إيَّاس، أبو البركات زين العابدين مُحمَّد بن أحمد الحنفي؛ تحقيق: مُحمَّد مُصطفى (1404هـ - 1984م). بدائع الزُهُور في وقائع الدُهُور (PDF). الجُزء الأوَّل - القسم الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 305 - 306. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  69. ^ المقريزي، تقيُّ الدين أبي العبَّاس أحمد بن عليّ بن عبد القادر العُبيدي؛ تحقيق: مُحمَّد عبد القادر عطا (1418هـ - 1997م). السُلُوك لِمعرفة دُول المُلُوك (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 515. اطلع عليه بتاريخ 10 آذار (مارس) 2019م. 
  70. ^ النُويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهَّاب بن مُحمَّد؛ تحقيق: د. نجيب مُصطفى فوَّاز ود. حكمت كشلي فوَّاز (1424هـ - 2004م). نهاية الإرب في فنون الأدب (PDF). الجُزء التاسع والعُشرون (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 301 - 302. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  71. أ ب ابن كثير، عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن عُمر الدمشقي (1408هـ - 1988م). البداية والنهاية (PDF). الجُزء الثالث عشر (الطبعة السابعة). بيروت - لُبنان: مكتبة المعارف. صفحة 220 - 221. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  72. ^ الكنجي الشافعي، مُحمَّد بن يُوسُف (1404هـ). كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (PDF) (الطبعة الثالثة). طهران - إيران: دار إحياء تُراث أهل البيت. صفحة 14 - 15. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  73. ^ جاكسون، پيتر؛ تعريب: فاضل جتكر (1424هـ - 2003م). سلطنة دلهي: تاريخ عسكري وسياسي (الطبعة الأولى). الرياض - السُعُوديَّة: مكتبة العبيكان. صفحة 207 - 208. ISBN 9960401960. اطلع عليه بتاريخ 16 آذار (مارس) 2019م. 
  74. ^ الرَّمزي، م. م؛ تحقيق: إبراهيم شمسُ الدين (2002). تلفيق الأخبار وتلقيح الآثار في وقائع قزان وبلغار وملوك التتار. الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 359. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  75. ^ الزُهيري، شريف عبد العزيز (1 رجب 1438هـ - 27 آذار (مارس) 2017م). "أعظم ملوك التتار: بركة خان (ناصر الدين العظيم)". شبكة الألوكة. تمت أرشفته من الأصل في 17 آذار (مارس) 2019م. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  76. ^ الزركلي، خير الدين بن محمود بن مُحمَّد بن عليّ (2002). قاموس الأعلام. الجُزء السابع (الطبعة الخامسة عشر). بيروت - لُبنان: دار العلم للملايين. صفحة 193. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  77. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 197 - 198. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  78. أ ب اليونيني، قُطب الدين أبي الفتح مُحمَّد بن أحمد البعلبكي الحنبلي (1374هـ - 1954م). ذيل مرآة الزمان (الطبعة الأولى). حيدر آباد - الهند: دائرة المعارف الإسلاميَّة. صفحة 497 - 498. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  79. أ ب طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1428هـ - 2007م). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 199 - 200. ISBN 9953184348. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  80. ^ ابن كثير، عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن عُمر الدمشقي (1408هـ - 1988م). البداية والنهاية (PDF). الجُزء الثالث عشر (الطبعة السابعة). بيروت - لُبنان: مكتبة المعارف. صفحة 239. اطلع عليه بتاريخ 17 آذار (مارس) 2019م. 
  81. ^ هلال، عادل إسماعيل مُحمَّد (1997). العلاقات بين المغول وأوروبا وأثرها على العالم الإسلامي (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية. صفحة 106 - 107. 
  82. ^ ديڤيد تشانس، مواجهة الأنداد، المغول-المماليك وجها لوجه بمعركة عين جالوت نسخة محفوظة 08 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  83. ^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي؛ قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 46. 
  84. ^ البداية والنهاية لابن كثير - أحداث سنة 656 هـ نسخة محفوظة 29 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  85. ^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي؛ قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 47. 

بِلُغاتٍ أجنبيَّةعدل

  1. ^ Komaroff، Linda, المحرر (2013). Beyond the Legacy of Genghis Khan. Brill. صفحة . 78. 
  2. ^ Badiee، Julie (1984). "The Sarre Qazwīnī: An Early Aq Qoyunlu Manuscript?". Ars Orientalis. University of Michigan. 14: 97. 
  3. ^ Turchin، Peter؛ Adams، Jonathan M.؛ Hall، Thomas D (December 2006). "East-West Orientation of Historical Empires". Journal of world-systems research. 12 (2): 223. ISSN 1076-156X. اطلع عليه بتاريخ 13 سبتمبر 2016. 
  4. ^ Rein Taagepera (September 1997). "Expansion and Contraction Patterns of Large Polities: Context for Russia". International Studies Quarterly. 41 (3): 496. doi:10.1111/0020-8833.00053. اطلع عليه بتاريخ 13 سبتمبر 2016. 
  5. ^ Ratchnevsky، Paul (1991). Genghis Khan: His Life and Legacy. Blackwell Publishing. صفحة 142. ISBN 978-0-631-16785-3. It is possible, however, to say with certainty that Genghis Khan died in August 1227; only in specifying the actual day of his death do our sources disagree. 
  6. ^ Michael Prawdin, Gerard (INT) Chaliand, The Mongol Empire, p.237
  7. ^ Howorth، Henry Hoyle (1876). History of the Mongols, from the 9th to the 19th century. Vol. I. London: Longmans, Green, and co. صفحة 130. 
  8. ^ Howorth، Henry Hoyle (1876). History of the Mongols, from the 9th to the 19th century. Vol. I. London: Longmans, Green, and co. صفحة 132. 
  9. ^ S. Burhanettin Akbaş: Kayseri yöresine yerleşen Türk boyları ve akraba topluluklar, Geçit, 1997, page 45 (بالتركية) [Source states= Mongol army: 30,000 men; Seljuq army: 70,000 men]
  10. ^ Anadolu University, I. Uluslararası Seyahatnamelerde Türk ve Batı İmajı Sempozyumu belgeleri: 28. X-1 XI. 1985, page 28 (بالتركية) [Source states: Mongol army= 40,000 men; Seljuq army= 60,000 men]
  11. ^ Ali Sevim, Erdoğan Merçil: Selçuklu devletleri tarihi: siyaset, teşkilât ve kültür, Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1995, (ردمك 9789751606907), page 472 (بالتركية)
  12. ^ Murat Ocak: The Turks: Middle ages, Yeni Türkiye, 2002, (ردمك 9756782552)
  13. ^ Browne، Edward Granville (1928). A Literary History of Persia (PDF). Vol. III. London: Cambridge University Press. صفحة 8. 
  14. ^ Jean-Paul Roux, L'Asie Centrale, Paris, 1997, (ردمك 978-2-213-59894-9) page 312. (بالفرنسية)
  15. ^ Jackson, Peter (2005). The Mongols and the West: 1221–1410. Harlow, UK; New York, New York, USA: Longman. صفحة 90. ISBN 978-0-582-36896-5. 
  16. ^ Dawson, Christopher (1955). The Mongol Mission: Narratives and Letters of the Franciscan Missionaries in Mongolia and China in the Thirteenth and Fourteenth Centuries. Translated by a nun of Stanbrook Abbey. New York, New York, USA: Sheed and Ward. صفحة 86. ISBN 978-1-4051-3539-9. 
  17. ^ Roux, Jean-Paul, Histoire de l'Empire Mongol, 1993, Fayard, (ردمك 2-213-03164-9). page 316, (بالفرنسية)
  18. ^ Sinor, Denis (1975). "The Mongols and Western Europe". In Setton, Kenneth Meyer (gen ed); Hazard, Harry W. A History of the Crusades: The Fourteenth and Fifteenth Centuries. 3. Madison, Wisconsin, USA: University of Wisconsin Press. صفحة 524. ISBN 978-0-299-06670-3. 
  19. ^ René Grousset (1970). The Empire of the Steppes: A History of Central Asia. Rutgers University Press. صفحات 361 & 363. ISBN 0-8135-1304-9. 
  20. ^ Jackson, Peter (2005). The Mongols and the West: 1221–1410. Harlow, UK; New York, New York, USA: Longman. صفحة 167. ISBN 978-0-582-36896-5. 
  21. ^ Morris Rossabi (28 November 2014). From Yuan to Modern China and Mongolia: The Writings of Morris Rossabi. BRILL. صفحات 670–. ISBN 978-90-04-28529-3. 
  22. ^ Man، John (2006). Kublai Khan: From Xanadu to Superpower. London: Bantam. صفحات 74–87. ISBN 978-0-553-81718-8. 
  23. ^ René Grousset (1970). The Empire of the Steppes: A History of Central Asia. Rutgers University Press. صفحات 361, 363. ISBN 0-8135-1304-9. 
  24. ^ John، Simon (2014). Crusading and warfare in the Middle Ages : realities and representations. Burlington, VT: Ashgate Publishing Limited. ISBN 9781472407412. 
  25. ^ Johan Elverskog (6 June 2011). Buddhism and Islam on the Silk Road. University of Pennsylvania Press. صفحات 186–. ISBN 0-8122-0531-6. 
  26. ^ Jackson، Peter (2014). The Mongols and the West: 1221-1410. Taylor & Francis. صفحة 178. ISBN 978-1-317-87898-8. 
  27. ^ Jackson، Peter (2014). The Mongols and the West: 1221-1410. Taylor & Francis. صفحة 178. ISBN 978-1-317-87898-8. 

وصلات خارجيَّةعدل