بايزيد الثاني

السلطان العثماني الثامن
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلاً ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. مَن يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.

الملكُ الوَلِيّ والسُلطان الغازي ضياءُ الدين وعون الغُزاة والمُجاهدين أبو النصر بايزيد خان الثاني بن مُحمَّد بن مُراد العُثماني (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: الملكُ الوَلىّ غازى سُلطان بايزيد خان ثانى بن مُحمَّد بن مُراد عُثمانى؛ وبالتُركيَّة المُعاصرة: Sultan II. Bayezid Han ben Fatih Sultan Mehmed)، ويُعرف اختصارًا باسم بايزيد الثاني، وبِلقبه بايزيد الوليّ أو بايزيد الصُّوفيّ، هو ثامن سلاطين آل عُثمان وسادس من تلقَّب بِلقب سُلطانٍ بينهم بعد والده مُحمَّد الفاتح وأجداده من مُراد الثاني إلى مُرادٍ الأوَّل، وثالث من لُقِّب بِالـ«ثاني» من سلاطين آل عُثمان، وثاني من حمل لقب «قيصر الروم» من الحُكَّام المُسلمين عُمومًا والسلاطين العُثمانيين خُصوصًا بعد والده الفاتح. والدته هي أمينة گُلبهار خاتون،[ْ 1] وقيل مُكرَّمة خاتون،[ْ 2] وكان مولده سنة 851هـ المُوافقة لِسنة 1447م، وهو بِكر أولاد السُلطان مُحمَّد الفاتح، وخلفهُ على عرش آل عُثمان بعد وفاته سنة 886هـ المُوافقة لِسنة 1481م.[1]

بايزيد الثاني
(بالتركية العثمانية: بايزيد ثانى)‏  تعديل قيمة خاصية (P1559) في ويكي بيانات
Sultan Gazi Bayezid Han II - السلطان الغازي بايزيد خان الثاني.jpg

الحكم
مدة الحكم 886 - 918هـ\1481 - 1512م
عهد توسع الدولة العثمانية
اللقب الملكُ الوليّ، ضياء الدين، عون الغُزاة والمُجاهدين
التتويج 886هـ\1481م
العائلة الحاكمة آل عثمان
السلالة الملكية العثمانية
نوع الخلافة وراثية ظاهرة
ولي العهد عبدُ الله (1465 - 1483م؛ تُوفي)
أحمد (1483 - 1512م؛ أُزيح)
سليم (1512م؛ تولَّى)
معلومات شخصية
الاسم الكامل بايزيد بن مُحمَّد بن مُراد العُثماني
الميلاد 851هـ\1447م
ديموتيقة، الروملِّي، Fictitious Ottoman flag 1.svg الدولة العُثمانيَّة
الوفاة 918هـ\1512م
سكودلودره، الروملِّي، Fictitious Ottoman flag 1.svg الدولة العُثمانيَّة
مكان الدفن جامع بايزيد الثاني، إسطنبول،  تركيا
الديانة مُسلم سُني
الزوجة انظر
أبناء انظر
الأب مُحمَّد الفاتح
الأم أمينة گُلبهار خاتون
أخوة وأخوات
الحياة العملية
المهنة سُلطان العُثمانيين وقائد الجهاد في أوروپَّا
الطغراء
Tughra of Bayezid II.svg

كان السُلطان بايزيد الثاني ميَّالًا لِلسِّلم أكثر منهُ إلى الحرب، مُحبًّا لِلعُلُوم والآداب مُشتغلًا بها، ولِذلك سمَّاهُ بعض المُؤرخين العُثمانيين «بايزيد الصُّوفيّ». لكن دعتهُ سياسة الدولة والمُستجدَّات الخارجيَّة الخطيرة التي ظهرت في أيَّامه إلى ترك أشغاله السلميَّة المحضة والاشتغال بِالحرب، وكانت أوَّل حُرُوبه داخليَّة، ذلك أنَّ أخاه جُمًّا أشهر العصيان في وجهه وحاول بدايةً ادعاء الأحقيَّة لِنفسه بِالعرش، ولمَّا فشل في ذلك عرض على أخيه اقتسام الدولة بينهما، فيختصُّ جُمّ بِالبلاد الآسيويَّة وبايزيد بِالبلاد الأوروپيَّة، فلم يقبل بايزيد، بل حارب أخاه وقهره حتَّى أجبره إلى الالتجاء لِلدولة المملوكيَّة، وقد عاد جُمّ فيما بعد إلى الأناضول وحاول مُجددًا التربُّع على العرش فهُزم مرَّة أُخرى، واضطرَّ إلى الهُرُوب مُجددًا وعاش بقيَّة حياته منفيًّا في أوروپَّا الغربيَّة.[1][2] ولم تحدث في عهد هذا السُلطان فُتُوحاتٌ ذات أهميَّة كبيرة في أوروپَّا، بل اقتصرت نشاطاته العسكريَّة على المناطق الحُدُوديَّة لِصدِّ الاعتداءات الخارجيَّة، فلم تتوسَّع الدولة بِشكلٍ كبير. وحدثت، في هذا العهد، أولى الاشتباكات العسكريَّة بين المماليك والعُثمانيين بِفعل مُتاخمة أراضي الدولتين عند أضنة وطرسوس، واشتداد التنافُس بينهما على زعامة المُسلمين، فسعى السُلطان المملوكي أبو النصر قايتباي إلى السيطرة على إمارة ذي القدريَّة الخاضعة لِلسيادة العُثمانيَّة، فاستقطب أميرها وحرَّضهُ على العُثمانيين، فوقعت عدَّة مُناوشاتٍ حُدوديَّةٍ بين الطرفين لم تهدأ إلَّا بِوساطة السُلطان الحفصي أبي يحيى زكريَّاء بن يحيى الذي نجح بِإقناع الطرفين على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل بداية الاحتكاك.[3] وعند وفاة السُلطان قايتباي واعتلاء السُلطان قانصوه الغوري مكانه استُأنفت علاقة الوداد والتقارب والتعاون بين المماليك والعُثمانيين، فأرسل السُلطان بايزيد عتادًا وموادًا أوليَّةً إلى مصر بِرفقة كبار الخُبراء العسكريين والفنيين لِصناعة سُفُن حربيَّة مُتطوِّرة في ميناء السويس بِهدف مُواجهة الخطر الپُرتُغالي المُتصاعد في بحر القلزم (الأحمر)،[4] وتواترت الرسائل الوديَّة بين الطرفين التي عكست رغبة العُثمانيين والمماليك بِتصفية الأجواء بين دولتيهما، بحيثُ كان السُلطان الغوري يُخاطبُ السُلطان بايزيد بِألقابٍ تدُلُّ على مدى الاحترام والاعتبار الذي يوليه له، منها على سبيل المِثال: «الأخ الأعدل الأشجع».[5]

شهد عهد بايزيد الثاني أيضًا سُقُوط الأندلُس وخُرُوجها من أيدي المُسلمين بِدُخُول الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلَّا مدينة غرناطة، آخر معاقل الإسلام في البلاد الأندلُسيَّة. وقد استنجد المُسلمون الأندلُسيُّون بِالسُلطان العُثماني ونظيره المملوكي لِتخليصهم ممَّا هُم فيه، فأرسل بايزيد أساطيله لِحمل المُسلمين واليهود الهاربين من الاضطهاد والقتل إلى البلاد الإسلاميَّة المُجاورة، بما فيها الأراضي العُثمانيَّة، كما قصف العُثمانيُّون بضعة مُدن خاضعة لِمملكة قشتالة انتقامًا لِلمُسلمين من جهة، ولِإلهاء النصارى وشغلهم عن الأندلُسيين الهاربين.[6] شكَّلت هذه العمليَّات العسكريَّة بدايات ما عُرف بِالجهاد البحري، فقد أخذ الكثير من البحَّارة المُسلمين يُغيرون من تلقاء أنُفسهم على السُفن القشتاليَّة والپُرتُغاليَّة والإيطاليَّة انتقامًا لِلأندلُسيين ورغبةً من بعضهم في استغلال النزاع لِجني بعض الأرباح من خلال الإغارة على سُفُن الأعداء، وكان الشاهزاده قورقود بن بايزيد أوَّل من احتضن هؤلاء البحَّارة وأمَّن لهم الحماية، ومدَّهم بِالمُؤن والعتاد والذخائر.[7] ومن الوقائع فائقة الأهميَّة في عهد بايزيد ظُهُور السُلالة الصفويَّة الشيعيَّة في أذربيجان وسيطرتها بزِعامة قائدها الشاه إسماعيل بن حيدر على أغلب البلاد الإيرانيَّة. وقد فرض الشاه المذكور التشيُّع على الناس ثُمَّ أخذ دُعاته يتغلغون بين قبائل التُركمان في الأناضول الشرقيَّة وأرمينية ويُهدِّدون الهيمنة العُثمانيَّة في تلك البلاد، فتصدَّى لهم الشاهزاده سليم بن بايزيد وألحق بهم هزائم في عدَّة مُناسبات.

تكدَّر صفاء حياة بايزيد الثاني في سنيّ حُكمه الأخيرة بِعصيان أولاده عليه لِكثرة تدخُّل الساسة والوُزراء والقادة العسكريين بِأُمُور ولاية العهد، بعدما اشتدَّت الأمراض على السُلطان وأصبح غير قادر على مُعالجة أُمُور الحُكم بِكفائته المعهودة. فدعم كُل فريقٍ أحد أولاد السُلطان، فحدثت فتنة في البلاد، لكنَّ الغلبة كانت في نهاية المطاف من نصيب سليم بن بايزيد، الذي التفَّ حوله قادة الجيش لِإصراره على مُواجهة الخطر الصفوي والتعامل معهُ بِجديَّةٍ فائقة، عكس أخويه اللذين لم يوليا هذا الأمر أهميَّته رُغم النوايا المُعادية لِلشاه إسماعيل الصفوي. أمام هذا الواقع، تنازل بايزيد عن المُلك لِولده سليم وسافر لِلاعتزال في بلدة ديموتيقة، فتُوفي في الطريق، ونُقل جُثمانه إلى إسلامبول حيثُ دُفن. عُرف السُلطان بايزيد لدى مُعاصريه بِالصلاح والتُقى، حتَّى رُفع إلى مرتبة الولاية، وبذل جُهُودًا على الصعيد الداخلي من أجل وضع الأُسس التي قامت عليها الدولة العُثمانيَّة لاحفًا، فدعا العُلماء والفنانين وشُيُوخ الطُرق الصوفيَّة إلى العاصمة الجديدة إسلامبول، وأسَّس الأوقاف وطوَّرها.[8] وصفهُ المُؤرِّح أحمد بن يُوسُف القرماني بِقوله: «وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ السَّلَاطِين الْعُظَمَاء. تَفَرَّع مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، وَتَزَيَّنْت بِاسْمِه رُؤُوس الْمَنَابِر، وَتَوَشَّحَت بِذِكْرِه صُدُورُ الْمَنَائِر».[9]

حياته قبل السلطنةعدل

ولادته ونشأتهعدل

 
جانبٌ من بلدة ديموتيقة التي شهدت ولادة بايزيد الثاني.

وُلد بايزيد الثاني سنة 851هـ المُوافقة لِسنة 1447م،[1] في سراي ديموتيقة بِالروملِّي، وهو بِكر أولاد السُلطان مُحمَّد الفاتح. تختلف المصادر على تحديد يوم ميلاده تحديدًا دقيقًا، فجعلته بعضها في شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 1447م أو في كانون الثاني (يناير) 1448م.[ْ 3][ِ 1] وجعلتهُ أُخرى يوم 25 رمضان 851هـ المُوافق فيه 3 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1447م،[ْ 4] بينما جعلته غيرها يوم 7 شوَّال 852هـ المُوافق فيه 3 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1448م،[ْ 5] بل إنَّ إحدى الروايات تقول أنَّ مولده كان في شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 1450م.[10] تتفق الكثير من المصادر المُعاصرة على أنَّ والدة بايزيد هي أمينة گُلبهار خاتون الأرناؤوطيَّة،[ِ 2][ِ 3][ِ 4][ِ 5][ِ 6][ِ 7] على أنَّ مصادر أُخرى تنص على أنَّ والدته هي مُكرَّمة خاتون،[ْ 6] رُغم أنَّ هذا مُستبعد كون مُكرَّمة خاتون تزوَّجت من السُلطان الفاتح سنة 1449م، أي بعد سنتين أو سنةٍ بِأفضل الأحوال، من مولد بايزيد.[ِ 8] بُعيد فتح القُسطنطينيَّة، كان بايزيد قد بلغ السابعة من عُمره، فأرسله والده السُلطان إلى أماسية لِيكون واليًا عليها ويبدأ بِالتدرُّب على شُؤون الحُكم والإدارة، وعيَّن لهُ أتابكًا هو علي باشا الخادم لِيُشرف على تربيته وتأديبه، إلى جانب العديد من العُلماء والأُدباء لِتعليم الشاهزاده وتثقيفه بِعُلُوم ذلك العصر.[ْ 7] أخذ بايزيد العُلُوم الشرعيَّة عن أحد أكبر عُلماء زمانه، وهو الشيخ مُحيي الدين مُحمَّد الإسكليبي، شيخ الطريقة البيرميَّة، الذي يُروى أنَّهُ عندما اعتزم الذهاب لِلحج قال لِتلميذه بايزيد: «إنِّي أَجِدْكَ بَعْد إِيَابِيَ مِنْ الْحِجَازِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرِ السَّلْطَنَةِ»، وكان كما قال، فأحبَّهُ بايزيد محبَّةً عظيمة حتَّى اشتهر بين الناس بِـ«شيخ السُلطان»، وبنى له بايزيد، حينما أصبح سُلطانًا، زاويةً في العاصمة إسلامبول.[11] كما تلقَّى السُلطان المُستقبلي علما التفسير والحديث على يد المولى الخطيب قاسم بن يعقوب الأماسي.[12][13] وإلى جانب العُلُوم الشرعيَّة، أخذ بايزيد الرياضيات والفلسفة عن أعلام تلك العُلُوم في عصره، وأتقن اللُغات الشرقيَّة: العربيَّة والفارسيَّة والجغطائيَّة، مع آدابها، إلى جانب لُغته الأُم التُركيَّة، وتعلَّم القليل من الإيطاليَّة،[8] وأجاد الأبجديَّة الأويغوريَّة، وتعلَّم تأليف الشعر والتلحين والتذهيب وصنع الأقواس،[10] وأخذ التخطيط عن الشيخ حمد الله الأماسي،[14] كما أخذ العُلُوم العسكريَّة عن كبار القادة وأُمراء الجيش، وبسبب هذا التحصيل العلمي الكبير وُصف بايزيد الثاني بِأنَّهُ «أعلم بني عُثمان» بعد أبيه الفاتح.[10] اختٌتن بايزيد وأخيه مُصطفى سنة 861هـ المُوافقة لِسنة 1457م، واحتفل والدهُما السُلطان بِهذه المُناسبة احتفالًا زائدًا، فأولم لِلناس فرحًا في موضعٍ يُقالُ له «آطه» بِالقُرب من مدينة أدرنة، وامتدَّ الاحتفال شهرًا.[15]

ولايته لِلعهدعدل

 
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ بايزيد الثاني في شبابه حينما كان وليًّا لِلعهد.

بقي بايزيد وليًّا لِلعهد نحو 27 سنة، ولو اعتُمدت رواية ميلاده سنة 1450م، فتكون ولايته لِلعهد استمرَّت 30 سنة وشهران و28 يومًا.[10] خِلال هذه الفترة، أدار بايزيد أُمُور سنجق أماسية، وفي ربيع سنة 878هـ المُوافقة لِسنة 1473م، شارك بايزيد وشقيقه مُصطفى مع والدهما السُلطان الفاتح في معركة أوتلق بلي ضدَّ التُركمان الآق قويونلويين بِقيادة الأمير حسن بن عليّ البايندري الشهير بِـ«أوزون حسن» أي «حسن الطويل»، الذي كان قد حالف البُندُقيَّة في حربها الكُبرى ضدَّ العُثمانيين. وفي هذه المعركة، وقف بايزيد في ميمنة الجيش العثماني ومعه الوزير كدك أحمد باشا، وأخوه الشاهزاده مُصطفى في الميسرة ومعه البكلربك داود باشا، والسُلطان مُحمَّد ومعهُ طائفة القپوقوليَّة في القلب. دامت المعركة عدَّة ساعات وانتهت بانتصارٍ عُثمانيٍّ واضح نتيجة تفوَّق هؤلاء بِالسلاح والعتاد بما فيه المدافع والبنادق الثقيلة، وهاجم بايزيد سرادق أوزون حسن، الذي سارع بِالهرب من الميدان ناجيًا بِحياته. وفي سنة 1479م، تعرَّضت قافلة تُجَّار إيرانيِّين لِلنهب على يد بعض قُطَّاع الطُرق قُرب بلدة «تُورُل» في البنطس، فحمل بايزيد على المنطقة مع بعض الجُنُود وقطع دابر اللُصُوص، وضمَّ البلدة المذكورة وأعمالها إلى الدولة العُثمانيَّة.[16][ْ 8]

 
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ بايزيد الثاني في مجلسه بين خاصَّته أثناء فترة ولايته لِلعهد.

تروي بعض المصادر العُثمانيَّة أنَّ بايزيد الثاني شرب الخمر وتعاطى الأفيون في شبابه خِلال فترة ولايته لِلعهد، بِتأثيرٍ من صديقين مُقرَّبين من خاصَّته، هُما عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد ومحمود بك الخاصكي، اللذين كانا يُشوِّقانه على تعاطي الحشيش وغيره من المُخدِّرات، وفي ذلك قال المُؤرِّخ مُصطفى علي بن أحمد بن عبد المولى الگليپوللي: «كَانَ يُحِبُّ اللَّهْوِ فِي شَبَابِهِ، وَلَكِنَّه نَتِيجَة التَّنْبِيهَات وَلَا سِيَّمَا مِنْ قِبَلِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يَوْسِي - وَالِد أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي - وَإِرشَادِهِ لَهُ فَقَدْ نَذَرَ نَفْسِه لِلْعِبَادَةِ وَالتَّقْوَى».[17] وبِحسب إحدى الروايات فإنَّ السُلطان مُحمَّد الفاتح عندما سمع بِأمر صديقيّ بِكره وعلِم أنَّ هذا قد يسير به على طريق الغواية، أرسل على الفور سنة 884هـ المُوافقة لِسنة 1479م، كتابًا شديد اللهجة إلى أمير سنجق قسطموني أحمد بك الفناري، وهو من جُملة مُعلمي ومُرشدي بايزيد، أعلمهُ فيه أنَّهُ طرق سمعهُ بِأنَّ صديقين من أصدقاء ابنه يُشوِّقانه لِتعاطي المُخدِّرات، ولو نجحا في ذلك لفسدت فِطرة وليّ العهد، وأنَّهُ لِكونه مُرشده ومُعلِّمه عليه أن يتدخَّل في الموضوع فورًا، ومُعاقبة الصديقين لِعادتهما السيِّئة ولِكونهما أداة فساد في المُجتمع، وإن كان بايزيد ابتُلي بِالمُخدِّر حقًا فعليه بِعرضه على الأطباء ومُعالجته فورًا. فردَّ أحمد بك على السُلطان بِرسالةٍ جوابيَّةٍ ذكر فيها أنَّ ما ورد بِحق الصديقين صحيح، غير أنَّ بايزيد لم يشترك معهما بِأيٍ من المُنكرات وليس لهُ علاقة وثيقة بِهما.[17]

يقول الباحثان الدكتوران أحمد آق كوندز وسعيد أوزتورك (بالتركية: Ahmet Akgündüz & Said Öztürk)‏ أنَّ هُناك شُبُهات كثيرة حول هذه الرواية، بما فيها قيام صديقيّ بايزيد - ولا سيَّما عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد - بِارتكاب هذه المُحرَّمات. فالمصادر التاريخيَّة تُجمع أنَّ بايزيد الثاني كان من أكبر العُلماء بِالشريعة الإسلاميَّة بعد والده الفاتح، واشتهر بِعبادته وتقواه، وإنَّ العبارة الواردة عند مُصطفى علي بن أحمد بن عبد المولى الگليپوللي لا تتضمَّن قولًا صريحًا حول شُرب بايزيد لِلخمر، ومن المعروف أنَّ المُؤرِّخ المذكور لم ينقل سوى بعض الادعاءات عن لسان بعض الأشخاص حول بضعة سلاطين كبايزيد الأوَّل وسليم الثاني وبايزيد الثاني.[17] أضف إلى ذلك، قال المُؤرِّخ طاشكبري زاده بِأنَّ عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد كان نفسه عالمًا كبيرًا، وأنَّهُ تعرَّض لِفريةٍ شنيعةٍ، فقد كان يدرس كتاب «المُفصَّل في صنعة الإعراب» لِلإمام الزمخشري، وارتقى فيما بعد إلى مرتبة قاضي إسلامبول، ثُمَّ تبوَّأ منصب قاضي عسكر الروملِّي. أضف إلى ذلك، يقول الباحثان المذكوران أنَّ العديد من شُيُوخ الإسلام العُثمانيين كانوا قد أصدروا عدَّة فتاوى حول حُرمة جميع أنواع المُخدِّرات، كالخشخاش والبنج والبرش (شرابٌ يحتوي على الأفيون) والأفيون والمعجون (عجينة تحتوي على الأفيون) وغيرها. ومن تلك الفتاوى: «هَل تَنَاوَل الْبُرْشُ وَالْأَفْيُونُ والمَعْجُونُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْأَفْيُونِ دُونَ بُلُوغِ مَرْتَبَة السُّكْرِ حَرَامٌ؟ الْجَوَاب: "أَنَّ هَذِهِ الْمَوَادِّ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْفَاسِقُون وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ - بِاسْتِثْنَاء مَا كَانَ مِنْهَا لِلْعِلاج - لَيْسَت حَلَالًا عَلَى الْإِطْلَاقِ».[17]

انتقال العرش إلى بايزيد وثورة الإنكشاريَّةعدل

 
الحُدُود التقريبيَّة لِلدولة العُثمانيَّة عشيَّة وفاة السُلطان مُحمَّد الفاتح وتربُّع بايزيد الثاني، بِالإضافة لِلبلاد التابعة لها ذات الاستقلال الإداري.
 
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ جُلُوس بايزيد الثاني على عرش آل عُثمان.
 
تُربة السُلطان مُحمَّد الفاتح الكائنة بِجهة قبلة المسجد الجامع المُسمَّى باسمه، والذي بناه في مدينة إسلامبول (إسطنبول المُعاصرة).

تُوفي السُلطان مُحمَّد يوم الخميس 4 ربيع الأوَّل 886هـ المُوافق فيه 3 أيَّار (مايو) 1481م في موضعٍ يُقال له «تكفور چايري» بِأُسكُدار، على الضفَّة الشرقيَّة لِلبوسفور، وكان قد خرج إلى الموضع المذكور ليبدأ الإعداد لِحملةٍ كبيرةٍ يغلب الظن أنَّها كانت مُوجَّهة إلى إيطاليا، لكن داهمه مرضٌ مُفاجئ، وأخذ يشتد ويقوى حتَّى وافاه الأجل. وتنُصُّ المصادر أنَّ السُلطان ترك وصيَّةً لِوليّ عهده بايزيد، وهو على فراش الموت، يُوصيه فيها بِالاستقامة وحُسن الحُكم والإدارة والانقياد لِأوامر ونواهي الشريعة الإسلاميَّة والإحسان لِلرعيَّة، فقال:[18]

 

ها أنذا أموت ولكنني غير آسف لِأنِّي تاركٌ خلفًا مثلُك. كُن عادلًا صالحًا رحيمًا، وابسط على الرعيَّة حمايتك بِدون تمييز، واعمل على نشر الدين الإسلامي، فإنَّ هذا هو واجب المُلُوك على الأرض. قدِّم الاهتمام بِأمر الدين على كُلِّ شيء، ولا تفتر بِالمُواظبة عليه، ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمُّون بِأمر الدين، ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفُحش، وجانب البدع المُفسدة، وباعد الذين يُحرِّضونك عليها. وسِّع رُقعة البلاد بِالجهاد، واحرُس أموال بيت المال من أن تتبدَّد. إيَّاك أن تمُدَّ يدك إلى مال أحدٍ من رعيَّتك إلَّا بِحق الإسلام، واضمن لِلمعوزين قوتهم، وابذل إكرامك لِلمُستحقين. وبِما أنَّ العُلماء هم بِمثابة القُوَّة المبثوثة في جسم الدولة، فعظِّم جانبهم وشجعِّهُم، وإذا سمعت بِأحدٍ منهم في بلدٍ آخر فاستقدمه إليك وأكرمه بِالمال. حذارِ حذارِ لا يغُرَّنَّك المال ولا الجُند، وإيَّاك أن تُبعد أهل الشريعة عن بابك، وإيَّاك أن تميل إلى أيِّ عملٍ يُخالف أحكام الشريعة، فإنَّ الدين غايتنا، والهداية منهجنا، وبِذلك انتصرنا. خُذ منِّي هذه العبرة: حضرتُ هذه البلاد كنملةٍ صغيرة، فأعطاني الله تعالىٰ هذه النعم الجليلة، فالزم مسلكي، واحذُ حُذوي، واعمل على تعزيز هذا الدين وتوقير أهله، ولا تصرف أموال الدولة في ترفٍ أو لهوٍ أو أكثر من قدر اللُّزوم، فإنَّ ذلك من أعظم أسباب الهلاك.

ولمَّا تُوفي السُلطان الفاتح، أخفى الصدر الأعظم مُحمَّد باشا القرماني خبر موته عن الجُند، لكنَّهُ أساء في التدبير، فلم يُرسل إلى بايزيد أن يحضر لِيتولَّى العرش، بل أرسل قاصدًا إلى أخيه الأصغر الشاهزاده جُمّ يستعجله بِالقُدُوم إلى العاصمة لِيستلم مقاليد الدولة قبل أن يصل الخبر لِأخيه.[19] وكان سبب فعله هذا هو شدَّة ارتباطه وميله ومودَّته بِالشاهزاده الأصغر.[1] وكان جُمّ آنذاك واليًا على بلاد القرمان ومُتمركزًا في قونية، إذ كان والده قد أقطعهُ إيَّاها بعد وفاة أخيه الشاهزاده مُصطفى. واتُفق أنَّ قاصد الصدر الأعظم صادف بعض رجال بكلربك الأناضول سنان باشا، فأمسكوه وحملوه إلى سيِّدهم المذكور، الذي كان صهرًا لِبايزيد، فاكتشف معهُ الرسالة المُوجَّهة لِلشاهزاده جُمّ، فأمر بِحبس القاصد وكتم الخبر. وكان الوُزراء قد أرسلوا إلى بايزيد يوم وفاة والده رجُلًا من الجاووشيَّة(1) يُقالُ له «ككلك مُصطفى»، فركب على وجه السُرعة إلى أماسية ووصلها يوم 8 ربيع الأوَّل 886هـ المُوافق فيه 7 أيَّار (مايو) 1481م، ودخل على وليّ العهد وعزَّاه بِموت والده وهنَّأه بِانتقال العرش إليه.[20] خِلال ذلك الوقت، كان الصدر الأعظم قد أظهر لِلجيش أنَّ السُلطان مُحمَّد قد قصد العودة إلى إسلامبول إلى أن يُعافى من المرض الذي ألمَّ به، فحمل الجُثمان في عربةٍ وسار بها إلى العاصمة، وترك الجُند والمُعسكر في الموضع الذي نزل به السُلطان وتُوفي. ولمَّا دخل موكب الصدر الأعظم إسلامبول أسرع بِإخراج الغلمان الأعجميين(2) أيضًا بِحُجَّةٍ واهية، ومنع السُفُن والزوارق من المسير إلى ساحل أُسكُدار لِئلَّا يعبر الجُنُود إلى إسلامبول.[20]

ولم يبقَ خبر موت السُلطان سرًا لِفترةٍ طويلة، إذ سُرعان ما شاع بِسبب التدابير السيِّئة لِلصدر الأعظم، وما أن وصل إلى علم الإنكشاريَّة وعلموا بِإجراءات مُحمَّد باشا حتَّى أعلنوا التمرُّد، فعبروا البوسفور بِواسطة بعض الزوارق التي وجدوها في القُرى الساحليَّة، ودخلوا العاصمة ثُمَّ وثبوا على سراي الصدر الأعظم فنهبوها وقتلوه، وعاثوا في المدينة سلبًا ونهبًا، فأغاروا على بُيُوت الأعيان والمُتموِّلين من اليهود فنهبوها نهبًا فاحشًا.[20][1] وسارع بعض العُقلاء من الساسة والقادة إلى إرسال كتابٍ إلى الغازي إسحٰق باشا، وهو السياسي والعسكري المُخضرم الذي تولَّى بكلربكيَّة الأناضول في عهد السُلطان مُحمَّد الفاتح وقاد عدَّة حملات عسكريَّة ناجحة، يطلبون منه المجيء فورًا إلى إسلامبول لِوأد الفتنة ريثما يحضر السُلطان العتيد. وكان إسحٰق باشا آنذاك مُتقاعدًا في سنجق سالونيك، لكنَّهُ استجاب لِلطلب وحضر على وجه السُرعة، فسكنت فتنة الجُند إذ كانت جميع الفرق والطوائف العسكريَّة تحترمه وتُوقِّره، كما وعدهم بِالترقيات والعطيَّات ما أن يتولَّى السُلطان الجديد. وأقام إسحٰق باشا الشاهزاده قورقود بن بايزيد نائبًا عن أبيه حتَّى وُصُوله.[20] خرج بايزيد من أماسية بعد ثلاثة أيَّامٍ من علمه بِوفاة والده في أربعة آلاف فارسٍ من أتباعه، فوصل إلى أُسكُدار بعد تسعة أيَّامٍ حيثُ استقبلهُ الأعيان والجُند، ثُمَّ ركب البحر لِلعُبُور إلى إسلامبول. وفي أثناء اجتيازه المضيق أحاطت به عدَّة قوارب ملأى بِالإنكشاريَّة وطلبوا منه عزل أحد الوُزراء المدعو مُصطفى باشا بن حمزة، الذي بلغهم أنَّ بايزيد ينوي تعيينه في منصب الصدارة العُظمى، واستبداله بِالغازي إسحٰق باشا، لِضمان حُصُولهم على العطايا والترقيات التي وُعدوا بها، فوعدهم بايزيد بِتحقيق طلبهم. وفي 23 ربيعٍ الأوَّل 886هـ المُوافق فيه 22 أيَّار (مايو) 1481م، وصل السُلطان الجديد إلى عاصمة مُلكه، ولمَّا قرُب من السراي اصطفَّت الإنكشاريَّة على طريقه وسألوه العفو عمَّا جرى منهم من قتل الصدر الأعظم مُحمَّد باشا القرماني ونهب بُيُوت الأعيان وأن يُنعم عليهم بِمبلغٍ من المال سُرُورًا بِتولِّيه عرش آبائه وأجداده، فأجابهم إلى جميع مطالبهم وشقَّ صُفُوفهم فدخل السراي وجلس على تخت السلطنة. وفي غد ذلك اليوم أُخرج نعش السُلطان مُحمَّد لِلصلاة عليه، وأمَّ الصلاة الشيخ مُصلح الدين مُصطفى بن أحمد الصدري القنوي، الشهير بِابن الوفاء، واكتنف السُلطان بايزيد بِنفسه نعش أبيه وحملهُ عدَّة خُطُواتٍ حتَّى وُري الثرى بِجهة قبلة المسجد الجامع الذي سُمي باسمه.[20][1][19] وجلس السُلطان بايزيد أيَّامًا يتقبَّل العزاء بِموت والده، ثُمَّ شرع في تدبير شُؤون المُلك، وكان أوَّل ما فعله أن خلع على الأعيان والأشراف، وفوَّض الصدارة العُظمى إلى إسحٰق باشا، وأنفذ جميع وُعُوده من الترقيَّات والعطيَّات، وجعل مُصطفى باشا بن حمزة سالِف الذِكر وزيرًا ثانيًا.[20]

الصراع بين الأخوين بايزيد وجُمّ سُلطانعدل

بدء الفتنة وانسحاب العُثمانيين من جنوب إيطالياعدل

 
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ تجنيد بعض الفتيان البلقانيين في زُمرة الدوشيرمة. كان اعتماد السُلطان مُحمَّد على الساسة والقادة المُتخرجين من هذه الزُمرة سببًا في امتعاض أشراف العُثمانيين والتفافهم حول بايزيد الثاني على أمل استعادة نُفُوذهم المفقود.

كان الشاهزاده جُمّ سُلطان بن مُحمَّد، يتمتَّع بِتعاطُف بعض القطاعات المُعيَّنة من الرأي العام، وأبرزُها عددٌ من القبائل التُركمانيَّة الأناضوليَّة قليلة الحماس لِلسُلطة المركزيَّة،[19] فاجتمع عليه جمعٌ من القرمانيين إلى جانب بعض العُثمانيين البطَّالين والأوباش. ولمَّا بلغهُ خبر موت أبيه سعى هؤلاء إلى تحريكه على طلب السلطنة، فسار على الفور مع من حاز ولاذ به قاصدًا مدينة بورصة.[1][20] والحقيقة أنَّ جُمّ سُلطان لم يحصل على دعم أحد من كبار الأعيان والساسة العُثمانيين إلَّا الصدر الأعظم المقتول مُحمَّد باشا القرماني بِسبب المودَّة والصداقة القائمة بينهما كما أُسلف. أمَّا بايزيد فكانت علاقته قويَّة بِرجال الدولة النافذين، مُنذُ أن كان وليًّا لِلعهد، ومن هؤلاء صهره بكلربك الأناضول سنان باشا، والغازي إسحٰق باشا الذي كان عدوًّا لِلصدر الأعظم الأسبق، وكان صاحب تأثيرٍ فعَّالٍ على طائفة الإنكشاريَّة،[19] وسبب هذه العداوة والكراهيَّة بين الرَّجُلين ترجع إلى الإشاعات التي ظهرت حول مُحاولة مُحمَّد باشا القرماني تسميم السُلطان الفاتح، بِالإضافة إلى تسلُّطه على بعض الأوقاف الإرصاديَّة، وتحويلها إلى تيمارات، وفرضه بعض الضرائب الجديدة من أجل تقوية الخزينة، ولمَّا أُضيف إليها سعيه في إيصال الشاهزاده الأصغر إلى العرش، كان عاقبة أمره أن لم يستطع إنقاذ نفسه من أيدي الإنكشاريين.[21] بِالإضافة إلى ذلك، شهد بلاط بايزيد في أماسية تجمُّعًا لِلمُعارضين لِسياسة السُلطان مُحمَّد،[19] والمعروف أنَّ هؤلاء المُعارضين شكَّلوا الطبقة الأرستقراطيَّة العُثمانيَّة، وكان سبب مُعارضتهم سياسة الفاتح أنَّهُ استبعدهم عن السُلطة ومراكز القوى، كما فعل مع آل الجندرلي الذين خلعهم من الصدارة العُظمى بعد 90 سنة أمضوها يتوارثون هذا المنصب، وقدَّم عليهم الساسة والقادة من زُمرة الدوشيرمة، وهُم البلقانيين النصارى الذين كانوا يُختارون وهُم فتيان بِالقُرعة، ويُجلبون إلى البلاد العُثمانيَّة حيثُ يُربُّون ويُعلَّمون لدى طائفة الإنكشاريَّة أو في سراي السُلطان.[ِ 9][22] فامتعض هؤلاء أشد امتعاض من هذه السياسة، التي أظهرت السُلطان وكأنَّهُ يُفضِّلُ مجهولي النسب والتاريخ على أشراف العُثمانيين، وشاهدوا نُفُوذهم القديم يخرج من أيديهم وانفتاح أبواب كافَّة الوظائف، ومنها الصدارة العُظمى، أمام الدوشيرميين. والواقع أنَّ السُلطان مُحمَّد قصد من وراء هذه الخُطوة تقوية مركزيَّة الدولة، وذلك لا يكون إلَّا بِتبلوُرها في شخص السُلطان في سبيل استمرار فاعليَّة عجلتها ودوامها، كما أنَّ أُمراء الأناضول من التُركمان الإقطاعيين لم يكونوا قريبين من فكرة الاتحاد العُثماني، وأفلتوا منها على الدوام، فكان السُلطان لا يرتاح لهم. أمَّا الدوشيرميين فقد تربُّوا في السراي ولا يعرفون أبًا أو سيِّدًا لهم سوى السُلطان، فهم لا يستمدُّون قُوَّتهم من عائلاتهم أو ثرواتهم أو ماضيهم، وإنَّما يستمدُّونها مُباشرةً من السُلطان نفسه.[22] أمام هذا الواقع، وقف أشراف العُثمانيين خلف بايزيد، على أمل استعادة نُفُوذهم في عهده، فشكَّلوا تكتُّلًا جيِّد التنظيم مُواليًا له في مُواجهة أخيه، في الوقت الذي كان فيه أعوان جُمّ سُلطان على قلَّتهم سالِفة الذِكر.

 
لوحة بِريشة الرسَّام الإيطالي پينتوريكيو تُصوِّرُ الشاهزاده جُمّ سُلطان بن مُحمَّد، المُدَّعي بِالحق في عرش آل عُثمان.

ولمَّا بلغ السُلطان بايزيد أنَّ أخيه خرج عليه وتوجَّه إلى صوب بورصة، أرسل أحد وُزرائه، واسمه أيَّاس باشا، في ألفيّ إنكشاريّ من طريق مودانية لِرد الخطر عن العاصمة العتيقة للدولة، ثُمَّ عبر السُلطان أيضًا إلى أُسكُدار في بقيَّة الجيش. سار أيَّاس باشا ونزل في بلدة قبلوجة من أعمال بورصة، وكان قد قدِم جمعٌ من عسكر جُمّ بِقيادة شخص يُقال له «كدك نصوح»، وحاولوا دُخُول المدينة، فقابلهم أيَّاس باشا وقاتلهم، إلَّا أنَّ أهل بورصة سُرعان ما انضمُّوا إلى جانب جُمّ وقاتلوا الوزير وجُنُوده وحالوا دون دُخُول هؤلاء إلى البلد.[20] وسبب فعلهم هذا أنَّهم خافوا الإنكشاريَّة لِما فعلوه بِأهل إسلامبول من نهب البُيُوت وارتكاب الفُجُور، ففضَّلوا تسلُّط الشاهزاده العاصي عليهم. وهكذا انهزم أيَّاس باشا ووقع في الأسر مع كثيرٍ من الإنكشاريَّة، وما أن وصل جُمّ بعد انتهاء المعركة حتَّى استقبله الأهالي وأدخلوه البلد وسلَّموه القلعة، فجلس فيها على تخت المُلك، وخُطب لهُ فيها على المنابر،[20] وأقام فيها ثمانية عشر يومًا حتَّى سخَّر نواحيها، وعيَّن الوُزراء والقادة، وضرب النُقُود باسمه. وما أن بلغ ذلك إلى السُلطان حتَّى سار إلى دفع غائلة أخيه من طريق يني شهر، فأرسل إليه جُمّ عمَّة والدهما سُلجُوق خاتون بنت السُلطان مُحمَّد الأوَّل مع المولى أيَّاس البروسوي وأحمد چلبي بن شُكر الله، وحملت سُلجُوق خاتون رسالةً إلى السُلطان بايزيد عرض فيها جُمّ الصُلح على أخيه بِشرط اقتسام الدولة، فيحكم جُمّ البلاد الآسيويَّة في حين يحكم بايزيد البلاد الأوروپيَّة.[23][1] رفض بايزيد عرض أخيه، وأخذ يستعد لِمُلاقاته، فأعاد سُلجُوق خاتون مُكرَّمةً إلى مُرسلها، وسار بِاتجاه بورصة. واستعدَّ جُمّ أيضًا لِلقتال، فتوجَّه إلى صوب يني شهر، وسيَّر في مُقدِّمته «كدك نصوح» ومُحمَّد چلبي بن أوزغور في جمعٍ من جيشه.[23] وحاول بايزيد أن يحول دون إهراق الدماء، فأرسل من ينصح أخاه وعرض عليه ما يختار غير السلطنة، فلم ينتصح،[24] وهكذا لم يعد هُناك مهربٌ من القتال. وكان الصدر الأعظم إسحٰق باشا قد أرسل في طلب كدك أحمد باشا المُحاصر لِأطرانط في جنوب إيطاليا، مُنذُ أواخر عهد السُلطان الفاتح، يُخبره بِوُجُوب الحُضُور على وجه السُرعة لِلقضاء على الفتنة، فاستجاب أحمد باشا، وأخذ الأُسطُول والقسم الأكبر من الجُنُود وغادر إيطاليا مُتوجهًا نحو الأناضول.[25]

 
جانبٌ من قلعة أطرانط. افتتحها العُثمانيُّون بِقيادة كدك أحمد باشا، واتخذوها نُقطةً مُتقدِّمةً لِلإغارة على البلاد الإيطاليَّة المُجاورة ثُمَّ تراجعوا عنها وأخلوها نتيجة اضطراب الأوضاع وتفاقم فتنة الشاهزاده جُمّ سُلطان بن مُحمَّد في الأناضول.

التقت طليعة السُلطان بايزيد بِقيادة بكلربك الأناضول سنان باشا مع مُقدِّمة الشاهزاده جُمّ، فاقتتلوا حتَّى انكسر أصحاب الأخير، وأُسر مُحمَّد چلبي مع أتباعه، واتُّفق حينذاك أنَّ كدك أحمد باشا وصل مع جُنُوده إلى ركاب السُلطان، فأكرمه الأخير وقلَّده إمارة جيشه. والتقى الفريقان عند نهر يني شهر في يوم السبت 22 ربيع الآخر 886هـ المُوافق فيه 19 حُزيران (يونيو) 1481م، فاشتبكوا في قتالٍ شديدٍ، وكان السُلطان ووُزراؤه قد خابروا سرًّا «لاله يعقوب بك بن أشتين»، مُدِّبر أُمُور جُمّ سُلطان يعدونه بِالجميل إن تخلَّى عن سيِّده وأعان بايزيد على الظفر به. ولمَّا اشتدَّ القتال فارق يعقوب جُمًّا وانحرف مع جمعٌ عظيمٌ من أتباعه إلى جانب السُلطان، فانكسر عسكر الشاهزاده العاصي،[23][24] واستأمن أكثر من معهُ إلى السُلطان سوى القرمانيين الذين هربوا. وفي أثناء ذلك تخلَّص من الحبس الإنكشاريُّون الذين كانوا قد أُسروا مع أيَّاس باشا وسُجنوا في قلعة بورصة، فلحقوا بِجيش السُلطان، وتبعوا المُنهزمين إلى معبر «دربند أرمني». أمَّا الشاهزاده جُمّ فهرب في جمعٍ قليلٍ من أتباعه، وكان قد أُصيب بِجرحٍ في رجله، وفي أثناء هُرُوبه وثب عليه بعض أوباش التُركمان وسلبوه كُل ما كان معه، فأسرع الهرب حتَّى وصل إلى قونية، وقرَّر مُغادرة الأراضي العُثمانيَّة خوفًا من أن يُدركه أخيه.[23] وفي غُضُون ذلك، حاصر فرديناند الأوَّل ملك النبلطان (ناپولي) قلعة أطرانط التي اعتصمت فيها بقيَّة الجيش العُثماني بِقيادة خير الدين باشا، بِنيَّة استردادها من المُسلمين. ولمَّا كان واضحًا أنَّ هذه الفئة القليلة لن تصمد أمام الحصار، فقد أرسل خير الدين باشا إلى الملك يُخبره بِأنَّهُ سيترك القلعة إذا سُمح لهُ بِرُكُوب السُفُن والمُغادرة دون تعرُّض لِأحدٍ من الجُنُود بِأذى، فوافق الملك، وأخذ الباشا جُنده البالغ عددهم 8,000 عسكري وخرج بهم عائدًا إلى الأراضي العُثمانيَّة. وهكذا لم يدم الحكم العُثماني في شبه جزيرة أبوليا سوى 13 شهرًا، ولم يلتفت السُلطان بايزيد وأيٌّ من السلاطين الذين تلوه إلى خطَّة فتح إيطاليا التي شرع بها السُلطان مُحمَّد الفاتح.[25]

هُرُوب جُمّ سُلطان إلى مصرعدل

فتنة الأمير قاسم بك القرمانيعدل

عودة جُمّ سُلطان إلى الأناضول وانهزامه مُجددًاعدل

نفي جُمّ سُلطانعدل

الحرب في أوروپَّاعدل

فتح كلي وآق كرمانعدل

الحملة على البُغدانعدل

الحرب العُثمانيَّة المملوكيَّةعدل

أسباب الحرب بين العُثمانيين والمماليكعدل

الوقعات المُتتالية بين الطرفينعدل

الصُلح بين العُثمانيين والمماليك بِوساطة السُلطان الحفصيعدل

التعاون العُثماني المملوكي لِدفع الخطر الپُرتُغاليعدل

سُقُوط الأندلُسعدل

استنجاد الأندلُسيين بِالعُثمانيين والمماليكعدل

إنقاذ الأُسطُول العُثماني لِلمُسلمين واليهود الهاربينعدل

بداية الجهاد البحري العُثماني بِدعم قورقود بن بايزيدعدل

ابتداء العلاقات الدبلوماسيَّة مع الدُول الأوروپيَّةعدل

عودة الحرب إلى أوروپَّاعدل

الحملة على الأرناؤوطعدل

مُحاولة اغتيال السُلطانعدل

الحملة على المجر والكرواتعدل

الحملة على بولونياعدل

الحملة على الفريولعدل

فتح ليپانتعدل

فتح ثُغُور مودونة وكورونة وناورين (ناڤارين)عدل

فتح ما تبقَّى من بلاد المورةعدل

عصيان التُركمان الورساقيين والطُرغُديين في الأناضولعدل

إغارة البنادقة على جزيرة مدلليعدل

استرداد قلعة لوفجة وفتح دراستعدل

صُلح العُثمانيين ومُحاربيهم الأوروپيينعدل

ظُهُور الخطر الصفويعدل

أُصُول الصفويين وقيام دولتهمعدل

التغلغل الصفوي في الأناضولعدل

صراع الشاهزاده سليم بن بايزيد مع الصفويينعدل

القيامة الصُغرى (زلزال إسلامبول 915هـ \ 1509م)عدل

الاضطرابات الداخليَّة أواخر عهد بايزيدعدل

اعتلال صحَّة السُلطان واختيار ابنه أحمد لِخلافتهعدل

عصيان قورقود بن بايزيدعدل

عصيان سليم بن بايزيدعدل

فتنة شاه قُليعدل

عصيان أحمد بن بايزيدعدل

تنازُل بايزيد عن المُلك لِصالح ابنه سليمعدل

وفاة السُلطان بايزيدعدل

شخصيَّته وصفاتهعدل

زوجاته وأولادهعدل

في الثقافة الشعبيَّةعدل

المراجععدل

هوامشعدل

  • «1»: «الجَاوُوْشِيَّة» مُفردُها «جَاوُوشٌ» أو «جَاوِيشٌ» وحُرِّف لفظُه بِالعربيَّة فصار «شَاوِيشٌ»، والرَّسمُ العُثماني الأصلي هو «چَاوُش» (بالتركية: Çavuş)‏. هو نوعٌ من المُوظفين في الدولة العُثمانيَّة كانوا يُستخدمون في مجموعةٍ من الوظائف، أهمها: خدمة الديوان الهُمايُوني أثناء انعقاده، ونقل الأخبار بين القادة والعساكر في ساحات القتال على وجه الخُصُوص، وخدمة السُفُن وأُمراء البحريَّة. والجاووش في الأصل يعني الحاجب، وهو صاحب البريد والدليل في الحُرُوب وجامع الأخبار وقائد الفرقة المُكوَّنة من عشرة جُنُود.[26]
  • «2»: الغلمان الأعجميُّون أو الغلمان العجميَّة هو الاسم الذي كان يُطلق على الفتيان النصارى البلقانيين الذين كانوا يُجلبون إلى الأراضي العُثمانيَّة، سواء من المُشرِّدين أو من أسرى الحُرُوب أو عبر القُرعة فيما بعد، بِغية تدريبهم وتعليمهم وتربيتهم على الإسلام ثُمَّ استخدامهم كعساكر في طائفة الإنكشاريَّة. وكان الاسم يُرسم بِالعُثمانيَّة على شكل «عَجَمِى اُوغَلَان» بِصيغة المُفرد و«عَجَمِى اُوغَلَانلَر» بِصيغة الجمع (بالتركية: Acemi Oğlanlar)‏. وكلمة «عجمي» كان يُقصد بها غير المُسلم وعديم الخبرة، و«أوغلان» تعني الولد أو الشاب أو الفتى. وكان عُمر الغُلام الأعجمي عند إلحاقه بِطائفة الإنكشاريَّة يتراوح بين 14 و18 سنة، وقيل ما بين 15 و20 سنة. وحينما كان الفتى يُدخل إلى الإنكشاريَّة يُعرف باسم «يَڭيچرى عَجَمِى اُوغَلَان»، أي شابًا إنكشاريًّا مُستجدًّا.[27][28]

بِاللُغة العربيَّةعدل

  1. أ ب ت ث ج ح خ د فريد بك، مُحمَّد; تحقيق: الدُكتور إحسان حقّي (1427هـ - 2006م). تاريخ الدولة العليَّة العُثمانيَّة (الطبعة العاشرة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 179 - 181. مؤرشف من الأصل (pdf) في 9 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 نيسان (أبريل) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  2. ^ الألباني، لُطفي باشا بن عبد المُعين; ترجمة: مُحمَّد عبد العاطي مُحمَّد (2019). تواريخ آل عُثمان (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار البشير لِلثقافة والعُلُوم. صفحة 228 - 229. ISBN 9789772786220. مؤرشف من الأصل في 7 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  3. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1434هـ - 2013م). تاريخ العثمانيين: من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة (PDF) (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 137 - 138. ISBN 9789953184432. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 نيسان (أبريل) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  4. ^ محمود، جمال كمال (2019). البحر الأحمر في الاستراتيجيا العُثمانيَّة (1517-1801) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. صفحة 35. ISBN 9786144452738. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  5. ^ بيات، فاضل (2010). البلاد العربيَّة في الوثائق العُثمانيَّة: النصف الأوَّل من القرن 10هـ - 16م. الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). إسطنبول - تُركيَّا: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا). صفحة 22. ISBN 9789290632085. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  6. ^ أوزتونا، يلماز; ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 195 - 196. مؤرشف من الأصل (PDF) في 1 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  7. ^ أوزتونا، يلماز; ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 207. مؤرشف من الأصل (PDF) في 1 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  8. أ ب أرمغان، مُصطفى; ترجمة: مُصطفى حمزة (1435هـ - 2014م). التَّاريخ السرّي للإمبراطوريَّة العُثمانيَّة: جوانب غير معروفة من حياة سلاطين بني عُثمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للعُلوم ناشرون. صفحة 48. ISBN 9786140111226. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  9. ^ القرماني، أحمد بن يُوسُف (1282هـ). أخبار الدُول وآثار الأُول في التاريخ (PDF). بغداد: مطبعة الميرزا عبَّاس التبريزي. صفحة 37 - 42. مؤرشف من الأصل (PDF) في 24 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2019م. اطلع عليه بتاريخ 24 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  10. أ ب ت ث أوزتونا، يلماز; ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 211. مؤرشف من الأصل (PDF) في 1 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  11. ^ طاشكبري زاده، أبو الخير عصامُ الدين أحمد بن مصطفى بن خليل. الشقائق النُعمانيَّة في عُلماء الدولة العُثمانيَّة. بيروت - لُبنان: دار الكتاب العربي. صفحة 289. مؤرشف من الأصل في 1 آب (أغسطس) 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  12. ^ أرمغان، مُصطفى; ترجمة: مُصطفى حمزة (1435هـ - 2014م). التَّاريخ السرّي للإمبراطوريَّة العُثمانيَّة: جوانب غير معروفة من حياة سلاطين بني عُثمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للعُلوم ناشرون. صفحة 52. ISBN 9786140111226. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ أرسلان، شكيب (2012). تاريخ ابن خلدون (الطبعة الرابعة عشر). ktab INC. صفحة 161. ISBN 9789775171917. مؤرشف من الأصل في 5 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  14. ^ صالح، عبد العزيز حميد (2017). تاريخ الخط العربي عبر العُصُور المُتعاقبة. الجُزء الثالث (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 240. مؤرشف من الأصل في 1 آب (أغسطس) 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  15. ^ حاجي خليفة، مُصطفى بن عبد الله القُسطنطيني; حقَّقه وقدَّم لهُ وترجم حواشيه: د. سيِّد مُحمَّد السيِّد. فذلكة أقوال الأخيار في علم التاريخ والأخبار. سوهاج - مصر: جامعة جنوب الوادي. صفحة 200. مؤرشف من الأصل في 25 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 5 شُباط (فبراير) 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  16. ^ مُنجِّم باشي، أحمد بن لُطف الله السلانيكي الرُّومي المولوي الصدِّيقي; دراسة وتحقيق: د. غسَّان بن عليّ الرمَّال (1430هـ - 2009م). كتاب جامع الدُول: قسم سلاطين آل عُثمان إلى سنة 1083هـ. بيروت - لُبنان: دار الشفق لِلطباعة والنشر. صفحة 495 - 505. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  17. أ ب ت ث آق كوندز، أحمد; أوزتورك، سعيد (2008). الدولة العُثمانيَّة المجهولة، 303 سُؤال وجواب تُوضح حقائق غائبة عن الدولة العُثمانيَّة (PDF). إسطنبول - تُركيَّا: وقف البُحُوث العُثمانيَّة. صفحة 198 - 199. ISBN 9789757268390. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  18. ^ فهمي، عبدُ السَّلام عبد العزيز (1413هـ - 1993م). السُلطان مُحمَّد الفاتح: فاتح القُسطنطينيَّة وقاهر الرُّوم (PDF) (الطبعة الخامسة). دمشق - سوريا: دار القلم. صفحة 171 - 172. مؤرشف من الأصل (PDF) في 7 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 18 كانون الثاني (يناير) 2020م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  19. أ ب ت ث ج طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1434هـ - 2013م). تاريخ العثمانيين: من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة (PDF) (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 135 - 136. ISBN 9789953184432. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 نيسان (أبريل) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  20. أ ب ت ث ج ح خ د ذ مُنجِّم باشي، أحمد بن لُطف الله السلانيكي الرُّومي المولوي الصدِّيقي; دراسة وتحقيق: د. غسَّان بن عليّ الرمَّال (1430هـ - 2009م). كتاب جامع الدُول: قسم سلاطين آل عُثمان إلى سنة 1083هـ. المُجلَّد الثاني. بيروت - لُبنان: دار الشفق لِلطباعة والنشر. صفحة 531 - 534. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  21. ^ آق كوندز، أحمد; أوزتورك، سعيد (2008). الدولة العُثمانيَّة المجهولة، 303 سُؤال وجواب تُوضح حقائق غائبة عن الدولة العُثمانيَّة (PDF). إسطنبول - تُركيَّا: وقف البُحُوث العُثمانيَّة. صفحة 186. ISBN 9789757268390. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  22. أ ب أوزتونا، يلماز; ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 183 - 184. مؤرشف من الأصل (PDF) في 1 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  23. أ ب ت ث مُنجِّم باشي، أحمد بن لُطف الله السلانيكي الرُّومي المولوي الصدِّيقي; دراسة وتحقيق: د. غسَّان بن عليّ الرمَّال (1430هـ - 2009م). كتاب جامع الدُول: قسم سلاطين آل عُثمان إلى سنة 1083هـ. المُجلَّد الثاني. بيروت - لُبنان: دار الشفق لِلطباعة والنشر. صفحة 535 - 542. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  24. أ ب حليم، إبراهيم بك (1323هـ - 1905م). التُحفة الحليميَّة في تاريخ الدولة العُثمانيَّة (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: مطبعة ديوان عموم الأوقاف. صفحة 69 - 70. مؤرشف من الأصل في 7 آب (أغسطس) 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  25. أ ب أوزتونا، يلماز; ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 185 - 187. مؤرشف من الأصل (PDF) في 1 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  26. ^ صابان، سُهيل (1421هـ - 2000م). المُعجم الموسوعي لِلمُصطلحات العُثمانيَّة التاريخيَّة (PDF) (الطبعة الأولى). الرياض - السُعُوديَّة: مكتبة الملك فهد الوطنية. صفحة 80 - 81. ISBN 9960001490. مؤرشف من الأصل (PDF) في 5 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  27. ^ القزويني، نجم الدين علي بن عُمر بن علي الكاتبي (2002). جوامع اللَّذَّة. القاهرة - مصر: دار البيان العربي. صفحة 388. مؤرشف من الأصل في 3 آب (أغسطس) 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  28. ^ صابان، سُهيل (1421هـ - 2000م). المُعجم الموسوعي لِلمُصطلحات العُثمانيَّة التاريخيَّة (PDF) (الطبعة الأولى). الرياض - السُعُوديَّة: مكتبة الملك فهد الوطنية. صفحة 151. ISBN 9960001490. مؤرشف من الأصل (PDF) في 5 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)

بِاللُغة التُركيَّةعدل

  1. ^ Sakaoğlu, Necdet "Beyazid II", (1999) Yaşamları ve Yapıtlarıyla Osmanlılar Ansiklopedisi, C.1 s.299-302 İstanbul:Yapı Kredi Kültür Sanat Yayıncılık, ISBN 975-08-0073-7.
  2. ^ Bahadıroğlu, Yavuz (2009) Resimli Osmanlı Tarihi, 15.Baskı İstanbul:Nesil Yayınları, s. 129, ISBN 978-975-269-299-2
  3. ^ Sakaoğlu, Necdet "Beyazid II", (1999) Yaşamları ve Yapıtlarıyla Osmanlılar Ansiklopedisi, C.1 s.299-302 İstanbul:Yapı Kredi Kültür Sanat Yayıncılık, ISBN 975-08-0073-7.
  4. ^ Sultan II. Bayezid نسخة محفوظة 1 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Sultan İkinci Bayezid Hayati نسخة محفوظة 1 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Necdet Sakaoğlu (2008). Bu mülkün kadın sultanları: Vâlide sultanlar, hâtunlar, hasekiler, kadınefendiler, sultanefendiler. Oğlak publications. صفحات 113–117. ISBN 978-9-753-29623-6. مؤرشف من الأصل في 2 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ "Arşivlenmiş kopya". مؤرشف من الأصل في 12 أغسطس 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Turan, Şerafettin. "BAYEZİD II (ö. 918/1512): Osmanlı padişahı (1481-1512)." (PDF). Türkiye Diyanet Vakfı İslâm Ansiklopedisi. Cilt 5. Türkiye Diyanet Vakfı. صفحات 234–235. OCLC 652388107. مؤرشف من الأصل (PDF) في 13 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

بِلُغاتٍ أوروپيَّةعدل

  1. ^ Parry, V.J. (May 22, 2020). "Bayezid II: Ottoman sultan". Encyclopædia Britannica. Encyclopædia Britannica, inc. مؤرشف من الأصل في 01 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الأرشيف= (مساعدة)
  2. ^ Peirce, Leslie P. (1993). The Imperial Harem: Women and Sovereignty in the Ottoman Empire. Oxford University Press. صفحة 52. ISBN 9780195086775. مؤرشف من الأصل في 5 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Th Dijkema, F. (1977). The Ottoman Historical Monumental Inscriptions in Edirne. ISBN 9004050620. مؤرشف من الأصل في 2 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Peirce, Leslie P. (1993). The Imperial Harem: Women and Sovereignty in the Ottoman Empire. Oxford University Press. صفحة 365. ISBN 9780195086775. مؤرشف من الأصل في 5 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Bryer, Anthony (1988). Peoples and settlement in Anatolia nad the Caucasus: 800-1900. ISBN 9780860782223. مؤرشف من الأصل في 1 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Thatcher, Bruce D. (25 June 2011). Adamant Aggressors: How to Recognize and Deal with Them. ISBN 9781462891955. مؤرشف من الأصل في 1 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Commire, Anne (1994). Historic World Leaders: Africa, Middle East, Asia, Pacific. ISBN 9780810384095. مؤرشف من الأصل في 1 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Babinger, Franz (1992). Mehmed the Conqueror and His Time. Princeton University Press. صفحة 57-58. ISBN 0-691-01078-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ John K. Cox (2002). The History of Serbia. Greenwood Publishing Group. صفحة 29. ISBN 978-0-313-31290-8. مؤرشف من الأصل في 4 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

مصادرعدل

وصلات خارجيةعدل