افتح القائمة الرئيسية

النسبية العامة

النظرية الهندسية للجاذبية التي نشرها ألبرت أينشتاين سنة 1915، بافتراض أن الزمكان هو متعدد لورنتزي رباعي الأبعاد يتناسب انحناءه (موتر أينشتاين) مع موتر الاجهاد-الزخم للمادة
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة نقاش المقالة قبل إجراء أي تعديل عليها. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
Disambig gray RTL.svg لمدخل مسبط أكثر عن الموضوع، انظر صفحة مقدمة النسبية العامة.
محاكاة الكمپيوتر بالحركة البطيئة لنظام الثقوب السوداء الثنائي GW150914 كما يراه مراقِب مجاوِر، خلال آخر 0.33 ثانية من وجوده، حيث يندمج وينتهي. الحقل النجمي خلف الثقوب السوداء يتم تشويهه بشدة ويبدو أنه يدور ويتحرك، بسبب عدسة الجاذبية الشديدة، حيث يتم تشويه الزمكان نفسه وسحبه من قِبل الثقوب السوداء الدوارة.[1]

النسبية العامة (تُعرف أيضًا باسم النظرية العامة للنسبية) هي النظرية الهندسية للجاذبية نشرها ألبرت أينشتاين سنة 1915 والوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمل النسبية العامة على تعميم النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، حيث تقدِّم وصفًا موحَّدًا للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمن، أو الزمكان. وبشكل خاص، يرتبط انحناء الزمكان بشكل مباشر بالطاقة والزخم أيًا كانت المادة والإشعاع الموجودان. يتم تحديد العلاقة بواسطة معادلات حقل أينشتاين، وهو نظام من المعادلة التفاضلية الجزئية.

تختلف بعض تنبؤات النسبية العامة بشكل كبير عن تنبؤات الفيزياء الكلاسيكية، خاصةً فيما يتعلق بمرور الزمن، وهندسة المكان، وحركة الأجسام في السقوط الحُر، وانتشار الضوء. ومن بين الأمثلة على هذه الاختلافات، الإبطاء الزمني الثقالي، وعدسة الجاذبية، والانزياح الأحمر الجذبوي للضوء، والتأخير الزمني الثقالي. وقد تم تأكيد تنبؤات النسبية العامة فيما يتعلق بالفيزياء الكلاسيكية في كل الرصد والتجارب حتى الآن. على الرغم من أن النسبية العامة ليست النظرية النسبية الوحيدة للجاذبية، إلا أنها أبسط نظرية متسقة مع البيانات التجريبية. ومع ذلك، تبقى الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها، والسؤال الأكثر أهمية هو كيف يمكن التوفيق بين النسبية العامة وقوانين فيزياء الكم لإنتاج نظرية كاملة ومتسقة ذاتيًا للجاذبية الكمية.

نظرية أينشتاين لها آثار مهمة في الفيزياء الفلكية؛ على سبيل المثال، هي تشير بقوة إلى وجود الثقوب السوداء - مناطق من الفضاء يتم فيها تحريف المكان والزمن بطريقة لا يمكن لأي شيء حتى الضوء الهروب منها - كحالة نهائية للنجوم الضخمة. هناك أدلة كثيرة على أن الإشعاع الكثيف المنبعث من أنواع معينة من الأجرام الفلكية يرجع إلى الثقوب السوداء؛ على سبيل المثال، تنجم الكويزارات الدقيقة والنوى المجرية النشطة عن وجود ثقوب سوداء نجمية وثقوب سوداء فائقة، وبالتالي، يمكن أن يؤدي انحناء الضوء بفعل الجاذبية إلى ظاهرة عدسة الجاذبية، والتي تُظهر صورًا متعددة لنفس الجرم الفلكي البعيد في السماء. تنبأت النسبية العامة كذلك بوجود الموجات الثقالية، والتي تم رصدها بشكل مباشر من قِبل التعاون الفيزيائي ليجو. بالإضافة إلى ذلك، النسبية العامة هي أساس النماذج الكونية الحالية لكون يتوسع باستمرار.

محتويات

التاريخعدل

 
ألبرت أينشتاين مطوِّر نظرية النسبية العامة، سنة 1921.

بعد وقت قصير من نشر النظرية الخاصة للنسبية سنة 1905، بدأ أينشتاين بالتفكير في كيفية دمج الجاذبية في إطاره النسبي الجديد. في سنة 1907، بدأ بتجربة فكرية بسيطة شارك فيها مراقِب في السقوط الحُر، شرع في ما يكون بحث لمدة ثماني سنوات عن نظرية النسبية العامة. بعد العديد من الطرق الالتفافية والبدايات الخاطئة، بلغت أعماله ذروتها في العرض التقديمي للأكاديمية الپروسية للعلوم في نوڤمبر 1915 لما يُعرف الآن باسم معادلات حقل أينشتاين.[2] هذه المعادلات تحدد كيف تتأثر هندسة المكان والزمن بأي مادة وإشعاع موجودان، وتشكل نواة نظرية أينشتاين العامة للنسبية.[3]

معادلات حقل أينشتاين غير خطية ويصعب حلها. اِستَخدم أينشتاين طرق التقريب في وضع التنبؤات الأولية للنظرية. ولكن في بدايات سنة 1916 وجد عالِم الفيزياء الفلكية كارل شفارتسشيلد أول حل دقيق وغير طفيف لمعادلات حقل أينشتاين، هو مترية شوارزشيلد. وضع هذا الحل الأساس لوصف المراحل النهائية لانهيار الجاذبية، والأشياء المعروفة الآن باسم الثقوب السوداء. وفي نفس العام تم اتخاذ الخطوات الأولى نحو تعميم حل شوارزشيلد للأجرام المشحونة كهربائيًا، وهو ما أدى في النهاية إلى حل رايسنر-نوردستروم، المرتبط الآن بالثقوب السوداء المشحونة كهربائيًا.[4] وفي سنة 1917 طبّق أينشتاين نظريته على الكون ككل، وبدأ في مجال علم الكون النسبوي، وتماشيًا مع التفكير المعاصر افترض أن الكون ثابت، مضيفًا وسيطًا جديدًا إلى معادلات حقله الأصلية - الثابت الكوني - لكي تُطابق هذا الافتراض الرصدي.[5] ومع ذلك، بحلول سنة 1929 أظهر عمل إدوين هابل وآخرين أن الكون يتوسع. وقد تم وصف هذا بسهولة من خلال الحلول الكونية المتوسعة التي وجدها ألكسندر فريدمان سنة 1922، والتي لا تتطلب ثابتًا فلكيًا. وقد اِستَخدم جورج لومتر هذه الحلول لصياغة النسخة الأولى من نماذج الانفجار العظيم، والتي تطور فيها كوننا من حالة مبكرة شديدة الحرارة والكثافة.[6] أعلن أينشتاين فيما بعد أن الثابت الكوني هو أكبر خطأ في حياته.[7]

خلال هذه الفترة، ظلت النسبية العامة مثيرة للفضول بين النظريات الفيزيائية، كانت متفوقة بشكل واضح على الجاذبية النيوتونية، كونها متسقة مع النسبية الخاصة وحسابات عدة تاثيرات غير مفسَّرَة من قِبل الجاذبية النيوتونية. كان أينشتاين نفسه قد أظهر في سنة 1915 كيف شرحت نظريته التقدم الحضيضي الشاذ لكوكب عطارد دون أي معلمات اعتباطية (عوامل مراوِغة).[8] وبالمثل، أكدت بعثة استكشافية في سنة 1919 بقيادة أرثر إدينجتون تنبؤ النسبية العامة بانحراف ضوء النجوم بفعل الشمس أثناء الكسوف الكلي للشمس في 29 مايو 1919،[9] وهذا جعل أينشتاين مشهورًا على الفور.[10] ومع ذلك فقد دخلت النظرية التيار الرئيسي للفيزياء النظرية والفيزياء الفلكية فقط مع التطورات بين عامي 1960 و1975، والذي يُعرف الآن بالعصر الذهبي للنسبية العامة.[11] وبدأ الفيزيائيون يفهمون مفهوم الثقب الأسود، وتحديد الكويزار كواحد من المظاهر الفيزيائية الفلكية لهذه الأجرام.[12] وأكدت اختبارات النظام الشمسي الأكثر دقة في أي وقت من قبل القوة التنبؤية للنظرية، وعلم الكون النسبوي، كما أصبحت قابلة للاختبارات المباشرة للرصد.[13]

على مر السنين، اكتسبت النسبية العامة سمعة كنظرية عن الجمال الاستثنائي.[14][15][16] ذكر سابرامانين تشاندراسخار أنه على مستويات متعددة تُظهر النسبية العامة ما أطلق عليه فرانسيس بيكون "الغرابة في النسبة" (أي العناصر التي تثير الدهشة والمفاجأة)، فهي تجمع بين المفاهيم الأساسية (المكان والزمن مقابل المادة والحركة) والتي كانت تُعتبر سابقًا مستقلة تمامًا. ذكر تشاندراسخار أيضًا أن أدلة أينشتاين الوحيدة في بحثه عن نظرية دقيقة كانت مبدأ التكافؤ واحساسه بأن الوصف الصحيح للجاذبية يجب أن يكون هندسيًا على أساسه، بحيث يكون هناك "عنصر الوحي" في الأسلوب الذي وصل له أينشتاين في نظريته.[17] العناصر الأخرى للجمال المرتبطة بالنظرية العامة للنسبية هي بساطتها وتناظرها وأسلوب دمجها للثبات والتوحيد واتساقها المنطقي المثالي.[18]

من الميكانيكا الكلاسيكية إلى النسبية العامةعدل

يمكن فهم النسبية العامة من خلال دراسة أوجه التشابه بينها وبين الفيزياء الكلاسيكية والخروج منها. الخطوة الأولى هي إدراك أن الميكانيكا الكلاسيكية وقانون نيوتن للجاذبية يعترفان الوصف الهندسي. الجمع بين هذا الوصف وقوانين النسبية الخاصة يؤدي إلى استنتاج ارشادي للنسبية العامة.[19]

هندسة الجاذبية النيوتونيةعدل

 
وفقًا للنسبية العامة، الأشياء الموجودة في حقل الجاذبية تتصرف بشكل مشابه للأشياء الموجودة بداخل حاوية متسارعة. على سبيل المثال، سوف يرى مراقِب كرة تسقط بالطريقة نفسها في صاروخ (يسارًا) كما يحدث على الأرض (يمينًا)، شريطة أن يكون تسارع الصاروخ مساويًا لـ9.8\ث2 (التسارع بسبب الجاذبية على سطح الأرض).

في قاعدة الميكانيكا الكلاسيكية يوجد مفهوم أن حركة الجسم يمكن وصفها بأنها مزيج من الحركة الحرة (أو القصور الذاتي)، والانحرافات من هذه الحركة الحرة. هذه الانحرافات تسببها قوة خارجية تعمل على جسم وفقًا لقانون نيوتن الثاني للحركة، الذي ينص على أن القوة الصافية التي تعمل على الجسم تساوي كتلة هذا الجسم (القصور الذاتي) مضروبة في تسارعها.[20] ترتبط حركات القصور الذاتي بهندسة الزمن والمكان: في الإطارات المرجعية القياسية للميكانيكا الكلاسيكية، تتحرك الأشياء في حركة حرة على طول الخطوط المستقيمة بسرعة ثابتة. وفي اللغة الحديثة، فإن مساراتها جيوديسية، خطوط العالم المستقيمة في الزمكان المنحني.[21]

وعلى العكس، قد يتوقع الفرد أنه بمجرد تحديد الحركات بالقصور الذاتي من خلال مراقبة الحركات الفعلية للأجسام والسماح للقوى الخارجية (مثل الكهرومغناطيسية والاحتكاك)، بأنه يمكن استخدامها لتحديد هندسة المكان، وكذلك إحداثية الزمن. ولكن سيكون هناك التباس بمجرد أن تظهر الجاذبية، وفقًا لقانون نيوتن للجاذبية، والتحقق منه بشكل مستقل من خلال تجارب مثل تجربة أوتڤوش، فهناك شمولية السقوط الحر (معروفة أيضًا باسم مبدأ التكافؤ الضعيف، أو المساواة الشاملة بين القصور الذاتي وكتلة الجاذبية-السلبية): يعتمد مسار جسم الاختبار فقط على وضعه وسرعته الأولية، ولكن ليس على أي من خصائصه المادية.[22] يتم تجسيد نسخة مبسطة من هذا في تجربة مصعد أينشتاين، كما هو موضَّح في الرسم على اليسار: فبالنسبة لمراقِب موجود في غرفة صغيرة مغلقة، من المستحيل أن يقرر عن طريق رسم مسار الأجسام مثل كرة مسقطة، ما إذا كانت الغرفة في موجودة حقل جاذبية أو في الفضاء الحر على متن صاروخ يتسارع بمعدَّل مجال الجاذبية.[23]

بالنظر إلى شمولية السقوط الحر، لا يوجد تمييز ملحوظ بين الحركة بالقصور الذاتي والحركة تحت تأثير قوة الجاذبية. هذا يشير إلى تعريف فئة جديدة من الحركة بالقصور الذاتي، ألا وهو الأشياء التي تسقط في السقوط الحر تحت تأثير الجاذبية. هذه الفئة الجديدة من الحركات تُحدِّد أيضًا هندسة الزمن والمكان، وفي المصطلحات الرياضية؛ هي الحركة الجيوديسية المرتبطة باتصال معين والتي تعتمد على التدرج في إمكانية الجاذبية. بينما المكان، في هذا البناء، لا يزال لديه الهندسة الإقليدية العادية، ولكن الزمكان ككل هو أكثر تعقيدًا. كما هو مبيَّن باستخدام تجارب فكرية بسيطة تتبع مسارات السقوط الحر لجسيمات الاختبار المختلفة، فإن نتيجة نقل متجهات الزمكان التي يمكن أن تشير إلى سرعة الجسيم المتجهة (متجهات شبيه الزمن) ستختلف باختلاف مسار الجسيم؛ ورياضيًا، فإن الاتصال النيوتوني لا يتكامل. من هذا، يمكن استنتاج أن الزمكان هو منحني. إن نظرية نيوتن-كارتان الناتجة هي صياغة هندسية للجاذبية النيوتونية باستخدام مفاهيم متغيرة فقط، أي وصف صالح في أي نظام إحداثي مرغوب.[24] في هذا الوصف الهندسي، تأثيرات المد والجزر - التسارع النسبي للأجسام في السقوط الحر - ترتبط بمشتق الاتصال، وتُظهر كيف أن الهندسة المعدَّلة وُجدت بسبب وجود الكتلة.[25]

التعميم النسبيعدل

على الرغم من أن الهندسة النيوتونية مثيرة للاهتمام، فإن أساسها الذي هو الميكانيكا الكلاسيكية، مجرد حالة حدية للميكانيكا النسبية (الخاصة).[26] وبلغة التناظر: حيث يمكن إهمال الجاذبية، تكون الفيزياء لا متغيرة لورينتز كما في النسبية الخاصة بدلًا من لا متغيرة جاليلي كما في الميكانيكا الكلاسيكية. (التناظر المحدد للنسبية الخاصة هو زمرة بوانكاريه، والذي يشمل الترجمات والدورانات والدفعات). تصبح الاختلافات بين الاثنين مهمة عند التعامل مع السرعات التي تقترب من سرعة الضوء، ومع الظواهر ذات الطاقة العالية.[27]

ومع تناظر لورينتز تدخل البنيات الإضافية اللعبة. يتم تعريفها من خلال مجموعة من المخاريط الضوئية (انظر الصورة)، تحدد المخاريط الضوئية بنية سببية: لكل حدث A، هناك مجموعة من الأحداث التي - من حيث المبدأ - إما أن تؤثر أو أن تتأثر بالـ A عبر إشارات أو تفاعلات لا تحتاج إلى السفر أسرع من الضوء (مثل الحدث B)، ومجموعة من الأحداث حيث يكون مثل هذا التأثير مستحيلًا (مثل الحدث C). هذه المجموعات مستقلة عن المراقِب.[28] وبالاقتران مع الخطوط العالمية للجسيمات المتساقطة سقوطًا حرًا، يمكن استخدام المخاريط الضوئية لإعادة بناء مترية الزمن-المكان شبه الريمانية، على الأقل حتى عامل قياسي إيجابي. وفي المصطلحات الرياضية، هذا يحدد بنية متوازية[29] أو هندسة متوازية.

يتم تعريف النسبية الخاصة في غياب الجاذبية، لذلك فبالنسبة للطبيقات العملية هي نموذج مناسب كلما أمكن إهمال الجاذبية. فعند وضع الجاذبية في الاعتبار، وافتراض شمولية السقوط الحر؛ ينطبق المنطق المماثل كما في القِسم السابق: لا يوجد إطار مرجعي قصوري شامل، وبدلًا من ذلك هناك إطارات قصورية تقريبية تتحرك جنبًا إلى جنب مع الجسيمات المتساقطة سقوطًا حرًا. وبالترجمة إلى لغة الزمكان: الخطوط المستقيمة لشبيه الزمن التي تحدد الإطار القصوري الخالي من الجاذبية تتشوه إلى خطوط منحنية بالنسبة لبعضها البعض، مما يشير إلى أن تضمين الجاذبية يستلزم تغييرًا في هندسة الزمكان.[30]

في البداية، ليس واضحًا ما إذا كانت الإطارات المحلية الجديدة في السقوط الحر تتزامن مع الأطر المرجعية التي تسري عليها قوانين النسبية الخاصة؛ هذه النظرية مبنية على انتشار الضوء، وبالتالي على الكهرومغناطيسية، التي يمكن أن يكون لها مجموعة مختلفة مع الإطارات المفضلة. ولكن باستخدام افتراضات مختلفة حول أطر النسبية الخاصة (مثل كونها ثابتة على الأرض، أو في السقوط الحر)، يمكن استنتاج تنبؤات مختلفة عن الانزياح الأحمر الجذبوي، أي الطريقة التي يتحول بها انتشار الضوء عبر حقل الجاذبية. وتشير القياسات الفعلية إلى أن أطر السقوط الحر هي تلك التي ينتشر فيها الضوء كما يحدث في النسبية الخاصة.[31] يُعرف تعميم في هذا البيان، أي أن قوانين النسبية الخاصة لها تقدير تقريبي في أطر السقوط الحر المرجعية (وغير الدورية) بمبدأ تكافؤ أينشتاين، وهو مبدأ توجيهي حاسم لتعميم فيزياء النسبية الخاصة لكي تشمل الجاذبية.[32]

بالنظر إلى شمولية السقوط الحر، لا يوجد تمييز ملحوظ بين حركة القصور الذاتي والحركة تحت تأثير قوة الجاذبية. وهذا يشير إلى تعريف فئة جديدة من حركة القصور الذاتي، وهي عن سقوط الأشياء في السقوط الحر تحت تأثير الجاذبية. هذه الفئة الجديدة من الحركات المفضلة تحدد أيضًا هندسة المكان والزمن؛ وفي المصطلحات الرياضية، هي الحركة الجيوديسية التي ترتبط باتصال معين والتي تعتمد على تدرج جهد التثاقل. أما المكان، في هذا البناء، فلا يزال لديه الهندسة الإقليدية العادية. ومع ذلك، الزمكان ككل هو أكثر تعقيدًا، كما هو مبَيَّن باستخدام تجارب فكرية بسيطة تتبع مسارات السقوط الحر لجسيمات الاختبار المختلفة، فإن نتيجة نقل متجهات الزمكان التي يمكن أن تدل على سرعة الجسيم (متجهات شبيه الزمن) ستختلف مع مسار الجسيم؛ ورياضيًا، فإن الاتصال النيوتوني غير قابل للتكامل. ومِن هذا، يمكن استنتاج أن الزمكان هو منحني. إن نظرية نيوتن-كارتان الناتجة هي صياغة هندسية للجاذبية النيوتونية باستخدام مفاهيم متغايرة فقط، أي وصف صالح في أي نظام إحداثي مرغوب.[33] وفي هذا الوصف الهندسي ترتبط تأثيرات المد والجزر - التسارع النسبي للأجسام في السقوط الحر - بمشتق الاتصال، مما يوضح كيف أن الهندسة المعدَّلة سبَبها وجود الكتلة.[34]

معادلات أينشتاينعدل

وبصياغة النسبوية، وهي النسخة الهندسية لتأثيرات الجاذبية، تبقى مسألة مصدر الجاذبية. ففي الجاذبية النيوتنية المصدر هو الكتلة. وفي النسبية الخاصة تصبح الكتلة هي جزء من كمية أكثر عمومية تسمى موتر الإجهاد-الزخم، الذي يشمل كل من كثافة الطاقة والزخم وكذلك الإجهاد: الضغط والقص.[35] وباستخدام مبدأ التكافؤ، يتم تعميم هذا الموتر بسهولة على الزمكان المنحني. وبالاعتماد أكثر على مزيد من التشابه مع الجاذبية النيوتنية الهندسية، من الطبيعي أن نفترض أن معادلة الحقل للجاذبية ترتبط بهذا الموتر وموتر ريتشي، الذي يصف فئة معينة من تأثيرات المد والجزر: التغير في الحجم لسحابة صغيرة من جسيمات الاختبار التي هي في راحة في البداية، ثم تسقط سقوطًا حرًا. في النسبية الخاصة، يتوافق حفظ الطاقة مع القول بأن موتر زخم الطاقة خال من التباعد. هذه الصيغة هي أيضًا يتم تعميمها بسهولة للزمكان المنحني من خلال استبدال المشتقات الجزئية بنظيراتها متعددة الشعب المنحنية، المشتقات المتغايرة التي دُرست في الهندسة التفاضلية. مع هذا الوضع الإضافي؛ وهو التباعد المتغاير لموتر الإجهاد-الزخم، ومن ثم أيًا كان على الجانب الآخر من المعادلة، فهو صفر؛ أبسط مجموعة من المعادلات هي التي تُسمى معادلات (حقل) أينشتاين:

معادلات حقل أينشتاين

 

على الجانب الأيسر موتر أينشتاين، وهو مزيج محدد من موتر ريتشي   خال من التباعد والمترية. حيث أن   متناظر، بشكل خاص.

 

هو سلم الانحناء. موتر ريتشي نفسه مرتبط بعموم موتر انحناء ريمان:

 

على الجانب الأيمن،   هو موتر الاجهاد-الزخم. كل الموترات مكتوبة بترميز فهرسي مختصر.[36] بمطابقة تنبؤ النظرية بالنتائج المرصودة للمدارات الكوكبية، أو بشكل مكافئ، مع ضمان أن حد الجاذبية المنخفض والسرعة المنخفضة هو الميكانيكا النيوتنية، يمكن تثبيت ثابت التناسب كـ κ = 8πG/c4 مع G هو ثابت الجاذبية وc هي سرعة الضوء.[37] عندما لا تكون هناك مادة حاضرة، فإن موتر الطاقة-الزخم يختفي، النتائج هي معادلات أينشتاين الفراغية،

 

بدائل النسبية العامةعدل

هناك بدائل للنسبية العامة مبنية على نفس الأسس، والتي تشمل قواعد و\أو قيود إضافية، تؤدي إلى معادلات حقل مختلفة. من الأمثلة: نظرية برانز-ديك و"جاذبية f(R)" و"نظرية وايتهيد" و"نظرية أينشتاين-كارتان".[38]

التعريف والتطبيقات الأساسيةعدل

يحتوي الاستنتاج المبيَّن في القسم السابق على جميع المعلومات اللازمة لتحديد النسبية العامة، ووصف خصائصها الرئيسية، ومعالجة مسألة ذات أهمية حاسمة في الفيزياء، وهي كيف يمكن استخدام النظرية في بناء النموذج.

التعريف والخصائص الأساسيةعدل

النسبية العامة هي نظرية مترية للتجاذب. وتتواجد معادلات أينشتاين في جوهرها، التي تصف العلاقة بين هندسة متعدد الشعب الريماني الزائف ثلاثي الأبعاد الذي يمثل الزمكان، والإجهاد-الزخم المحتوى في ذلك الزمكان.[39] الظاهرة التي تعود إلى حركة قوة الجاذبية في الميكانيكا الكلاسيكية (مثل السقوط الحر، والحركة المدارية، ومسارات المركبات الفضائية)، تتوافق مع حركة القصور الذاتي داخل الهندسة المنحنية للزمكان في النسبية العامة؛ لا توجد قوة جذبوية تشوه الأشياء من مساراتها الطبيعية المستقيمة. وبدلًا من ذلك، تتوافق الجاذبية مع التغيُّرات في خصائص المكان والزمن، التي بدورها تُغيِّر أكثر المسارات استقامة ممكنة التي تتبعها الأشياء بشكل طبيعي.[40] الانحناء بدوره يحدث بسبب الإجهاد-الزخم للمادة. وبإعادة الصياغة للنسبوي چون أرتشيبالد ويلر، الزمكان يخبر المادة كيف تتحرك؛ والمادة تخبر الزمكان كيف ينحني.[41]

في حين أن النسبية العامة تحل محل الامكانات الجذبوية السلمية للفيزياء الكلاسيكية من خلال موتر متناظر من الرتبة الثانية، فإن الأخيرة تتناقص إلى سابقتها في بعض الحالات المحدَّدة. وبالنسبة لحقول الجاذبية الضعيفة والسرعة البطيئة بالنسبة لسرعة الضوء، تتقارب تنبؤات النظرية مع تلك الخاصة بقانون الجاذبية العام لنيوتن.[42]

خلال بنائها باستخدام الموترات، تُظهر النسبية العامة التغاير العام: قوانينها - وقوانين إضافية صيغت في الإطار النسبي العام - تتخذ نفس الشكل في جميع الأنظمة الإحداثية.[43] بالإضافة إلى ذلك، لا تحتوي النظرية على أي بنية خلفية هندسية ثابتة، بمعنى أنها مستقلة الخلفية. وهي بالتالي تفي بمبدأ النسبية العام الأكثر صرامة، وهو أن قوانين الفيزياء هي نفسها لجميع المراقِبين.[44] ومحليًا، كما في مبدأ التكافؤ، الزمكان هو مينكوفسكي، وقوانين الفيزياء تعرض تناظر لورينتز المحلي.[45]

بناء النموذجعدل

إن المفهوم الجوهري لبناء النموذج النسبوي العام هو حل معادلات أينشتاين. بالنظر لكل من معادلات أينشتاين والمعادلات المناسبة لخصائص المادة، حلول كهذه تتكون من مجموعة متعدد الشعب شبه ريمانية (عادةً ما يتم تحديدها من خلال إعطاء المترية في إحداثيات محدَّدة) وحقول المادة المحددة مُعرَّفة في هذا التعدد. المادة والهندسة لا بد أن تُرضِيا معادلات أينشتاين، لذلك على وجه الخصوص، يجب أن يكون موتر-الاجهاد-الزخم خاليًا من الاختلاف. كما يجب أن ترضي المادة أيضًا بالطبع أي معادلات إضافية تم فرضها على خصائصها. باختصار، حلًا كهذا هو كون نموذجي يرضي قوانين النسبية العامة، وربما قوانين إضافية تحكم أي مادة أيًا كانت قد تكون موجودة.[46]

معادلات أينشتاين هي معادلات تفاضلية جزئية غير خطية، ولهذا يصعب حلها بدقة.[47] ورغم ذلك، هناك عدد من الحلول الدقيقة معروفة، على الرغم من أن القليل منها فقط له تطبيقات فيزيائية مباشرة.[48] أفضل الحلول الدقيقة المعروفة، وأيضًا الأكثر إثارة للاهتمام من وجهة نظر الفيزياء، هي حل شوارزشيلد وحل ريزنر-نوردستروم ومترية كير، كل منها يتناظر مع نوع معين من الثقوب السوداء في كون فارغ بطريقة مختلفة،[49] وفريدمان-لوميتر-روبرتسون-ووكر وكون دي سيتر، كل منها يصف كونًا متوسعًا.[50] تشمل الحلول الدقيقة ذات الاهتمام النظري الكبير كون جودِل (الذي يفتح الإمكانية المثيرة للاهتمام للسفر عبر الزمن في زمكانات منحنية) وحل تاب-نوت (نموذج لكون متجانس، لكنه متباين الخواص)، ومكان دي سيتر المضاد (التي أصبحت بارزة مؤخرًا في سياق ما يسمى بحدسية مالداسينا).[51]

نظرًا لصعوبة إيجاد حلول دقيقة، يتم حل معادلات حقل أينشتاين أيضًا بشكل متكرر من خلال التكامل العددي بواسطة الكمپيوتر، أو من خلال النظر في الاضطرابات الصغيرة للحلول الدقيقة. وفي مجال النسبية العددية، يتم استخدام كمپيوترات قوية لمحاكاة هندسة الزمكان وحل معادلات أينشتاين في المواقف المثيرة للاهتمام مثل تصادم ثقبان أسودان.[52] من حيث المبدأ، هذه الأساليب قد تطبَّق على أي نظام، مع توفير مراجع كافية للكمپيوتر، وقد تعالِج مسائل أساسية مثل التفردات المجردة. يمكن إيجاد حلول تقريبية أيضًا من خلال نظريات الاضطراب مثل الجاذبية الخطية[53] وتعميمها، في توسع ما بعد نيوتن، وكلاهما تم تطويرهما من قِبل أينشتاين. توفر هذه الأخيرة منهجية منظَّمة لحل هندسة الزمكان الذي يحتوي على توزيع للمادة التي تتحرك ببطء مقارنةً مع سرعة الضوء. التوسع يتضمن أيضًا سلسلة من الشروط؛ المصطلحات الأولى تمثل الجاذبية النيوتنية، بينما تمثل المصطلحات اللاحقة تصحيحات أصغر لنظرية نيوتن بسبب النسبية العامة.[54] الامتداد لهذا التوسع هو توسيط شكلية ما بعد النيوتنية، والذي يسمح بإجراء مقارنات كمية بين تنبؤات النسبية العامة والنظريات البديلة.[55]

عواقب نظرية أينشتاينعدل

النسبية العامة لها عدد من العواقب الفيزيائية، بعضها تبعها مباشرةً من البديهيات النظرية، بينما بعضها الآخر أصبح واضحًا فقط في خلال سنوات عديدة من البحوث التي أعقبت نشر أينشتاين الأول.

تمدد الزمن الثقالي وتحوُّل الترددعدل

 
تمثيل تخطيطي للانزياح الأحمر الثقالي لموجة ضوئية تهرب من سطح جسم ضخم.

بافتراض أن مبدأ التكافؤ ينطبق،[56] الجاذبية تؤثر على الزمن. الضوء المُرسَل لأسفل إلى داخل بئر الجاذبية يتحول إلى الأزرق، في حين أن الضوء المُرسَل في الاتجاه المعاكس (أي يتسلق خروجًا من بئر الجاذبية) يتحول إلى الأحمر؛ يُعرَف هذان التأثيران مجتمعان باسم تحوُّل التردد الثقالي. وبصورة أكثر عمومية، العمليات القريبة من جسم ضخم تجري ببطء أكثر مقارنةً بالعمليات التي تجري بعيدًا عنه؛ يُعرف هذا التأثير باسم تمدد الزمن الثقالي.[57]

تم قياس الانزياح الأحمر الثقالي في المعمل[58] وباستخدام الرصد الفلكي.[59] تم قياس تمدد الزمن الثقالي في حقل الأرض الجذبوي مرات عديدة باستخدام الساعات الذرية،[60] بينما التحقق المستمر تم توفيره من خلال الآثار الجانبية لتشغيل نظام التموضع العالمي (GPS).[61] ويتم توفير الاختبارات في حقول الجاذبية الأقوى من خلال رصد النباضات الثنائية.[62] جميع التجارب تتفق مع النسبية العامة.[63] ورغم ذلك، وفي المستوى الحالي من الدقة، هذه النتائج لا يمكنها التمييز بين النسبية العامة والنظريات الأخرى التي يكون فيها مبدأ التكافؤ صحيحًا.[64]

انحراف الضوء وتأخير الزمن الثقاليعدل

 
انحراف الضوء (اُرسِل من الموقع الظاهر باللون الأزرق) أثناء مروره بالقرب من جسم مضغوط (يظهر بالرمادي).

تتنبأ النسبية العامة بأن مسار الضوء سيتبع انحناء الزمكان أثناء مروره بالقرب من نجم. تم تأكيد هذا التأثير بشكل مبدئي من خلال رصد أضواء النجوم أو الكويزرات البعيدة التي تنحرف أثناء مرورها بالقرب من الشمس.[65]

هذا والتنبؤات ذات الصلة التي تأتي من حقيقة أن الضوء يتبع ما يسمى شبيه الضوء أو تعميم الجيوديسية العدمية للخطوط المستقيمة التي يسافر الضوء عبرها بثبات في الفيزياء الكلاسيكية. هذه الجيوديسية هي تعميم لامتغير سرعة الضوء في النسبية الخاصة.[66] عندما يتم فحص نماذج الزمكان المناسبة (إما حل شوارزشيلد الخارجي، أو لأجل أكثر من كتلة واحدة؛ توسُّع ما بعد نيوتن)،[67] العديد من تأثيرات الجاذبية تَظهر على انتشار الضوء. على الرغم من أن انحناء الضوء يمكن إستخراجه أيضًا من خلال توسيع شمولية السقوط الحر للضوء،[68] فإن زاوية الانحراف الناتجة عن مثل هذه الحسابات هي فقط نصف القيمة المعطاة من قِبل النسبية العامة.[69]

تأخير الزمن الثقالي يرتبط بشكل وثيق بانحراف الضوء (أو تأخير شاپيرو)، هي الظاهرة التي تأخذ فيها الإشارات الضوئية وقتًا أطول لتنتقل عبر الحقل الجذبوي مما كانت ستأخذه في غياب هذا الحقل. وكانت هناك العديد من الاختبارات الناجحة لهذا التنبؤ.[70] وفي وسائط شكليات ما بعد نيوتن، تُحدِّد قياسات انحراف الضوء وتأخير الزمن الثقالي وسيطًا يسمى γ، الذي يشفر تأثير الجاذبية على هندسة المكان.[71]

الموجات الثقاليةعدل

 
حلقة من جسيمات الاختبار مشوهة بواسطة موجة ثقالية عابرة (خطية ومضخمة من أجل رؤية أفضل).

تنبأ ألبرت أينشتاين سنة 1916[72][73] بأن هناك موجات ثقالية: تموجات في مترية الزمكان والتي تنتشر بسرعة الضوء. هذه واحدة من أوجه تشابه عديدة بين جاذبية الحقل الضعيفة والكهرومغناطيسية في ذلك، فهي مماثلة للموجات الكهرومغناطيسية. وفي 11 فبراير 2016، أعلن فريق ليجو أنهم اكتشفوا موجات ثقالية بشكل مباشر من خلال اندماج ثقبين أسودين.[74][75][76]

يمكن تصور أبسط نوع من هذه الموجة من خلال حركتها على حلقة من الجسيمات الطافية بحُرية. موجة جيبية تنتشر عبر هذه الحلقة باتجاه القارئ تشوه الخاتم بطريقة مميزة وإيقاعية (الصورة المتحركة إلى اليسار).[77] ونظرًا لأن معادلات أينشتاين غير خطية، فإن الموجات الثقالية القوية بشكل اعتباطي لا تطيع التراكب الخطي، مما يجعل من الصعب وصفها. ورغم ذلك، بالنسبة للحقول الضعيفة، فيمكن القيام بتقريب خطي. هذه الموجات الخطية دقيقة بشكل كافي لوصف الموجات شديدة الضُعف التي من المتوقع أن تصل هنا على الأرض من قِبل الأحداث الكونية البعيدة، والتي تؤدي عادةً إلى مسافات نسبية تزداد وتتناقص بمقدار   أو أقل. أساليب تحليل البيانات تفيد بشكل روتيني حقيقة أن هذه الموجات الخطية يمكن أن تكون فورييه متجزئة.[78]

وتصف بعض الحلول الدقيقة الموجات الثقالية دون أي تقريب، مثلًا، قطار موجي يسافر عبر الفضاء الخالي[79] أو أكوان جوودي، هي أنواع من الكون المتوسع المملوء بالموجات الثقالية.[80] ولكن بالنسبة للموجات الثقالية التي تنتج في المواقف المتعلقة بالفيزياء الفلكية، مثل اندماج ثقبين أسودين، فالأساليب العددية هي الطريقة الوحيدة في الوقت الحالي لبناء النماذج المناسبة.[81]

التأثيرات المدارية ونسبية الاتجاهعدل

تختلف النسبية العامة عن الميكانيكا الكلاسيكية في عدد من التنبؤات المتعلقة بالأجسام المدارية. فهي تتنبأ بالدوران الشامل (المبادرة) للمدارات الكوكبية، وكذلك التدهور المداري الناجم عن انبعاث الموجات الثقالية والآثار المتعلقة بنسبية الاتجاه.

مبادرة القباتعدل

 
المدار النيوتني (الأحمر) مقابل الأينشتايني (الأزرق) لكوكب وحيد يدور حول نجم.

في النسبية العامة، القبات في أي مدار (نقطة الاقتراب من الجسم المداري الأقرب إلى مركز كتلة النظام) سوف تبادر؛ المدار ليس قطعًا ناقصًا، لكنه يشبه القطع الناقص الذي يدور حول بؤرة تركيزه، ناتجًا شكلًا يشبه منحنى الوردة (انظر الصورة). استنتج أينشتاين هذه النتيجة أولًا باستخدام مترية تقريبية تمثل الحد النيوتني ومعاملة الجسم المداري كجسيم اختبار. فبالنسبة له، حقيقة أن نظريته أعطت تفسيرًا واضحًا لتحوُّل الحضيض الشاذ لعطارد، الذي اكتشفه أوربان لوڤيرييه في وقت سابق سنة 1859، كانت دليلًا مهمًا على أنه حدد أخيرًا الشكل الصحيح لمعادلات حقل الجاذبية.[82]

يمكن أيضًا اشتقاق التأثير من خلال استخدام مترية شوارزشيلد الدقيقة (تصف الزمكان حول كتلة كروية)[83] أو شكليات ما بعد نيوتن الأكثر عمومية.[84] يرجع ذلك إلى تأثير الجاذبية على هندسة المكان وإلى مساهمة الطاقة الذاتية في جاذبية الجسم (المشفرة في اللاخطية لمعادلات أينشتاين).[85] وقد تم رصد المبادرة النسبوية لجميع الكواكب التي تسمح بإجراء قياسات دقيقة للمبادرة (عطارد والزهرة والأرض[86] وكذلك في أنظمة النباضات الثنائية، حيث تكون أكبر بخمس قيم أسية.[87]

في النسبية العامة، تحوُّل الحضيض σ، المُعبَّر عنه بالراديان لكل دورة، يُعطى تقريبًا بواسطة:[88]

 

حيث:

التدهور المداريعدل

 
التدهور المداري لـ PSR B1913+16: تحوُّل الزمن في ثوان، تم التعقب لأكثر من ثلاث عقود.[89]

بحسب النسبية العامة، النظام الثنائي سيبعث موجات ثقالية، وبالتالي يفقد الطاقة، بسبب هذه الخسارة تنخفض المسافة بين الجسمين الدائرين، وكذلك تنخفض الفترة المدارية. وفي داخل النظام الشمسي أو النجوم الثنائية العادية، يكون التأثير صغيرًا للغاية بحيث لا يمكن رصده. ولكن ليس هذا هو الحال بالنسبة لنباض ثنائي قريب، وهو نظام لنجمين نيوترونيين يدوران، أحدهما نجم نابض: من النجوم النابضة، يتلقى المراقبون على الأرض سلسلة منتظمة من النبضات الراديوية التي يمكن أن تكون بمثابة ساعة دقيقة للغاية، والتي تتيح إجراء قياسات دقيقة للفترة المدارية. ونظرًا لأن النجوم النيوترونية مضغوطة جدًا، فتنبعث منها كميات كبيرة من الطاقة في صورة إشعاع ثقالي.[90]

أول رصد لانخفاض الفترة المدارية بسبب انبعاث الموجات الثقالية قام به هالس وتايلور، من خلال النجم الثنائي PSR B1913+16 الذي اكتشفاه سنة 1974. كان هذا أول كشف للموجات الثقالية وإن كان غير مباشر، واللذان حصلا بسببه على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1993.[91] ومنذ ذلك الحين، تم اكتشاف العديد من النجوم النابضة الثنائية، وخاصةً النباض المزدوج PSR J0737-3039 حيث كلا النجمين نابضين.[92]

المبادرة الجيوديسية وتباطؤ الإطار المرجعيعدل

ترتبط العديد من الآثار النسبية ارتباطًا مباشرًا بنسبية الاتجاه.[93] إحداها هي التأثير الجيوديسي: اتجاه محور المدوار في السقوط الحر في الزمكان المنحني سوف يتغير عندما تتم مقارنته، على سبيل المثال، مع اتجاه الضوء المستقبَل من النجوم البعيدة، على الرغم من أن هذا المدوار يمثل طريقة للحفاظ على اتجاه مستقر بقدر الإمكان ("النقل الموازي").[94] بالنسبة لنظام القمر-الأرض، تم قياس هذا التأثير بمساعدة المجال الليزري القمري.[95] ، تم القياس من أجل كتل الاختبار على متن القمر الصناعي مسبار الجاذبية B بدقة تفوق 0.3%.[96][97]

وبالقرب من كتلة دوارة، توجد تأثيرات مغناطيسية جاذبية أو تباطؤ الإطار المرجعي. سوف يحدد مراقِب بعيد أن الأجسام القريبة من الكتلة "يتم جرّها". وهذا يكون أكثر تطرفًا بالنسبة لثقب أسود دوّار، حيث أن الدوران يكون حتميًا لأي جسم يدخل منطقة تُعرف باسم الإرجوسفير.[98] هذه التأثيرات يمكن اختبارها مرة أخرى من خلال تأثيرها على اتجاه المدوار في السقوط الحر.[99] تم إجراء اختبارات مثيرة للجدل بعض الشيء باستخدام أقمار (LAGEOS) الصناعية، والتي أكدت التنبؤ النسبوي.[100] كما تم أيضًا استخدام مسبار مسّاح المريخ العالمي (Mars Global Surveyor) حول المريخ.[101][102]

تطبيقات الفيزياء الفلكيةعدل

عدسة الجاذبيةعدل

 
تقاطع أينشتاين: أربع صور لنفس الجرم الفلكي، أنتجتها عدسة الجاذبية.

انحراف الضوء بواسطة عدسة الجاذبية مسؤول عن فئة جديدة من الظواهر الفلكية. فإذا كان جسمًا ضخمًا يقع بين الفلكي وجسم بعيد مستهدَف له كتلة ومسافات نسبية مناسبة، سيرى الفلكي صورًا متعددة مشوَّهة للهدف؛ هذه التأثيرات تُعرف باسم عدسة الجاذبية.[103] وبناءً على التكوين والحجم والتوزيع الشامل من الممكن أن تكون هناك صورتان أو أكثر، أو حلقة ساطعة تُعرف باسم حلقة أينشتاين، أو حلقات جزئية تسمى الأقواس.[104] وقد تم اكتشاف أول مثال سنة 1979،[105] ومنذ ذلك الوقت تم رصد أكثر من مائة عدسات جاذبية.[106] وحتى لو كانت الصورة المتعددة قريبة جدًا من بعضها بحيث لا يمكن قياسها، فلا يزال من الممكن قياس التأثير، على سبيل المثال، وبما أنه سطوع شامل للجسم المستهدَف، فقد تم رصد عدد من العدسة الصغرية.[107]

وقد تطورت عدسة الجاذبية إلى أداة لعلم الفلك الرصدي، يتم استخدامها للكشف عن وجود وتوزيع المادة المظلمة، وتوفير "تلسكوپ طبيعي" لرصد المجرات البعيدة، وللحصول على تقدير مستقل لثابت هابل. توفر التقييمات الإحصائية لبيانات العدسات بصيرة للتطور البنيوي للمجرات.[108]

علم فلك الموجات الثقاليةعدل

 
تصوير فني لكاشف الموجات الثقالية الفضائي ليزا.

يوفر رصد النجوم النابضة الثنائية أدلة غير مباشرة قوية على وجود الموجات الثقالية (انظر التدهور المداري أعلاه). يعد الكشف عن هذه الموجات هدفًا رئيسيًا للبحث الحالي المتعلق بالنسبية.[109] العديد من كاشفات الموجات الثقالية الأرضية هي قيد التشغيل حاليًا، أبرزها جيو 600 وليجو وتاما 300 وڤيرجو.[110] تستخدم مصفوفة توقيت النباض (Pulsar timing array) نباضات الميلي ثانية للكشف عن الموجات الثقالية في نطاق تردد من 10−9 إلى 10−6 هرتز، والتي تنشأ من الثقوب السوداء الفائقة.[111] يجري حاليًا تطوير جهاز كشف فضائي أوروپي هو ليزا[112] مع مهمة تمهيدية هي مستكشف ليزا (LISA Pathfinder) أُطلِقت في ديسمبر 2015.[113]

يَعِدْ رصد الموجات الثقالية بتكملة الرصد في الطيف الكهرومغناطيسي.[114] ومن المتوقَّع أن ينتج معلومات عن الثقوب السوداء وغيرها من الأجسام الكثيفة مثل النجوم النيوترونية والأقزام البيضاء، وأنواع معينة من انهيارات المستعرات العظمى، والعمليات في البدايات الأولى للكون المبكر، بما في ذلك أنواع معينة من الأوتار الكونية الافتراضية.[115] وفي فبراير 2016، أعلن فريق ليجو المتقدم أنهم اكتشفوا موجات ثقالية من اندماج ثقبين أسودين.[74][75][116]

الثقوب السوداء والأشياء المضغوطة الأخرىعدل

 
ثقب أسود فائق في مركز مجرة مسييه 87، له 7 مليارات كتلة شمسية، اِلتقطها تلسكوپ أفق الحدث. هي أول صورة مباشرة لثقب أسود.

عندما تصبح نسبة كتلة الجسم إلى نصف قطره كبيرة بشكل كافي، تتنبأ النسبية العامة بتكوين ثقب أسود، وهي منطقة من الفضاء لا يوجد شيء ولا حتى الضوء يمكن أن يهرب منها. في النماذج المقبولة حاليًا لتطور النجوم، يُعتقد أن النجوم النيوترونية التي تحتوي على حوالي 1.4 كتلة شمسية، والثقوب السوداء النجمية التي تحتوي على بضعة عشرات من الكتل الشمسية، هي الحالة النهائية لتطور النجوم الضخمة.[117] عادةً ما تحتوي المجرة في مركزها على ثقب أسود فائق ذو بضعة ملايين أو بضعة مليارات من الكتل الشمسية،[118] ويُعتقد أن وجودها لعب دورًا مهمًا في تكوين المجرة والبنيات الكونية الأكبر حجمًا.[119]

 
محاكاة مبنية على معادلات النسبية العامة: نجم ينهار ليُكوِّن ثقبًا أسودًا بينما يبعث موجات ثقالية.

فلكيًا، أهم خاصية للأجسام المضغوطة هي أنها توفر آلية فعالة للغاية لتحويل طاقة الجاذبية إلى إشعاع كهرومغناطيسي.[120] يُعتقد أن التنامي، وهو سقوط الغبار أو المادة الغازية على الثقوب السوداء النجمية أو الفائقة، مسؤولًا عن بعض الأجرام الفلكية المضيئة بشكل مذهل، وخاصةً أنواعًا متنوعة من النوى المجرية النشطة على المستويات المجرية والأجرام ذات الأحجام النجمية مثل الكويزرات الصغيرة.[121] وبشكل خاص، يمكن أن يؤدي التنامي إلى نفثات نسبية، وهي حِزَم مركَّزة مكوَّنة من جسيمات نشطة للغاية يتم قذفها في الفضاء بسرعة الضوء تقريبًا.[122] تلعب النسبية العامة دورًا مركزيًا في نمذجة كل هذه الظواهر،[123] وتوفر عمليات الرصد أدلة قوية على وجود الثقوب السوداء مع الخصائص التي تنبأت بها النظرية.[124]

يتم أيضًا السعي وراء الثقوب السوداء في إطار البحث عن الموجات الثقالية (قارن مع الموجات الثقالية أعلاه). يجب أن يؤدي اندماج الثقوب السوداء الثنائية إلى بعض من أقوى إشارات الموجات الثقالية التي تصل إلى أجهزة الكشف هنا على الأرض، ويمكن استخدام المرحلة التي تسبق الاندماج مباشرةً كشمعة قياسية من أجل استنتاج المسافة إلى أحداث الاندماج، وبالتالي هي بمثابة مسبار للتوسع الكوني على مسافات كبيرة.[125] يجب أن توفر الموجات الثقالية التي يتم إنتاجها كثقب أسود نجمي يغرق داخل ثقب أسود فائق معلومات مباشرة حول هندسة الثقب الأسود الفائق.[126]

علم الكونعدل

 
حدوة الحصان الزرقاء هي مجرة بعيدة تم تضخيمها وتشويهها إلى حلقة كاملة تقريبًا بواسطة سحب الجاذبية القوية للمستعر الأحمر الساطع.

تعتمد النماذج الحالية لعلم الكون على معادلات حقل أينشتاين، التي تشمل الثابت الكوني Λ نظرًا لأنه له تأثير مهم على ديناميكية الكون الواسعة النطاق،

 

حيث   هي مترية الزمكان.[127] تتيح الحلول متوحدة الخواص والمتجانسة لهذه المعادلات المحسَّنة، حلول فريدمان-لوميتر-روبرتسون-ووكر،[128] للفيزيائيين بأن يصمموا الكون الذي تطور على مدار الـ14 مليار سنة الماضية من مرحلة الانفجار العظيم الساخنة.[129] فبمجرد أن يتم ترسيخ عددًا صغيرًا من الوسائط (على سبيل المثال، متوسط كثافة المادة للكون) من خلال الرصد الفلكي،[130] سوف يمكن استخدام مزيد من بيانات الرصد لوضع النماذج في الاختبار.[131] التنبؤات، وكلها ناجحة، تشمل الوفرة الأولية للعناصر الكيميائية التي تكونت في فترة التخليق النووي البدائي،[132] والتركيب البنيوي واسع النطاق للكون،[133] والوجود والخصائص للـ"صدى الحراري" من الكون المبكر؛ الإشعاع الخلفي الكوني.[134]

يتيح الرصد الفلكي لمعدَّل التوسع الكوني بتقدير المقدار الكلّي للمادة في الكون، على الرغم من أن طبيعة هذه المادة تظل غامضة جزئيًا. ويبدو أن حوالي 90% من جميع المواد هي مادة مظلمة، والتي لها كتلة (أو تأثير جذبوي مكافئ) لكنها لا تتفاعل كهرومغناطيسيًا، وبالتالي لا يمكن رصدها مباشرةً.[135] لا يوجد وصف مقبول بشكل عام لهذا النوع الجديد من المادة في إطار فيزياء الجسيمات المعروفة[136] أو غير ذلك.[137] تُظهر الأدلة الرصدية من مسوحات الانزياح نحو الأحمر للمستعرات العظمى البعيدة وقياسات الإشعاع الخلفي الكوني أيضًا أن تطور كوننا تأثر بشكل كبير بثابت كوني ينتج عنه تسارع في التوسع الكوني أو، بشكل مكافئ، من خلال شكل من الطاقة له معادلة حالة غير عادية، معروفة باسم الطاقة المظلمة، حيث أن طبيعتها تبقى غير واضحة.[138]

تم افتراض التضخم الكوني[139] سنة 1980، وهي مرحلة إضافية من التوسع المتسارع بقوة في الأزمنة الكونية حول 10−33 ثوان، من أجل حساب عدة عمليات رصد محيرة لم تفسرها النماذج الكلاسيكية، مثل التجانس المثالي تقريبًا للإشعاع الخلفي الكوني.[140] أدت القياسات الحديثة للإشعاع الخلفي الكوني إلى أول دليل على هذا السيناريو.[141] ومع ذلك، هناك مجموعة مذهلة من السيناريوهات التضخمية المحتمَلة والتي لا يمكن أن تُقيَّد من خلال الرصد الحالي.[142] وحتى السؤال الأكبر الذي هو فيزياء الكون الأقدم، قبل مرحلة التضخم وبالقرب من حيث ما تنبأت النماذج الكلاسيكية بتفرد الانفجار العظيم. تتطلب الإجابة الموثوقة نظرية كاملة للجاذبية الكمية، والتي لم يتم تطويرها بعد.[143]

السفر عبر الزمنعدل

أظهر كورت جودل[144] أن هناك حلولًا لمعادلات أينشتاين التي تحتوي على منحنيات شبيه زمنية مغلقة، والتي تسمح بوجود الحلقات في الزمن. الحلول تتطلب ظروفًا فيزيائية متطرفة ليس من المرجح أن تحدث على الإطلاق في الممارسات، ويبقى السؤال مفتوحًا عما إذا كانت قوانين الفيزياء الإضافية ستقضي عليها تمامًا. ومنذ ذلك الحين، تم العثور على حلول - غير عملية أيضًا - تحتوي على منحنيات شبيه زمنية مغلقة، مثل أسطوانة تيپلر والثقوب الدودية القابلة للعبور.

مفاهيم متقدمةعدل

البنية السببية والهندسة العالميةعدل

 
مخطط پنروز-كارتر لكون مينكوفسكي اللانهائي.

في النسبية العامة، لا يمكن لأي جسم مادي اللحاق أو تجاوز نبضة الضوء. لا يمكن لتأثير من الحدث A أن يصل إلى أي موقع آخر X قبل إرسال الضوء من A إلى X. ونتيجة لذلك، فإن استكشاف جميع الخطوط الضوئية العالمية (الجيوديسية العدمية) يعطي معلومات أساسية حول البنية السببية للزمكان. يمكن عرض هذه البنية باستخدام مخططات پنروز-كارتر التي تقلصت فيها المساحات الكبيرة غير المحدودة للمكان والفترات الزمنية اللانهائية ("ضُغِطَت") لكي تناسب الخريطة المحدودة، بينما الضوء لا يزال يسافر على طول الخطوط القُطرية كما هو الحال في مخططات الزمكان القياسية.[145]

وبادراكهم لأهمية البنية السببية، طور روجر پنروز وآخرون ما تُعرف بالهندسة العالمية. وفي الهندسة العالمية، موضوع الدراسة ليس حلًا معينًا (أو مجموعة من الحلول) لمعادلات أينشتاين. وبدلًا من ذلك، تُستخدم العلاقات التي لا تزال صحيحة بالنسبة لجميع الجيوديسيات، مثل معادلة رايتشاودري، وافتراضات إضافية غير محددة حول طبيعة المادة (عادةً ما تكون في صورة حالات من الطاقة) لاستخراج نتائج عامة.[146]

الآفاقعدل

باستخدام الهندسة العالمية، يمكن لبعض الزمكانات أن تُظهر أنها تحتوي على حدود تُسمى الآفاق، والتي تضع حدودًا تفصل منطقة واحدة عن بقية الزمكان. أفضل الأمثلة المعروفة هي الثقوب السوداء: إذا تم ضغط كتلة في منطقة مضغوطة من المكان (كما هو محدَّد في حدسية الطوق، فإن مقياس الطول ذو الصلة هو نصف قطر شفارتزشيلد[147])، لا يمكن للضوء في الداخل أن يهرب إلى الخارج. وبما أنه لا يمكن لأي جسم أن يتجاوز نبضة الضوء، فإن جميع الأجسام الداخلية تُحبَس في الداخل أيضًا. ولا يزال المرور من الخارج إلى الداخل ممكنًا، مما يدل على أن الحدود، وهي أفق الثقب الأسود، ليست حاجزًا ماديًا.[148]

 
الإرجوسفير لثقب أسود دوار، والذي يلعب دورًا رئيسيًا عندما يتعلق الأمر باستخراج الطاقة من هذا الثقب الأسود.

اعتَمدت الدراسات المبكرة للثقوب السوداء على حلول واضحة لمعادلات أينشتاين، وبشكل خاص حل شوارزشيلد المتناظر كرويًا (يُستخدَم لوصف الثقب الأسود الساكن) وحل كير المتناسق مع المحور (يُستخدَم لوصف الثقب الأسود الدوار والمستقر، وتقديم ميزات مثيرة للاهتمام مثل الإرجوسفير). وباستخدام الهندسة العالمية، كشفت الدراسات اللاحقة عن خصائص عامة للثقوب السوداء. فهي مع الوقت تصبح أجسامًا بسيطة نوعًا ما تتميز بأحد عشر وسيطًا محددًا: الشحنة الكهربائية والكتلة-الطاقة والزخم الخطي والزخم الزاوي والموقع في وقت محدد. ذُكِر هذا في مبرهنات تفردية الثقوب السوداء: "الثقوب السوداء ليس لديها شَعر"، فلا علامات مميزة مثل تسريحات شعر البشر. وبصرف النظر عن تعقيد جسم جذبوي ينهار ليُكَوِّن ثقبًا أسودًا، فإن الجسم الناتج (يبعث موجات ثقالية) هو بسيط للغاية.[149]

هناك مجموعة عامة من القوانين المعروفة بالديناميكا الحرارية للثقب الأسود، والتي تتشابه مع قوانين الديناميكا الحرارية. على سبيل المثال، بحسب القانون الثاني لميكانيكا الثقب الأسود فإن مساحة أفق الحدث لثقب أسود عام لن تتناقص بمرور الزمن، على غرار إنتروپيا النظام الديناميكي الحراري. وهذا يحد من الطاقة التي يمكن استخراجها بالوسائل الكلاسيكية من ثقب أسود دوار (مثل عملية پنروز).[150] هناك أدلة قوية على أن قوانين ميكانيكا الثقب الأسود هي في الواقع مجموعة فرعية من قوانين الديناميكا الحرارية، وأن مساحة الثقب الأسود متناسبة مع إنتروپياتها.[151] وهذا يؤدي إلى تعديل القوانين الأصلية لميكانيكا الثقب الأسود: على سبيل المثال، بما أن القانون الثاني لميكانيكا الثقب الأسود يصبح جزءًا من القانون الثاني للديناميكا الحرارية، فإنه من الممكن أن تتناقص مساحة الثقب الأسود، طالما أن العمليات الأخرى تضمن هذا، وبشكل عام فإن الإنتروپيا تتزايد. كما أجسام الديناميكا الحرارية ذات درجة حرارة غير صفرية، فإن الثقوب السوداء يجب أن تبعث إشعاعًا حراريًا. وتشير الحسابات شبه الكلاسيكية إلى أنها تفعل ذلك بالفعل. حيث تلعب الجاذبية السطحية دور درجة الحرارة في قانون پلانك، ويُعرف هذا الإشعاع بإشعاع هوكينج.[152]

هناك أنواع أخرى من الآفاق، ففي الكون المتوسع، قد يجد المراقِب أن بعض مناطق الماضي لا يمكن رصدها (أفق الجسيمات)، وأن بعض مناطق المستقبل لا يمكن أن تتأثر (أفق الحدث).[153] وحتى في مكان مينكوفسكي المسطح، عندما يتم وصفه من قِبل مراقب متسارع (إحداثيات ريندلر)، ستكون هناك آفاق مرتبطة بإشعاع شبه كلاسيكي يُعرف بإشعاع أونرو.[154]

التفرداتعدل

هناك ميزة أخرى للنسبية العامة هي ظهور حدود الزمكان المعروفة بالتفردات. يمكن استكشاف الزمكان من خلال متابعة جيوديسيات شبيه الزمن وشبيه الضوء - كل الطرق الممكنة التي يمكن أن يسافر بها الضوء والجسيمات في السقوط الحر، ولكن بعض حلول معادلات أينشتاين لديها "حواف شعثاء" - وهي مناطق تُعرف باسم التفردات الزمكانية، حيث تنتهي مسارات الضوء والجسيمات المتساقطة بشكل مفاجئ، وتصبح الهندسة غير محددَّة ومبهمة. وفي الحالات الأكثر إثارة للاهتمام، هذه هي "تفردات الانحناء"، حيث أن الكميات الهندسية التي تميز انحناء الزمكان، مثل كمية ريكي القياسية، تأخذ قيمًا لانهائية.[155] من الأمثلة المعروفة جيدًا للزمكانات ذات التفردات المستقبلية - حيث تنتهي خطوط العالم - حل شوارزشيلد، الذي يصف التفرد بداخل ثقب أسود ساكن أبدي،[156] أو حل كير ذو التفرد حلقي الشكل بداخل ثقب أسود دوار أبدي.[157] حلول فريدمان-لوميتر-روبرتسون-ووكر وغيرها من الزمكانات التي تصف الأكوان لديها تفردات ماضية حيث تبدأ خطوط العالم، أي تفردات الانفجار العظيم، وبعضها لديها تفردات مستقبلية (الانسحاق الكبير) أيضًا.[158]

بالنظر إلى أن هذه الأمثلة جميعًا متناظرة تقريبًا - وبالتالي مبسطة - فمن المغري أن نستخلص أن حدوث التفردات هو قطعة أثرية من إضفاء المثالية.[159] إن مبرهنات التفرد الشهيرة، التي تم اثباتها باستخدام الهندسة العالمية، تقول بطريقة مختلفة: التفردات هي خصائص عامة للنسبية العامة، ولا يمكن تجنبها بمجرد أن انهيار جسم له خصائص مادة حقيقية قد تجاوز مرحلة معينة[160] وكذلك عند بداية درجة واسعة من الأكوان المتوسعة.[161] ومع ذلك، فإن المبرهنات لا تقول إلا القليل عن خصائص التفردات، والكثير من الأبحاث الحالية مكرسة لوصف البنية العامة لهذه الكيانات (تم افتراضها على سبيل المثال من قِبل حدسية بي كيه إل).[162] تذكر فرضية الرقابة الكونية أن جميع التفردات الحقيقية المستقبلية (لا تناظر مثالي، المادة ذات الخصائص الحقيقية) هي مخفية بأمان وراء أفق، وبالتالي هي غير مرئية لجميع المراقِبين البعيدين. على الرغم من عدم وجود دليل رسمي بعد، فإن المحاكاة العددية تقدم أدلة داعمة على صحتها.[163]

معادلات التطورعدل

كل حل من معادلات أينشتاين يشمل تاريخ الكون كله، وليس مجرد لمحة عن كيف تكُون الأشياء، ولكن في المجمل، ربما يكون مليئًا بالمادة، والزمكان. وتصف حالة المادة والهندسة في كل مكان وفي كل لحظة في هذا الكون بالتحديد. ونظرًا لتغايره العام، لا تكفي نظرية أينشتاين وحدها لتحديد التطور الزمني للموتر المتري، ولابد أن يتم دمجها مع شروط الإحداثيات، والتي هي مماثلة لمقياس التثبيت في نظريات الحقول الأخرى.[164]

ومن أجل فهم معادلات أينشتاين كمعادلات تفاضلية جزئية، من المفيد صياغتها بطريقة تصف تطور الكون بمرور الزمن. وذلك يتم في تركيبات "3+1"، حيث يتم تقسيم الزمكان إلى ثلاث أبعاد مكانية وبُعد واحد للزمن. المثال الأكثر شهرة هو شكلية أيه دي إم.[165] تُظهر هذا التحللات أن معادلات تطور الزمكان للنسبية العامة هي حسنة التصرف: الحلول موجودة دائمًا، ويتم تعريفها بشكل فريد، بمجرد أن يتم تحديد الشروط الأولية المناسبة.[166] وهذه الصيغ من معادلات حقل أينشتاين هي أساس النسبية العددية.[167]

الكميات العالمية وشبه المحليةعدل

يرتبط مفهوم معادلات التطور ارتباطًا وثيقًا بجانب آخر من فيزياء النسبية العامة. ففي نظرية أينشتاين، تبيَّن أنه من المستحيل إيجاد تعريف عام لخاصية تبدو بسيطة مثل الكتلة الكلية للنظام (أو الطاقة). السبب الرئيسي هو أن حقل الجاذبية - مثل أي حقل فيزيائي - يجب أن يرجع إلى طاقة معينة، ولكن ثبت أنه من المستحيل بشكل أساسي حصر تلك الطاقة.[168]

ومع ذلك، هناك إمكانيات لتحديد الكتلة الكلية للنظام، إما باستخدام "مراقِب بعيد لانهائي" افتراضي (كتلة إيه دي إم)[169] أو تناظر مناسب (كتلة كومار).[170] إذا تم استثناء الطاقة التي يتم نقلها إلى ما لانهاية عن طريق الموجات الثقالية من الكتلة الكلية للنظام، فإن النتيجة هي (كتلة بوندي) عند لانهاية العدم.[171] كما هو الحال في الفيزياء الكلاسيكية، حيث يمكن إثبات أن هذه الكتل إيجابية.[172] توجد تعريفات عالمية لزخم الحركة والزخم الزاوي.[173] كان هناك أيضًا عدد من المحاولات لتحديد الكميات شبه المحلية، مثل كتلة النظام المعزول المصوَّغة باستخدام كميات فقط بداخل منطقة محدودة من الفضاء تحوي ذلك النظام. ويبقى الأمل في الحصول على كمية مفيدة للبيانات العامة حول النظم المعزولة، مثل صياغة أكثر دقة لحدسية الطوق.[174]

العلاقة مع نظرية الكمعدل

نظرية المجال الكمي في الزمكان المنحنيعدل

الجاذبية الكميةعدل

الحالة الحاليةعدل

الملاحظاتعدل

  1. ^ "GW150914: LIGO Detects Gravitational Waves". Black-holes.org. اطلع عليه بتاريخ 18 أبريل 2016. 
  2. ^ O'Connor, J.J. and Robertson, E.F. (1996), General relativity. Mathematical Physics index, School of Mathematics and Statistics, University of St. Andrews, Scotland. Retrieved 2015-02-04. نسخة محفوظة 13 أبريل 2019 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Pais 1982, ch. 9 to 15, Janssen 2005; an up-to-date collection of current research, including reprints of many of the original articles, is Renn 2007; an accessible overview can be found in Renn 2005, pp. 110ff. Einstein's original papers are found in Digital Einstein, volumes 4 and 6. An early key article is Einstein 1907, cf. Pais 1982, ch. 9. The publication featuring the field equations is Einstein 1915, cf. Pais 1982, ch. 11–15
  4. ^ Schwarzschild 1916a, Schwarzschild 1916b and Reissner 1916 (later complemented in Nordström 1918)
  5. ^ Einstein 1917, cf. Pais 1982, ch. 15e
  6. ^ مقالة هابل الأصلية هي Hubble 1929; نظرة عامة يمكن الوصول إليها في Singh 2004, ch. 2–4
  7. ^ كما ذُكِر في Gamow 1970. إدانة أينشتاين يثبت أنها سابقة لأوانها, قارن بالقسم علم الكون، أدناه
  8. ^ Pais 1982, pp. 253–254
  9. ^ Kennefick 2005, Kennefick 2007
  10. ^ Pais 1982, ch. 16
  11. ^ Thorne، Kip (2003). The future of theoretical physics and cosmology: celebrating Stephen Hawking's 60th birthday. Cambridge University Press. صفحة 74. ISBN 978-0-521-82081-3.  Extract of page 74
  12. ^ Israel 1987, ch. 7.8–7.10, Thorne 1994, ch. 3–9
  13. ^ Section Cosmology and references therein; the historical development is in Overbye 1999
  14. ^ Landau & Lifshitz 1975, p. 228 "...the general theory of relativity...was established by Einstein, and represents probably the most beautiful of all existing physical theories."
  15. ^ Wald 1984, p. 3
  16. ^ Rovelli 2015, pp. 1–6 "General relativity is not just an extraordinarily beautiful physical theory providing the best description of the gravitational interaction we have so far. It is more."
  17. ^ Chandrasekhar 1984, p. 6
  18. ^ Engler 2002
  19. ^ The following exposition re-traces that of Ehlers 1973, sec. 1
  20. ^ Arnold 1989, ch. 1
  21. ^ Ehlers 1973, pp. 5f
  22. ^ Will 1993, sec. 2.4, Will 2006, sec. 2
  23. ^ Wheeler 1990, ch. 2
  24. ^ Ehlers 1973, sec. 1.2, Havas 1964, Künzle 1972. تم وصف تجربة التفكير البسيطة في المسألة أولًا في Heckmann & Schücking 1959
  25. ^ Ehlers 1973, pp. 10f
  26. ^ Good introductions are, in order of increasing presupposed knowledge of mathematics, Giulini 2005, Mermin 2005, and Rindler 1991; for accounts of precision experiments, cf. part IV of Ehlers & Lämmerzahl 2006
  27. ^ An in-depth comparison between the two symmetry groups can be found in Giulini 2006
  28. ^ Rindler 1991, sec. 22, Synge 1972, ch. 1 and 2
  29. ^ Ehlers 1973, sec. 2.3
  30. ^ Ehlers 1973, sec. 1.4, Schutz 1985, sec. 5.1
  31. ^ Ehlers 1973, pp. 17ff; يمكن العثور على الاشتقاق في Mermin 2005, ch. 12. للحصول على الأدلة التجريبية، قارن بالقسم تمدد الزمن الثقالي وتحوُّل التردد، أدناه
  32. ^ Rindler 2001, sec. 1.13; للحصول على الحساب الأولي انظر Wheeler 1990, ch. 2; ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات بين النسخة الحديثة ومفهوم أينشتاين الأصلي المستخدَم في الاشتقاق التاريخي للنسبية العامة، قارن بـ Norton 1985
  33. ^ Ehlers 1973, sec. 1.2, Havas 1964, Künzle 1972. تم وصف تجربة التفكير البسيطة في المسألة أولًا في Heckmann & Schücking 1959
  34. ^ Ehlers 1973, pp. 10f
  35. ^ Ehlers 1973, p. 16, Kenyon 1990, sec. 7.2, Weinberg 1972, sec. 2.8
  36. ^ Ehlers 1973, pp. 19–22; for similar derivations, see sections 1 and 2 of ch. 7 in Weinberg 1972. The Einstein tensor is the only divergence-free tensor that is a function of the metric coefficients, their first and second derivatives at most, and allows the spacetime of special relativity as a solution in the absence of sources of gravity, cf. Lovelock 1972. The tensors on both side are of second rank, that is, they can each be thought of as 4×4 matrices, each of which contains ten independent terms; hence, the above represents ten coupled equations. The fact that, as a consequence of geometric relations known as Bianchi identities, the Einstein tensor satisfies a further four identities reduces these to six independent equations, e.g. Schutz 1985, sec. 8.3
  37. ^ Kenyon 1990, sec. 7.4
  38. ^ Brans & Dicke 1961, Weinberg 1972, sec. 3 in ch. 7, Goenner 2004, sec. 7.2, and Trautman 2006, respectively
  39. ^ Wald 1984, ch. 4, Weinberg 1972, ch. 7 or, in fact, any other textbook on general relativity
  40. ^ At least approximately, cf. Poisson 2004
  41. ^ Wheeler 1990, p. xi
  42. ^ Wald 1984, sec. 4.4
  43. ^ Wald 1984, sec. 4.1
  44. ^ For the (conceptual and historical) difficulties in defining a general principle of relativity and separating it from the notion of general covariance, see Giulini 2007
  45. ^ section 5 in ch. 12 of Weinberg 1972
  46. ^ Introductory chapters of Stephani et al. 2003
  47. ^ A review showing Einstein's equation in the broader context of other PDEs with physical significance is Geroch 1996
  48. ^ For background information and a list of solutions, cf. Stephani et al. 2003; a more recent review can be found in MacCallum 2006
  49. ^ Chandrasekhar 1983, ch. 3,5,6
  50. ^ Narlikar 1993, ch. 4, sec. 3.3
  51. ^ Brief descriptions of these and further interesting solutions can be found in Hawking & Ellis 1973, ch. 5
  52. ^ Lehner 2002
  53. ^ For instance Wald 1984, sec. 4.4
  54. ^ Will 1993, sec. 4.1 and 4.2
  55. ^ Will 2006, sec. 3.2, Will 1993, ch. 4
  56. ^ Rindler 2001, pp. 24–26 vs. pp. 236–237 and Ohanian & Ruffini 1994, pp. 164–172. Einstein derived these effects using the equivalence principle as early as 1907, cf. Einstein 1907 and the description in Pais 1982, pp. 196–198
  57. ^ Rindler 2001, pp. 24–26; Misner, Thorne & Wheeler 1973, § 38.5
  58. ^ Pound–Rebka experiment, see Pound & Rebka 1959, Pound & Rebka 1960; Pound & Snider 1964; a list of further experiments is given in Ohanian & Ruffini 1994, table 4.1 on p. 186
  59. ^ Greenstein, Oke & Shipman 1971; the most recent and most accurate Sirius B measurements are published in Barstow, Bond et al. 2005.
  60. ^ Starting with the Hafele–Keating experiment, Hafele & Keating 1972a and Hafele & Keating 1972b, and culminating in the Gravity Probe A experiment; an overview of experiments can be found in Ohanian & Ruffini 1994, table 4.1 on p. 186
  61. ^ GPS is continually tested by comparing atomic clocks on the ground and aboard orbiting satellites; for an account of relativistic effects, see Ashby 2002 and Ashby 2003
  62. ^ Stairs 2003 and Kramer 2004
  63. ^ General overviews can be found in section 2.1. of Will 2006; Will 2003, pp. 32–36; Ohanian & Ruffini 1994, sec. 4.2
  64. ^ Ohanian & Ruffini 1994, pp. 164–172
  65. ^ Cf. Kennefick 2005 for the classic early measurements by Arthur Eddington's expeditions. For an overview of more recent measurements, see Ohanian & Ruffini 1994, ch. 4.3. For the most precise direct modern observations using quasars, cf. Shapiro et al. 2004
  66. ^ This is not an independent axiom; it can be derived from Einstein's equations and the Maxwell Lagrangian using a WKB approximation, cf. Ehlers 1973, sec. 5
  67. ^ Blanchet 2006, sec. 1.3
  68. ^ Rindler 2001, sec. 1.16; for the historical examples, Israel 1987, pp. 202–204; in fact, Einstein published one such derivation as Einstein 1907. Such calculations tacitly assume that the geometry of space is Euclidean, cf. Ehlers & Rindler 1997
  69. ^ From the standpoint of Einstein's theory, these derivations take into account the effect of gravity on time, but not its consequences for the warping of space, cf. Rindler 2001, sec. 11.11
  70. ^ For the Sun's gravitational field using radar signals reflected from planets such as Venus and Mercury, cf. Shapiro 1964, Weinberg 1972, ch. 8, sec. 7; for signals actively sent back by space probes (transponder measurements), cf. Bertotti, Iess & Tortora 2003; for an overview, see Ohanian & Ruffini 1994, table 4.4 on p. 200; for more recent measurements using signals received from a pulsar that is part of a binary system, the gravitational field causing the time delay being that of the other pulsar, cf. Stairs 2003, sec. 4.4
  71. ^ Will 1993, sec. 7.1 and 7.2
  72. ^ Einstein, A (June 1916). "Näherungsweise Integration der Feldgleichungen der Gravitation". Sitzungsberichte der Königlich Preussischen Akademie der Wissenschaften Berlin. part 1: 688–696. Bibcode:1916SPAW.......688E. 
  73. ^ Einstein, A (1918). "Über Gravitationswellen". Sitzungsberichte der Königlich Preussischen Akademie der Wissenschaften Berlin. part 1: 154–167. Bibcode:1918SPAW.......154E. 
  74. أ ب Castelvecchi، Davide؛ Witze، Witze (February 11, 2016). "Einstein's gravitational waves found at last". Nature News. doi:10.1038/nature.2016.19361. اطلع عليه بتاريخ 11 فبراير 2016. 
  75. أ ب B. P. Abbott؛ وآخرون. (LIGO Scientific Collaboration and Virgo Collaboration) (2016). "Observation of Gravitational Waves from a Binary Black Hole Merger". Physical Review Letters. 116 (6): 061102. Bibcode:2016PhRvL.116f1102A. PMID 26918975. arXiv:1602.03837 . doi:10.1103/PhysRevLett.116.061102. 
  76. ^ "Gravitational waves detected 100 years after Einstein's prediction | NSF - National Science Foundation". www.nsf.gov. اطلع عليه بتاريخ 11 فبراير 2016. 
  77. ^ Most advanced textbooks on general relativity contain a description of these properties, e.g. Schutz 1985, ch. 9
  78. ^ For example Jaranowski & Królak 2005
  79. ^ Rindler 2001, ch. 13
  80. ^ Gowdy 1971, Gowdy 1974
  81. ^ See Lehner 2002 for a brief introduction to the methods of numerical relativity, and Seidel 1998 for the connection with gravitational wave astronomy
  82. ^ Schutz 2003, pp. 48–49, Pais 1982, pp. 253–254
  83. ^ Rindler 2001, sec. 11.9
  84. ^ Will 1993, pp. 177–181
  85. ^ In consequence, in the parameterized post-Newtonian formalism (PPN), measurements of this effect determine a linear combination of the terms β and γ, cf. Will 2006, sec. 3.5 and Will 1993, sec. 7.3
  86. ^ The most precise measurements are VLBI measurements of planetary positions; see Will 1993, ch. 5, Will 2006, sec. 3.5, Anderson et al. 1992; for an overview, Ohanian & Ruffini 1994, pp. 406–407
  87. ^ Kramer et al. 2006
  88. ^ Dediu، Adrian-Horia؛ Magdalena، Luis؛ Martín-Vide، Carlos (2015). Theory and Practice of Natural Computing: Fourth International Conference, TPNC 2015, Mieres, Spain, December 15–16, 2015. Proceedings (الطبعة illustrated). Springer. صفحة 141. ISBN 978-3-319-26841-5.  Extract of page 141
  89. ^ A figure that includes error bars is fig. 7 in Will 2006, sec. 5.1
  90. ^ Stairs 2003, Schutz 2003, pp. 317–321, Bartusiak 2000, pp. 70–86
  91. ^ Weisberg & Taylor 2003; for the pulsar discovery, see Hulse & Taylor 1975; for the initial evidence for gravitational radiation, see Taylor 1994
  92. ^ Kramer 2004
  93. ^ Penrose 2004, §14.5, Misner, Thorne & Wheeler 1973, §11.4
  94. ^ Weinberg 1972, sec. 9.6, Ohanian & Ruffini 1994, sec. 7.8
  95. ^ Bertotti, Ciufolini & Bender 1987, Nordtvedt 2003
  96. ^ Kahn 2007
  97. ^ A mission description can be found in Everitt et al. 2001; a first post-flight evaluation is given in Everitt, Parkinson & Kahn 2007; further updates will be available on the mission website Kahn 1996–2012.
  98. ^ Townsend 1997, sec. 4.2.1, Ohanian & Ruffini 1994, pp. 469–471
  99. ^ Ohanian & Ruffini 1994, sec. 4.7, Weinberg 1972, sec. 9.7; for a more recent review, see Schäfer 2004
  100. ^ Ciufolini & Pavlis 2004, Ciufolini, Pavlis & Peron 2006, Iorio 2009
  101. ^ Iorio L. (August 2006)، "COMMENTS, REPLIES AND NOTES: A note on the evidence of the gravitomagnetic field of Mars"، Classical and Quantum Gravity، 23 (17): 5451–5454، Bibcode:2006CQGra..23.5451I، arXiv:gr-qc/0606092 ، doi:10.1088/0264-9381/23/17/N01 
  102. ^ Iorio L. (June 2010)، "On the Lense–Thirring test with the Mars Global Surveyor in the gravitational field of Mars"، Central European Journal of Physics، 8 (3): 509–513، Bibcode:2010CEJPh...8..509I، arXiv:gr-qc/0701146 ، doi:10.2478/s11534-009-0117-6 
  103. ^ For overviews of gravitational lensing and its applications, see Ehlers, Falco & Schneider 1992 and Wambsganss 1998
  104. ^ For a simple derivation, see Schutz 2003, ch. 23; cf. Narayan & Bartelmann 1997, sec. 3
  105. ^ Walsh, Carswell & Weymann 1979
  106. ^ Images of all the known lenses can be found on the pages of the CASTLES project, Kochanek et al. 2007
  107. ^ Roulet & Mollerach 1997
  108. ^ Narayan & Bartelmann 1997, sec. 3.7
  109. ^ Barish 2005, Bartusiak 2000, Blair & McNamara 1997
  110. ^ Hough & Rowan 2000
  111. ^ Hobbs، George؛ Archibald، A.؛ Arzoumanian، Z.؛ Backer، D.؛ Bailes، M.؛ Bhat، N. D. R.؛ Burgay، M.؛ Burke-Spolaor، S.؛ وآخرون. (2010)، "The international pulsar timing array project: using pulsars as a gravitational wave detector"، Classical and Quantum Gravity، 27 (8): 084013، Bibcode:2010CQGra..27h4013H، arXiv:0911.5206 ، doi:10.1088/0264-9381/27/8/084013 
  112. ^ Danzmann & Rüdiger 2003
  113. ^ "LISA pathfinder overview". ESA. اطلع عليه بتاريخ 23 أبريل 2012. 
  114. ^ Thorne 1995
  115. ^ Cutler & Thorne 2002
  116. ^ "Gravitational waves detected 100 years after Einstein's prediction | NSF – National Science Foundation". www.nsf.gov. اطلع عليه بتاريخ 11 فبراير 2016. 
  117. ^ Miller 2002, lectures 19 and 21
  118. ^ Celotti, Miller & Sciama 1999, sec. 3
  119. ^ Springel et al. 2005 and the accompanying summary Gnedin 2005
  120. ^ Blandford 1987, sec. 8.2.4
  121. ^ For the basic mechanism, see Carroll & Ostlie 1996, sec. 17.2; for more about the different types of astronomical objects associated with this, cf. Robson 1996
  122. ^ For a review, see Begelman, Blandford & Rees 1984. To a distant observer, some of these jets even appear to move faster than light; this, however, can be explained as an optical illusion that does not violate the tenets of relativity, see Rees 1966
  123. ^ For stellar end states, cf. Oppenheimer & Snyder 1939 or, for more recent numerical work, Font 2003, sec. 4.1; for supernovae, there are still major problems to be solved, cf. Buras et al. 2003; for simulating accretion and the formation of jets, cf. Font 2003, sec. 4.2. Also, relativistic lensing effects are thought to play a role for the signals received from X-ray pulsars, cf. Kraus 1998
  124. ^ The evidence includes limits on compactness from the observation of accretion-driven phenomena ("Eddington luminosity"), see Celotti, Miller & Sciama 1999, observations of stellar dynamics in the center of our own Milky Way galaxy, cf. Schödel et al. 2003, and indications that at least some of the compact objects in question appear to have no solid surface, which can be deduced from the examination of X-ray bursts for which the central compact object is either a neutron star or a black hole; cf. Remillard et al. 2006 for an overview, Narayan 2006, sec. 5. Observations of the "shadow" of the Milky Way galaxy's central black hole horizon are eagerly sought for, cf. Falcke, Melia & Agol 2000
  125. ^ Dalal et al. 2006
  126. ^ Barack & Cutler 2004
  127. ^ Originally Einstein 1917; cf. Pais 1982, pp. 285–288
  128. ^ Carroll 2001, ch. 2
  129. ^ Bergström & Goobar 2003, ch. 9–11; use of these models is justified by the fact that, at large scales of around hundred million light-years and more, our own universe indeed appears to be isotropic and homogeneous, cf. Peebles et al. 1991
  130. ^ E.g. with WMAP data, see Spergel et al. 2003
  131. ^ These tests involve the separate observations detailed further on, see, e.g., fig. 2 in Bridle et al. 2003
  132. ^ Peebles 1966; for a recent account of predictions, see Coc, Vangioni‐Flam et al. 2004; an accessible account can be found in Weiss 2006; compare with the observations in Olive & Skillman 2004, Bania, Rood & Balser 2002, O'Meara et al. 2001, and Charbonnel & Primas 2005
  133. ^ Lahav & Suto 2004, Bertschinger 1998, Springel et al. 2005
  134. ^ Alpher & Herman 1948, for a pedagogical introduction, see Bergström & Goobar 2003, ch. 11; for the initial detection, see Penzias & Wilson 1965 and, for precision measurements by satellite observatories, Mather et al. 1994 (COBE) and Bennett et al. 2003 (WMAP). Future measurements could also reveal evidence about gravitational waves in the early universe; this additional information is contained in the background radiation's polarization, cf. Kamionkowski, Kosowsky & Stebbins 1997 and Seljak & Zaldarriaga 1997
  135. ^ Evidence for this comes from the determination of cosmological parameters and additional observations involving the dynamics of galaxies and galaxy clusters cf. Peebles 1993, ch. 18, evidence from gravitational lensing, cf. Peacock 1999, sec. 4.6, and simulations of large-scale structure formation, see Springel et al. 2005
  136. ^ Peacock 1999, ch. 12, Peskin 2007; in particular, observations indicate that all but a negligible portion of that matter is not in the form of the usual elementary particles ("non-baryonic matter"), cf. Peacock 1999, ch. 12
  137. ^ Namely, some physicists have questioned whether or not the evidence for dark matter is, in fact, evidence for deviations from the Einsteinian (and the Newtonian) description of gravity cf. the overview in Mannheim 2006, sec. 9
  138. ^ Carroll 2001; an accessible overview is given in Caldwell 2004. Here, too, scientists have argued that the evidence indicates not a new form of energy, but the need for modifications in our cosmological models, cf. Mannheim 2006, sec. 10; aforementioned modifications need not be modifications of general relativity, they could, for example, be modifications in the way we treat the inhomogeneities in the universe, cf. Buchert 2008
  139. ^ A good introduction is Linde 2005; for a more recent review, see Linde 2006
  140. ^ More precisely, these are the flatness problem, the horizon problem, and the monopole problem; a pedagogical introduction can be found in Narlikar 1993, sec. 6.4, see also Börner 1993, sec. 9.1
  141. ^ Spergel et al. 2007, sec. 5,6
  142. ^ More concretely, the potential function that is crucial to determining the dynamics of the inflaton is simply postulated, but not derived from an underlying physical theory
  143. ^ Brandenberger 2008, sec. 2
  144. ^ Gödel 1949
  145. ^ Frauendiener 2004, Wald 1984, sec. 11.1, Hawking & Ellis 1973, sec. 6.8, 6.9
  146. ^ Wald 1984, sec. 9.2–9.4 and Hawking & Ellis 1973, ch. 6
  147. ^ Thorne 1972; for more recent numerical studies, see Berger 2002, sec. 2.1
  148. ^ Israel 1987. A more exact mathematical description distinguishes several kinds of horizon, notably event horizons and apparent horizons cf. Hawking & Ellis 1973, pp. 312–320 or Wald 1984, sec. 12.2; there are also more intuitive definitions for isolated systems that do not require knowledge of spacetime properties at infinity, cf. Ashtekar & Krishnan 2004
  149. ^ For first steps, cf. Israel 1971; see Hawking & Ellis 1973, sec. 9.3 or Heusler 1996, ch. 9 and 10 for a derivation, and Heusler 1998 as well as Beig & Chruściel 2006 as overviews of more recent results
  150. ^ The laws of black hole mechanics were first described in Bardeen, Carter & Hawking 1973; a more pedagogical presentation can be found in Carter 1979; for a more recent review, see Wald 2001, ch. 2. A thorough, book-length introduction including an introduction to the necessary mathematics Poisson 2004. For the Penrose process, see Penrose 1969
  151. ^ Bekenstein 1973, Bekenstein 1974
  152. ^ The fact that black holes radiate, quantum mechanically, was first derived in Hawking 1975; a more thorough derivation can be found in Wald 1975. A review is given in Wald 2001, ch. 3
  153. ^ Narlikar 1993, sec. 4.4.4, 4.4.5
  154. ^ Horizons: cf. Rindler 2001, sec. 12.4. Unruh effect: Unruh 1976, cf. Wald 2001, ch. 3
  155. ^ Hawking & Ellis 1973, sec. 8.1, Wald 1984, sec. 9.1
  156. ^ Townsend 1997, ch. 2; a more extensive treatment of this solution can be found in Chandrasekhar 1983, ch. 3
  157. ^ Townsend 1997, ch. 4; for a more extensive treatment, cf. Chandrasekhar 1983, ch. 6
  158. ^ Ellis & Van Elst 1999; a closer look at the singularity itself is taken in Börner 1993, sec. 1.2
  159. ^ Here one should remind to the well-known fact that the important "quasi-optical" singularities of the so-called eikonal approximations of many wave-equations, namely the "caustics", are resolved into finite peaks beyond that approximation.
  160. ^ Namely when there are trapped null surfaces, cf. Penrose 1965
  161. ^ Hawking 1966
  162. ^ The conjecture was made in Belinskii, Khalatnikov & Lifschitz 1971; for a more recent review, see Berger 2002. An accessible exposition is given by Garfinkle 2007
  163. ^ The restriction to future singularities naturally excludes initial singularities such as the big bang singularity, which in principle be visible to observers at later cosmic time. The cosmic censorship conjecture was first presented in Penrose 1969; a textbook-level account is given in Wald 1984, pp. 302–305. For numerical results, see the review Berger 2002, sec. 2.1
  164. ^ Hawking & Ellis 1973, sec. 7.1
  165. ^ Arnowitt, Deser & Misner 1962; for a pedagogical introduction, see Misner, Thorne & Wheeler 1973, §21.4–§21.7
  166. ^ Fourès-Bruhat 1952 and Bruhat 1962; for a pedagogical introduction, see Wald 1984, ch. 10; an online review can be found in Reula 1998
  167. ^ Gourgoulhon 2007; for a review of the basics of numerical relativity, including the problems arising from the peculiarities of Einstein's equations, see Lehner 2001
  168. ^ Misner, Thorne & Wheeler 1973, §20.4
  169. ^ Arnowitt, Deser & Misner 1962
  170. ^ Komar 1959; for a pedagogical introduction, see Wald 1984, sec. 11.2; although defined in a totally different way, it can be shown to be equivalent to the ADM mass for stationary spacetimes, cf. Ashtekar & Magnon-Ashtekar 1979
  171. ^ For a pedagogical introduction, see Wald 1984, sec. 11.2
  172. ^ Wald 1984, p. 295 and refs therein; this is important for questions of stability—if there were negative mass states, then flat, empty Minkowski space, which has mass zero, could evolve into these states
  173. ^ Townsend 1997, ch. 5
  174. ^ Such quasi-local mass–energy definitions are the Hawking energy, Geroch energy, or Penrose's quasi-local energy–momentum based on twistor methods; cf. the review article Szabados 2004

المراجععدل

قراءات إضافيةعدل

وصلات خارجيةعدل