سورة المجادلة

سورة من سور القرآن الكريم

سُورَةُ الْمُجَادَلَة سورة مدنيَّة بالإجماع، من المفصل. وفي «تفسير القُرطُبِيِّ» أَنَّ العشر الأول مِنها مدنِيٌّ وباقيها مَكِّيٌّ.[1] وقال محمد بن السائب الكلبي: نزل جميعها بالمدينة؛ غير قوله: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ» فإنها نزلت بمكة.[2] عدد آياتها 22 وترتيبها في المصحف 58، وترتيبها 103 في عدد نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ،[3] حيثُ نزلت بعد سورة المنافقون وَقبل سُورَةِ التَّحْرِيم.[4] وهي السُّورةُ الأولى في الجزء الثامن والعشرين في القرآن؛ بدأت بأسلوب توكيد: «قَدْ سَمِعَ»، تميزت السورة بذكر لفظ الجلالة في كل آية من آياتها. سُمِّيتْ في كُتُبِ التَّفسِير وفي المصاحف وكتب السُّنَّة «سُورَةَ الْمُجَادَلَةِ»،(1) وَتُسَمَّى «سُورَةَ قَدْ سَمِعَ» وهذا الاسم مُشتهِر في الكتاتِيب في تُونُس، وسُمِّيت في مُصحف أُبيِّ بن كعب «سُورَةَ الظِّهَارِ».

المجَادلة
سورة المجادلة
الترتيب في المصحف 58
إحصائيات السورة
عدد الآيات 22
عدد الكلمات 475
عدد الحروف 1991
السجدات لا يوجد
عدد الآيات عن المواضيع الخاصة
  • الظهار وكفارته. (1 - 4)
ترتيب السورة في المصحف
Fleche-defaut-droite.png سورة الحديد
سورة الحشر Fleche-defaut-gauche.png
نزول السورة
النزول مدنية
ترتيب نزولها 103
Fleche-defaut-droite.png سورة المنافقون
سورة الحجرات Fleche-defaut-gauche.png
السورة بالرسم العثماني
Quran2.png بوابة القرآن

ووجهُ تسمِيَتِها «سُورَةَ الْمُجَادَلَةِ» لِأَنَّها افتُتِحت بِقضِيَّة مُجادلة امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامت لما ظاهر منها زوجها، وجاءت النبي محمد فأجابها بأنها قد حرمت على زوجها، ولم تزل تراجعه حتى أنزل الله هذه الآيات التي بينت حكم الظهار.[1] تتمركز السُّورَة حول معانٍ وأهداف أهمها: أحكام الظهار، الوعيد الشديد للذين يحادّون الله ورسوله، وإحاطة علم الله بكل شيء، والإرشاد إلى آداب التناجي وضوابطه، وآداب المجالس ومناجاة النبي، إضافةً إلى بيان أوصاف المنافقين، والفرق بين حزب الله وحزب الشيطان.[5]

سبب نزول السُّورَةعدل

نزلت سُّورَة المجادلة لبيان عدد من الأحكام الإسلاميّة، ولكن السبب الرئيسي لنزولِها هو للحُكْمُ فِي قَضِيَّةِ مُظَاهرة أَوْسِ بنِ الصَّامِتِ مِنْ زَوْجِهِ خَوْلَةَ. حيثُ اشتكت هذه المرأة زوجها للنبي محمد بعد أن حرّمها على نفسه.[6][7] وهذه المرأة هي خَوْلَةَ بنت ثعلبة،(2) قِيلَ:[8][9] إِنَّ سبب حُدُوثِ هذه الْقَضِيَّة أَنَّ زوجها رَآهَا وهي تُصَلِّي وكانت حسنة الْجِسْمِ، فلَمَّا سلَّمتْ أَرَادَهَا فَأَبَتْ فَغَضِبَ وكان قَدْ ساء خُلُقُهُ فقال لَهَا: «أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.»(3) فجاءت خولة للنبي محمد وذكرت لَهُ ذلك، فقال لها:« «حُرِّمْتِ عَلَيْهِ»، فقالت: إِنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إِنْ ضَمَمْتَهُمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتَهُمْ إِلَيَّ جَاعُوا، فقال: «مَا عِنْدِي فِي أَمْرِكِ شَيْءٌ»، فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا. وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَلَدِي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَقَالَ «حُرِّمْتِ عَلَيْهِ». فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَجْدِي. كُلَّمَا قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حُرِّمْتِ عَلَيْهِ» هَتَفَتْ وَشَكَتْ إِلَى اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ.» وهذا الحديث رواه داوُدُ في كتاب الظِّهَار مُجْمَلًا بسند صحيح.

زمن النزولعدل

هي السورة المائة وثلاث في عدد نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة المنافقون وقبل سورة التحريم، وهذا يعني أنّ نزول سُّورَة المجادلة كان بين صلح الحديبية وغزوة تبوك، إذ إن سورة المنافقون نزلت بعد غزوة بني المصطلق، في السنة الخامسة من الهجرة.[10][11] وقال شمس الدين السخاوي:[12]«نزلت سورة المجادلة بعد سورة المنافقين، وقبل سورة الحجرات.» وقال محمد الطاهر بن عاشور:[13] «والّذي يظهر أنّ سورة المجادلة نزلت قبل سورة الأحزاب؛ لأنّ اللّه تعالى قال في سورة الأحزاب: «وما جعل أزواجكم اللّائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم» [الأحزاب: 4]، وذلك يقتضي أن تكون هذه الآية نزلت بعد إبطال حكم الظّهار بما في سورة المجادلة؛ لأنّ قوله: ما جعل يقتضي إبطال التّحريم بالمظاهرة. وإنّما أبطل بآية سورة المجادلة.»

مكانها وترتيبها في القرآنعدل

هذه السورة أول النصف الثاني من القرآن، باعتبار عدد السور فهي الثامنة والخمسون منها، وهي أول العشر الأخير من القرآن باعتبار عدد أجزائه،[14] وقد سبقها في الترتيب سورة الحديد، والسورة التي تليها سورة الحشر.[15]

مناسبتها لِما قبلهاعدل

  • قال الله في سورة الحديد:[16] «يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ» وختمت السورة بقوله:[17] «وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» وما جاء في بداية سورة المجادلة من سماع قول المرأة التي شكت إلى الرسول والاستجابة لاستغاثتها فهذا يدل على أن الله عليم بحال عباده وعليه؛ فإن سورة المجادلة بيّنت نفس الصفات الواردة في سورة الحديد.
  • ختم الله سورة الحديد ببيان ابتداع بعض المتعبدين من الرهبانية بما لم يصرح لهم الإذن فيه، فكان سبب للتضييع، وبدأت سورة المجادلة بالحديث عن الظهار، والظهار يدخل في الرهبانية؛ إذ إنّ فيه تحريم ما أحل الله.[18]

موضوعات السُّورةعدل

المجادلةعدل

ابتدأت السورة بشكوى خولة بنت ثعلبة، التي اشتكت زوجها إلى النبي محمد بعد أن حرمها على نفسه، وفقًا لتفسير الميزان فقد ذكر الطباطبائي أن من أقسام الطلاق عن العرب في الجاهلية أن يقول الرجل لأمرته: «أنت مني كظهر أمي فتنفصل عنه وتحرم عليه مؤبدة».[19] وفي البخاري والنسائي رواية لابن أبي حاتم عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها سمعت خولة تقول للنبي:[20][21] «يا رسول أكل مالي وأفني شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك» فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية:[22] «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ» فقال لها النبي «يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنًا » وقال «مريه فليعتق رقبة» فقالت خولة « يا رسول الله ما عنده ما يعتق، قال: فليصم شهرين متتابعين، فقالت والله إنه لشيخ كبير ما به ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينًا وفقا من تمر، فقالت والله يا رسول ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا سنعينه بعرق من تمر، قالت: فقلت يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر قال: قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عنك خيرًا، قالت:ففعلت»

بينت الآية الثانية حكم الظهار؛ وذلك بتحريمه ووصفه بقول للزور وقول للمنكر «وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ»، قال ابن الفرس «هُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُهُ»، ودل على تحريمه ثلاثة أشياء؛ أَحدُها: تكذيب اللَّه تعالى من فعل ذلِك، الثَّانِي: أَنَّهُ سمَّاهُ مُنْكرًا وزُورًا، والزُّورُ الكذِبُ وهُو مُحرَّمٌ بِإِجماع، الثَّالِثُ: إِخْبَارُهُ تعالى عنهُ بأَنَّهُ يعفُو عنهُ ويَغفِرُ ولا يُعْفَى وَيُغْفَرُ إِلَّا على المُذنِبِين.[23](4) ثم فصلت الآية الثالثة والرابعة من السورة كفارة الظهار وما يجب على من وقع في ذلك فقال:[24]   وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ   فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ     وعليه؛ فإن كفّارة الظّهار تجب على الترتيب: تحريرُ رقبةٍ، ثم صيام شهرين لِمن لم يجد الرَّقبة، ثمَّ إطعام ستين مسكينًا لمن لم يستطع الصيام. وجه الدَّلالة أن الأصل بقاءُ الترتيب وذلك وفقًا للإجماع على ذلك:[25]

ذكر ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد: «فإنَّهم أجمعوا على أنَّها ثلاثةُ أنواع:إعتاق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينًا، وأنها على الترتيب.»
قال الرّمليُّ في كتابه نهاية المحتاج: « كفارة الظهار مُرتّبة بالإجماع»
وقال الصَّنعانيُّ في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام: «في الحديث مسائل: الأولى أنّه دل على ما دلت عليه الآية من ترتيب خصال الكفارة، والترتيب إجماع ببن العلماء.»

آداب المجالسعدل

بداية من الآية 7 وحتى 11 تذكر السورة أداب التناجي في المجالس:[26] وهو الكلام سرًا بين اثنين فأكثر أمام الآخرين، وحرّمته إذا كان تناجيا بالإثم والعدوان، كما كان يفعل اليهود والمنافقون، وأخبرت بأن الله يعلم سر الحديث الدائر بين اثنين فأكثر؛ وذلك في قوله «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»، فقد ذكر ابن عباس أن هذه الآية نزلت في المنافقين واليهود، حيث كانوا يتناجون فيما بينهم من دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم ظنّوا أنه قد بلغهم خبرٌ عن قتلٍ أو هزيمةٍ أو مصيبةٍ حلّت بإخوانهم وأقاربهم الذين خروجوا في السرايا، فكان المؤمنون يحزنون لذلك حتى يرجع إخوانهم وأقاربهم، فلمّا طال ذلك وكثُر، شكوا إلى النبي، فأمرهم بعدم التناجي من دون المسلمين، ولكنهم لم ينتهوا وعادوا للمناجاة.[27]

وبيت الآيات خبث اليهود ومكرهم حينا كانوا يحيون النبي محمد يتحيةٍ ظاهرها السلام وباطنها الأذى والسب.[28] حيثُ ورد حديث عن عائشة أم المؤمنين أن اليهود أتوا إلى النبي فقالوا: «السَّامُ عليك»، يُوهِمون النَّبيَّ ومن معه أنَّهم يُلْقُون عليهم تحيَّةَ الإسلام، والحقيقةُ أنَّهم يدعون عليهم، والسَّامُ: الموتُ والهَلَكةُ ولكِنَّ النَّبيَّ قدْ فَطِنَ لقولِهم ورَدَّ عليهم وقال: «وعليكم»، ومعْنى جوابِه: وعليكمْ مِثْلُ ما قُلتُم مِن الدُّعاء.[29](5) ثمَّ أقرَّت الآيات أنّه على كلِّ مسلم يريد محادثة الرسول فعليه أن يقدم صدقة، وعندما شقَّ الأمر على المسلمين خفَّف الله وأمرهم بالنافلة من صلاة وزكاة وطاعة وغير ذلك.

تأتي الآيات من 11 حتى 13 لذكر أدب التفسح في المجالس، وطلب مُغادرته، وأشادت بالمؤمنين الذين يمثلون أوامر الله وأوامر رسوله وذلك لقوله:[30] «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ»

الآيات 14-22عدل

الأحكام المُستنبطة من السُّورةعدل

تتلخّص أحكام سورة المجادلة بالتالي:

  • الحكم في قضية مظاهرة أوس بن الصامت من زوجته خولة، وبيان حكم ظهار الرجل من أمرأته، بأن يقول لها -مثلاً-:«أنت عليَّ كظهر أمي»،[31] فقد كان الظّهار في الجاهلية وأول الإسلام طلاقًا إلى أن أنزل الله   قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ   الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ     فوضح الإسلام حرمته وبين كفّارته، التي تتمثل بتحرير رقبة، ومن لم يستطع فعليه صيام شهرين متتالين، ومن لا يقوى على ذلك، فإطعام ستين مسكينًا.[32]
  • بيان آداب مجلس النبي محمد، وشرع التصدق عند مناجاة النبي وأحكامها.
  • منع التغامز والنجوى بين الجالسين، وبيان أن ذلك ليس من صفات المسلمين.
  • بيان من هم المنافقين، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ويسعون لإيذاء النبي والمسلمين.

اختلاف القراءاتعدل

  • اختلف القراء في «يظاهرون»، من قوله تعالى:«الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم» ومن قوله: «والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا» فقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر «يظهرون» في الموضعين بفتح الياء، وتشديد الظاء، وألف بعدها، مع تخفيف الهاء وفتحها، على أنه مضارع «تظاهر» على وزن «تفاعل» والأصل «يتظاهرون» فأدغمت «التاء» في «الظاء» لقربهما في المخرج، إذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و«الظاء» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في صفة «الإصمات».[33][34]
  • اختلف العلماء في معنى «العود» بقوله: « وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا»، فقِيل:[35] معناه العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرد عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، ويدل على هذا، أن الله تعالى ذكر في الكفارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرد العزم، وقيل: معناه حقيقة الوطء، ويدل على ذلك أن الله قال: «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا » والذي قالوا إنما هو الوطء.[36]
  • «اللَّائِي» في قوله: « إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » قرأ الشامي والكوفيون بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة وصلا ووقفا وهم على مراتبهم في المد، والباقون بحذف الياء وهم في الهمزة على ثلاثة أوجه فقالون وقنبل بتحقيقها وصلا ووقفا وورش بتسهيلها بين بين مع المد والقصر وصلا فإن وقف أبدلها ياء ساكنة مع المد الطويل.[37]
  • في قوله: «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز» فقد قرأ حمزة الكوفي «لأغلبن» يتحقق الهمزة وصلًا، أما باقي القراءات العشر قرأوها بتحقيق الهمزة وصلًا ووقفا.[38]

الهوامشعدل

  • «1»:بِكسر الدَّالِ أو بفتحِها.
  • «2»:أَوْ خُويلَةَ «مُصَغَّرًا» أَوْ جمِيلة بِنتِ مالك بْن ثَعْلَبَةَ أَو بِنْتِ دُلَيْجٍ «مُصَغَّرًا» الْعَوْفِيَّةِ. وَرُبَّمَا قَالُوا: الْخَزْرَجِيَّةُ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ، مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ الْخَزْرَجِيِّ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.[8]
  • «3»:: معنى الظهار هو تشبِيهُ الرَّجُل زوجتهُ، أَو جُزءًا مِنها، بِامْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عليه تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا كأمه، وأخته.[39]
  • «4»:: أقوال فقهاء الحنفية تدل على أن الظهار معصية ولم يصفه أحد من المالكية ولا الحنفية بأنه كبيرة. ولا حجة في وصفه في الآية بزور، لأن الكذب لا يكون كبيرة إلا إذا أفضى إلى مضرة.
وعد تاج الدين السبكي في كتابه «جمع الجوامع» الظهار من جملة الكبائر وسلمه المحلي. والكاتبون قالوا: لأن الله سماه زورا والزور كبيرة فكون الظهار كبيرة قول الشافعية، وفيه نظر فإنهم لم يعدوا الكذب على الإطلاق كبيرة. وإنما عدوا شهادة الزور كبيرة.[40]
  • «5»:: عن عائشة أم المؤمنين:[41] « أنَّ اليهود أتَوُا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: وعلَيْكُم، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ علَيْكُم، ولَعَنَكُمُ اللَّهُ وغَضِبَ علَيْكُم، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَهْلًا يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيَّاكِ والعُنْفَ، أوِ الفُحْشَ، قَالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟! قَالَ: أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلتُ؟ رَدَدْتُ عليهم، فيُسْتَجَابُ لي فيهم، ولَا يُسْتَجَابُ لهمْ فِيَّ.»

مراجععدل

  1. أ ب "ص5 - التحرير والتنوير - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-09-05. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-08.
  2. ^ "المفصل في موضوعات سور القرآن - الجزء: 1 صفحة: 1185". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  3. ^ https://al-maktaba.org/book/9776/9654#p1 نسخة محفوظة 2022-06-29 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "ص242 - كتاب البيان في عد آي القرآن - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-09-05. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-08.
  5. ^ "سورة المجادلة 58/114-موقع المصحف الإلكتروني". مؤرشف من الأصل في 2017-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-08.
  6. ^ "ص6 - التحرير والتنوير - أغراض هذه السورة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-06-29. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-10.
  7. ^ "خولة بنت ثعلبة.. المرأة التي سمع الله شكواها وأنزل فيها سورة «المجادلة&#187". مؤرشف من الأصل في 2022-09-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-10.
  8. أ ب "ص7 - التحرير والتنوير - سورة المجادلة آية - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-09-09. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-10.
  9. ^ "القرآن الكريم - التحرير والتنوير لابن عاشور - تفسير سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2021-10-26. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  10. ^ "ص167 - كتاب الموسوعة القرآنية خصائص السور - المبحث الثاني ترابط الآيات في سورةالمجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-05. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-05.
  11. ^ "تفسير سورة المجادلة - المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-09. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  12. ^ "المفصل في موضوعات سور القرآن - الجزء: 1 صفحة: 1183". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  13. ^ "جمهرة العلوم - عرض مشاركة واحدة - نزول سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  14. ^ "ص5 - كتاب مجلة البيان - قطوف تربوية حول قصة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-05. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-05.
  15. ^ https://equran.me/read-58.html نسخة محفوظة 2022-10-11 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/5134 نسخة محفوظة 2020-09-18 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ https://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura57-aya29.html نسخة محفوظة 2020-09-25 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ "تفسير سورة المجادلة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور". مؤرشف من الأصل في 2022-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  19. ^ "الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - کتابخانه مدرسه فقاهت". مؤرشف من الأصل في 2022-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  20. ^ "القرآن الكريم - تفسير ابن كثير - تفسير سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-01. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  21. ^ "القرآن الكريم - جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري - تفسير سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-05. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-05.
  22. ^ "أسباب نزول سورة المجادلة-موقع Qebla.Com". مؤرشف من الأصل في 2017-02-22. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  23. ^ "ص13 - التحرير والتنوير - سورة المجادلة آية - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-20. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  24. ^ "القرآن الكريم - تفسير الطبري - تفسير سورة المجادلة - الآية 2". مؤرشف من الأصل في 2022-10-13. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  25. ^ "ص446 - كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - كيفية كفارة الظهار - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  26. ^ "النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه - الكلم الطيب". مؤرشف من الأصل في 2022-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  27. ^ "تفسير الآية 8 من سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-04.
  28. ^ https://fiqh.islamonline.net/رد-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم-على-اليهود/ نسخة محفوظة 2022-05-19 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ "97 من حديث: (دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك..)". مؤرشف من الأصل في 2022-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  30. ^ "ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله . [ المجادلة: 11]". مؤرشف من الأصل في 2022-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  31. ^ "ص1313 - كتاب التفسير الوسيط مجمع البحوث - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  32. ^ "ص446 - كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - كيفية كفارة الظهار - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-09.
  33. ^ "ص273 - كتاب الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-03. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  34. ^ "لمحات من توجيه القراءات السبع في سورة المجادلة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-03. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  35. ^ "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ۚ ذلكم توعظون به ۚ والله بما تعملون خبير". مؤرشف من الأصل في 2022-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  36. ^ "ص187 - كتاب العنوان في القراءات السبع - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-03. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  37. ^ "ص577 - كتاب غيث النفع في القراءات السبع - سورة المجادلة - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-11-03. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  38. ^ "العشر الصغرى - عرض خلافات القراء في سورة المجادلة الآية رقم جميع القراء". مؤرشف من الأصل في 2020-11-12. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.
  39. ^ "معنى : الظهار". مؤرشف من الأصل في 2022-09-10. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-10.
  40. ^ "ص14 - التحرير والتنوير - سورة المجادلة آية - المكتبة الشاملة". مؤرشف من الأصل في 2022-10-20. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-02.
  41. ^ "إسلام ويب - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - كتاب الآداب - باب السلام- الجزء رقم7". مؤرشف من الأصل في 2022-08-08. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-03.

وصلات خارجيةعدل

سورة المجادلة بصوت عبد الرحمن السديس على يوتيوب