صلح الحديبية

صلح بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكبار قريش سنة 6 للهجرة
Question book-new.svg
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.تحتاج هذه المقالة إلى الاستشهاد بمصادر إضافية لتحسين وثوقيتها. فضلاً ساهم في تطوير هذه المقالة بإضافة استشهادات من مصادر موثوقة. من الممكن التشكيك بالمعلومات غير المنسوبة إلى مصدر وإزالتها.

صُلح الحُديبية هو صلح عقد قربَ مكة في منطقة الحديبية التي تُسمى اليوم الشميسي،[1][2] في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة (مارس 627 م) بين المسلمين وبين مشركي قريش بمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات فنُقضت الهدنة نتيجة اعتداء بني بكر على بني خزاعة.

صلح الحدیبية

الأسبابعدل

في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة، أعلن النبي محمد   أنه يريد المسير إلى مكة لأداء العمرة.[3]

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى أن تتعرض له قريش بحرب أو يصدوه عن البيت الحرام، لذلك استنفر من حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، فأبطؤوا عليه، فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وبمن لحق به من العرب.

وقد كشف القرآن الكريم عن حقيقة نوايا الأعراب، قال الله تعالى:   سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا   بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا    .[4][5]

وقد ذكر مجاهد أن الأعراب الذي عنتهم الآية هم أعراب جهينة ومزينة، وذكر الواقدي أن الأعراب الذي تشاغلوا بأموالهم وأولادهم وذراريهم هو بنو بكر ومزينة وجهينة.[6]

وأذّن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها وسار النبي محمد   بألف وأربع مئة من المهاجرين والأنصار، وكان معهم سلاح السفر لأنهم يرغبون في السلام ولا يريدون قتال المشركين، ولبسوا ملابس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا يقصدون الحرب، وما حملوا من سيوف إنما كان للحماية مما قد يعترضهم في الطريق. وعندما وصلوا إلى (ذي الحليفة) أحرموا بالعمرة. فلما اقتربوا من مكة بلغهم أن قريشاً جمعت الجموع لمقاتلتهم وصدهم عن البيت الحرام.[3]

أرسل عثمان بن عفانعدل

فلما نزل النبي محمد   بالحديبية أرسل عثمان بن عفان إلى قريش وقال له: «"أخبرهم أنّا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً، وإدعهم إلى الإسلام، وأَمَرَه أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، وأن الله عز وجل مُظهر دينه بمكة. فانطلق عثمان، فأتى قريشاً، فقالوا: إلى أين ؟ فقال: بعثني رسول الله أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ويخبركم: أنه لم يأت لقتال، وإنما جئنا عماراً. قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ إلى حاجتك"».[3]

ولكن عثمان احتبسته قريش فتأخر في الرجوع إلى المسلمين، فخاف النبي عليه، وخاصة بعد أن شاع أنه قد قتل، فدعا إلى البيعة، فتبادروا إليه، وهو تحت الشجرة، فبايعوه على أن لا يفروا، وهذه هي بيعة الرضوان.[3]

وقامت قريش بإرسال عروة بن مسعود الثقفي إلى المسلمين فرجع إلى أصحابه، فقال: «"أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك كسرى وقيصر والنجاشي والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً. والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، ثم قال: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها"».[3]

ثم أسرعت قريش في إرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح، فلما رآه النبي قال: «"قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل"، فتكلم سهيل طويلاً ثم اتفقا على شروط الصلح.».

شروط الصّلحعدل

فلما اتفق الطرفان على الصلح دعا رسول الله علي بن أبي طالب فقال له: " اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ".
فقال سهيل: أما الرحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب.
فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم
فقال: " اكتب: باسمك اللهم "
ثم قال: " اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله "
فقال سهيل: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله
فقال: " إني رسول الله، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله ".

ثم تمت كتابة الصحيفة على الشروط التالية:[7]

  • وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه.
  • ويمنعوا الحرب لمدة 10 سنين.
  • أن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل.
  • عدم الاعتداء على أي قبيلة أو على بعض مهما كانت الأسباب.
  • أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين.

ودخلت قبيلة خزاعة في عهد محمد  ، ودخل بنو بكر في عهد قريش.

فلما فرغ من قضية الكتاب، قال محمد   لأصحابه: «"قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه ؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غما"».

وافق الرسول على شروط  المعاهدة، التي بدا للبعض أن فيها إجحافا وذلاً للمسلمين، ومنهم عمر ـ رضي الله عنه ـ الذي قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلى، فقال: فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذاً ؟ )، لكن الرسول كان مدركا وموقنا أن هذا الصلح سيكون فاتحة خير وبركة على المسلمين بعد ذلك. ثم انصرف رسول الله قاصدا المدينة.[3]

أنزل الله على نبيه سورة الفتح، في طريق عودته للمدينة المنورة، والمسلمون في هم وغم، وقد حيل بينهم وبين نسكهم، فانقلبت كآبتهم فرحا وسرورا، وأدركوا أن التسليم لأمر الله ورسوله فيه كل الخير لهم ولدعوة الإسلام.[7][8]

طالع أيضاًعدل

المراجععدل

  1. ^ "مسجد الشميسي.. شهد أهم معاهدة في التاريخ الإسلامي - البيان". www.albayan.ae. مؤرشف من الأصل في 23 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 01 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ أشهر, محمد أبوبكر المصلح منذ 9 (2019-03-21). "دلالة قوله تعالى { ببطن مكة } [الفتح : 24]". IslamOnline اسلام اون لاين. مؤرشف من الأصل في 22 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 01 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث ج ح "صلح الحديبية دروس وعبر - موقع مقالات إسلام ويب". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 23 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 12 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ سورة الفتح، الآية: 11
  5. ^ سورة الفتح، الآية: 12
  6. ^ صلح الحديبية نسخة محفوظة 29 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. أ ب "شروط صلح الحديبية وموقف الصحابة منه". www.alukah.net. 2013-11-08. مؤرشف من الأصل في 24 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 12 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "الفتح في صلح الحديبية - الشبكة الإسلامية". ar.islamway.net. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 12 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

وصلات خارجيةعدل

قبلها:
معركة ذي قرد
غزوات الرسول
صلح الحديبية
بعدها:
غزوة خيبر