خليل الوزير

قائد فلسطيني وأحد مؤسسي حركة فتح

خليل الوزير (وُلد في الرملة في 10 أكتوبر 1935 – تُوفي في سيدي بوسعيد، تونس العاصمة في 28 شعبان 1408 هـ / 16 أبريل 1988)، واسمه الكامل خليل إبراهيم محمود الوزير. يُكنى بـ أبو جهاد ويُلقب بـ أمير الشهداء، هو سياسي وعسكري فلسطيني لاجئ وأحد مؤسسي حركة فتح وجناحها المسلح (العاصفة).[4][5]

خليل الوزير
Abu Jihad al-Wazir.jpg
 

معلومات شخصية
اسم الولادة (بالعربية: خليل إبراهيم محمود الوزير)‏  تعديل قيمة خاصية (P1477) في ويكي بيانات
الميلاد 10 أكتوبر 1935[1][2]  تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
الرملة،  فلسطين الانتدابية
الوفاة 16 أبريل 1988 (52 سنة) [1][2]  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
مدينة تونس،  تونس
مكان الدفن مخيم اليرموك  تعديل قيمة خاصية (P119) في ويكي بيانات
مواطنة Flag of Palestine.svg دولة فلسطين  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الكنية أبو جهاد
اللقب أمير الشهداء
الزوجة انتصار الوزير  تعديل قيمة خاصية (P26) في ويكي بيانات
عدد الأولاد 5   تعديل قيمة خاصية (P1971) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المدرسة الأم جامعة الإسكندرية  تعديل قيمة خاصية (P69) في ويكي بيانات
المهنة قائد وحدة[3]،  وسياسي،  وعسكري  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
الحزب حركة فتح  تعديل قيمة خاصية (P102) في ويكي بيانات
اللغة الأم العربية  تعديل قيمة خاصية (P103) في ويكي بيانات
اللغات العربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الولاء حركة فتح  تعديل قيمة خاصية (P945) في ويكي بيانات
المعارك والحروب

صار الوزير لاجئًا عندما هجرت المليشيات الصهيونية عائلته خلال حرب النكبة عام 1948. أسس مجموعة صغيرة من الفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة. ساهم في تأسيس حركة فتح، وفي أوائل الستينيات أنشئ للحركة علاقات مع قادة الأنظمة الشيوعية في الصين وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية وغيرها،[6] حيث افتتح مكتب حركة فتح الأول في الجزائر.[5] لعب دورًا مهمًا في أحداث أيلول الأسود إذ ساعد القوات الفلسطينية وزودها بالسلاح، لكن بعد هزيمة القوات لحق بالمنظمة إلى لبنان.[7]

أعد الوزير خططًا لعمليات فدائية ضد إسرائيل، وساهم في الدفاع عن بيروت إبان حرب لبنان سنة 1982، ومع ذلك هُزمت قوات منظمة التحرير الفلسطينية وخرجت من لبنان. تنقل بين تونس وعمان وبغداد.[4][8]

في 16 أبريل 1988، اغتالته إسرائيل في مقر إقامته بتونس بالتزامن مع بداية أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى؛ لمركزه كنائب للقائد العام لقوات الثورة، ولما له من تأثير كبير على نشاط حركة فتح العسكري. يتولى الوزير قيادة جهاز الأرض المحتلة وهو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس العسكري الأعلى للثورة، والمجلس المركزي الفسلطيني، كما يُعد أحد مهندسي الانتفاضة الفلسطينية الأولى وأبرز القادة المُصممين على استمرار الكفاح المسلح.[9]

النشأة والتحصيل العلميعدل

وُلد خليل إبراهيم محمود الوزير في مدينة الرملة أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين لأسرة مسلمة في 10 أكتوبر 1935. كان والده إبراهيم محمود الوزير يعمل في بقالة بالمدينة، أما والدته فوزية خليل شيخو كانت ربة منزل.[10][11] غادرت عائلته المدينة في يوليو 1948 إثر قيام العصابات الصهيونية باحتلالها وقتل وتهجير سكانها خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948 إلى قطاع غزة مرورًا عبر اللطرون ورام الله والخليل.[4][12] استقرت العائلة في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وهناك تلقى الوزير تعليمه الابتدائي بإحدى مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة،[13] وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية سنة 1954.[4]

التحق الوزير بجامعة الإسكندرية سنة 1955 لدراسة الصحافة في كلية الآداب، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية العدوان الثلاثي على مصر.[14]

الحياة النضاليةعدل

التحق خليل الوزير سنة 1952 وهو بالمدرسة الثانوية بـ"جماعة الإخوان المسلمين"، وكان قائدًا للحركة الطلابية بالمدرسة وأمين سر مكتب الطلاب للإخوان المسلمين في غزة،[4][5] سُجن لفترة وجيزة لانتمائه إلى الجماعة، حيث كانت حزبًا محظورًا في مصر، ولاحقًا تركهم.[15][16] بدأ بتنظيم مجموعة صغيرة من الفدائيين الفلسطينيين لقتال إسرائيل في المواقع العسكرية بالقرب من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.[10]

سنة 1954 زار ياسر عرفات غزة، وتعرف الوزير عليه كصحافي شاب، فقد كان الوزير مسؤولًا عن تحرير مجلة "فلسطيننا" الطلابية.[5][15] وبنفس العام اعتقلته السلطات المصرية.[5]

في 25 فبراير 1955، نفذ برفقة كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وسعيد المزين، وعبد الفتاح الحمود، وغالب الوزير، وعبد الله صيام، ومحمد الإفرنجي، وحمد العايدي عملية تفجير خزان مياه "زوهر" قرب بيت حانون. وفي 28 فبراير 1955 ردت القوات الإسرائيلية بقتل العشرات من الفلسطينيين والمصريين.[4] أُبعد من غزة إلى مصر، وبذلك الحين بدأ الدراسة في جامعة الإسكندرية، لكنه تركها بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وتلقى تدريبًا عسكريًا في القاهرة أقامته رابطة طلاب فلسطين.[11][4]

تم اعتقال الوزير مرة أخرى عام 1957 بتهمة قيادة تمرد الفدائيين الفلسطينيين ضد إسرائيل وتم نفيه إلى السعودية، حيث عمل مدرسًا لشهور قليلة في مدينة القنفذة في منطقة عسير.[10] ثم واصل التدريس بعد انتقاله إلى الكويت عام 1959 وظل فيها حتى عام 1963.[16]

تشكيل فتحعدل

استثمر الوزير وجوده في الكويت لتعزيز علاقته بياسر عرفات وغيره من الفلسطينيين المنفيين والذين التقى بهم في مصر، واتفقوا في خريف 1957 على تأسيس تنظيم سري بهدف تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح. في نوفمبر 1959 عُقد اجتماع في الكويت ضم شبان فلسطينيين قدموا من عدة دول عربية، أعلن فيه تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وتم اختيار الوزير عضوًا في اللجنة المركزي الأولى للحركة، واستمر عضوًا حتى اغتياله عام 1988.[4][17] انتقل الوزير إلى بيروت في أكتوبر 1959 بعد تكليفه بتحرير المجلة الشهرية للحركة "فلسطيننا–نداء الحياة"، حيث كان الوحيد الذي عنده ميول للكتابة.[17]

ساهم الوزير، بين عامي 1960 و1962، في تشكيل خلايا سريّة لحركة فتح في الضفة الغربية، وساهم في شراء وتخزين السلاح لهم.[4]

في عام 1962، وصل الوزير برفقة ياسر عرفات وفاروق القدومي إلى الجزائر بعد دعوة الرئيس أحمد بن بلة لهم. وفي عام 1963، تولى الوزير مسؤولية أول مكتب لفلسطين في الجزائر، ومعسكر للتدريب العسكري. وعزز العلاقات الفلسطينية الجزائرية واستطاع ابتعاث الآلاف من الطلبة الفلسطينيين للدراسة في جامعات الجزائر وتدريبهم في الكلية الحربية الجزائرية.[5]

شارك برفقة ياسر عرفات في عام 1964 ضمن وفد جزائريحركة فتح إلى بكين، عاصمة الصين.[6] خلال زيارته الصين، قُدمت أفكار حركة فتح إلى مختلف قادة الصين بما في ذلك رئيس الوزراء تشوان لاي،[18] وتم افتتاح مكتب لفلسطين في الصين. كما قام بجولة في دول شرق آسيا الأخرى، وأقام علاقات مع كوريا الشمالية وفيت كونغ.[6] كما زار، بعد ذلك، يوغوسلافيا وألمانيا الشرقية.

في عام 1962 كان اللقاء الأول الذي جمع الوزير بتشي جيفارا في فندق اليتيه بمدينة الجزائر عندما كان يعمل جيفارا مترجمًا لدى المكتب.[17][19]

كُلف الوزير بسبب اعتماده للمقاتلين واتصالاته مع الدول الموردة للأسلحة بدور تجنيد وتدريب المقاتلين، وبالتالي إنشاء الجناح العسكري لحركة فتح، العاصفة.[20]

جند الوزير وهو بالجزائر أبو علي إياد الذي أصبح نائبه وأحد كبار قادة العاصفة في سوريا والأردن.[21]

في مايو 1964، شارك في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عقد في مدينة القدس، والذي أُعلن فيه تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وكان عضوًا في اللجنة السياسية للمؤتمر.[4]

في 31 ديسمبر 1964، نفذت مجموعة مقاتلة من حركة فتح عملية نفق عيلبون فجروا فيه شبكة مياه إسرائيلية وجرحوا جنديين إسرائيليين، وكانت عملية رمزية أعلن بعدها عن انطلاقة حركة فتح.

سوريا وما بعد حرب النكسةعدل

استقر الوزير وقيادة حركة فتح في دمشق، سوريا عام 1965؛ للاستفادة من العدد الكبير من أعضاء جيش التحرير الفلسطيني هناك، حيث أقام مقر القيادة العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية، وكُلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين. في 9 مايو 1966، اعتقلت السلطات السورية الوزير وعرفات بعد مقتل الضابط البعثي الفلسطيني في الجيش السوري يوسف عرابي في 5 مايو 1966 بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. كان عرابي مقربًا من وزير الدفاع في ذلك الحين حافظ الأسد. نُقل عرفات والوزير إلى سجن المزة وأبقيا في الحبس الانفرادي. عين الأسد لجنة تحكيم من ثلاثة أشخاص للتحقيق في القضية التي وجدت أن عرفات مذنب وحكم عليه بالإعدام. نائب الأمين العام لرئيس سوريا آنذاك صلاح جديد عفا عنهما وأغلق الملف.[4][5][22][17]

شارك الوزير في حرب 1967 بتنظيم عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة.[4]

بعد حرب 1967، فقدت حركة القوميين العرب بقيادة جورج حبش وجيش التحرير الفلسطيني بقيادة أحمد الشقيري نفوذًا كبيرًا بين الفلسطينيين، وبذلك صارت حركة فتح هي الفصيل المهيمن في منظمة التحرير الفلسطينية.[بحاجة لمصدر] حصلت فتح على 33 مقعدًا من أصل 105 مقعد في المجلس الوطني الفلسطيني.

في مارس 1968، شغل الوزير وصلاح خلف مواقع قيادية مهمة بين مقاتلي حركة فتح ضد الجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة.[23] أدى هذا إلى توليه قيادة العاصفة، وشغل مناصب رئيسية في المجلس الوطني الفلسطيني،[24] والمجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تم تكليفه خلال الفترة 1976 – 1982 بقيادة عمليات فتح في القطاع الغربي والذي يضم الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1948 و1967.[10][20]

أيلول الأسودعدل

خلال أحداث أيلول الأسود في الأردن، زود الوزير القوات الفلسطينية المُحاصَرة في جرش وعجلون بالسلاح والمساعدات،[7] لكن الوضع كان لصالح الأردن. بعد انسحاب عرفات وآلاف مقاتلي فتح إلى لبنان، تفاوض الوزير على اتفاق مع الملك حسين، حيث دعى فيه إلى سلوك فلسطيني أفضل في الأردن.[25] ثم انتقل، إلى جانب قادة منظمة التحرير الفلسطينية الآخرين في بيروت.[7]

لبنان وما بعدهاعدل

لم يلعب الوزير دورًا رئيسيًا في الحرب الأهلية اللبنانية. حيث اقتصر دوره على تعزيز وضع الحركة الوطنية اللبنانية، الحليف الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في الصراع.[7] بعد وقوع مذبحة مخيم تل الزعتر بواسطة مليشيات الكتائب المسيحية والجبهة اللبنانية، اتهم الوزير نفسه بعدم تنظيم جهود لإنقاذ المخيم.[26]

خلال فترة وجوده في لبنان، كان الوزير مسؤولاً عن تنسيق العمليات البارزة. يُزعم أنه خَطط لعملية سافوي في عام 1975، حيث داهم ثمانية من مقاتلي فتح فندق سافوي في تل أبيب وأخذوا رهائن؛ أسفرت العملية عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين بالإضافة إلى المقاتلين الثمانية.[27] يُزعم أيضًا أنه خطط لعملية كمال عدوان في مارس 1978. في هذه العملية، اختطف ستة من أعضاء فتح حافلة وقتلوا 35 إسرائيليًا.[28]

انتخب خليل الوزير نائبًا للقائد العام، ياسر عرفات، في المؤتمر الرابع لحركة فتح الذي عقد في دمشق في مايو 1980.[4]

عندما حاصرت إسرائيل بيروت عام 1982، اختلف الوزير مع أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية اليساريين وصلاح خلف، حيث اقترح انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. ومع ذلك ، خطط الوزير بمساعدة سعد صايل للدفاع عن بيروت وساعدا في توجيه قوات منظمة التحرير الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.[8] هُزمت قوات منظمة التحرير الفلسطينية في النهاية ثم أُخرجت من لبنان، وتوزعت على عدة دول عربية مع انتقال معظم القيادة إلى تونس.[29][30]

لم يكن الوزير راضيًا عن نتيجة حرب لبنان 1982، وما لحقها من تشتيت القوات الفلسطينية؛ لذلك ركز على إنشاء قواعد عسكرية قوية للحركة في الأرض المحتلة. في عام 1982، انطلقت حركة الشبيبة الفتحاوية فبدأ برعايتها حيث ستنمو وتبدأ الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

الانتفاضة الفلسطينية الأولىعدل

في 7 يونيو 1986، قبل حوالي عام من بدء الانتفاضة، تم ترحيل الوزير من عمان إلى بغداد، وانتهى به المطاف إلى تونس بعد فشل خطة العمل المشترك الفلسطينية - الأردنية التي كان عرفات والحسين قد أتفقا بشأنها في فبراير 1985.[4][31] أغلقت السلطات الأردنية 25 مكتبًا من مكاتب المنظمة في الأردن وطَلبت منه المغادرة خلال 24 ساعة.[29][5] واصل عمله نائبًا للقائد العام من بغداد.[5] قاد وفد "فتح" في جلسات الحوار الوطني، ونجح في التوصل إلى اتفاق أتاح عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثامنة عشرة في الجزائر عام 1987.[5]

بدأت الانتفاضة يوم 8 ديسمبر 1987 في جباليا شمال قطاع غزة، ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين. نُظمت الانتفاضة بواسطة القيادة الوطنية الموحدة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. كان له دورًا هامًا في قيادة الانتفاضة الشعبية في الأرض المحتلة حيث قدم لها الدعم والإسناد بالإضافة إلى تنسيق فعالياتها.[5]

الاغتيالعدل

شعرت إسرائيل بخطورة الرجل لما يحمله من أفكار ولما قام به من عمليات جريئة ضدها فقررت التخلص منه. وفي 16 أبريل 1988 قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال، حيث ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاج في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلت الحراس وتوجهت إلى غرفته وأطلقت عليه عددا من الرصاص، واستقر به سبعون رصاصة فتوفي في اللحظة نفسها.[32]

اغتيل خليل الوزير في منزله في تونس الساعة 2 فجرا بالتوقيت العالمي الموحد في 16 أبريل 1988 وهو يبلغ من العمر 52 عاما. أطلق عليه النار من مسافة قريبة عدّة مرات بوجود زوجته وإبنه نضال.[33] أغتيل خليل الوزير على يد فريق من الكوماندوز الإسرائيلي، التي أبحرت بحسب ما اعلن بقارب من إسرائيل، وبدعم على الشواطئ من عملاء الاستخبارات الإسرائيلية الموساد، وباستخدام بطاقات هوية لصيادين لبنانيين خطفوا للوصول إلى وسيلة للدخول لمجمع منظمة التحرير.[34]

كان أبو جهاد قد وصل إلى المنزل في حدود الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت تونس، وتحدث مع عائلته وتوجه إلى مكتبه، وقالت زوجته أنها شعرت بحركة في مكتب زوجها، فتوجهت هناك، وروت ما يبدو أنه شعوره بوجود أحد وحمله لمسدسه وتوجهه نحو الباب وطلبه منها أن تبتعد، ثم دخول شاب أشقر يلبس ما يشبه الكمامة، أطلق خليل الوزير رصاصة فأفرغ المقنع خزان رشاشه في جسد خليل الوزير، وتتالي دخول ثلاثة آخرين قامو أيضا بتفريغ دفعات من خزانات رشاشاتهم في جسده، كما دخلو غرفة نوم إبنه البالغ من العمر آنذاك السنتين والنصف ومنعوا أمه من التوجه نحوه وأطلقو النار في الغرفة، نضال الطفل لم يصب.[32]

إتهمت إسرائيل خليل الوزير بتصعيد عنف الإنتفاضة، والتي كانت أحداثها تدور وقت اغتياله.[33] وتحديدا، أنه كان يعتقد انه مهندس الهجوم الثلاثي على مجمع تجاري.

في عام 1997، نشرت جريدة معاريف الإسرائيلية تقريرا عن اغتيال أبو جهاد. إدعى التقرير أن إيهود باراك قاد مركز قيادة الوحدة البحرية على قارب صواريخ على شواطئ تونس كان مشرفا على عملية الاغتيال. وحتى 1 نوفمبر 2012، لم تتبى إسرائيل رسميا المسؤولية عن قتله ورفض موشيه فوغل المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ومساعد إيهود باراك التعليق على الموضوع. وبحسب التقرير فإن باراك الذي كان في ذلك الحين نائب رئيس الأركان، نسق تخطيط الموساد وفرع الاستخبارات العسكرية والقوات الجوية والقوات البحرية وقوات كوماندوز نخبة وحدة استطلاع هيئة الاركان العامة الإسرائيلية. راقبت قوات الموساد منزل خليل الوزير لأشهر قبل الهجوم.[35] وأوردت صحيفة الواشنطون بوست في 21 أبريل أن الحكومة الإسرائيلية صدقت على قرار الاغتيال في 13 أبريل وأنه كان منسقا بين الموساد والجيش الإسرائيلي.[36]

في 2013، أكدت إسرائيل بشكل غير رسمي أنها كانت المسؤولة عن اغتياله بعد السماح بنشر مقابلة للمراسل الإسرائيلي رونين بيرغمان من ناحوم ليف، ضابط وحدة استطلاع هيئة الاركان العامة الإسرائيلية الذي قاد الهجوم - حيث منع النشر عبر الرقابة العسكرية لأكثر من عقد. في تلك المقابلة، سرد ليف لبيرغمان تفاصيل العملية.[37]

أدانت وزارة الخارجية الأمريكية قتله باعتباره "فعل اغتيال سياسي"،[38] كما وافق مجلس الامن على القرار 611 الذي يشجب "العدوان الذي ارتكب ضد السيادة وسلامة الأراضي التونسية"، دون أن يخص إسرائيل بالذكر.[39]

الجنازة والدفنعدل

نُقل جثمان الوزير إلى مدينة دمشق بسوريا، وتم دفنه في 21 أبريل 1988 في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بعد أن شيعه عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين.[4][29][31][36]

في عام 2016، انتشرت أخبار تُفيد بتحطيم تنظيم الدولة الإسلامية لقبر الوزير في مخيم اليرموك. على إثر ذلك تقدمت السلطة الفلسطينية بطلب إلى إسرائيل وفق صحيفة يديعوت أحرنوت لنقل رفات الوزير إلى الضفة الغربية لكن الأخيرة رفضت. سكان المخيم نفوا تحطيم القبر.[40]

الحياة الشخصيةعدل

تزوج خليل إبراهيم محمود الوزير من ابنه عمه انتصار مصطفى محمود الوزير في 19 يوليو 1962 في مدينة غزة، وأنجبا جهاد، وباسم، ونضال، وإيمان وحنان.[4][5] عادت انتصار والأبناء إلى غزة بعد اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وفي عام 1996 أصبحت أول وزيرة في السلطة الوطنية الفلسطينية.[41] شغل جهاد خليل الوزير منصب محافظ سلطة النقد الفلسطينية في الفترة 2008–2015.[42][43]

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. أ ب وصلة : https://d-nb.info/gnd/1025014731 — تاريخ الاطلاع: 2 مايو 2014 — الرخصة: CC0
  2. أ ب معرف موسوعة بريتانيكا على الإنترنت: https://www.britannica.com/biography/Khalil-Ibrahim-al-Wazir — باسم: Khalil Ibrahim al-Wazir — تاريخ الاطلاع: 9 أكتوبر 2017 — العنوان : Encyclopædia Britannica
  3. ^ https://www.paljourneys.org/ar/biography/14260/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF
  4. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط "خليل الوزير أبو جهاد (1935 - 1988)". رحلات فلسطينية. مؤرشف من الأصل في 20 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "مؤسسة الشهيد خليل الوزير - السيرة الذاتية". kwf.ps. مؤرشف من الأصل في 18 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ت Cobban, Helena (1984). The Palestinian Liberation Organisation: People, Power, and Politics. Cambridge University Press. صفحات 31–32. ISBN 0-521-27216-5. مؤرشف من الأصل في 26 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. أ ب ت ث "Encyclopedia of the Palestinians (Facts on File Library of World History)". Phillip Mattar. 1. Facts on File. 2000. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) Excerpt provided by palestineremembered.com al-Wazir, Khalil
  8. أ ب Khalil al-Wazir (Abu Jihad): The 17th Palestine National Council Journal of Palestine Studies, Vol. 14, No. 2, Special Issue: The Palestinians in Israel and the Occupied Territories (Winter, 1985), pp. 3–12 نسخة محفوظة 26 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ "أمير الشهداء.. 31 عاما على اغتيال خليل الوزير "أبو جهاد"". الجزيرة مباشر. مؤرشف من الأصل في 8 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. أ ب ت ث Cobban, Helena (1984). The Palestinian Liberation Organisation: People, Power, and Politics. Cambridge University Press. صفحة 8. ISBN 0-521-27216-5. مؤرشف من الأصل في 26 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. أ ب Khalil al-Wazir Biography: Article abstract ENotes Incorporate. نسخة محفوظة 2011-05-27 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ Morris 2004, p. 425. نسخة محفوظة 2016-04-26 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "Wazir, Khalil Ibrahim al-." Encyclopædia Britannica. 2008. Encyclopædia Britannica Online. 7 March 2008
  14. ^ "The Fallen Prince −16 Years of the Assassination of Abu Jihad". Archived from the original on 28 يونيو 2004. اطلع عليه بتاريخ 18 أغسطس 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link) International Press Center. 16 April 2004
  15. أ ب Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحة 29. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. أ ب Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحة 28. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. أ ب ت ث Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 40–67. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Palestine Facts: 1963–1988 نسخة محفوظة 29 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين. Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA)
  19. ^ نابلسي، (2005). محامي الشيطان: دراسة في فكر العفيف الأخضر. AIRP. ISBN 978-9953-36-791-0. مؤرشف من الأصل في 27 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. أ ب Palestine Biography: Khalil al-Wazir نسخة محفوظة 10 مايو 2007 على موقع واي باك مشين. Shashaa, Esam, Palestine History.
  21. ^ Sayigh, 1997, p.123.
  22. ^ Aburish, pp.63
  23. ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 73–85. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. ^ Khalil al-Wazir Biography: Article abstract ENotes Incorporate. نسخة محفوظة 27 مايو 2011 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 109–133. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 154–155. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ Terrorist Suicide Operation Analysis: Savoy Operation GlobalSecurity, 27 April 2005 نسخة محفوظة 28 مارس 2019 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ "Israel's successful assassinations" (باللغة العبرية). إم إس إن. مؤرشف من الأصل في 28 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. أ ب ت Palestine Facts: 1963–1988 نسخة محفوظة 29 September 2008 على موقع واي باك مشين. Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA)
  30. ^ Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 174–176. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. أ ب Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 203–210. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  32. أ ب سقوط الجسد، موقع أميرالشهداء أبو جهاد نسخة محفوظة 08 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  33. أ ب Aburish, Said K. (1998). From Defender to Dictator. New York: Bloomsbury Publishing. صفحات 203–210. ISBN 1-58234-049-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  34. ^ Anita Vitullo, 'Uprising in Gaza,' in Zachery Lockman, Joel Beinin (eds.), Intifada: The Palestinian Uprising Against Israeli Occupation,South End Press, p.50.
  35. ^ Ackerman, Gwen (1997-07-04). "Barak Assassination of Abu Jihad". أسوشيتد برس. Hartford Web Publishing. مؤرشف من الأصل في 20 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 12 فبراير 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  36. أ ب Palestine Facts: 1963–1988 نسخة محفوظة 2008-09-29 على موقع واي باك مشين. Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA)
  37. ^ 24 years later, Israel acknowledges top-secret operation that killed Fatah terror chief نسخة محفوظة 16 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ Chomsky, Noam (January 1996). "A Painful Peace: That's a fair sample". Z-Magazine. مؤرشف من الأصل في 23 سبتمبر 2015. اطلع عليه بتاريخ 12 فبراير 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  39. ^ List of United Nations Security Council Resolutions on Israel نسخة محفوظة 28 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ "جثمان "أبو جهاد الوزير" بين الإشاعة والرفض الصهيوني". بوابة اللاجئين الفلسطينيين. 2016-10-19. مؤرشف من الأصل في 23 أكتوبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 27 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  41. ^ The PA Ministerial Cabinet List November 2003: Biography of PA Cabinet نسخة محفوظة 3 December 2003 على موقع واي باك مشين. Jerusalem Media and Communication Centre
  42. ^ "سلطة النقد الفلسطينية > المحافظ ورئيس مجلس الإدارة". www.pma.ps. مؤرشف من الأصل في 27 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 27 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  43. ^ The Signing of a Memorandum of Understanding between the Central Bank of Jordan and the Palestinian Monetary Authority نسخة محفوظة 11 March 2008 على موقع واي باك مشين. Central Bank of Jordan.

وصلات خارجيةعدل