بايلك تونس

مملكة تونس في العهد الحسيني منذ سنة 1705

كان بايلك تونس ويُعرف أيضًا باسم مملكة تونس،[1] دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع في تونس الحالية ورسميًا جزء من الدولة العثمانية.[2] حكمتها الأسرة الحسينية، بعد هزيمة الدايات الأتراك في 1705 لغاية تحولها إلى محمية فرنسية في 1881. ومع ذلك ظل الحسينيون يحكمونها وإن كان حكمًا رمزيًا.[3][4][5] سُميت الدولة باسم بايلك، في إشارة إلى الملك الذي كان يُدعى باي تونس.

تونس
بايلك تونس
→ إيالة تونس
1705 – 1881 ←
بايلك تونس
بايلك تونس
العلم
بايلك تونس
بايلك تونس
الشعار
الشعار الوطني : يا ذا الألطاف الخفية احفظ هذه المملكة التونسية
مملكة (بايلك) تونس في 1707

عاصمة تونس
نظام الحكم ملكية دستورية
اللغة الرسمية العربية  تعديل قيمة خاصية (P37) في ويكي بيانات
الديانة الإسلام (الغالبية)
اليهودية
المسيحية
باي
حسين الأول 1705–1735
محمد الثالث 1859–1881
رئيس الوزراء
رجب خزندار 1759–1782
مصطفى بن إسماعيل 1878–1881
التشريع
السلطة التشريعية المجلس الأكبر
التاريخ
الفترة التاريخية التاريخ الحديث
التأسيس 15 يوليو 1705
محمية 12 مايو 1881
بيانات أخرى
العملة ريال

اليوم جزء من تونس

ظل البايات مخلصين للباب العالي، لكنهم حكموا كملوك بعد نيلهم الاستقلال تدريجيًا ليكون لهم دولة ذات سيادة، والتي شهدت نظامًا ملكيًا دستوريًا بين عامي 1861 و1864 بعد اعتماد أول دستور في أفريقيا والعالم العربي. كان للبلاد أيضًا عملتها الخاصة وجيشها المستقل، وتبنت علمها الذي لا يزال قيد الاستخدام حتى اليوم منذ 1831.[6]

أُلغي نظام البايلك نهائيًا بعد عام واحد من الاستقلال في 25 يوليو 1957 عندما أُعلنت الجمهورية.

تاريخ البايلك

عدل

إقامة البايلك (1705–1735)

عدل

أصبح إبراهيم الشريف أول باي يجمع هذا المنصب مع منصب الباشا، بعدما أطاح بحكم المراديين خلال ثورات الخلافة [الإنجليزية]. لكنه أُسر ونٌقل إلى مدينة الجزائر بعد هزيمته أمام داي الجزائر، فيما لم يتمكن من وضع حد للاضطرابات التي عصفت بالبلاد، فكان ضحية انقلاب الحسين الأول بن علي في 10 يوليو 1705، والذي اتخذ لقب حسين باي الأول.

حكم حسين الأول تونس منفردًا، وأقام نظاماً ملكياً حقيقياً، وأصبح حاكمًا على المملكة التونسية، وحكم بالعدل بين رعاياه من جميع الطبقات. وتمتعت مراسيمه وقراراته بقوة القانون.[7]

وقد سعى، بصفته باي تونس، إلى أن يُنظر إليه على أنه مسلم من العامة يهتم بالقضايا المحلية والرخاء. فولى على قضاء تونس قاضيًا على المذهب المالكي، بدلاً من المذهب الحنفي الذي يفضله العثمانيون. كما قيد الامتيازات القانونية للإنكشارية والداي. وأولى الزراعة اهتمامًا في عهده، وخاصة زراعة بساتين الزيتون. وأقام المنشآت العامة، على سبيل المثال، المساجد والمدارس. وتجلت شعبيته في 1715 عندما أبحر قبطان باشا أمير الأسطول العثماني إلى تونس لتعيين حاكم جديد ليحل محله. إلا أن حسين الأول استدعى مجلسًا مؤلفًا من زعماء مدنيين وعسكريين محليين، دعموه ضد قرار الدولة العثمانية، والذي حادت عنه بعد ذلك.[8]

الحروب وأزمات النزاع على العرش (1735–1807)

عدل

تمكن علي باي الأول من الاستيلاء على العرش في 1735، عن طريق خلع عمه حسين الأول الذي قُتل على يد حفيد أخيه يونس باي في 1740.[9]

ثم أُطيح بعلي الأول بدوره في 1756، على يد ابني سلفه حسين الأول، اللذين استوليا على تونس بمساعدة والي قسنطينة وهما، محمد الأول الرشيد (1756–1759) وعلي الثاني (1759–1782).[10]

ولم تنته المحاولات الجزائرية للإطاحة بالبايات إلا في 1807، بانتصار التونسيين بقيادة حمودة الأول.[9]

الاستقرار والإصلاحات (1807–1869)

عدل

شهدت البلاد إصلاحات جذرية خلال القرن التاسع عشر، وذلك بفضل العمل الإصلاحي لخير الدين باشا ومستشاريه المقربين: وزير الداخلية الجنرال رستم، ووزير المعارف الجنرال حسين، والوزير بن أبي الضياف، والعلماء محمود قابادو، وسالم بوحاجب ومختار شويخة.

كان من بين هذه الإصلاحات: إلغاء العبودية، وتأسيس مدرسة باردو الحربية في 1840، والمدرسة الصادقية في 1875، واعتماد أول دستور في إفريقيا والوطن العربي في 1861، لتصبح البلاد ملكية دستورية.[11]

الأزمة المالية والتدخل الأجنبي (1869–1881)

عدل

وتلا ذلك وقوع الأزمات المالية في البلاد، مع تولي مصطفى خزندار منصب رئيس الوزراء، مما شكل فرصة للتدخل الأوروبي في تونس. وبناء على ذلك، تشكل الكومسيون المالي، وهي لجنة مالية دولية، في 1869.[12] بضغط من بعض الدول الأوروبية، في ظرف اشتدت فيه الأزمة المالية التونسية وأصبح من المستحيل على الدولة سداد ديونها الخارجية، التي بلغت في ذلك الوقت 125 مليون فرنك.

وتأسست هذه اللجنة برئاسة الوزير المصلح خير الدين باشا، ثم آلت بعد ذلك إلى مصطفى بن إسماعيل، كما ضمت ممثلين عن الدول الدائنة (إيطاليا وإنجلترا وفرنسا). وكانت اللجنة أحد مظاهر التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لتونس من خلال إخضاع أموالها للرقابة الدولية. وانقسمت إيرادات البلاد إلى قسمين، جزء مخصص لنفقات الدولة والآخر لسداد ديونها. لذلك تم تقييد الباي، فلم يعد بإمكانه منح أي امتياز أو إبرام أي اتفاقية قرض إلا بموافقة اللجنة التي كانت بمثابة وزارة المالية التونسية. وقد سهّل ذلك إبرام معاهدة ثنائية بين تونس وفرنسا في 1881 نصت على حماية فرنسا لتونس، وبالتالي إعلان الحماية الفرنسية.

الحكومة

عدل
 
علم باي تونس

كانت بايلك تونس ملكية دستورية وراثية (1861–1864) ويمارس الملك السلطة التشريعية بالتعاون مع المجلس الأعلى.

الباي

عدل

يعتبر الباي زعيم الأسرة الحسينية، ورئيس الدولة، ورمز وحدتها، وحامي حدودها. كما يمارس السلطة من خلال الحكومة والمجلس الأعلى، حسبما نصت عليه المادة 12 من دستور 1861.[13]

وما يميز نظام الحكم في ذلك الوقت، هو أن الملك مسؤول أمام المجلس الأعلى وفقًا للمادة 11 من الدستور، وهي من أوائل الدول في العالم التي نصت على ذلك.[13]

وأكد الفصل 13 من الدستور أن الباي (الملك) هو القائد الأعلى للقوات المسلحة التونسية، كما أكد الفصل 9 أيضًا على وجوب احترام الميثاق الأساسي لسنة 1857 من قبله.[13]

ورغم أن الدستور حد من صلاحياته، فإنه كان في مقدوره تعيين أعضاء المجلس الأعلى، بالإضافة إلى أن القوانين تصدر باسمه.

ويكون الباي أكبر أفراد الأسرة الحسينية. والثاني بعده يصبح «باي المحلة»، وهو لقب لوريث العرش. ويسبق اللقب صاحب السمو. وآخر من حمل هذا اللقب هو الأمير حسين بك باي المحلة.

رئيس الوزراء

عدل

كان رئيس وزراء تونس إبان عهد البايلك هو رئيس الحكومة الذي كان مسؤولاً عن شؤونها، وكان يعينه الباي ويقيله. أُحدث هذا المنصب سنة 1759 مع بداية حكم علي الثاني وكان رجب خزندار أول من يتولاه، ليصبح أول رئيس وزراء في تاريخ تونس.

احتكر المماليك ذوي الأصول الأجنبية هذا المنصب عند تأسيسه والذين جاءوا إلى تونس في سن مبكرة لخدمة العائلة المالكة والمخزن (النخبة السياسية)، مثل مصطفى خزندار وخير الدين باشا وغيرهم.

ويعتبر محمد العزيز بوعتور أول شخص من أصل تونسي يتولى هذا المنصب سنة 1882، وبالمناسبة، فهو صاحب أطول فترة كرئيس وزراء في تاريخ تونس بفترة تقارب 25 سنة، وقد أُعلنت الحماية الفرنسية في تونس خلال ولايته.

كان لرئيس الوزراء التونسي سلطة هامة في القرن التاسع عشر، حيث كان كل ما يتعلق بالعائلة المالكة محفوظًا في مكتبه وفقًا للمادة 2 من الدستور.[13]

يُعد رئيس الوزراء، استناداً إلى المادة 9 من الدستور، الموازنة التي تعرضها عليه وزارة المالية ويعرضها على مجلس النواب وفقًا للمادة 64.[13]

السلطة التشريعية

عدل

كان البرلمان التونسي يسمى بالمجلس الأكبر. وهي مؤسسة تأسست في عهد محمد الثالث في فترة تميزت باعتماد العديد من الإصلاحات، منها إعلان عهد الأمان (1857)، وجريدة الرائد التونسي (1860)[14] وإقرار الدستور (1861).

يتألف هذا المجلس وفقًا للمادة 44 من هذا الدستور من 60 عضوًا، منهم 20 عضوًا يتم اختيارهم من كبار الموظفين وكبار موظفي الدولة، و40 عضوًا يتم اختيارهم من الأعيان الذين لا يتقاضون أجور. وكان من أعضائه أحمد بن أبي الضياف وجوزيف رافو.[13]

وحُددت مهام المجلس في الفصل السابع من الدستور. وكان من أهم هذه المهام تشريع القوانين ومراجعتها وشرحها وتفسيرها، وإقرار الضرائب، ومراقبة الوزراء، ومناقشة الميزانية. وأكدت هذه المهام أهمية المجلس الأكبر باعتباره مؤسسة تشريعية ومالية وقضائية وإدارية في الوقت نفسه.[13]

أُلغي هذا المجلس في 1864 بعد ثورة المجبى.

السياسة

عدل
 
حمودة باشا ساهم في ازدهار بايلك تونس.

تطلبت سياسة الحسينيين توازنًا دقيقًا بين عدة أطراف متباينة: العثمانيون البعيدون، والنخبة الناطقة بالتركية في تونس، والتونسيين المحليين (سواء في المناطق الحضرية أو الريفية، والأعيان ورجال الدين، وملاك الأراضي وزعماء القبائل النائية). وقد تجنبوا التورط مع الدولة العثمانية. وبدلاً من ذلك، عُززت الروابط الدينية مع الخليفة، مما زاد من هيبة البايات وساعد في كسب موافقة العلماء المحليين واحترام الأعيان. واستمر تجنيد الإنكشاريين، ولكن مع تزايد الاعتماد على القوات المحلية القبلية. اقتصر الحديث بالتركية بين أفراد النخبة، مع ازدياد استخدام الدارجة التونسية في الهيئات الحكومية. حاز الكراغلة (من ذوي الأصول التركية والتونسية المختلطة) والأعيان التونسيين المحليين على قبول متزايد في المناصب العليا والمداولات. لكن البايات الحسينيين لم يتزوجوا من السكان المحليين؛ وبدلاً من ذلك كانوا يلجأون في كثير من الأحيان إلى طبقة المماليك للزواج. كما خدم المماليك في مناصب النخبة.[15] وقد جرى تقريب العلماء المحليين، من خلال تمويل التعليم الديني ورجال الدين. وعمل فقهاء محليون (من المذهب المالكي) في خدمة الحكومة. فيما هدأت ثائرة المرابطين الريفيين. واعتُرف بشيوخ القبائل وجرى دعوتهم لحضور المجالس. حظيت حفنة من العائلات البارزة، الناطقة بالتركية، بتفضيل خاص لدى النخبة، حيث مُنحت فرص الوظائف والأراضي، فضلاً عن مناصب بارزة في الحكومة، اعتمادًا على ولائهم لباي تونس.[16][17]

سلطة الباي

عدل

العلاقات مع أوروبا

عدل

أهمية البحرية التونسية

عدل

السياسة المالية

عدل

الإصلاحات الواسعة

عدل

سيادة الدولة

عدل

التجارة مع أوروبا

عدل

السياسة العسكرية

عدل

إلغاء العبودية

عدل

عهد الأمان 1857

عدل

الرائد التونسي 1860

عدل

دستور 1861

عدل

الإفلاس وإعلان الحماية

عدل

انظر أيضًا

عدل

المصادر

عدل
  1. ^ توماس شاو (16 يونيو 2022). "Map of the Kingdom of Tunis dating from 1743". Catalogue général. مؤرشف من الأصل في 2022-06-17.
  2. ^ Abadi, Jacob (2013). Tunisia Since the Arab Conquest: The Saga of a Westernized Muslim State (بالإنجليزية). Ithaca Press. pp. 229–230. ISBN:978-0-86372-435-0. Archived from the original on 2024-04-20.
  3. ^ Cooley, Baal, Christ, and Mohammed. Religion and Revolution in North Africa (New York 1965), pp. 193–196.
  4. ^ Richard M. Brace, Morocco Algeria Tunisia (Prentice-Hall 1964), pp. 36–37.
  5. ^ Jamil M. Abun-Nasr, A History of the Maghrib (Cambridge University 1971), pp. 278–282.
  6. ^ Jean Ganiage (1994). "Contemporary history of the Maghreb from 1830 to the present day" (بالفرنسية). Paris: Fayard.
  7. ^ Ali Mahjoubi (1977). "The establishment of the French protectorate in Tunisia" (بالفرنسية). Tunis: Faculty of Letters and Human Sciences of Tunis..
  8. ^ Abun-Nasr, A History of the Maghrib (Cambridge University 1971) p. 180.
  9. ^ ا ب أحمد بن أبي الضياف (1990). "Present of the men of our time: chronicles of the kings of Tunis and the fundamental pact". Tunis: Tunis Edition.
  10. ^ Perkins, Tunisia (Westview 1986) at 61–62.
  11. ^ Yves Lacoste / Camille Lacoste-Dujardin (1991). "The state of Maghreb" (بالفرنسية). Paris: La Découverte.
  12. ^ "How Tunisia lost its sovereignty in 1869". Jeune Afrique. 16 يونيو 2022. مؤرشف من الأصل في 2024-05-02.
  13. ^ ا ب ج د ه و ز "Tunisian constitution of 26 April 1861". Digithèque de matériaux juridiques et politiques. 16 يونيو 2022. مؤرشف من الأصل في 2023-04-19.
  14. ^ Jacques Michon; Jean-Yves Mollier (2001). Les mutations du livre et de l'édition dans le monde du XVIIIe siècle à l'an 2000. Actes du colloque international, Sherbrooke, 2000 (بالفرنسية). Montréal: Presses de l'université Lava. p. 353. ISBN:9782747508131. Archived from the original on 2023-04-16.
  15. ^ In Tunisian practice, non-Muslim slave youths were purchased in markets, educated with royal scions in high government service and in the Muslim religion, converted, given high echelon posts, and often married to royal daughters. Mamluks would number about 100. Perkins, Tunisia (Westview 1986) at 63.
  16. ^ Cf., Abun-Nasr, A History of the Maghrib (1971) at 182–185.
  17. ^ Perkins, Tunisia (Westview 1986) at 62–63, 66.