المملكة البطلمية

دولة قامت في مصر تحت الحكم اليوناني سنة 305ق.م و استمرت حتى سنة 30ق.م
Edit-clear.svg
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.تضم هذه المقالة مصادرَ مُستشهداً بها بشكلٍ عام أو بشكل غير دقيق، وبالتالي لا يمكن تحديد موقعها بسهولة في مصادرها. فضلًا، ساهم بتحسينها بعزو الاستشهادات إلى المصادر في متن المقالة.

المملكة البطلمية (play /ˌtɒləˈm.ɪk/; (باليونانية: Πτολεμαϊκὴ βασιλεία)‏[1] دولة هلنستية قديمة مقرها مصر. أسسها بطليموس الأول سوتر، رفيق الإسكندر الأكبر، عام 305 قبل الميلاد واستمرت حتى وفاة كليوباترا عام 30 قبل الميلاد. حكم البطالمة ما يقرب من ثلاثة قرون،[2] وبذلك كانوا أطول سلالة حاكمة في تاريخ مصر القديمة وآخرها.

المملكة البطلمية
Πτολεμαϊκὴ βασιλεία
→ Vergina Sun - Golden Larnax.png
 
→
Median Empire-en.svg
305 ق.م – 30 ق.م Vexilloid of the Roman Empire.svg ←
المملكة البطلمية
نسر زيوس
PtolemaicEmpireinArabic.PNG
المملكة البطلمية في 300 ق.م (بالأزرق)

عاصمة الإسكندرية
نظام الحكم ملكية هلنستية
اللغة الرسمية اللغة اليونانية
لغات مشتركة اللغة المصرية
الديانة
فرعون
بطليموس الأول (الأول) 305–283 ق.م
كليوباترا السابعة (الأخيرة) 51–30 ق.م
التاريخ
الفترة التاريخية كلاسيكية قديمة
التأسيس 305 ق.م
الزوال 30 ق.م
بيانات أخرى
العملة دراخما

اليوم جزء من
تمثال من المملكة البطلمية بالمتحف المصري.

غزا الإسكندر الأكبر مصر عندما كانت تحت سيطرة الفرس عام 332 قبل الميلاد في حملاته ضد الإمبراطورية الأخمينية. بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، انهارت إمبراطوريته وسط مطالبات المتنافسين من خلفاء طوائف الإسكندر -أقرب أصدقائه ورفاقه- لحكمها. ظفر بطليموس، وهو يوناني مقدوني ومن أكثر جنرالات الإسكندر الموثوق بهم والمقربين منه، بالسيطرة على مصر من خصومه وأعلن نفسه فرعونًا.[3][4] أصبحت الإسكندرية -مدينة يونانية أسّسها الإسكندر- العاصمة ومركزًا رئيسيًا للثقافة اليونانية والتعلم والتجارة على مدى القرون العديدة القادمة. في أعقاب الحروب السورية مع الإمبراطورية السلوقية -إحدى الدول الهلنستية المنافسة- امتدت مملكة البطالمة من شرق ليبيا إلى سيناء وجنوبًا إلى النوبة.

لإضفاء الشرعية على حكمهم والحصول على اعتراف المصريين الأصليين، تبنّى البطالمة لقب فرعون ورُسموا على المعالم العامة على الطراز واللباس المصري؛ بخلاف ذلك، حافظ النظام الملكي بصرامة على طابعه وتقاليده الهلنستية. سيطرت على المملكة بيروقراطيةٌ حكومية معقدة استغلت موارد البلاد الاقتصادية الهائلة لصالح الطبقة الحاكمة اليونانية التي هيمنت على الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية والتي نادرًا ما انخرطت في المجتمع والثقافة المصرية. ظل المصريون الأصليون مسيطرين على المؤسسات المحلية والدينية، وأدركوا السلطة في البيروقراطية تدريجيًا شريطة هلينتهم.[2] بدءًا من بطليموس الثاني فيلادلفوس، شرع البطالمة في تبني التقاليد المصرية، مثل الزواج من إخوتهم وفقًا لأسطورة أوزوريس، والمشاركة في الحياة الدينية المصرية. بُنيت معابد جديدة، ورُمّمت المعابد القديمة، وأغدقت الرعاية الملكية بسخاء على الكهنوت.

منذ منتصف القرن الثالث، كانت مصر البطلمية أغنى دول خلفاء الإسكندر وأقواها، والنموذج الرائد للحضارة الهلنستية. ابتداءً من منتصف القرن الثاني، أدى الصراع الأسري وسلسلة من الحروب الخارجية إلى إضعاف المملكة التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الجمهورية الرومانية. تورّطت مصر تحت حكم كليوباترا التي سعت إلى استعادة السلطة البطلمية في حرب أهلية رومانية، ما أدى في النهاية إلى غزوها من قبل روما باعتبارها آخر دولة هلنستية مستقلة. أصبحت مصر الرومانية واحدة من أغنى مقاطعات روما ومركزًا للثقافة الهلنستية، وظلّت اليونانية اللغة الرئيسية للحكومة حتى الفتح الإسلامي في عام 641 للميلاد. ظلّت الإسكندرية إحدى المدن الرائدة في البحر المتوسط حتى أواخر العصور الوسطى. [5]

التاريخعدل

تعد فترة الحكم البطلمي في مصر من الفترات الزمنية الأفضل توثيقًا في العصر الهلنستي، إذ عُثر على كمية وفيرة من ورق البردي والشقف الأثرية باللغتين اليونانية العامية المختلطة والمصرية. [6]

خلفيةعدل

في عام 332 قبل الميلاد، غزا الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا، مصر التي كانت في ذلك الوقت ساترابية تابعة للإمبراطورية الأخمينية تُعرف باسم الأسرة المصرية الحادية والثلاثين تحت حكم الإمبراطور أردشير الثالث.[7] زار ممفيس وسافر إلى كاهن آمون في واحة سيوة. أعلن الكاهن أنه ابن آمون.

استمال الإسكندر المصريين باحترامه لديانتهم، لكنه عيّن مقدونيين في جميع المناصب العليا تقريبًا في البلاد، وأسس مدينة يونانية جديدة تسمى الإسكندرية لتكون العاصمة الجديدة. أصبح بالإمكان عندئذ تسخير ثروة مصر لقيام الإسكندر بغزو بقية الإمبراطورية الأخمينية. في وقت مبكر من عام 331 قبل الميلاد، كان مستعدًا للرحيل، وقاد قواته إلى فينيقيا بعد أن عيّن كليومينس النقراطسي أميرًا حاكمًا على مصر في غيابه، لكن الإسكندر لم يعد إلى مصر قط.

التأسيسعدل

بعد موت الإسكندر في بابل عام 323 قبل الميلاد،[8] اندلعت أزمة على الخلافة بين جنرالاته. في البداية، حكم بيرديكاس الإمبراطورية كوصي على أخ الإسكندر غير الشقيق أريدايوس الذي أصبح فيليبوس الثالث المقدوني، ثم كوصي على كل من فيليبوس الثالث وابن الإسكندر، الإسكندر الرابع المقدوني، الذي لم يكن مولودًا بعد عند وفاة والده. عيّن بيرديكاس بطليموس -أحد رفقاء الإسكندر المقربين- ليكون ساتراب مصر. حكم بطليموس مصر منذ عام 323 قبل الميلاد باسم الملكين المشتركين بالحكم شكليًا، فيليبوس الثالث والإسكندر الرابع. ومع ذلك، حالما تفككت إمبراطورية الإسكندر الأكبر، أسس بطليموس نفسه كحاكم بجهوده الخاصة. نجح بطليموس في الدفاع عن مصر ضد غزو بيرديكاس عام 321 قبل الميلاد، وعزّز موقعه في مصر والمناطق المحيطة بها خلال حروب خلفاء طوائف الإسكندر (322-301 قبل الميلاد). في عام 305 قبل الميلاد، حصل بطليموس على لقب الملك. أسس -بصفته بطليموس الأول سوتر (المنقذ)- أسرة البطالمة التي حكمت مصر ما يقرب من 300 عام.

أُطلق على جميع الحكام الذكور في الأسرة الحاكمة اسم بطليموس، بينما فضّلت الأميرات والملكات اسم كليوباترا وأرسينوي وبيرينيكي. لأن الملوك البطالمة تبنوا التقليد المصري بالزواج من أخواتهم، حكم العديد منهم بالاشتراك مع زوجاتهم اللواتي كن أيضًا من العائلة المالكة. جعل هذا التقليد السياسةَ البطلمية منطويةً على سفاح القربى بصورة مثيرة للارتباك، وسيطر الضعف على البطالمة اللاحقين بشكل متزايد. كانت برينيكي الثالثة وبرينيكي الرابعة الملكتين البطلميتين الوحيدتين اللتين حكمتا بمفردهما رسميًا. شاركت كليوباترا الخامسة في الحكم مع أنثى أخرى هي برينيكي الرابعة. شاركت كليوباترا السابعة رسميًا في الحكم مع بطليموس الثالث عشر ثيوس فيلوباتور وبطليموس الرابع عشر وبطليموس الخامس عشر، لكنها حكمت مصر بمفردها بشكل فعال.

لم يُحدِث البطالمة الأوائل تغييرات على ديانة المصريين أو عاداتهم. قاموا ببناء المعابد المهيبة للآلهة المصرية وسرعان ما تبنوا المظهر الخارجي للفراعنة القدماء. في عهد بطليموس الثاني وبطليموس الثالث، كوفئ الآلاف من قدامى المحاربين المقدونيين بمنحهم الأراضي الزراعية، وأقام المقدونيون في المستعمرات والحاميات أو استقروا في القرى في جميع أنحاء البلاد. لم يشهد صعيد مصر -الأبعد عن مركز الحكومة- تأثرًا كبيرًا على الفور، مع أن بطليموس الأول أنشأ المستعمرة اليونانية المنشاة لتكون عاصمة الصعيد. ولكن التأثير اليوناني امتد في غضون قرن من الزمان في جميع أنحاء البلاد وأنتج التزاوج المختلط طبقة كبيرة من المتعلمين اليونانيين المصريين. ومع ذلك، ظل اليونانيون دائمًا أقلية تحظى بالامتيازات في مصر البطلمية، إذ عاشوا بموجب القانون اليوناني، وتلقوا التعليم اليوناني، وحوكموا في المحاكم اليونانية، وكانوا مواطنين في المدن اليونانية.

الازدهارعدل

بطليموس الأولعدل

هيمنت حروب خلفاء الإسكندر بين مختلف الدول التي خلفت إمبراطورية الإسكندر على الجزء الأول من حكم بطليموس الأول الذي تمثّل هدفه الأول في المحافظة على منصبه في مصر، والثاني في توسيع منطقة نفوذه. سيطر في غضون بضع سنوات على ليبيا وسوريا الجوفاء (ومن ضمنها يهودا) وقبرص. عندما حاول أنتيغونوس -حاكم سوريا- إعادة توحيد إمبراطورية الإسكندر، انضم بطليموس إلى التحالف ضده. في عام 312 قبل الميلاد، تحالف بطليموس مع سلوقس -حاكم بابل- وهزم ديمتريوس -ابن أنتيغونوس- في معركة غزة.

في عام 311 قبل الميلاد، عُقد سلام بين المقاتلين، ولكن الحرب اندلعت مرة أخرى في عام 309 قبل الميلاد، واحتل بطليموس كورنث وأجزاء أخرى من اليونان، على الرغم من أنه خسر قبرص بعد معركة بحرية عام 306 قبل الميلاد. بعدها حاول أنتيغونوس غزو مصر لكن بطليموس حصّن الحدود ضده. انضم بطليموس إلى التحالف عند تجدّده ضد أنتيغونوس في 302 قبل الميلاد، لكنه وجيشه لم يكونا حاضرين عندما هُزم أنتيغونوس وقُتل في معركة إبسوس. وبدلًا من ذلك، استغل الفرصة ليسيطر على سوريا الجوفاء وفلسطين وخرق بذلك الاتفاق الذي خصّص هذه المنطقة لسلوقس، وعليه مهّد الطريق للحروب السورية المستقبلية.[9] بعد ذلك حاول بطليموس عدم التدخل في الحروب البرية، لكنه استعاد قبرص عام 295 قبل الميلاد.

لمّا شعر بطليموس أن المملكة أصبحت آمنة، تشارك الحكم مع ابنه بطليموس الثاني من الملكة برينيكي في 285 قبل الميلاد. ربما كرّس فترة اعتزاله الحكم لكتابة تاريخ حملات الإسكندر التي اندثرت للأسف ولكنها كانت مصدرًا رئيسيًا لعمل آريانوس لاحقًا. توفي بطليموس الأول عام 283 قبل الميلاد عن عمر يناهز 84 عامًا، وأورث ابنه مملكة مستقرة ومتماسكة الحكم.

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. ^ ديودور الصقلي, Bibliotheca historica, 18.21.9
  2. أ ب "Ancient Egypt - Macedonian and Ptolemaic Egypt (332–30 bce)". Encyclopedia Britannica (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 29 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 08 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Robins, Gay (2008). The Art of Ancient Egypt (الطبعة Revised). United States: Harvard University Press. صفحة 10. ISBN 978-0-674-03065-7. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Hölbl, Günther (2001). A History of the Ptolemaic Empire. UK, USA, Canada: Routledge. صفحة 22. ISBN 978-0-415-23489-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Bagnall, Director of the Institute for the Study of the Ancient World Roger S. (2004). Egypt from Alexander to the Early Christians: An Archaeological and Historical Guide (باللغة الإنجليزية). Getty Publications. صفحات 11–21. ISBN 978-0-89236-796-2. مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Lewis, Naphtali (1986). Greeks in Ptolemaic Egypt: Case Studies in the Social History of the Hellenistic World. Oxford: Clarendon Press. pp. 5. (ردمك 0-19-814867-4).
  7. ^ Department of Ancient Near Eastern Art. "The Achaemenid Persian Empire (550–330 B.C.)". In Heilbrunn Timeline of Art History. New York: The Metropolitan Museum of Art, 2000–. http://www.metmuseum.org/toah/hd/acha/hd_acha.htm (October 2004) Source: The Achaemenid Persian Empire (550–330 B.C.) | Thematic Essay | Heilbrunn Timeline of Art History | The Metropolitan Museum of Art نسخة محفوظة 20 أكتوبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ Hemingway, Colette, and Seán Hemingway. "The Rise of Macedonia and the Conquests of Alexander the Great". In Heilbrunn Timeline of Art History. New York: The Metropolitan Museum of Art, 2000–. http://www.metmuseum.org/toah/hd/alex/hd_alex.htm (October 2004) Source: The Rise of Macedonia and the Conquests of Alexander the Great | Thematic Essay | Heilbrunn Timeline of Art History | The Metropolitan Museum of Art نسخة محفوظة 14 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Grabbe, L. L. (2008). A History of the Jews and Judaism in the Second Temple Period. Volume 2 – The Coming of the Greeks: The Early Hellenistic Period (335 – 175 BC). T&T Clark. ISBN 978-0-567-03396-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

كتابات أخرىعدل

  • Bingen, Jean. Hellenistic Egypt. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2007 (hardcover, ISBN 0-7486-1578-4; paperback, ISBN 0-7486-1579-2). Hellenistic Egypt: Monarchy, Society, Economy, Culture. Berkeley: University of California Press, 2007 (hardcover, ISBN 0-520-25141-5; paperback, ISBN 0-520-25142-3).
  • Bowman, Alan Keir. 1996. Egypt After the Pharaohs: 332 BC–AD 642; From Alexander to the Arab Conquest. 2nd ed. Berkeley: University of California Press
  • Chauveau, Michel. 2000. Egypt in the Age of Cleopatra: History and Society under the Ptolemies. Translated by David Lorton. Ithaca: Cornell University Press
  • Ellis, Simon P. 1992. Graeco-Roman Egypt. Shire Egyptology 17, ser. ed. Barbara G. Adams. Aylesbury: Shire Publications, ltd.
  • Hölbl, Günther. 2001. A History of the Ptolemaic Empire. Translated by Tina Saavedra. London: Routledge Ltd.
  • Lloyd, Alan Brian. 2000. "The Ptolemaic Period (332–30 BC)". In The Oxford History of Ancient Egypt, edited by Ian Shaw. Oxford and New York: Oxford University Press. 395–421

وصلات خارجيةعدل