بطليموس الثاني

بطليموس الثاني فيلادلفوس والتي تعني بطليموس المحب لأخته (308/309 ق.م.- يناير 246 ق.م.) ثاني ملوك الدولة البطلمية الذي حكم مصر من سنة 283 ق.م. إلى سنة 246 ق.م.، وهو ابن بطليموس الأول أحد قادة الإسكندر الأكبر ومؤسس الدولة البطلمية في مصر التي انفصل بها عن الإمبراطورية المقدونية بعد وفاة الإسكندر الأكبر، وأم بطليموس الثاني هي الملكة برنيكي الأولى ذات الأصول المقدونية أيضًا.

بطليموس الثاني
Ptolemy II MAN Napoli Inv5600.jpg
 

معلومات شخصية
الميلاد سنة 308 ق م  تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
كوس  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة سنة 246 ق م  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
الإسكندرية  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مواطنة مصر القديمة  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الزوجة أرسينوي الأولى
أرسينوي الثانية  تعديل قيمة خاصية (P26) في ويكي بيانات
أبناء بطليموس الثالث  تعديل قيمة خاصية (P40) في ويكي بيانات
الأب بطليموس الأول  تعديل قيمة خاصية (P22) في ويكي بيانات
الأم برنيكي الأولى  تعديل قيمة خاصية (P25) في ويكي بيانات
أخوة وأخوات
عائلة بطالمة  تعديل قيمة خاصية (P53) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة ملك  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات

خلال عصر بطليموس الثاني، كانت الإسكندرية في ذروة مجدها، كما اعتنى بمتحف ومكتبة الإسكندرية. انتهج بطليموس الثاني خلال عصره سياسة عدوانية توسّعية نجح في بعض مراحلها في ضمّ الجزر الإيجية والشام. بين سنتي 275-271 ق.م.، قاد بطليموس الثاني جيوشه لمحاربة السلوقيين في الحرب السورية الأولى، وضمّ قيليقية وكاريا، ولكنه فقد قورينا بعد خسارته أمام ماغاس أخيه غير الشقيق. وفي الحرب الخرموندية بين سنتي 267-261 ق.م.، واجه بطليموس الثاني الأنيغونيين من أجل السيطرة على الجزر الإيجية، وعاني من عدد من الانكسارات. ثم خاض الحرب السورية الثانية بين سنتي 260-253 ق.م. ضد السلوقيين التي فقد فيها معظم مكتسباته من الحرب السورية الأولى.

نشأته وبدايتهعدل

عملات نُقش عليها بطليموس الأول وبرنيكي الأولى والدي بطليموس الثاني (يسار)، وبطليموس الثاني وشقيقته زوجته أرسينوي الثانية (يمين)

بطليموس الثاني هو ابن بطليموس الأول من زوجته الثالثة برنيكي الأولى، وقد وُلد في جزيرة كوس سنة 309 ق.م. أو 308 ق.م.، خلال غزو أبوه لجزر بحر إيجة ضمن حروب خلفاء الإسكندر. كان لبطليموي الثاني شقيقتين أرسينوي وفيلوتيرا.[1][2] تعلّم بطليموس على يد عدد من أبرز مثقفي عصره منهم فيليتاس الكوسي واسطراطون اللميساكي.[3][4]

كما كان لبطليموس الثاني عدد من الإخوة غير الأشقاء.[5] وقد تولى اثنان من إخوته غير الأشقاء من زوجة أبيه يوريديس المُلك وهما بطليموس كيراونوس وميلياغر اللذان حكما مقدونيا القديمة.[6] كما كان لبطليموس الثاني إخوة غير أشقاء من والدته من زوجها الأول فيليب، وهم ماغاس البُرقي وأنتيغون الإبيري وبيروس الإبيري.[2]

وقت ولادة بطليموس الثاني، كان أخوه غير الشقيق بطليموس كيراونوس هو ولي العهد المفترض. ولما كبًر بطليموس، دار صراع بينهما حول خلافة أبيهما، نتج عنه رحيل بطليموس كيراونوس عن مصر سنة 287 ق.م. وفي 28 مارس سنة 284 ق.م.، أعلن بطليموس الأول ابنه بطليموس الثاني ملكًا بعد أن رفعه ليًشاركه المُلك.[7][8] كانت الوثائق الصادرة في تلك الفترة تُسمّيه «الملك بطليموس بن بطليموس» لتُميّزه عن أبيه. شارك بطليموس الثاني أبيه الحكم حتى وفاة أبيه سنة 282 ق.م. يزعم أحد المصادر القديمة أن بطليموس الثاني قتل والده، ولكن بقية المصادر تقول بأن الوفاة كانت لتقدمه في العمر، وهو ما يبدو مقبولاً نظرًا لكونه كان في منتصف الثمانينيات من عمره.[9][8][notes 1]

عصرهعدل

أرسينوي الأولى وأرسينوي الثانيةعدل

استمر الصراع على الملك بين بطليموس الثاني وأخيه غير الشقيق بطليموس كيراونوس إلى ما بعد وفاة أبيهما بطليموس الأول. ربما كان الصراع بينهما سببًا في إعدام اثنين من إخوته غير الأشقاء (كانا غالبًا شقيقي كيراونوس)، وذلك سنة 281 ق.م.[10][11][12] كان كيراونوس قد توجّه بعد رحيله عن مصر إلى بلاط ليسيماخوس حاكم تراقيا وغرب الأناضول. دار هناك جدل في بلاط ليسيماخوس حول دعم كيراونوس أم لا؟ من جانب، كان ليسيماخوس نفسه متزوّجًا من أرسينوي الثانية شقيقة بطليموس الثاني من أبيه وأمه منذ سنة 300 ق.م. ومن جانب آخر، كان أغاثوكليس ابن ليسيماخوس وولي عهده متزوجًا من ليساندرا شقيقة كيراونوس من أبيه وأمه. اختار ليسيماخوس أن يدعم بطليموس الثاني، ثم عضّد من تحالفه معه بعد أن زوّج ابنته أرسينوي لبطليموس الثاني بين سنتي 284-281 ق.م.[13]

استمر الجدل في بلاط ليسيماخوس حول دعم أي من الأخوين بطليموس الثاني أم كيراونوس، مما أفضى إلى إعدام أغاثوكليس ثم انهيار مملكة ليسيماخوس سنة 281 ق.م. حوالي سنة 279 ق.م.، عادت أرسينوي الثانية إلى مصر، وهناك تصادمت مع زوجة أخيها أرسينوي الأولى. وفي حدود سنة 275 ق.م.، اتهمت أرسينوي الأولى بالتآمر ونُفيت إلى مدينة قُفط جنوب مصر. ربما سنة 273 ق.م. أو 272 ق.م.، تزوّج بطليموس الثاني من شقيقته الكبرى أرسينوي الثانية. ورغم أن زواج الأشقاء كان من عادات الفراعنة المعروفة، إلا أن الأمر كان صادمًا للإغريق واعتبروا ذلك زنا محارم. تعرّض الشاعر سوتاديس الذي سخر من هذا الزواج للنفي ثم الاغتيال.[14] ربما لم يكن زواجهما زواجًا كاملاً بالمعنى المتعارف عليه، حيث لم يُسفر الزواج عن أطفال.[15] دافع شاعر آخر وهو ثيوقريطس عن الزواج بعدما قارنه بزواج الإله زيوس من شقيقته الكبرى الإلهة هيرا.[16] أسّس هذا الزواج لنموذج زواج تكرّر مرارًا بعد ذلك في البلاط البطلمي.[12]

تعرّض أبناء أرسينوي الأولى الثلاث الذين كان من بينهم ولدها الذي أصبح مستقبلاً بطليموس الثالث للاستبعاد من خلافة أبيهم بعد نفي والدتهم.[17] ويبدو أن بطليموس الثاني قد جعل من ابنه بالتبني بطليموس التيلميسي ابن شقيقته أرسينوي الثانية من زوجها السابق ليسيماخوس وليًا لعهده، بل وأجلسه إلى جواره على العرش سنة 267 ق.م. بعد وفاة أرسينوي الثانية. وظلّ بطليموس التيلميسي إلى جوار بطليموس الثاني حتى تمرّده سنة 259 ق.م.[18][notes 2] بعد وقوع هذا التمرد، أعاد بطليموس الثاني الحق في الخلافة لأبناء أرسينوي الأولى.[17]

الصراع مع السلوقيين وقورينا (281-275 ق.م.)عدل

 
عملة أنطيوخوس الأول

ساند بطليموس الأول صديقه سلوقس الأول حتى أسس مملكته في بلاد الرافدين، لكن علاقتهما أصابها الجفاء بعد معركة إبسوس سنة 301 ق.م.، بعد أن طالب كلامها بأحقيته في حكم بلاد الشام. وقتئذ، احتل بطليموس جنوب الشام حتى النهر الكبير الجنوبي، فيما سيطر سلوقس على الأراضي إلى الشمال من ذلك الحدّ. وطوال حياتيهما، لم يلجأ الملكان للحرب، ولكن مع وفاة بطليموس سنة 282 ق.م. وسلوقس سنة 281 ق.م. تغيّرت الأمور.

أمضى أنطيوخوس الأول بن سلوقس سنوات يصارع المتمردين، ثبّت فيها مُلكه الذي ورثه عن أبيه. استغل بطليموس الثاني ذلك ليتوسّع على حساب السلوقيين، وهو ما ذكرته مصادر تلك الفترة، فاستولى على ساموس وميليتوس وكاريا وليقيا وبامفيليا وربما قيليقية. لم يعترض أنطيوخوس الأول على خسائره تلك سنة 279 ق.م.، وعزم على تعزيز قواته من أجل استعادة تلك الأراضي.[19]

بدايةً، تحالف أنطيوخوس مع ماغاس حاكم قورينا أخي بطليموس الثاني لأمه الذي كان أعلن نفسه ملكًا على قورينا حوالي سنة 300 ق.م.، وذلك عن طريق تزويج ابنته «أباما» لماغاس سنة 275 ق.م.[20] وبعد فترة وجيزة، قرّلا ماغاس غزو مصر، وتوجّه إلى الإسكندرية، ولكنه اضطر للانسحاب بعدما شنّ النوميديون هجومًا على قورينا. في الوقت نفسه، انشغل بطليموس الثاني بتمرد 4,000 من جنوده الغاليين المرتزقة، لكنه نجح في السيطرة عليهم، ونفاهم إلى جزيرة صحراوية قاحلة في نهر النيل حيث أباد بعضهم بعضًا أو ماتوا جوعًا.[21] أسعد بطليموس الثاني هذا الانتصار، فقد نجح فيما عجز عنه العديد من معاصريه من الملوك أمام غزوات الغاليين في اليونان وآسيا الصغرى.[22][23][24]

غزو النوبة (275 ق.م. تقريبًا)عدل

تصادم بطليموس الثاني مع مملكة النوبة بعدما طالب كلا منهما بأحقيته في منطقة «أرض الثلاثين ميل» الواقعة في المنطقة الحدودية بينهما بين الشلالين الأول والثاني بين أسوان ووادي حلفا اليوم. كان النوبيون يستخدمون تلك المنطقة كقاعدة لحملاتهم التي غزو منها جنوب مصر.[25] حوالي سنة 275 ق.م.، غزت قوات بطليموس الثاني النوبة، وضم الاثني عشر ميلاً الشمالية من المنطقة المتنازع عليها.[26] مدح شاعر البلاط البطلمي ثيوقريطس الغزو، كما خلّد بطليموس الثاني ذكر هذه الحملة بنقشها على جدران معابد فيلة.[27][28] كانت المنطقة التي ضمّها بطليموس الثاني غنية بمناجم الذهب خاصة في وادي العلاقي الذي أسس فيه بطليموس الثاني مدينة سمّاها «برنيكي بانخريسوس» لتكون قاعدة لمشروع التعديني الكبير هناك.[29] كان الذهب المستخرج من تلك المنطقة أحد الدعائم الأساسية لازدهار وقوة الدولة البطلمية في القرن الثالث قبل الميلاد.[28]

الحرب السورية الأولى (274-271 ق.م.)عدل

ربما بسبب تحالف أنطيوخوس الأول مع ماغاس، شنّ بطليموس الثاني الحرب على أنطيوخوس الأول سنة 274 ق.م. عندما غزا سوريا السلوقسية. وبعد الانتصارات الأوليّة، انهزمت قوات بطليموس أمام أنطيوخوس في معركة أجبرتهم على العودة إلى مصر. كانت الحرب وشيكة، وقضى بطليموس شتاء 274/273 ق.م. يُعزّز دفاعاته شرق دلتا النيل. ورغم ذلك، لم يهاجم السلوقيون مصر. عانى السلوقيون من مشكلات مالية ووجود طاعون، مما دفع أنطيوخوس في سنة 271 ق.م.، للتخلّى عن فكرة الحرب وقبل بالسلام مع العودة إلى الوضع ما قبل الحرب، وأقيمت الاحتفالات في مصر بهذا النصر الكبير.[30]

مستعمرات البحر الأحمرعدل

 
 
أرسينوي
 
ميوس هورموس
القواعد البطلمية الرئيسية على البحر الأحمر

جدّد بطليموس المشاريع المصرية السابقة للوصول إلى البحر الأحمر. في القرن الساس قبل الميلاد، شقّ دارا الأول بالقرب من تل بسطة نحو خليج السويس - مرورًا ببيتوم وبحيرة التمساح والبحيرات المرة -. في زمن بطليموس الثاني، كانت تلك القناة قد انطمرت. طهّر بطليموس تلك القناة وأعاد تشغيلها نحو سنة 269 ق.م.، كما أسس مدينة «أرسينوي» عند مصب تلك القناة في خليج السويس. ومن هناك، ابتعث حملتين استكشافيتين نحو الشاطئين الشرقي والغربي للبحر الأحمر اتجها جنوبًا وصولاً إلى مضيق باب المندب. أسس قائدي تلك الحملات سلسلة من 270 قاعدة بحرية عبر الشواطئ، بعضها نمت حتى أضحت من المراكز التجارية الهامة.[31]

في الساحل المصري، أضحت فيلوتيرا وميوس هورموس وبرنيكي تروغلوديتيكا من المحطات الهامة في طريق القوافل التي تمر عبر الصحراء المصرية وموانئ رئيسية للتجارة عبر المحيط الهندي التي نمت بعدئذ على مدى القرون الثلاثة التالية. وإلى الجنوب منها كان هناك ميناء «بطلوميس ثيرون» (ربما بالقرب من بورتسودان الحالية) الذي استخدم كقاعدة لجمع الفيلة. وهناك كانت الفيلة البالغة تُقتل من أجل العاج، أما الصغار فكان يتم تدريبهم لتصبح فيلة حربية.s.[32][33]

أما على الشاطئ الشرقي، كانت الموانئ الرئيسية في «برنيكي» (العقبة/إيلات اليوم)[34] و«أمبيلون» (بالقرب من جدة اليوم). سمحت تلك المستعمرات للبطالمة بالوصول إلى طرق قوافل تجارة التوابل والعطور التي كان يسيطر عليها الأنباط، الذين أصبحوا من الحلفاء المقربين للبطالمة.[31]

الحرب الخرموندية (267-261 ق.م.)عدل

طوال الفترة الأولى من حكم بطليموس الثاني، كانت مصر القوة البحرية الأبرز في شرق البحر المتوسط. امتد النفوذ البطلمي من كيكلادس إلى سمدرك في شمال إيجة. بل ودخلت البحرية البطلمية البحر الأسود دعمًا لمدينة بيزنطة الحرة.[35] تمكن بطليموس من متابعة سياسته التدخلية دون أي مُتحدٍ، نظرًا للحرب الأهلية طويلة الأمد في مقدونيا القديمة التي خلّفت فراغًا في السلطة في شمال إيجة. لم يدم هذا الفراغ طويلاً، فبعد تتويج أنيغونوس الثاني غوناتاس ملكًا على مقدونيا سنة 272 ق.م. وبعدما وسّع أنتيغونوس نفوذه في البر الرئيسي لليونان، نصّب بطليموس الثاني وأرسينوي الثانية نفسيهما كمدافعين عن "حرية اليونان" من العدوان المقدوني. دشّن بطليموس تحالفات مع المدينتين اليونانيتين الأقوى أثينا وأسبرطة.[36]

تحالف السياسي الأثيني خرمونيدس إضافيًا مع إسبرطة سنة 269 ق.م.[37] وفي نهاية سنة 268 ق.م.، أعلن خرمونيدس الحرب على أنتيغونوس الثاني. أبحر باتروكليس قائد الإسطول البطلمي إلى بحر إيجة سنة 267 ق.م.، وعسكر في جزيرة كيا. ومن هناك، أبحر إلى أتيكا سنة 266 ق.م. ويبدو أن خطته كانت بأن يلتقي بالجيش الإسبرطي، ومن ثمّ استخدام قواتهم المشتركة لعزل وطرد الحاميات الأنتيغونية في سونيون وبيرايوس التي كانت تهدّد الأثينيين. إلا أن الجيش الإسبرطي لم يتمكن من تجاوز أتيكا وفشلت الخطة.[38][39] وفي حدود سنة 265 أو 264 ق.م.، حاول آريوس الأول ملك إسبرطة عبور برزخ كورنث مرة أخرى لمساعدة الأثينيين المحاصرين، لكن أنتيغونوس الثاني ركّز قواته ضده وهزم الأسبرطيين، وقُتل آريوس الأول نفسه في المعركة.[40] وبعد حصار طويل، أُجبر الأثينيون على الاستسلام لأنتيغونوس في أوائل سنة 261 ق.م. هرب خرمونيدس وأخوه غلوكون اللذان قادا الأثينيين في الحرب إلى الإسكندرية، حيث رحب بطليموس بهما في بلاطه.[41]

 
 
كيوس
 
ميثانا
 
إيتانوس
 
ثيرا
 
معركة كوس
المراكز البطلمية الحصينة في بحر إيجة بعد الحرب الخرموندية

وعلى الرغم من وجود الأسطول البطلمي بقيادة باتروكلوس، يبدو أن بطليموس الثاني تردّد في الانغماس كليّا في الصراع الدائر في بر اليونان الرئيسي. لم يكن سبب تردده معروفًا، ولكن في السنوات الأخيرة للحرب كانت مشاركة بطليموس محصورة في دعم المدن الإغريقية ماديًا والمشاركة بأسطوله.[42][43] يزعم المؤرخ غونتر هولب بأن البطالمة كان تركيزهم على منطقة شرق بحر إيجة حيث كان أسطولهم متمركزًا، كما سيطروا على أفسس وربما لسبوس سنة 262 ق.م.[36] يُعتقد أن التدخّل البطلمي في تلك الحرب انتهى بعد معركة كوس، وإن كان ذلك محل جدل بين المؤرخين. لا يُعرف الكثير عن تلك المعركة سوى أن أنتيغونوس الثاني قاد أسطوله الأقل عددًا وهزم به الأسطول البطلمي. اختلف المؤرخون في تحديد زمن معركة كوس، فزعم بعضهم مثل هانز هوبن أن المعركة وقعت ضمن الحرب الخرموندية نحو سنة 262 أو 261 ق.م.، وأن قائد البطالمة كان باتروكليس. فيما زعم آخرون أن المعركة دارت سنة 255 ق.م. وقت الحرب السورية الثانية.[44][45][46]

أنهت الحرب الخرموندية ومعركة كوس السيادة البحرية البطلمية في بحر إيجة،[45] كما أنهت قيادة البطالمة لرابطة سكان الجزر للسيطرة على الجزر السيكلادية. إلا أنها هذا الصراع لم يُنه تمامًا التواجد البطلمي في بحر إيجة حيث ظلت القواعد البحرية التي بناها البطالمة في كيوس وميثانا تحت سيطرتهم حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، فيما ظلت قواعد سانتوريني وإيتانوس في كريت في حوزتهم حتى سنة 145 ق.م.[47]

الحرب السورية الثانية (260-253 ق.م.)عدل

 
عملة أنطيوخوس الثاني ثيوس

حوالي سنة 260 ق.م.، اندلعت الحرب مرة أخرى بين بطليموس الثاني والسلوقيين الذين أصبح ملكهم أنطيوخوس الثاني. كان سبب اندلاع الحرب هذه المرة تنافس الملكين على السيطرة على مدن غرب آسيا الصغرى، وخاصة ميليتوس وإفسُس. كانت شرارة اندلاع الحرب بتمرد بطليموس الابن الذين كان يقود الأسطول البطلمي ضد أنيغونوس الثاني. كان بطليموس الابن وحلفاؤه قد سيطروا على الأراضي البطلمية غرب آسيا الصغرى وبحر إيجة. استغل أنطيوخوس الثاني هذا التمرد، وأعلن الحرب على بطليموس الثاني، وانضمت إليه جزيرة رودس.[48]

تضاربت شهادات المؤرخين حول أحداث تلك الحرب نظرًا لتعدد مسارح أحداثها واندلاع أحداثها في أوقات متعددة.[49]

  • بين سنتي 259-255 ق.م.، انهزم الأسطول البطلمي بقيادة خرمونيدس في معركة بحرية في إفسس. مما مهد لسيطرة أنطيوخس الثاني على المدن البطلمية في البحر الأيوني: إفسس وميليتوس وساموس. تشير الكتابات التأريخية لتلك الفترة أن سيطرة أنطيوخوس على تلك المناطق كان بين سنتي 254-253 ق.م.[49]
  • غزا بطليموس الثاني سورية سنة 257 ق.م.، غير أنه ليس معروفًا نتائج حملته تلك. ومع نهاية الحرب، كان بطليموس قد فقد مناطق في بامفيليا وقيليقية، لكنه لم يفقد أي من أراضيه في سورية جنوب النهر الكبير الجنوبي.[49]
  • من المحتمل، وليس المؤكد، أن أنتيغونوس كان لا زال في حالة حرب ضد بطليموس الثاني خلال تلك الفترة، وأن انتصاره البحري الكبير في معركة كوس كان سنة 255 ق.م. تزامن مع الحرب السورية الثانية.[49]

في سنة 253 ق.م.، تفاوض بطليموس الثاني من أجل السلام، وعرض التنازل عن قطاع كبير من أراضيه في آسيا الصغرى لأنطيوخوس. تم إقرار السلام مع زواج أنطيوخوس من برنيكي فيرنوفيروس ابنة بطليموس الثاني سنة 252 ق.م.، وقدّم بطليموس الثاني الكثير من التنازلات للسلوقيين كهدية عُرس لهذا الزواج.[50][49] وبعد نهاية الحرب، وفي يوليو سنة 253 ق.م. سافر بطليموس الثاني إلى ممفيس. وهناك كافأ بطليموس جنوده بأن منحهم أراضٍ كثيرة من المستصلحة حول بحيرة قارون في مدينة الفيوم. أصبحت تلك المنطقة مقاطعة جديدة سُمّيت «المقاطعة الأرسينوية» تكريمًا لذكرى أرسينوي الثانية.[51]

بقية عصره ووفاته (252-246 ق.م.)عدل

بعد الحرب السورية الثانية، ركّز بطليموس مرة أخرى على بحر إيجة والبر الرئيسي لليونان. حوالي سنة 250 ق.م.، هزمت قوات بطليموس أنتيغونوس في معركة بحرية.[52] وفي السنة التالية، أعلن بطليموس في احتفالية في ديلوس، استمرار تدخّل قواته في سيكلادس، على الرغم من فقدانه مسبقًا لسيطرته عليها سياسيًا وقتئذ. وفي الوقت ذاته، كان بطليموس على اقتناع بدفع معونات كبيرة لاتحاد آخاين من خلال مبعوثهم أراطوس. كان اتحاد آخاين وقتئذ تحالفًا صغير نسبيًا من المدن الدول الصغيرة شمال غرب بيلوبونيز، ولكن بمساعدة أموال بطليموس، وسّع أراطوس الاتحاد خلال الأربعين سنة التالية ليشمل كل بيلوبونيز تقريبًا ليصبح تهديدًا حقيقيًا للأنتيغونيين في بر اليونان الرئيسي.[53]

وفي نهاية سنة 250 ق.م.، وجّه بطليموس جهوده للوصول إلى تسوية مع أخيه غير الشقيق ماغاس حاكم قورينا، واتفقا على أن يتزوج ابن بطليموس الثاني وولي عهده بطليموس الثالث من برنيكي الثانية ابنة ماغاس الوحيدة.[54] ورغم وفاة ماغاس بعد الاتفاق مباشرة، رفضت أبامي أرملة ماغاس تنفيذ الاتفاق، ودعت الأمير الأنتيغوني ديميتريوس العادل إلى قورينا ليتزوج من برنيكي. استطاع ديميتريوس السيطرة على قورينا بمساعدة من أبامي، ولكنه اغتيل لاحقًا على يد برنيكي.[55] تشكلت حكومة جمهورية بقيادة القورينيين إكديلوس وديموفانيس تولّت إدارة قورينا حتى زواج برنيكي من بطليموس الثالث الذي تمّ سنة 246 ق.م. بعد صعود بطليموس الثالث على العرش.[53]

توفي بطليموس الثاني في 28 يناير 246 ق.م.، وخلفه ابنه بطليموس الثالث.[53][56]

نظام حكمهعدل

عبادة الحاكمعدل

كان بطليموس الثاني سببًا في تحوّل البطالمة من عبادة الإسكندر الأكبر التي أسس لها بطليموس الأول كدين رسمي لدولة البطالمة. بعد وفاة بطليموس الأول وتولي بطليموس الثاني الحكم بمفرده، أعلن بطليموس الثاني والده ووالدته برنيكي الأولى آلهة، وأعلنهما الإلهين المنقذين. حوالي سنة 272 ق.م.، أعلن بطليموس الثاني نفسه وزوجته شقيقته أرسينوي الثانية آلهة، ووصفهما بالإلهين الأخوين. وأصبح كاهن عبادة الإسكندر الأكبر، كاهنًا لعبادة الإسكندر الأكبر والإلهين الأخوين. ثم أصبحت تلك عادة ملكية يضاف إلى لقب الكاهن كل زوجين ملكيين منذئذ وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي. وفي الرسومات الفنية التي تُخلّد الآلهة، أضيفت إلى بطليموس الثاني سمات إلهية كهرّاوة هرقل وقناع رأس الفيل الذي ارتبط ارتدائه بالإسكندر الأكبر، بينما تُصوّر أرسينوي الثانية بزوجين من القرون مع قرن كبش صغير خلف الأذن.[57] أضاف بطليموس أيضًا لعدد من أقاربه الصفة الإلهية. فبعد وفاتها سنة 269 ق.م.، كرّم بطليموس شقيقته زوجته أرسينوي الثانية بجعلها إلهة بمفردها، وليس كسابق ذلك معه كإلهين أخوين، وأمر بإضافة تمثال لها في كل معابد مصر، كمعبودة خاصة لتلك المعابد تُعبد إلى جوار آلهة تلك المعابد. مما جعلها مع الوقت من الآلهة المفضلة عند المصريين في العصر البطلمي. جعل بطليموس الثاني أيضًا من شقيقته الأخرى فيلوتيرا إلهة. بل وأضاف إلى محظيته بيليستيخي صفة القداسة، وأصبحت تُشبّه باللإلهة أفروديت.[58][57]

منذ سنة 279 أو 278 ق.م.، أقيم احتفال كل أربع سنوات في الإسكندرية تخليدًا لذكرى بطليموس الأول. استغل بطليموس الثاني تلك المناسبة لاستعراض ما وصلت إليه الدولة البطلمية من عظمة وثروة. أسهب المؤرخ كاليخينوس الرودسي في وصف أحد تلك الاحتفالات ذاكرًا ضخامة وعظمة تلك الاحتفالات، فذكر أن الاحتفال تضمّن وليمة كبيرة شملت 130 شخص في جناح ملكي كبير، إضافة إلى مسابقات رياضية. كما اشتمل أيضًا على مواكب فردية لتكريم كل إله، بدءً من فوسفوروس، ثم الإلهين المنقذين بطليموس الأول وبرنيكي الأولى، كما احتوى موكب ديونيسوس على دزينات من المراكب الاحتفالية التي يسحب كل منها مئات الأشخاص، ويحمل كل منها تمثال ديونيسوس طوله يتجاوز الأربع أمتار مع العديد من جرار النبيذ والرسومات الأسطورية التي يتحرك بعضها أوتوماتيكيًا والمئات من الرجال الذين يرتدون أزياء أتباع ديونيسوس ساتير وسيلينوس ومايناد. يليهم 24 عربة تسحبها الفيلة تحمل أسود ونمور وفهود وجمال وظباء وحُمُر وحشية ونعام ودب وزرافة ووحيد القرن.[59] كانت معظم الحيوانات أزواج - أكثرها النعام ثمانية أزواج - وكان معظم العربات يسحبها فيل واحد، أما التي تحمل التماثيل الذهبية ذات المترين طولاً ربما يسحبها أربعة.[60] وفي نهاية الموكب تسير القوات التي كانت تتشكل من 57,600 من المشاة و23,200 من الفرسان. وتم توزيع أكثر من 2,000 طالنط عل الحضور في سخاء.

كان الموكب يبدأ من الإسكندرية، ثم يتكرر في مناطق أخرى في الإمبراطورية البطلمية. فكان ينطلق موكب جزر بحر إيجة البطلمية من ديلوس بدءً من سبعينيات القرن الثالث قبل الميلاد. كما كانت الاحتفالات تحدث في قبرص في لابيثوس، وفي ميثيمنا في لسبوس وسانتوريني، وأحيانًا في ليميريا في ليقيا.

المذهب الفرعوني والديانة المصريةعدل

 
تمثال من الجرانيت لبطليموس الثاني في هيئته الفرعونية. متحف والترز، بالتيمور.

سار بطليموس الثاني على نهج أبيه في تقديم نفسه في الهيئة الفرعونية التقليدية، وفي دعم كهنة الديانة المصرية، وقد خلّدت اثنان من اللوحات التذكارية الهيروغليفية. فأظهرت لوحة منديس أداء بطليموس طقوس عبادة الإله الكبش بانيبجيدت بعد تتوجه. كما سجلت لوحة بيتوم افتتاح بطليموس الثاني معبد بيتوم سنة 279 ق.م. خلدت اللوحات أيضًا إنجازاته في استعادة التماثيل الدينية من السلوقيين من خلال حملته العسكرية سنة 274 ق.م.، وشبّهت السلوقيين بأعداء الوطن كالهكسوس والآشوريين والفرس.[61]

مواقع إنشاءات بطليموس الثاني

كجزء من رعايته للدين المصري والنخبة الكهنوتية، قام بطليموس الثاني بتمويل أعمال بناء واسعة النطاق في المعابد في جميع أنحاء مصر. أمر بطليموس بإنشاء قلب معبد إيزيس في فيلة في عهده، وخصص الضرائب التي تم تحصيلها من منطقة «أرض الثلاثين ميل» التي فتحها قبل سنوات لأعمال البناء في المعبد. وعلى الرغم من أن المعبد كان موجودًا منذ القرن السادس قبل الميلاد، إلا أن عناية بطليموس به هي التي حولته إلى واحد من أهم المعابد في مصر.[62]

بالإضافة إلى ذلك، بدأ بطليموس العمل في عدد من المواقع الأخرى، منها (من الشمال إلى الجنوب):

الإدارةعدل

كانت الإدارة البطلمية لمصر ذات نظام بيروقراطي معقد. تأسس معظم هيكل النظام الإداري في عهد بطليموس الأول، ولكن أقدم وصف لذلك النظام فترجع إلى بردية من عهد بطليموس الثاني. يترأس النظام في الإسكندرية مجموعة صغيرة من المسئولين يختارهم الملك، ويشملون كاتب الرسائل وهو المسئول الدبلوماسي، والحاكم الإداري الرئيسي، وكاتب المراسيم الملكية، والقادة الرئيسيون، وجابي الضرائب وحاكم المقاطعات وهو المنصب الذي شغله أبولونيوس معظم عصر بطليموس الثاني بين سنتس 262-245 ق.م. وقد بقي جانب كبير من أرشيف السكرتير الشخصي لبطليموس زينون الكاونوسي. فأصبح من المراجع الرئيسية للباحثين المعاصرين حول كيفية إدارة البطالمة للريف.[70][71]

قسّم البطالمة مصر إلى 39 مقاطعة سمّوها نوم "Nome"، حملت نفس أسماء وحدود المقاطعات الفرعونية تقريبًا. كان لكل مقاطعة ثلاث مسئولين حاكم النوم الذي كان مسؤولاً عن الإنتاج الزراعي، والجابي الذي كان مسؤولاً عن الشؤون المالية، والحاكم الإداري الملكي الذي كان مسؤولاً عن مسح الأراضي وحفظ السجلات. كان الثلاث مسئولون يتبعون إداريًا جابي الضرائب وحاكم المقاطعات الرئيسي في الإسكندرية، وكانوا متساوون في الرتبة، كان ذلك يهدف لأن يراقب كل منهم الآخرين، فلا يستطيع أي منهم أن ينفرد بالسلطة في المقاطعة، ويهدد السلطة الملكية. كما كان لكل قرية قائد وحاكم إداري، يتبع كل منهما حاكم النوم والحاكم الإداري على الترتيب. من خلال هذا النظام، كان هناك تسلسل قيادي بدءً من الملك وصولاً إلى مسئولي كل قرية من قرى مصر التي كان عددها نحو ثلاثة آلاف قرية. كما كان لكل مقاطعة قائد عسكري كان مسؤولًا عن القوات المتمركزة في المقاطعة، ويتبع الملك مباشرة.[70][71]

كان الهدف الرئيسي لهذا النظام الإداري استخلاص أكبر قدر ممكن من الثروة من الأرض، بحيث يمكن استغلالها ملكيًا، لا سيما أوقات الحرب. ظلت هذا النظام يعمل بكفاءة في عصر بطليموس الثاني. ثم صدرت بردية تجديد للقوانين مع بداية الحرب السورية الثانية سنة 259 ق.م. لزيادة العائدات الضريبية. حدّدت البردية نظامًا ضريبيًا لزراعات الخمر والفاكهة وزيت الخروع. كما سمح للأفراد العاديون دفع مبلغ محدد للملك مقدمًا مقابل الحق في الإشراف على تحصيل الضرائب (على الرغم من أن التحصيل الفعلي كان يتم من قبل المسؤولين الملكيين)، حيث كان بإمكان هؤلاء الأفراد الحصول على أي فائض من أموال الضرائب التي تم تحصيلها كأرباح.[72] تلا إصدار تلك البردية إجراء جرد عام سنة 258 ق.م. تم خلاله مسح جميع أنحاء مصر لتحديد كمية الأراضي وطرق الري والقنوات والغابات داخل المملكة ومقدار الدخل الذي يمكن جمعه منها.[72] بُذلت جهود كبيرة لزيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في مصر، لا سيما من خلال استصلاح كميات كبيرة من الأراضي حول بحيرة قارون في الفيوم. وقد قام بطليموس لاحقًا بتوزيع هذه الأرض على الجنود كإقطاعيات زراعية سنة 253 ق.م.[72] كما سجلت البردية محاولات جابي الضرائب الرئيسي أبولونيوس لتأسيس نظام نقدي لتداول المحاصيل، لا سيما زيت الخروع. إضافة إلى تلك الإصلاحات الزراعية، أنشأ بطليموس الثاني أيضًا عمليات واسعة لتعدين الذهب في النوبة بوادي العلاقي وفي الصحراء الشرقية في أبو زوال.

العلوم والثقافةعدل

كان بطليموس الثاني راعيًا متحمّسًا للعلوم، فاهتم بتوسيع مكتبة الإسكندرية، وموّل الأبحاث العلمية. كما أنفق على شعراء مثل كاليماخوس وثيوقريطس وأبولونيوس الرودسي وبوسيديبوس، فأنتجوا روائع من الشعر الهلنستي ومنها قصائد المديح في الأسرة البطلمية. ومن العلماء الذين رعاهم بطليموس الرياضياتي إقليدس والفلكي أرسطرخس الساموسي. ويُعتقد أنه دفع للمؤرخ مانيتون ليكتب كتابه عن تاريخ مصر، ربما بهدف جعل الثقافة المصرية مفهومة لحكامها الجدد.[73]

كما زعمت رسالة أرسطياس الزائفة أن بطليموس هو من طلب ترجمة الكتاب العبري إلى اليونانية القديمة المسماة بالنسخة السبعينية.[74] وإن كانت تلك الرواية غير دقيقة تاريخيًا، فعلى الأرجح أن الترجمة اليونانية للكتاب المقدس العبري قد تمت على يد يهود الإسكندرية في عملية طويلة الأمد، وليس من خلال ترجمة واحدة.

العلاقات مع غرب المتوسطعدل

يًشاع أن بطليموس الثاني وهييرو الثاني ملك سرقوسة كانا على علاقة جيدة خاصة، بدليل وجود تبادل تجاري وثقافي بين الإسكندرية وسرقوسة. تأثر هييرو بأساليب الإدارة البطلمية، فصاغ نظامه الضريبي وفق النموذج البطلمي. وكان اثنان من أبرز رجال البلاط البطلمي وهما الشاعر ثيوقريطس والرياضياتي أرخميدس أصولهم من سرقوسة.[75] وهناك دلائل تشير إلى أن بطليموس الثاني قام بتمويل صعود هييرو الثاني إلى السلطة من بينها عملات برونزية ذات ختم بطلمي سُكّت بين سنتي 271-265 ق.م. في صقلية. يُعتقد أن مجموعة منها سُكّت سنة 276 ق.م. خلّفها بيروس الإبيري بعد انسحابه من صقلية. والأخرى مسكوكة سنة 265 ق.م. مع اندلاع الحرب البونيقية الأولى.[76]

أقام بطليموس الثاني علاقات جيدة مع قرطاجنة، على النقيض من والده، الذي كاد أن يتحارب معهم ذات مرة على الأقل. قد يكون سبب ذلك للضغط على ماغاس القوريني الذي كانت له حدود مع القرطاجينيين.[77] كما كان بطليموس أول حاكم مصري يقيم علاقات رسمية مع الرومان. أرسل بطليموس الثاني سفارة إلى روما سنة 273 ق.م. لتدشين علاقة صداقة مع الرومان.[78] وضعت تلك الصداقتين بطليموس الثاني سنة 264 ق.م. أمام اختبار حقيقي بعدما اندلعت الحرب البونيقية الأولى بين قرطاجنة وروما، إلا أن بطليموس الثاني اختار الحياد في هذا النزاع، ورفض طلب قرطاجي مباشر للحصول على مساعدة مالية.[79][77]

العلاقات مع الهندعدل

ذكر المؤرخ بلينيوس الأكبر أن بطليموس الثاني سفيرًا يدعى ديونيسيوس إلى بلاط الإمبراطورية الماورية في باتاليبوترا في الهند،[80] على الأرجح إلى الإمبراطور أشوكا.[81] كما ورد ذكر بطليموس الثاني في مراسيم أشوكا كأحد الذين دعاهم أشوكا إلى البوذية.[82]

زواجاته وأبنائهعدل

تزوج بطليموس زوجته الأولى أرسينوي الأولى بنت ليسيماخوس بين سنتي 284-281 ق.م.، وكانت أمًا لأبنائه الشرعيين:[83][84]

الاسم صورة الميلاد الوفاة ملاحظات
بطليموس الثالث   بين سنتي 285-275 ق.م. أكتوبر/ديسمبر 222 ق.م. خلف والده في الملك سنة 246 ق.م.
ليسيماخوس 221 ق.م.
برنيكي فيرنوفيروس 275 ق.م. تقريبًا سبتمبر/أكتوبر 246 ق.م. تزوجت ملك السلوقيين أنطيوخوس الثاني.

بعد طلاقه من أرسينوي الأولى في سبعينيات القرن الثالث قبل الميلاد، تزوج بطليموس الثاني من شقيقته الكبرى أرسينوي الثانية أرملة ليسيماخوس حوالي سنة 273 ق.م. لم يرزق الأخوان بذرية، إلا أنه في ستينيات القرن الثالث قبل الميلاد، نُسب أبناء أرسينوي الأولى بأرسينوي الثانية.[85]

كان لبطليموس الثاني عدد من المحظيات. يقال أن له ابنًا غير شرعي يدعى بطليموس أندروماخو من محظية تدعى بيليستيخي.[86] ومن محظياته أغاثوكليا وأغلياس وابنة ميغاكليس وحاملة الكؤوس كلينو وديديمي وعازفة القيثارة غلوس وعازفتي الفلوت منيسيس وبوثيني والممثلة ميرتيون وستراتونيس الليبية.[56]

طموحاته وأحلامهعدل

كان لديه العديد من الطموحات بأن يجعل الإسكندرية من المدن الشهيرة من الناحيتين الفنية والتجارية. فأجرى الكثير من التحسينات على ميناء الإسكندرية وأن يرجع لمصر مجدها. و قرر أنشاء فنار الإسكندرية لإرشاد السفن وكانت أول منارة في العالم والتي تعد من عجائب الدنيا السبع القديمة.

بنى بطلميوس الثاني منارة الإسكندرية من عجائب الدنيا السبع وكانت تسمى فاروس "Pharos"، موقعها كان على طرف شبه جزيرة فاروس وهي المكان الحالي لقلعة قايتباي في المدينة. تعتبر أول منارة في العالم أقامها سوسترات في عهد "بطلميوس الثاني" عام 280 ق.م وترتفع 120 مترا ودمرت فيما بعد في زلزال عنيف ضرب الإسكندرية عام 1303 م.

انظر أيضًاعدل

ملاحظاتعدل

  1. ^ رجّح المؤرخ س. بينيت أن وفاة بطليموس الأول كانت بين أبريل ويونيو 282 ق.م. قديمًا، كان هناك اعتقاد أن الوفاة كانت في يناير 282 ق.م.، وذلك وفقًا لما ذكره المؤرخ أ. صامويل في كتابه Ptolemaic Chronology.
  2. ^ هناك جدل حول بطليموس الذي جلس على العرش إلى جوار بطليموس الثاني، أكان هو ابن بطليموس بالتبني أم ابنه بطليموس الثالث أم ابن آخر لبطليموس الثاني.

مراجععدل

  1. ^ Clayman، Dee L. (2014). Berenice II and the Golden Age of Ptolemaic Egypt. Oxford University Press. صفحة 65. ISBN 9780195370881. 
  2. أ ب Berenice I at Livius.org نسخة محفوظة 17 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Konstantinos Spanoudakis (2002). Philitas of Cos. Mnemosyne, Supplements, 229. Leiden: Brill. صفحة 29. ISBN 90-04-12428-4. 
  4. ^ Hölbl 2001، صفحة 26
  5. ^ Ogden، Daniel (1999). Polygamy Prostitutes and Death. The Hellenistic Dynasties. London: Gerald Duckworth & Co. Ltd. صفحة 150. ISBN 07156 29301. 
  6. ^ Macurdy، Grace Harriet (1985). Hellenistic Queens (الطبعة Reprint of 1932). Ares Publishers. ISBN 0-89005-542-4. 
  7. ^ Hölbl 2001، صفحات 24–5
  8. أ ب Bennett، Chris. "Ptolemy I". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 11 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  9. ^ Murder: Cornelius Nepos XXI.3; Illness: Justin 16.2.
  10. ^ Pausanias 1.7.1
  11. ^ Bennett، Chris. "Argaeus". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 11 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  12. أ ب Hölbl 2001، صفحة 36
  13. ^ Hölbl 2001، صفحة 35
  14. ^ Athenaeus Deipnosophistae 14.621a-b
  15. ^ Scholia on Theocritus 17.128; Pausanias 1.7.3
  16. ^ Theocritus Idyll 17
  17. أ ب Bennett، Chris. "Arsinoe II". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 5 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  18. ^ Bennett، Chris. "Ptolemy "the son"". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 3 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  19. ^ Hölbl 2001، صفحة 38
  20. ^ Pausanias 1.7.3
  21. ^ Hinds، Kathryn (September 2009). Ancient Celts: Europe's Tribal Ancestors. Marshall Cavendish. صفحة 38. ISBN 978-0-7614-4514-2. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2020. 
  22. ^ Pausanias 1.7.2; Callimachus Hymn 4.185-7, with Scholia
  23. ^ Hölbl 2001، صفحة 39
  24. ^ Mitchell، Stephen (2003). "The Galatians: Representation and Reality". In Erskine، Andrew. A Companion to the Hellenistic World. Oxford: Blackwell. صفحات 280–293. 
  25. ^ Referenced in a papyrus: SB 5111 نسخة محفوظة 14 أكتوبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Agatharchides FGrH 86 F20; Diodorus Siculus Bibliotheca 1.37.5
  27. ^ Theocritus Idyll 17.87
  28. أ ب Hölbl 2001، صفحة 55
  29. ^ Diodorus, Bibliotheca 3.12; Pliny the Elder Natural History 6.170. Excavations of the city have been undertaken: Castiglioni، Alfredo؛ Castiglioni.، Andrea؛ Negro، A. (1991). "A la recherche de Berenice Pancrisia dans le désert oriental nubien". Bulletin de la Sociéte française d'égyptologie. 121: 5–24. 
  30. ^ Hölbl 2001، صفحة 40
  31. أ ب Hölbl 2001، صفحة 56
  32. ^ Agatharchides F86; Strabo Geography 16.4.8; Pliny the Elder, Natural History 6.171
  33. ^ Hölbl 2001، صفحة 57
  34. ^ Josephus Antiquities of the Jews 8.163-164
  35. ^ Stephanus of Byzantium s.v. Ἄγκυρα; Dionysius of Byzantium, On the Navigation of the Bosporus 2.34.
  36. أ ب Hölb 2001، صفحات 40–41
  37. ^ Byrne، Sean. "IG II3 1 912: Alliance between Athens and Sparta". Attic Inscriptions Online (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 11 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 أكتوبر 2019. 
  38. ^ Hauben 2013
  39. ^ O'Niel 2008، صفحات 74–76
  40. ^ O'Neil 2008، صفحات 81–82.
  41. ^ Hölb 2001، صفحة 41
  42. ^ Hauben 2013، صفحة 61.
  43. ^ O'Neil 2008، صفحات 83–84.
  44. ^ O'Neil 2008، صفحات 84–85.
  45. أ ب Hauben 2013، صفحة 62.
  46. ^ Hölb 2001، صفحة 44
  47. ^ Hölb 2001، صفحات 42–43
  48. ^ Hölbl 2001، صفحات 43–44
  49. أ ب ت ث ج Hölbl 2001، صفحة 44
  50. ^ Porphyry FGrH 260 F 43
  51. ^ Hölbl 2001، صفحة 61
  52. ^ Letter of Aristeas 180; Josephus, Antiquities of the Jews 12.93
  53. أ ب ت Hölbl 2001، صفحات 44–46
  54. ^ Justin 26.3.2
  55. ^ Justin 26.3.3-6; Catullus 66.25-28
  56. أ ب Bennett، Chris. "Ptolemy II". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 2 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  57. أ ب Holbl 2001، صفحات 94–98
  58. ^ Plutarch Moralia 753F
  59. ^ Callixenus FGrH 627 F2 = Athenaeus, Deipnosophists, 5.196a-203be; detailed studies in: Rice، E. E. (1983). The grand procession of Ptolemy Philadelphus. Oxford: Oxford University Press.  and Hazzard، R. A. (2000). Imagination of a monarchy : studies in Ptolemaic propaganda. University of Toronto Press. صفحات 60–81. ISBN 9780802043139. 
  60. ^ Scullard, H.H The Elephant in the Greek and Roman World Thames and Hudson. 1974 pg 125 "At the head of an imposing array of animals (including...)"
  61. ^ Holbl 2001، صفحة 81 & 84
  62. ^ Holbl 2001، صفحة 86
  63. أ ب ت ث ج Holbl 2001، صفحات 86–87
  64. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحة 105. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  65. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحة 113. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  66. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحة 111. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  67. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحة 142. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  68. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحات 151–152. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  69. ^ Wilkinson، Richard H. (2000). The Complete Temples of Ancient Egypt. London: Thames & Hudson. صفحة 164. ISBN 9780500283967. مؤرشف من الأصل في 20 يناير 2020. 
  70. أ ب Hölbl 2001، صفحات 58–59
  71. أ ب Bagnall، Roger؛ Derow، Peter (2004). The Hellenistic Period: Historical Sources in Translation (الطبعة 2). Malden, MA: Blackwell. صفحات 285–288. 
  72. أ ب ت Hölbl 2001، صفحات 62–63
  73. ^ Hölbl 2001، صفحات 63–65
  74. ^ Smith, Prof. Barry D. (2 September 2010). "Jewish History from Alexander to the Death of Seleucus IV Eupator (333-175 BCE)". The Intertestamental Period. Crandall University. مؤرشف من الأصل في 23 يونيو 2012. اطلع عليه بتاريخ 14 أغسطس 2012. 
  75. ^ De Sensi Sestito، Giovanna (1995). "Rapporti tra la Sicilia, Roma e l'Egitto". In Caccamo Caltabiano، Maria. La Sicilia tra l’Egitto e Roma: la monetazione siracusana dell’età di Ierone II. Messina: Accademia peloritana dei pericolanti. صفحات 38–44 & 63–64. 
  76. ^ Wolf، Daniel؛ Lorber، Catharine (2011). "The 'Galatian Shield without Σ' Series". The Numismatic Chronicle. 171: 7–57. 
  77. أ ب Holbl 2001، صفحة 54
  78. ^ Dionysius of Halicarnassus Roman Antiquities 14.1; Livy Periochae 14.
  79. ^ Appian Sicelica 1
  80. ^ Mookerji 1988، صفحة 38.
  81. ^ Pliny the Elder, "The Natural History", Chap. 21 نسخة محفوظة 2013-07-28 على موقع واي باك مشين.
  82. ^ Edict Nb13 (S. Dhammika)
  83. ^ "Pharaohs of Ancient Egypt". Ancient Egypt Online. مؤرشف من الأصل في 4 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ May 22, 2013. 
  84. ^ Bennett، Chris. "Ptolemy II". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 2 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  85. ^ Bennett، Chris. "Arsinoe II". Egyptian Royal Genealogy. مؤرشف من الأصل في 5 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2019. 
  86. ^ Ptolemy Andromachou by Chris Bennett نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2019 على موقع واي باك مشين.
سبقه:
بطليموس الأول
فرعون
الأسرة البطلمية بمصر
285 ق.م.-247 ق.م.
لحقه:
بطليموس الثالث