افتح القائمة الرئيسية
دير القديس جيروم في لشبونة وهو من مواقع التراث العالمي.

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي أكبر طائفة مسيحية في البرتغال. وفقًا لتعداد السكان عام 2011 قال 81.0% من السكان أنهم كاثوليك،[1] توجد في البلاد أيضًا أقليات مسيحية أخرى تصل نسبتها إلى حوالي 3.3% ويتوزعون بين الكنائس البروتستانتية والمورمونية والأرثوذكسية وشهود يهوه.

كانت الكاثوليكية ولأمد طويل الدين الرئيسي في البرتغال، وتُعرف البرتغال بتراثها الكاثوليكي الثقافي والغنيّ، حيث تمتلك البرتغال ثقافة كاثوليكية غنيَّة فهي مثل نظيراتها من الكنائس الأوروبية تملك مجموعة واسعة من الفنون والموسيقى المسيحيَّة، وتشرف الكنيسة البرتغاليَّة على واحد من أكبر مستودعات للعمارة الدينية والفنيَّة في العالم. كما وتربع على الكرسي الرسولي بابوين برتغاليين وهم داماسوس الأول ويوحنا الحادي والعشرون. أنجبت البرتغال العديد من القديسين الكاثوليك ومن بين الأكثر شهرة في العالم المسيحي أنطونيو من لشبونة ونونو ألفاريز بيريرا.

يُعد القديس أنطونيو من لشبونة هو القديس شفيع البرتغال. تعود أغلب العطل والمهرجانات والتقاليد البرتغالية إلى أصل أو دلالة مسيحية. على الرغم من أن العلاقات بين الدولة البرتغالية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية ودية ومستقرة عموماً منذ السنوات الأولى للأمة البرتغالية إلا أن قوة هذه العلاقات شهدت تقلبات عبر التاريخ. في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، تمتعت الكنيسة بكل من الغنى والقوة النابعين من دورها في استعادة الهوية القومية البرتغالية وارتباطها الوثيق بنظام التعليم في البرتغالي، بما في ذلك أولى الجامعات. أدى نمو الإمبراطورية البرتغالية وراء البحار إلى جعل المبشرين وكلاء هامين في استعمار البلاد الجديدة من خلال التبشير والتعليم في جميع القارات المأهولة.

تاريخعدل

العصور المبكرةعدل

 
بازيليكا بوم خيسوس في مدينة براغا.

دخلت المسيحية إلى ما هو الآن البرتغال عندما كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية في النصف الأول من الألفية الأولى. كانت المقاطعات الرومانية في لوسيتانيا (التي ضمت معظم الأراضي البرتغالية جنوب نهر دورو) وغاليسيا (شمال نهر دورو) المراكز المسيحية الأولى. خلال هذه الفترة أصبحت براكارا أوغوستا (مدينة براغا الحديثة) واحدة من أهم المراكز الأسقفية، جنبا إلى جنب مع سانتياغو دي كومبوستيلا. وقد تعزز الوجود المسيحي في المنطقة مغ القبائل القوطية حيث كان القوط بدايةً على المذهب الآريوسي الذي يقول بِالطبيعة الواحدة لِلمسيح،[2] على أنَّ المذهب الخلقيدوني الذي كان يُدين بِطبيعتين لِلمسيح كان مُنتشرًا في أواسط العامَّة من غير القوط. ولم يفرض القوط مذهبهم، فكان أفراد كُل مذهب يُمارسون شعائرهم الدينيَّة في كنائسهم الخاصَّة بِحُريَّة، بِمُساعدة رجال الدين التابعين لهم.

وأدرك أحد مُلوك القوط، وهو ريكَّاريد الأوَّل (586–601م)، عندما حاول إصلاح أوضاع الدولة، وقد اعترضته هذه الظاهرة الدينيَّة الانقساميَّة التي أدَّت إلى حُدوث مُشكلات بين السُلطة والكنيسة؛ أنَّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بِتوحيد المذهب الديني، فاتخذ الخلقيدونيَّة مذهبًا رسميًّا وحيدًا لِلبلاد. وهكذا أعلن مجمع طُليطلة الديني الذي انعقد في سنة 587م تخلِّي ريكَّارد عن المذهب الآريوسي واعتناقه المذهب الخلقيدوني، وتبعهُ في هذا التحوُّل سائر القوط، فتوحَّدت الكنيسة الهسپانيَّة تحت ظل الملكيَّة القوطيَّة. أعقب هذا التحوُّل المذهبي تبنِّي اللُغة اللاتينيَّة كلُغة رسميَّة في هسپانيا، وتوثَّقت نتيجة ذلك العلاقات مع البابويَّة التي أضحى تأثيرها كبيرًا في شؤون البلاد، كما أصبح لِأُسقُف طُليطلة مركزٌ هام لا يقل عن مركز الملك نفسه. ولعبت مدينة براغا دورًا هامًا في التاريخ الديني لهذه الفترة.

شهدت المسيحية انخفاض في جنوب البرتغال أثناء الحكم المغاربي في عصر الأندلس، ابتداءًا من عام 711 مع الغزو الأموي للمنطقة، وبقي معظم السكان يتبعون المسيحية وفقًا للطقوس الموزاربية. أما في الشمال، فقد قدمت المسيحية القاعدى الثقافيَّة والدينيَّة التي ساعدت البرتغال على أن تكون كيانًا مميزًا، على الأقل منذ استعادة بورتو في عام 868 من قبل فيمارا بيريس، مؤسس مقاطعة البرتغال الأولى. وعلى نفس الحال، كانت المسيحية إحدى العوامل التي سعت إلى استرداد الأراضي البرتغالية. ومن هنا كانت المسيحية والكنيسة الكاثوليكية من أُسس الأمة البرتغالية، وهي نقطة شكلت علاقات ثابتة بين الإثنين.

حروب الإستردادعدل

 
دير المسيح في تومار، بناه فرسان الهيكل.

خلال فترة حروب الإسترداد، سيطر المسيحيون الأوروبيون على شبه الجزيرة الإيبيرية من المرابطين المسلمين. في عام 868، تم تشكيل أولى مقاطعات البرتغال. يعتبر عادة الانتصار على المسلمين في معركة أوريكي عام 1139 المناسبة التي حولت مقاطعة البرتغال من إقطاعية لمملكة ليون إلى مملكة البرتغال المستقلة. وتأسست الدولة البرتغالية الحديثة في عام 1139 من قبل أفونسو أنريكي كونت البرتغال، أعلن أفونسو أنريكي رسميًا استقلال البرتغال عندما أعلن نفسه ملكاً على البرتغال في 25 يوليو 1139 بعد معركة أوريكي. واعترف به عام 1143 ألفونسو السابع ملك ليون وقشتالة وفي 1179 من قبل البابا الكسندر الثالث. اندفع أفونسو أنريكي وخلفائه مدعومين بنظام الرهبانية العسكري جنوبًا لطرد المسلمين، حيث كانت مساحة البرتغال نصف مساحتها الحالية. في 1249 انتهى التوسع البرتغالي مع الاستيلاء على الغارف بقيادة ألفونسو الثالث على الساحل الجنوبي مما أعطى البرتغال حدودها في الوقت الحاضر مع استثناءات طفيفة. وساعد الصليبيون على إعادة الإستيلاء على الأراضي البرتغاليَّة، والتي انتهت في عام 1249.

طوال العصور الوسطى، تحوّل بعض اليهود والمسلمين في بعض الأحيان إلى المسيحية، وفي العديد من الأحيان كان ذلك نتيجة لضغوط مادية واقتصادية واجتماعية أو الإكراه. في عام 1497 أزدادت أعداد المسيحيين الجدد مع اجبار المسلمون واليهود التحول للمسيحية أو مواجهة الطرد. وتشير احصائيات إلى تحول أكثر من 200,000 يهودي للمسيحية في القرن الخامس عشر، في حين تعرض للطرد بين 40,000 إلى 100,000 يهودي.[3] في الوقت نفسه وعلى الرغم من اصدار أوامر بطرد اليهود من البرتغال في عام 1496، الا أنه لم يسمح إلا لعدد قليل منهم بالرحيل، وأجبر الباقي على التحول للمسيحية.[4] وفي العقود التالية، قادت البرتغال استكشاف العالم وبدأ عصر الاستكشاف. أصبح الأمير هنري الملاح ابن الملك جواو الأول، الراعي الرئيسي في هذا المسعى. وبذلت الكنيسة الكاثوليكية دور بازر خلال عصر الاستكشاف؛ حيث مع توسع الإمبراطورية البرتغالية من أوائل القرن الخامس عشر فصاعدًا نشطت البعثات الكاثوليكيَّة في المستعمرات البرتغالية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

عصر الإمبراطورية البرتغاليةعدل

 
لوحة تصور لقاء الملك البرتغال جواو الثالث مع المبشر فرنسيس كسفاريوس.

على الرغم من أن العلاقات بين الملكيَّة البرتغالية والكنيسة الكاثوليكية كانت ودية عمومًا ومستقرة، فإن قوة الكنيسة النسبية تقلبت. في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، تتمتعت الكنيسة بكل من الثروات والسلطة النابعة من دورها في حروب الإسترداد ودورها الوثيق مع القومية البرتغالية القديمة. لكن تضاءل موقف الكنيسة تجاه الدولة لفترة من الزمن، لكنها أستعادت دورها مع نمو الإمبراطورية البرتغالية في الخارج حيث أعتبر المبشرين عوامل مهمة للإستعمار.

جلب توميه دي سوزا أول حاكم عام للبرازيل، أول مجموعة من اليسوعيين إلى المستعمرة. وكان اليسوعيون يمثلون الجانب الروحي للمؤسسة، وكان من المقرر أن يلعبوا دورًا مركزيًا في التاريخ الإستعماري للبرازيل. حيث كان نشر الإيمان الكاثوليكي مبررًا هامًا للفتوحات البرتغالية، ودُعم اليسوعيون رسميًا من قبل الملك البرتغالي، الذي أمر توميه دي سوزا أن يقدم لهم كل الدعم اللازم لتنصير الشعوب الأصلية. وقام أوائل اليسوعيين، بقيادة الراهب مانويل دا نوبريغا، ومن بينهم شخصيات بارزة مثل خوان دي أزبيلكويتا نافارو، وليوناردو نونيس، وفي وقت لاحق خوسيه دي أنشيتا، بإنشاء أول بعثة يسوعية في مدينة سلفادور وفي ساو باولو. وشارك اليسوعيون في تأسيس مدينة ريو دي جانيرو في عام 1565.

 
مدرسة وكليَّة اليسوعيين في ساو سيباستياو: لعب اليسوعيين أدورًا هامة في مجال التعليم في البرتغال.

حتى القرن الخامس عشر، احتل بعض اليهود أماكن بارزة في الحياة السياسية والإقتصادية البرتغالية. وكان للعديد منهم أيضا دور نشط في الثقافة البرتغالية، وبحلول هذا الوقت، كانت لشبونة وإيفورا موطنًا للمجتمعات اليهودية الهامة. في عام 1497 طردت البرتغال اليهود في حين أن من أراد البقاء أجبر على التحول للمسيحية. أنشأ الملك جواو الثالث ملك البرتغال ديوان التحقيق البرتغالي (بالبرتغالية: Inquisição Portuguesa) سنة 1536، وكان واحدًا من ثلاث محاكم تفتيش (دواوين تحقيق) نشأت في العالم المسيحي في العصور الوسطى، إلى جانب ديوان التحقيق الإسباني وديوان التحقيق الروماني. نظمت محاكم التفتيش البرتغالية أول موكب أوتو دا في في البرتغال سنة 1540، وامتد نشاطها إلى المستعمرات البرتغالية، ومنها البرازيل والرأس الأخضر وغوا، وظلت تمارس تفتيشها في العقائد حتى سنة 1821.[5]

 
كنيسة دي ساو روك في لشبونة؛ والتي تعكس ثروة ونفوذ الكنيسة خلال الحقبة الإستعماريَّة.

سمحت السلطات الملكية لليسوعيين السيطرة المطلقة على النظام التعليمي، وخلال القرن السابع عشر، ظهر عدد من الرسامين والموسيقيين اليسوعيين البرتغاليين البارزين، وكذلك اللغويين، الذين وضعوا معاجم للغات الإسبانية والبرتغالية ما كرّس تحولها إلى لغات مستقلة عن اللاتينية. في الصين، ترجم اليسوعيون إلى الصينية مؤلفات علمية عديدة، لاسيّما تلك المتعلقة بالرياضيات، واطلعوا الصينيين على الاكتشافات الحديثة آنذاك كالفرجارات والمؤقتات والمارايا الأفقية، كما حققوا عملاً جغرافيًا ضخمًا، وبحسب شهادة معاصرة "لا تزال خرائط اليسوعيين تثير إعجاب الاختصاصيين المعاصرين".[6]

في القرن الثامن عشر، أصبحت المشاعر المعادية للكنيسة قوية، ومن أبرز الأحداث المعادية للكنيسة كان طرد رجل الدولة ماركيز دي بومبال اليسوعيين من البلاد في 1759، قد قدم بومبال العديد من الإصلاحات الإدارية الأساسية، والتعليمية، والاقتصادية، والكنسية مبررًا إياها باسم "العقل" مما كان له دور فعال في دفع عجلة العلمنة. كما وقام بتجمييد العلاقات مع الكرسي الرسولي في روما، ونقل التعليم تحت سيطرة الدولة. وتمت الإطاحة بماركيز دي بومبال في نهاية، وتم إبطال العديد من إصلاحاته، ولكن مكافحة معاداة رجال الدين ظلت قوة في المجتمع البرتغالي. وفي عام 1821، ألغيت محاكم التفتيش البرتغالية، وحظرت المؤسسات الدينية، وفقدت الكنيسة الكثير من ممتلكاتها. تحسنت العلاقات بين الكنيسة والدولة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولكن موجة جديدة من معاداة رجال الدين ظهرت مع إنشاء جمهورية البرتغال الأولى في عام 1910.

من أبرز مآثر الإمبراطورية البرتغالية ونشاط البعثات الكاثوليكيَّة هو أنّ عدد البلدان من الناطقة بالبرتغالية مثل أنغولا، والبرازيل، والرأس الأخضر، وموزامبيق وساو تومي وبرينسيبي وتيمور الشرقية هي بلدان ذات أغلبية كاثوليكية.[7] كما وتضم ولاية غوا الهنديَّة، والتي جزءًا من الإمبراطورية البرتغالية، أقلية كاثوليكية كبيرة.[8]

في 1 فبراير 1908، اغتيل الملك كارلوس الأول ملك البرتغال وولي عهده الأمير لويس فيليبي في لشبونة. في عام 1910، خلعت الثورة الملكية البرتغالية الملك الأخير مانويل الثاني. وتم فصل الكنيسة عن الدولة رسميًا وذلك خلال جمهورية البرتغال الأولى (1910-1926)؛ وكان رجال السياسة في جمهورية البرتغال الأولى من العلمانيين المتشددين، وحاولوا في اتباع التقليد الليبرالي المتمثل في القضاء على الدور القوي للكنيسة الكاثوليكية.

العصور الحديثةعدل

 
صورة لجاسينتا وفرانسيسكو ولوسيا التي ظهرت لهم مريم العذراء، في مدينة فاطمة عام 1917، وفقًا للمعتقدات الكاثوليكية.

يشير المؤرخ ستانلي باين إلى أن "غالبية الجمهوريين اتخذوا موقفهم بأن الكاثوليكية هي العدو الأول للفردي من الطبقة الوسطى، ويجب القضاء على نفوذها في البرتغال".[9] تحت قيادة أفونسو استهدفت كوستا، وزير الحكومة آنذاك، قامت الثورة ضد الكنيسة الكاثوليكية حيث نهبت الكنائس، وهوجمت الأديرة، وتعرض رجال الدين للمضايقات، وقد أظهرت أغلب النخب في ذلك الوقت قدرًا كبيرًا من التطرف العلماني، فحظرت تدريس الدين في المدارس، واضطهدت المتدينين الكاثوليك بشدة. وهكذا أصبح للنظام الجمهوري أعداء كثر في طبقات مختلفة من الشارع البرتغالي.[10] وفي 10 أكتوبر - أي بعد خمسة أيام من تنصيب الجمهورية - قررت الحكومة الجديدة إلغاء جميع الرهبانيات والمؤسسات الدينية. وتم طرد جميع المقيمين في المؤسسات الدينية ومصادرة بضائعهم. واضطر اليسوعيون إلى التخلي عن الجنسية البرتغالية. وفي 3 نوفمبر سن قانون يشرع الطلاق، ثم كانت هناك قوانين تعترف بشرعية الأطفال المولودين خارج إطار الزوجية، وتفوض بإحراق الجثث، وعلمنة المقابر، وقمع التعليم الديني في المدارس، وحظر ارتداء الكاسوك. وبالإضافة إلى ذلك، منعت رنين أجراس الكنيسة، وقمعت الإحتفالات العامة خلال الأعياد الدينية. وقد توجت هذه السلسلة من القوانين التي أصدرها أفونسو كوستا بقانون الفصل بين الكنيسة والدولة، الذي صدر في 20 أبريل 1911.

أعاد نظام إستادو نوفو اليمني في الفترة من 1932 إلى 1974 الكاثوليكية كدين رسمي للبلاد،[11] وشهدت الكنيسة إحياء خلال حكم رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو سالازار. حيث كان أنطونيو سالازار نفسه متدين جدًا ومفعم بالمبادئ الكاثوليكية. وقبل دراسته للقانون، كان صديقًا لمانويل غونكالفس سيريجيرا، بطريرك لشبونة لاحقًا. وأدعى سالازار أن نظام إستادو نوفو يقوم على المبادئ الكاثوليكية التقليدية، مع التركيز على النظام والإنضباط. وكانت الأسرة والرعية والمسيحية هي أساس الدولة. إلا أن سالازار تجاوزت هذه المبادئ إلى حد كبير، وأقام ديكتاتورية شاملة. وساعدَ تأييد نظامه أيضًا التسامح مع الكنيسة الكاثوليكية، وإعادة الإعتبار الجزئي لجموع المتدينين.

في عام 1940، تم التوقيع على كونكوردات العلاقات بين البرتغال والفاتيكان. وضم التوقيع أن تكون الكنيسة "منفصلة" عن الدولة وأن تتمتع بموقف خاص. وتم منح الكنيسة الكاثوليكية السيطرة الحصرية على التعليم الديني في المدارس العامة. وأسثني رجال الدين الكاثوليك من الإنخراط في القوات المسلحة. وأصبح الطلاق، الذي أقرته جمهورية البرتغال الأولى، غير قانوني بالنسبة لأولئك المتزوجين حسب طقوس الكنيسة، ولكنه ظل قانونيًا فيما يتعلق بالزواج المدني. وقد أعطيت الكنيسة "شخصية قانونية" رسميَّة. في ظل حكم سالازار، حافظت الكنيسة والدولة في البرتغال على علاقة مريحة ومتعاضدة. في أبريل 1974 قاد اليساريون انقلابًا أبيضًا في لشبونة، والذي يعرف باسم ثورة القرنفل والذي قاد الطريق للديمقراطية الحديثة فضلاً عن استقلال المستعمرات السابقة في أفريقيا وبعد عامين من الفترة الإنتقالية المعروفة باسم (العملية الثورية المستمرة) والتي تميزت بالاضطرابات الاجتماعية والنزاعات على السلطة بين اليسار واليمين. تم التأكيد على هذا الفصل في الدستور البرتغالي لعام 1976. وبالتالي تعد البرتغال دولة علمانية. عدا عن الدستور توجد وثيقتان حول الحرية الدينية هما قانون الحرية الدينية لعام 2001 وكونكورداتا لسنة 1940 (بصيغتها المعدلة في عام 1971) بين البرتغال والكرسي الرسولي. ووفقاً لدراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2019 حوالي 14% من البرتغاليين من دافعي ضريبة الكنيسة.[12]

الطوائف المسيحيةعدل

الكاثوليكيةعدل

 
أكابيلا داس ألماس في مدينة بورتو.

الكنيسة الكاثوليكية البرتغاليَّة هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما والمؤتمر الأسقفي البرتغالي، يعتنق أغلب البرتغاليين المسيحية ديناً على المذهب الروماني الكاثوليكي، الذي يعدّ أكبر مذهب في البلاد، حيث وفقًا للتعداد السكاني من عام 2011 يعتبر حوالي 81.0% من البرتغاليين أنفسهم كاثوليك. منهم فقط 19% قالوا أنهم ترددوا على الكنيسة كل يوم أحد بإنتظام، في حين الغالبية العظمى من الشعب البرتغالي يتلقون الأسرار السبعة المقدسة مثل العماد والزواج.[13]

تمتلك البرتغال ثقافة كاثوليكية غنية بوجود العديد من القديسين والشهداء البرتغاليين. ازدهر الفن الروماني الكاثوليكي في البرتغال في العصور الوسطى وعصر النهضة والباروك. تعتبر الهندسة المعمارية الكاثوليكية في البرتغال غنية أيضاً ومثيرة للإعجاب، فهناك كنائس وكاتدرائيات مثل بازيليكا بوم خيسوس ودير جيرونيموس ودير باتالها وكاتدائية براغا. وفقًا للتقاليد المسيحية يعتبر أنطونيو من لشبونة راعي البرتغال.

يعد البابا يوحنا الحادي والعشرون البابا البرتغالي الوحيد في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، إذا استثنينا داماسوس الأول، الذي ولد في منطقة من الإمبراطورية الرومانية الغربية تقع فما يعرف الآن بالبرتغال، وبالتالي يمكن أن نعتبره هو الآخر برتغاليًا.

البروتستانتيةعدل

بدأ البريطانيون الاستيطان في البرتغال في القرن التاسع عشر وبالتالي جلب هذا الإستيطان حضور للطوائف البروتستانتية الأخرى. وأنتمى معظمهم إلى كنيسة إنجلترا، وتلا ذلك عمل الكنائس المشيخية، والميثودية، والمعمدانية والأبرشانيَّة في العمل التبشيري. أدى الملكية الدستورية في عام 1834 إلى منح شكل من أشكال التسامح الديني المحدودة، وبالتالي أدى ذلك إلى افتتاح كنيسة سانت جورج الأنجليكانية في لشبونة. وافتتحت كنيسة ثانية في عام 1868. وتزامن بناء البعثات الأنجليكانيَّة مع تزايد نفوذ الكنيسة الكاثوليكية القديمة في البرتغال. تُعد أقدم طائفة بروتستانتية ناطقة بالبرتغالية هي الكنيسة الإنجيلية المشيخية في البرتغال (بالبرتغاليَّة: Igreja Evangélica Presbiteriana de Portugal)، وتتبع أصولها إلى البعثات التبشيرية الإسكتلندية في ماديرا في أوائل القرن التاسع عشر.[14][15]

بحلول أوائل التسعينات كان يعيش ما يقرب من 50,000 إلى 60,000 من الأنجليكان والبروتستانت في البرتغال، أي أقل من 1 في المئة من مجموع السكان. شهدت خمسينيات وستينات القرن العشرين وصول مذهب الخمسينية، والمورمونية وشهود يهوه، وكلهم ازدادوا بأعداد أسرع. غير أن هذه الفئات عرقلتها القيود المفروضة على الممارسة الحرة لأديانها، ولا سيما الأنشطة التبشيريَّة.

الممارسة الدينيةعدل

(1) تمثال المسيح الملك في مدينة لشبونة، (2) مزار فاتيما.

تختلف مظاهر الممارسة الدينية في البرتغال بإختلاف المناطق الاقليمية. حتى وقت مبكر من العام 1990 كان حوالي 60 إلى 70 في المئة من السكان في الشمال البرتغالي يحضرون القداس والشعائر الكاثوليكية بإنتظام، مقارنة مع 10 إلى 15 في المئة في الجنوب المعادي لرجال الدين تاريخيًا. مقارنًة في منطقة لشبونة، والتي كان كان نحو 30% من السكان ممارسين للشعائر الكاثوليكية بإنتظام. تبرز أهمية الكاثوليكية في حياة البرتغاليين في وجود المظاهر الكاثوليكية والكنائس في كل مدينة وقرية تقريبًا. كنائس القرية عادًة ما تكون في مواقع بارزة، سواء على الساحة الرئيسية أو على قمة تل يطل على القرية. بنيت الكثير من الكنائس والمصليات في القرن السادس عشر في ذروة التوسع الإستعماري البرتغالي، وزينّت في كثير من الأحيان مع الخشب وورق الذهب.

وفقًا لدراسة نشرها مركز بيو للأبحاث عام 2017 تحت عنوان خمسة عقود بعد الإصلاح تبين أنَّ 39% من الكاثوليك البرتغاليين قال أن للدين أهميَّة كبيرة في حياتهم، وقال 40% من الكاثوليك البرتغاليين أنه يُداوم على الصلاة يوميًا، وقال 28% من الكاثوليك البرتغاليين أنه يتردد على حضور القداس في الكنيسة على الأقل مرة في الأسبوع.[16] وبحسب الدراسة أيضًا قال 63% من الكاثوليك البرتغاليين أنَّ الإيمان والأعمال الصالحة هي ضروريَّة للحصول على الخلاص، وهي نظرة أقرب للاهوت الكنيسة الكاثوليكيَّة؛ في حين قال 22% من الكاثوليك البرتغاليين أنَّ الإيمان وحده هو ضروريَّ للحصول على الخلاص، وهي نظرة لاهوتيَّة من الفكر البروتستانتي والتي تقول أنّ الحصول على الخلاص أو غفران الخطايا هو هديّة مجانيّة ونعمة الله من خلال الإيمان بيسوع المسيح مخلصًا، وبالتالي ليس من شروط نيل الغفران القيام بأي عمل تكفيري أو صالح.[16]

مواقع ذات أهمية دينيةعدل

من المزارات الشعبية في البرتغال بازيليكا سيدة فاتيما في مدينة فاطمة وهي مدينة في البرتغال معروفة بسبب الرؤى الدينية التي حدثت في 1917. اشتهرت بأسرار فاطمة حسب ما يعتقده الكثير من المسيحيين الكاثوليك أن اسرار فتيما الثلاتة هي عبارة عن وحي أعطي سنة 1917 من طرف مريم للطفلة لوسيا ضوس سنطوس ولأبناء عمها جاسينطا وفرانسيسكو مارطو في مدينة فاتيما في البرتغال. أدى ذلك إلى تحول القرية إلى موقع مقدس يزوره مئات الآلاف من الحجاج لزيارة ضريح فاطمة في كل عام.

الوضع الحاليعدل

 
كاثوليك يؤدون الصلوات في بازيليكا سيدة فاتيما.

وجدت دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2018 أنَّ حوالي 83% من البرتغاليين قالوا أنهم مسيحيين وبحسب الدراسة تأتي الكاثوليكيَّة بمقدمة الطوائف المسيحيَّة مع حوالي 77% من السكان، وأعتبر حوالي 48% أنفسهم مسيحيين إسميين وحوالي 35% قال أنه يُداوم على حضور القداس. عمومًا حصل حوالي 95% من مجمل البرتغاليين على سر المعمودية، وقال حوالي 94% أنه تربى على التقاليد المسيحيَّة، بالمجمل قال حوالي 87% من البرتغاليين الذين تربوا على التقاليد المسيحيَّة ما زالوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين، في حين أنَّ النسبة المتبقيَّة معظمها لا تنتسب إلى ديانة.[17] حوالي 1% من المسيحيين في البرتغال تربوا على تقاليد دينية غير مسيحيَّة وتحولوا للمسيحية لاحقاً.

وبحسب الدارسة قال 82% من المسيحيين البرتغاليين أنَّ للدين أهميَّة في حياتهم، وقال 91% من المسيحيين البرتغاليين المُداومين على حضور القداس أنهم يؤمنون بالله بالمقابل قال 86% من المسيحيين الإسميين ذلك.[17] ويُداوم حوالي 42% من المسيحيين البرتغاليين على حضور القداس على الأقل مرة في شهر، ويصوم حوالي 39% منهم خلال فترات الصوم، ويرتدي 38% الرموز المسيحيَّة، ويُقدم حوالي 50% منهم الصدقة أو العُشور، ويُشارك 20% معتقداتهم مع الآخرين، في حين أنَّ 65% من المسيحيين يُداومون على الصلاة ويعتبر 83% منهم متدينين.[17] ويُعتبر مسيحيين البرتغال واحدة من أكثر المجتمعات مسيحية تديناً في أوروبا الغربية. كما وحصل 98% من مجمل المسيحيين البرتغاليين على سر المعمودية، وقال 89% منهم أنه سيربي طفله على الديانة المسيحيَّة، وبحسب الدراسة أعرب حوالي 93% من البرتغاليين المسيحيين بأنَّ هويتهم المسيحيَّة هي مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لهم، ويوافق 71% منهم على التصريح أنَّ المسيحية هي عاملًا هامًا لكي تكون وطنيًا. وقال 88% منهم أنه يعرف "الكثير" عن المسيحية.[17]

على المستوى الإجتماعي والسياسي قال 70% من البرتغاليين المسيحيين أن الكنائس تلعب دور ايجابي في مساعدة الفقراء والمحتاجين، وعبرَّ 56% من المسيحيين المتلزمين للغاية عن وجهات نظر إيجابية للمؤسسات الدينية مقابل 34% من المسيحيين الأقل التزاماً. ورفض 64% من البرتغاليين المسيحيين القول أنَّ "العِلم يجعل الدين غير ضروري في حياتي!"، كما وقال 1% من البرتغاليين المسيحيين أن تعاليم المسيحيَّة تُروج للعنف مقابل 8% منهم قال أن تعاليم الإسلام تُروج للعنف، كما وقال حوالي 16% منهم أنه يعرف شخص يهودي على المستوى الشخصي، ويعرف حوالي 52% شخص ملحد على المستوى الشخصي، ويعرف حوالي 29% شخص مُسلم على المستوى الشخصي. وقال 21% من البرتغاليين المسيحيين أنهم غير مستعدين لتقبل اليهود داخل عائلتهم، بالمقابل يقول 23% من البرتغاليين الكاثوليك بأنه غير مستعد لتقبل المسلمين داخل عائلتهم. يذكر أنه وفقاً لمركز بيو للأبحاث 94% من المسيحيين البرتغاليين متزوجين من أشخاص من نفس الديانة.[17]

مراجععدل

  1. ^ Instituto Nacional de Estatistica, Censos 2011
  2. ^ الآريوسيَّة، الموسوعة العربيَّة المسيحيَّة، 21 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2010. نسخة محفوظة 04 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Pérez، Joseph (2012). History of a Tragedy. p. 17. 
  4. ^ François.، Soyer, (2007). The persecution of the Jews and Muslims of Portugal : King Manuel I and the end of religious tolerance (1496-7). Leiden: Brill. ISBN 9789047431558. OCLC 311601500. 
  5. ^ Papéis Inquisição na Net com apoio de mecenas [Archives of the Inquisition will be available online] (باللغة البرتغالية)، Portugal: Sapo، Jul 12, 2007  .
  6. ^ الكنيسة والعلم، جورج مينوا، ترجمة موريس جلال، دار الأهالي، طبعة أولى، دمشق 2005، ص.462
  7. ^ The World Factbook — Central Intelligence Agency نسخة محفوظة 06 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ http://www.navhindtimes.in/content/people-goa
  9. ^ Payne, A history of Spain and Portugal (1973) 2: 559
  10. ^ ثورة القرنفل: قصة التحول الديمقراطي في البرتغال؛ إضاءات، 25 أبريل 2018. نسخة محفوظة 19 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ Culture of Portugal - history, people, clothing, traditions, women, beliefs, food, customs, family نسخة محفوظة 09 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ In Western European Countries With Church Taxes, Support for the Tradition Remains Strong نسخة محفوظة 02 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "Portugal está mais secularizado do que a Espanha". Diário Ateísta. 18 January 2007. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 28 أبريل 2007. 
  14. ^ http://www.igreja-presbiteriana.org IEPP website
  15. ^ http://www.oikoumene.org/en/member-churches/regions/europe/portugal/evangelical-presbyterian-church-of-portugal.html World Council of Churches' website
  16. أ ب تقرير "بيو": 500 عقد بعد الإصلاح؛ الإنقسام الكاثوليكي البروتستانتي في أوروبا الغربية قد تلاشى، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 31 أوغسطس 2017. (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  17. أ ب ت ث ج "Being Christian in Western Europe" (PDF). Pew Research Center. May 2018. مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 18 مايو 2018. 

انظر أيضًاعدل