افتح القائمة الرئيسية

أحمد المهاجر

جد السادة آل باعلوي
(بالتحويل من الإمام المهاجر)

أحمد بن عيسى المهاجر (260 - 345 هـ): إمام من سلالة آل بيت ونبي الإسلام محمد، وإليه يرجع أصول السادة آل باعلوي وفروعهم. هاجر من موطنه العراق إلى أرض حضرموت ولذلك لُقب بـ"المهاجر". وهو أول من أتى حضرموت من آل البيت النبوي. وله الأثر الكبير في انتشار المذهب الشافعي فيها.[1]

أحمد بن عيسى المهاجر
معلومات شخصية
الميلاد 260 هـ
البصرة،  العراق
الوفاة 345 هـ
الحسيسة،  اليمن
الإقامة اليمن  تعديل قيمة خاصية الإقامة (P551) في ويكي بيانات
اللقب المهاجر إلى الله
العرق عربي
الديانة مسلم
المذهب الفقهي أهل السنة والجماعة، شافعي
الزوجة زينب بنت عبد الله بن الحسن بن علي العريضي
أبناء محمد، علي، الحسين، عبد الله
عائلة آل البيت
الحياة العملية
المهنة تاجر
سبب الشهرة جد السادة آل باعلوي

نسبهعدل

أحمد بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب، والإمام علي زوج فاطمة بنت محمد  .

فهو الحفيد 8 لرسول الله محمد   في سلسلة نسبه.[2]

مولده ونشأتهعدل

ولد بمدينة البصرة في العراق عام 260 هـ في جو مليء بالمتناقضات، علوم وآداب وفلسفات، بجانب حوادث دامية وخوف ورعب وصراع. ترعرع في هذا الوسط غلامًا ومراهقًا، وامتزج بالسائحين والتجار، يصغي إلى أحاديثهم عن السياحة والتجارة والشعوب التي شاهدوها، والأقطار التي قصدوها.[3]

نشأ المهاجر في العصر العباسي وعاش في عهد توسعت فيه أرجاء الثقافة، وبرز أفذاذها في مختلف العلوم، أدبًا وفقهًا وحديثًا وفلسفة وتصوفًا وشعرًا ورياضةً وفلكًا وغير ذلك من المعارف وفروع العلم، بدأ ذلك منذ القرن الثالث الهجري تقريبًا. وممن برزت أسماءهم في ذلك العهد: أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والأصمعي وابن إسحاق ومحمد بن جرير الطبري.[3]

الظروف السياسية وبداية هجرتهعدل

في أواخر القرن الثالث الهجري، كانت الدولة العباسية في العراق تمر بأزمات متوالية، وبما يعرف بنهاية العصر العباسي الأول وابتداء العصر العباسي الثاني والذي بدأت خلاله دولة السلاجقة في الشمال بالظهور والاستيلاء على مناطق كانت تسيطر عليها الدولة العباسية، وبلغت من الضعف عدم قدرتها السيطرة على زمام الأمور فانتشرت الفوضى وضرب الفساد أرجاء العراق.

في عام 255 هـ في عهد الخليفة المهتدي، بدأت حركة تسمى بثورة الزنج، فقاسى المهاجر ما قاساه البصريون والعراقيون وغيرهم من أهوال، وانتهى أمر هذه الفتنة عام 270 هـ بعد معارك وحروب دامية. تلتها حروب القرامطة التي بدأت عام 278 هـ، وهجومهم على البصرة عام 310 هـ. فكان ذلك من أسباب هجرته عن وطنه البصرة، فما البقاء له بها وقد تغيرت أحوالها واضطرب أمنها، ولم تعد الحالة من الاستقرار ما يستميله للبقاء، فقرر رأيه بعد استشارة أفراد أسرته وأقاربه على مغادرة العراق تاركًا بها من أولاده: محمد وعلي والحسين، وأخاه محمد بن عيسى، ومعظم أفراد الأسرة، للإشراف على ممتلكاتهم والإدارة على أموالهم.[4]

وفي عام 317 هـ في عهد الخليفة المقتدر بالله، توجهت قافلة كبيرة من البصرة إلى الحجاز تحمل أحمد المهاجر وزوجته زينب بنت عبد الله بن الحسن بن علي العريضي، وابنه عبد الله (الملقب عبيد الله) وزوجته أم البنين بنت محمد بن عيسى بن محمد، وحفيده إسماعيل (الملقب بصري) ابن عبد الله، واثنان من بني أعمامه: محمد بن سليمان (جد بني الأهدل)، وإبراهيم بن أحمد القديمي (جد بني قديم)، وبعض من أصحابه: جعفر بن عبد الله الأزدي (جد آل مخدم)، ومختار بن عبد الله بن سعد (جد آل مختار)، وشَوِية بن فرج الأصبهاني، وحاشية عدد أفرادها نحو السبعين.[5]

رحلتهعدل

سلكت القافلة طريق الشام، فقد اضطرب الأمن في (درب زبيدة) وهو الطريق الممتد من العراق إلى البلاد المقدسة، فقد اندثرت الآبار والعيون والمحطات والعلامات التي يهتدي بها الناس لسلوك الطريق، وغير ذلك مما عملته زبيدة زوجة هارون الرشيد.[5]

الحجازعدل

دخل أحمد المهاجر إلى المدينة المنورة وأقام بها عامًا لم يتمكن فيها من الحج ودخول مكة لاضطراب الأمن حيث دخل القرامطة مكة المكرمة في ذي الحجة سنة 317 هـ، فاستباحوها وهاجموا الحجاج وقتلوهم في المسجد الحرام وانتزعوا الحجر الأسود، وبقي موضعه خاليًا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك نحو 22 سنة.[5]

وفي العام التالي 318 هـ بعد أن هدأت الفتنة، توجه المهاجر إلى مكة تتبعه أسرته وحاشيته، فحج واكتفى بمسح مكان الحجر الأسود.[6]

حضرموتعدل

بعد أن أنهى حجه ارتحل بمن معه إلى اليمن متنقلًا من بلاد إلى بلاد، وفي طريقه اختار محمد بن سليمان (جد بني الأهدل) النزول بوادي سهام، أمّا إبراهيم بن أحمد القديمي (جد بني قديم) فنزل بوادي سُردد. واصل المهاجر طريقه حتى وصل حضرموت سنة 319 هـ فتنقل في قُراها، وأول قرية نزل بها قرية الجبيل بوادي دوعن، ولم تطل الإقامة بها بل تحول إلى الهجرين وأقام بها سنوات تملك فيها عقارًا ونخيلًا، ثم رحل عنها إلى أن وصل قارة بني جشير الواقعة بقرب قرية بور. أقام بها مدة ثم غادرها إلى الحُسيسة وبها طاب الاستيطان إلى أن توفي.[7]

جهوده في الدعوةعدل

عندما وصل أحمد المهاجر إلى حضرموت، وقفت بجانبه كل من الأقليات السنية والشيعية في المنطقة، ولكن الإباضية قاوموه حيث كانت حضرموت تحت تأثير الإباضية آنذاك وكان المذهب الإباضي هو السائد. فبدأ أحمد المهاجر يحاورهم ويناظرهم بالحكمة والموعظة الحسنة، واستخدام الطرق السلمية في اقناعهم، فتأثروا بدعوته وانضم إليه الكثير منهم حتى أخذ المذهب الإباضي بالزوال تدريجيًا من حضرموت إلى أن رحل عنها، فعمّها المذهب الشافعي في الأعمال والأحكام، والمذهب الأشعري في العقائد.[5]

وفاتهعدل

توفي عام 345 هـ ودفن بشعب الحُسيسة الشرقي المعروف الآن بشعب أحمد، ويوجد قبره على سفح جبل إلى الجنوب من قرية بور.[4]

المراجععدل

  1. ^ أبوبكر بن علي المشهور (1423 هـ). "المهاجر إلى الله الإمام أحمد بن عيسى" سلسلة أعلام حضرموت 1 (PDF). عدن: مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث. 
  2. ^ عبد الله بن محمد باكثير (1405 هـ). "رحلة الأشواق القوية إلى مواطن السادة العلوية" (PDF). صفحة 34 - 37. 
  3. أ ب عبد الرحمن بن محمد المشهور (1404 هـ). "شمس الظهيرة" (PDF). جدة، المملكة العربية السعودية: عالم المعرفة. صفحة 51 - 59. 
  4. أ ب محمد بن أبوبكر الشلي (1319 هـ). "المشرع الروي في مناقب السادة الكرام آل أبي علوي" (PDF). الجزء الأول. صفحة 121 - 128. 
  5. أ ب ت ث محمد ضياء شهاب؛ عبد الله بن نوح (1400 هـ). "الإمام المهاجر" (PDF). جدة، المملكة العربية السعودية: دار الشروق. 
  6. ^ محمد بن أحمد الشاطري (1415 هـ). "أدوار التاريخ الحضرمي". الجزء الأول. المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية: دار المهاجر. صفحة 156 - 165. 
  7. ^ محمد بن علي خرد (2002 م). "غرر البهاء الضوي ودرر الجمال البديع البهي". المكتبة الأزهرية للتراث. صفحة 96 - 100. مؤرشف من الأصل في 08 ديسمبر 2019. 

وصلات خارجيةعدل