أحمد بن فضلان

مستكشف، وجغرافي، وكاتب

أحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي (877-960م) عالم إسلامي من القرن العاشر الميلادي. كتب وصف لرحلته كعضو في سفارة الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة (بلغار الفولجا) سنة 921م.

أحمد بن فضلان
معلومات شخصية
الميلاد 877م
بغداد
تاريخ الوفاة 960م
مواطنة Black flag.svg الدولة العباسية  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
العرق عربي
الديانة مسلم
الحياة العملية
المهنة مستكشف،  وجغرافي،  والخطوط الجوية الجزائرية  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغات العربية[1]  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
أعمال بارزة رحلة ابن فضلان  [لغات أخرى]  تعديل قيمة خاصية (P800) في ويكي بيانات
مؤلف:أحمد بن فضلان  - ويكي مصدر
مخطوط لابن فضلان من القرن العاشر الميلادي

السفارةعدل

كان وصف ابن فضلان أقدم وصف أجنبي لروسيا، ولقد كتبه في عام 922. فقد زار أحمد بن فضلان روسيا برسالة من الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة، ووصل ابن فضلان إلى بلاد البلغار يوم 12 مايو 922 (12 محرم 310 هـ)، (وقد اتخذت تتارستان المعاصرة من تلك المناسبةً يوم عطلة دينية).[2]

مقدمةعدل

مضى أحد عشر قرنا من الزمان وما زال الالتباس والادعاء يكتنفان واحدة من أهم رحلات الحوار الحضاري في العصور الوسطى، ففي عام 921 (309هـ) خرجت من بغداد (عاصمة النور والثقافة آنذاك) بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية في مكان عُرف وقتها باسم «أرض الصقالبة»؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها «كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التي لم تضاهها سوى إمبراطورية الإسكندر المقدوني؟» وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان.[3]

حول الرحالة ورحلتهعدل

 
مسار للرحلة بن فضلان

لم يكن ابن فضلان رجلاً موهوباً أو صاحب رؤية سياسية فحسب؛ بل كان قد درب عينيه الثاقبتين على رؤية ما وراء المشاهد المفردة، وشاغل عقله بالتحليل دون الرصد. وحينما عمل لعقد من الزمان الساعد الأيمن للقائد العسكري محمد بن سليمان (الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت إلى حدود الصين في الشرق) تعلم ابن فضلان الكثير، وأهلته معارفه المتراكمة وثقافته بالشعوب التي خالطها إلى الوصول إلى بلاط الخليفة العباسي (المقتدر بالله) كرجل دولة وفقيه وعالم إسلامي.

واستمر ابن فضلان في الترقي في بلاط الخليفة المقتدر حتى عام 921، حينما وصلت رسالة قيصر البلغار (ألموش بن يلطوار) طلبا لإرسال سفارة إلى القيصرية البلغارية لشرح مبادئ دين الإسلام، على أن يرسل الخليفة من يبني للقيصر مسجدا يطل من محرابه على شعبه، وقلعة حصينة لمجابهة الأعداء، فاختاره الخليفة على رأس الرحلة تقديرا لمكانته وقدرته على الحوار (هذا وتنتشر في المعالجة الغربية رواية أن اختيار ابن فضلان جاء تخلصا منه، وطمعا في فتاة كان قد أوشك على الزواج بها، وهو كلام لا صحة له).

ويعترف الغربيون بفضل الرحلة في تدوين اكتشافات حضارية نادرة، ويسطّرون اسم ابن فضلان بحروف بارزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الإسلام و«الآخر»، ويؤكدون أنها نقلة نوعية في فن كتابة الرحلة العربية التي كانت غارقة في مفاهيم السرد، فنقلتها إلى مستوى التحليل الإثنوغرافي لشعوب وقبائل لم يكن العرب يعرفون عنها شيئا، بل لم يكن العالم يعرف عنها شيئا.[4]

الأسلوبعدل

يوصف أسلوب رسالة ابن فضلان في الأبحاث الحديثة بأنه "علمي"، وبأن يتميَّز باهتمامه البالغ بوصف الثقافات الأجنبية وعاداتها وتقاليدها وصفاً دقيقاً (حتى أنه يشبه الأوصاف في علم وصف الأعراق البشرية)، وبأنه يبتعد عن الأوصاف الخيالية والأسطورية التي تكثر في كتب الرحالة الآخرين من معاصريه. ورغم ذلك، يُصرِّح "ابن فضلان" -في مواضع مُعيَّنة من رسالته- بوضوح بموقفه الشخصي والإسلامي من عادات الشعوب الأخرى، وبما يتنافى فيها مع الدين الإسلامي، لكنه لا يخرج في هذا الموقف عن سياقه ولا يُغيِّر الوقائع والأوصاف تجاوباً معه.[5]

الروسعدل

أثارت تسمية "الروس" (أو "الروسية") ووصفهم في رسالة ابن فضلان خلافاً بين الباحثين منذ منتصف القرن التاسع عشر، فمنهم من يرى بأن هؤلاء هم نفسهم الروس المعروفون باسمهم اليوم، بينما يرى البعض الآخر أنهم من فايكنغ الفولغا أو "الفارانجيين". ويكمن جذر هذه النظريات في خلاف كبير بين المؤرخين الأوروبيين حول أصل الشعوب السلافية (ومنها الروسيون والأوكرانيون والبيلاروسيون) يُسمَّى نظرية الشماليين [الإنجليزية] أو "النظرية النورمنية"، ويعتنق معظم المؤرخون هذه النظرية التي تنصُّ على أن مؤسِّسي مملكة كييف روس هم شماليون من الفايكنغ الإسكندنافيين، بينما يرى أقلّية من المعارضين أن مؤسّسي كيف روس كانوا من السلافيين.[6] أحد الاحتمالات الواردة -كذلك- هو أن المؤلفين العرب (ومن ضمنهم "ابن فضلان") لم يكُن عندهم معنى مُحدَّد لمصطلح "الروسية"، فلعلَّه كان عند العرب وصفاً للمحاربين والتجار القاطنين في بلاد الشمال لا على تعيين، وهم يسيرون -في ذلك- على خطى البيزنطيين الذين استعملوا المصطلح بالطريقة نفسها.[7] بل لعلَّ "الروس" في ذلك الزمن كانوا -بحد ذاتهم- خليطاً من الشعوب والأعراق، بحيث أن العلاقة بينهم كانت علاقة تجارية واجتماعية ولو كانت بينهم اختلافات في الأصول والثقافة.[8]

وصف ابن فضلان لروسياعدل

كما قَدَّم وصفًا رائعًا ودقيقًا خاصًا ببلاد الروس؛ فوصف كلَّ ما يتعلَّق بحال الرجل عندهم، ومكانة المرأة بينهم، وحال سكنهم وطرق عيشهم، وحالهم في دفن الموتى، وعقيدتهم في الإله.. وغيرها كثير، ومن ذلك قوله: «وأَجَلُّ الحليِّ عندهم الخرز الأخضر من الخزف، الذي يكون على السفن يبالغون فيه، ويشترون الخرزة بدرهم، وينظمونه عقودًا لنسائهم» ويقول أيضًا: «وإذا أصابوا سارقًا أو لصًا، جاءوا به إلى شجرة غليظة، وشدوا في عنقه حبلاً وثيقًا، وعلَّقُوه فيها، ويبقى معلقًا حتى يتقطَّع من المُكْثِ بالرياح والأمطار» ويتحدَّث عن ملكهم فيقول: «ولا ينزل عن سريره، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب قَدَّمُوا دابَّته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قَدَّم دابَّته حتى يكون نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء، ويخلفه في رعيته».[9]

الدفن بالسفينة المحترقةعدل

ويثق المؤرخون في شهادة عيان "ابن فضلان"، لكن بعضهم يحذّرون من تعميمها على طقوس الدفن والجنازة عند الفايكنغ والإسكندنافيين لأسباب عِدّة، منها: أن الجنازة كانت لرجل ثري (بوصف ابن فضلان)، ولأنها كانت في روسيا (وليس في إسكندنافيا)، ولأن بعضاً مما يصفه "ابن فضلان" كان كلاماً سمعه من مترجمين شفهيِّين ثم كتبه (وقد تكون في هذه الترجمة أخطاءٌ، مثل وصف العجوز بـ"ملاك الموت"[تحقق من المصدر] ووصف الجنة بأنها "خضراء وجميلة"[تحقق من المصدر]).[10] وقد لا تكون لطقس الدفن -بالعموم- طبيعة واحدة بين الفايكنغ في مختلف أنحاء أوروبا آنذاك، بل ربما كان مزيجاً بين عاداتهم وعادات سائر الشعوب الذين اختلطوا بهم (كما يظهر من شواهد تاريخية أخرى على دفن السفن، مثل موقع ساتون هوو في بريطانيا).[11]

تاثيره على الثقافة العامةعدل

كانت رحلة ابن فضلان أساساً لرواية مايكل كرايتون أكلة الموتى والتي صورت كفيلم روائي باسم "المقاتل الثالث عشر" حيث قام أنتونيو بانديراس بدور بن فضلان، كما صدر كتاب "مغامرات سفير عربي " لأحمد عبد السلام البقالي من مطبوعات تهامة للنشر، وهي عبارة عن جمع لروايتين للرحلة أحدهما غربي والآخر عربي، كما تم عمل مسلسل تلفزيوني عنه بعنوان سقف العالم عرض في 2005.

انظرعدل

المراجععدل

الكتب
الدوريات

Montgomery, James (مارس 2017)، "Ibn Fadlān and the Rūsiyyah"، Journal of Arabic and Islamic Studies، العدد 3، ص. 1–25، doi:https://doi.org/10.5617/jais.4553، مؤرشف من الأصل في 17 أبريل 2022، اطلع عليه بتاريخ 22 مايو 2022. {{استشهاد بمجلة}}: يحتوي الاستشهاد على وسيط غير معروف وفارغ: |قتباس= (مساعدة)، الوسيط |مؤلف= و|الأخير= تكرر أكثر من مرة (مساعدة)، تأكد من صحة قيمة |doi= (مساعدة)، روابط خارجية في |doi= (مساعدة)

  1. ^ المؤلف: المكتبة الوطنية الفرنسيةhttp://data.bnf.fr/ark:/12148/cb11908144p — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  2. ^ الرحلات والرحالة في التاريخ الاسلامي ، د.جمال الدين فالح الكيلاني ، دار المصطفى ، القاهرة ، 2014 ، ص 99
  3. ^ الرحلات والرحالة في التاريخ الاسلامي ، د.جمال الدين فالح الكيلاني ، دار المصطفى ، القاهرة ، 2014 ، ص 101
  4. ^ الرحلات والرحالة في التاريخ الاسلامي ، د.جمال الدين فالح الكيلاني ، دار المصطفى ، القاهرة ، 2014 ، ص 106
  5. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 10.
  6. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 1.
  7. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 2.
  8. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 3.
  9. ^ موقع قصة الإسلام
  10. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 8.
  11. ^ Montgomery مارس 2017، صفحة 9.