جلال الدولة ملك شاه

ثالث سلاطين السلاجقة حكم فترة (1072م - 1092م)

أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، الملقب جلال الدولة، ثالث سلاطين الدولة السلوجقية ، تولى الحكم بعد أبيه ألب أرسلان عام 1072 حتى وفاته.

جلال الدولة ملك شاه
(بالفارسية: ملكشاه)‏  تعديل قيمة خاصية (P1559) في ويكي بيانات
Büyük Selçuklu Sultanı Melikşah.jpg

معلومات شخصية
الميلاد 1055
أصفهان  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 19 نوفمبر 1092
بغداد  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
الجنسية  الدولة العباسية
الديانة الاسلام
أبناء عصمة خاتون، أحمد سنجر، محمد بن ملكشاه، محمود بن ملكشاه، بركياروق بن ملكشاه
الأب ألب أرسلان  تعديل قيمة خاصية (P22) في ويكي بيانات
عائلة سلاجقة العراق  تعديل قيمة خاصية (P53) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة ملك  [لغات أخرى]   تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
الحزب خاتون السَّفَرية[1]

بعد معركة سمرقند التي قام بها السلطان ألب أرسلان سنة 465هـ وقبل وفاته على أثر جرحه بيد يوسف الخوارزمي أمر القواد بمبايعة ابنه، ملكشاه، للمرة الثالثة، وعيَّن وزيره نظام الملك وصيًّا عليه وطلب احترامهما وطاعة أوامرهما [2]

لما توفي أبوه ألب أرسلان، كان ملكشاه في صحبته، ولم يصحبه قبلها في سفر غير هذه المرة، فولي الأمر من بعده بوصية والده وتحليف الأمراء والجناد على طاعته، ووصى وزيره نظام الملك أبا علي الحسن على تفرقة البلاد بين أولاده، ويكون مرجعهم إلى ملكشاه، ففعل ذلك وعبر بهم جيحون راجعاً إلى البلاد.

لما وصل إلى البلاد وجد بعض أعمامه وهو قاروت بك صاحب كرمان قد خرج عليه، فعاجله وتصافا بالقرب من همذان، فنصره الله عليهم وانهزم عمه، فتبعه بعض جند ملكشاه فأسروه وحملوه إلى ملكشاه، فبذل التوبة ورضي بالاعتقال وأن لا يقتل، فلم يجبه ملكشاه إلى ذلك، فأنفذ له خريطة مملوءة من كتب أمرائه، وأنهم حملوه على الخروج عن طاعته وحسنوا له ذلك، فدعا السلطان بالوزير نظام الملك فأعطاه الخريطة ليفتحها ويقرأ ما فيها، فلم يفتحها، وكان هناك كانون نار فرمى الخريطة فيه فاحترقت الكتب، فسكنت قلوب العساكر وأمنوا، ووطنوا أنفسهم على الخدمة، بعد أن كانوا قد خافوا من الخريطة لأن أكثرهم كان قد كاتبه، وكان ذلك سبب ثبات قدم ملكشاه في السلطنة، وكانت هذه معدودة في جميل آراء نظام الملك.

ثم إن ملكشاه أمر بقتل عمه فخنق بوتر قوسه، واستقرت القواعد للسلطان وفتح البلاد واتسعت عليه المملكة، وملك ما لم يملكه أحد من ملوك الإسلام بعد الخلفاء المتقدمين فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر وبلاد الهياطلة وباب الأبواب والروم وديار بكر والجزيرة والعراق والشام وخطب له على جميع منابر الإسلام سوى بلاد المغرب، فإنه ملك من كاشغر وهي مدينة في أقصى بلاد الترك وسوريا إلى بيت المقدس طولاً، ومن القسطنطينية إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضاً، وكان قد قدر لمالكه ملك الدنيا.

كان من أحسن الملوك سيرة حتى كان يلقب بالسلطان العادل، وكان منصوراً في الحروب، ومغرماً بالعمائر، فحفر كثيراً من الأنهار، وعمر على كثير من البلدان الأسوار، وأنشأ في المفاوز رباطات وقناطر، كما عمرت في عهدهِ كلية الإمام الأعظم في بغداد على يد أبو سعيد وابتدأ بعمارته في المحرم من سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وصنع بطريق مكة مصانع، وغرم عليها أموالاً كثيرة خارجة عن الحصر، وأبطل المكوس والخفارات في جميع البلاد.

كان لهجاً بالصيد، حتى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده فكان عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار بعد أن نسي كثيراً منه، وقال: إنني خائف من الله سبحانه وتعالى لإزهاق الأرواح لغير مأكلة، وصار بعد ذلك كلما قتل صيداً تصدق بدينار.

خرج من الكوفة لتوديع الحاج، فجاوز العذيب وشيعهم بالقرب من الواقصة وصاد في طريقه وحشاً كثيراً فبنى هناك منارة من حوافر الحمر الوحشية وقرون الظباء التي صادها في ذلك الطريق، والمنارة باقية إلى الآن وتعرف بمنارة القرون، وذلك في عام 480 هـ. كانت السبيل في أيامه ساكنة والمخاوف آمنة، تسير القوافل من ما وراء النهر إلى أقصى الشام وليس معها خفير، ويسافر الواحد والاثنان من غير خوف ولا رهب.

حكى محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه أن السلطان ملكشاه توجه لحرب أخيه تتش فاجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس ودخل مع نظام الملك الوزير وصليا فيه وأطالا الدعاء، ثم قال لنظام الملك: بأي شيء دعوت؟ قال: دعوت الله أن ينصرك ويظفرك بأخيك، فقال: أما أنا فلم أدع بهذا بل قلت: اللهم انصر أصلحنا للمسلمين وأنفعنا للرعية.

مملكة السلاجقة وقت وفاة الملك شاه 1092 م. كانت عاصمة هذه المنطقة أصفهان (نجمة على الخريطة).

فتوحاتعدل

وما كاد الأمر يستقر لملكشاه حتى انصرف إلى إكمال ما بدأه أبوه من الفتوح، وبسط نفوذ دولة السلاجقة حتى تشمل جميع أنحاء العالم الإسلامي، فولَّى وجهه أولاً شطر بلاد الشام، وكان قد دخلها في عهد أبيه حتى وصل إلى بيت المقدس عام (463هـ= 1070م)، واستطاع أن يضم إلى دولته معظم بلاد الشام، وأرسل جيشًا للاستيلاء على مصر، فتوغل في أراضيها حتى بلغ القاهرة وحاصرها، غير أنه فشل في فتحها، لاستماتة الفاطميين في الدفاع عنها، وارتد راجعًا إلى الشام، ولم يفكر في غزو مصر مرة أخرى. وحرص ملكشاه على تأمين بلاد الشام بعد انتزاعها من الفاطميين، فأسند حكمها إلى أخيه تاج الدين تتش في سنة (470هـ= 1077م)، وفوّضه فتح ما يستطيع فتحه من البلاد المجاورة وضمها إلى سلطان السلاجقة.

وفي الوقت نفسه عين سليمان بن قتلمش على البلاد التي فتحها السلاجقة في آسيا الصغرى، ويعد سليمان هذا المؤسس الحقيقي لدولة سلاجقة الروم ، التي شاء لها القدر أن تكون أطول عمرًا من الدولة الأم، فقد ظلت تحكم حتى عام ( 700 هـ= 1300م)، وقد نجح سليمان في فتح أنطاكية عام (477هـ= 1084م) وهي من بلاد الشام، لكنها كانت تحت حكم الروم منذ عام (358هـ).

وبعد أن فرغ "ملكشاه" من إقرار الأمن وبسط النفوذ في الجزء الغربي من دولته رحل إلى بغداد، حيث توطدت عرى الصداقة بينه وبين الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله بعد أن تزوج ابنة ملكشاه في سنة (480هـ= 1087م)، فازداد نفوذ السلاجقة قوة واستقرارًا.

ثم تهيأت الفرصة لملكشاه أن يخضع إقليم ما وراء النهر، فانتهزها على الفور، وتجاوزه إلى إقليم "كشغر" حيث خضع له واليه، وبذلك بلغ ملك السلاجقة أقصى اتساعه، فشمل حدود الهند شرقًا إلى البحر المتوسط غربًا، وضم تحت لوائه أقاليم ما وراء النهر وإيران وآسيا الصغرى والعراق والشام، وبلغ من نفوذ الدولة وقوتها أن ظل قياصرة الروم يقدمون الجزية المفروضة عليهم بعد معركة ملاذكرد إلى ملكشاه كل عام دون إخلاف أو تسويف.

ملكشاه ونظام الملكعدل

ارتبط نجاح ملكشاه في سياسة الدولة بوزيره "نظام الملك" الذي كان له أثر لا يُغفل ويد لا تُنسى في ازدياد قوة الدولة السلجوقية، واتساع نفوذها، وازدهار حركاتها الثقافية، واستطاع بحسن سياسته، ورجاحة عقلة أن يجعل الأمور منتظمة في جميع أنحاء الدولة، وأن يوجه سياسة السلاجقة نحو الثغور الإسلامية المتاخمة للروم، وهو ما أكسب السلاجقة احترام المسلمين وتقديرهم، وبث الهيبة في نفوس أعدائهم.

وقد وضع هذا الوزير النابه كتابًا عظيمًا في تدبير الملك سماه "سياست نامه" ضمنه آراءه في السياسة والحكم، وكيفية إدارة البلادة وتنظيم شئون الحكم.

وشجّع نظام الملك على تعمير المدن وإصلاح البلاد، وشيد كثيرًا من المساجد والمدارس، وخلف كثيرًا من الأبنية والآثار العظيمة في بغداد وأصفهان، كما كان خيّرًا عادلاً، أقر الأمن والنظام في جميع البلاد الخاضعة للسلاجقة.

المدارس النظاميةعدل

كان نظام الملك عالمًا أديبًا، محبًا لنشر العلم والثقافة، أنشأ كثيرًا من المدارس التي حملت اسمه، فعرفت بالمدارس النظامية، وكان الهدف من إنشائها مواجهة الدعوة الشيعية التي ذاعت بعد قيام الدولة الفاطمية، وقد انتشرت هذه المدارس في بغداد ونيسابور وطوس وهراة وأصفهان وغيرها من البلاد، غير أن أشهرها "نظامية بغداد" التي تخير نظام الملك لها مشاهير الفكر والثقافة وكبار أئمة العلم للتدريس فيها، مثل: حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، صاحب كتاب إحياء علوم الدين، الذي فوّض إليه نظام الملك مهمة التدريس في المدرسة النظامية في بغداد ونيسابور التي كان يدرّس فيها أبو المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين، وكان الوزير ينفق في كل سنة على أصحاب المدارس والفقهاء والعلماء ثلاثمائة ألف دينار.

ثورة الأناضولعدل

تمرد سليمان على ملك شاه، ونصّب نفسه "سلطان الروم" , جاعلاً عاصمته في نيقية . ووسع ملكه، إلا أنه قـُتِل قرب أنطاكية سنة 1086 من قبل طـُطـُش الأول, الوالي السلجوقي على الشام. ابن سليمان, قـِلـِج أرسلان الأول، اُلقِي القبض عليه وضمت الأناضول إلى حكم ملك شاه في إصفهان. ومن غير الواضح ما إذا كان تتش قد قتل سليمان بدافع الولاء لملك شاه أم ببساطة للتنفع الشخصي.

وفاتهعدل

في عام 485 هـ / 1092م السنة التي توفي فيها، ودفن في بغداد وهي من جملة بلاده التي تحتوي عليها مملكته، وليس للخليفة فيها سوى الاسم، فلما عاد إليها الدفعة الثالثة دخلها في أوائل شوال سنة 485 هـ، وخرج من فورهِ إلى ناحية الدجيل لأجل الصيد، فأصطاد وحشاَ وأكل من لحمهِ، فابتدأت به العلة، فلم يكثر من إخراج الدم، فدخل إلى بغداد مريضاً، ولم يصل إليه أحد من خاصته، فلما دخلها توفي ثاني يوم دخوله، وقيل إنه سم في خلال تخلل به، وحمل تابوته إلى أصبهان ودفن بها في مدرسة عظيمة موقوفة على طائفة للشافعية والحنفية، ولا حذف عليه ذنب فرس كعادة أمثاله، بل كأنه اختلس من العالم.

مدفنهعدل

دفن في مقبرة الشويزية أي مقبرة الشيخ الجنيد الحالية في بغداد، ومازال قبرة ظاهرا.[3]

انظر أيضاًعدل

مصادرعدل

  1. ^ نساء الخلفاء.تأليف ابن الساعي.تحقيق الدكتور مصطفى جواد.طبعة دار المعارف في مصر
  2. ^ موقع قصة الإسلام
  3. ^ سيدات البلاط العباسي ، مصطفى جواد ، دار الكشاف ، بيروت، 1941، ص 141.
سبقه
ألب أرسلان
سلطان سـلجوقي

1072-1092

تبعه
تتش بن ألب أرسلان