الشيخ المفيد

ثيولوجي عراقي

محمّد بن محمد بن النعمان المشهور بالشيخ المفيد، (336 - 413 هـ) من متكلمي وفقهاء الإمامية، في القرن الرابع والقرن الخامس الهجري. قام بتدوين أصول الفقه وتأسيس منهج فقهي جديد.

محمد بن محمد بن النعمان
مرقد الشيخ المفيد رضوان الله عليه و الشيخ الطوسي رضوان الله عليه.png

معلومات شخصية
الميلاد 336 هـ / 948م
بغداد، العراق
الوفاة 413 هـ / 1022م
بغداد - العراق
مكان الدفن العتبة الكاظمية - بغداد -العراق
مواطنة العراق
اللقب الشيخ المفيد
الديانة الإسلام، الشيعة
الحياة العملية
العصر القرن الحادي عشر الميلادي
تعلم لدى علي بن بابويه القمي
التلامذة المشهورون الشيخ الطوسي  تعديل قيمة خاصية (P802) في ويكي بيانات
المهنة عالم مسلم
اللغات العربية[1]  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العمل الإسلام  تعديل قيمة خاصية (P101) في ويكي بيانات
أعمال بارزة مسار الشيعة  [لغات أخرى]،  والإرشاد في معرفة حجج الله على العباد  تعديل قيمة خاصية (P800) في ويكي بيانات
تأثر بـ الشيخ الصدوق
أثر في الشريف المرتضى، الشريف الرضي

يعتبر الصدوق، وابن الجنيد الإسكافي، وابن قولويه من أبرز أساتذته، ومن أشهر طلابه الشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، والسيد الرضي، والنجاشي، ومن أهم كتبه المشهورة المقنعة في علم الفقه، وأوائل المقالات في علم الكلام، و الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد الذي يعتبر أحد الكتب التاريخية لدى الشيعة.

اسمه ونسبهعدل

هو: محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن جلد بن مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.[2]

مولده وتعليمهعدل

ولد في 11 ذي القعدة سنة 336 هـ وقيل سنة 338هـ في قرية تسمى سويقة البصري من قرى بلدة عكبرا التي تقع علی الضفة الشرقية لدجلة وتبعد عن بغداد عشرة فراسخ. ترعرع في كنف والده الذي كان معلِّماً في مدينة واسط ، ولهذا اطلق علی ولده لقب ابن المعلم كما اُطلق عليه العكبري والبغدادي نسبة إلی مولده وسكناه.

بعد أن أتقن مبادئ القراءة والكتابة، انتقل مع والده إلى بغداد، التي كانت عاصمة للعلم والثقافة آنذاك، وقد كانت في القرن الرابع الهجري تحتضن أضخم المدارس الفلسفية والكلامية لدى الشيعة والمعتزلة والأشاعرة، فضلاً عن المدارس الفقهية واللغوية والأدبية. فتلقّى هناك علوم عصره، وتتلمذ على يد كثير من علماء بغداد، من أمثال أبي عبد الله الحسين بن علي البصري، ومظفر الخراساني البلخي، وحضر درس علي بن عيسى الرمّاني المعتزلي ، وقد درس الفقه علی يد جعفر بن محمد بن قولويه ، كما كان من مشايخه فقهاء آخرين امثال ابن حمزة الطبري وابن الجنيد الاسكافي وابن داوود القمي والصفواني و الصدوق.[3][4]

زعامته للشيعةعدل

القرن الرابع الهجري باجماع الباحثين والمؤرخين هو قرن انبعاث الحضارة الإسلامية وحضارة العلم والكتاب والمدرسة، وكان ذلك بتشجيع الحكام وتضعيدهم ، حيث لم يبح الحكام العلم لفريق ويمنعوه عن فريق بل أباحوه وسهلوا سبله لكل فريق ولوخالفهم هذا الفريق. وكانت بغداد عاصمة المملكة الإسلامية حينذاك فكانت مملوئة بكثير من المذاهب. وقد كان المفيد المؤسس الأول لمدرسة أهل البيت، ولم يكن لاتباع اهل البيت قبله مدرسة بهذا المحتوی ، نشأت مدرسته نشأتها الأولی ببغداد ، وكان هو الزعيم الديني والعلمي الأول الذي استطاع أن يتصدى لرئاسة الشيعة ويستقطب جمهورها، ويلتف حوله أكابر علماء الطائفة.

كانت حياته العلمية في أغلب الأحيان في ترويج مذهبه والدفاع والجدال مع المخالفين علی اختلاف فرقهم ، حيث كان يحضر مجالس النظر والبحث والجدال في المذاهب، وكان يناظرهم ويجادلهم ويرد عليهم شبهاتهم.[5]

تلامذتهعدل

تلمذ على يده الكثير من العلماء من أشهرهم الشريف الرضي والشريف المرتضى والطوسي وأبو الفتح الكراجكي وأبويعلي محمد بن الحسن بن الحمزة الجعفري وجعفر بن محمد الدوريسي وأحمد بن علي النجاشي وغيرهم.

تصحيح الفتوىعدل

يروى في الكتب المتأخرة قصة حصلت مع المفيد والمهدي ، وهي كالتالي:«قيل أتاه رجل من أهل القرى وسأله عن امرأة ماتت حاملاً وحمله حي، هل يجب شق البطن وإخراج الطفل ام لا؟ بل تدفن المرأة مع حملها، فأجابه بأن تدفن المرأة، فرجع الرجل فبين ما هو في الطريق فإذن راكب من خلفه أتاه مسرعا، فلما وصل إليه قال له: أيها الرجل! قال الشيخ: شقوا بطن المرأة وأخرجوا الطفل، ثم ادفنوا المرأة. ففعل الرجل ما قال هذا الراكب، فلما قيل للشيخ ما جرى لهذا الرجل، قال الشيخ: ما أرسلت أحداً فلابد أن يكون هو مولاي صاحب الزمان عليه السلام. وعلى هذا فإذا لم نعصم من السهو والخطأ في الأحكام الشرعية فالأحسن أن لا نفتي بعد هذا، فأغلق الباب وخرج من البيت، فإذن خرج توقيع له من الناحية المقدسة بهذه العبارة: ((أيهٍ الشيخ المفيد! منك الفتوى ومنا التسديد)). فجلس الشيخ في مسنده الفتوى ثانياً»[6]

أقوال علماء أهل السنة فيهعدل

  • أبو حيان التوحيدي : «"كان ابن المعلّم حسنَ اللسان والجدل، صبوراً على الخصم، ضنين السر، جميل العلانيّة".»[7]
  • ابن حجر العسقلانيعالم الرافضة أبو عبد الله بن المعلم صاحب التصانيف البديعة وهي مائتا تصنيف طعن فيها على السلف * له صولة عظمية بسبب عضد الدولة شيعته ثمانون ألفا رافضي * مات سنة ثلاث عشرة وأربع مائة....صنف كتبا كثيرة في ضلالهم والذب عن اعتقادهم الطعن على الصحابة والتابعين وأئمة المجتهدين....كان كثير التقشف والتخشع والاكباب على العلم تخرج به جماعة وبرع في المقالة الامامية حتى كان يقال له على كل امام منة وكان أبوه معلما بواسط وولد بها وقتل بعكبراء ويقال ان عضد الدولة كان يزوره في داره ويعوده إذا مرض وقال الشريف أبو يعلى الجعفري وكان تزوج بنت المفيد * ما كان المفيد ينام من الليل الا هجعة ثم يقوم يصلى أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن»[8]
  • ابن العماد الحنبليهو شيخ من مشايخ الإمامية، رئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية، وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس. كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد، وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنف، جنازته مشهورة، شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة، وكان موته في شهر رمضان، رحمه الله»[9]
    • ابن كثير: «"توفي في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، عالم الشيعة، صاحب التصانيف الكثيرة، المعروف بالمفيد، وبابن المعلِّم أيضاً، البارع في الكلام والجدل والفقه، وكان يناظر كل عقيدة بالجلالة والعظمة في الدولة البويهية، وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس، وكان عضد الدولة ربّما قد زار الشيخ المفيد، وكان شيخاً نحيفاً، عاش ستاً وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنّف، وكان يوم وفاته مشهودا وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والمعتزلة"».[10]
    • الذهبيكان رأس الرافضة وعالمهم. صنف كتبا في ضلالات الرافضة، وفي الطعن على السلف..وهلك في خلق حتى أهلكه الله في رمضان، وأراح المسلمين منه...كان أوحد في جميع فنون العلوم، الأصولين، والفقه، والأخبار، ومعرفة الرجال، والقرآن، والتفسير، والنحو، والشعر. ساد في ذلك كله. وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع جلالة العظيم في الدولة البويهية، والرتبة الجسمية عند الخلفاء العباسين...وكان قوي النفس، كثير المعروف والصدقة، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب. وكان بارعا في العلم وتعليمه، وملازما للمطالعة والفكرة. وكان من أحفظ الناس. ثم قال: حدثني رشيد الدين المازندراني: حدثني جماعة ممن لقيت، أن الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين إلا وحفظه وباحث فيه، وبهذا قدر على حل شبه القوم.

    وكان يقول لتلامذته: لا تضجروا من العلم، فإنه ما تعسر إلا وهان، ولا يأبى إلا ولان. لقد أقصد الشيخ من الحشوية، والجبرية، والمعتزلة، فأذل له حتى أخذ منه المسألة أو أسمع منه...كان المفيد من أحرص الناس على التعليم. وإن كان ليدور على المكاتب وحوانيت الحاكة، فيلمح الصبي الفطن، فيذهب إلى أبيه وأمه حتى يستأجرهن ثم يعلمه...وكان المفيد ربعة، نحيفا، أسمر. وما استغلق عليه جواب معاند إلا فزع إلى الصلاة يسأل الله فييسر له الجواب. عاش ستا وسبعين سنة، وصنف أكثر من مائتي مصنف. وشيعه ثمانون ألفا. وكانت جنازته مشهودة.»[11]

    المؤلفاتعدل

    له الكثير من الكتب معروفة في الأوساط ، مشتهرة عند العلماء، منتشرة بين الناس، فتراهم يعرفونه بها لاشتهارها وتداولها فقالوا عنه: صاحب التصانيف الكثيرة، ولكثرتها عُمل لها فهرس. تنقسم مصنفاته بشكل عام إلی ثلاثة أقسام رئيسة:

    1. قسم المؤلفات الخاصة في موضوع خاص
    2. قسم الأجوبة عن الأسئلة الواردة عليه من أصقاع العالم الإسلامي
    3. قسم الردود والنقوض علی الآراء الباطلة.[12]

    يبلغ مجموع هذه المؤلفات نحو مائتي مؤلف، وتشمل علی الكثير من العلوم الشائعة آنذاك، إلا ان السمة الغالبة فيها التركيز علی علمي الفقه والكلام. ومن مؤلفاته هي:

    • الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد
    • إيمان أبي طالب
    • تصحيح اعتقاد الإمامية
    • الفصول العشرة في الغيبة
    • النكت الاعتقادية
    • النكت في مقدمات الأصول
    • مسائل العكبرية
    • الكافئة في إبطال توبة الخاطئة
    • تفضيل أمير المؤمنين
    • رسائل في الغيبة
    • شرح المنام
    • المسائل الجارودية
    • أقسام المولى في اللسان
    • رسالة في معنى المولى
    • عدم سهو النبي صلى الله عليه وآله
    • رسالة حول خبر مارية القبطية
    • مسألتان في النص على علي
    • مسار الشيعة
    • أبناء الشيعة
    • الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة
    • الأمالي
    • المسائل الصاغانية
    • المسائل الطوسية
    • العويص في الأحكام
    • مسألة في المسح على الرجلين
    • المقنعة
    • رسالة في المهر[13]
    • رسالة في المتعة

      وفاتهعدل

      توفي ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة 413 هـ، وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان. دفن في داره سنتين ثم نقل الی مقابر قريش بالقرب من ضريحي موسى الكاظم ومحمد الجواد وإلى جانب قبر شيخه ابن قولويه القمي. وقبره اليوم واضح معلوم يُزار.[14]

      المصادرعدل

      1. ^ Identifiants et Référentiels — تاريخ الاطلاع: 5 مارس 2020 — الناشر: الوكالة الفهرسة للتعليم العالي
      2. ^ "رجال النجاشي - النجاشي - الصفحة ٣٩٩". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      3. ^ موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی، فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی، الجزء : 31 صفحة : 293-285. نسخة محفوظة 24 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
      4. ^ المقالة الأولی: أطلالة علی حیاة الشیخ المفید، مجلة المقالات والرسالات، الرقم:22. نسخة محفوظة 21 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
      5. ^ الشیخ المفید؛ حیاته ومکانته العلمیة ومشایخه وتلامیذه ووفاته (1)، المقالات والرسالات، الرقم: 108. نسخة محفوظة 21 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
      6. ^ "توقيع الإمام القائم عليه السلام في إعانة الشيخ المفيد". m-mahdi.net. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      7. ^ "المقنعة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      8. ^ "لسان الميزان - ابن حجر - ج ٥ - الصفحة ٣٦٨". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 19 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      9. ^ "الأمالي - الشيخ المفيد - الصفحة ترجمة المؤلف ٦". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 31 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      10. ^ الشيخ جعفر السبحاني، مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)ِ، الجزء : 10 صفحة : 397. نسخة محفوظة 24 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
      11. ^ "تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٢٨ - الصفحة ٣٣٣". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 22 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 22 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      12. ^ الخزرجی، صفاءالدین، من فقهائنا: الشیخ المفید، السنة الثامنة، سنة 1424 - العدد 32. نسخة محفوظة 21 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
      13. ^ السيد حسن الأمين، السيد عبد العزيز الطباطبائي، الشيخ محمد رضا جعفري، حياة الشيخ المفيد، دار المفيد- أيران، قم. نسخة محفوظة 25 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
      14. ^ ضامن بن شدقم الحسيني المدني، تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار ، الجزء : 2 صفحة : 237. نسخة محفوظة 24 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.

      وصلات خارجيةعدل