افتح القائمة الرئيسية
لوحة ميلاد يسوع، تظهر الطفل ومريم ويوسف والرعاة. بريشة هونثروست، 1622.

ميلاد يسوع وهو حديث ميلاد يسوع المسيح أو تجسده حسب العقائد المسيحية، ويحتفل بها في ثلاث مناسبات هي عيد الميلاد تذكار الميلاد الجسدي وعيد رأس السنة وهو عيد الميلاد حسب الشرع اليهودي وأساس التقويم الميلادي وذكرى ختانة المسيح؛ وعيد الغطاس وهو الميلاد الروحي. ويدعى الزمن الفاصل بين المناسبة الأولى في 25 ديسمبر (7 يناير في التقويم اليولياني) والثالثة في 6 يناير (19 يناير حسب التقويم اليولياني) زمن الميلاد، ويسبقه عادة صوم في الكنائس الأرثوذكسية وصلوات خاصة في الكنيسة الكاثوليكية.

تذكر حادثة الميلاد في إنجيل لوقا وإنجيل متى من زاويتين مختلفتين، إجماع العلماء هو أن كلا من الإنجيلين كتبا بين سنوات 75-85، وعلى الرغم من أنه من الممكن أن تكون إحدى روايتي الميلاد مبنيًة على الأخرى، أو أن الاثنين يشتركان في مصدر مشترك، فإن استنتاج الأغلبية هو أن روايتي ميلاد يسوع في الإنجيلين هما مستقلتان عن بعضهما البعض.[1] وتشكل حادثة الميلاد أحد أهم أركان الإيمان المسيحي، ولد المسيح حسب الأناجيل القانونية في بيت لحم، من أم عذراء، في مكان مقفر إذ لم يجدا مكانًا في النزل، بينما ظهرت ملائكة للرعاة، وحضر المجوس الثلاثة، في حين حاول هيرودس الملك قتله، فهربت العائلة إلى مصر.

رواية الحدثعدل

في الإنجيلعدل

تُذكر رواية الميلاد في إنجيلي متى ولوقا، وتغدوا الرواية في إنجيل لوقا أكثر تفصيلاً؛ عناصر الرواية الإنجيلية للميلاد مفادها أن مريم قد ظهر لها جبرائيل مرسلاً من قبل الله وأخبرها أنها ستحبل بقوّة الروح القدس بطفل "يكون عظيمًا وابن العلي يدعى، ولن يكون لملكه نهاية"،[لوقا 1/32] وعندما اضطرب يوسف النجار خطيب مريم من روايتها ظهر له الملاك أيضًا في الحلم تصديقًا لرواية مريم وتشجيعًا له،[2] ويتفق متى ولوقا أن الميلاد قد تمّ في بيت لحم مدينة النبي داود لا في مدينة الناصرة حيث كانا يعيشان وحيث تمت البشارة، يعود ذلك تتميمًا للنبؤات السابقة حول مكان الميلاد سيّما نبؤة النبي ميخا، أما السبب المباشر فهو طلب أغسطس قيصر إحصاء سكان الإمبراطورية الرومانية تمهيدًا لدفع الضرائب، ولذلك سافر يوسف مع مريم وكان حينها قد ضمها إلى بيته كزوجته دون أن تنشأ بينهما علاقة زوجية، وعند وصولهما إلى بيت لحم لم يجدا مكانًا للإقامة في فندق أو منزل وحان وقت وضع مريم للطفل يسوع، فبحسب إنجيل لوقا وضعت طفلها في مذود ولفته بقماط.[لوقا 2/7] وإنّ ذكر المذود هو الدافع الأساسي للاعتقاد بوجود المغارة أو الحظيرة، لأن الحظائر عادة كانت عبارة عن كهوف أما المذود فهو مكان وضع علف الحيوانات،[3] وكان أوريجانوس قد أثبت المغارة وقال أنه نقل القصة عن تقاليد أقدم،[4] وتُجمع تفاسير آباء الكنيسة أن ميلاد يسوع بظروف "فقيرة صعبة" لتعليم البشر التواضع وكمثال على الترفع عن الأمور الماديّة، كذلك فإن المناخ اليهودي حينها كان ينتظر قدوم "الماشيح" ملكًا ومحررًا من السلطة الرومانية، وبالتالي فإن مولد المسيح يجب أن يكون كقائد عسكري أو ملك في قصر لا مذود، وفي ذلك إشارة إلى كون ملك المسيح ملكًا روحيًا لا دنيويًا.[3]

في غضون ذلك، كان ملاك من السماء قد ظهر لرعاة في المنطقة مبشرًا إياهم بميلاد المسيح، وظهر في إثره جندٌ من السماء حسب المصطلح الإنجيلي، مُسبحين وشاكرين، أما الرعاة فقد زاروا مكان مولده وشاهدوه مع أمه ويوسف وانطلقوا مخبرين بما قيل لهم من قبل الملاك، ولذلك هم أول من احتفل بعيد الميلاد وفق التقليد.[5] ولعلّ زيارة المجوس الثلاثة هي من أشد الأحداث اللاحقة للميلاد ارتباطًا به، ولا يُعرف من رواية إنجيل متى عددهم غير أنه قد درج التقليد على اعتبارهم ثلاث للهدايا الثلاث التي قدموها وهي الذهب والبخور والمر،[متى 2/11] بعد أن سجدوا له. كما أنّ أغلب الدراسات الحديثة تشير إلى أنهم جاؤوا من الأردن أو السعودية حاليًا، وأما التقاليد القديمة فتشير إلى أنهم جاؤوا من العراق أو إيران حاليًا. وقد قام نجم من السماء بهداية المجوس من بلادهم إلى موقع الميلاد، وكان النبي بلعام قد أشار إلى "نجم من يعقوب" سابقًا، وأشار الباحثون إلى أن النجم اللامع المذكور في إنجيل متى قد يكون اقتران كواكب المشتري وزحل والمريخ الذي تم بين عامي 6 و4 قبل الميلاد، وقدّم باحثون آخرون تفسيرات مختلفة.[6] وبكل الأحوال فإن قدوم المجوس مع الرعاة يحوي إشارتين الأولى لاجتماع الأغنياء والفقراء حول يسوع والثانية اجتماع اليهود والوثنيين حوله أيضًا، بما يعني عمومية رسالة يسوع لجميع البشر.[7] أما أبرز الأحداث اللاحقة للميلاد فهي ختان يسوع في القدس، وهرب العائلة إلى مصر خوفًا على حياته من هيرودوس الذي أراد قتله، ومن ثم عودة العائلة من مصر بعد وفاة الملك. ويذكر أيضًا، أن عيد الميلاد هو عيد ميلاد يسوع المسيح بالجسد أما من حيث الوجود، فهو منذ الأزل، وبالتالي وكما جاء في قانون الإيمان هو مولود غير مخلوق.[8]

في الكتابات المنحولةعدل

بحسب إنجيل يعقوب المنحول، فإن سالومة وهي أيضًا إحدى قريبات العذراء إضافة إلى قابلة مشرفة على ولادتها حضرا الميلاد؛ بحسب الإنجيل المنحول أيضًا فقد كانت سالومة تشكك في أن مريم قد حبلت فعلاً من الروح القدس وأنها كانت وستبقى عذراءً، فعندما ولدت العذراء تعجبت القابلة وسالومة فقد ظلت مريم عذراءً على الرغم من ولادتها، إذاك هتفت سالومة وتهللت وآمنت بكل ما كانت مريم قد أخبرتها به.[9]

رواية الأناجيل المنتحلة عمومًا غير مأخوذ بها في الكنيسة أو في العقائد المسيحية غير أنها هامة لدراسة الفكر الديني لدى المسيحيين في القرون الأولى، كما أنها تعكس إكرام العذراء منذ العصور المبكرة في المسيحية،[10] أما في رواية الميلاد الرسمية لا تذكر سالومة أو القابلة، لكن يذكر رعاة وقد ظهر لهم ملائكة وأرشدوهم إلى مكان الميلاد: "وجاؤوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعًا في مذود."[لوقا 16/2] وتختم رواية الميلاد: "وأما مريم فكانت تحفظ هذه الأمور جميعًا وتتأملها في قلبها."[لوقا 19/2]

التأطير التاريخي للحدثعدل

 
المجوس الثلاثة، يقدمون الهدايا للمسيح وأمه.

رغم أن التقويم الميلادي يتخذ من ميلاد المسيح أساسًا لحساب السنوات، إلا أنّ غياب الدقة في الحساب من جهة، والأخطاء في طول السنة الشمسية من جهة ثانية حتى أصلحت في القرن السادس عشر من جهة ثانية، قد جعلت تاريخ ميلاد المسيح ينزاح عن الموعد الافتراضي له، الممثل في بداية التقويم الميلادي.[11] ولما كانت الأناجيل القانونية الأربعة لا تذكر تاريخ ميلاد المسيح بشكل صريح، فإن استجلاء تاريخ الميلاد، يتم اعتمادًا على بعض التلميحات التاريخية، ومقاطعتها مع الأدلة الخارجية.

إن إنجيل لوقا، يذكر أن يوحنا المعمدان بدأ دعوته في السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر، وأن يسوع اعتمد بعد فترة وجيزة وكان له من العمر ثلاثين عامًا. ملك طيباريوس قيصر شراكة مع أخيه عام 11 ومتفردًا عام 14، وبالاعتماد على التقويم الأول يكون يوحنا قد بدأ دعوته عام 26-27 وبالتالي يحدد تاريخ ميلاد المسيح بالعام 4 قبل الميلاد؛[12][13] وهو يتفق بذلك مع إنجيل لوقا وإنجيل متى اللذان يذكران بأن المسيح قد ولد في عهد الملك هيرودس، والذي حدد معظم الباحثين تاريخ وفاته عام 4-3 قبل الميلاد، استنادًا إلى يوسيفوس فلافيوس. هناك دليل فلكي يعتدّ به عدد من الباحثين، فإن إنجيل متى، يذكر نجمًا عظيمًا ظهر تزامنًا مع ميلاد المسيح ولعلّه هو اقتران كواكب المشتري والزهرة والمريخ الذي تم نحو 6-4 قبل الميلاد. هناك نظرية أخرى، وهي الأقرب للتقليد، باعتبار المسيح، ولد نحو العام 2-0 قبل الميلاد، وتقوم على احتساب السنوات الخمس عشر لحكم طيباريوس قيصر من حكمه منفردًا عام 14، هذا يجعل العماد نحو 28-30 أي الميلاد نحو 2-0 قبل الميلاد/الميلاد، داعموا هذه النظرية يؤخرون تاريخ وفاة هيرودس الكبير لنحو العام 4 للميلاد.

التأثير على المسيحيةعدل

عيد الميلادعدل

تحتفل الكنائس المسيحية بميلاد يسوع في يوم عيد الميلاد، وويُمثل تذكار ميلاد يسوع المسيح وذلك بدءًا من ليلة 24 ديسمبر ونهار 25 ديسمبر في التقويمين الغريغوري حسب الكنائس المسيحية الغربية واليولياني حسب الكنائس المسيحية الشرقية.[14] في المسيحية المبكرة لم يتم الاحتفال بعيد الميلاد، لاحقًا ومع بدء ترتيب السنة الطقسيّة اقترحت تواريخ متعددة للاحتفال بالعيد قبل أن يتم الركون إلى تاريخ 25 ديسمبر بعد نقاشات مستفيضة حول التاريخ الأنسب للاحتفال. غير أن بعض الكنائس كالكنيسة الأرمنيّة كانت ومن قبل التحديد في 25 ديسمبر قد جمعت الميلاد مع الغطاس في عيد واحد، ما دفع إلى إقامتها الميلاد مع الغطاس في 6 يناير.[15] لاحقًا، ومع إصلاح التقويم اليولياني ونشوء التقويم الغريغوري المتبع في أغلب دول العالم اليوم، نشأ فرق في التوقيت بين 25 ديسمبر اليولياني الشرقي و25 ديسمبر الغريغوري الغربي، ولكون الفرق يتزايد بمرور القرون، فالفرق حاليًا ثلاثة عشر يومًا وغدت الكنائس التي تتبع التقويم اليولياني الشرقي تقيم العيد في 7 أو 8 يناير. يترافق مع عيد الميلاد احتفالات دينية وصلوات خاصة للمناسبة عند أغلبية المسيحيين،[16] واجتماعات عائلية واحتفالات اجتماعية أبرزها وضع شجرة الميلاد ومغارة الميلاد،[17] وتبادل الهدايا واستقبال بابا نويل،[18] وتناول عشاء الميلاد،[19] وترانيم عيد الميلاد.[20]

التحليل التاريخيعدل

الآراء التقليديةعدل

وفقا للقس والباحث مارك روبرتس، يحتفظ العديد من العلماء التاريخيين بوجهة النظر التقليدية أن روايتي الميلاد في الإنجيلين هما دقيقتان تاريخياً ولا تتعارضان مع بعضهما البعض، مشيرين إلى أوجه التشابه بين الروايتين،[21] يرى كل من جورج كيلباتريك ومايكل باتيللا أن المقارنة بين روايتي الميلاد في لوقا ومتى تظهر العناصر المشتركة في مجالات الولادة العذرية، الولادة في بيت لحم، والتربية في الناصرة، وأنه على الرغم من أن هناك اختلافات في روايتي الميلاد في لوقا ومتى، يمكن تكوين سرد عام من خلال الجمع بين الاثنين.[22][23]

لا يدعي أي من إنجيل لوقا ولا متى بأن روايتيهما حول ميلاد يسوع مبنية على أساس شهادة عيان مباشرة.[24] أعرب كل من جيمس هاستينغز وتوماس نويفلد عن وجهة النظر التي مفادها أن ظروف ولادة يسوع تم جعلها عمداً معروفة فقط لمجموعة صغيرة من المسيحيين في وقت مبكر، وتم الاحتفاظ بها سرا لسنوات عديدة بعد وفاته، وهو ما يفسر الاختلافات في روايتي لوقا ومتى.[25][26]

يعبر دانيال هارينجتون عن وجهة النظر بأنه بسبب ندرة السجلات القديمة، فإن عددا من القضايا المتعلقة بالدقة التاريخية لبعض حلقات ميلاد يسوع لا يمكن تحديدها بشكل كامل أبدا، وأن المهمة الأكثر الأهمية هي تحديد ما الذي مثلته روايات ميلاد يسوع بالنسبة إلى الطوائف المسيحية المبكرة.[27]

محاولة التجانسعدل

حاول عدد من علماء الكتاب المقدس أن يظهروا كيف يمكن للنص من الروايتين أن يتم جمعه كنص متجانس لخلق رواية واحدة تبدأ مع الرحلة من الناصرة إلى بيت لحم، حيث يولد يسوع، يليها الرحلة إلى مصر، وتنتهي مع العودة إلى الناصرة.[28][29][30][31][32]

التحليل النقديعدل

وفقاًُ للقس ريموند إدوارد براون كثير من العلماء المعاصرين يعتبرون روايات الميلاد غير دقيقة تاريخياً لأنها مترابطة باللاهوت وتقدم روايتين مختلفتين.[33][34] على سبيل المثال، يشيرون إلى رواية متى عن ظهور ملاك ليوسف في حلم؛ والحكماء من الشرق، ومذبحة الأبرياء، والرحلة إلى مصر، والتي لا تظهر في لوقا، والذي بدلا من ذلك يصف ظهور ملاك لمريم؛ والتعداد الروماني، وجوقة الملائكة.[35]

كثير من الباحثين لا يرون أن روايات لوقا ومتى واقعية تاريخياً.[36][37][38] ينظر الكثيرون إلى مناقشة الدقة التاريخية باعتبارها ثانوية، بالنظر إلى أن الأناجيل كانت مكتوبة في المقام الأول كوثائق لاهوتية وليست خطوط زمنية.[39][40][41][42]

على سبيل المثال، يعطي إنجيل متى اهتمام أكثر بكثير إلى اسم الطفل وآثاره على العقيدة عن حدث الولادة نفسه.[43] وفقا لكارل رانر، فإن الإنجيليين يظهرون القليل من الاهتمام في مزامنة حلقات الولادة أو حياة يسوع التالية مع التاريخ العلماني للعصر.[44] ونتيجة لذلك فإن علماء العصر الحديث لا يستخدمون روايات الولادة في الإنجيلين كثيرا للحصول على المعلومات التاريخية.[33][45] ومع ذلك، فهي تحتوي على بعض المعلومات المفيدة في السيرة الذاتية: على سبيل المثال كون يسوع ولد قرب نهاية عهد هيرودس وكون والده يدعى يوسف تعتبر معلومات معقولة تاريخيا.[33][46]

معظم علماء العصر الحديث يقبلون الأولوية المرقسية، وهي الفرضية أن إنجيلي لوقا ومتى يستندان إلى إنجيل مرقس، ولكن أن روايات ميلاد يسوع تأتي من مصادر مستقلة خاصة بمؤلفي لوقا ومتى، المعروفة باسم المصدر م لمتى والمصدر ل للوقا، والتي أضيفت في وقت لاحق.[47]

ينظر الباحثون إلى الروايتين في لوقا ومتى على أنها تشرح ميلاد يسوع في بيت لحم بطرق مختلفة، وتعطي أنساب منفصلة ليسوع وربما لا تكون دقيقة تاريخيا.[33][36][37][45][48] في حين أن جيزا فيرميس وساندرز يرفضان الروايتين ويعتبرانهما خياليتين، فإن ريموند براون يرى أنها قد تم تكوينها من التقاليد التاريخية التي سبقت الأناجيل.[49][50][51] وفقا لبراون، لا يوجد اتفاق موحد بين العلماء على الدقة التاريخية للروايات، على سبيل المثال، معظم هؤلاء العلماء الذين يرفضون الدقة التاريخية للميلاد في بيت لحم يجادلون بأن الولادة كانت في الناصرة، قليلون يقترحون كفرناحوم، وآخرون يقترحون مواقع مفترضة بعيدة مثل كورزيم.[52] اقترح بروس شيلتون وعالم الآثار أفرام أوشري ولادة في بيت لحم بالجليل، وهو موقع يقع على بعد سبعة أميال من الناصرة.[53][54] يقول أرماند ب. تاريش أن فرضية شيلتون لا تحظى بأي دعم في المصادر اليهودية أو المسيحية، على الرغم من أن شيلتون يبدو أنه يأخذ على محمل الجد ما جاء في لوقا 2: 4 أن يوسف أيضًا صعد من الجليل، خارجا من مدينة الناصرة، إلى يهودا، إلى مدينة داود، والتي تسمى بيت لحم.[55]

يرى ساندرز أن التعداد في لوقا ليس ذو مصداقية تاريخية، لأن ذِكر أن الجميع عادوا إلى بيوت أجدادهم في لوقا يتعارض مع الممارسة الرومانية، حيث لم يكن الرومان ليقتلعوا كل شخص من منازلهم ومزارعهم في الإمبراطورية وإجبارهم على العودة إلى مدن أجدادهم. وعلاوة على ذلك، لم يكن الناس قادرين على تتبع الأنساب الخاصة بهم لـ42 جيل كامل للوراء.[37]

مذبحة الأبرياءعدل

وفقا لبول ماير، لا تعتقد معظم السير الذاتية الحديثة لهيرودس، وكذلك الأغلبية من علماء الكتاب المقدس أن المذبحة قد حدثت بالفعل.[56][57] يجادل ستيف ماسون أنه إذا وقعت المذبحة كما هو موضح في متى، لكان من الغريب أن لا يذكر يوسيفوس فلافيوس ذلك، وأن المذبحة قد تكون بناء على ذلك غير دقيقة تاريخيا.[58] يصف إي. ساندرز كتابات يوسيفوس بأنها تركز على قسوة هيرودس، مما يوحي بأن يوسيفوس على الأغلب كان ليذكر هذا الحدث إذا كان قد حدث فعلا.[37] يقول ساندرز أنه في وجود القليل من المعلومات التاريخية، يبدو أن رواية متى تستند إلى القصة التي تعرض فيها موسى أثناء طفولته للخطر من قبل الفرعون من أجل قتل العبرانيين الرضع وأن هذا الاستخدام وذكره في قصة ولادة يسوع كان يعتبر جائزا بمعايير العصر.[37] دان يؤيد هذه النظرية ويرى هذا الجزء كمحاولة لتقديم يسوع على أنه موسى الجديد من خلال تجديد الذكريات اليهودية حول ذبح الأطفال حديثي الولادة في مصر.[59]

هناك على الجانب الآخر كتاب يدافعون عن تاريخية حدوث المجزرة. فرانس يقول أن المجزرة كانت حدثا صغير الأهمية للدرجة التي لم تسترع اهتمام يوسيفوس على الرغم من كونها متوافقة مع شخصية هيرودس.[60] ويجادل بول ماير بأن بيت لحم كانت صغيرة، وأن المذبحة كانت صغيرة جدا لدرجة ألا يسمع بها يوسيفوس ونظرا لأنها يُزعَم أنها حدثت قبل 40 عام من ولادته.[61] بول بارنيت وكريجبلومبرغ يذكرون أيضا أن بيت لحم قرية صغيرة جدا مع عدد قليل من السكان، وأن المذبحة على الأغلب تضمنت عددا قليلا جدا من الأطفال مما يُصَعّب تسجيلها من قبل المؤرخين.[62][63]

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. ^ Robinson 2009, p. 111.
  2. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، لجنة من اللاهوتيين، دار تايدل للنشر، بريطانيا العظمى، طبعة ثانية 1996، ص.8
  3. أ ب التفسير التطبيقي للعهد الجديد، مرجع سابق، ص.207
  4. ^ عيد ميلاد السيد المسيح، سلطانة الحبل بلا دنس، 26 ديسمبر 2011.[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 17 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، مرجع سابق، ص.209
  6. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، مرجع سابق، ص.9
  7. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، مرجع سابق، ص.10
  8. ^ مولود غير مخلوق - محاضرات تبسيط الإيمان، الأنبا تكلا، 26 ديسمبر 2011. نسخة محفوظة 30 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ إنجيل بشارة يعقوب، (باللغة الإنكليزية)، المقطع 13 و14 و15.[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 22 سبتمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ مدخل إلى العهد الجديد، مرجع سابق، ص.24
  11. ^ تاريخ ميلاد المسيح، نؤمن، 9 ديسمبر 2012. نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ متى ولد المسيح؟، الأنبا تكلا، 9 ديسمبر 2012. نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ حساب ميلاد المسيح استنادًا إلى التأريخ القبطي، الكنيسة القبطية الكاثوليكية، 9 ديسمبر 2012.[وصلة مكسورة]
  14. ^ Inc، World Book (1987). Christmas in the Holy Land (باللغة الإنجليزية). World Book Encyclopedia. صفحة 58. ISBN 9780716608875. 
  15. ^ "6+January+prevailed"&btnG= Watson E. Mills, Roger Aubrey Bullard (editors), Mercer Dictionary of the Bible (Mercer University Press 1990 ISBN 978-0-86554-373-7), p. 142
  16. ^ Ehorn، Lee Ellen؛ Hewlett، Shirely J.؛ Hewlett، Dale M. (September 1, 1995). December Holiday Customs. Lorenz Educational Press. صفحة 1. ISBN 978-1-4291-0896-6. 
  17. ^ Collins، Ace (2010). Stories Behind the Great Traditions of Christmas (باللغة الإنجليزية). Zondervan. صفحات 139–141. ISBN 9780310873884. 
  18. ^ Kubesh، Katie؛ McNeil، Niki؛ Bellotto، Kimm. The 12 Days of Christmas. In the Hands of a Child. صفحة 16. The Twelve Days of Christmas, also called Twelvetide, are also associated with festivities that begin on the evening of Christmas Day and last through the morning of Epiphany. This period is also called Christmastide ... one early American tradition was to make a wreath on Christmas Eve and hang it on the front door on Christmas night. The wreath stayed on the front door through Epiphany. Some families also baked a special cake for the Epiphany. Other Old Time Traditions from around the world include: Giving gifts on Christmas night only. Giving gifts on the Twelfth Night only. Giving gifts on each night. On the Twelfth Night, a Twelfth Night Cake or King Cake is served with a bean or pea baked in it. The person who finds the bean or pea in his or her portion is a King of Queen for the day. 
  19. ^ Nair، Malini (15 December 2013). "Cakewalk in Allahabad". The Times of India. مؤرشف من الأصل في 29 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 28 مارس 2015. Around early December, an unusual kind of pilgrim starts to take the Prayag Raj from Delhi to Allahabad: the devout worshipper of the Allahabadi Christmas cake. This is no elegant western pudding — it is redolent with desi ghee, petha, ginger, nutmeg, javitri, saunf, cinnamon, something called cake ka jeera and marmalades from Loknath ki Galli. All this is browned to perfection at a bakery that has acquired cult status — Bushy's on Kanpur Road. The ancient city has had a great baking tradition. It could be because Allahabad has a sizeable population of Christians. 
  20. ^ Geddes، Gordon؛ Griffiths، Jane (2002). Christian Belief and Practice. Heinemann. صفحة 102. ISBN 9780435306915. Carol singing is a common custom during the Christmas season. Many Christians form groups and go from house to house singing carols. The words of the carols help to pass on the message of Christmas to others. 
  21. ^ Mark D. Roberts Can We Trust the Gospels?: Investigating the Reliability of Matthew, Mark, Luke and John Good News Publishers, 2007 p. 102
  22. ^ The Origins of the Gospel According to St. Matthew by George Dunbar Kilpatrick 2007 (ردمك 0-86516-667-6) p. 54
  23. ^ The Gospel according to Luke by Michael Patella 2005 (ردمك 0-8146-2862-1) pp. 9–10
  24. ^ Lord Jesus Christ by لاري هورتادو 2005 (ردمك 0-8028-3167-2) p. 322
  25. ^ A Dictionary of Christ and the Gospels: Volume II by James Hastings 2004 (ردمك 1-4102-1788-4) p. 805
  26. ^ Recovering Jesus: the witness of the New Testament Thomas R. Yoder Neufeld 2007 (ردمك 1-58743-202-1) pp. 116–123
  27. ^ Daniel J. Harrington 1991 The Gospel of Matthew (ردمك 0-8146-5803-2) pp. 45–49
  28. ^ The International Standard Bible Encyclopedia by Geoffrey W. Bromiley 1988 (ردمك 0-8028-3785-9) p. 685
  29. ^ John Bernard Orchard, 1983 Synopsis of the Four Gospels(ردمك 0-567-09331-X) pp. 4–12
  30. ^ The horizontal line synopsis of the Gospels by Reuben J. Swanson 1984 (ردمك 0-87808-744-3) page xix
  31. ^ Gospel Parallels by Burton H. Throckmorton 1992 (ردمك 0-8407-7484-2) pp. 2–7
  32. ^ Steven L. Cox, Kendell H. Easley, 2007 Harmony of the Gospels (ردمك 0-8054-9444-8) pp. 289–290
  33. أ ب ت ث The New Interpreter's Dictionary of the Bible: Volume 3 Abingdon Press, 2008. pp. 42, 269–70.
  34. ^ Brown، Raymond Edward (1999-05-18). The Birth of the Messiah: A Commentary on the Infancy Narratives in the Gospels of Matthew and Luke (The Anchor Yale Bible Reference Library). Yale University Press. صفحة 36. ISBN 978-0-300-14008-8. 
  35. ^ Crossan، John Dominic؛ Watts، Richard J. (October 1999). Who Is Jesus?: Answers to Your Questions About the Historical Jesus. Louisville, Ky.: Westminster John Knox Press. صفحات 11–12. ISBN 978-0-664-25842-9. 
  36. أ ب Vermes، Géza (2006-11-02). The Nativity: History and Legend. Penguin Books Ltd. صفحة 64. ISBN 978-0-14-102446-2. 
  37. أ ب ت ث ج Sanders, E. P. The historical figure of Jesus. Penguin, 1993. Sanders discusses both birth narratives in detail, contrasts them, and judges them not historical on pp. 85–88.
  38. ^ ماركوس بورغ, 'The Meaning of the Birth Stories' in Marcus Borg, N T Wright, The Meaning of Jesus: Two Visions (Harper One, 1999) page 179: "I (and most mainline scholars) do not see these stories as historically factual."
  39. ^ Interpreting Gospel Narratives: Scenes, People, and Theology by Timothy Wiarda 2010 (ردمك 0-8054-4843-8) pp. 75–78
  40. ^ Jesus, the Christ: Contemporary Perspectives by Brennan R. Hill 2004 (ردمك 1-58595-303-2) p. 89
  41. ^ The Gospel of Luke by Timothy Johnson 1992 (ردمك 0-8146-5805-9) p. 72
  42. ^ Recovering Jesus: the witness of the New Testament Thomas R. Yoder Neufeld 2007 (ردمك 1-58743-202-1) p. 111
  43. ^ Matthew by Thomas G. Long 1997 (ردمك 0-664-25257-5) pp. 14–15
  44. ^ Encyclopedia of theology: a concise Sacramentum mundi by Karl Rahner 2004 (ردمك 0-86012-006-6) p. 731
  45. أ ب Jeremy Corley New Perspectives on the Nativity Continuum International Publishing Group, 2009 p. 22.
  46. ^ Bruce M. Metzger, Michael D. Coogan, The Oxford Guide to People & Places of the Bible. Oxford University Press US, 2004. p. 137
  47. ^ روبرت فنك and the ندوة يسوع. The acts of Jesus: the search for the authentic deeds of Jesus. HarperSanFrancisco. 1998. "Birth & Infancy Stories" pp. 497–526.
  48. ^ Wright، Tom (March 2004). Luke for Everyone. London: Westminster John Knox Press. صفحة 39. ISBN 978-0-664-22784-5. 
  49. ^ Vermes، Géza (2006-11-02). The Nativity: History and Legend. Penguin Books Ltd. صفحة 22. ISBN 978-0-14-102446-2. 
  50. ^ Sanders، Ed Parish (1993). The Historical Figure of Jesus. London: Allen Lane. صفحة 85. ISBN 978-0-7139-9059-1. 
  51. ^ Hurtado، Larry W. (June 2003). Lord Jesus Christ: Devotion to Jesus in Earliest Christianity. Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans. صفحات 319–320. ISBN 978-0-8028-6070-5. 
  52. ^ The birth of the Messiah by Raymond Brown 1993 (ردمك 0-385-47202-1) p. 513
  53. ^ Oshri، Aviram (November–December 2005). "Where was Jesus Born?". Archaeology. 58 (6). اطلع عليه بتاريخ 24 نوفمبر 2012. 
  54. ^ Chilton، Bruce (2006)، "Recovering Jesus' Mamzerut"، in Charlesworth، James H.، Jesus and Archaeology، William B. Eerdmans Publishing Company، صفحات 95–96، ISBN 9780802848802 
  55. ^ Handbook for the Study of the Historical Jesus edited by Tom Holmen and Stanley E. Porter (Jan 12, 2011) (ردمك 9004163727) pages 3411–3412
  56. ^ "most recent biographies of Herod the Great deny it entirely." Paul L. Maier, "Herod and the Infants of Bethlehem", in Chronos, Kairos, Christos II, Mercer University Press (1998), p. 170
  57. ^ Maier 1998, p. 170-171.
  58. ^ Josephus and the New Testament by Steve Mason 2003 (ردمك 1-56563-795-X) p. 160
  59. ^ Robert B. Stewart؛ Gary R. Habermas (1 July 2010). Memories of Jesus. B&H Publishing Group. صفحات 181–. ISBN 978-1-4336-7219-4. 
  60. ^ The Gospel of Matthew by R. T. France 2007 (ردمك 0-8028-2501-X) pp. 43 and 83
  61. ^ Paul L. Maier, Herod and the Infants of Bethlehem in "Chronos, Kairos, Christos 2" by Ray Summers, Jerry Vardaman (ردمك 0-86554-582-0) pp. 169–179
  62. ^ Jesus & the Rise of Early Christianity: A History of New Testament Times by Paul Barnett 2002 (ردمك 0-8308-2699-8) p. 85
  63. ^ Jesus and the Gospels: An Introduction and Survey by Craig L. Blomberg 2009 (ردمك 0-8054-4482-3) p. 244

وصلات خارجيةعدل