افتح القائمة الرئيسية

معركة نسيب أو نزيب أو نصيبين (بالتركية: Nizip) هي معركة نشبت بين الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا وجيش عثماني يقوده حافظ عثمان باشا والي دمشق قبل الحملة المصرية على سورية. وقعت المعركة قرب مدينة نسيب في 24 حزيران 1839.

معركة نسيب (أو نصيبين أو نزيب) 1839
جزء من الحرب المصرية - العثمانية
Hafiz and von Moltke at Nezib.jpg
 
معلومات عامة
التاريخ 24 يونيو (حزيران) 1839
الموقع نزيب ، جنوب تركيا
37°01′00″N 37°48′00″E / 37.01666667°N 37.8°E / 37.01666667; 37.8  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
النتيجة انتصار مصري حاسم
المتحاربون
الدولة العثمانية الدولة العثمانية Flag of Egypt (1844-1867).svg مصر
القادة
حافظ عثمان باشا إبراهيم باشا
سليمان باشا
القوة
65 الف جندي

17 فرقة مشاة
9 فرق فرسان
160 مدفع [1][2]

50 الف جندي

14 فرقة مشاة
8 فرق فرسان
160 مدفع [3]

الخسائر
القتلي : 50000 + 12 الف ماتوا غرقا في نهر الفرات أثناء فرارهم

الأسرى والغنائم : أسر 12 إلى 15 الف أسير من الجيش العثماني وغنيمة 144 مدفع + 35 مدفع اخر من حصون بيرة جك وصناديق ذخائر و20 الف بندقية [4]

3000 قتيل ولا يوجد أسرى [5]

وقعت معركة نسيب بين مصر والدولة العثمانية إبان عهد محمد علي باشا، وانتصر فيها الجيش المصري والذي كان تحت قيادة القائد إبراهيم باشا على الجيش العثماني الذي دمر بالكامل بقيادة حافظ عثمان باشا الذي عين سر عسكر الجيوش المتجمعة في سيواس بأرمينية بعد موت رشيد باشا أسير، حيث تقدم إلى ولايات الشام بكل سرعة فتقدم إليها في أوائل 1255 هـ الموافق سنة 1839 م. وعبر نهر الفرات عند مدينة بلاجيق في نيسان من السنة المذكورة حيث التقى الجيشان بعد عدة مناورات بالقرب من بلدة تدعى نسيب في 11 ربيع الثاني 1255 (24 حزيران/يونيو سنة 1839) وحالف النصر المصريين وتقهقر الجيش العثماني تاركًا في أيدي المصريين 166 مدفعا و20.000 بندقية وغيرها من الذخائر والمؤن، وقد كان يوما مشهودا.

خلفية تاريخيةعدل

كانت الأوضاع مضطربة ضد حكم إبراهيم باشا بسبب سياسة التجنيد الإجباري التي اتبعها، وفي نفس الوقت كان الباب العالي مصممًا على استعادة سورية من محمد علي، وكانت الدول الغربية تدعم الدولة العثمانية لتفضيلها الدولة الضعيفة على الدولة العلوية القوية.

الرؤية السياسية والاستراتيجيةعدل

تعكس هذه الحرب حالة الانشقاق التي ضربت وحدة الدولة العثمانية مع مصر أكبر ولاياتها خلال القرن التاسع عشر، والنابعة من وهن الدولة العثمانية والفارق في التطور مع ما أحدثه محمد علي في مصر مدنياً واقتصادياً وعسكرياً. وكانت الرؤية السياسية بعيدة المدى التي امتاز بها محمد علي باشا عاملاً هاماً في نشأة الخلاف مع الخليفة العثماني الذي أعلن صراحة كرهه لمحمد علي. استغل محمد علي باشا حالة الترهل الشديدة التي كانت عليها الدولة العثمانية، وأيضاً حالة الانقسام الواضحة بين القوى الأوروبية وبعضها البعض واختلال نظرية التوازنات السياسية الإقليمية والدولية. كما دل هذا الانتصار على التخطيط الاستراتيجي الناجح وتفوق القائد إبراهيم باشا على نظيره العثماني والمعزز بخبرات عسكرية من أوروبا للمساعدة، بالإضافة إلى مهارته في القتال بجيشه على أراضي مختلفة، وتضاريس مجهولة، وتحت ظروف جوية معقدة. هذا لم يكن محض المصادفة، فقد نمت مهارة القائد إبراهيم باشا ودرايته عبر خوضه معارك وفتوحات عديدة في كل من السودان والحجاز ونجد وفلسطين وسوريا وحرب المورة في اليونان.

التدخل الأوروبيعدل

تفكك الإمبراطورية العثمانية أدى إلى تدخل بعض القوى في أوروبا لاحداث التوازن الإقليمي المرجو للقارة وللحفاظ على الكيان المترهل للدولة العثمانية، وأيضاً لعدم المساهمة في نشأة [خلافة إسلامية عربية جديدة ولدحض أهداف محمد علي، ولذا قامت كل من المملكة المتحدة والإمبراطورية النمساوية بالتدخل لصالح الامبراطورية العثمانية لحفظها من خلال إرسالهم لقوات وأسطول بحري عبر المتوسط لقطع الطريق بين مصر من جهة ومواقع البحرية السورية والجيش المصري هناك من جهة أخرى، ونجحت في ذلك في نهاية المطاف واضطر إبراهيم باشا إلى العودة إلى مصر في شباط/فبراير 1841م.

يبقى أن نذكر أن الجيش المصري نجح في الانتصار من قبل بقيادة إبراهيم باشا على العثمانيين في معركة قونية 1832م وإحتلال أجزاء كبيرة من هضبة الأناضول حتى مدينة كوتاهية، وكان القائد إبراهيم باشا قد أصر على والده محمد علي باشا في المواصلة حتى الآستانة -إسطنبول- لإسقاط الخلافة العثمانية، ويشير بعض المؤرخين على أنه كان قادراً على ذلك، إلا أن تردد محمد علي وتفضيله الحل السياسي مع الدول الأوروبية وتوقيع إتفاقية كوتاهية عام 1833م أدى إلى ضياع الفرصة على ولده إبراهيم ونشأة الخلاف بينهما.

الوضع المادي والمعنوي للجيشينعدل

كان الجيشان مجهزين تجهيزًا ممتازًا وكانت قواهما متعادلة. كان عدد الجنود في كل جيش يقارب الأربعين ألف رجل مدعومين بالمدفعية والفرسان. يقول قسطنطين بازيلي:

«منذ أن طبق التكتيك الأوروبي في الشرق لم يلتق يومًا في ساحة الوغى أفضل من هذين الجيشين»

من ناحية تدريب الجيش المصري فقد كان مدرباً على أحدث الأساليب العسكرية من حيث تنظيم الصفوف و سرعة التحرك والمناورة، ووجود سليمان باشا الفرنساوي كرئيس لأركان الجيش المصري، وقيادة إبراهيم باشا الذي أصبح خبيراً بكيفية التغلب على الجيوش العثمانية منذ سنوات،

من ناحية أخرى، تمتع الجيش العثماني بالأفضلية من حيث الاستعداد، حيث كان الجيش العثماني أفضل تزويدًا بالمؤن وكان قد استراح عدة أسابيع في معسكره، عكس الجنود المصريين الذين كانوا قد أنهكهم المسير لملاقاة الجيش العثماني تحت حرارة الشمس في بداية فصل الصيف .

قوتا الجيشين كانتا متقاربتين .. علي ان حافظ باشا قائد الجيش العثماني صرف شهرا كاملا في حفر الخنادق واقامة المعاقل والحصون، ومرن جيشه علي الدفاع والهجوم في تلك المنطقة، وشتان بين من يقف للدفاع ومن يكلف بالهجوم، فالهجوم أصعب بلا شك. ولكن جيش إبراهيم باشا كان أتم نظاما وأكثر ممارسة للقتال. وكان إبراهيم باشا ورئيس أركان حربه سليمان باشا علي رأى واحد، أما حافظ باشا ورئيس أركان حربه مولتك فقد كانا علي رأيين متباينين. وكان ضباط إبراهيم باشا يحترمونه ويهابونه، وجميعهم قد نالوا رتبهم عن جداره واستحقاق، أما ضباط الجيش الترك فإن أكثرهم كان من صنائع الحكام والوزراء في استامبول.[6]

ومن الحكايات التي تعطي صورة صحيحة عن هذين الجيشين، أن حافظ باشا قائد الجيش العثماني سأل أسيراً من جيش إبراهيم باشا رأيه في المعسكرين، فقال له الأسير المصري بعد أن أعطاه حافظ باشا الأمان:[7]

«إن معسكر إبراهيم باشا معسكر جنود، أما معسكركم فهو كمضارب الحجاج، ففي معسكر إبراهيم لا ترى سوى الجنود بسلاحها وإلى جانب خيولها ومدافعها، أما في معسكركم فقد رأيت اليهود والتجار والعلماء والفقهاء، فرأيت البعض منهمكا بالبيع والشراء وألآخر مشتغلاً بالتسبيح والدعاء، وهذا الذي يجعل معسكركم أشبه بمضارب الحج.»

المعركةعدل

عند وصول جيش إبراهيم أرسل فرقًا استطلاعية لمعرفة تحصينات الأتراك وتفاصيل معسكرهم، فاتضح له ولرئيس أركانه سليمان باشا أن الموقع محصن جيدًا تحميه سبعة مدافع قوية، وبعد دراسة ميدانية لتضاريس الموقع قرر إبراهيم باشا الالتفاف على معسكر العثمانيين لحرمانهم من الإستفادة من تحصينات موقعهم، نصح القائد البروسي حافظ باشا بالانسحاب إلى أول معسكر محصن في البيرة بعد أن أدركوا خطة إبراهيم باشا فرفض الإنسحاب ثم نصحه بالإشتباك مع جيش إبراهيم باشا في طريق إلتفافه ولكن حافظ باشا خشي من عواقب قتال الجيش المصري خارج نزيب بعيداً عن حصونه التي أقامها فيها، ارتكب حافظ باشا خطأ آخر بعدم سيطرته على الطرق والجسر الذي إستخدمه جيش إبراهيم باشا للعبور والإلتفاف حول الجيش العثماني، وعندما أتم الجيش المصري الإلتفاف لاحظ إبراهيم باشا نقطة ضعف في الجناح الأيسر للجيش العثماني فأمر بقذفه بالمدافع، وكاد إبراهيم باشا أن يخسر المعركة عند بدايتها عندما نفذت ذخائر مدافعه وتأخر وصول ذخائر جديدة حينها قرر تنفيذ هجوم من الجناح الأيمن لجيشه مع مجموعة من الفرسان ما لبثوا أن تقهقروا بفعل قذائف المدفعية التركية. أوقف سليمان باشا الجنود الفارين بقذائف مدفعيته التي أرغمتهم على العودة إلى المعركة. أضاع حافظ باشا فرصة جديدة للنصر عندما لم يلاحق فلول المصريين المنسحبين مما أتاح لهم التماسك والعودة إلى المعركة. في نفس الوقت، وعند وصول الذخائر الجديدة أدت القذائف المدفعية المصرية إلى الفتك بفرسان الجيش العثماني وإنتشار الفوضى في صفوفه. عندئذ أمر إبراهيم باشا بهجوم وسط الجيش المصري وميسرته تحت غطاء نيران المدفعية المصرية ليسحق الجيش العثماني خلال نصف ساعة.[8]. سيطر إبراهيم باشا على المعسكر ومدافعه وجزء من خزينة الجيش إضافة أسر من 10 إلى 15 ألف أسير. وصل عدد القتلى إلى حوالي سبعة آلاف قتيل. فتحت هذه المعركة أبواب الأناضول مجددًا أمام إبراهيم باشا للمرة الثانية خلال ثماني سنوات، ولكنه، بسبب ضغوط الدول الأوروبية، اكتفى بالسيطرة على بعض تخوم سورية الشمالية من نسيب إلى أورفة والبيرة وعنتاب وانتهاءً بمرعش بوابة الأناضول.[8]

وقد جاء في تقرير إبراهيم باشا قائد الجيش المصري عن المعركة ما يلي:[9]

«اقتفي فرساننا أثر الهاربين فأسروا أورطاً بأكملها، وسلم كثير من الضباط وسبعة باشوات. والمقدر أن حافظ باشا لا ينجو من أيدي الفرسان. والذين أخذناهم أسرى في ساحة القتال خمسة آلاف ومنهم سليمان باشا والي مرعش وجيشه بأكمله، فخيرناهم بين الرجوع إلى وطنهم وبين الانخراط في سلك جيشنا، فقبل خمسة الآف دخول جيشنا فسيرناهم في الحال إلى الاسكندرية، واتجه شطر من الجيش المخالف الفار إلى نهر الفرات. وقد فات حافظ باشا أن يمد القناطر علي مجرى ذلك النهر، فمات 12 الف غرقاً وهم يعبرونه سباحة. واعتصم قسم كبير من هذا الجيش في جبال عينتاب، فقتلهم البدو والكرد والتركمان.»

ما بعد المعركة، أوروبا تنقذ العثمانيين وتحرم مصر من ثمرة انتصارهاعدل

أبيد الجيش التركي وتمت غنيمة أسلحته شبه كاملة ووافق الاف الاسرى علي نقل ولائهم إلى الجيش المصري فتم تسييرهم إلى مصر، وهكذا صار الطريق مفتوحا امام إبراهيم باشا لدخول العاصمة العثمانية، وعلم الاسطول العثماني بهذا الامر فتوجه إلى الاسكندرية بمصر ليقوم قائد الاسطول بتسليم اسطوله كاملا إلى محمد علي ليكون تحت امرته .. ولكن الدول الأوروبية وعلي رأسها بريطانيا كانت تأبي أن تقوم امبراطورية قوية في الشرق بمصر تهدد طريق تجارة بريطانيا إلى مستعمراتها في الهند ، فتجمعت الاساطيل الأوروبية وتم ابرام معاهدة لندن 1840 والتي انتهت إلى نصوص مجحفة بمصر لتجريدها من مستعمراتها كلها وحرمانها من ثمرة انتصارها ، وبالفعل انتهي الامر إلى سحب القوات المصرية كاملة من الشام كله وفرض قيود علي الجيش المصري بأن لا يزيد حجمه عن 18 الف مقاتل بعد ان كان يتعدي 300 الف، ومراضاة محمد علي باشا بأن يكون حكمه لمصر والسودان فقط وراثيا لكن يظل تابعا للدولة العثمانية.[10][11]

المصادرعدل

  1. ^ عبد الرحمن ذكي، حملة الشام الاولي والثانية، بحث منشور ضمن كتاب ذكرى البطل الفاتح إبراهيم باشا، الجمعية الملكية للدراسات التاريخية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ص390
  2. ^ داود بركات، البطل الفاتح إبراهيم وفتحه الشام 1832 ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ، ص146
  3. ^ داود بركات ، المرجع السابق
  4. ^ داود بركات المرجع السابق
  5. ^ عبد الرحمن ذكي، المرجع السابق
  6. ^ داود بركات، المرجع السابق
  7. ^ داود بركات ، المرجع السابق ص147
  8. أ ب بازيلي، قسطنطين. تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني. النسخة العربية، دار التقدم، موسكو 1989، ص.194-199
  9. ^ داود بركات ، المرجع السابق ص148
  10. ^ داود بركات المرجع السابق ص167 وما بعدها
  11. ^ مستر جورج يانج، تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم اسماعيل، ضمن سلسلة صفحات من تاريخ مصر ، مكتبة مدبولي، القاهرة ص143 وما بعدها
  1. د/ محمد عبدالستار البدري (2008) المواجهة المصرية الأوروبية في عهد محمد علي، دار الشروق، مصر.