مسلة النصر لنارام سين

تعود مسلة النصر لنارام سين إلى زمن الإمبراطورية الأكدية وهو مايقارب 2254-2218 قبل الميلاد، وتتواجد حالياً في معرض اللوفر في باريس. يبلغ راتفاعها ستة أقدام، وتم نحتها في حجر جيري وردي. وهي تمثل ملك الاكاد نارام سين قائداً للجيش الأكادي منتصراً على الجيش اللولوبي، وهم شعب قروي من جبال زاغروس . تروي قصة الملك وهو يعبر المنحدرات الشديدة إلى أراضي العدو ؛ على اليسار تتواجد القوات الإمبريالية المنظمة التي تحافظ على رتبتها أثناء السير فوق المدافعين الفوضويين الذين ينكسرون ويهزمون. يظهر نارام سين كالبطل شاهقاً بوجه عدوه وقواته لافتاً الأنظار. تظهر القوى المعارضة الضعيفة والفوضوية وهي تُلقى من فوق سفح الجبل، تخرقها الرماح، تهرب وتتوسل نارام سين بأن يرحمهم، على الرغم أن نارام سين نفسه قد داسها تحت أقدامها. من المفترض أن ينقل هذا طبيعتهم الهمجية وغير المتحضرة تبريراً للفتح.[3]

مسلة النصر لنارام سين
Paris - Musée du Louvre (31064823690) (cropped).jpg
معلومات عامة
مادة الإنشاء
الأبعاد
200 (الارتفاع) × 105 (العَرض) سم
تاريخ الإنشاء
2254 ق.م — العقد 2350 ق.م[1]الاطلاع ومراجعة البيانات على ويكي داتا
الفترة/الحضارة
موقع الاكتشاف
الثقافة/الحضارة

تُعدّ المسلة فريدة من نوعها. تظهر معظم صور الغزو أفقيًا مع تمركز الملك في الجزء العلوي منها. تمثّل هذه المسلة الانتصار بشكل قطري، مع بقاء الملك في الجزء العلوي ولكن يمكن لأي شخص آخر أن يراه. الجانب الفريد الثاني للقطعة هو أن نارام سين يظهر مرتدياً خوذة نُحت عليها قرن الثور وتظهر كوجه أسد. كانت الخوذ من هذا النوع في ذلك الوقت الذي تم فيه طلب المسلة تُلبس فقط من قبل الآلهة. تخبر هذه المسلة في جوهرها المشاهد أن نارام سين هو غازٍ منتصر نتيجة لمكانته الإلهية. لكنه يظهر فيها أيضًا أن نارام سين يحدق نحو نجمين. وهذا يدل على أنه على الرغم من أن نارام سين هو إله ، إلا أن إنجازاً كهذا لا يتحقق إلا من قبل الملوك المتوفين، أي أنه لا يعدّ أقوى الآلهة.

إعادة اكتشافعدل

على الرغم أن المسلة عُثر عليها في الارض الإيرانية سوسة، إلا أنه يُعتقد أن أصلها من سيبار. تم الاستيلاء عليها من بلاد مابين النهرين من قبل الملك العيلامي شوتروك ناخونته في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ينحدر الملك شوتروك ناخونته إلى سلالة الشعب اللولوبي، والذين احتفلت المسلة بذكرى هزيمتهم. كما ادعى أنه حمَل المسلة هناك بنفسه. إشارة إلى احترام انتصار نارام سين، تم الاحتفاظ بالنقش القديم. ومع ذلك، فقد أضاف نقشًا يعلن مجده ويخبر كيف تم الاستيلاء على المسلة من المدينة بعد نهب مدينة سيبار.[4][5] في عام 1898، قام عالم الآثار الفرنسي جاك دي مورغان بالتنقيب عن المسلة وتم نقلها إلى متحف اللوفر في باريس حيث أنها لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.[6]

Naram-Sin stele, inscription of Naram-Sin in the أكدية (لغة). The name Naram-Sin (𒀭𒈾𒊏𒄠𒀭𒂗𒍪) appears vertically in the upper right box.
 
لوحة نارام سين، نقش شوتروك ناحونتي في اللغة العيلامية

النقوشعدل

كُتب النقوش المُجزّأة التي على رأس الملك نارام سين باللغة الاكادية، تقول: "الجبار نارام سين، سيدور وستوني، أمراء لولوبي، اتّحدوا معاً وأعلنوا الحرب ضدنا."

-نقش أكادي على نارام سين.

النقش الثاني إلى اليمين فوق مخروط جبلي، في العيلامية وقد كتب بعد حوالي 1000 سنة من قبل شوتروك ناخونته الذي استولى على المسلة وأحضرها معه إلى عيلام :

"انا شاتروك ناخونته ابن هالوتوش انشوشيناك، الخادم المحب للرب انشونشيناك ملك الانشان والسوس، الموسع للمملكة، الراعي لأراضي عِلام وأميرها. عندما أمرني الرب انشوشيناك، هزمت سيبار. استوليت على مسلة نارام سين وأحضرتها إلى أراضي عِلام. وإلى انشوشيناك، ربي، أُقدّمها قرباناً."

-نقش عيلامي لشاتروك ناخونته على مسلة نارام سين.

سردعدل

يظهر نارام سين بالمسلة على هيئة الرب. يرتدي نارام سين بالمسلة خوذته ذات القرن مستعرضاً نفوذه التي يدّعي أنها من سمات بالآلهة. مدعوماً بقواته، ومُهيباً لأعداءه المهزومين.مغطياً وجهه بالاسد والثور رمزاً لقوته. موصوفاً بأنه لايرحم. عارضاً في أعلى اليمين أحد المهزومين وهو يتوسل لحياته. وهذا مايعتبره البعض منطقياً نتيجة لاستعراض مشيه على جثة من جثث اللولوبيين بعد ركله لجثة أخرى من على ضفة الجبل. وقد طعن آخر في عنقه برمح، وضلّ ممسكاً بسهم استعداداً للضحية الاخرى. يظهر التناقض بين الجيشين بأن الجيش اللولوبي يعدّ جيشاً فوضوياً مهزوماً من قبل الجيش الاكادي المنظم.[7]

 
الملك نارام سين يقف فوق جثث لولوبيان (تفصيل).

تم تصوير شجرة محلية بين مجموعتين من الجنود، أولاً لتحديد مكان المعركة تحديداً دقيقاً، وللمساعدة في استنباط المسلة.[8]

زحف الجيش اللولوبي بتذلل أمام الفاتح الذي دمرهم بلا رحمة. تم تصويرهم على أنهم مجموعة محطمة تفتقر إلى الانضباط، تنقل طبيعتها غير المتحضرة والقروية، والتي بدورها بررت الغزو.[3] كان يُنظر إليهم على أنهم غير متحضرين وقرويين، ويستحق الأكاديون الذين هم الأقوى حكمهم. وهي موجودة أيضًا لبث الرعب في قلوب أي متمردين يرغبون في تحدي حكم الملك. وهذا يدل على قلة رحمته وأن أي مقاومة لا طائل منها.

 
يظهر ملك اللولوبي ساتوني واقفا إلى اليمين ، يتوسل الملك الأكادي لتجنيبه (التفاصيل).[9][10] يظهر ضحايا لولوبي عادة بلحى مدببة وشعر طويل مضفر.[11]

يعتبر الاكاديون في ذلك الوقت أي شخص يرتدي خوذة بقرن أنه إله. يرتدي نارام سين هنا مثل هذه الخوذة ويظهر للمشاهد أن نارام سين هو في الواقع ملك إلهي.[12][13] تمثلت الألوهية أيضًا في النجوم الثلاثة للشمس فوق قمة الجبل. على الرغم من وجود ثلاثة نجوم بالفعل، إلا أنه لا يمكن رؤية سوى نجمتين نظرًا لحقيقة تلف المسلة في مرحلة ما، مما أدى إلى اختفاء النجم الثالث بشكل كلّي. تتكون نجوم الشمس من سلسلة من ثماني نقاط لها ألسنة لهب تشع بين النقاط. ويقصد بهذه الصور تمثيل الإله الآشوري شمش، الذي كان يراقب المعركة بين شعب الأكاديين واللولوبي.[14]

العمق المنخفض، النموذجي للنقوش المماثلة، غير معتاد في التكوين القطري (قارن المشاهد على مستوى أور ). ربما كان هذا لخلق تكوين أكثر إثارة، أو ربما للسماح لكل شخص مصوّر في المشهد برؤية عن نارام سين. تظهر خوذة نارام ذات القرون وحجمها الكبير أنه قوي وإلهي. ربما نظرًا لقدرته الإلهية والقدسية، كان من الممكن أن تكون الشمس هي الإله الذي يمنحه قوته.

كُتِب النص المتواجد تحت الشمس بالخط المسماري الأكادي ويصور نهوض الأكاديين فوق اللولوبيين. يقود نارام سين جيشه لتدمير ماتبقى من اللولوبيين استعراضاً مدى قوة الاكاديين ونارام سين الحقيقية. ظنّ نارام سين نفسه إلهيّ، وهو مايفسّر تصويره بهذه الصورة.[15] بدلاً من ذلك، تصور المسلة حملة على كيليكيا ؛ أقوى دليل على ذلك هو شكل الغنائم -وهو وعاء معدني - يحمله أحد جنود نارام سين. السفينة غريبة تمامًا عن بلاد ما بين النهرين، وتشبه إلى حد بعيد الحرف اليدوية الأناضولية من تروي وكيليكيا. تم إنتاج هذه الأواني - الخزفية أو المعدنية - خلال الفترة البرونزية المبكرة الثالثة، أي في وقت قريب من حكم نارام سين.[16]

الملاحظاتعدل

  • بيير أميت، L'art d'Agadé au Musée du Louvre ، Paris ، Éditions des Musées nationalaux ، 1976 ، p. 29-32
  • بيير أميت: Altakkadische Flachbildkunst ، in Propyläen Kunstgeschichte XVIII ، p. 196-197 تاف. 104.
  • Agnès Benoit: Agnès Benoit، Art et archéologie : Les الحضارات du Proche-Orient Ancien ، باريس، Réunion des Musées Nationaux ، مدرسة اللوفر، كول. مانويلز دي ليكول دو اللوفر ، 2007 ، ص. 260-261
  • إيرين وينتر، عن الفن في الشرق الأدنى القديم : المجلد الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد، Leyden & Boston ، Brill ، coll. ثقافة وتاريخ الشرق الأدنى القديم ، 2010 ، ص. 85-149

المراجععدل

  1. ^ https://beckchris.wordpress.com/visual-arts/best-works-of-art-of-all-time-the-critics-picks/
  2. ^ https://beckchris.wordpress.com/visual-arts/art-history-101-part-ia-prehistoric-era-399-ce/ — تاريخ الاطلاع: يونيو 2020
  3. أ ب "Archived copy"، مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2013، اطلع عليه بتاريخ 16 مايو 2013.{{استشهاد ويب}}: صيانة CS1: الأرشيف كعنوان (link)
  4. ^ "Victory Stele of Naram-Sin"، www.mtholyoke.edu، مؤرشف من الأصل في 15 فبراير 2019، اطلع عليه بتاريخ 20 يوليو 2017.
  5. ^ Stokstad, Marilyn؛ Cothren, Michael Watt (2018)، Art history (ط. Sixth)، Upper Saddle River، ISBN 9780134475882، OCLC 953927607.
  6. ^ "Victory Stele of Naram-Sin, Louvre Museum, Paris"، www.louvre.fr، مؤرشف من الأصل في 15 أغسطس 2020، اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2015.
  7. ^ "The Victory Stele of Naram-Sin - Art Time Traveling!"، sommerville88.wordpress.com، مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2018، اطلع عليه بتاريخ 20 يوليو 2017.
  8. ^ Van Dijk, Renate Marian (09 مايو 2017)، "THE STANDARDS ON THE VICTORY STELE OF NARAM-SIN"، Journal for Semitics، 25 (1): 33–50، doi:10.25159/1013-8471/2525، ISSN 1013-8471.
  9. ^ Hamblin, William J. (2006)، Warfare in the Ancient Near East to 1600 BC، Routledge، ص. 100، ISBN 9781134520626، مؤرشف من الأصل في 22 سبتمبر 2020.
  10. ^ Roux, Georges (1995)، La Mésopotamie. Essai d'histoire politique, économique et culturelle، Le Seuil، ص. 141، ISBN 9782021291636، مؤرشف من الأصل في 5 ديسمبر 2020.
  11. ^ "The hair of the Lullubi is long and worn in a thick braid. They wear animal skins, while the Akkadian soldiers wear the proper attire for battle, helmets and military tunics." in Bahrani, Zainab (2008)، Rituals of War: The Body and Violence in Mesopotamia (باللغة الإنجليزية)، Zone Books، ص. 109، ISBN 9781890951849، مؤرشف من الأصل في 17 ديسمبر 2019.
  12. ^ "Naram-Sin"، Ancient History Encyclopedia، مؤرشف من الأصل في 19 نوفمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2015.
  13. ^ "Victory Stele of Naram-Sin | Louvre Museum | Paris"، www.louvre.fr، مؤرشف من الأصل في 15 أغسطس 2020، اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2015.
  14. ^ Unknown. Victory of Naram-Sin over the Lullubi Tribes [stele]. Reign of Naram-Sin (ca. 2250 B.C.). Artstor, library.artstor.org/asset/AWSS35953_35953_31679780
  15. ^ Westenholz, Joan Goodnick (1997)، Legends of the Kings of Akkade. {{استشهاد بكتاب}}: تأكد من صحة قيمة |الأول= (مساعدة)
  16. ^ McKeon, John (1970)، "An Akkadian Victory Stele"، Boston Museum Bulletin، 68 (354): 226–243، JSTOR 4171539.