رثاء الأندلس

رثاء الأندلس (وتعرف شعبيا أحيانا بكلمتيها الافتتاحيتين "لكل شيء") هي قصيدة نونية ألفها الشاعر الأندلسي أبو البقاء الرندي عام 1267 ميلادي.[1] لقصيدة "رثاء الأندلس" مكانة خاصة في التاريخ نظرا لما تحمله من معنى ومشاعر ودور سياسي في فترة تاريخية حاسمة، كما أنها من أشهر نماذج الشعر الأندلسي والأدب الأندلسي بصفة عامة.

رثاء الأندلس
الاسم رثاء الأندلس
المؤلف أبو البقاء الرندي
تاريخ التأليف 1267 ميلادي
اللغة اللغة العربية
البلد مملكة غرناطة
الموضوع سقوط الأندلس
النوع الأدبي قصيدة نونية
القافية نون
ويكي مصدر

الرثاء هو تعداد خصال الميت مع التفجّع عليه والتأسّي والتعزّي بما كان يتصف به، فالشاعر أبو البقاء الرندي يعامل الأندلس في قصيدته كما لو كان شخصا مات أو يموت.

أهدافعدل

ألف أبو البقاء الرندي قصيدته بكاء على سقوط بلده واستنصارا للممالك الإسلامية على العدوة الإفريقية وخصوصا الدولة المرينية عندما أخذ ملك غرناطة يتنازل عن مدن وقلاع لتاج قشتالة.[2]

سياق القصيدة التاريخيعدل

عاصر أبو البقاء الرندي سقوط معظم المدن الأندلسية المهمة مثل قادس وقرطبة وإشبيلية وغيرها في يد الملوك الكاثوليكيين: ألفونسو الثامن ملك قشتالة وحفيده فرناندو الثالث وسانشو السابع ملك نبرة وبيدرو الثاني ملك أرغون. سقطت معظم المدن الكبيرة في الأندلس في قرن واحد.

مضمونعدل

قصيدة رثاء الأندلس هي قصيدة نونية، فتقريبا كل بيت ينتهي بالنون، والبيت المفتتح

لِكُلِ شَيءٍ إِذَا ما تَمَّ نُقْصانُ

يقتبس من البيت المفتتح لنونية لأبي الفتح البستي الشهيرة:

زِيادَةُ المُرْءِ في دُنِياهُ نُقْصانُ

القصيدة حافلة بالتلميح إلى شخصيات ورموز ضاربين في أعماق الثقافة العربية والشرقية، فتذكر في القصيدة قبائل عربية عريقة مثل عاد وشداد وقحطان وشخصيات تاريخية شبه أسطورية مثل ساسان وقارون وسيف بن ذي يزن ودارا وسليمان ويسأل: "أينهم الآن؟"

ثم يصف المدن الساقطة واحدة بواحدة، ويستعمل رموزا دينية تجسيدا لتهديد الغزاة الكاثوليكيين، فيذكر المنابر والمحاريب التي "تبكي" أمام "نواقيس وصلبان" في المساجد التي حوّلت إلى كنائس.

نصعدل

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حالٍ لها شان
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد له حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِه وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
وللحوادث سُلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْ حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ
فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً) وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)
وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكم من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
على ديار من الإسلام خالية قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌ أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

المراجععدل

  1. ^ "Lament for Saville". www.muslimphilosophy.com. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 24 سبتمبر 2018. 
  2. ^ "رِثَاءُ اَلْأَنْدَلُس - Lament for the fall of Andalusia" (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 24 سبتمبر 2018.