جين

الجينات لديها عدد من النوكليوتيدات تدخل في تركيبها وهي متنوعة ومرتبة في المادة الوراثية للكائن الحي والتي تمثلها الدنا.
يوضح الشكل العلاقة بين جين وأحد الكروموسومات. ويبدو في الشكل الكروموسوم في شكل X حيث أنه في حالة الانقسام، وتعمل الأجزاء المسماة إكسون على أنتاج البروتين. ويصف الشكل جزءا للجين يتكون من 50 من النوكليوتيدات، في حين أن معظم الجينات قد تكون أكبر 100 مرة.
صورة تبين التركيب الكيميائي للدي أن إيه.

المُوَرِّثَة أو الجينة[1]مورثات) أو الجين[2]جينات) (بالإنجليزية: Gene) هي الوحدات الأساسية للوراثة في الكائنات الحية. فضمن هذه المورثات يتم تشفير المعلومات المهمة لتكوين أعضاء الجنين والوظائف العضوية الحيوية له. تتواجد المورثات عادة ضمن المادة الوراثية للمتعضية التي تمثلها الدنا (DNA) أو في بعض الحالات النادرة في الرنا (RNA) . بالتالي فإن هذه المورثات هي التي تحدد تشكيل وتطور وسلوكيات هذه الكائن . والفوارق الجسدية وبعض الفوارق النفسية بين الأفراد تعزى لفوارق في المورثات التي تحملها هذه الأفراد.

المورثة هي قطعة من إحدى سلسلتي الدنا تحتل موضعاً معيناً على هذه السلسلة . وتحدد المورثة بعدد النوكليوتيدات الداخلة في تركيبها ونوعها وترتيبها، وهي قابلة للتغير نتيجة الطفرات التي قد تحدث فيها.

تنتقل المادة الوراثية من جيل لآخر، خلال عملية التكاثر، بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر. في بعض الحالات يمكن للمادة الوراثية أن تنقل بين أفراد غير أقرباء بعمليات مثل التعداء أو عن طريق الحمات (الفيروسات).

تتحكم الجينات في الوراثة من الوالدين إلى الأبناء ، كما تتحكم أيضاً في تكاثر الخلايا و في وظائفها اليومية المسنمرة . و تحكم الجينات وظائف الخلية بتحديد المواد التي تركبها في داخل الخلية ، فأية بنيات و أية إنزيمات و أية مواد كيميائية ستتولد فيها .[3] بشكل أساسي، تحوي المورثات المعلومات الأساسية لبناء البروتينات والإنزيمات والمواد الحيوية اللازمة لبناء أعضاء الجسم ، وإنتاج المواد (البروتينات والإنزيمات ) في الأعضاء المختلفة لتقوم بو ظائفها.

محتويات

مورثات في النبات والحيوانعدل

المورثات (جينات) هي حاملة صفات الآباء إلى الأبناء ، وينطبق ذلك على جميع النباتات والحيوانات و وحيدات الخلايا . تحمل الصبغيات المورثات ، وبها يتحدد نوع الجيل التالي وصفاته . ويرجع اكتشاف انتقال الصفات من الآباء إلى الأبناء ,إلى الراهب النمساوي جريجور مندل الذي اهتم بدراسة نبات البازلاء خلال الأعوام 1860 -1868. لكن مندل لم يعرف الصبغيات أو تفاصيل تكوينها ، ولكن تجاربه كانت على حبوب اللقاح نفسها.

تشترك النباتات والحيوانات في تكوينها الأصلي المكون من أربعة قواعد وهي :

عدد المورثات وعدد الأزواج القاعديةعدل

   كائن حي / نظام حيوي       عدد الجينات       عدد الأزواج القاعديةبالكامل    
بقة الماء[4] 30.907 2·108
نبات >25.000 108–1011
إنسان[5] ~22.500 3·109
ذبابة 12.000 1,6·108
فطر 6.000 1,3·107
بكتيريا 180–7.000 105−107
إشريكية قولونية ~5.000 4,65·106
بكتيريا Carsonella ruddii 182 160.000
DNA-Virus 10–300 5.000–200.000
RNA-Virus 1–25 1.000–23.000
فيروس شكلي 0 150–400

بالنسبة للإنسان فتحتوي نواة الخلية في الكرموسومات على الدنا الذي يتكون من 3 مليار زوجا قاعديا ؛ هذا في حين أن الجينات وهي المسؤولة عن تركيب الجسم وأعضائه والنمو والبلوغ وتكوين البروتينات المختلفة والإنزيمات ذات الوظائف المتعددة فيبلغ عددها 22.500 جين . إذا حدث خلل في تركيب أحد الجينات من الممكن أن تكون له عواقب وخيمة عل سلامة وصحة الفرد. يختلف طول الجينات إلى حدود كبيرة ، فبعضها له طول يصل إلى مئات الأزواج القاعدية وأخرى قد يصل طولها إلى آلاف من الأزواج القاعدية. وهي تقوم بإنتاج أنواع من البروتينات والإنزيمات. بين الجينات على الدنا توجد آلاف من أزواج القواعد لا يزال البحث في دراستها جاريا ، فهي تبدو حاليا كما لو لم يكن لها وظيفة[6].

المخطط العام للتحكم الجينيعدل

كل جين هو حمض نووي يسمى الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين DNA ، يحكم أتوتماتيكياً تكوين حمض نووي آخر يسمى الحمض الريبي النووي RNA ؛ الذي ينتشر خلال الخلية و يتحكم في تكوين بروتين نوعي . و بما أنه يوجد حوالي 100000 جين تقريباً في خلايا الإنسان فمن الممكن من الناحية النظرية تشكيل عدد كبير من البروتينات الخلوية المختلفة . و بعض هذه البروتينات هي بروتينات بنيوية structural proteins تكوِن بالترافق مع مختلف الدهون و الكربوهيدرات بنيات مختلف العُضيات organlles . و لكن أكثر البروتينات هي إنزيمات تحفز مختلف العمليات الكيميائية في الخلايا ، مثل الإنزيمات التي تنشط كل العمليات التاأكسدية التي تجهز الطاقة للخلية و التي تنشط تركيب مختلف المواد الكيميائية كالدهون و الجليكوجين و ثلاثي فوسفات الأدينوزين ATP ، و ما شابه ذلك[3] .

و توجد الجينات بشكل تكون فيه ملتصقة ببعضها البعض عند نهاياتها بأعداد كبيرة مكونة جزيئات حلزونية طويلة جداً ، و مزدوجة الخيوط ، و مكونة من الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين DNA ، و له وزن جزيئي يقاس بالبلايين . و يبيبن الشكل قطعة صغيرة من هذا الجزيء الذي يتكون من مركبات عديدة بسيطة و مرتبة بنمط منظم كما يلي .

 
The صورة تبين التركيب الكيميائي للدي أن إيه.

الكتل البنائية الأساسية للـ DNAعدل

يبين الشكل المركبات الكيميائية الأساسية المشتركة في تركيب الـ DNA ؛ و هي تشمل :

  1. حمض الفوسفوريك
  2. سكر يسمى الريبوز منقوص الأكسجين deoxyribose
  3. أربع قواعد نيتروجينية ؛ إثنان منها من البيورينات هما الأدينين ( A ) adenine و الجوانين ( G ) guanine ، و الأخران من البيريميدينات و هما الثيمين ( T ) thymine و السيتوزين ( C ) cytosine .

و يكَوِن حمض الفسفوريك و الريبوز المنقوص الأكسجين خيطين حلزونيين لجزيء االـ DNA ، و توجد بين الخيطين قواعد تربطهما ببعضهما .

النوويدات nucleotidesعدل

إن المرحلة الأولى لتكوين الـ DNA هي اتحاد جزيء واحد كم حمض الفسفوريك مع جزيء واحد من سكر الريبوز منقوص الأكسجين مع واحد من القواعد الأربعة لتكوين نوويد واحد [7]. و بذلك يمكن أن تتكون أربعة أنواع مختلفة من النوويدات واحد لكل نوع من القواعد الأربع ؛ و هي الحمض النووي أدينيليك منقوص الأكسجين و الحمض النووي جوانيليك منقوص الأكسجين و الحمض النووي سيتيدليك منقوص الأكسجين .

تنظيم النوويدات لتكوين خيطي DNA مرتبطين برابطة رخوةعدل

ترتبط ألأعداد المضاعفة من النوويدات مع بعضها البعض لتكوين الـ DNA بشكل يتناوب فيه حمض الفسفوريك مع سكر الريبوز منقوص الأكسجين في الخيطين المنفصلين . و يرتبط هذان الخيطان مع بعضهما بروابط رخوة بين قاعدتي البيورين و البيريميدين ؛ و لكن من الملاحظ أن :

  1. القاعدة البيورينية ( أدينين ) ترتبط دائماً مع القاعدة البيريمدينية ( ثيمين ) .
  2. القاعدة البيورينية ( جوانين ) ترتبط دائماً مع القاعدة البيريميدينة ( سيتوزين ) .

فيكون سياق الأزواج المتتامة للقواعد هو : CG ، CG ، GC ، TA ، GC ، AT ، AT .[8] و ترتبط هذه القواعد مع بعضها البعض بروابط هيدروجينية رخوة تمثلها الخطوط المتقطعة الشكل ، وتتمكن هذه الخيوط بسبب رخاوة هذه الروابط من الانفصال عن بعضها بسهولة و هي تقوم بذلك مرات عديدة أثناء دورات عملها في الخلية . و لوضع الـ DNA في منظوره الفيزيائي المناسب يتم التقاط نهايتيه و فتلهما بشكل حلزوني ؛ حيث توجد عشرة أزواج من النوويدات في كل دورة كاملة من الحلزون في جزيء الـ DNA .

 
نموذج لمقطع من الدي أن إيه على شكل حلزون مزدوج في فضاء ثلاثي الأبعاد

الرمز الجيني genetic codeعدل

تنبع أهمية الـ DNA من قابليته على التحكم في تكوين المواد الأخرى في الخلية . و يقوم بذلك عن طريق ما يسمى بالرمز الجيني genetic code . فعندما ينفصل خيطا جزيء الـ DNA عن بعضهما تنكشف قاعدتا البيورين و البيريميدين ، و تبرز لجهتي كل من الخيطين . و تكَوِن هذه القواعد البارزة الرمز الجيني [9]. و قد أوضحت دراسات بحثية في الأعوام الأخيرة بأن الرموز الجيني يتكون من سلسلة من ثلاثيات القواعد ، أي أن كل ثلاث قواعد متعاقبة تكوَن كلمة رمزية جينية واحدة . و تتحكم الثلاثيات المتعاقبة هذه في سياق الأحماض الأمينية في جزيء البروتين أثناء تكوينه في الخلية ؛ حيث يكون كلاً من خيطي جزيء الـ DNA يحمل رمزه الجيني الخاص به . فمثلاً يحمل الخيط العلوي الرمز الجيني ( الذي يقرأ من اليسار إلى اليمين ) CTT ، AGA ، GGC و تكون الثلاثيات مفصولة عن بعضها البعض بالأسهم . و هذه الثلاثيات الخاصة السابقة مسؤولة عن الأحماض الأمينية الثلاثة : حمض البرولين ، و حمض السيرين ، و حمض الجلوتاميك ، في جزيء البروتين .

تركيب الـ RNAعدل

ينفصل خيطا جزيء الـ DNA عن بعضهما مؤقتاً أثناء تكوين الـ RNA ، و يستعمل أحدهما بعدئذ كمرصاف لتركيب جزيئات الـ RNA . و تؤدي الثلاثيات الرمزية في الـ DNA إلى تكوين ثلاثيات رمزية code triplets تكميلية ( تتميمة ) تسمى روامز codons في الـ RNA . و تتحكم هذه الروامز بدورها في نسق الأحماض الأمينية في البروتين الذي سيركب بعد ذلك في سيتوبلازم الخلية .و عندما يستعمل أحد خيطي الـ DNA بهذه الطريقة لتكوين الـ RNA يبقى الخيط الآخر معطلاً . و خيط الـ DNA في الصبغي chromosome هو جزيء كبير جداً لدرجة أنه يحمل راموز لحوالي 4000 جين في المعدل [10].

المجموعات البنائية الأساسية للـ RNAعدل

إن المجموعات البنائية الأساسية للـ RNA هي تقريباً نفس تلك التي للـ DNA فيما عدا اختلافين اثنين ، أولهما هو أن سكر الريبوز المنقوص الأكسجين لا يستعمل في تكوين الـ RNA و يدخل بدلاً منه سكر ثان ذو تركيب مختلف قليلاً ؛ و الاختلاف الثاني هو حلول بيريميدين آخر هو اليوراسيل uracil بدلاً من الثيمين في تكوين الـ RNA .

تكوين نوويدات الـ RNAعدل

تكون الكتل البنائية القاعدية للـ RNA أولاً نوويدات شبيهة بالتي تم وصفها في تركيب الـ DNA .[11] و هنا تستعمل أيضاً أربعة نوويدات في تكوين الـ RNA و تحوي هذه النوويدات القواعد النووية الأدينين و الجوانيين و السيتوزين و اليوراسيل . و م نالملاحظ أنها هي نفس قواعد الـ DNA فيما عدا واحداً منها إذ استعمل اليوراسيل في تركيب الـ RNA عوضاً عن الثيمين المستعمل في تكوين الـ DNA .

تنشيط النوويداتعدل

إن الخطو الثانية في تركيب الـ RNA هي تنشيط النوويدات . و يتم ذلك بإضافة جذرين فوسفاتيين لكل نوويد لتكوين ثلاثيات الفوسفات . و يتحد الفوسفاتان الأخيران مع النوويد بروابط فوسفاتية عالية الطاقة مشتقة من ATP الخلية . و تنتج عن عملية التنشيط هذه كميات كبيرة من الطاقة التي توفر لكل من النوويدات . و تستعمل هذه الطاقة في تحريض التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى تكوين سلسلة الـ RNA .

تحول رمز الـ DNA إلى رمز الـ RNA في عملية الانتساخعدل

لما كان الـ DNA كله تقريباً متوضعاً في نواة الخلية ، و لما كانت معظم وظائف الخلية تجري في السيتوبلازم ، فلا بد من وجود وسائل لجينات النواة للتحكم في حدوث العمليات الكيميائية الخلوية في سيتوبلازم الخلية . و يتحقق ذلك بتوسط نوع آخر من الأحماض النووية و هو الحمض الريبي النووي RNA الذي يتحكم الـ DNA في النواة بتكوينه . و يتحول الرمو=ز في هذه العملية التي تسمى الانتساخ transcription إلى RNA ، ثم ينقل الـ RNA من النواة إلى منطقة السيتوبلازم حيث يتحكم الـ RNA بتركيب البروتين [12]. و يتم تجميع جزيء الـ RNA من النوويدات المنشطة باستعمال خيط الـ DNA كمرصاف خلال عملية الانتساخ ؛ حيث تتم عملية تجميع جزيء الـ RNA بتأثير إنزيم بوليميراز الـ RNA . و هو إنزيم كبير جداً ذو خواص وظيفية ضرورية لتكوين جزيء الـ RNA ؛ و هذه الخواص هي :

  1. يوجد في خيط الـ DNA و أمام الجين الأولي مباشرة نسق نوويدات يسمى المحَرِض promoter ، و يوجد لبوليميراز الـ RNA بنية تكميلية مناسبة تعرف على هذا المحرض و تلتصق به . و هذه هي خطوة ضرورية لبدء تكوين جزيء الـ RNA .
  2. يتم التفاف حوالي لفتين من حلزون الـ DNA ، و تنفصل الأجزاء غير الملتفة من الخيطين .
  3. و يتحرك بعد ذلك البوليميراز على طول خيط الـ DNA ، و يفك و يفصل خيطي الـ DNA مؤقتاً في كل مرحلة من مراحل حركته . و عندما يتحرك متقدماً يكَون جزيء الـ RNA حسب الخطوات التالية .
  4. يتم أولاً توليد روابط هيدروجينية بين قواعد خيط الـ DNA و نوويدات الـ RNA المناسبة لها في داخل نواة الخلية .
  5. و من ثم يقطع بوليميراز الـ RNA جذرين من جذور الفوسفاتية الثلاثة واحداً كل مرة بعيداً عن كل من هذه النوويدات محرراً بذلك كميات كبيرة من الطاقة من الروابط الفوسفاتية عالية الطاقة المقطوعة .

و تستعمل هذه الطاقة لتوليد ارتباط تساهمي covalent linkage للفوسفات الباقية على النوويد مع سكر الريبوز على نهاية جزيء الـ RNA المتنامي .

  1. عندما يصل بوليمراز الـ RNA إلى نهاية جين الـ DNA فإنه يواجه نسقاً جديداً من نوويدات الـ DNA يسمى النسق المنهي للسلسة chain - terminating sequence ، فيسبب بذلك انقطاع البوليميراز بعيداً عن خيط الـ DNA . و من ثم يتمكن البوليميراز من الالتصاق في محل آخر لاستعماله مرة بعد أخرى لتكوين جزيئات جديدة من الـ RNA .
  2. عندما يتم تكوين خيط جديد من الـ RNA تنقطع روابطه الهيدروجينية مع مرصاف template الـ DNA لأن لخيط الـ DNA التكميلي طاقة ربط أعلى ، فترخي خيط الـ RNA الجديد و تعيد ربط خيطي الـ DNA . و بهذه الطريقة يطلق جزيء الـ RNA إلى داخل جبلة النواة [13][14].

و من الضروري معرفة أن هناك أربعة أنواع مختلفة من قواعد الـ DNA ؛ كما أن هناك أربع قواعد نوويدية من الـ RNA . و علاوة على ذلك تتحد هذه القواعد دائماً مع بعضها البعض باتحادات نوعية ، و لذلك ينتقل الراموز الذي يوجد في خيطي الـ DNA بشكل تكاملي إلى جزي الـ RNA . و تتحد قواعد نوويد سكر الريبوز دائماً مع قواعد الريبوز منقوص الأكسجين بشكل الاتحادات التالية :

قاعدة الـ DNA قاعدة الـ RNA
جوانين سيتوزين
سيتوزين جوانين
أدينين يوراسيل
ثيمين أدينين

و لا بد لجزيئات الـ RNA التي تطلق إلى جبلة النواة من أن تعامل ثانية قبل دخولها الهيولي ، و يعود سبب ذلك إلى أن الـ RNA المنسوخ حديثاً يحوي العديد من نسق جزيئات نوويد الـ RNA غير المرغوب فيها[15] و التي يقع بعضها عند نهايتي خيط الـ RNA ، ولكن البعض الآخر منها يقع في وسط خيط الـ RNA . و تكون هذه المواد غير المرغوب فيها أكثر من 90 بالمئة من مجموع خيط الـ RNA . كما أن هناك سلسلة من الإنزيمات الموجودة ضمن جبلة النواة لها القدرة على قطع هذه النسق غير المرغوب فيها و تعيد بعد ذلك وصل خيط الـ RNA . و تسمى هذه العملية باسم وصل الـ RNA أو RNA splicing .و يصبح الـ RNA عند ذاك جاهزاً لتكوين البروتينات .

أنواع الـ RNA الثلاثةعدل

هناك ثلاثة أنواع مختلفة من الـ RNA يقوم كل منها بدور مستقل و مختلف عن النوعين الآخرين في تكوين البروتين ، و هي :

  1. الـ RNA الرسول messenger RNA ؛ و هو الذي يحمل الرمز الجيني إلى سيتوبلازم الخلية للتحكم في تكوين البروتينات [16].
  2. الـ RNA الناقل transfer RNA ؛ و هو الذي ينقل الأحماض الأمينية المنشطة إلى الريبوسومات لاستعمالها في تركيب جزيئات البروتين .
  3. الـ RNA الريبوسومي ribosomal RNA ؛ و هو الذي يكون مع حوالي 75 بروتيناً مختلفاً الريبوسومات ، و هي البنيات الفيزيائية و الكيميائية التي تتجمع عليها جزيئات البروتين .

الـ RNA الرسولعدل

تتكون جزيئات الـ RNA الرسول من خيوط طويلة معلقة في سيتوبلازم الخلية ، و هي تتكون عادة من عدة مئات إلى عدة آلاف من النوويدات على هيئة خيوط غير مزدوجة . و تحتوي على رموز النوويدات في خيوط غير مزدوجة . و تحتوي على رموز codons تكميلية كاملة للثلاثيات الرمزية للجين . و يبين الجدول التالي رموز الـ RNA للأحماض الأمينية العشرين المختلفة الشائعة التي توجد في جزيئات البروتين .

الحمض الأميني رموز الـ RNA
ألانين GCU GCC GCA GCG
أرجنين CGU CGC CGA CGG AGA AGG
أسبارجين AAU AAC
سيستئين UGU UGC
حمض الجلوتاميكك GAA GAG
جلوتامين CAA CAG
جليسين GGU GGC GGA GGG
هستيدين CAU CAC
أيزوليوسين AUU AUC AUA
ليوسين CUU CUC CUA GUA GUC UUA UUG
ليزين AAA AAG
مثيونين AUG
فينيل ألانين UUU UUC
برولين CCU CCC CCA CGG
سيرين UGU UCC UCA UCG AGCAGU
ثريونين ACU ACC ACA ACG
تربتوفان UGG
تيروزين UAU UAC
فالين GUU GUC GUA GUG
قاعدة البدء( CI ) AUG
قاعدة الانتهاء ( CT ) AUU UAG UGA

و يلاحظ من الجدول السابق أن معظم الأحماض الأمينية ممثلة بأكثر من رمز codon واحد . كما أن رمز واحد يمثل الإشارة إبدأ تكوين جزيء البروتين ، و تمثل ثلاث رموز الإشارة أوقف تكوين جزيء البروتين . و يمثل هذان النوعان من الرموز في الجدول السابق بالرمز CI ( من chain - initiating ) ، و بالرمز CT ( من chain - terminating ) أي إنهاء السلسلة [17].

الـ RNA الناقلعدل

يسمى النوع الآخر من الـ RNA الذي يقوم بدور مهم في تركيب البروتين الـ RNA الناقل transfer RNA لأنه [18] ينقل جزيئات الحمض الأميني إلى جزيئات البروتين عند تكوينها . و هناك أنواع عديدة مختلفة من الـ RNA الناقل و لكن كل نوع منه يتحد نوعياً بواحد فقط من الأحماض الأمينية العشرين التي تضمن في البروتينات . ثم يعمل الـ RNA الناقل كحامل carrier ينقل نوعه المعين من الحمض الأميني إلى الريبوسومات حيث يكوَن البروتين [19]. و يتعرف كل نوع خاص من الـ RNA الناقل في الريبوسومات على رمز خاص على الـ RNA الرسول ؛ و بهذا يوصل الحمض الأميني المناسب إلى موضعه المناسب في سلسلة جزيء البروتين الذي يتكون حديثاً . و الـ RNA الناقل الذي يحوي تقريباً 80 نوويداً فقط هو مجرد جزيء صغير إذا ما قورن بالـ RNA الرسول . و هو سلسلة مطوية من النوويدات ذات مظهر شبيه بورقة البرسيم . و يوجد في إحدى نهايتي الجزيء دائماً الحمض النووي أدينيليك ، و بهذا يتصل الحمض الأميني المنقول و يلتصق بمجموعة الهيدروكسيل في ريبوز حمض الأدينيليك . و يولد هذا الالتصاق إنزيماً نوعياً معيناً لكل نوع من أنواع الـ RNA الرسول . كما يعين هذا الإنزيم نوع الحمض الأميني الذي سيلتصق بكل نوع مناسب من أنواع الـ RNA الناقل [20][21] . و لما كانت وظيفة الـ RNA الناقل هي لصق حمض أميني معين بسلسلة بروتين في دور التكوين يصبح من الضروري أن يكون لكل نوع من أنواع الـ RNA الناقل نوعية خاصة برمز خاص في الـ RNA الرسول . و الرمز النوعي في الـ RNA الناقل الذي يتمكن من التعرف على رمز معين هو أيضاً مكون من قواعد نووية ثلاثية تسمى مقابلة الرمز anticodon . و تقع هذه في وسط جزيء الـ RNA الناقل تقريباً . و تتحد أثناء تكوين جزيء البروتين قواعد مقابلات الرمز بصورة رخوة بواسطة رابطة الهيدروجين مع قواعد الـ RNA الرسول . و بهذه الطريقة تصطف الأحماض الأمينية المناسبة واحداً بعد الآخر على طول سلسلة الـ RNA الرسول مولدة بذلك نسقاً مناسباً من الأحماض الأمينية في جزيئ البروتين .

الـ RNA الريبوسوميعدل

النوع الثالث من RNA الخلية هو الـ RNA الريبوسومي ribosomal RNA الذي يكون حوالي 60 % من ريبوسومات الخلية تقريباً ، و يتكون القسم الباقي منها من البروتين الذي يحوي حوالي 75 نوعاً مختلفاً من البروتينات البنيوية و الإنزيمية الضرورية لإنتاج جزيئات البروتين[20][21]. و الريبوسومات هي البنيات الفيزيائية في سيتوبلازم الخلية ، و التي تتولد عليها جزيئات البروتين و لكنها تعمل دائماً بالترافق مع نوعي الـ RNA الآخرين ، فينقل الـ RNA النقل الأحماض الأمينية إلى الريبوسومات لتضمينها ضمن حزيئات البروتين المولد بينما يوفر الـ RNA الرسول المعلومات الضرورية لترتيب نسق الأحماض الأمينية بترتيب مناسب لكل نوع معين من أنواع البروتينات المولدة . و تتكون ريبوسومات الخلايا المنواة من وحدتين ثانويتين ، و هما الوحدة الثانوية الصغيرة و هي تحوي جزيءواحد من الـ RNA و 33 بروتيناً ، و الوحدة الثانوية الكبيرة و هي تحوي 3 جزيئات RNA و أكثر من 40 بروتيناً . و بالرغم من أن كيفية آلية صنع البروتين في الريبوسومات محدودة المعرفة ، إلا أنه من المعروف أن الـ RNA الرسول و الـ RNA الناقل يتحدان أولاً مع الوحدة الثانوية الصغيرة ، و تجهز بعد ذلك الوحدة الثانوية الكبيرة معظم الإنزيمات التي تعزز الارتباط الببتيدي بين الأحماض الأمينية المتتالية ؛ و لهذا فإن الريبوسوم يعمل كمصنع يتم فيه تصنيع جزيئات البروتين .

تكوين الريبوسومات في النُويةعدل

توجد جينات الـ DNA الخاصة بتكوين الـ RNA الريبوسومي في هيئة خمسة أزواج صبغية مختلفة في النواة . و يحوي كل صبغي العديد من النسخ المضاعفة من هذه الجينات بسبب الحاجة الشديدة لكميات كبيرة من الـ RNA الريبوسومي التي تتطلبها الوظائف الخلوية [22][23] . و يتجمع الـ RNA الريبوسومي عند تكوينه في النُوية nucleolus ، و هي بنية خاصة تقع بجوار الصبغيات chromosomes . و عندما يتم صنع كميات كبيرة من الـ RNA الريبوسومي ، كما يحدث في الخلايا التي تولد كميات كبيرة من البروتين ، فتصبح النوية كبيرة جداً . و على العكس من ذلك فإنها تكون صغيرة جداً بحيث لا ترى أبداً في الخلايا التي تصنع كميات صغيرة من البروتين . و يعامل الـ RNA الريبوسومي بصورة اصة في النوية و يتحد مع البروتينات الريبوسومية ليكون نتاجات حبيبية مكثفة ، و هي الوحدات الثانوية البدئية للريبوسومات . ثم تحرر هذه البنيات من النوية و تنقل خلال الثغور الكبيرة لغلاف النواة إلى كل أقسام السيتوبلازم تقريباً . و تجمع هذه الوحدات الثانوية لتكون ريبوسومات وظيفية ناضجة عندما تدخل السيتوبلازم فقط و لذلك لا تتولد البروتينات في النواة لأنها لا تحوي ريبوسومات ناضجة .

تكوين البروتينات على الريبوسومات في عملية الترجمةعدل

عندما يلامس جزيء الـ RNA الرسول ريبوسوم ما فإنه يرتحل على طوله ابتداء من نهاية مسبقة التعيين على جزيء الـ RNA و معينة حسب نسق مناسب من قواعد الـ RNA . و يتكون جزيء بروتينى أثناء ترحيل الـ RNA الرسول على طول الريبوسوم ؛ و تسمى هذه العملية باسم عملية الترجمة translation . و بهذه الطريقة يقرأ الريبوسوم روامز الـ RNA الرسول بنفس الطريقة التي يقرأ بها الشريط عندما يمر خلال رأس جهاز التسجيل . و عندما يمر رمز الإيقاف stop codon ( أو رمز إنهاء السسلسلة chain - terminating codon ) عبر الريبوسوم ، تؤشر نهاية جزيء البروتين و يحرر كل الجزيء إلى سيتوبلازم الخلية .

عديدات الريبوسوماتعدل

يتمكن جزيء الـ RNA الرسول الواحد من تكوين عدة جزيئات بروتين في عدة ريبوسومات مختلفة و في وقت واحد [24] و ذلك بمرور خيط الـ RNA على طول ريبوسوم متعاقب مع آخر بعد ترك الريبوسوم الأولي . كما أن جزيئات البروتين تكون في مراحل تطورية مختلفة في كل ريبوسوم ؛ و كنتيجة لذلك غالباً ما تتولد عناقيد من الريبوسومات فتلتصق 3 إلى 10 ريبوسومات ببعضها البعض بواسطة RNA رسول واحد في كل مجموعة منها ، و تسمى هذه العناقيد عديدات الريبوسومات polyribosomes . و يتمكن الـ RNA الرسول من تكوين جزيء بروتين في أي ريبوسوم ، و ليست هناك أية نوعية خاصة لريبوسومات معينة لنوع معين من البروتينات ، فالريبوسوم هو ببساطة بنية تتم فيها العمليات الكيميائية .

التصاق عديد الريبوسومات بالشبكة الإندوبلازمية الباطنةعدل

هناك العديد من الريبوسومات التي تلتصق بالشبكة الإندوبلازمية الباطنة . و لا يحدث ذلك إلا حينما تبدأ الريبوسومات في تكوين جزيئات البروتين . و مع ذلك فإن هناك بعض النهايات البدئية لبعض أنواع الجزيئات البروتينية تلصق نفسها مباشرة بمواقع على مستقبلات نوعية على الشبكة الإندوبلازمية الباطنة مما يؤدي إلى اختراق هذه الجزيئات للجدار الشبكي و دخولها إلى مطرس الشبكة الإندوبلازمية الباطنة . و يحدث هذا طالما أن الريبوسوم لازال يعمل في توليد جزيء البروتين الذي يسحب الريبوسوم إلى الشبكة الإندوبلازمية الباطنة مما يعطيها مظهرها الحبيبي .[24] و يتحدد ذلك عن طريق العلاقة الوظيفية للـ RNA الرسول مع الريبوسومات و الطريقة التي تلتصق بها الريبوسومات بغلاف الشبكة الإندوبلازمية الباطنة . و من الملاحظ أن عملية الترجمة هذه تتم في عدة ريبوسومات في نفس الوقت استجابة لنفس خيط RNA الرسول . كما يلاحظ مرور سلاسل عديد الببتيد حديثة التكوين خلال الشبكة الإندوبلازمية الباطنة إلى مطرس الهيولى الداخلي . و مع ذلك يجب الإشارة إلى أنه ماعدا ما يحدث في الخلايا الغدية التي تكون كميات كبيرة من حويصلات إفرازية حاوية للبروتين فإن معظم البروتينات التي تكونها الريبوسومات تحرر مباشرة إلى العصارة الخلوية و هذه هي الإنزيمات و بروتينات البنيات الداخلية للخلية .

تصنيع المواد في الخليةعدل

تتحكم عدة آلاف من إنزيمات البروتين في كل التفاعلات الكيميائية الأخرى التي تتم في الخلية . و تحفز هذه الإنزيمات تصنيع الدهون و الجليكوجين و البيورينات و البيريميدينات و المئات من المواد الأخرى . و تتم بهذه العمليات التصنيعية المختلفة العديد من وظائف الخلية .

التحكم في الوظائف الجينية و الأنشطة الكيميائية الحيوية في الخلاياعدل

لكي تتحكم الجينات في أنشطة الخلية فلابد من التحكم في تنشيط الجينات نفسها ، و إلا فقد يحدث نمو مفرط في أحد أقسام الخلية أو قد يطغى نشاط بعض هذه التفاعلات الكيميائية إلى أن يؤدي إلى موت الخلية . كما يوجد لكل خلية تلقيم راجع ( تغذية راجعة ) داخلي قوي يتحكم في الآليات التي تحافظ على كل العمليات الوظيفية المختلفة للخلية متناسقة مع بعضها البعض .[25] و توجد لكل جين أو لكل مجموعة صغيرة من الجينات ( الذي يبلغ مجموعها 100000 جين ) آلية تلقيم راجع واحدة على الأقل .

و لقد ساهمت أصغر الفيروسات بشكل كبير في فهم الوظائف الخلوية لأن هذه الكائنات بسيطة جداً تمكن البيولوجيين من دراسة أدق و أكمل التفصيلات تقريباً لكل جزيء فيها . و بمستوى أعلى قليلاً، ساهمت الجراثيم في تقديم المعلومات القيمة فيي هذا المجال و خصوصاً الإشريكية القولونية Eschcrichia coli التي توجد بكثرة في الأمعاء و الغائط . و لكن الخلايا المنواة معقد التركيب جداً عن هذه الأحياء الدنيا فلم يتمكن العلماء إلا حديثاً من معرفة بعض آليات التحكم فيها و التي ابتكرتها هذه الأشكال المتطورة من الحياة . و لتوضيح تعقيد الخلايا المنواة ( و التي تسمى حقيقيات النواة eukaryotes ) فإن هذه الخلايا تحوي ما يبلغ 1000 ضعف من الـ DNA أكثر مما يحويه حرثوم الإشريكية القولونية . و هناك أساساً طريقتان مختلفتان للتحكم في الأنشطة الكيميائية الحيوية في الخلية . و تسمى إحدى هاتين الطريقتين التنظيم الجيني genetic regulation ؛حيث يتم التحكم في فعاليات الجينات نفسها ، و تسمى الثانية التنظيم الإنزيمي حيث يتم التحكم في أنشطة الإنزيمات داخل الخلية .

التنظيم الجينيعدل

تتحكم النواة في التصنيع الكيميائي الحيوي كوظيفة لها تسمى المحرض الإنزيمي . و يحتاج تصنيع النتاج الكيميائي الحيوي للخلية في العادة إلى سلسلة من التفاعلات ، و يحفز كل واحد منها إنزيم بروتيني خاص [26]. و يتحكم في إنتاج كل الإنزيمات التي تحتاجها العمليات التصنيعية نسق من الجينات التي توجد في سلاسل الجينات المتتالية على نفس خط الـ DNA الصبغي . وتسمى هذه المنطقة من خيط الـ DNA باسم المَشغَل operator . و تسمى الجينات المسؤولة عن الإنزيمات الخاصة الجينات البنيوية structural genes . فتقوم الجينات خاصة في المشغل بالتحكم في تكوين ثلاثة إنزيمات خاصة تستعمل في عملية تصنيع نتاج معين داخل الخلايا . كما يوجد قطعة على خيط الـ DNA المحرَض promoter . و هذه هي سلسلة من النوويدات لتي لها ألفة خاصة لبوليميراز الـ RNA . و على البوليميراز أن يرتبط مع هذا المشغل قبل أن يتمكن من بدء حلقة على طول خيط الـ DNA ليخلق الـ RNA ؛ و لهذا فإن المحرض هو عامل ضروري في تنشيط المشغل .

تحكم البروتين الكاظم في المَشغَلعدل

يوجد شريط إضافي للنوويدات موجود في وسط المحرض ؛ و تسمى هذه المنطقة باسم العامل الكاظم repressor operator لأنها تعمل كبروتين تحكمي يمكنه الارتباط هنا فيمنع التصاق بوليميراز الـ RNA بالمحرض مانعاً بذلك حدوث انتساخ الجينات . و يسمى مثل هذا النظام البروتيني باسم[27] البروتين الكاظم repressor protien . و بصورة عامة توجد كل البروتينات المنظمة الكاظمة بشكلين تجسيميين متباينين ، يتمكن أحدهما من الارتباط بالعامل operator و يكظم الانتساخ ، أما الثاني فإنه لا يرتبط به . و هذا يعني أن أحد الشكلين يتمكن من أن يكَوِن جزيء بروتين مستقيم و يكون الشكل الثاني نفس الجزيء و لكنه محني بزاوية عند وسطه . و يتمكن أحد هذين النوعين فقط من كبت العامل . و بالإضافة إلى ذلك تتمكن مختلف المواد غير البروتينية في الخلية - مثل بعض النتاجات الاستقلابية metabolites الموجودة فيها - من الارتباط مع البروتين الكاظم لتغيير حالة شكلة التجسيمي allosteric state . و تسمى المادة التي تغيره و تؤدي إلى اتحاده مع العامل و توقَف الانتساخ باسم المادة الكاظمة repressor substance أو مادة مثبطة inhibitor substance . و من الناحية الأخرى تسمى المادة التي تغير البروتين الكاظم و تحفزه على قطع ارتباطه بالعامل باسم مادة منشطة activator substance أو مادة محرضة inducer substance لأنها تنشط أو تحرض عملية الانتساخ بإزالة البروتين الكاظم . و كمثال يوضح تحكم البروتين الكاظم بانتساخ الجين ؛ ففي العادة لا يتوفر سكر اللاكتوز كمادة غذائية لخلايا الإشريكية القولونية ، و لذلك لا تصنع هذه الجراثيم في العادة الإنزيمات التي يحتاجها التحلل الاستقلابي للاكتوز [28]. و لكن عند توفر اللاكتوز فإنه يولد تغييراً شكلياً مغايراً allosteric في البروتين الكاظم مؤدياً إلى انفصاله عن العامل الكاظم على المشغل الذي ينتسخ الإنزيمات الاستقلابية الضرورية . و لذلك يصبح المشغل مزال الكاظم و تتولد الإنزيمات المناسبة خلال بضعة دقائق في الجرثوم لتحلل اللاكتوز . و من ثم عندما يبدأ اللاكتوز بالاختفاء من داخل الخلية تقل سرعة تصنيع الإنزيمات أيضاً لتعود إلى المستوى الذي يتطلبه وجود كمية اللاكتوز المتوفر فقط . و يتضح من ذلك منطق وجود مثل هذه الأجهزة التنظيمة في الخلية .

تحكم البروتين المنشط بالمُشغلعدل

يوجد عامل آخر يسمى العامل المُنشط activator operator الذي يقع بجوار المحرض و لكن إلى الأمام منه . فعندما يرتبط بروتين منظم بهذا العامل فإنه يساعد في جذب بوليميرلز الـ RNA إلى المحرض و ينشط بذلك المشغل . و لذلك يسمى البروتين المنظم من هذا النوع بروتيناً منشطاً activator protien . و من الممكن تنشيط المشغل أو تثبيطه بواسطة العامل المنشط بطرق معاكسة تماماً لتحكم العامل الكاظم .

تحكم التلقيم الراجع السلبي بالمشغلعدل

يوجد كمية حرجة من نتاج مُصنَع في الخلية يمكنه من أن يسبب تثبيطاً بتلقيم راجع سلبي للمشغل المسؤول عن تصنيعه . و هو يتمكن من القيام بذلك إما بجعل البروتين المنظم الكاظم يرتبط بالعامل الكاظم أو بجعل البروتين المنظم النشط يقطع ارتباطه مع العامل المنشط . و في الحالتين يتم تثبيط المشغل[29] . و لهذا فمتى توفرت كميات كبيرة كافية من المركب المصنع يخمد المشغل . و على العكس من ذلك فمتى ما تضاءلت كمية النتاج المصنع في الخلية و هبط تركيزه فيها ينشط المشغل ثانية . و بهذه الطريقة يتم التحكم في تركيز الناتج أتوماتيكياً .

آليات أخرى للتحكم في الاستنساخ بواسطة المشغلعدل

لقد اكتشفت خلال السنوات الماضية اختلافات في الآلية الأساسية للتحكم بالمشغل . و فيما يلي بعض هذه الإختلافات :

  1. غالباً ما يتحكم بالمشغل جين منظم regulatory gene يقع في محل آخر في المعقد الجيني للنواة . و يقوم الجين المنظم هذا بتكوين بروتين منظم يقوم بدوره إما كمادة منشطة أو كمادة كاظمة تتحكم بالمشغل .
  2. توجد أحياناً عدة مشاغل مختلفة تتحكم في وقت واحد ببروتين منظم واحد . و يعمل في بعض الأحيان نفس البروتين المنظم منشطاً لأحد المشاغل و كاظماً لمشغل آخر . و عندما تحكم عدة مشاغل في وقت واحد بهذه الطريقة تسمى كل هذه المشاغل التي تعمل سوية الناظمة regulon .
  3. لا تُحكم بعض المشاغل عند نقطة ابتداء الاستنساخ على خيط الـ DNA بل إنها تُحكم عوضاً عن ذلك بعيداً عنها على طول الخيط نفسه . و لا يكون التحكم أحياناً على خيط الـ DNA نفسه و لكنه عوضاً عن ذلك يكون في النواة أثناء صنع جزيئات الـ RNA فيها و قبل إطلاقه إلى الهيولى . و نادراً ما يتم التحكم بمستوى ترجمة الـ RNA بواسطة الريبوسومات .
  4. يتكتل DNA النواة في حقيقيات النواة بوحدات بنائية خاصة تسمى الصبغيات chromosomes . و يلتف الـ DNA في كل صبغي حول بروتينات صغيرة تسمى الهستونات histones التي تتكتل بدورها بإحكام بواسطة بروتينات أخرى [30]. و ما دام الـ DNA في هذه الحالة المتكتلة فإنه لا يتمكن من العمل على توليد الـ RNA .

و لكن بدأ الآن اكتشاف العديد من آليات التحكم التي تتمكن من توليد باحات منتقاة تتفكك في الصبغيات إلى أقسام متتالية قسماً واجداً في كل مرة بحيث يمكن أن يتم انتساخ الـ RNA . و تستعمل بذلك أنظمة أعلى مرتبة في حقيقيات النواة لتنظيم وظائف الخلايا فيها . و بالإضافة لذلك تتمكن بعض الإشارات من خارج الخلية - مثل بعض الهرمونات - من تنشيط بعض مناطق الصبغيات فتوفر بذلك آليات كيميائية لبعض الوظائف الخاصة . و نظراً لوجود ما يصل إلى 100000 جين مختلف في كل خلية بشرية ، فليس من المستغرب وجود طرق عديدة و مختلفة للتحكم في الفعاليات الجينية . كما أن هذه الأنظمة التحكمية الجينية مهمة بصورة خاصة في التحكم في تراكيز الأحماض الأمينية و مشتقاتها و في العديد إن لم يكن في معظم الركائز الوسطية لاستقلاب السكريات و الشحوم و البروتينات في داخل الخلية .

تحكم التنظيم الإنزيمي في الوظائف داخل الخلاياعدل

بالإضافة للتحكم في وظائف الخلية بواسطة التنظيم الجيني ، من الممكن التحكم مباشرة في بعض الإنزيمات داخل الخلايا نفسها بالمثبطات أو بالمنشطات داخل الخلايا . و هذا التنظيم الإنزيمي يمثل صنفاً ثانياً من الآليات التي يمكن أن تُحكم بها الوظائف الخلوية الكيميائية الحيوية[31] .

تثبيط الإنزيماتعدل

تمتلك بعض المواد الكيميائية التي تتولد في الخلية تأثيراً تلقيمياً راجعاً مباشراً في تثبيط الأنظمة الإنزيمية الخاصة التي تكونها الخلية . و يعمل النتاج المصنع دائماً تقريباً على الإنزيم الأول في النسق بدلاً من تأثيره على الإنزيمات التالية له . و عادة ما يرتبط هذا النتاج بالإنزيم مباشرة و يولد تغييراً شكلياً مغايراً فيه . و من الممكن التعرف على أهمية تثبيط الإنزيم الأول فهو يمنع تكوين نتاجات وسيطة من دون أن تستعمل في الخلية . و عملية تثبيط الإنزيم هذه هي مثل آخر على التحكم بالتلقيم الراجع السلبي ؛ فهي مسؤولة عن التحكم في تراكيز بعض الأحماض الأمينية في داخل الخلية كالبيورينات و البيريميدنات و الفيتامينات و بعض المواد الأخرى .

تنشيط الإنزيماتعدل

يمكن في الغالب تنشيط الإنزيمات غير الفعالة أو تلك التي أخمد نشاطها ببعض المواد المثبطة . و أحد الأمثلة على ذلك هو عمل أحادي فوسفات الأدينوزين الحلقي cAMP عند شطر جزيء الجليكوجين و إطلاق جزيئات الجلوكوز منه لتكوين الـ ATP المركب عالي الطاقة . فعندما ينفد معظم ثلاثي فوسفات الأدينوزين من الخلية يبدأ تكون كميات كبيرة من cAMP كنتاج تحليلي لـ ATP . و يدل وجود cAMP على هبوط الاحتياطات الخلوية من الـ ATP إلى مستوى قليل جداً . و مع ذلك فإن cAMP ينشط مباشرة إنزيم شطر الجليكوجين الفسفوريلاز محرراً جزيئات جلوكوز سرعان ما تستعمل لسد نقص مخزونات ATP . و هكذا يعمل الـ cAMP كمنشط إنزيمي لإنزيم الفسفوريلاز ، و يساعد بذلك في التحكم بتركيز ATP داخل الخلية[32][33] . و تخحدث حالة مهمة أخرى لتثبيط الإنزيم و تنشيطه عند تكوين البيورينات و البيريمدينات ، حيث تحتاج الخلية الحية المنواة لهذه المواد بكميات متساوية تقريباً لتكوين الـ DNA و الـ RNA فعندما تولَد البيورينات تثبط الإنزيمات الضرورية لتكوين كميات إضافية منها ، و لكن تنشط الإنزيمات اللزمة لتكوين البيريمدينات . و على العكس من ذلك فإن البيريمدينات تثبط إنزيماتها و لكنها تنشط إنزيمات البيورين . و بهذه الطريقة يوجد تلقيم راجع عابر و مستمر بين أنظمة التصنيع لهاتين المادتين يؤدي إلى الحفاظ على كميات متساوية نقريباً منهما في كل الأوقات .

الخلاصة : و باختصار توجد طريقتان رئيسيتان تتحكم الخلايا الحية بهما في الحفاظ على نسب و كميات متناسبة لمختلف المكونات الخلوية ؛ و هما :

  1. آلية التنظيم الجيني
  2. آلية التنظيم الإنزيمي

فمن الممكن تنشيط الجينات أو تثبيطها و كذلك من الممكن تنشيط الإنزيمات أو تثبيطها ؛ و غالباً ما تعمل هذه الآليات التنظيمية كأنظمة تحكم بالتلقيم الراجع الذي يراقب باستمرار مكونات تركيب الخلية الكيميائي الحيوي و يصلحه عند الحاجة إلى ذلك . و لكن تقوم أحياناً بعض المواد من خارج الخلية - و خاصة بعض الهرمونات - بالتحكم في التفاعلات الكيميائية الحيوية في داخل الخلية بتنشيط واحد أو أكثر من أنظمة التحكم داخل الخلايا الحية[34][35] .

العلاج بالجيناتعدل

يتسبب أي خلل في المورثات أحيانا في إصابة الإنسان بأحد الإعاقات أو الأمراض. فقد يؤدي خطأ واحد في جين من بين 3 مليار مورثة (وهي الحصيلة الكلية من مورثات الإنسان) قد يتسبب هذا الخطأ الواحد في الإصابة بالعمى أو بضعف في مناعة الإنسان أو في عدم استطاعة كرات الدم الحمراء تخزين كمية كافية من الأكسجين.

هنا قد يساعد العلاج بالمورثات في التغلب على أسباب المعاناة. يستخلص الأخصائيون مورثة سليمة من أحد الفيروسات ويزرعونها مكان المورثة البشرية الغير سليمة. وقد بينت الفحوص الأولية التي أجريت خلال التسعينيات من القرن الماضي نجاحات في هذا السبيل، إلا أن تلك النجاحات كانت مقترنة أيضا ببعض الأعراض الجانبية الجسيمة. فقد أصيب بعض المعالجين بهذه الطريقة بمرض السرطان الخبيث.

وتتابعت حاليا نجاحات في الآونة الأخيرة (2014) . فقد تمكن الباحثون في الولايات المتحدة من معالجة حالة العمى لدى مريض وتحسنت حالته. وتمكن فريق من الأطباء الفرنسيين من معالجة توأمين وأوقفوا مرضا عصبيا فيهم كان سيؤدي بحياتهم خلال فترة قصيرة. كما استطاع أخصائيون في ألمانيا معاجة طفل من حالة ضعف شديد في مناعته.[36]

يستخدم الباحثون ما يسمى ناقل من المورثات (أجزاء من المورثات) ويستقطعونها من فيروس "أليف" غير ضار ويدخلونها في مورثات المريض في عدة من خلاياه. وتحتوي نواقل المورثات على عناصر تعمل على تنشيط المورثات البشرية بحيث تقوم الخلايا بإنتاج البروتينات الصحيحة بالكمية المطلوبة للشفاء. ويعكف الباحثون على دراسة نواقل المورثات المستخلصة من الفيروسات بحيث لا يكون لها أعراضا جانبية على الإنسان، حيث اتضح أن ما يتم من تجارب على الحيوان بنجاح لا ينجح دائما عند تطبيقه على الإنسان. يلجأ الباحثون في هذا المضمار على اختيار أجزاء من الفيروس التي تصلح الخطأ في المورثات البشرية من دون أن تتسبب في نفس الوقت في أعراض جانبية غير مرغوبة.

تجرى في كثير من مختبرات المورثات بالتعاون مع المستشفيات في دول كثيرة في أنحاء العالم بغرض تجميع معلومات كافية عن صلاحية بعض الجينات وللابتعاد عن تلك لجينات التي لم تحقق نتائج إيجابية. ويأمل الباحثون عن طريق زيادة معلوماتهم في هذا الإطار التوصل إلى مساعدة المرضى من دون تعريضهم إلى أعراض جانبية. ومن معضلات ذلك أيضا تعلم كيفية إصلاح الخلل في عدد كبير من خلايا الإنسان بحيث تكفي لعلاجه. ويسعى العلاج بالمورثات إلى معالجة مسببات الأمراض الناتجة عن خلل في الجينات وتطوير استراجيات علاجية لعلاج ليس فقط اختلال في المورثات بل أيضا في مكافحة أمرض السرطان وأمراض الجهاز العصبي.

المورثة FOXP2عدل

اهتم عدد من العلماء في الفترة الأخيرة بالمورثة FOXP2 حيث يبدو أنها الخاصة بالقدرة على الكلام عند الإنسان . وقد بدأت قصة هذا الجين حيث وجدت في إنجلترا عائلة واحدة لها صعوبة في الكلام عبر ثلاث أجيال متعاقبة . فكان من الصعب عليهم تكوين جمل وتحريك ألسنتهم . وقام العلماء بتحليل جيناتهم ووجدوا حرفا واحدا مختلفا في أحد الجينات وهو FOXP2 على الكروموسوم 17 . وقد تفقد العلماء الجين FOXP2 في عدد كبير من الثدييات ووجدوا انه مستقر ولا يتغير ، إلا انهم وجدوه في حالة الإنسان وفيه تغييرين اثنين مما جعل العلماء يعتقدون أن هذا الجين له علاقة بقدرة الإنسان على الكلام .

التليف الكيسيعدل

التليف الكيسي هو مرض وراثي ، أي تتسبب فيه خلل في الجينات الموروثة عن الأم والأب. يصيب الرئة والبنكرياس وأعضاء أخرى . كان الأطفال المصابين به لا يعمرون اكثر من عشرة سنوات من عمرهم. وخلال السبعينيات من القرن الماضي تحسنت طرق العلاج بالعقارات المختلفة وأصبح في مقدور المريض منهم العيش حتى دخول المدرسة وانهاء تعليمه الجامعي ، بل والزواج . إلا أن العلماء كانوا يعرفون أن سبب المرض وراثي ولكن لم تكن في استطاعتهم العثور على المواقع الجينية التي تحدث هذا المرض.

كل ما كان العلماء يعرفونه عن هذا المرض الوراثي أن خللا في أحد الجينات يأتي من الأم وخلل بنفس الطريقة يأتي من الأب ، ولا يحدث المرض إلى إذا اجتمع جين الأم المختل مع الجين المختل من الأب . فإذا كان جين الأم مختلا مثلا واجتمع مع جين من الأب سليما فلا يظهر المرض.

ويقص عالم المورثات الكبير فرانسيس كولينز - الذي أشرف على مشروع الجينوم البشري - كيف توصل العلماء في الثمانينيات من القرن الماضي بالعثور على التغيرات في الكروموسوم رقم 7 المتسببة لمرض التليف الكيسي .

في البدء كان العلماء يعرفون ان مسبب مرض التليف الكيسي هو تغير حرف واحد على الأقل في منظومة نحو 3 مليارات من حروف الدنا. فكانت العملية مضنية للبحث عنه. وكان كل ما يعرفه العلماء عن هذا المرض هو أنه يظهر على الأطفال الذي يجتمع فيهم الجين المختل من الأب مع الجين المختل من الأم . ولا يظهر على الأطفال التي يجتمع فيهم جين مختل من الأب مع جين طبيعي من الأم . وبناء على ذلك بدأ العلماء في البحث عن توائم من الأطفال ، تظهر في أحد التوأمين أعراض المرض ولا تظهر في التوأم الآخر . وبمقارنة تتابع الأزواج القاعدية في الدنا للتوأمين يمكن التعرف على الحرف أو الحروف التي تغيرت وتسبب المرض.

واشتركت معامل بحثية كثيرة في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات من القرن الماضي في قراءة كروموسومات هؤلاء التوائم . فكانوا يبحثون عن خطأ واحد أو عدة أخطاء في حروف الدنا المكونة من أكثر من 3 مليارات زوج قاعدي . وفي عام 1985 عرف العلماء أن موقع أو مواقع معينة على الكروموسوم رقم 7 هي التي تسبب المرض. ولكن أين يقع هذا الخطأ وما نوعه فكان عليهم مواصلة البحث.

واستخدم العلماء طريقة القفز على الكروموسوم7 في تتبع الأزواج القاعدية على الكروموسوم 7 لاختصار الوقت بدلا من أن يفحصوه حرفا حرفا . وفي عام 1989 منيت مجهوداتهم في البحث والتنقيب بالنجاح الابتدائي ، إذ وجدوا ثلاثة حروف مفقودة في الدنا - وهي بالتحديد الحروف CCT على أحد الجينات التي تنتج بروتين.

ويقول فرانسيس كولينز في كتابه "The Lahguage of God" أن العمل كان مضنيا وتكلف نحو 50 مليون دولار أمريكي ولكنهم توصلوا إلى معرفة أسباب أمراض متعلقة بمرض التليف الكيسي ، وواصلوا البحث للتوصل إلى طرق في معالجتها عن طريق إصلاح الجينات - وتصحيح الخلل.

مواضيع متعلقةعدل

المراجععدل

  1. ^ قاموس المورد، البعلبكي، بيروت، لبنان.
  2. ^ المعجم الطبي الموحد.
  3. ^ أ ب Mignone، Flavio؛ Gissi، Carmela؛ Liuni، Sabino؛ Pesole، Graziano (2002-02-28). "Untranslated regions of mRNAs". Genome Biology. 3 (3): reviews0004. ISSN 1465-6906. PMID 11897027. doi:10.1186/gb-2002-3-3-reviews0004. 
  4. ^ John K. Colbourne et al. (4 Februar 2011), "The Ecoresponsive Genome of Daphnia pulex" (in German), Science Vol. 331 (6017): pp. 555–561, doi:10.1126/science.1197761
  5. ^ Mihaela Pertea and Steven L Salzberg (2010): Between a chicken and a grape: estimating the number of human genes. Genome Biology 11:206
  6. ^ Bicknell AA، Cenik C، Chua HN، Roth FP، Moore MJ (December 2012). "Introns in UTRs: why we should stop ignoring them.". BioEssays. 34 (12): 1025–34. PMID 23108796. doi:10.1002/bies.201200073. 
  7. ^ Pennacchio، L. A.؛ Bickmore، W.؛ Dean، A.؛ Nobrega، M. A.؛ Bejerano، G. (2013). "Enhancers: Five essential questions". Nature Reviews Genetics. 14 (4): 288–95. PMID 23503198. doi:10.1038/nrg3458. 
  8. ^ Mortazavi A، Williams BA، McCue K، Schaeffer L، Wold B (July 2008). "Mapping and quantifying mammalian transcriptomes by RNA-Seq". Nature Methods. 5 (7): 621–8. PMID 18516045. doi:10.1038/nmeth.1226. 
  9. ^ International Human Genome Sequencing Consortium (October 2004). "Finishing the euchromatic sequence of the human genome". Nature. 431 (7011): 931–45. Bibcode:2004Natur.431..931H. PMID 15496913. doi:10.1038/nature03001. 
  10. ^ Bennett، PM (March 2008). "Plasmid encoded antibiotic resistance: acquisition and transfer of antibiotic resistance genes in bacteria.". British Journal of Pharmacology. 153 Suppl 1: S347–57. PMC 2268074 . PMID 18193080. doi:10.1038/sj.bjp.0707607. 
  11. ^ Braig M، Schmitt CA (March 2006). "Oncogene-induced senescence: putting the brakes on tumor development". Cancer Research. 66 (6): 2881–4. PMID 16540631. doi:10.1158/0008-5472.CAN-05-4006. 
  12. ^ Bolzer، Andreas؛ Kreth، Gregor؛ Solovei، Irina؛ Koehler، Daniela؛ Saracoglu، Kaan؛ Fauth، Christine؛ Müller، Stefan؛ Eils، Roland؛ Cremer، Christoph؛ Speicher، Michael R.؛ Cremer، Thomas (2005). "Three-Dimensional Maps of All Chromosomes in Human Male Fibroblast Nuclei and Prometaphase Rosettes". PLoS Biology. 3 (5): e157. PMC 1084335 . PMID 15839726. doi:10.1371/journal.pbio.0030157.   
  13. ^ Dawkins، Richard (1977). The selfish gene (الطبعة Repr. (with corr.)). London: Oxford Univ. Press. ISBN 0-19-857519-X. 
  14. ^ Dawkins، Richard (1989). The extended phenotype. (الطبعة Pbk.). Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-286088-7. 
  15. ^ Williams، George C. (2001). Adaptation and Natural Selection a Critique of Some Current Evolutionary Thought. (الطبعة [Online-Ausg.].). Princeton: Princeton University Press. ISBN 9781400820108. 
  16. ^ Huxley، Julian (1942). Evolution: the modern synthesis (الطبعة Definitive). Cambridge, Mass.: MIT Press. ISBN 978-0262513661. 
  17. ^ Adams، Jill U. (2008). "DNA Sequencing Technologies". Nature Education Knowledge. SciTable. Nature Publishing Group. 1 (1): 193. 
  18. ^ Sanger، F؛ Nicklen، S؛ Coulson، AR (1977). "DNA sequencing with chain-terminating inhibitors". Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. 74 (12): 5463–7. Bibcode:1977PNAS...74.5463S. PMC 431765 . PMID 271968. doi:10.1073/pnas.74.12.5463. 
  19. ^ Min Jou W، Haegeman G، Ysebaert M، Fiers W (May 1972). "Nucleotide sequence of the gene coding for the bacteriophage MS2 coat protein". Nature. 237 (5350): 82–8. Bibcode:1972Natur.237...82J. PMID 4555447. doi:10.1038/237082a0. 
  20. ^ أ ب Benzer S (1955). "FINE STRUCTURE OF A GENETIC REGION IN BACTERIOPHAGE". Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 41 (6): 344–54. PMC 528093 . PMID 16589677. 
  21. ^ أ ب Benzer S (1959). "ON THE TOPOLOGY OF THE GENETIC FINE STRUCTURE". Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 45 (11): 1607–20. PMC 222769 . PMID 16590553. 
  22. ^ Judson، Horace (1979). The Eighth Day of Creation: Makers of the Revolution in Biology. Cold Spring Harbor Laboratory Press. صفحات 51–169. ISBN 0-87969-477-7. 
  23. ^ Watson، J. D.؛ Crick، FH (1953). "Molecular Structure of Nucleic Acids: A Structure for Deoxyribose Nucleic Acid" (PDF). Nature. 171 (4356): 737–8. Bibcode:1953Natur.171..737W. PMID 13054692. doi:10.1038/171737a0. 
  24. ^ أ ب Hershey، AD؛ Chase، M (1952). "Independent functions of viral protein and nucleic acid in growth of bacteriophage". The Journal of General Physiology. 36 (1): 39–56. PMC 2147348 . PMID 12981234. doi:10.1085/jgp.36.1.39. 
  25. ^ Avery، OT؛ MacLeod، CM؛ McCarty، M (1944). "Studies on the Chemical Nature of the Substance Inducing Transformation of Pneumococcal Types: Induction of Transformation by a Desoxyribonucleic Acid Fraction Isolated from Pneumococcus Type III". The Journal of Experimental Medicine. 79 (2): 137–58. PMC 2135445 . PMID 19871359. doi:10.1084/jem.79.2.137.  Reprint: Avery، OT؛ MacLeod، CM؛ McCarty، M (1979). "Studies on the chemical nature of the substance inducing transformation of pneumococcal types. Inductions of transformation by a desoxyribonucleic acid fraction isolated from pneumococcus type III". The Journal of Experimental Medicine. 149 (2): 297–326. PMC 2184805 . PMID 33226. doi:10.1084/jem.149.2.297. 
  26. ^ "The Human Genome Project Timeline". اطلع عليه بتاريخ 13 September 2006. 
  27. ^ Gager, C.S., Translator's preface to Intracellular Pangenesis, page viii.
  28. ^ Vries, H. de, Intracellulare Pangenese, Verlag von Gustav Fischer, ينا, 1889. Translated in 1908 from German to English by تشارلز ستيوارت جيجر as Intracellular Pangenesis, Open Court Publishing Co., Chicago, 1910
  29. ^ Henig، Robin Marantz (2000). The Monk in the Garden: The Lost and Found Genius of Gregor Mendel, the Father of Genetics. Boston: Houghton Mifflin. صفحات 1–9. ISBN 978-0395-97765-1. 
  30. ^ Magner، Lois N. (2002). A History of the Life Sciences (الطبعة Third). Marcel Dekker, CRC Press. صفحة 371. ISBN 978-0-203-91100-6. 
  31. ^ Noble D (September 2008). "Genes and causation" (Free full text). Philosophical Transactions. Series A, Mathematical, Physical, and Engineering Sciences. 366 (1878): 3001–3015. Bibcode:2008RSPTA.366.3001N. PMID 18559318. doi:10.1098/rsta.2008.0086. 
  32. ^ Pearson H (May 2006). "Genetics: what is a gene?". Nature. 441 (7092): 398–401. Bibcode:2006Natur.441..398P. PMID 16724031. doi:10.1038/441398a. 
  33. ^ Pennisi E (June 2007). "Genomics. DNA study forces rethink of what it means to be a gene". Science. 316 (5831): 1556–1557. PMID 17569836. doi:10.1126/science.316.5831.1556. 
  34. ^ Slack, J.M.W. Genes-A Very Short Introduction. Oxford University Press 2014
  35. ^ Alberts B، Johnson A، Lewis J، Raff M، Roberts K، Walter P (2002). Molecular Biology of the Cell (الطبعة Fourth). New York: Garland Science. ISBN 978-0-8153-3218-3. 
  36. ^ J. Gene Med. Gene Therapy Clinical Trials Database. http://www.wiley.com/legacy/wileychi/genmed/clinical/