افتح القائمة الرئيسية

الطب الباطني أو الطب العام (في دول الكومنولث) هو الاختصاص الطبي الذي يتولى مسئولية منع، وتشخيص، وعلاج أمراض البالغين. يسمى الطبيب المتخصص في هذا المجال باسم طبيب باطني. يجب أن يكون الطبيب الباطني ماهرًا في إدارة المرضى الذين يملكون أمراض تشمل العديد من أجهزة الجسم. يتولى أطباء الباطنة كذلك العناية بالمرضى المحجوزين في المستشفى إلى جانب الذين يرحلون لمنازلهم وقد يلعبون دورًا هامًا في التدريس والبحث العلمي.

نظرًا لأن مرضى الطب الباطني كثيرا ما يكونون في حالة مرضية خطيرة أو يحتاجون اختبارات معقدة، فإن أغلب عمل الأطباء الباطنيين يكون في المستشفى. وقد يكون للطبيب الباطني تخصص فرعي في الأمراض التي تصيب أعضاء معينة أو جهاز معين.

التسمية والتطور التاريخيعدل

مصطلح الطب الباطني هو ترجمة للمصطلح الإنجليزي "Internal Medicine" والذي ترجع أصوله إلى مصطلح ألماني من القرن الـ19.[1] نقب الطب الباطني عن الأسباب المرضية الكامنة للأعراض والمتلازمات عبر استخدام تحاليل معملية وتقييمات طبية سريرية للمرضى. في المقابل، كان الأطباء في الأجيال السابقة، كالقرن الـ17، يعتمدون على الدراسة الدقيقة للتاريخ المرضي للوصول للتشخيص والعلاج. ولعل أشهرهم الطبيب توماس سيدنهام، المعروف بأبو الطب الإنجليزي أو "أبقراط الإنجليزي"، والذي أسس علم تصنيف الأمراض.[2] تجنب سيدنهام تشريح الجثث والفحص الدقيق للعمل الداخلي للجسم للبحث عن الآليات الداخلية وأسباب الأعراض.[3] لذلك لم تحدث نهضة في علم الأمراض التشريحي والدراسات المعملية إلا بعد القرن الـ17، بقيادة جيوفاني باتيستا مورغاني، والذي يعتبر أبو علم الأمراض التشريحي.[4] أصبحت الدراسات المعملية مهمة بشكل متزايد، مع مساهمات أطباء مثل الطبيب الألماني روبرت كوخ في القرن الـ19.[5] شهد القرن الـ19 نهضة الطب الباطني الذي امتزج باستخدام الدراسات المعملية والاختبارات السريرية.[6] درس العديد من الأطباء الأمريكيين الطب الباطني في ألمانيا في مطلع القرن الـ20 وأحضروا ذلك التخصص للولايات المتحدة. ولذلك تم تبني مصطلح الطب الباطني الذي كان موجودًا بالفعل في ألمانيا.[7]

دور الأطباء الباطنيينعدل

أخصائيو الطب الباطني هم أطباء متخصصون مدرَّبون على التعامل خصيصًا مع الحالات المعقدة أو الأمراض الجهازية المتعددة التي قد لا يكون الطبيب المتخصص في علاج أمراض العضو الواحد غير مدرب على التعامل معها.[8] قد يُطلب منهم التدخل في الحالات ذات الأعراض غير المتمايزة التي لا يمكن للطبيب المتخصص في أمراض العضو الواحد التعامل معها،[9] مثل ضيق النفس، أو الإعياء، أو فقد الوزن، أو ألم الصدر، أو الارتباك، أو التغير في درجة الوعي.[10] يمكنهم كذلك علاج حالات المرض الحادة الخطيرة التي تؤثر على أجهزة مختلفة في نفس الوقت، كما يمكنهم إدارة الأمراض المزمنة المتعددة في مريض واحد أو ما يعرف بـ"المراضة المشتركة".[8]

الأطباء المتخصصون في الطب الباطني العام ليسوا بالضرورة أقل خبرة من أخصائيي العضو الواحد، بل مدربون على دور محدد للعناية بالمرضى أصحاب المشاكل المتعددة المتزامنة أو أصحاب المراضات المشتركة المعقدة.[9]

ربما لأنه من المعقد شرح علاج الأمراض غير المحدودة لعضو واحد، تسبب ذلك في ارتباك بشأن معنى الطب الباطني ودور الطبيب الباطني. الأطباء الباطنيون "Internists" هم أطباء مؤهلون مع دراسات عليا وتدريب في مجال الطب الباطني ويجب عدم الخلط بينهم وبين الأطباء تحت التدريب "Interns"[11] وهم الأطباء في السنة الأولى من تدريب الإقامة.[12][13] رغم أن الطبيب الباطني قد يتعامل مثل أطباء الرعاية الصحية الأولية، إلا أنه ليس "طبيب الأسرة"، ولا "طبيب عام"، والذين لا يشمل تدريبه البالغين فقط وقد يشمل الجراحة، وطب التوليد، وطب الأطفال. تعرف كلية الأطباء الأمريكية أطباء الباطنة على أنهم "أطباء يتخصصون في منع، واكتشاف، وعلاج الأمراض في البالغين".[14]

يزاول الأطباء الباطنيون عملهم في العيادات والمستشفيات، في نفس اليوم غالبًا. إلا أن ضغط الوقت اضطر العديد منهم لاختيار مكان واحد للعمل إما المستشفى، أو العيادة الخارجية.[15]

التصديق على المتخصصينعدل

في الولايات المتحدة، تتولى 3 منظمات مسئولية التصديق (منح الشهادة) على الأطباء الباطنيين المدربين ( أي الذين أنهوا برامج إقامة تدريبية معتمدة) فيما يخص معرفتهم، ومهاراتهم، وسلوكهم وهي عوامل ضرورية لتوفير رعاية ممتازة للمريض. المنظمات الـ3 هي : المجلس الأمريكي للطب الباطني، ومجلس التقويم العظمي الأمريكي للطب الباطني، والمجلس الأمريكي لتخصصات الأطباء.

التخصصات الفرعيةعدل

الولايات المتحدةعدل

في الولايات المتحدة، تتولى منظمتان مسئولية التصديق على التخصصات الفرعية وهما: المجلس الأمريكي للطب الباطني، ومجلس التقويم العظمي الأمريكي للطب الباطني. الأطباء عمومًا (وليس فقط الأطباء الباطنيون) الذين ينجحون في امتحان المجلس يحصلون على "ترخيص/تصديق المجلس".

المجلس الأمريكي للطب الباطنيعدل

يعترف المجلس الأمريكي للطب الباطني بالتخصصات الفرعية التالية:[16]

  • طب الغدد الصماء، المعني بالتعامل مع أمراض الغدد الصماء وإفرازاتها من الهرمونات
  • طب الجهاز الهضمي، المعني بمجال أمراض الجهاز الهضمي
  • طب المسنين
  • طب الدم، المعني بالدم، والأعضاء المكونة للدم، وأمراضه
  • طب المستشفيات
  • الأمراض المعدية، معني بالأمراض التي تسببها عوامل حيوية مثل الفيروسات، أو البكتيريا، أو الطفيليات
  • طب زراعة الكبد
  • الكلية الأمريكية لأطباء التقويم العظميعدل

    تعترف الكلية الأمريكية لأطباء التقويم العظمي بالتخصصات الفرعية التالية:[18]

    المملكة المتحدةعدل

    في المملكة المتحدة، الكليات الملكية الطبية الـ3 (كلية الأطباء الملكية في لندن، وكلية الأطباء الملكية في إدنبرة، وكلية الأطباء والجراحين الملكية في جلاسكو) مسئولة عن وضع المناهج وبرامج التدريب عن طريق المجلس الملكي المشترك لتدريب الدراسات العليا، رغم أن العملية تتم مراقبتها واعتمادها من المجلس الطبي العام (الذي يحتفظ بأحقية تسجيل الأخصائيين).

    الأطباء الذين أنهوا تعليمهم الطبي يقضون سنتين في التدريب التأسيسي لإكمال المنهج الأساسي للدراسات العليا. بعد الحصول على عضوية الكلية الملكية للأطباء، يختار الأطباء أحد التخصصات الطبية التالية:[19]

    التشخيص الطبي والعلاجعدل

    انظر أيضًاعدل

    مراجععدل

    1. ^ Echenberg، D. (2007). "[A history of internal medicine: medical specialization: as old as antiquity].". Rev Med Suisse. 3 (135): 2737–9. PMID 18214228. 
    2. ^ Meynell، GG (2006). "John Locke and the preface to Thomas Sydenham's Observationes medicae". Medical History. 50 (1): 93–110. PMC 1369015 . PMID 16502873. doi:10.1017/s0025727300009467. 
    3. ^ "Brought to Life: Exploring the History of Medicine: Thomas Sydenham (1624-89)". Science Museum, London. مؤرشف من الأصل في 14 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 17 مايو 2017. 
    4. ^ Morgagnu، GB (1903). "Founders of Modern Medicine: Giovanni Battista Morgagni. (1682–1771)". Medical Library and Historical Journal. 1 (4): 270–277. PMC 1698114 . PMID 18340813. 
    5. ^ "Robert Koch". Encyclopaedic Brittanica. مؤرشف من الأصل في 25 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 26 يونيو 2018. 
    6. ^ Berger، Darlene (1999). "A brief history of medical diagnosis and the birth of the clinical laboratory. Part 1—Ancient times through the 19th century." (PDF). MLO Med Lab Obs. 31 (7): 28–30, 32, 34–40. PMID 10539661. اطلع عليه بتاريخ 26 يونيو 2018. 
    7. ^ name="Echenberg">Echenberg، D. (2007). "[A history of internal medicine: medical specialization: as old as antiquity].". Rev Med Suisse. 3 (135): 2737–9. PMID 18214228. 
    8. أ ب "General and Acute Care Medicine". The Royal Australasian College of Physicians. مؤرشف من الأصل في 24 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 27 يونيو 2018. 
    9. أ ب Lowe، J.؛ Candlish، P.؛ Henry، D.؛ Wlodarcyk، J.؛ Fletcher، P. (2000). "Specialist or generalist care? A study of the impact of a selective admitting policy for patients with cardiac failure.". Int J Qual Health Care. 12 (4): 339–45. 
    10. ^ Poole، Philippa. "Restoring the Balance - The Importance of General Medicine in the New Zealand Health System". Internal Medicine Society of Australia and New Zealand. مؤرشف من الأصل في 10 مارس 2017. اطلع عليه بتاريخ 27 يونيو 2018. 
    11. ^ Arneson، J؛ McDonald, WJ (July 1998). "Can we educate the public about internal medicine? Initial results". The American Journal of Medicine. 105 (1): 1–5. PMID 9688013. doi:10.1016/S0002-9343(98)00220-4. 
    12. ^ "What is an Internist - Doctors for Adults". American College of Physicians. مؤرشف من الأصل في 13 يناير 2016. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2012. 
    13. ^ "Glossary of Terms" (PDF). ACGME. June 28, 2011. مؤرشف من الأصل (PDF) في 04 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 02 ديسمبر 2012. 
    14. ^ "ACP: Who We Are". American College of Physicians. مؤرشف من الأصل في 22 نوفمبر 2015. اطلع عليه بتاريخ 30 مارس 2011. 
    15. ^ Larson، Eric B. (May 15, 2001). "General Internal Medicine at the Crossroads of Prosperity and Despair: Caring for Patients with Chronic Diseases in an Aging Society". Annals of Internal Medicine. 134 (10): 997–1000. PMID 11352700. doi:10.7326/0003-4819-134-10-200105150-00013. 
    16. ^ "abim.org". مؤرشف من الأصل في 16 أكتوبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 26 مايو 2009. 
    17. ^ "aaaai.org". مؤرشف من الأصل في 24 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 08 يوليو 2015. 
    18. ^ "Subspecialty Section Membership". American College of Osteopathic Internists. مؤرشف من الأصل في 26 مارس 2014. 
    19. ^ "Approved specialty and subspecialty training curricula by Royal College". General Medical Council. مؤرشف من الأصل في 05 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 03 فبراير 2014. 

    قراءة إضافيةعدل

    • Goldman، Lee (15 April 2001). "Key challenges confronting internal medicine in the early twenty-first century". The American Journal of Medicine. 110 (6): 463–470. PMID 11331058. doi:10.1016/S0002-9343(01)00649-0. 
    • Meltzer، David؛ Manning, WG؛ Morrison, J؛ Shah, MN؛ Jin, L؛ Guth, T؛ Levinson, W (Dec 3, 2002). "Effects of Physician Experience on Costs and Outcomes on an Academic General Medicine Service: Results of a Trial of Hospitalists". Annals of Internal Medicine. 137 (11): 866–74. PMID 12458986. doi:10.7326/0003-4819-137-11-200212030-00007. 
    • Salerno، Stephen M؛ Landry, Francis J؛ Kaboli, Peter J (Feb 1, 2001). "Patient perceptions of the capabilities of internists: a multi-center survey". The American Journal of Medicine. 110 (2): 111–117. PMID 11165552. doi:10.1016/S0002-9343(00)00666-5. 
    • Sox، Harold C (Jun 15, 2001). "Supply, demand, and the workforce of internal medicine". The American Journal of Medicine. 110 (9): 745–749. PMID 11403763. doi:10.1016/S0002-9343(01)00756-2. 
    • Wetterneck، Tosha B.؛ Linzer, M؛ McMurray, JE؛ Douglas, J؛ Schwartz, MD؛ Bigby, J؛ Gerrity, MS؛ Pathman, DE؛ وآخرون. (Mar 25, 2002). "Worklife and Satisfaction of General Internists". Archives of Internal Medicine. 162 (6): 649–56. PMID 11911718. doi:10.1001/archinte.162.6.649. 

    روابط خارجيةعدل