الجزيرة الفراتية

منطقة في العراق
(بالتحويل من الجزيرة السورية)

الجزيرة الفراتية اختصارًا الجزيرة وتاريخيا إقليم أقور هي إقليم يمتد عبر شمال شرق سوريا وشمال غرب العراق وجنوب شرق تركيا. وهي الجزء الشمالي من وادي الرافدين. يحدها من الشرق جبال زاغروس ومن الشمال جبال طوروس وإلى الجنوب بادية الشام ومنخفضات الثرثار والحبانية.

التقسيمات الإدارية للجزيرة الفراتية خلال الفترة الأموية والعباسية المبكرة، حيث كانت تضم ديار ربيعة وديار مضر وديار بكر.

الجغرافيةعدل

تاريخيا، تنسب إلى البلاد الجزرية مدن وبلدات وقرى هامة أسهب البلدانيون في تعدادها ووصفها، ومن أشهرها الموصل وآمد والرها ورأس العين ونصيبين وجزيرة ابن عمر وسروج وقرقيسيا ودنيصر وسنجار وغيرها. بعض هذه المدن ما زالت قائمة بأسمائها التاريخية أو أسماء جديدة (مثل آمد التي أصبحت ديار بكر) وبعضها الآخر اندثر أو نشأت على أنقاضها أو بجوارها مدن وبلدات جديدة. أطلقت على المدينة الواحدة أسماء عديدة حسب لغات أو نطق شعوبها وهذه الظاهرة ظاهرة تسمية المدينة الواحدة بأسماء عدة لها امتدادات حتى يومنا هذا، وعلى سبيل المثال مدينة الحدث والتي تعد إحدى الثغور الجزرية التاريخية والواقعة بين سميساط ومرعش وملطية "تسميها الأرمن كينوك وتسميها الأكراد الهت والعرب تسميها الحدث". ومن الأمثلة الأشهر مدينة الرها التاريخية التي أطبلق عليها الأتراك اسم أورفة.

في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق يصف الإدريسي إقليم الجزيرة فيقول:

«والجزيرة ما بين دجلة والفرات ومدن الجزيرة هي الرقة والرافقة والخانوقة وباجروان وعربان وسكير العباس وطابان وتنينير والمحمدية وقرقيسيا والرحبة والدالية وعانة وهيت والرب والأنبار وصرصر والقطر وسورا والكوفة وماكسين وسنجار والحضر والموصل وبلد وجزيرة ابن عمر وبرقعيد وأذرمة ونصيبين ورأس العين وماردين والرها وحران وسروج وجريان وجرنيص وطنزى وحيني وآمد ونينوا وفيسابور وقردى وبازبدا ومعلثايا وسوق الأحد والحديثة والسن وبارما وكل هذه من بلاد الجزيرة.»

حسب التقاسيم الإدارية اليوم، تضم الجزيرة كل من محافظة نينوى ومحافظة صلاح الدين وجزء من محافظة كركوك وقسم من محافظة الأنبار حتى مدينة هيت في العراق ومحافظة الحسكة بشكل كامل بالإضافة لمناطق من محافظتي دير الزور والرقة في سوريا، ومحافظات أورفة وماردين وديار بكر وبطمان وسعرد وشرناق وأديامان ووان وبدليس ومعمورة العزيز بشكل كامل بإضافة لأجزاء من بينكل وملطية في تركيا. ويطلق حاليا اسم الجزيرة في الغالب على المنطقة بين الرقة والموصل وصولا إلى الجدود التركية، بينما تطلق تركيا اسك جنوب شرق الأناضول على الجزء الواقع في أراضيها من الجزيرة.

التاريخعدل

 
خريطة تظهر موقع الجزيرة في العهد العباسي - لي سترانج.

سكن الجزيرة الآراميون وأسسوا فيها عدة ممالك سقطت تحت سيطرة الآشوريين وهاجرت إليها قبائل عربية عندما تفرق أبناء عدنان فقصدتها قبيلة تغلب العربية.[1] كما شهدت المنطقة ظهور ممالك سريانية وعربية مثل مملكة الرها والحضر وتدمر وحدياب. كان من أول الممالك التي أوجدها العرب في الجزيرة مملكة الحضر (جنوب غرب الموصل)، التي ازدهرت في القرن الثاني ميلادي واندثرت في القرن الثالث.[2] كما أصبحت مركزا هاماً للمسيحية السريانية في القرون المسيحية الأولى.

وقعت المنطقة بعد مجيء الإسلام تحت سيطرة الأمويّين والعباسيين. بعد ذلك، نشأت فيها إمارات إسلامية كالزنكيين والأيوبيين والحمدانيين وغيرهم.

وتشير الكتابات التاريخية إلى منطقة الجزيرة باسم إقليم آقور وهو أحد الأقاليم العربية السبع حسب الجغرافيين العرب من أمثال شمس الدين المقدسي المتوفى 990 م في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، إذ يروي في جمل شؤون هذا الإقليم فيقول:

«هذا أيضا إقليم نفيس، ثم هو ثغر من ثغور المسلمين ومعقل من معاقلهم لأن آمد اليوم دار جهادهم والموصل من أجل انضادهم. وجزيرة ابن عمر أحد منازههم، ومع ذلك هو واسطة بين العراق والشام ومنازل العرب في الإسلام. ومعدن الخيل العتاق، ومنه ميرة أكثر العراق. رخيص الأسعار جيد الثمار ومعدن الأخيار. أما الهواء والرسوم فمقاربة للشام مشابهة للعراق، وبه مواضع حارة، وبه نخيل مثل سنجار ومدن الفرات، وكورة أمد باردة لقربها من الجبال وأصح بلدانه هواء الموصل. وأكثر بنيانهم الحجارة ولا أعرف به ماء رديا ولا واديا وبيا ولا طعام إلا تجده مريا. وليس به مجوس، ومعدن الصابئين بالرها وحران في جميع المملكة. ولغتهم لغة حسنة أصح من لغة الشام لأنهم عرب، أحسنها الموصلية وهم أحسن وجوها وهي أصح هواء من سائر الإقليم وقد جمعت أكثر القبائل أكثرهم حارثيون.[3]»

كان العرب يسمون بلاد ما بين النهرين العليا بالجزيرة، لأن أعالي دجلة والفرات كانت تكتنف سهولها وكانت الجزيرة تنقسم إلى ثلاث ديار:

  1. ديار ربيعة
  2. ديار مضر
  3. ديار بكر

وهي نسبة إلى القبائل العربية مضر بن نزار بن معد بن عدنان وبكر وتغلب ابني وائل من ربيعة بن معد بن عدنان التي نزلت الجزيرة قبل الإسلام فعرف كل من هذه الديار بقبيلته. وكانت مدينة الموصل على نهر دجلة، أجل مدن ديار ربيعة، وكانت مدينة الرقة على الفرات، قاعدة ديار مضر، وآمد في أعالي دجلة وهي أكبر مدن ديار بكر وهي أقصى هذه الديار شمالا.

أما تسميات الجزيرة فقسم من العرب القدامى فقد سماها المقدسي و ياقوت الحموي بأقور وأصل أسم أقور غير واضح ويبدو أنه الأسم القديم للجزيرة.

وكانت تفصل بين حدود هذه الديار فواصل مائية فقد كانت ديار بكر وهي سقى دجلة من منبعه إلى منعطفه العظيم في الجنوب إلى أسفل تل فافان، وكانت ديار مضر إلى الجنوب الغربي وهي الأرض المحاذية للفرات من سميساط حيث يغادر سلاسل الجبال منحدرا إلى مدينة عانة مع السهول التي يسقيها نهر البليخ رافد الفرات الآتي من حران، أما ديار ربيعة فقد كانت في شرق ديار مضر وتتالف من الأرض التي في شرق الخابور الكبير (خابور الفرات) المنحدر من رأس العين ومن الأرض التي في شرق الهرماس وهو النهر المنساب في وادي الثرثار بأتجاه الشرق إلى دجلة وكذلك من الأرض على ضفتي دجلة تمتد بأنحدار التهر من تل فافان إلى تكريت أي الأرض التي في غرب دجلة حتى نصيبين والتي في شرقه المشتملة على السهول التي يسقيها الزاب الأسفل والزاب الأعلى ونهر الخابور الصغير (خابور دجلة).[4]

السكانعدل

كان الآشوريون والسريان أول من سكن الجزيرة. سكنت قبائل عربية الجزيرة منذ عصور ما قبل الإسلام. بعد الفتوحات الإسلامية، قسمت الجزيرة إلى ثلاث ديار تبعا لأصل قبائل ساكنيها. لم يكن للأكراد وجود في المدن والسهول، وكان تواجدهم يقتصر على الجبال الواقعة شمال وشرق منطقة الجزيرة ومن هنا عرف إقليم الجبال باسم دار الأكراد.[5] ومن أهم الروايات التاريخية لتوزع سكان المنطقة ما ذكره الرحالة الأندلسي ابن جبير (1145- 1217م) في رحلته التي وصفها في كتابه رحلة ابن جبير. ذكر أوصاف البلاد وازدهار بعض مدنها وأسواقها. نزل ابن جبير بإحدى الخانات خارج نصيبين، في طريقه إلى مدينة دنيصر ويقول واصفا رحلته:


«فكان نزولنا بها في خان خارجها، وبتنا بها ليلة الأربعاء الثاني من ربيع الأول، ورحلنا صبيحته في قافلة كبيرة من البغال والحمير، حرانيين وحلبيين وسواهم من أهل البلاد، بلاد بكر وما يليها، وتركنا حاجّ هذه الجهات وراء ظهورنا على الجمال، فتمادى سيرنا إلى أول الظهر، ونحن على أهبة و حذر من إغارة الأكراد الذين هم آفة هذه الجهات من الموصل إلى نصبين إلى مدينة دنيصر يقطعون السبيل ويسعون فساداً في الأرض، وسكناهم في جبال منيعة على قرب من هذه البلاد المذكورة، ولم يُعن الله سلاطينها على قمعهم وكف عاديتهم، فهم ربما وصلوا في بعض الأحيان إلى باب نصبين، ولا دافع لهم ولا مانع إلا بالله عز وجل»


شهدت منطقة الجزيرة العليا تغيرات سكانية كبيرة في القرن العشرين، كان أهمها تهجير معظم المسيحيين الموجودين وإحلال قبائل كردية مكانهم.[6]

«إن أول معركة ضد الآشوريين نفذها الأكراد في سنة 1839. ثم تكررت مرات عدة بين الأعوام 1843 و1846، حين قام البدرخانيون بالفتك بالأشوريين في جبال هكاري. وفي 1895، وقعت مذابح ضد المسيحيين في ديار بكر وميافارقين والرها (أورفة) وماردين ونصيبين وطور عبدين وويران شهر، واستؤصل الآشوريون من تلك البلاد بما في ذلك آمد (جزيرة ابن عمر) وسعرت وهكاري (في تركيا اليوم) وأورميا (في إيران اليوم). ففي ماردين وجوارها، كان هناك نحو 200 ألف سرياني في أوائل القرن العشرين، لم يبقَ منهم، في أوائل القرن الحادي والعشرين، إلا نحو ثلاثة آلاف.»


المناخعدل

المناخ متوسطي شبه جاف يتميز بالصيف الطويل الجاف والهواء الساخن شحيح الرطوبة والشتاء واضح البرودة ومتعدد الأمطار بينما الربيع معتدل مع أمطار متقطعة.

الجغرافيا الطبيعيةعدل

 
جبل كوكب بالحسكة، سورية

الجزيرة أرض خصبة جدا ,وفيها تنوع كبير من حيث طبيعة الأرض من سهول وهضاب وجبال وأودية وأنهار. ومن أشهر الأنهار فيها:

كما توجد فيها جبال وتلال ذات أهمية تاريخية ودينية مثل:

تشتهر المنطقة كذلك بوجود تنوع نباتي كبير

مصادرعدل

  1. ^ كتاب الرحيق المختوم. باب " موقع العرب وأقوامها ". ص15
  2. ^ الطبري. تاريخ الرسل والملوك. ج2، ص 47-48.
  3. ^ [", أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، شمس الدين المقدسي، طبع في لايدن بالمانيا، مطبعة برايل، 1906، النسخة الأصلية حوالي عام 980 م، ص. 136-150.] مراجعة مرجع
  4. ^ بلاد الجزيرة قبل الفتح الإسلامي وفي ايامه، محمود شيت خطاب، مجلة المجمع العلمي العراقي، مج 36، ج1، 1985، ص5-6.
  5. ^ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب ابن واضح. كتاب البلدان ص 7، طبعة عام 1860م في مدينة ليدن ، مطبعة بريل.
  6. ^ أبو فخر، صقر، 2014. المسيحيون العرب وتناقصهم الكارثة. عرب 48. 22 أيار 2014. تاريخ الولوج 20 حزيران 2020. نسخة محفوظة 21 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.