افتح القائمة الرئيسية

الاحتجاجات السودانية 2018

احتجاجات واسعة النطاق في السودان بدأت في ديسمبر 2018
الاحتجاجات السودانية 2018
جزء من الربيع العربي (مُحتمل)
التاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 - حاليًا
المكان معظم مدن السودان
الأسباب الفقر وتفشي البطالة
غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار
انعدام حُريّة التعبير وتضييق الخناق على المُعارضين لنظام الحُكم
الأهداف إصلاحات اقتصادية (في البداية)
إسقاط النظام (حاليًا)
المظاهر عصيان مدني
الإضرابات
الاحتجاج في الشوارع
التنازلات المقدمة وعود بإصلاحات اقتصادية وسياسية عاجلة دون أي تغيير في السلطة
الأطراف
مجموعة محتجينالسودان الجيش والشرطة السودانيين
قادة الفريقين
لا قيادةعمر البشير
عدد المشاركين
الآلاف من المتظاهرينالمئات من عناصر الشرطة والجيش
الخسائر
غير معروفغير معروف
القتلى 19 قتيل (ادّعاء الحُكومة)
الجرحى المئات في صفوف المدنيين
المعتقلون العشرات في صفوف المدنيين
المفصولين من العمل العشرات في صفوف طلبة الجامعات

الاحتجاجات السودانية 2018 هي سلسلة من الاحتجاجات التي اندلعت يوم 19 ديسمبر/كانون الأول من عام 2018 في بعض المدن السودانيّة بسببِ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور حال البلد على كلّ المستويات.

بدأت الاحتجاجات رداً على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة يوم الأربعاء في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبره شمالها ثم امتدت في اليوم الموالي الموافق لـ 20 ديسمبر/كانون الأول إلى مدن أخرى من بينها العاصِمة الخرطوم قبلَ أن تتجدّد يومي الجمعة والسبت خصوصًا في الخرطوم وأم درمان والأبَيض في ولاية شمال كردفان. شهدت هذه الاحتجاجات السلميّة رد فعل عنيف من قِبل السلطات التي استعملت مُختلف الأسلحة في تفريقِ المتظاهرين بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، الرصاص المطاطي بل شهدت بعض المدن استعمالًا واضحًا للرصاص الحيّ من قبل عناصر الجيش السوداني مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.

محتويات

الخلفيّةعدل

التسلسل الزمنيعدل

اليوم الأولعدل

بدأت الاحتجاجات بشكلٍ عفوي حينمَا تجمّع المئات من المواطنين السودانيين للتنديد بارتفاع أسعار المواد الأساسية في البلاد، وانخفاض قيمة العملة السودانية، وندرة الكثير من السلع في بعض المدن من بينها الخرطوم. بعدَ ساعات قليلة فقط من اندلاعها؛ طوّقت عناصر الأمن المتظاهرون وحاولوا منعهم من الوصول لبعض «المناطق الحسّاسة» في البلاد ثمّ سرعان ما تحوّلت المظاهرات إلى أعمال عنف وشغب شَهِدت حرقَ المتظاهرين لمكاتب حزب الرئيس عمر البشير مطالبين بإنهاء حكمه وهو الذي يتولى السلطة في البلاد منذ عام 1989 إبّان انقلاب عسكري قامَ به.[1]

في البداية استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين فيما شهدت بعض المناطق استعمالًا للدخيرة الحيّة مما تسبب في وقوعِ عددٍ من الجرحى وسطَ أنباء عن سقوط عددٍ منَ القتلى أيضًا دون بيانات رسمية أو شيء من هذا القبيل.[2]

اليوم الثانيعدل

وسطَ دعوات شبابيّة للانضمام للحراك الشعبي ضدّ النظام الحاكم، انضمّت بعض مدن السودان في اليوم الثاني حيثُ خرج ساكنيها – وقد قُدّر عددهم بالمئات – وسطَ الشوارع للتنديد بما قامت وتقومُ به الحكومة فهي التي أقدمت على زيادة أسعار الخبز ليصل سعر الرغيف من جنيه واحد إلى ثلاثة جنيهات فيما اتهمها آخرون بإعطاء الصلاحيّة للجيش بضرب المتظاهرين والاعتداء عليهم.[3]

كانت الاحتجاجات في اليوم الثاني عنيفة نوعًا ما حيثُ شهدت حرقَ المتظاهرين لبعض السيارات كما شهدت بعض أعمال العنف والشغب فيما ردّت الشرطة وقوات مكافحة الشغب مُجددًا بالرصاص المطاطي والحيّ وكذا الغاز المسيل للدموع في سيناريو مشابه تقريبًا لأحداث اليوم الأول مع فرق سعة التظاهرات وعدد المشاركين.[4]

اليوم الثالثعدل

تصاعدت وثيرة الاحتجاجات في ظلّ تعنت السلطات في الاستجابة لمطالب المتظاهرين؛ بل عملت على مواجهتهم وتفريقهم بالقوّة مُستعملة في ذلك مُختلف الأسلحة وبخاصة الهراوي والغاز المسيل للدموع. تركّزت الاحتجاجات هذه المرة في عطبرة، أم درمان وشمال كردفان. حسبَ بعض التقارير الإخباريّة فقد قتلت الشرطة متظاهرًا واحدًا على الأقل في مدينة عطبرة.[5]

في ظل تزايد الاحتجاجات وشموليتها؛ علّقت السلطات الدراسة في كل الجامعات وكذلك مرحلتي الأساسي والثانوي بولاية الخرطوم لأجل غير مسمى فيما أعلنت حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال من السادسة مساءًا وحتى السادسة صباحًا في بعض الولايات. من جهتهِ؛ خرجَ مئات الأشخاص في مدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض ورددوا شعارات منددة بسياسات الحكومة فيما ردّد آخرون الشعار الشهير الذي برزَ مطلع عام 2011 إبّان ثورات الربيع العربي: الشعب يريد إسقاط النظام. في المُقابل أضرمَ عددٌ من الشبان الغاضِبين النيران في مجموعة من المؤسسات الحكومية والخاصة من بينها مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم.[6]

على النّقيض من ذلك؛ وفي ظل موجة الغليان التي تجتاحُ بعض المواطنين السودانيين برزَ الناطق الرسمي باسم الحكومة بشارة جمعة في تصريحٍ قالَ فيه: «إن المظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها وتحولت بفعل المندسين إلى نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير وحرق بعض مقار الشرطة.» كما أضاف: «تعاملت قوات الشرطة والأمن بصورة حضارية مع المحتجين دون اعتراضهم.» إلّا أنّ بعضَ المصادر الصحفيّة – بما في ذلك قناة بي بي سي عربية – قد أشارت لمقتل ثمانية أشخاص على الأقل منذ بداية التظاهرات قبلَ ثلاث أيام.[7]

اليوم الرابععدل

تواصلت الاحتجاجات لليوم الرابع على التوالي وقد عمّت هذه المرة عددًا أكبر من المدن مقارنةً بالأيام الثلاث السابقة. تميّز هذا اليوم هو الآخر بشدّة الاشتباكات بينَ المتظاهرين من جهة وبين قوات الأمن من جهة ثانية. في السياق ذاته؛ أشارت بعض المصادر الصحفيّة في تقاريرها على أنّ الجيش قد قتلَ ما لا يقل عن عشرة مُحتجين في مُقابل إحراقهم لمقر الحِزب الحاكم في مجموعة من المدن وبخاصّة في الرهد.[8]

ردّت الحكومة على كل هذا من خِلال اعتقالها لعددٍ من قادة المعارضة في أم درمان كما قتلت خمسة أشخاص على الأقل في يومٍ واحد حسب تصريحات مدير جهاز الأمن السوداني صلاح قوش الذي ألقى باللوم على «متمردين تربطهم صلات بإسرائيل»[9] وهي ذات اللومة التي ألقى بها النظام السوري على ثوار مدينة حلب خلال بدايات الثورة.[10]

على الجِهة المقابلة؛ كشفَ رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي في مؤتمر صحفي إن عدد القتلى وصل إلى 22 كما اعتبرَ «التحركات السلمية مشروعة قانونيًا، ومبررة بواقع تردي الأوضاع المعيشية» كما أدان القمع المسلح الذي تنتهجهُ القوى الأمنية في مواجهة الشعبِ الثائر.[11]

اليوم الخامسعدل

تواصلت احتجاجات الشعب السوداني المُناضهة للحكومة لليوم الخامس على التوالي وقد شهدت بعض الاشتباكات حيثُ أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على متظاهرين مناهضين للحكومة في مدينة أم درمان وفي مدن متفرقة أخرى. تميّزت الاحتجاجات بهتافات شديدة اللهجة من بينِها «حرية، سلام، عدالة»[12] تحوّلت المظاهرات في وقتٍ لاحق من ذاك اليوم إلى أعمال شعب حيثُ أحرقَ بعض المتظاهرون الغاضبونَ محطة وقود النيل ومخبزا في سوق بالمدينة. في المُقابل؛ ردّت قوات الأمن من خلال إطلاق النار في الهواء واعتقلت نحو 10 أشخاص.

اليوم السادس - اليوم العاشرعدل

التغطيّة الإعلاميةعدل

منذ اندلاع الاحتجاجات في السودان؛ اعتمدت كافة المصادر الخبريّة على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وعلى ما يتداوله الشباب السوداني في النت في ظلّ تغطية إعلامية وُصفت «بالهزيلة» من قِبل معظم القنوات العربيّة وبخاصة قناة الجزيرة – التي تتخذُ من العاصمة القطرية الدوحة مقرًا لها – التي نقلت أحداث الربيع العربي بشكلٍ مباشر وبمتابعة حصريّة ودائمة فيما لم تُخصص الوقت الكثير لما يجري في دولة السودان بالرغمِ من الأنباء عن سقوط قتلى منذ اليوم الأولى للانتفاضة. في هذا السياق؛ تعرّضت القناة لانتقادات واسعة من قِبل بعض الشخصيات العربية بما في ذلك الكاتب والصحفي المصري أسعد طه والمُحلل السياسي اليمني مختار الشنقيطي الذي أعرب عن عدمِ رضاه عن تغطية القناة لما يجري في السودان وكذا الناشط الحقوقي جمال عيد وغيرهم.[13] في المُقابل؛ طردَ النظام السوداني مراسلًا صحفيًا يعملُ لدى قناة التلفزيون العربي بعد مشاركته في مداخلة على الهواء لتغطية المظاهرات والاحتجاجات[14] كما منعَت أجهزة الأمن مزوّد الخدمة المتعاقد مع القناة من تقديم خدمات الإنتاج لمكتبه في الخرطوم ثمّ أمهلت موفد التلفزيون العربي إلى العاصِمة الخرطوم 24 ساعة لمغادرة البلاد.[15]

قائمة القتلىعدل

ولاية القضارفعدل

القتيل العمر مكان القتل السبب
مهند أحمد محمود عبد القادر 18 سنة حي الجنائن طلق في البطن على يدِ الجيش
حامد عبدالملك حامد مرسال 40 سنة حي ديم بكر طلق ناري في الصدر
النور عبد الغني عبداللطيف غير معروف غير معروف طلق ناري في الرأس
طارق سليمان 30 سنة حي السيول جندي نظامي قُتل بطريقة غير معروفة وفي ظروف غامضة
غير معروف 13 سنة حي سلامة البي طلق ناري في الرأس

ردود الفعلعدل

بعد ثلاث أيام فقط من اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة المُناهِضة للحكومة؛ برزَ أمير قطر تميم بن حمد ليُعلنَ عن دعمهِ للبشير ويؤكد تضامنه الكامل مع السودان حسب ما نقلتهُ وكالة أنباء السودان[16] التي أكّدت على أنّ الرئيس السوداني عمر البشير تلقى يوم السبت الموافق لـ 19 ديسمبر/كانون الثاني اتصالًا هاتفيًا من أمير دولة قطر للاطمئنان على الأوضاع في البلاد وجاهزية الدوحة لتقديم كل ما هو مطلوب لمساعدة السودان على تجاوز المحنة التي تمر بها على حدّ تعبير الوكالة.[16] لم تكن قطر الداعم الوحيد للرئيس البشير – الذي يحكمُ الدولة منذ 30 عامًا – بل انضمت للقائمة دولة البحرين التي أكدت على لِسان وزارة خارجيتها تضامن المنامة ووقوفها إلى جانب السودان معربة عن تقديرها الكبير للجهود الدؤوبة والمساعي الحثيثة للخرطوم بقيادة الرئيس عمر حسن البشير. في المُقابل؛ دعت دولة الكويت مواطنيها الموجودين في السودان إلى مغادرتها حفاظا على سلامتهم مهيبة في الوقت ذاته بالكويتيين إلى عدم السفر إلى السودان في الوقت الراهن[17] وهو نفس الأمر الذي أوصت به السفارة السعودية في العاصمة السودانية الخرطوم رعاياها من خِلال تجنب الذهاب إلى مناطق الاحتجاجات وتفادي الاحتكاك بالمتظاهرين.[18]

المراجععدل

  1. ^ "مظاهرات متفرقة في جنوب وسط السودان". 23 December 2018. Retrieved on 24 December 2018 – via www.bbc.com. نسخة محفوظة 24 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ "شاهد.. احتجاجات السودان تتصاعد.. مقتل شخصين وإصابة العشرات، والتظاهرات تمتد إلى الخرطوم". عربي بوست — ArabicPost.net. 20 December 2018. Retrieved on 24 December 2018.
  3. ^ "احتجاجات السودان.. الخبز الشرارة التي أشعلت الفتيل". www.aljazeera.net. Retrieved on 24 December 2018.
  4. ^ "استمرار احتجاجات السودان.. والمهدي: 22 قتيلاً في المظاهرات | المصري اليوم". www.almasryalyoum.com. Retrieved on 24 December 2018. نسخة محفوظة 24 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ "سودان تربيون". www.sudantribune.net. Retrieved on 24 December 2018.
  6. ^ "مظاهرات السودان". Retrieved on 24 December 2018. نسخة محفوظة 24 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2018/12/20/السودان-الاحتجاجات-الشعبية-تمتد-الى-الخرطوم.html#
  8. ^ "السودان: مقتل متظاهرين في الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز". فرانس 24 / France 24. 20 December 2018. Retrieved on 24 December 2018.
  9. ^ الإعلامية، قسم المتابعة (22 December 2018). "مظاهرات السودان: "عصر جديد " أم "مؤامرة"؟". Retrieved on 24 December 2018 – via www.bbc.com. نسخة محفوظة 23 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ [https://www.lahaonline.com/articles/view/40158.htm "�����: ������ ���� ������ ����� ����� �� �������. ������ ������� ����: ��� ����� ����� �� ��������� ��� ��� ���� - ���� ������ �������"]. www.lahaonline.com. Retrieved on 24 December 2018. نسخة محفوظة 12 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ "قتلى وحرائق واعتقالات.. احتجاجات السودان تدخل يومها الرابع". www.aljazeera.net. Retrieved on 24 December 2018.
  12. ^ "مظاهرات متفرقة في جنوب وسط السودان". 23 December 2018. اطلع عليه بتاريخ 11 يناير 2019 – عبر www.bbc.com. 
  13. ^ "هكذا انتقد نشطاء تغطية الجزيرة لاحتجاجات السودان (شاهد)". عربي21. 24 December 2018. Retrieved on 26 December 2018.
  14. ^ عرب ٤٨, (25 December 2018). "السلطات السودانية تمنع "التلفزيون العربي" من تغطية الاحتجاجات". موقع عرب 48. Retrieved on 26 December 2018.
  15. ^ الجديد، لندن ــ العربي. "السودان يمنع التلفزيون العربي من تغطية الاحتجاجات ويطرد موفده - تغريدات". alaraby. Retrieved on 26 December 2018.
  16. أ ب "أمير قطر يعرض على البشير المساعدة لتجاوز (المحنة) الراهنة - سودان تربيون". www.sudantribune.net. Retrieved on 26 December 2018.
  17. ^ Sputnik,. "بعد قطر... دولة خليجية أخرى تتضامن مع السودان". arabic.sputniknews.com. Retrieved on 26 December 2018.
  18. ^ Sputnik,. "أول تعليق من السعودية على الاحتجاجات الواسعة في السودان". arabic.sputniknews.com. Retrieved on 26 December 2018.