مقرن بن زامل

مقرن بن زامل الجبري الخالدي العقيلي العامري الهوازني، هو حاكم شرق شبه الجزيرة العربية، بما فيها الأحساء والقطيف والبحرين وآخر حكام الإمارة الجبرية. هـُزم في معركة على يد قوة برتغالية غازية احتلت جزر البحرين في 27 يوليو 1521 توفي الملك مقرن متأثراً بجراحه بعد عدة أيام حيث كان أحد أسرى المعركة. قام القائد البرتغالي أنطونيو كوريا لاحقًا برسم رأس الملك مقرن وهو ينزف على درع أسرته.

مقرن بن زامل
معلومات شخصية
تاريخ الوفاة 1521

حكمهعدل

وصل مقرن إلى سدة الحكم بعد وفاة أقوى وأشهر الحكام الجبريين، أجود بن زامل، الذي يحتمل أن يكون جد مقرن. مقرن كان أحد ثلاثة أشقاء جبوريين حكموا فيما بينهم إمارة بني جبر التي ضمت الساحل الشمالي لعُمان ومنطقة البحرين-القطيف; حكم مقرن المنطقة الأخيرة من عاصمته في الحسا. وقد رفض أن يدفع الجزية للتحالف البرتغالي-الهرمزي المتوسع والآتي ليسيطر على كل الطرق البحرية، مما دفع الحليفين لإرسال قوة غزو لإخضاع البحرين.[1]

وقد أشار المؤرخ المصري العربي ابن إياس إلى مصرع الشيخ مقرن في سرده لأحداث عام 928 هـ (1521 م)

يقول ابن إياس في بدائع الزهور في وقائع الدهور:
  وأشيع قتل الأمير مقرن أمير عرب بني جبر متملك جزيرة البحرين ... وكان أميراً جليل القدر، معظماً مبجلاً، في سعة من المال، مالكيّ المذهب، سيد عربان المشرق على الإطلاق، وكان قد أتى إلى مكة وحج في العام الماضي، وكان يجلب إلى مكة اللؤلؤ والمعادن الفاخرة من المسك والعنبر والعود والقمارى والحرير الملون وغير ذلك من أنواع التحف، وقيل أنه لما دخل مكة والمدينة تصدق على أهلها بنحو خمسين ألف دينار، فلما حج ورجع إلى بلاده لاقته الفرنج في الطريق وتحاربت معه فانكسر الأمير مقرن وقبضوا عليه باليد وأسروه فسألهم أن يشتري نفسه منهم بألف ألف دينار فأبى الفرنج ذلك وقتلوه بين أيديهم ولم يغن عنه ماله شيئاً، وملكوا قلعته التي كانت هناك، واستولوا على أموال الأمير مقرن وبلاده، وكان ذلك من أشد الحوادث في الإسلام وأعظمها، وقد تزايد شر الفرنج على شواطئ البحر وسواحل المحيط الهندي.  

.

والواضح أن ابن إياس لم يعرف بتفاصيل المعركة التي دارت. فالمصادر البرتغالية تشيد بشجاعته وتذكر أنه مات متأثراً بجراحه التي أصيب بها في المعركة. وربما كان الشيخ مقرن قد عرض دفع ما في ذمته لملك هرمز من ديون العوائد المنقطعة والتي كانت السبب المعلن لتجريد الحملة. غير أن هذه المفاوضات فشلت، وعلى إثر ذلك اشتدت المعارك التي أصيب فيها الأمير العربي. وقد يكون قد عرض الفدية بعد أسره.

الرحالة الإنجليزي من القرن التاسع عشر، جيمس سيلك بكنگهام في سرده لأحداث الغزو انتقد بشدة المعاملة "المهينة" لجثمان مقرن فقال:

«أثناء رحلات البرتغاليين في تلك البحار، الأحساء كانت مقر ملك، تخضع له جزر البحرين وميناء القطيف; وهناك قصة في التاريخ البرتغالي عن ذلك الوقت، وتحكي القصة عن تجريدة من هرمز ضد البحرين، وعن مـُكـْرِم Mocrim [الملك مقرن]، ملك الأحساء Lahsa، الذي رفض دفع الجزية للتجريدة. ولذلك استولى على البحرين جيش مشترك من البرتغاليين والفرس; وقد قام أنطونيو كورّيا، قائد البرتغاليين، بإضافة لقب البحرين لاسمه. وخلال المعارك، كان الريس خرافو Reis Xarafo، (الشيخ شرف الدين)، قائد الأسطول الفارسي، يتابع الأحداث كمتفرج غير مهتم; ولكن بعد هزيمة الملك مقرن واصابته بطلق ناري في فخذه ثم أسره ثم وفاته بعد ستة أيام وبعدها أخذه البرتغاليين ليـُدفن في الأحساء. عندئذ فقط قام هذا المشاهد الجبان ذو الدم البارد بالذهاب إلى البلدة، وقطع رأس الملك مقرن، وأرسلها إلى هرمز. ما بدى على نفس القدر من الخسة كان، قيام كورّيا، القائد البرتغالي، لتخليد نصيبه من هذا الحدث، فقد حصل على إذن ليحمل رأس الملك النازف على درعه، والذي ما زال يحمله حتى اليوم، كما يخبرنا مؤرخ بلاده، المولود من نسله»

و يعتبر الشيخ مقرن بن زامل أول حاكم في المشرق الإسلامي يستشهد في معركة ضد المستعمرين البرتغاليين. وهزيمة مقرن بدأت نحو ثمانين عاماً من الحكم البرتغالي للبحرين.

مثل سابقيه، فقد تمتع مقرن بنفوذ واسع في نجد. وفي عهده، ما نسمية اليوم بمدينة الرياض كانت تـُعرف باسم مـِقرن، والتي يعتقد بعض العلماء بأن الاسم الحالي هو اختصار رياض مـِقرن (أي "حدائق مـِقرن")، التي صارت لاحقاً "الرياض".

وفاتهعدل

قتل عام 927 هـ [2] 2 أغسطس 1521

المراجععدل

  1. ^ Juan R. I. Cole, "Rival Empires of Trade and Imami Shiism in Eastern Arabia, 1300-1800", International Journal of Middle East Studies, Vol. 19, No. 2. (May, 1987), pp. 177-203, through JSTOR
  2. ^ شاكر، محمود (2000). التاريخ الإسلامي، العهد العثماني. المكتب الإسلامي، بيروت. ط 4. ص 303