مستخدم:Mousa Abdullah Qasem/ملعب

Mousa Abdullah Qasem/ملعب
التأسيس
المؤسسون حراك نضالي يمني تاريخي
المقرات
المقر الرئيسي في إطار الجمهورية اليمنية
المركز الإعلامي لجنة الإعلام والتوعية القومية
الأفكار
الأيديولوجيا قومية يمنية اليمن
الخلفية قومية يمنية منبثقة من الذات اليمنية الحضارية
الألوان هوية يمنية أصيلة
انتساب إقليمي مجالس الأقيال القومية
معلومات أخرى
الصحيفة الرسمية أقيال نيوز
الموقع الرسمي http://www.aqyal.net

القومية اليمنية (بالمسند: 𐩱𐩡𐩤𐩥𐩣𐩺𐩠 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬𐩺𐩠، بالإنجليزية: Yemeni Nationalism) هي الدعوة إلى ضرورة توحيد الأقاليم اليمنية من منظور قومي يمني، بناءً على عوامل تاريخية وإثنية ولغوية، وهي بين عدد قليل من القوميات في منطقة الشرق الأوسط تتميز بدعائم وأسس وأرومات تاريخية قديمة.[1][2]

ويرى الداعين لها أن اليمن أمة واحدة بإنسانها وهويتها وتاريخها، وأن الشعب اليمني عايش نمو الفكر والشعور القومي بشكل مستمر، لاسيما بعد سقوط الدولة اليمنية الجامعة، مملكة حمير، إثر الغزو الحبشي المدعوم من الرومان في الثلث الأول من القرن السادس الميلادي[3]، حينها انخرط أقيال اليمن في تشكيل حركات مقاومة تحررية للمحتلين واتخذوا من إقليم حضرموت قاعدة ومنطلقاً للتحرير.[4]

لمحة تاريخية عن الدعوات القومية اليمنيةعدل

مع دخول اليمن في التاريخ الإسلامي، حاول الفرس شرعنة احتلالهم لليمن بمصوغ ديني، ما أدى إلى زيادة الشعور القومي في أوساط المجتمع اليمني لاستعادة دولتهم الجامعة، ونتج عن ذلك اندلاع ثورة ذي المهلة القومية اليمنية عام 631م بقيادة كوكبة من أقيال اليمن؛ القيل عبهلة بن غوث العنسي عن الإقليم الممتد من الجوف إلى نجران وجيزان وعسير، والقيل الأشعث بن قيس الكندي عن إقليم حضرموت والقيل قيس بن مكشوح المرادي عن قبائل مراد والقيل عمرو بن معدي كرب الزُبيدي عن قبائل مذحج ومعهم القيل يزيد بن محرم الحارثي والقيل يزيد بن الأفكل الأزدي وغيرهم.

وقد لاقت الثورة التفافاً شعبياً يمانياً كبيراً، وعُدّت المحاولة الأولى لاستعادة الدولة اليمنية القومية وطرد الاحتلال الفارسي من اليمن، إلا أنها انتكست بعد أشهر من نجاحها لأسباب عديدة، منها بوادر الخلافات التي طرأت بين قادة الثورة، وغياب الرؤية المستقبلية، إضافة إلى تباين الثوار في التعامل مع متغيرات الواقع السياسي الجديد في الجزيرة العربية.[5][6]

ومع وقوع اليمن تحت سيطرة الهيمنة الأموية ثم العباسية، ظل الوعي القومي اليمني في استعادة الدولة اليمنية الجامعة حاضراً في العقل السياسي اليمني، وتكلل ذلك الوعي بظهور العديد من الحركات القومية التحررية، بأبعادها الوحدوية، منها حركة القيل عبدالله بن يحيى الحضرمي الكندي الذي رفع يد الأمويين عن اليمن، وقال قولته المشهورة:

"رأيت باليمن جوراً ظاهراً وعسفا شديداً وسيرة في الناس قبيحة، ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه" قبل أن يقود جيشه لتحرير صنعاء ويلقي خطبته فيها، ويبسط سيطرته على إقليم اليمن التاريخي.[7]

ولم يكد القيل عبد الله الكندي ينتهي من تخليص اليمن من الوجود الخارجي، حتى شن عليه الأمويون حملة كبيرة واحتلوا من خلالها اليمن مرة أخرى، وقُتلَ القيل عبد الله الكندي سنة 130 هجرية؛ وبعد تلك الحادثة عاشت اليمن حالة من التفكك والهيمنة الخارجية، إلى أن قام القيل علي ابن الفضل الحميري بثورة يمنية قومية نهاية القرن التاسع الميلادي/ الثالث الهجري، وملك اليمن ووحدها، وطارد يحيى حسين الرسي إلى جبال صعدة.[8]

وتوالت الدعوات القومية اليمنية لإعادة توحيد أقاليم اليمن من قبل العديد من روّاد الفكر القومي اليمني، ومن أشهرهم القيل حسن بن أحمد الهمداني والقيل نشوان بن سعيد الحميري والقيل الثائر الفقيه سعيد بن ياسين العنسي، كما وظهرت الدعوة لها بعد ثورة سبتمبر وأكتوبر المجيدة من قبل عدد من المناضلين أبرزهم القيل محمد محمود الزبيري والقيل عبدالرحمن البيضاني، وكانت الوحدة اليمنية عام 1990م ثمرة من ثمار الوعي القومي اليمني.

ونتيجة للتمزق الذي أصاب المجتمع اليمني جراء الحروب المستمرة، برزت الدعوة القومية اليمنية مجدّداً خلال العقد الماضي، مستلهمة امتدادها التاريخي، وبحسب القوميين اليمنيين فإن هذه الدعوة تظهر في هذا الظرف متكاملة الأركان والأهداف والأدبيات؛ فالقومية كما عرفها جوزيبي ماتزيني وكما تُعرف اليوم "هي انتماء جماعة بشرية واحدة لوطن واحد مع ارتباطهم بالثقافة والعادات واللغة والتاريخ والمصير المشترك"، وهو ما كان سائداً في عصور الممالك الجنوبية اليمنية قديما، وما يتوافر اليوم في الأمة اليمنية بما يجمعها من عوامل الواحدية أرضاً وإنساناً وفقاً لأدبيات القومية اليمنية.

أهم العوامل التي توحد الأمة اليمنيةعدل

عامل الجغرافيا/ واحدية الأرضعدل

منذ فجر التاريخ كانت جغرافيا اليمن وطناً واحداً، ووحدة واحدة مترابطة [9][10] لم يعرف سكانها تفريق بحسب الاتجاهات أو المذاهب، وكانت الجغرافيا اليمنية مسرحاً لأحداث تاريخية متداخلة، قامت فيها الممالك والحضارات واتسعت بذاتها أو نفوذها داخل الجغرافيا اليمنية وخارجها، طالما توفرت لها القوة والنفوذ كما كان في عهد مملكة سبأ وأوسان وقتبان وحضرموت وحمير ، حتى مع تقاسم الجغرافيا بين الممالك الحضارية الجنوبية كانت القيم الحضارية واللغة اليمنية المسندية والثقافة والأصل والمصير المشترك هو الرابط بين الممالك القديمة والدافع للتعاون فيما بينها أمام أية أخطار خارجية.

لذلك، وبسبب الانسجام القائم على التفرد اللغوي والتطابق في الثقافة والعادات والتقاليد الذي ساد كل الجغرافيا الجنوبية، وبسبب تواصل حلقات تاريخها السياسي والحضاري فيها فقد جعلت المصادر الجغرافية كل جنوب شبه الجزيرة قسماً واحداً وقسمت بقية أجزاء شبه الجزيرة إلى عدة أقسام، وقد حدد حدود الجغرافيا اليمنية المؤرخ والجغرافي اليمني أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني صاحب (صفة جزيرة العرب)[11] (توفي بعد سنة 336 هـ ) حدد أنها تبدأ من الكعبة بمكة جنوباً وتنتهي بالبحر مع الجزر التابعة لها، وقال ياقوت الحموي في كتاب معجم البلدان "حد اليمن من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء وما قاربها إلى حضرموت والشحر وعمان إلى عدن أبين وما يلي ذلك من التهائم والنجود، واليمن تجمع ذلك كله، والنسبة إليهم يمني ويمان"[12]، وهو تقسيم يظهر في العصر الإسلامي فقط، بينما في عهد الحضارات الجنوبية كانت كل شبه الجزيرة مجال حيوي للممالك الجنوبية وقوافلها التجارية.[13]

عامل التاريخ المشترك/ واحدية التاريخعدل

تاريخ اليمن هو تاريخ جنوب شبة الجزيرة العربية منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، حيث تداخلت الأحداث وتفاعلت بصورة فاعلة داخل الجغرافيا اليمنية بين مختلف الممالك والشعوب اليمنية (شعب = عشيرة باللغة اليمنية)[14] حيث يمتد تاريخ اليمن لما يزيد عن تسعة آلاف عام من الاستيطان الحضاري[4] ويعتبر اليمن مهد أحد أقدم الحضارات في العالم. وقد اشتهرت الجغرافيا اليمنية في العصور القديمة بكونها أحد المصادر الغنية بمواد التجارة الفاخرة والمثيرة كالبخور واللبان وشجرة المر والبهارات والتوابل.[15]

وتعاقبت العديد من الحضارات على حكم البلاد كحضارات معين وسبأ وقتبان وأوسان وحضرموت وحمير، على التوالي، وسيطرت على تجارة التوابل والبهارات المربحة في الفترة بين منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي[4] ، وبحسب ما أظهرته النقوش المسندية المكتشفة حتى اليوم علاقات المصاهرة بين ملوك الممالك الجنوبية وبين تنقلات العشائر من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب[14] ، وكذلك تعاون وتحالف مملكة معين التي تأسست في الجوف، مع مملكة حضرموت ومملكة قتبان للسيطرة على طريق اللبان التجاري، قبل أن يتجه المعينيون شمالاً، لإقامة المحطات التجارية والمستوطنات المعينية على طرق القوافل التجارية مثل قرْية ذات كهل في وادي الدواسر على الطريق بين نجران والبحرين أي شرق الجزيرة، ومثل ددان في وادي القرى على الطريق بين نجران وغزة.ومع ذلك، فقد خضعت كل الجغرافيا اليمنية في فترات طويلة من التاريخ لحكم دولة مركزية واحدة مثل دولة قتبان التي امتد حكمها من وادي بيحان في شبوة شرقا إلى البحر الأحمر غربا إلى مدينة ذمار شمال بالتقاسم مع مملكة سبأ التي كانت تسيطر على الشمال، وفي فترة لاحقة استطاعت مملكة سبأ التي اتخذت من صرواح ومن ثم مدينة مأرب كعاصمة لها أن تمد نفوذها على كل الجغرافيا اليمنية وشبه الجزيرة، وبعد سقوط دولة قتبان وسيطرة مملكة سبأ على جغرافيتها انتقل الريدانيون من شبوة إلى مرتفعات يريم الواقعة في إطار محافظة إب اليوم، ومنها انشأووا دولة جديدة اتخذت من ظفار يريم عاصمة لها واشتهرت في التاريخ بمملكة حمير وامتد نفوذها وسلطتها على كل جنوب شبه الجزيرة بصفة رئيسية كما امتد نفوذها في فترات على كل شبة الجزيرة حتى حدود فارس فأصبح اللقب الملكي "ملك سبأ وذي ريدان ويمنت وحضرموت والعرب في الحجاز وتهامة"[4][16]

عامل اللغة/ واحدية اللغةعدل

كانت اللغة اليمنية القديمة وخطها المسند الموحد الأساسي لسكان اليمن منذ فجر التاريخ وحتى دخول الإسلام حينما تحول اليمنيين إلى اللغة الشمالية كونها لغة الدين الجديد والشعائر الدينية[14]، ومع ذلك فقد بقت اللغة اليمنية حية بألفاظها وخصائصها اللغوية الفريدة وحاضرة حتى اليوم في اللهجات العامية لليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية وفي تسميات الأماكن وكل أعمال ومعدات الزراعة.[17] إلى جانب اللغات اليمنية المستقلة مثل المهرية والسقطرية والشحرية التي تحمل بعض من خصائص اللغة اليمنية القديمة.[18]

وتتميز اللغة اليمنية القديمة التي اصطلح بعض المستشرقين على تسميتها خطأً بـ (العربية الجنوبية) لتمييزها عن العربية الشمالية، بخصائص لغوية فريدة مثل تأخيرها اداة التعريف (ان) في آخر الكلمة المعرفة ( شمس – شمسان) (انس – انسان) وبحرف سامخ ($) وهو الحرف (29) في اللغة اليمنية الملفوظ بحرف الصاد (ص) المشموم بالزاي (ز) [19]، وحرف الجيم اليمنية وغيرها من القواعد النحوية والاشتقاقية إضافة إلى الخط المسند الرسمي وخط الزبور خط المعاملات اليومية. وقد أثرت اللغة اليمنية القديمة منذ ما بعد الميلاد على اللغة العربية المعروف اليوم في كثير من جوانبها اللغوية، كون اللغة اليمنية القديمة وخطوطها تسبق ظهور العربية بآلاف السنين، وقد وجد الباحثون قرابة 23 ألف استقاق لغوي في القرآن الكريم من اللغة اليمنية القديمة وبما يعادل ثلث ألفاظ القرآن [20]، ويعمل القوميون اليمنيون اليوم في حركة أقيال على تعريف المجتمع اليمني بخصائص لغته القديمة ونقوشها والمطالبة بإضافتها إلى مناهج التعليم وإحيائها على مراحل مستقبلية.[21]

عامل الثقافة والعادات والتقاليدعدل

من المعروف أن القومية الثقافية تسبق عادة قيام الدولة خاصة في المجتمعات المتجانسة وظيفيا كالمجتمعات الزراعية، وهو ما كان عليه المجتمع اليمني منذ بداية الاستيطان البشري حول الوديان الخصبة المحدد تأريخياً منذ تسعة آلاف عام وحتى اليوم.[4] وهو ما أنتج ثقافة موحدة وفريدة في جنوب شبه الجزيرة ارتبطت بالقيم الحضارية التي كانت سائدة في المجتمع الجنوبي نتج على إثره بناء دول حضارية أسهمت في المسيرة الإنسانية للعالم القديم، فأنتج المجتمع اليمني ثقافة حقيقية وهوية مستقلة ظهرت في أساليب تفكيره وسعيه لتطوير أدواته فانعكست على وسائل وطريقة معيشته فوق قمم الجبال وفي السهول وفي أعمال الزراعة وتطويرها وتوحيد تقاويمها الزراعية، وراكمت معارفه ومكتسابته المادية والفكرية، فكانت سمات مميزة لتقاليد وعادات الشعب اليمني وتراثه وفنونه وملابسه وأكلاته الشعبية المتجانسة في كل مناطق الجغرافيا اليمنية وهو ما نلمسه اليوم ويعرفه الجميع.[22] وقد كان لعامل واحدية الثقافة والعادات والتقاليد للمجتمع اليمني، كأحد عناصر تكوين القومية اليمنية، دوراً هاماً في التسريع بالوحدة اليمنية بعد إزالة عوامل التقسيم والتشطير بعد الثورة اليمنية.[23]

عامل المصير المشترك/ واحدية المصيرعدل

أدرك اليمنيون منذ وقت مبكر أهمية التكاتف والتحالف والتعاون فيما بينهم لمواجهة ظروف الحياة في بيئتهم الجبلية القاسية وفي مواجهة الأخطار الخارجية المهددة لهم ولمكتسباتهم فكان ذلك قناعة راسخة عند مجموعة مكونات المجتمع اليمني بوحدة المصير والآمال والطموحات والأهداف المشتركة، فظهرت تلك القناعة في صورة مشاريع تعاونية عملاقة دونتها النقوش المسندية، وظهرت في تحالفات مجتمعية بين الشعوب عسكرية ومدنية فأنتجت دول وممالك منظمة، وظهرت بين الممالك اليمنية القديمة في تحالفات واتفاقيات دفاع مشترك لخوض حروب ضد تهديدات خارجية مثل خطر الأحباش والحملة الرومانية[24] ، والتحالف الشعبي في الجيش الحضرمي بقيادة زيد ابن كبشة لتحرير صنعاء من النفوذ الأكسومي، وانتقال اليزنيون من شبوة إلى أغلب مناطق اليمن في قتالهم ضد الأحباش ، ومازال النكف القبلي عادة اجتماعية أصيلة بين القبائل اليمنية لمواجهة الأخطار المهددة لها.

التقاويم اليمنية القديمةعدل

استخدم اليمنيون التاريخ وحساب الأيام منذ أكثر من 4000 سنة تقريبا وكانت السنة اليمنية سنة شمسية بمعنى أنها تمثل دورة كاملة للشمس في منازلها وذلك لارتباطها بهطول الأمطار ومواسم الزراعة والحصاد، ومنها فقد ظهر التقويم السبئي والمعيني والحضرمي والقتباني والردماني، لكنها تقاويم كانت تؤرخ بسنوات حكم الملك أو كبير كهنة المعبد ولم تتخذ عام محدد أو حدث مهم للبدء باحتساب السنين، حتى استخدمت مملكة ذو ريدان (الحميرية) تقويم "مبحض بن أبحض" والذي يبدأ احتساب السنين فيه من 115 قبل الميلاد وهو ما بات يعرف بالتقويم الحميري.

التقويم الحميري هو التقويم المتسلسل المستخدم في مملكة ذو ريدان (الحميرية) والذي يبدأ احتساب السنين فيه منذ 115 قبل الميلاد واستمر العمل به حتى نهاية القرن السابع الميلادي، ولكون أن الحضارات اليمنية اعتبرت الزراعة كعمود فقري لاقتصادها الوطني، فقد تم تسمية الأشهر ودلالاتها بما يتوافق مع مواسم الزراعة ومعالمها والتي تعتمد في الأساس على التقويم الشمسي فتم تقسيم السنة إلى أربعه فصول واثنا عشر شهرا، اما الفصول فهي: دثا= الصيف، خريف= الخريف، سعسع= الشتاء، مليم= الربيع ؛وأما الأشهر ومسمياتها المتأخرة فكما تظهر أعلاه في التقويم، ولهذا يعتبر التقويم الحميري هو أهم تقويم يمني كونه استخدم سنة أساس تبدأ من 115 ق.م ولدقته في احتساب الأشهر ولأنه استمر استخدامه قرابة 700 عام.

والجدير بالذكر أن معظم أسماء الشهور الحميرية لا يزال يتداولها المزارعين في اليمن حتى اليوم في الإشارة لمعالم الزراعة مثل علان ومبكر والذري والقياظ والصراب والخريف. ويمكن القول وبكل تأكيد أن التطابق الكبير في الدلالات التي تحملها مسميات الشهور اليمنية القديمة سواء كانت السبئية أو القتبانية أو الحضرمية أو المعينية أو الحميرية تعود إلى واحدية أصل الحضارة اليمنية حتى وإن اختلفت الممالك الحاكمة فأصل اليمنيين وثقافتهم واحدة منذ الأزل والكثير من سمات ومظاهر ثقافتنا القديمة ما تزال موجودة إلى اليوم في حياتنا الزراعية ولازال يتداولها كبار السن ويستخدموها في حساب منازل النجوم ومواعيد هطول الامطار.[25]

حركة القومية اليمنية (أقيال)عدل

بناء على ما سبق من عوامل توحيد الأمة اليمنية، كانت الانطلاقة الفكرية التنويرية لحركة القومية اليمنية (اقيال) في الألفية الثالثة، وهي حركة شبابية شعبية وطنية خالصة، غير تابعة لأية فئة أو تنظيم سياسي قائم، داخلي أو خارجي، تستمد قوتها ووجودها وديمومتها من ماضي اليمن العريق، وحضارته الضاربة في جذور التاريخ. تؤمن أقيال بأن اليمنيين أمة واحدة قائمة بذاتها، يجمعها واحدية الأرض والإنسان والتاريخ والمصير المشترك، ويعبر أعضاؤها عن إيمانهم المطلق بالإنسان اليمني الحر المستقل والمنتج في وطنه.

وبناءً على أدبياتهم، يهدف القوميون اليمنيون من حراكهم الفكري لانتشال أمتهم اليمنية من قاعها والنهوض بها، واللحاق بركب الحضارة الإنسانية، على أسس وطنية تاريخية متينة، وينشدون بناء وطنهم بسواعد أبنائه الأكفاء، المتسلحين بشتى العلوم والمعارف والمهارات الحديثة، وإنشاء جيل يماني أكثر وعياً بوطنه، وارتباطا بتاريخه وهويته الأصيلة، ولغته اليمنية وقيمها الحضارية، التي أسست ممالك عظيمة في الوطن اليمني الكبير.

هذا الحراك الوطني لم يكن ليأتي لولا أن واقع اليمن السياسي والاقتصادي والمجتمعي مرّ ولا يزال بوضع أشبه ما يكون بالإعاقة الكُلية والإنحدار المفزع في كل مناحي الحياة، وقد عجز، بكل أسف، ساسة اليمن منذ ثورة سبتمبر وأكتوبر على إيجاد الحلول الناجعة للتخلص من إرث الماضي الأسود، المتمثل بالهاشمية المتوردة، وذلك نتيجة جهلهم بتاريخهم وأحداثه الأليمة، وعلى هذا فقد كان الهدف السامي لحراك الأقيال الوطني يتمحور حول تحرير العقل اليمني المدجّن من كل الأفكار المستوردة التي سلبته حرية تفكيره وقوله حتى يعود إلى أصله تفكيرا وممارسة ويستعيد بذلك ذاتيته وهويته اليمنية الأصيلة التي ستجرف دون شكٍّ كل الهويات الاحتلالية الدخيلة من أرضه الطيبة العزيزة[26].

واستناداً إلى نشطاء الحراك القومي اليمني فإن رؤية الحراك تتجاوز التعامل السطحي مع معضلات اليمن الراهنة والتاريخية، بالذهاب إلى معالجتها من جذورها لاسيما بعد فشل كل عمليات الحل الترقيعية لمعوقات إقامة الدولة اليمنية القومية القوية، وعلى وجه التحديد التعامل مع الإمامة المستندة على نظرية الحق الإلهي في الحكم، ومن ذلك القول أن:

طلائع الحراك الفكري للقومية اليمنية تعرف من أين تؤكل كتف الإمامة ومخلفاتها ويعرفوا ان التثقيف وتصحيح التاريخ واسقاط القداسة على الفكرة المركزية التي تلبس ثوب الدين تحت لافتة آل البيت هي المدخل الأول نحو استعادة الذات اليمنية روحيا وفكريا وحتى وجدانيا ولن يتم ذلك الا من خلال زعزعة الأفكار السائدة التي مسخت الذات اليمنية وحولتها إلى تابع ذليل لقريش وملحقاتها من أول تأويل سلالي للدين إلى آخر برميل نفط.[27]

مراجععدل

  1. ^ Wedeen, Lisa، "Peripheral Visions: Publics, Power, and Performance in Yemen"، Chicago Studies in Practices of Meaning، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020.
  2. ^ Jankowski, James، "Rethinking Nationalism in the Arab Middle East"، Columbia University Press, New York، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020.
  3. ^ Christides, Vassilios (1972)، "The Himyarite-Ethiopian war and the Ethiopian occupation of South Arabia in the acts of Gregentius (ca. 530 A.D.)"، Annales d'Éthiopie، 9 (1): 115–146، doi:10.3406/ethio.1972.896، مؤرشف من الأصل في 27 يوليو 2020.
  4. أ ب ت ث ج الفرح, محمد حسين، "الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير"، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020.
  5. ^ الحاضري, محمد صالح، "ثمن القطيعة التاريخية مع العصر الحميري"، الثورة نت، اطلع عليه بتاريخ 02 نوفمبر 2020.
  6. ^ البروفيسور حمود العودي، "عبهلة بن كعب بن غوث العنسي .. بين الردة والبطولة"، صنعاء نيوز، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020.
  7. ^ الأصفهاني, أبي فرج، "كتاب الأغاني"، مؤرشف من الأصل في 4 مارس 2020، اطلع عليه بتاريخ 01 نوفمبر 2020.
  8. ^ أحمد علي, الأحصب، "هوية السلطة في اليمن"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مؤرشف من الأصل في 1 نوفمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 01 نوفمبر 2020.
  9. ^ البردوني, عبدالله (26 سبتمبر 2017)، "اليمن الجمهوري"، أرشيف اليمن، مؤرشف من الأصل في 2 يونيو 2020، اطلع عليه بتاريخ 02 يونيو 2020.
  10. ^ "اليمن .. واحدية الأرض والإنسان 1-3 - موسى عبدالله قاسم"، الموقع بوست، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  11. ^ الحسن بن أحمد؛ الهمداني، 📖 ❞ كتاب صفة جزيرة العرب ❝ 📖، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020.
  12. ^ ياقوت الحموي، كتاب معجم البلدان (5/447).، مؤرشف من الأصل في 22 أكتوبر 2020.
  13. ^ ابن خلدون, عبدالرحمن، "تاريخ ابن خلدون"، مؤرشف من الأصل في 11 سبتمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  14. أ ب ت الإرياني, مطهر علي، "نقوش مسندية وتعليقات"، أرشيف اليمن، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020.
  15. ^ George؛ Ruzicka, Ronald، Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders (باللغة الإنجليزية)، Cambridge Scholars Publishing، ISBN 978-1-5275-3370-7، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020.
  16. ^ محمد عبد القادر (1985)، تاريخ اليمن القديم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020.
  17. ^ الوسيط في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار الكتب العلمية، ISBN 978-2-7451-5844-4، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020.
  18. ^ "4 لغات و300 لهجة تصارع الاندثار في اليمن"، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  19. ^ عبدالعال, محمد فتحي، "أبجدية خط المسند"، مؤرشف من الأصل في 18 أكتوبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  20. ^ "اللغة اليمنية في القرآن الكريم"، www.aljazeera.net، مؤرشف من الأصل في 23 نوفمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2020.
  21. ^ "اللغة اليمنية الحديثة والخط اليمني (المسند)"، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  22. ^ البكيري, نبيل، "اليمن وصراع الهويات المأزومة"، www.aljazeera.net، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  23. ^ Adra, Najwa (1993)، "Tribal Dancing and Yemeni Nationalism : Steps to Unity"، 67 (1): 161–170، doi:10.3406/remmm.1993.1595، مؤرشف من الأصل في 2 نوفمبر 2020. {{استشهاد بدورية محكمة}}: Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  24. ^ "الملك اليمني الذي تصدى للغزو الروماني | الخبر اليمني"، 13 نوفمبر 2019، مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  25. ^ "عبدالرحمن طه: التقاويم اليمنية القديمة "صورة" | راي اليمن"، raialyemen.com، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  26. ^ برس, مأرب، "موسى عبدالله قاسم - حراك الأقيال الوطني .. لماذا؟"، مأرب برس، مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2020.
  27. ^ "محمد المقبلي: القومية اليمنية والمعركة المصيرية مع المستنقع"، الموقع بوست، مؤرشف من الأصل في 23 نوفمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2020.