افتح القائمة الرئيسية

ماري سِليست (بالإنجليزية: Mary Celeste، أحيانًا يُكتب Marie Celeste خطأً) كانت بريجانتين تجارية أمريكية، اكتُشِفت منجرفة ومهجورة في المحيط الأطلسي قبالة جزر الأزور في 5 ديسمبر 1872. وجدتها البريجانتين الكندية "دي جراشا" في حالة شعثاء ولكنها صالحة للإبحار، تحت شراع جزئي وقارب نجاة مفقود. آخر تدوين في سجلها كان قبل عشر أيام، وكانت قد غادرت مدينة نيويورك إلى جنوة في 7 نوڤمبر، وعند الاكتشاف كانت المؤن وافرة، وكانت شحنتها من الكحول المغيَّر سليمة، وكانت ممتلكات القبطان والطاقم الشخصية لم تُمس. أما الذين كانوا على متنها فلم يُشاهَد أو يُسمَع عنهم مرة أخرى.

Mary Celeste as Amazon in 1861.jpg
رسم في سنة 1861 لماري سِليست (باسم "أمازون" في ذلك الوقت)، من قِبل فنان مجهول.
Civil Ensign of the United Kingdom.svg تأريخ
(كندا)
اسم السفينة: أمازون
ميناء التسجيل: پاروسبورو، نوڤا سكوشا
حوض بناء السفن: چوشا دويز، جزيرة سپينسر، نوڤا سكوشا
نزول السفينة إلى الماء: 18 مايو 1861
مآل السفينة: جنحت في خليج جليس بنوڤا سكوشا، 1867، اُنقِذت وبيعت لمُلَّاك أمريكيين
Flag of the United States (1867–1877).svg تأريخ
(الولايات المتحدة)
اسم السفينة:

أمازون (1868)

ماري سِليست (1869–85)
ميناء التسجيل: بشكل أساسي في نيويورك أو بوسطن
حوض بناء السفن: اُعيد بناءها في نيويورك سنة 1872 (الحوض غير مُسمى)
مآل السفينة: دُمِّرت عمدًا قبالة ساحل هايتي سنة 1885
المميزات العامة
الزنة:

198.42 طن الحمولة الإجمالية عند بناءها سنة 1861

282.28 طن الحمولة الإجمالية عند إعادة بناءها سنة 1872
طول السفينة: 99.3 قدم (30.3 م) عند بناءها، و103 قدم (31 م) بعد إعادة بناءها
عرض السفينة: 22.5 قدم (6.9 م) عند بناءها، و25.7 قدم (7.8 م) بعد إعادة بناءها
العمق: 11.7 قدم (3.6 م) عند بناءها، و16.2 قدم (4.9 م) بعد إعادة بناءها
الأسطح: 1، عند بناءها، 2 بعد إعادة بناءها
تصميم الأشرعة: بريجانتين

بُنيت ماري سليست في نوڤا سكوشا بجزيرة سپينسر، وأُطلِقت تحت التسجيل البريطاني باسم "أمازون" (Amazon) سنة 1861. ثم انتقلت إلى الملكية والتسجيل الأمريكيين سنة 1868، وعندما اكتسبت اسمها الجديد أبحرت بعد ذلك بشكل هادئ حتى رحلتها في سنة 1872. وفي جلسات استماع الإنقاذ في جبل طارق عقب استعادتها، نظر ضباط المحكمة في احتمالات مختلفة للتصرف الإجرامي، تضمنت تمرد أفراد الطاقم، والقرصنة من قِبل طاقم لا جراتيا وغيرهم، والتآمر من أجل التأمين أو احتيال الإنقاذ. لم يكن هناك دليل مقْنِع يدعم هذه النظريات، ولكن الشكوك التي لم تُحَل أدت إلى خفض قيمة الإنقاذ نسبيًا.

ساعدت الطبيعة غير الحاسمة لجلسات الاستماع على تعزيز التكهنات المستمرة بشأن طبيعة اللغز، وقد تعقدت القصة مرارًا بسبب التفاصيل الخاطئة والخيال. وقد تضمنت الفرضيات التي تم تقديمها؛ التأثيرات على أفراد الطاقم من قِبل تصاعد أبخرة الكحول من الحمولة، والزلازل البحرية، وأعمدة الماء، وهجوم سبيدج عملاق، وتدخل خارق للطبيعة.

وبعد جلسات استماع جبل طارق استمرت ماري سليست في الخدمة لدى المُلَّاك الجدد. وفي سنة 1885 عمد قبطانها إلى تدميرها قبالة ساحل هايتي كجزء من محاولة احتيال التأمين. وقد رُوِيَت ومُثِّلَت قصة التخلي عنها في سنة 1872 مرات عديدة، في الوثائقيات والروايات والمسرحيات والأفلام، وأصبح اسم السفينة مرادفًا للفرار غير المبرَّر.

محتويات

التاريخ المبكرعدل

أمازونعدل

 
جزيرة سپينسر، الصورة سنة 2011.

وُضِعت عارضة ما ستصبح في المستقبل ماري سِليست في أواخر سنة 1860 في حوض چوشا دويز في قرية جزيرة سپينسر، على شواطئ خليج فندي في نوڤا سكوشا.[1] بُنيت السفينة من الخشب المقطوع محليًا، مع اثنان من الصواري، وكانت مجهزة كما البريجانتين؛ بُنيت بطريقة كارڤل، مع هيكل مغطى بألواح خشبية مستوية بدلًا من التداخل.[2] أُطلِقت يوم 18 مايو 1861 باسم "أمازون" وسُجِلت في بلدة پاروسبورو المجاورة في 16 يونيو 1861. وصفتها وثائق تسجيلها بأن طولها بلغ 99.3 قدم (30.3 م) وعرضها 25.5 قدم (7.8 م) وعمقها 11.7 قدم (3.6 م) وحمولة إجمالية تبلغ 198.42 طنًا.[3][4] كانت مملوكة من قِبل ائتلاف تجاري محلي مُكوَّن من تسع أشخاص برئاسة دويز، ومن بين المالكين المشترِكين كان روبرت ماكليلان، أول قبطان للسفينة.

في رحلتها الأولى في يونيو 1861، أبحرت أمازون إلى الجزر الخمسة بنوڤا سكوشا لتتسلم شحنة من الأخشاب لتسافر عبر الأطلسي إلى لندن.[ملاحظة 1] وبعد الإشراف على تحميل السفينة، شعر القبطان ماكليلان بالمرض، وساءت حالته، وعادت أمازون إلى جزيرة سپينسر حيث توفي ماكليلان في 19 يونيو.[6][7] أخذ چون نوتينج پاركر منصب القبطان واستأنف الرحلة إلى لندن، وفي الرحلة واجهت أمازون المزيد من المغامرات؛ فقد اصطدمت بمعدات صيد أسماك في مضيق قبالة إيستپورت بمين، وبعد مغادرة لندن اصطدمت بمركب شراعي بصاريين وأغرقته في القناة الإنجليزية.[6]

بقي پاركر في القيادة لعامين، حيث عملت أمازون بشكل أساسي في تجارة جزر الهند الغربية. عبرت الأطلسي إلى فرنسا في نوڤمبر 1861.[5] وفي مارسيليا كانت موضوع لوحة، ربما من قِبل هونور دي پيليجرين، وهو فنان بحري مشهور من مدرسة مارسيليا.[8][9] وفي سنة 1863 خلف وليام تومسون پاركر، والذي بقي في القيادة حتى سنة 1867.[6] كانت هذه سنوات هادئة؛ ذكر أحد أفراد طاقم أمازون فيما بعد "ذهبنا إلى الهند الغربية، إنجلترا والمتوسط—ما نسميه التجارة الخارجية. لم يحدث شيء غير عادي".[5] وفي أكتوبر 1867 في جزيرة كيپ بريتون جنحت أمازون إلى الشاطئ بفعل عاصفة، وأصيبت بأضرار بالغة حتى أن مالكيها تخلوا عنها كحطام.[10] وفي 15 أكتوبر استحوذ عليها ألكسندر ماكبين كسفينة متروكة من خليج جليس بنوڤا سكوشا.[11][12]

مُلَّاك جدد، اسم جديدعدل

في خلال شهر، باع ماكبين الحطام لرجل أعمال محلي، والذي باعه في نوڤمبر 1868 لريتشارد دبليو هينس، وهو بحار أمريكي من نيويورك.[13] دفع هينس 1,750 دولارًا أمريكيًا للحطام، ثم أنفق 8,825 دولارًا لترميمه.[14] وجعل نفسه قبطانها، وفي ديسمبر 1868 سجلها مع جامع الجمارك في نيويورك كسفينة أمريكية، تحت اسم جديد؛ ماري سِليست.[15][ملاحظة 2]

وفي أكتوبر 1869، تم الاستيلاء على السفينة من قِبل دائني هينس،[16] وبيعت إلى ائتلاف تجاري في نيويورك يرأسه چميس إتش وينشستر. وخلال السنوات الثلاث التالية تغير تكوين هذا الائتلاف عدة مرات، على الرغم من أن وينشستر احتفظ بنصف الحصة على الأقل طوال الوقت. ولا يوجد سجل لأنشطة ماري سليست التجارية خلال هذه الفترة.[13] وفي أوائل سنة 1872 خضعت السفينة لتجديد كبير تكلف 10.000 دولارًا، وهو ما أدى إلى توسيعها كثيرًا. وزاد طولها إلى 103 قدم (31 م) وعرضها إلى 25.7 قدم (7.8 م) وعمقها إلى 16.2 قدم (4.9 م).[17][18] من بين التغييرات الهيكلية أُضيف سطح ثان؛ يشير تقرير المفتش إلى التمديدات حتى سطح مؤخرة السفينة العلوي، وسطح جديد للمؤخرة، واستبدال العديد من الأخشاب.[13] زاد العمل حمولة السفينة إلى 282.28 طنًا. وفي 29 أكتوبر 1872 كان الائتلاف يتكون من وينشستر وستة من اثنا عشر، واثنان من المستثمرين الثانويين، وواحد من اثنا عشر للفرد، مع الأربعة المتبقية من الاثني عشر يأخذها قبطان السفينة الجديد، بنچامين سپونر بريجز.[19]

القبطان بريجز والطاقمعدل

 
القبطان بنچامين بريجز.

وُلد بنچامين بريجز في ويرهام بماشاتشوستس في 24 أبريل 1835، وهو واحد من خمس أبناء للقبطان البحري ناثان بريجز، عملوا جميعًا ما عدا واحد في البحر، وأصبح اثنان منهم قباطنة.[20] كان بنچامين مسيحيًا متدينًا وكان يقرأ الإنجيل بانتظام وكان غالبًا يشهد على إيمانه في اجتماعات الصلاة.[21] وفي سنة 1862 تزوج ابنة عمه سارة إليزابيث كوب، وقضى شهر عسل في البحر المتوسط على متن سكونته "فورست كينج". وُلد له طفلان: ابن هو آرثر في سپتمبر 1862، وابنة هي صوفيا ماتيلدا في أكتوبر 1870.[22]

بحلول وقت مولد صوفيا كان بريجز قد حقق مكانة عالية في مهنته،[23] ومع ذلك، نظر في تقاعده من البحر للعمل مع شقيقه القبطان أوليڤر، والذي كان قد سئم أيضًا من حياة الترحال. لم يشرعا في هذا المشروع، وبدلًا من ذلك استثمر كل منهما مدخراته في حصة من سفينة: أوليڤر في "چوليا أيه هالوك" (Julia A. Hallock) وبنچامين في ماري سليست.[22][ملاحظة 3] وفي أكتوبر 1872 تولى بنچامين قيادة ماري سليست في رحلتها الأولى بعد تجديدها الشامل في نيويورك، والذي كان سيأخذها إلى جنوة في إيطاليا، ورتّب لزوجته وابنته الرضيعة من أجل مرافقته،[24] بينما ترك ابنه في سن المدرسة في المنزل مع جدته.[25]

اختار بريجز طاقم هذه الرحلة بعناية.[26] الضابط الأول كان ألبرت جي ريتشاردسون المتزوج من ابنة أخت وينشستر وأبحر تحت قيادة بريجز من قبل.[27] الثاني هو أندرو جيلينج البالغ من العمر 25 سنة، كان دنماركيًا في الأصل على الرغم من أنه وُلد في نيويورك.[28] والمضيف إدوارد وليام هيد المتزوج حديثًا، سُجِّل بتوصية شخصية من وينشستر. كان البحارة الأربعة جميعهم من الألمان من جزر فريزيا، الأخوين ڤولكريت وبوز لورينزين وأريان مارتنز وجوتليب جودستشاد. وصفتهم شهادة لاحقة بأنهم "بحارة مسالمين من الدرجة الأولى".[26] وفي رسالة إلى والدته قبل الرحلة بوقت قصير، أعلن بريجز عن رضاه بشكل كبير عن السفينة وطاقمها.[26] وأبلغت سارة بريجز والدتها أن الطاقم بدا أنه مؤهل بشكل هادئ، "إذا استمروا كما بدأوا".[29]

المغادرةعدل

 
رسم من قِبل جورج ماكورد لميناء نيويورك في القرن التاسع عشر.

في 20 أكتوبر 1872 وصل بريجز إلى الرصيف البحري 50 على النهر الشرقي في مدينة نيويورك،[30] للإشراف على شحن حمولة السفينة إلى جنوة وهي 1,701 برميل من الكحول المغير.[31][32] وبعد أسبوع انضمت إليه كل من زوجته وابنته.[22] وفي يوم الأحد 3 نوڤمبر 1872، كتب بريجز إلى والدته وأخبرها أنه ينوي المغادرة يوم الثلاثاء، مضيفًا "سفينتنا في حالة جميلة وآمل أن يكون طريقنا جيدًا".[33]

وفي صباح الثلاثاء 5 نوڤمبر، غادرت ماري سليست الرصيف 50 وعلى متنها بريجز وزوجته وابنته وسبعة من أفراد الطاقم وذهبت إلى ميناء نيويورك. حالة الطقس لم تكن مؤكَّدة وقرر بريجز الانتظار لظروف أفضل. وقام بتثبيت السفينة قبالة جزيرة ستاتن،[34] حيث استغلت سارة التأخير لإرسال رسالة أخيرة لحماتها، حيث كتبت "أخبري آرثر أنني أعتمد بشكل كبير على الرسائل التي سأحصل عليها منه، وسأحاول أن أتذكر أي شيء يحدث في الرحلة يسعده أن يسمعه".[35] وفي 7 نوڤمبر عندما خفّت حالة الطقس غادرت ماري سليست الميناء وخرجت إلى المحيط الأطلسي.[34]

بينما كانت ماري سليست تستعد للإبحار كانت هناك بريجانتين أخرى هي الكندية "دي جراشا" (Dei Gratia)، كانت موجودة بالقرب من هوبوكين بنيوچيرسي في انتظار شحنة من النفط لتنقلها إلى جنوة عبر جبل طارق.[36] كان قبطانها ديڤيد مورهاوس وضابطه الأول أوليڤر ديڤو من نوڤا سكوشا، وكلاهما من البحارة ذوي الخبرة العالية والمحترمين.[37] وكقباطنة لهما مصالح مشتركة فمن المحتمَل أن مورهاوس وبريجز كان يعرفان بعضها البعض، وإن كان عرضًا فقط.[32] تجزم بعض الروايات أنهما كانا صديقان مقربان، واللذان تناولا العشاء معًا في المساء قبل مغادرة ماري سليست، ولكن الدليل على هذا يقتصر على تذكُّر أرملة مورهاوس بعد 50 عامًا من الحدث.[34][38][ملاحظة 4] وقد غادرت دي جراشا إلى جبل طارق في 15 نوڤمبر بعد مغادرة ماري سليست بثمانية أيام، على نفس الطريق العام.[37]

السفينة المهجورةعدل

 
 
موقع الاكتشاف، 4 ديسمبر
 
موقع آخر تسجيل، 25 نوڤمبر
خريطة المواقع.

وصلت دي جراشا إلى الموقع 38°20′N 17°15′W / 38.333°N 17.250°W / 38.333; -17.250 في منتصف الطريق بين جزر الأزور وساحل البرتغال في حوالي الساعة الواحدة مساء يوم الأربعاء 4 نوڤمبر بتوقيت البَر (الثلاثاء 5 نوڤمبر بتوقيت البحر[ملاحظة 5]).[42] عندما جاء القبطان مورهاوس على سطح السفينة، أبلغه المسؤول عن الدفة عن سفينة تبعد حوالي 6 أميال (9.7 كم)، متجهة بشكل غير مستقر نحو دي جراشا، أدت حركة السفينة غير المنتظمة والضبط الغريب لأشرعتها إلى اشتباه مورهاوس في أن هناك خطأ ما.[41] ومع اقتراب السفينتان من بعضهما لم يستطع رؤية أي شخص على سطحها، ولم يتلق أي رد على إشاراته، لذلك أرسل ديڤو والضابط الثاني چون رايت في قارب السفينة للتحقيق. ومن الاسم على مؤخرتها أكد كلاهما أن هذه ماري سليست؛[43] ثم تسلقا على متنها حيث وجدا السفينة مهجورة، كانت الأشرعة المضبوطة جزئيًا في حالة سيئة وبعضها مفقود كليًا، والكثير من التجهيزات كانت تالفة، وكانت الحبال معلقة بشكل متهدل على الجانبين، وكان غطاء الكوة الرئيسية مؤمَّنًا ولكن الكوات الأمامية والعلوية كانت مفتوحة، وكانت أغطيتها بجوارها على السطح. وقارب النجاة الوحيد للسفينة وهو زورق صغير والذي كان قد تم تخزينه على ما يبدو فوق الكوة الرئيسية كان مفقودًا، في حين أن صندوق بوصلة السفينة كان قد تحرك من مكانه وقد كُسِر غلافه الزجاجي.[44] وكان هناك حوالي 3.5 قدم (1.1 م) من الماء في المخزن وهي كمية كبيرة لكنها ليست مخيفة لسفينة بهذا الحجم.[45] وتم العثور على قضيب السبر (جهاز لقياس كمية الماء في المخزن) متروكًا على السطح.[46]

كان آخر تدوين في السجل اليومي للسفينة والذي عُثِر عليه في غرفة الضابط الأول مؤرَّخًا في الثامنة من صباح يوم 25 نوڤمبر قبل تسع أيام. وسجل موقع ماري سليست وقتئذ في 37°01′N 25°01′W / 37.017°N 25.017°W / 37.017; -25.017 قبالة جزيرة سانتا ماريا في جزر الأوز؛ على بُعد 400 ميل بحري (740 كـم) تقريبًا من النقطة حيث اِلتَقت دي جراشا بها.[41] رأى ديڤو أن داخل الغرفة كان مبللًا وغير مُرتَّبًا بسبب المياه التي دخلت من خلال المداخل والنوافذ السقفية، إلا أنها كانت مُرتَّبة ترتيبًا معقولًا. وفي غرفة بريجز عَثر ديڤو على أشياء شخصية مبعثرة، من بينها سيف مغمد تحت السرير، ولكن معظم أوراق السفينة كانت مفقودة، بالإضافة إلى أدوات القبطان الملاحية. وكانت معدات مطبخ السفينة مُخزَّنة بعناية؛ لم يكن هناك طعامًا جاهزًا أو قيد التحضير، ولكن كان هناك الكثير من المؤن في المخازن. لم تكن هناك علامات واضحة للحريق أو العنف. وتشير الأدلة إلى خروج منظم من السفينة، من خلال قارب النجاة المفقود.[47]

عاد ديڤو لإبلاغ مورهاوس بما وجده، والذي قرر جلب السفينة المهجورة إلى جبل طارق، على بُعد 600 ميل بحري (1,100 كم). وبموجب القانون البحري يمكن أن يتوقع المنقذ حصة كبيرة من القيمة المجمعة للسفينة والحمولة التي تم انقاذها، الجائزة الدقيقة تعتمد على درجة الخطر الكامن في الإنقاذ. قسَّم مورهاوس طاقم دي جراشا المكوَّن من ثمانية أفراد بين السفينتين، وأرسل ديڤو واثنين من البحارة ذوي الخبرة إلى ماري سليست، بينما بقي هو وأربعة آخرين على دي جراشا. كان الطقس هادئًا نسبيًا في معظم الطريق إلى جبل طارق، ولكن بما أن كل سفينة كانت تعاني من نقص خطير في أفراد الطاقم، فقد كان التقدم بطيئًا. وصلت دي جراشا إلى جبل طارق في 12 ديسمبر، بينما ماري سليست التي واجهت الضباب وصلت في الصباح التالي. تم حجزها على الفور من قِبل محكمة نائب الأميرالية تحضيرًا لجلسات استماع الإنقاذ.[48] كتب ديڤو إلى زوجته أن محنة احضار السفينة كانت "يمكنني القول بصعوبة ما صنعت، لكني لا أبالي طالما أنا في أمان. سيُدفع لي جيدًا من أجل ماري سليست".[49]

جلسات استماع إنقاذ جبل طارقعدل

 
جبل طارق في القرن التاسع عشر.

بدأت جلسات استماع محكمة الإنقاذ في جبل طارق في 17 ديسمبر 1872، برئاسة السير چيمس كوتشرين، رئيس محكمة جبل طارق. أجرى الجلسة فريدريك سولي-فلود المدعي العام لجبل طارق والذي كان أيضًا محاميًا عامًا، والمُراقِب للملكة في مكتبها في الأميرالية. وصف أحد مؤرخي قضية ماري سليست فلود بأنه رجل "تتناسب عجرفته وغروره بشكل عكسي مع معدل ذكاءه".[50] و"نوع الرجل هذا، الذي عندما يصنع رأيه بشأن شيء ما، لا يمكن تغييره".[51] أقنعت شهادتي ديڤو ورايت فلود بشكل غير قابل للتغيير بأن جريمة قد ارتُكِبت،[52] وهو اعتقاد اِلتقطته صحيفة "شيپينج آند كومّيرشال لِيست" (Shipping and Commercial List) في نيويورك في 21 ديسمبر: "الاستدلال هو أنه كانت هناك لعبة سيئة في مكان ما، وأن الكحول يقع في الأسفل منها".[53]

وفي 23 ديسمبر أمر فلود بفحص ماري سليست، وهي المهمة التي قام بها چون أوستن، مسّاح السفن، مع مساعدة من الغطّاس ريكاردو پورتونيتو. أشار أوستن إلى أن القَطع على جانبي المقدمة كان بسبب أداة حادة في اعتقاده، وعثر على آثار ممكنة لدم على سيف القبطان، وأكد تقريره أن السفينة لم يبدو أنها تعرضت لضربات جوية قوية، مستشهدًا بقارورة زيت ماكينة الخياطة التي وُجدت قائمة في مكانها.[54] لم يقر أوستن بأن القارورة ربما تم استبدالها منذ الاخلاء، وأيضًا لم تثير المحكمة هذه النقطة.[55] وخلص تقرير پورتونيتو عن الهيكل إلى أن السفينة لم تتورط أبدًا في تصادم أو جنوح.[56] وأيَّد تفتيشًا آخر قامت به مجموعة من قباطنة البحرية الملكية رأي أوستن بأن القَطع على المقدمة قد حدث عمدًا. كما اكتشفوا بقعًا على أحد قضبان سور السفينة والتي يمكن أن تكون دمًا، مع علامة عميقة يُحتمل أن يكون سببها فأس.[57] عززت هذه الاكتشافات شكوك فلود بأن الأخطاء البشرية بدلًا من الكارثة الطبيعية تكمن وراء اللغز.[58] وفي 22 يناير 1873، أرسل فلود التقارير إلى مجلس التجارة في لندن، مضيفًا استنتاجه الخاص بأن الطاقم حصل على الكحول (متجاهلًا عدم صلاحيته) وقتل أسرة بريجز وضباط السفينة في نوبة سُكْر. لقد قطعوا المقدمة لمحاكاة الاصطدام، ثم هربوا في القارب ليعانوا من مصير مجهول.[58] ظن فلود أن مورهاوس ورجاله كانوا يخفون شيئًا، على وجه التحديد أن ماري سليست تم هجرها في موقع نحو الشرق أكثر، وأن السجل تم التلاعب به. فهو لم يستطع أن يقبل بأن ماري سليست كان يمكنها أن تسافر مسافة كبيرة وهي غير مأهولة.[59][ملاحظة 6]

وصل چيمس وينشستر إلى جبل طارق يوم 15 يناير، للاستعلام عن موعد إطلاق سراح ماري سليست لتُسلِّم حمولتها. طلب فلود ضمانة تبلغ 15,000 دولار، وهو مبلغ لم يكن بحوزة وينشستر.[61][62] والذي أدرك أن فلود يظن أنه ربما تعمد إشراك طاقم يمكن أن يقتل بريجز وضباطه كجزء من بعض التآمر.[63] وفي 29 يناير، في خلال سلسلة من التبادلات الحادة مع فلود، شهد وينشستر على شخصية بريجز العالية، وأصر على أنه ما كان ليتخلى عن السفينة إلا في أقصى درجة.[64] وتعرضت نظريات فلود بشأن التمرد والقتل لانتكاسات كبيرة عندما أظهر التحليل العلمي للبقع التي عُثِر عليها على السيف وأماكن أخرى على السفينة أنها لم تكن دمًا.[65][ملاحظة 7] وجاءت ضربة ثانية لفلود في تقرير مفوَّض من قِبل هوراشيو سبراج القنصل الأمريكي في جبل طارق، من النقيب شوفيلدت في البحرية الأمريكية، فبحسب رأي شوفيلدت العلامات على المقدمة لم تكن من صنع الإنسان، لكنها جاءت من أعمال البحر الطبيعية المتعلقة بأخشاب السفينة.[66]

ومع عدم وجود شيء ملموس يدعم شكوكه، أطلق فلود سراح ماري سليست على مضض من السلطان القضائي للمحكمة يوم 25 فبراير، وبعد أسبوعين، ومع طاقم مرفوع محليًا بقيادة القبطان جورج بلاتشفورد من ماساتشوستس، غادرت ماري سليست جبل طارق إلى جنوة.[67] وقد تم البت في مدفوعات الإنقاذ في 8 أبريل عندما أعلن كوتشرين عن الجائزة: 1,700 جنيه إسترليني، وهو ما يعادل خُمس القيمة الإجمالية للسفينة وحمولتها.[67] كان هذا أقل بكثير من التوقعات العامة، وقد اِعتقَدت سُلطة واحدة أن الجائزة كانت يجب أن تكون ضعف أو حتى ثلاث أضعاف هذا المبلغ، نظرًا لمستوى الخطر في جلب السفينة المهجورة إلى الميناء.[68] كانت كلمات كوتشرين النهائية تنتقد مورهاوس بشدة بسبب قراره، في وقت سابق من الاستماع، وهو إرسال دي جراشا بقيادة ديڤو لتُسلِّم حمولتها من النفط، على الرغم من أن مورهاوس بقي في جبل طارق تحت تصرف المحكمة.[69] كانت نبرة كوتشرين تحمل تضمينًا بارتكاب مخالفات، والتي، كما يقول هيكس، ضمَّنت أن مورهاوس وطاقمه "سيكونون تحت الاشتباه في محكمة الرأي العام إلى الأبد".[70]

حلول مقترحةعدل

لعبة سيئةعدل

على الرغم من أن الأدلة في جبل طارق فشلت في دعم نظريات فلود بشأن القتل والتآمر، فإن شبهة اللعبة السيئة بقيت. كان الاحتيال من أجل التأمين من جانب وينشستر موضع شبهة لفترة وجيزة، وهذا على أساس تقارير الصحف بأن ماري سليست كان مؤمَّنًا عليها بشكل مفرط جدًا. وقد تمكن وينشستر من دحض هذه الإدعاءات، ولم تكن هناك استفسارات من قِبل شركات التأمين التي أصدرت السياسات.[71] وفي سنة 1931 اقترحت مقالة في مجلة "كوارترلي ريڤيو" (Quarterly Review) أن مورهاوس ربما بقي وانتظر ماري سليست ثم استدرج بريجز وطاقمه على متن دي جراشا وقتلوهم هناك. وقد علَّق پول بيج في روايته للغز أن النظرية تتجاهل الحقائق التي لا خلاف عليها: دي جراشا غادرت نيويورك بعد ثمانية أيام من مغادرة ماري سليست، وكانت سفينة أبطأ، وما كانت لتلحق بماري سليست قبل أن تصل الأخيرة إلى جبل طارق.[72][73] وهناك نظرية أخرى افترضت أن بريجز ومورهاوس كان شريكان في مؤامرة من أجل تقاسم حصة إجراءات الإنقاذ.[74] الصداقة التي لا أساس لها بين القبطانين التي ذكرها المعلقون جعلت هذه الخطة تفسيرًا معقولًا.[75] يُعلِّق هيكس بأنه "لو كان بريجز ومورهاوس خططا لمثل هذا الاحتيال، ما كانا ليبتكرا مثل هذا الغموض الذي يلفت الانتباه"، كما أنه يسأل أيضًا، إذا كان بريجز ينوي أن يختفي بشكل دائم، فلماذا ترك ابنه آرثر وراءه.[71]

اقترحت نظريات أخرى للعب السيئ هجومًا من قِبل قراصنة الريفيون الذين كانوا نشطين قبالة ساحل المغرب في سبعينات القرن التاسع عشر. وذكر تشارلز إيدي فاي في روايته سنة 1942 أن القراصنة قاموا بنهب السفينة، غير أن الممتلكات الشخصية للقبطان والطاقم، وبعضها ذات قيمة كبيرة لم تُمس.[76] وفي سنة 1925 اِعتقَد چون جيلبرت لوكهارت أن بريجز، في نوبة من الهوس الديني، ذبح كل من كانوا على متن السفينة ثم قتل نفسه. وفي طبعة لاحقة من كتابه، لوكهارت الذي كان وقتها قد تحدّث مع أحفاد بريجز، اعتذر وتراجع عن هذه النظرية.[73][75]

قارب النجاةعدل

في رأي كوب، نقل الطاقم إلى القارب ربما كان إجراء أمني مؤقت، وتكهن من تقرير ديڤو عن حالة التجهيزات والحبال بأن الحبل الرئيسي لرفع الأشرعة ربما تم استخدامه لربط القارب بالسفينة، لتمكين المجموعة من العودة إلى السفينة عند زوال الخطر، ولكن لو كان الحبل قد انفصل بعد ذلك لكانت ماري سليست أبحرت بعيدًا وهي فارغة تاركة القارب يغرق ببطء بمن عليه.[77] وأشار بيج إلى عدم منطقية ربط القارب بسفينة يعتقد طاقمها أنها على وشك أن تنفجر أو تغرق،[78] بينما سأل الكاتب ماكدونالد هاستينج ما إذا كان بريجز، وهو قبطان خبير، نفَّذ إخلاء مذعور للسفينة عندما "إذا كانت ماري سليست قد فجرت أخشابها، كانت ستظل رهانًا أفضل للبقاء على قيد الحياة أكثر من قارب السفينة". إذا كان هذا هو ما حدث، فإن بريجز "تصرف مثل الأحمق؛ والأسوأ، كشخص خائف".[79]

ظاهرة طبيعيةعدل

 
عمود مائي صُوِّر قبالة فلوريدا سنة 1969، تم تقديم الأعمدة المائية كحل محتمَل للغز ماري سليست.

يتفق المعلِّقون بشكل عام على أنه لكي يتم تعجيل مثل هذا الفِعل كالتخلي عن سفينة تبدو سليمة وصالحة للإبحار، مع وجود مؤن كثير، فلا بد من ظهور ظرف استثنائي ومخيف.[80][81] في دليله بشأن الاستفسار، غامر ديڤو بتفسير مبني على أساس قضيب السبر الذي عُثِر عليه على سطح السفينة. واقترح أن بريجز أخلى السفينة بعد أن بدا أن هناك عطل في المضخات أو أي حادث مؤسف آخر، معطيًا انطباعًا خاطئًا بأن السفينة كانت تمتلئ بالماء بسرعة.[82] ضربة قاسية لعمود مائي قبل ترك السفينة يمكن أن تفسر كمية المياه التي دخلت السفينة، والحالة البالية لتجهيزاتها وأشرعتها. ربما يكون الضغط الجوي المنخفض الذي أحدثه العمود دفع المياه للصعود من قاع السفينة إلى داخل المضخات، مما دفع الطاقم لافتراض أن المياه التي دخلت السفينة أكثر من التي دخلتها بالفعل، وأنها كانت مُعرَّضةً لخطر الغرق.[83]

التفسيرات الأخرى المقدَّمة هي الظهور المحتمَل لجبل جليدي نازح، والخوف من الارتطام به أثناء إيقاف السفينة لقِلة الرياح، وزلزال بحري مفاجئ. تشير الأدلة الهيدروجرافية إلى أن انجراف جبل جليدي إلى هذا المكان كان غير محتمَل، ولو كان قد حدث كانت السفن الأخرى ستراه.[76] وقد أعطى بيج مزيدًا من الاعتبار لنظرية أن ماري سليست أثناء توقفها لقلة الرياح بدأت تنجرف نحو شُعاب دولابارات قبالة جزيرة سانتا ماريا. تفترض النظرية أن بريجز، خوفًا من أن تجنح سفينته، أطلق القارب على أمل الوصول إلى الأرض. وبعد ذلك استطاعت الرياح أن تأخذ ماري سليست بعيدًا عن الشعاب، في حين أن ارتفاع البِحار غمر القارب وأغرقه. ويكمن ضعف هذه النظرية في أنه لو توقفت السفينة لقلة الرياح كل الأشرعة كانت ستكون مضبوطة بحيث تلتقط أي نسيم متاح، إلا أنه تم العثور على السفينة وكان العديد من أشرعتها ملفوفًا.[26]

كان يمكن لزلزال بحري أن يتسبب في حدوث اضطرابات كافية على السطح تُتْلف أجزاء من حمولة ماري سليست، وبالتالي إطلاق أبخرة ضارة، وارتفاع المخاوف من حدوث انفجار وشيك ربما جعل بريجز يأمر بإخلاء السفينة؛ تُشير الكوات المفتوحة إلى إجراء تفتيش أو محاولة للتهوية.[84] وقد لفتت نيويورك وورلد في 24 يناير 1886 الانتباه إلى حالة انفجار لسفينة كانت تحمل كحولًا.[85] واستشهدت نفس الصحيفة في العدد الصادر في 9 فبراير 1913 بتسرب الكحول من خلال عدة براميل مسامية كمصدر للغازات التي ربما تسببت أو هددت بحدوث انفجار في مخزن ماري سليست.[86] كان أوليڤر كوب ابن عم بريجز مؤِّيدًا قويًا لهذه النظرية بحيث قدَّمت سيناريو مخيف بشكل كافي - قرقرة من المخزن ورائحة الأبخرة المتسربة وانفجار محتمَل - ليأمر بريجز بإخلاء السفينة.[77] وفي عجلته من أجل مغادرة السفينة قبل انفجارها، ربما فشل بريجز في تأمين القارب بشكل صحيح مع خط السحب. كان يمكن لنسيم مفاجئ أن ينفخ السفينة بعيدًا عن رُكّاب القارب مما جعلهم يستسلمون للظروف. نقص الأضرار الناجمة عن الانفجار والحالة السليمة للحمولة عند اكتشافها يميل إلى إضعاف هذه الحالة.[87][ملاحظة 8] في سنة 2006 اُجرِيت تجربة للقناة الخامسة لتلفزيون المملكة المتحدة من قِبل أندريا سيلا من كلية لندن الجامعية، ساعدت النتائج على إحياء نظرية "الانفجار". بنى سيلا نموذجًا للمخزن مع ورق مقوى يمثل البراميل، وباستخدام غاز البوتان خلق انفجارًا تسبب في انفجار كبير وكرة من اللهب، ولكن خلافًا لما كان متوقَّعًا لم يحدث ضرر داخل نسخة المخزن المطابِقة، "ما خلقناه كان نوعًا من انفجار موجة الضغط. كانت هناك كرة مذهلة من اللهب، ولكن خلفها، كان الهواء باردًا نسبيًا، لم يخلف وراءه سخامًا، ولم يكن هناك حرق أو حرارة شديدة".[89]

احتقان المضخةعدل

هناك نظرية حديثة - وضعها الوثائقي "القصة الحقيقية لماري سليست" (The True Story of the Mary Celeste) من "قناة سميثونيان" (Smithsonian Channel) سنة 2007 - للتخلي عن السفينة؛ هي احتمالية احتقان المضخة والعطل الفعّال.[90] لقد استُخدِمت ماري سليست لنقل الفحم، المعروف بغباره، قبل تحميلها بالكحول الصناعي. وبما أنه قد تم العثور على المضخة مفكَّكة على السطح، فربما كان الطاقم يحاول إصلاحها من الاحتقان. وبما أن الهيكل كان مليئًا بالكامل، فلم يكن لدى القبطان أي طريقة للحكم على كمية المياه التي أُخذت على متن السفينة أثناء الإبحار في البحار الهائجة. ويُعتقَد أيضًا أن الكرونومتر كان معيبًا، مما يعني أن بريجز ربما أمر بترك السفينة مُعتقِدًا أنهم قريبون من سانتا ماريا، وهُم في الواقع كانوا يبعدون عنها مسافة 120 ميلًا غربًا.

الأساطير والتواريخ الخاطئةعدل

 
آرثر كونان دويل، الذي فعلت قصته القصيرة في سنة 1884 الكثير لنشر أساطير ماري سليست.

في العقود التالية، الحقيقة والخيال أصبحا متشابكين. ففي يونيو 1883 أعادت لوس أنجلوس تايمز سرد قصة ماري سليست بالتفصيل المختلَق: "كل شراع كان مضبوطًا، ذراع الدفة تم ربطه بسرعة، ليس من حبل كان في غير مكانه... كانت النار مشتعلة في المطبخ. والعشاء لم يتم تذوقه وكان باردًا بالكاد... [كان] السجل مكتوبًا حتى ساعة اكتشافها".[91] وبعد عشرين عامًا في نوڤمبر 1906 في مجلة "أوڤرلاند آند آوت ويست ماجازين" (Overland Monthly and Out West Magazine) تم تسجيل ماري سليست كسفينة منجرفة قبالة جزر الرأس الأخضر، على بُعد حوالي 1,400 ميل بحري (2,600 كـم) جنوب الموقع الفِعلي. ومن بين العديد من عدم الدقة، كان الضابط الأول "رجل يدعى بريجز"، وكان هناك دجاج حَيّ على متنها.[92]

الرواية الأكثر تأثيرًا، والتي وفقًا لكثير من المعلقين ضمنت أن قضية ماري سليست لن تُنسى أبدًا،[93][94] كانت قصة عدد يناير 1884 من مجلة "ذي كورنهيل ماجازين" (The Cornhill Magazine). كانت عملًا مبكرًا لجرّاح السفن ذو الـ25 عامًا وقتها آرثر كونان دويل. قصة دويل التي حملت عنوان "بيان چيه هاباكوك چيفسون" (J. Habakuk Jephson's Statement) لم تلتزم بالحقائق. فقد أعاد تسمية السفينة باسم (Marie Celeste)، كان اسم القبطان چيه دبليو تيبس، والرحلة المميتة جرت في سنة 1873 وكانت من بوسطن إلى لشبونة. السفينة حملت رُكّابًا من بينهم شخصية اسمها چيفسون.[95] وفي القصة، راكب آخر وهو متعصب يدعى سيپتيموس جورينج يكره العِرق الأبيض، وقد حرّض أعضاء الطاقم على قتل تيبس وأخذوا السفينة إلى شواطئ غرب أفريقيا. وهنا، قُتلت بقية المجموعة التي كانت على متن السفينة باستثناء چيفسون الذي نجا لأنه لأن يملك سِحرًا بَجَّله جورينج وشركائه في الجريمة.[ملاحظة 9] لم يتوقع دويل أن تؤخذ قصته على محمل الجد، ولكن سپراج، الذي كان لا يزال القنصل الأمريكي في جبل طارق، كان مفتونًا بشكل كافي ليستفسر عما إذا كان أي جزء من القصة حقيقيًا.[96]

في سنة 1913، قدَّمت مجلة "ذي ستراند ماجازين" (The Strand Magazine) رواية أخرى مزعومة لشخص ناجي يدعى أبيل فوسديك، ويُفترض أنه أحد مضيفي ماري سليست. في هذه النسخة جميع من كانوا على متن السفينة (باستثناء فوسديك) غرقوا وأكلتهم القروش بعد أن انهارت بهم إلى البحر منصة مؤقتة كانوا قد احتشدوا فيها لمشاهدة مسابقة للسباحة. وعلى عكس قصة دويل، اقترحت المجلة هذه القصة كحل للغز، ولكنها احتوت على بعض الأخطاء البسيطة: "جريجز" بدلًا من "بريجز"، و"بويس" بدلًا من "مورهاوس"، وابنة بريجز عمرها سبع سنوات بدلًا من سنتين، والطاقم مكوَّن من 13 شخصًا والجهل باللغة البحرية.[93] عدد أكبر بكثير من الناس كانوا مقتنعين بخدعة أدبية معقولة في العقد 1920 ارتكبها الكاتب الأيرلندي لورانس چيه كيتينج. مرة أخرى قُدِّمت باعتبارها قصة لناجي يدعى چون پيمبرتون، وهذه حكت رواية معقدة عن القتل والجنون والتواطؤ مع دي جراشا. وتضمنت أخطاء أساسية، مثل استخدام اسم دويل (Marie Celeste)، والخطأ في أسماء المسؤولين الرئيسيين.[97] وبرغم ذلك كانت القصة مُقنِعة جدًا حتى أن صحيفة "نيويورك هيرالد تريبيون" (New York Herald Tribune) في 26 يوليو 1926 اِعتقدَت أن صحتها أبعد من أن تكون خلافية.[98] يصف هاستينج خدعة كيتنج بأنها "خدعة صفيقة، من قِبل رجل ليس بلا قدرة الخيال".[99]

وفي سنة 1924 نشرت الديلي إكسپرس قصة بطل الحرب البحري المتقاعد القبطان آر لوسي، والذي رُوي بشكل مزعوم أنه كان رئيس بحارة سابق لماري سليست،[100] لم يتم تسجيل مثل هذا الشخص في قائمة الطاقم المسجَّلة.[101] في هذه القصة تم تصوير بريجز وطاقمه كطاقم كمفترِسين؛ يرون سفينة بخارية مهجورة، حيث يصعدون على متنها ويجدونها مهجورة، مع ما قيمته 3,500 جنية استرليني من الذهب والفضة في خزنتها. وقرروا تقسيم المال والتخلي عن ماري سليست والبحث عن حياة جديدة في إسپانيا، والتي يصِلون إليها باستخدام قوارب النجاة الخاصة بالسفينة البخارية. يجد هاستينج أنه من المدهش أن مثل هذه القصة بعيدة الاحتمال قد تم تصديقها على نطاق واسع لبعض الوقت، وقال بأن القُرّاء "خُدِعوا بسحر الطباعة".[100]

أشارت صحيفة "تشامبرزز چورنال" (Chambers's Journal) في 17 سپتمبر 1904 إلى أن كل من كانوا على متن ماري سليست التُقِطوا واحد تلو الآخر من قِبل أخطبوط أو سبيدج عملاق.[102] ووفقًا لمتحف التاريخ الطبيعي يمكن للسبيدج العملاق أن يصل طوله إلى 15 مترًا (49 قدمًا)؛[103] وقد عُرفوا بمهاجمة السفن.[104] وذكر بيج أنه في حين أن مخلوقًا كهذا يمكن تَصوُّر أنه اِلتَقَط أحد أفراد الطاقم، فإنه بالكاد استطاع أخذ القارب وأدوات الملاحة الخاصة بالقبطان.[105] واقترحت تفسيرات أخرى تدخلًا خارقًا للطبيعة؛ تَصِف طبعة غير مؤرَّخة لمجلة علم التنجيم "بريتش چورنال أوف أسترولوجي" (British Journal of Astrology) قصة ماري سليست بأنها "تجربة صوفية، مرتبطة بعمليات تفكير منطقي تتجاوز قوة الفهم الإنساني العادي، مع الهرم الأكبر في الجيزة، وقارة أطلانتس المفقودة، وحركة إسرائيل البريطانية".[106] وقد تم التذرع بمثلث برمودا على الرغم من أن ماري سليست تم التخلي عنها في جزء مختلف تمامًا من المحيط الأطلسي.[107] وقد نظرت الخيالات المماثلة في نظريات الاختطاف من قِبل الكائنات الفضائية في الأطباق الطائرة.[106]

الإبحار اللاحق والرحلة الأخيرةعدل

 
"يَعتقد ضباط البريج بوقوع قتل في البحر"، النيويورك تايمز، 24 فبراير 1873.
 
جزيرة جوناڤ، في خليج جوناڤ بهايتي.

غادرت ماري سليست جنوة في 26 يونيو 1873، ووصلت إلى نيويورك في 19 سپتمبر.[108] جلسات الاستماع في جبل طارق مع قصص الصحف عن سفك الدماء والقتل؛ جعلتها سفينة غير محبوبة شعبيًا؛ سجَّل هاستينج أنها "تفسخت على الأرصفة حيث لم يكن أحد يريدها".[109][ملاحظة 10] وفي فبراير 1874 باع الائتلاف التجاري السفينة بخسارة كبيرة إلى شَراكة لرجال أعمال في نيويورك.[114]

تحت هذه الملكية الجديدة أبحرت ماري سليست بشكل رئيسي في مسارات غرب الهند والمحيط الهندي، وكانت تفقد المال بشكل منتظم.[114] وظهرت تفاصيل حركاتها في أخبار النقل البحري في بعض الأحيان؛ ففي فبراير 1879 تم ذِكر أنها عند جزيرة سانت هيلينا،[115] حيث أنها كانت قد طلبت مساعدة طبية لقبطانها إدجار توثيل حيث أُصيب بمرض. وقد توفي توثيل على الجزيرة، مشجعًا فكرة أن السفينة ملعونة؛ فقد كان ثالث قبطان لها يموت قبل أوانه.[114] وفي فبراير 1880 باع المالكون ماري سليست إلى شَراكة من البوسطنيين يرأسها ويزلي جوڤ. القبطان الجديد توماس إل فليمينج ظل في المنصب حتى أغسطس 1884 عندما تم استبداله بجيلمان سي پاركر.[116] خلال هذه السنوات تَغيَّر ميناء تسجيل السفينة عدة مرات، قبل العودة إلى بوسطن. لا توجد سجلات لرحلاتها خلال هذا الوقت، على الرغم من أن بريان هيكس في دراسته حول القضية يؤكد أن جوڤ حاول جاهدًا أن يحقق لها النجاح.[117][118]

وفي نوڤمبر 1884 تآمر پاركر من مجموعة من شاحِني بوسطن الذين ملأوا ماري سليست بحمولة هي إلى حد كبير لا قيمة لها، وتم تزوير تمثيلها في بيان حمولة السفينة كسلع ثمينة بمبلغ 30.000 دولار أمريكي (790٬000 دولار اليوم). وفي 16 ديسمبر انطلق پاركر إلى پورت أو برينس ميناء هايتي الرئيسي والعاصمة.[119] وفي 3 يناير 1885 اقتربت ماري سليست من الميناء عبر قناة بين جزيرة جوناڤ والبر الرئيسي، حيث توجد شعاب مرجانية كبيرة وحسنة التخطيط، مصرف روتشيلويس. أبحر پاركر بالسفينة عمدًا على هذه الشعاب المرجانية مما مزَّق قاعها وحطمها بشكل لا يمكن إصلاحه. ثم جدَّف هو والطاقم إلى اليابسة، حيث باع پاركر الحمولة القابلة للإنقاذ بمقابل 500 دولار للقنصل الأمريكي. ثم طالب بقيمة التأمين المزعومة.[120][121]

وعندما أبلغ القنصل أن ما قام بشرائه كانت عديم القيمة تقريبًا،[122] بدأ تأمين السفينة تحقيقًا شاملًا، سرعان ما كشف حقيقة الحمولة المؤمَّن عليها بشكل مفرط. وفي يوليو 1885 تمت محاكمة پاركر والشاحنين في بوسطن للتآمر على ارتكاب احتيال التأمين. اُتّهِم پاركر بالإضافة إلى ذلك بـ"تعمُّد إلقاء السفينة بعيدًا"، وهي جريمة تُعرِف باسم "الإضرار البحري المتعمَد" وهي في ذلك الوقت كانت تحمل عقوبة الإعدام. وقد تم الاستماع إلى حالة المؤامرة أولًا، ولكن في 15 أغسطس أعلنت هيئة المحلفين أنها لا تستطيع الاتفاق على حكم. بعض المحلفين كانوا غير راغبين في المخاطرة بإصدار حكم يضر محاكمة پاركر الأساسية القادمة من خلال إدانته بتهمة التآمر. وبدلًا من طلب إعادة محاكمة باهظة الثمن، تفاوض القاضي على ترتيب سحب المدعى عليهم لمطالباتهم التأمينية وإعادة كل ما استلموه. وتم تأجيل تهمة الإضرار البحري المتعمَد ضد پاركر وسُمح له بالخروج. ومع ذلك فقد تدمرت سمعته المهنية، ومات فقيرًا بعد ثلاث أشهر. وأُصيب واحد من المتهمين معه بالجنون، وأقدم آخر على الانتحار.[123]

في أغسطس 2001 أعلنت بعثة استكشافية يرأسها عاِلم الآثار البحري والمؤلف كلايڤ كاسلر عن اكتشافها بقايا سفينة مضمنة في شعاب روتشيلويس. فقط بضع قطع من الخشب وبعض الآثار المعدنية استطاعوا إنقاذها، وما تبقى من الحطام مفقود داخل المرجان.[124] أشارت الاختبارات الأولية على الخشب إلى أنه كان من النوع الذي اُستُخدِم على نطاق واسع في أحواض بناء السفن في نيويورك في وقت تجديد ماري سليست سنة 1872، وبدا أن بقايا ماري سليست قد تم العثور عليها.[125] ومع ذلك، فقد أظهرت اختبارات علم تحديد أعمار الأشجار التي أجراها سكوت سانت جورج من هيئة المسح الجيولوجي الكندية أن الخشب جاء من أشجار هي على الأرجح من ولاية جورجيا الأمريكية، والتي كانت ستظل تنمو في سنة 1894، بعد حوالي عشر سنوات من رحيل ماري سليست.[126]

الإرث وإحياء الذكرىعدل

لم يكن هناك إجماع واضح على سيناريو واحد. إنه لغز عذَّب عدد لا يُحصى من الناس، يشمل عائلات البحارة المفقودين ومئات آخرين حاولوا حل اللغز بلا جدوى. ربما تكون سفينة الأشباح أفضل مثال على المثل القديم القائل بأن البحر لا يتخلى أبدًا عن أسراره.

بريان هيكس: "سفينة الأشباح" (2004)[127]

لم تكن ماري سليست هي أول حالة يتم الإبلاغ بخصوصها عن العثور على سفينة مهجورة بشكل غريب في أعالى البحار. روپرت جولد وهو ضابط بحري ومحقق في ألغاز البِحار، يدرج العديد من هذه الأحداث بين عامي 1840 و1855.[128][ملاحظة 11] وأيًا كانت حقيقة هذه القصص، فهي ماري سليست التي تم تذّكرها. اسم السفينة أو التهجئة الخطأ (Marie Celeste) أصبحا في أذهان الناس مرادفًا للفرار الذي لا يمكن تفسيره.[130]

في أكتوبر 1955، السفينة "إم ڤي چوييتا" (MV Joyita)، وهي سفينة ذات محرك تزن 70 طنًا، اختفت في جنوب المحيط الهادئ أثناء سفرها بين الساموا والتوكيلاو، مع 25 شخص على متنها.[131] عُثِر على السفينة بعد شهر مهجورة ومنجرفة شمال ڤانوا ليڤو على بُعد 600 ميل (970 كـم) عن مسارها.[132] لم يُشاهَد أحد من الذين كانوا على متنها مرة أخرى، وفشلت لجنة تحقيق في إيجاد تفسير. المؤرخ الرئيسي للقضية ديڤيد رايت، وصف القضية بأنها "سر بحري كلاسيكي لنِسَب ماري سليست".[133]

ألهمت قصة ماري سليست اثنتين من المسرحيات الإذاعية واللتين اُستُقبلتا بشكل جيد في العقد 1930، من قِبل إل جريد پيتش وتيم هيلي على التوالي،[134][135] ونسخة على المسرح من مسرحية پيتش في سنة 1949.[136] نُشِرت العديد من الروايات وقدَّمت عمومًا تفسيرات طبيعية بدلًا من الخيالية.[137] وفي سنة 1935 أصدرت شركة الأفلام البريطانية "هامر فيلم پروداكشانز" (Hammer Film Productions) فيلم "لغز ماري سليست" (The Mystery of the Mary Celeste)[138] (أعيد تسميته "سفينة الأشباح" Phantom Ship للجمهور الأمريكي) من بطولة بيلا لوجوسي كبحّار مختل. لم يحقق نجاحًا تجاريًا على الرغم من أن بيج يعتبره "قطعة تاريخية جديرة بالمشاهدة".[139][140] وفي سنة 1938 قدَّم فيلم قصير بعنوان "السفينة التي ماتت" (The Ship That Died) دراما لمجموعة من النظريات لتفسير التخلي عن السفينة: التمرد، والخوف من الانفجار بسبب أبخرة الكحول، والخوارق.[141] وفي 24 يناير 1980، ركّزت حلقة من سلسلة تحقيقات الخوارق التلڤزيونية "في البحث عن..." (In Search of...) على اللغز.

تمت الإشارة إلى السفينة في الموسم الثاني من سلسلة الخيال العلمي على البي بي سي دكتور هو. في حلقة "رحلة طيران إلى خلود" (Flight Through Eternity) (1965)، حيث تظهر آلة الزمن الخاصة بالدكتور (TARDIS) على ماري سليست، ويظهر دالكس (Daleks) بعده أيضًا في آلة الزمن الخاصة به، مما جعل أفراد طاقم ماري سليست المذعورين يلقون بأنفسهم في البحر، ثم تختفيان آلتَيّ الزمن تاركتان السفينة مهجورة.[142]

وفي نوڤمبر 2007 عرضت "قناة سميثونيان" الوثائقي "القصة الحقيقية لماري سليست"، الذي حقق في العديد من جوانب القضية دون تقديم حل واضح.[143]

تم إحياء ذكرى ماري سليست وطاقمها المفقود بواسطة نُصب تِذكاري في موقع بناء البريجانتين في جزيرة سپينسر، ومن خلال دار سينما خارجية تِذكارية بُنيت على شكل هيكل السفينة.[144] وتم إصدار طوابع بريدية من قِبل جبل طارق (مرتين) لإحياء ذكرى هذه الحادثة، ومن قِبل المالديڤ (مرتين، احداهما كانت بالتهجئة الخطأ Marie Celeste).[145]

الملاحظاتعدل

  1. ^ يعطي المؤرخ تشارلز إيدي فاي تفاصيل مختلفة عن الرحلة الأولى، في روايته، أخذت الرحلة أمازون أولًا إلى ميناء وينزور بنوڤا سكوشا، حيث كانت محملة بالجص لنقله إلى نيويورك.[5]
  2. ^ سبب اختيار الاسم غير واضح، أشار بيج إلى أن ماري سليست كانت ابنة غير شرعية للفلكي جاليليو، وكان أيضًا اسم راهبة معروفة جيدًا، وربما كانت لأي منهن أثر على هينس.
  3. ^ غرقت چوليا أيه هالوك خلال عاصفة في خليج بسكاي في 8 يناير 1873، بينما كان لغز ماري سليست قيد المناقشة في جبل طارق. غرق القبطان أوليڤر بريجز مع السفينة، والتي كان هناك ناجيًا واحدًا فقط منها.
  4. ^ في تاريخهما للألغاز غير المحلولة، ذكر ليونيل وپاتريشيا فانثورپ الصداقة وعشاء الوداع كحقيقة،[39] بينما تشكك فيه كُتّاب آخرون، مثل پول بيج بشكل خاص: "لا ينبغي الشك في سُلطة السيدة مورهاوس، ولكن في هذه الحالة يبدو من غير المتصوَّر أن هذه الصداقة، إذا وُجِدت، لم يتم ذِكرها خلال جلسات استماع الإنقاذ أو بعدئذ تم تأكيدها بشكل مستقل من قِبل عائلة القبطان بريجز".[40]
  5. ^ "توقيت البحر" في القرن التاسع عشر كان متقدمًا عن توقيت البَر بـ12 ساعة، وبالتالي في توقيت البحر بدأ اليوم الجديد في الساعة 12 ظهرًا.[41]
  6. ^ في نظرية فلود المتنازع عليها، لفت فاي الانتباه إلى حالة "وليام إل وايت" (William L. White)، التي انجرفت في عامي 1888-89 وهي غير مأهولة لأكثر من 5,000 ميل بحري (9,300 كـم) خلال فترة 10 أشهر، حيث تمت ملاحظتها من قِبل 45 مركبة بحرية أخرى.[60]
  7. ^ على الرغم من أن هذه الاستنتاجات كانت معروفة لكوتشرين وفلود، فقد مُنع نشرها لمدة 14 سنة، مما سمح لقصص إراقة الدماء والعنف المحتمَلة لأن تبقى في أذهان العامة.
  8. ^ في جنوة، 9 من براميل الكحول البالغ عددها 1,701 وُجِدت خالية، من خلال تسرب أو أضرار طفيفة. البراميل المتبقية كانت سليمة، قد اُعتُبر ذلك خسارة مقبولة من حمولة من هذا النوع.[88]
  9. ^ النص الكامل لقصة كونان دويل في "J. Habakuk Jephson's Statement". The Cornhill Magazine: 1–32. January 1884. 
  10. ^ نشرت صحيفتان بريطانيتان هن ذي تايمز وذي مانشستر جارديان تقارير في فبراير 1973 ذكرت بقع الدم المفترَضة وظهور العنف.[110][111] وأعربت "ذي بوسطن پوست" (The Boston Post) في 24 فبراير عن الرؤية بأن أفراد الطاقم "معظمهم من الأجانب" حصلوا على الكحول ثم قتلوا بريجز وزوجته والطفلة والضباط قبل أن يفروا إلى "الجزر الغربية".[112] وفي 24 مارس كتبت وزارة الخزانة الأمريكية في منشور عن "شكوك خطيرة" بحدوث قتل من قِبل الطاقم في غضب مخمور شديد.[113]
  11. ^ يصف بيج جولد بأنه "باحث ذو قدرة وذكاء وموثوق"، لكنه يؤكد أنه "ليس من السهل دائمًا التحقق من صحة مثل هذه القصص ... لأن الحقائق والتفاصيل تتغير مع مرور القصة من خلال العديد من الروايات وإعادة روايتها".[129]

المراجععدل

  1. ^ Fay, p. 44
  2. ^ Fay, p. 45
  3. ^ Fay, pp. 192–93
  4. ^ Begg, pp. 14–16
  5. أ ب ت Fay, pp. 49–50
  6. أ ب ت Begg, pp. 17–18
  7. ^ Fay, p. 48
  8. ^ Begg, Plate 2, pp. 166–167
  9. ^ "J. Honore M. Pellegrin (1793–1869)". Vallejo Gallery. اطلع عليه بتاريخ February 4, 2015. 
  10. ^ Hicks, p. 25
  11. ^ Fay, pp. 50–51
  12. ^ Begg, p. 19
  13. أ ب ت Fay, pp. 53–55
  14. ^ Begg, p. 20
  15. ^ Begg, p. 21
  16. ^ Hicks, p. 26
  17. ^ Fay, pp. 199–200
  18. ^ Begg, p. 22
  19. ^ Hastings, p. 13
  20. ^ Begg, p. 24
  21. ^ Fay, p. 22
  22. أ ب ت Begg, pp. 26–28
  23. ^ Fay, pp. 22–23
  24. ^ Hicks, p. 7
  25. ^ Fay, p. 17
  26. أ ب ت ث Begg, pp. 33–37
  27. ^ Fay, pp. 24–26
  28. ^ Fay, p. 27
  29. ^ Hastings, p. 115
  30. ^ Fay, p. 3
  31. ^ Hicks, p. 59
  32. أ ب Hastings, pp. 44–45
  33. ^ Fay. p. 9
  34. أ ب ت Begg, pp. 30–31
  35. ^ Fay, p. 12
  36. ^ Hicks, p. 61
  37. أ ب Begg, pp. 38–39
  38. ^ Hick, p. 52
  39. ^ Fanthorpe and Fanthorpe, p. 78
  40. ^ Begg, p. 32
  41. أ ب ت Begg, pp. 40–41
  42. ^ Hicks, p. 74
  43. ^ Hicks, pp. 73–75
  44. ^ Fay, pp. 38–41
  45. ^ Hicks, p. 76
  46. ^ Begg, pp. 43–44
  47. ^ Begg, pp. 45–46
  48. ^ Fay, pp. 41–42
  49. ^ Begg, p. 50
  50. ^ Fanthorpe and Fanthorpe, p. 80
  51. ^ Begg, p. 57
  52. ^ Fay, p. 76
  53. ^ Shipping and Commercial List, December 21, 1872, quoted in Begg, p. 57
  54. ^ Austin's report is reproduced in full in Appendix O, Fay, pp. 229–35
  55. ^ Begg, pp. 73–74
  56. ^ Fay. p. 236
  57. ^ Fay, p. 79
  58. أ ب Begg, pp. 68–69
  59. ^ Hastings, pp. 46–47
  60. ^ Fay, p. 136
  61. ^ Begg, p. 66
  62. ^ Hastings, p. 53
  63. ^ Begg, p. 78
  64. ^ Hicks, p. 120
  65. ^ The analysis report, by a Dr. J. Patron, is included as Appendix Q, Fay, pp. 237–38
  66. ^ Shufeldt's report is included in Fay, pp. 86–87
  67. أ ب Begg, p. 79
  68. ^ Fay, pp. 117–18
  69. ^ Fay, p. 84
  70. ^ Hicks, p. 136
  71. أ ب Hicks, pp. 150–152
  72. ^ Fay, pp. 177–178
  73. أ ب Begg, pp. 100–101
  74. ^ Hastings, p. 131
  75. أ ب Hastings, pp. 133–134
  76. أ ب Fay, pp. 127–129
  77. أ ب Begg, pp. 132–134
  78. ^ Begg, pp. 135–136
  79. ^ Hastings, p. 137
  80. ^ Begg, p. 131
  81. ^ Hastings, p. 130
  82. ^ Deveau's testimony to the Gibraltar court, 19 December 1872, as recorded in Fay, p. 70
  83. ^ Begg, pp. 140–146
  84. ^ Begg, pp. 136–139
  85. ^ Quoted in Fay, Appendix A, p. 168
  86. ^ Quoted in Fay, Appendix A, p. 169
  87. ^ Fay, pp. 106–107
  88. ^ Hicks, p. 140
  89. ^ Lee، Adrian (20 May 2006). "Solved: The mystery of the Mary Celeste". UCL News. University College, London. اطلع عليه بتاريخ 11 مارس 2015. reproducing text from an article originally published in the ديلي إكسپرس 
  90. ^ Blumberg، Jess (November 2007). "Abandoned Ship: The Mary Celeste". Smithsonian Mag. اطلع عليه بتاريخ 12 يوليو 2018. 
  91. ^ "A Mystery of the Sea: Who Can Explain Why and How the Mary Celeste was Abandoned?". The Los Angeles Times. June 9, 1883. صفحة 5. 
  92. ^ Dutton، Arthur H. (November 1906). "Tales of the Sea II: The Mystery of the Mary Celeste". Overland Monthly and Out West. XLVIII (3): 20–22. 
  93. أ ب Begg, pp. 88–91
  94. ^ Hicks, p. 8
  95. ^ Begg, pp. 164–166
  96. ^ Hastings, pp. 69–70
  97. ^ Begg, pp. 93–94
  98. ^ New York Herald Tribune, July 26, 1926, quoted in Begg, p. 97
  99. ^ Hastings, pp. 119, 145
  100. أ ب Hastings, pp. 88–93
  101. ^ Fay, pp. 201–210
  102. ^ Fay, p. 168
  103. ^ "Architeuthis dux (giant squid)". Encyclopedia of Life (EoL). Natural History Museum, London. اطلع عليه بتاريخ August 14, 2015. 
  104. ^ /nature/2661691.stm "Giant squid 'attacks French boat'" تحقق من قيمة |المسار= (مساعدة). BBC News. January 15, 2003. اطلع عليه بتاريخ February 19, 2015. 
  105. ^ Begg, p. 103
  106. أ ب Hastings, pp. 122–123
  107. ^ Hicks, p. 9
  108. ^ Fay, p. 137
  109. ^ Hastings, p. 139
  110. ^ "Mysterious Occurrence at Sea". The Manchester Guardian. February 13, 1873. صفحة 6. (تتطلب إشتراكا (مساعدة)). 
  111. ^ "A Mystery of the Sea". The Times. February 14, 1873. صفحة 9. (تتطلب إشتراكا (مساعدة)). 
  112. ^ "A Brig's Officers Believed to be Murdered at Sea". The Boston Post. February 24, 1873. 
  113. ^ Richardson، William Adams (March 25, 1873). "A Mystery of the Sea: Fate of the Captain, his Wife, the Mate and Crew of the Mary Celeste" (PDF). The New York Times. 
  114. أ ب ت Hicks, pp. 158–59
  115. ^ "Latest Shipping Intelligence". The Times. February 7, 1879. صفحة 12.  (الاشتراك مطلوب)
  116. ^ Begg, p. 147
  117. ^ Hicks, p. 180
  118. ^ Fay, Appendix H. pp. 201–202
  119. ^ Begg, p. 148
  120. ^ Hicks, pp. 178–179
  121. ^ Hastings, p. 140
  122. ^ Hicks, p. 182
  123. ^ Begg, pp. 152–57
  124. ^ "Famous Ghost Ship Found". BBC News. August 9, 2001. اطلع عليه بتاريخ February 13, 2015. 
  125. ^ Begg, pp. 162–163
  126. ^ Thompson، Jonathan (January 23, 2005). "Dating of Wreck's Timbers Puts Wind in Sails of the 'Mary Celeste' Mystery". The Independent on Sunday. 
  127. ^ Hicks, p. 6
  128. ^ Gould, p. 30
  129. ^ Begg, pp. 125–27
  130. ^ Begg, pp. 81–83
  131. ^ "Ship's Disappearance Without Trace". The Times. October 25, 1955. صفحة 7. 
  132. ^ "Author Says He's Solved MV Joyita Mystery, 47 Years Later". The New Zealand Herald. New Zealand Press Association. March 29, 2002. اطلع عليه بتاريخ March 11, 2015. 
  133. ^ Wright, p. viii
  134. ^ "Mary Celeste: Last Night's Broadcast of Radio Play". The Manchester Guardian. May 9, 1931. صفحة 14.  (الاشتراك مطلوب)
  135. ^ "Wireless Notes and Programmes". The Manchester Guardian. August 3, 1938. صفحة 2.  (الاشتراك مطلوب)
  136. ^ "Mystery of the Mary Celeste". The Manchester Guardian. March 30, 1949. صفحة 3.  (الاشتراك مطلوب)
  137. ^ Rees, Richard (1995). The Shadow of the Mary Celeste. Robert Hale. ISBN 0-7090-5745-8. 
  138. ^ Henry Passmore (23 يناير 2019). "Phantom Ship , The" – عبر Internet Archive. 
  139. ^ Begg, pp. 110, 272
  140. ^ « Phantom Ship (1935) », imdb.com. اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2019. نسخة محفوظة 25 مارس 2018 على موقع واي باك مشين.
  141. ^ Fujiwara, p. 14
  142. ^ "The Fourth Dimension". بي بي سي وان. بي بي سي. اطلع عليه بتاريخ 29 مايو 2018. 
  143. ^ Blumberg، Jess (November 2007). "Abandoned Ship: The Mary Celeste". Smithsonian Magazine. اطلع عليه بتاريخ 29 مايو 2018. 
  144. ^ Smulders، Marylin (August 30, 2007). "Thinking With Your Hands: Dal students create outdoor cinema in Spencer's Island". DalNews. Dalhousie University. اطلع عليه بتاريخ March 11, 2015. 
  145. ^ Begg, pp. 115–116

المصادرعدل

وصلات خارجيةعدل