لطفي الحفار

سياسي سوري في عهد الإنتداب الفرنسي

لطفي الحفار (1885-1968)، سياسي سوري من دمشق كان أحد قادة الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي وتولى رئاسة الوزراء لفترة وجيزة عام 1939. وهو صاحب مشروع ميه عين الفيجة الذي أنشاً لجر مياه الشرب إلى مدينة دمشق. يُعتبر لطفي الحفار من الأباء المؤسسين للجمهورية السورية وهو والد الأديبة سلمى الحفار الكزبري.

لطفي الحفار
Lotfi al-Haffar.jpg

رئيس وزراء سوريا
في المنصب
18 فبراير 193914 مارس 1939
معلومات شخصية
الميلاد 18 فبراير 1885
حي الشاغور، دمشق، سوريا العثمانية
الوفاة 4 فبراير 1968
دمشق، سوريا
مواطنة Flag of Syria.svg سوريا  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الديانة مسلم
الحياة العملية
المهنة رائد أعمال،  وسياسي  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
الحزب الكتلة الوطنية  تعديل قيمة خاصية (P102) في ويكي بيانات

بدايةعدل

ولد لطفي الحفار بحي الشاغور بدمشق عام 1885 في أسرة عريقة ومحافظة عملت في التجارة.  درس أصول الفقه الإسلامي على يد العلامة جمال الدين القاسمي ومفتي بلاد الشام الشيخ عطا الله الكسم  وحاول الالتحاق بالجامعة الأميركية في بيروت ولكن والده التاجر الحاج حسن الحفار منعه من ذلك  قائلاً: "لا فائدة من هذه المدارس إلا تضيع الوقت وفقدان الدين." [1]

العمل السياسي أيام الدولة العثمانيةعدل

كان لطفي الحفار من مؤسسي جمعيه النهضة العربية عام 1906، التي هدفت إلى رفع الوعي القومي عند الشباب العربي ومحو الأمية عند أهالي دمشق عبر إنشاء "غرف قراءة" في مختلف أحياء المدينة، بدلاً من زوايا الكُتاب المتخصصة في تحفيظ القرآن والمنتشرة في منطقة الشيخ محي الدين على سفح جبل قاسيون وفي حي الصالحية. [2] كان الحفار مولعاً بالقراءة وتواقاً للأفكار الجريئة الخارجة عن المألوف في المجتمع المحافظ، فقد طالب مثلاً بتحرر المرأة من قيد الرجال وكتب كثيراً ضد الاقتصاد الموجه، إضافة لوضعه عدد من الأبحاث القيمة عن مسرح شكسبير وعن مهنة التمثيل في دمشق عام 1906. [3] تنصل من الخدمة الإلزامية بعد تبرع والده بأربعمائة كيلو من الفاصولياء سنوياً لدعم المجهود الحربي في الدولة العثمانية، وتفرغ خلال سنوات الحرب العالمية  الأولى للعمل الأهلي والكتابة في الصحف.

الحفار وغرفة تجارة دمشقعدل

انتُخب لطفي الحفار نائباً لرئيس غرفة تجارة دمشق عام 1922 وكُلف بعضوية اللجنة الجمركية المشتركة بين سورية ولبنان. بالتعاون مع رئيس الغرفة عارف الحلبوني، أصدر الحفار نشرة اقتصادية شهرية عن طريق الغرفة وكتب فيها مقالاً ضد التهريب إلى فلسطين ولبنان، وآخر طالب فيه بتعليم الحرف التقليدية في مدارس الحكومة، بدلاً من التركيز فقط على دراسة الطب والهندسة. سافر إلى بيروت ممثلاً عن غرفة التجارة في تشرين الأول 1925، للتفاوض مع المندوب السامي موريس سراي على وقف إطلاق النار في مدينة دمشق خلال الثورة السورية الكبرى. توصل الحفار إلى تسوية مع الفرنسيين، قوامها وقف القصف مقابل خروج كافة المسلحين وعودتهم إلى الغوطة الشرقية. في نفس العام انتخب رئيساً للجنة إعانة منكوبي الثورة في دمشق، وقام بإطعام وإكساء ثمانية آلاف شخص من أطفال وعجزة ومشردين. [4]

وزيراً في حكومة الداماد أحمد ناميعدل

بدأت السياسية تأخذ من وقته وجهده أكثر فأكثر، فقد عُين وزيراً للأشغال العامة والتجارة لمدة خمسة أسابيع عام 1926 في حكومة وطنية شكلها الداماد أحمد نامي. ولكنّ الفرنسيين أمروا باعتقاله بتهمة التواصل مع الثوار في غوطة دمشق. نُفي الحفار إلى الحسكة ومعه أصدقائه الوزراء فارس الخوري وحسني البرازي، وفور إطلاق سراحهم وعودتهم إلى دمشق بعد منفى دام ثلاث سنوات، شارك لطفي الحفار مع كلا الرجلين بتأسيس الكتلة الوطنية، وهي أكبر تجمع سياسي عرفته البلاد أيام الاحتلال، يطمح لجلاء الفرنسيين وتحقيق وحدة الأراضي السورية والاستقلال التام عن طريق العمل السياسي، عبر مؤسسات الدستور والبرلمان والسُّلطة التنفيذية، بدلاً من النضال المسلح. [5] وكان قبلها قد شارك في تأسيس حزب الشعب مع الدكتور عبد الرحمن الشهبندر عام 1925، ولكن هذا الحزب لم يستمر طويلاً بسبب اندلاع الثورة السورية الكبرى. [6] بدعم من تجار كل من دمشق وحلب ولدت الكتلة الوطنية من رحم إخفاقات الثورة السورية الكبرى ونتيجة الدمار الهائل التي خلّفته في معظم المدن السورية. أصبح لطفي الحفار من أبرز شخصيات مكتب الكتلة في دمشق، مع شكري القوتلي وفخري البارودي وجميل مردم بك، وانتخب نائباً عن مدينته لوضع أول دستور جمهوري عام 1928 وحافظ على مقعده النيابي دون انقطاع حتى عام 1949.

مشروع مياه عين الفيجةعدل

في صيف العام 1920 سافر لطفي الحفار إلى مصر وتجول في شوارع القاهرة والإسكندرية، فأُعجب إعجاباً بالغاً بشبكة المياه المتطورة الممتدة داخل المدن الكبرى، مقارناً بينها وبين دمشق التي كان أهلها وقاطنيها يعتمدون فقط على مياه نهر بردى للشرب، الملوَّثة في معظم الأحيان والمولِّدة لكثير من الأمراض والأوبئة، مثل التفوئيد والزخار والكوليرا. [7] قرر الحفار دراسة التجربة المصرية وتطبيقها في دمشق إن أمكن، فأجرى اتصالات مكثفة مع مساهمين سوريين مقيمين في القاهرة، يملكون أسهم في شركة المياه المصرية، وقام بزيارة مكاتب الشركة للاجتماع مع المدراء والمهندسين الفنيين العاملين بها. أعرب المساهمون السوريون عن رضاهم التام عن استثمارهم في هذا المشروع، وقالوا بأنهم لا يقبلون بيع أسهمهم مهما حققت لهم من أرباح، مشيرين إلا أن عائداتها السنوية تصل أحياناً إلى عشرون بالمئة من رأس مالهم المستثمر. [8] عاد الحفار إلى دمشق بعد اكتمال معالم المشروع في ذهنه لإنشاء شركة أهلية مساهمة تهدف إلى جر مياه نبع عين الفيجة إلى العاصمة السورية، والتي كانت من أنقى وأبرد مياه الينابيع في الشرق الأوسط. عرض الفكرة على عارف الحلبوني فقبلها على الفور وقامت غرفة تجارة دمشق بتبنيها.

نظراً إلى الأقبية الرومانية القريبة من نبع الفيجة في سفح وادي بردى، تبين للحفار والحلبوني أن الرومان كانوا يستخدمون تلك المياه تفسها خلال حكمهم في دمشق قبل قرون عدة. الفكرة لم تكن جديدة أبداً فقد بدئها الوالي العثماني ناظم باشا عام 1905، عندما نقل تلك المياه الطبيعية إلى المدينة عبر أساطل، بلغت كميتها في ذلك الوقت ألفي متر مكعب في اليوم الواحد. [9] عاد الحفار إلى سجلات بلدية دمشق وتبين له أن كلفة جر المياه عام 1905 كانت أربعون ألف ليرة ذهبية: 20 ألف لإيصال المياه من النبع إلى الحوض، و14 ألف من الحوض إلى المنهل، وستة آلاف ذهبه نفقات إنشاء وأجور عمال. [10]  بعد إشباع مشروع ناظم باشا دراسةً توجه لطفي الحفار إلى رئيس بلدية دمشق يحيى الصواف وحصل على دعمه للمشروع، ثم طلب دراسة قانونية من صديقه فارس الخوري، قدمت أمام مجلس غرفة التجارة في كانون الثاني 1922 وتمّ تبنيها كحجر أساس لمشروع الفيجة. قرر تجار الشام تأسيس شركة مساهمة وطنية، كانت الأولى من نوعها بين القطاع العام والخاص، هدفها "نقل وتوزيع مياه نبع عين الفيجة على أهالي مدينة دمشق،" مقابل مبلغ من المال يدفعونه سنوياً عن كميات المياه التي يطلبون الاشتراك بها، شرط أن تكون مرتبطة بالملك، لا يجوز التنازل عنها أو بيعها إلا مع بيع العقار، ويتم تسجيل ملكية المياه في الصحيفة العقارية لجميع دور دمشق. [11] شُكلت لجنة للحصول على الامتياز القانوني باسم "مدينة دمشق،" ضمت إضافة للحفار والحلبوني والخوري كل من الوجيه سامي باشا مردم بك نائب دمشق في الحكومة الفيدرالية السورية، وأنطون سيوفي نجل صاحب مصرف صباغ وسيوفي، وعطا العظمة ممثلاً عن بلدية العاصمة، ورئيسها يحيى الصواف. طلبت اللجنة استشارة فنية من حكومة الرئيس صبحي بركات، فأرسل المهندس المائي رشدي سلحب إلى غرفة التجارة، الذي قدّم تقريراً مفصلاً للأعضاء وقدّر أن تكاليف المشروع تصل إلى 150 ألف ليرة عثمانية ذهبية. قرر الحفار فتح الاكتتاب العام على هذا الأساس، بعد الحصول على كافة الموافقات القانونية، ليباع المتر الواحد من الماء بالتقسيط لمن يرغب بقيمة 30 ليرة ذهبية.

ولكن تبين له سريعاً أن شركتان فرنسيتان كانتا قد تأسستا في نفس الفترة، من خلف ظهر التجار السوريين، يطمحان للحصول على نفس الامتياز، مدعومين من قبل عدد من المستشارين الفرنسيين المقيمين في بيروت. تقدم الحفار بالطلب إلى ما كان يعرف بلجنة "الدروس الاقتصادية" التي كان يرأسها المفوض السامي ماكسيم ويغان، وكانت تجتمع في بيروت نهاية كل شهر، ولكن الطلب قوبل بالمماطلة والتأجيل المتكرر من قبل الموظفين الفرنسيين وأعوانهم من السوريين واللبنانيين. [12]

عند سؤاله عن السبب جاء أحد المستشارين الفرنسيين، السيد شوفالير، وتحدث مع لطفي الحفار بكل صراحة قائلاً:

أنت يا مسيو حفار تطالب بأخذ امتياز لجلب مياه عين الفيجة إلى دمشق بواسطة مشروع اسمح لي أن أقول لك أنه مشروع خيالي لم يسبق أن قام على مثله عمل فني ومالي. عدا أن أهالي مدينتك الذين يشربون من مياه نهر بردى مجاناً لا يعطوك ولن يعطوك 150 ألف ليرة ذهبية عثمانية لتحقيق مشروعك. لهذا كله أنصحك أن تتفاوض مع شركة مياه بيروت أو شركة الكومندان فيريه لتحقيق المشروع لأن لديهما الخبرة الفنية والمقدرة المالية للقيام به على أحسن وجه، وثق جيداً بأن المراجع العليا هي التي أوعزت إلي أن أقدم لك هذه النصيحة، وبذلك نضمن لك الآن وفي المستقبل فوائد مادية كبيرة لا يمكن أن تحقق منها شيء في مشروعك الخيالي. [13]

اجتمع هذا الرجل مع لطفي الحفار وعارف الحلبوني كل على حدا وعرض عليهما رشوة كبيرة، تكون عبارة عن أسهم بالشركة الفرنسية بقيمة عشرون ألف ليرة ذهبية، وعضوية دائمة في مجلس الإدارة مع عائدات سنوية لا تقل عن 500 ليرة عثمانية. شرطه الوحيد طبعاً كان أن يسحبوا طلبهم المقدم باسم تجار الشام إلى المفوضية العليا في بيروت. تظاهر الحفار بقبول العرض وأشيع ذلك في الأوساط السياسية بطلب مباشر منه، لكي يأمن جانب المستثمرين الفرنسيين، وقال للجميع بأنه فعلاً انسحب من المشروع، ثم سافر بعدها إلى بيروت لحضور الجلسة الشهرية للجنة الاقتصادية برئاسة ماكسيم ويغان، وفور دخوله عليه، فاتحه بموضوع الامتياز مجدداً. استغرب الجنرال الفرنسي سؤاله عن المشروع كونه علم أن السوريين قد انسحبوا منه كلياً، فصارحه الحفار بكل ما حدث، وبكل التهديدات والرشاوى. استمع ويغان إلى كل شيء وأبدى إعجابه بموقف الرجل وإصراره، فقام بتوقيع الامتياز في اليوم التالي وقدّمه للحفار بنفسه، قائلاً: "هذا مشروعكم موقّع مني فأنا لا أستطيع إلا الموافقة عليه بعد أن رأيت فيك هذا الاندفاع ولكني أرجو أن تنجح هذه التجربة." [14]

كان ذلك في شباط عام 1924 أي بعد حوالي السنتين من الأخذ والرد المتواصل. بدأت الأعمال الإنشائية فوراً ولكنها توقفت بعد سنة ونصف سنة بسبب اندلاع الثورة السورية الكبرى. بعدها تشكلت لجنة جديدة لإعادة تفعيل المشروع بعد انقطاع دام ثلاث سنوات ضمت عدد من الوجهاء: لويس قشيشو من المسيحيين وإكليل مؤيد العظم عن عائلات دمشق الكبرى، وموسى طوطح عن مجلس الطائفة اليهودية، ومحمد سعيد اليوسف، نجل أمير الحج الدمشقي أيام العثمانيين، عبد الرحمن باشا اليوسف. قاموا بإنشاء جمعية ملّاكي المياه، ذهبت رئاستها لعبد الحميد دياب، التاجر والصناعي الذي ارتبط اسمه لاحقاً بالشركة الخماسية. طلب لطفي الحفار من المؤسسين تأجيل أقساط كل المستثمرين وأصحاب الأسهم الذين تضرروا من تدمير أملاكهم ومتاجرهم خلال العدوان الفرنسي على دمشق، ونتيجة زيادة عدد سكان دمشق من النازحين بسبب تلك الأحداث الدامية رفع عدد العمال إلى 2500 لحفر أربعين نفق في الجبال بين دمشق ونبع الفيجة، ووضع خزان جديد على أعلى قمة من جبل قاسيون، بسعة 10 آلاف متر مكعب، أكبر بأربع مرات من خزان الصالحية، لتلبية حاجات سكان دمشق الجدد. [14] تم تدشين المشروع بعد عشر سنوات من بداية الحلم في 3 آب 1932 بحضور رئيس الجمهورية المنتخب قبل أسابيع محمد علي العابد، الذي خطب وبارك جهود الأهالي والتجار، ثم تلاه فارس الخوري على المنبر، بصفته أحد الآباء المؤسسين لمشروع الفيجة، وخاطب الحضور قائلاً: "أجل إن أمّتنا فقيرة بالمال ولكنها غنية بالإيمان الوطني، ومتى كان للأمة إيمانها فإنها تكون قادرة على صنع المعجزات." [14]

الوصول الى الحكم عام 1936عدل

في العشرينيات شارك الحفار في تأسيس حزب الشعب ثم الكتلة الوطنية، وعمل على وضع الدستور السوري، وفي عام 1936 كان من مهندسي إضراب عام شمل البلاد بطولها وعرضها، الذي عُرف بالإضراب الستيني، وجاء رداً من الوطنيين على اعتقال زميلهم النائب فخري البارودي. [15]  اعتقله الفرنسيون مجدداً وتم إطلاق سراحه بعد التوصل إلى تسوية سياسية مع الرئيس هاشم الأتاسي، حيث سافر وفد من الكتلة إلى فرنسا وتوصلوا إلى اتفاق يمنح سورية استقلالها التدريجي على مدى خمسة وعشرين عاماً، مقابل إعطاء فرنسا حقوق عسكرية وثقافية في البلاد في حال نشوب حرب عالمية ثانية في أوروبا. أدت معاهدة 1936 إلى استقالة الرئيس العابد من منصبه وانتخاب هاشم الأتاسي خلفاً له، كما أوصلت فارس الخوري إلى سدة البرلمان. اعترافاً بإخلاصه وتفانيه في العمل الوطني، عين لطفي الحفار وزيراً للمالية في حكومة الرئيس جميل مردم بك من كانون الأول 1936 وحتى تموز 1938.

اتهامه بقتل عبد الرحمن الشهبندرعدل

اتهم لطفي الحفار مع كل من سعد الله الجابري وجميل مردم بك، بالتآمر لقتل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر الذي اغتيل في عيادته في صيف 1940، وبعد أن تيقنوا بأن الفرنسيين وأعوانهم لفقوا هذه التهمة لإذلالهم التجأوا إلى العراق، فجرت محاكمتهم غيابياً مع القتلة الموقوفين في قاعة البرلمان السوري أمام مجلس عدلي عُيّن للنظر بتلك الدعوى، وتطوع عدد كبير من المحامين اللبنانيين والسوريين للدفاع عنهم، وفي نهاية المحاكمة ظهرت براءتهم في جلسة 7 فبراير 1944، وعادوا إلى سورية بعد انفضاح المؤامرة عليهم[16].

مشاريعهعدل

من أهم الأعمال التي تعزى إلى لطفي الحفار دوره القيادي في جر مياه عين الفيجة إلى بيوت دمشق منذ عام 1924، حيث استطاع الحصول على امتياز من المفوض السامي الفرنسي ببيروت لتحقيق هذا المشروع، متعاونًا مع غرفة تجارة دمشق وفارس الخوري[16].

وقد تم تدشين هذا المشروع في عام 1932 باحتفال كبير جرى بدمشق، وأضحى سكانها يحصلون على الماء النقي بدلاً من مياه نهر بردى الملوثة؛ إذ لم يكن يوجد فيها سوى عدة سبلان من ماء نبع الفيجة، يعود الفضل بمدها إلى الوالي ناظم باشا في عام 1906[16].

تولّى الحفار منصب المراقب العام في مؤسسة الفيجة منذ العام 1932 وبقي فيه حتى تموز (يوليو) عام 1958[17].

عمل الحفار أيضًا على إنشاء لجنة بناء مياه الفيجة والذي يعد من أجمل الأبنية الدمشقية، وكان الحفار من مؤسسي شركتي الإسمنت والإنشاءات[18].

اعتزاله السياسةعدل

عارض لطفي الحفار بشدة أول انقلاب عسكري حدث بدمشق في 30 مارس 1949، فقام حسني الزعيم قائد الانقلاب بفرض الإقامة الجبرية عليه لمدة أربعين يوماً[16].

وبعد انفصال الوحدة السورية المصرية بستة أشهر، قام فريق من ضباط الجيش السوري بانقلاب في 28 مارس 1962، فاعتقلوا رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان واعتقلوا معهم لطفي الحفار ورشدي الكيخيا في سجن المزة، ولكن حركتهم فشلت وأفرج عن المعتقلين جميعاً بعد أسبوعين وعادت الأمور المضطربة في سورية لسابق عهدها[16].

وقد أدى توالي الانقلابات على الحكم في سوريا إلى انسحاب الحفار بالتدريج من الحياة السياسية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته أقرب إلى الانزواء والتفرغ إلى الثقافة. واستبقى بقية نشاطه لندوة تعقد في بيته مساء كل يوم أربعاء يؤمها عدد من كبار أدباء ووطنيي سوريا، ثم بدأ الزمان يأكل من الرجال الأصدقاء، فتباعدت الجلسات، وقل عدد الندماء حتى توفي[16][18].

زواجهعدل

تزوج الحفار عام 1911 بدمشق وأنجب خمس بنات وولداً واحداً[16].

مؤلفاتهعدل

جمع الحفار ما ألقاه من خطب ومحاضرات في كتاب "ذكريات لطفي الحفار" (جزآن)[19].

وفاتهعدل

توفي لطفي الحفار في 4 فبراير 1968 عن عمر يناهز اثنين وثمانين عامًا[18]، ودفن في مدافن عائلة الحفار على سفح جبل قاسيون بدمشق[16].

المراجع والهوامشعدل

  1. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ، ص 21. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ص 24. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ص 49. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ سامي مروان مبيّض (2019). عبد الناصر والتأميم، ص 287-319. بيروت: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ فيليب خوري (1987). سورية والإنتداب الفرنسي، ص 248-249 (باللغة الانكليزية). الولايات المتحدة: جامعة برينستون. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: لغة غير مدعومة (link)
  6. ^ جورج فارس (1957). من هم في العالم العربي، ص 176. دمشق. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ أحمد وصفي زكريا (1957). الريف السوري، ص 344. دمشق. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ص 113. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ كوليت الخوري (1989–2015). أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني، ص 171. دمشق. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: تنسيق التاريخ (link)
  10. ^ كوليت الخوري (1989–2015). أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني، ص 163. دمشق. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: تنسيق التاريخ (link)
  11. ^ لطفي الحفار (1954). ذكريات، منتخبات من خطب وأحاديث ومقالات, الجزء الأول ص 46. دمشق. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ، ص 115. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ سلمى الحفار الكزبري (1997). لطفي الحفار، 1885-1968: مذكراته، حياته، وعصره ص 116. لندن: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. أ ب ت سامي مروان مبيّض (2019). عبد الناصر والتأميم، ص 287-319. بيروت: دار رياض نجيب الريّس. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ فيليب خوري (1987). سورية والإنتداب الفرنسي، ص 460 (باللغة الإنكليزية). الولايات المتحدة: جامعة برينستون. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: لغة غير مدعومة (link)
  16. أ ب ت ث ج ح خ د الموسوعة العربية: الحفار (لطفي ـ ) نسخة محفوظة 26 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ الاقتصادي: لطفي الحفّار: مؤسّس مؤسسة مياه عين الفيجة
  18. أ ب ت مركز الشرق العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية: لطفي الحفار نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ الأعلام للزركلي: لطفي الحفار