يوم فيف الريح هو أحد أيام العرب التي وقعت وقت بعثة النبيّ محمد بمكة، وانتهت بانتصار بني عامر بن صعصعة على بني الحارث بن كعب المذحجية وحلفائها.

معركة فيف الريح
معلومات عامة
التاريخ وقت بعثة الرسول
الموقع فيف الريح
النتيجة انتصار بنو عامر بن صعصعة
المتحاربون
أكلب
شهران
خثعم
مذحج
جعفي
زبيد
سعد العشيرة
مراد
صداء
نهد
بنو عامر بن صعصعة وهم:
بنو هلال
بنو نمير
بنو كلاب من هوازن
بنو كعب
القادة
أنس بن مدرك الأكلبي[1] عامر بن الطفيل
القوة
غير معروف غير معروف
الخسائر
غير معروف غير معروف

سبب القتالعدل

كان بين بني عامر بن صعصعة القيسية من جهة وبني الحارث بن كعب أحد بطون قبيلة مذحج اليمانية عداوات، فأراد الحصين بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي المُلقّب بذي الغصة أن ينتصر لبني الحارث بن كعب، فاستعان ببني جعفي وزبيد وسعد العشيرة ومراد وصداء من بطون مذحج ومعهم قبائل نهد القضاعية وشهران وناهس وأكلب من بطون خثعم وجعلوا أنس بن مدرك الأكلبي قائدهم[2] وأقبلوا يريدون بني عامر وهم منتجعون مكاناً يقال له فيف الريح، ومع مذحج النساء والذراري حتى لا يفروا. فاجتمعت بنو عامر، فقال لهم عامر بن الطفيل: أغيروا بنا على القوم فإني أرجو أن نأخذ غنائمهم ونسبي نساءهم ولا تدعوهم يدخلون عليكم. فأجابوه إلى ذلك وساروا إليهم. فلما دنوا من بني الحارث ومذحج ومن معهم أخبرتهم عيونهم وعادت إليهم مشايخهم، فحذروا فالتقوا فاقتتلوا قتالاً شديداً ثلاثة أيام يغادونهم القتال بفيف الريح، فالتقى الصميل بن الأعور الكلابي وعمرو بن صبيح النهدي، فطعنه عمرو، فاعتنق الصميل فرسه وعاد، فلقيه رجل من خثعم فقتله وأخذ درعه وفرسه.

وشهدت بنو نمير يومئذ مع عامر بن الطفيل فأبلوا بلاء حسناً وسموا ذلك اليوم "حريجة الطعان" لأنهم اجتمعوا برماحهم فصاروا بمنزلة الحرجة، وهي شجر مجتمع. وسبب اجتماعهم أن بني عامر جالوا جولة إلى موضع يقال له العرقوب، والتفت عامر بن الطفيل فسأل عن بني نمير فوجدهم قد تخلفوا في المعركة، فرجع وهو يصيح: يا صباحاه! يا نميراه! ولا نمير لي بعد اليوم! حتى اقتحم فرسه وسط القوم، فقويت نفوسهم، وعادت بنو عامر وقد طعن عامر بن الطفيل ما بين ثغرة نحره إلى سرته عشرين طعنةً. وكان عامر في ذلك اليوم يتعهد الناس فيقول: يا فلان ما رأيتك فعلت شيئاً، فمن أبلى فليرني سيفه أو رمحه، ومن لم يبل شيئاً تقدم فأبلى، فكان كل من أبلى بلاءي حسناً أتاه فأراه الدم على سنان رمحه أو سيفه، فأتاه رجل من بني الحارث اسمه مسهر. فقال له: يا أبا علي أنظر ما صنعت بالقوم! انظر إلى رمحي! فلما أقبل عليه عامر لينظر فطعنة بالرمح في وجنته ففلقها وفقأ عينه وترك رمحه وعاد إلى قومه. وإنما دعاه إلى ذلك ما رآه يفعل بقومه، فقال: هذا والله مبير قومي! فقال عامر بن الطفيل: فأنشد:

جاؤوا بشهران العريضـة كلـهاوأكلـبها في مثل بكـر بن وائـل
وسـعـت شيـوخ الحـي بين سويـقةوبين جنـوب القهر ميل الشمائل
فلـو كـان جمع مثلـنا لم يبزتاولـكن أتـانا كل جـن وخـابـل
فبتنا ومن ينزل به مثل ضيفنايبـت عن قـرى أضيافه غير غافل

وأسرت بنو عامر يومئذ سيد بني مراد جريحاً، فلما برأ من جراحته أطلق. وممن أبلى يومئذ أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وعبيد بن شريح بن الأحوص بن جعفر؛ ولشدّة القتال في فيف الريح، لم يظفر أحد من الطرفين بالغنائم، وإن كانت الغلبة والشرف يومئذ لبني عامر بن صعصعة.

وقال عامر بن الطفيل يومها مُفاخرًا:

لقد عَلِمَتْ عُلْيَا هَوَازِنَ أَنَّنِيأَنا الفارِسُ الحامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرِ
وقد عَلِمَ المَزْنُوقُ أَنِّي أَكُرُّهُعلَى جَمْعِهِمْ كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إِذَا ازْوَرَّ من وَقْعِ الرِّماحِ زَجَرْتُهُوقُلتُ لَهُ ارْجعْ مُقْبِلاً غيرَ مُدْبِرِ
وأَنْبَأْتُهُ أَنَّ الفِرَارَ خَزَايَةٌ علَىالمَرْءِ ما لم يُبْلِ جَهْداً ويُعذِرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرماحَهُمْ فِيَّ شُرَّعاًوأَنْتَ حِصَانٌ ماجِدُ العِرْقِ فاصْبِرِ
أَرَدْتُ لِكيْ لا يَعْلمَ اللهُ أَنَنِيصَبَرْتُ وأَخْشَى مِثْلَ يومِ المُشَقَّرِ
لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليَّ بِهَيِّنٍلقَدْ شَانَ حُرَّ الوَجْهِ طعْنَةً مسْهِرِ
فَبِئْسَ الفَتَى إِن كُنْتُ أَعْوَرَ عاقِراًجَباناً فَما عُذْرِي لدى كُلِّ مَحْضَرِ
وقد عَلِمُوا أَنِّي أَكُرُّ عليهمُعَشِيَّةَ فَيْف الرِّيح كَرَّ المُدَوِّرِ
وما رِمْتُ حتي بلَّ نَحْري وصَدْرَهُنَجيعٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُسيَّرِ
أَقُولُ لِنَفْسِ لا يُجادُ بِمِثْلِهاأَقِلِّي المِراحَ إِنَّنِي غيرُ مُقْصِرِ
فلو كانَ جَمْعٌ مثلُنا لم نُبالِهِمْولكِنْ أَتَتْنا أُسْرَةٌ ذاتُ مَفْخَرِ
فَجَاؤُوا بِشهرانِ العَرِيضَةِ كُلِّهاوأَكْلُبَ طُرًّا في لباسِ السَّنَوَّرِ


مصادرعدل

مراجععدل

  • سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب للسويدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان
  • الكامل في التاريخ لابن الأثير، تحقيق خيري سعيد، المكتبة التوفيقية، القاهرة، مصر.