عثتر

إله قديم

عثتر (خط المسند: 𐩲 𐩻 𐩩 𐩧) هو إله الخصب والمطر في جنوب الجزيرة العربية، وهو الإله الأعلى الذي عبدته جميع ممالك جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام منذ أقدم عصورها وحتى اعتناقها التوحيد[1]؛ فكان على رأس مجمع الآلهة العربي الجنوبي، إذ يتصدر اسمه كافة أسماء الآلهة في صيغ التوسل، ويرمز له بالوعل والثور والغزال.[2]

عثتر والجدي أو الوعل هي إشارة رمزية تشير إلى النجم أو الكوكبة المعروفة باسم الجدي. وجعله صانع التمثال مبتسماً.

اسمه وصفاته

عدل
 
جزء من لوحة عربية جنوبية يصور وعل مستلقٍ وثلاثة رؤوس مها عربية. كان الوعل من أكثر الحيوانات قداسة في جنوب الجزيرة العربية، في حين ارتبطت ظباء المها بعثتر في القرن الخامس قبل الميلاد. متحف والترز.

كان باحثو القرن العشرين يرون في عثتر تمثيلاً لكوكب الزهرة وأنه كان إلهاً للخصوبة والحرب، ويناظر الإله بعل في سوريا وفلسطين، ولكن فرضية المطابقة بين عثتر والزُهرة انحسر داعموها مع نهاية القرن العشرين، حيث يكتفي بيستون بترجيح صلة ما، بين عثتر والزهرة ولكن دون المطابقة.[3] وقد شاعت عبادته إلى درجة أن كلمة "عثتر" صارت تستعمل أحياناً بصفتها اسم جنس يعني "إله" عموماً، فيقال: المعبود كذا عثترُ المعبدِ الفلاني، بمعنى إلهُ المعبدِ الفلاني.[4][5]

يرد اسم الإله عثـتر بعدة صيغ: (عثـتر، عتر، عثت، عثـترم، عثور، عستر، عسـ³ـتر، عسـ³ـترم). وقد اختلف الباحثون في تفسير اسمه على ثلاثة فرضيات رئيسة:

  1. يرى ريكمانز وآخرون أن اسم الإله عثـتر من الجذر "ع-ث-ر" ويتعلق بالمطر ولذلك سميت الأرض التي تسقى بالمطر بالأرض "العثور".
  2. في حين يرى ألبرت جام أن عثـتر من الجذر "ع-ت-ر" ويعني بالعربية "القوة، الشجاعة" بمقارنته بعستار وعشتروت ويؤيده إبراهيم الصلوي.
  3. بينما يرى جيوفاني جاربيني أن عثتر من الجذر "ع-ث-ت" ولا معنى له في المعاجم.[2]

ألقابه

عدل

بالإضافة إلى ألقابه المرتبطة بمواضع عبادته، على طريقة بقية الآلهة اليمنية، تميز عثـتر بعدد كبير من الألقاب المجردة، مثل عثـتر القابض وعثتر عزيز، لكن أشهرها هو "ع ث ت ر / ش ر ق ن" ويعني عثـتر الشارِق، ويفسره الباحثون بمعنى النجم الذي يظهر من ناحية الشرق.[3]

عبادته

عدل

انتشرت معابد عثـتر في كافة ممالك جنوب الجزيرة العربية، وتوثق النقوش له أكثر من أربعين معبداً في مملكة سبأ وحدها، وحوالي عشرة في قتبان ومثلها في معين.[2]

في الحبشة

عدل

كما نقل هذا المعبود مع الجاليات السبئية المهاجرة إلى القرن الأفريقي - بلفظ عثتر،[6][7] وأيضاً بلفظ "عستر"، وهو نطق تفردوا به،[معلومة 1] وعستر في نقوش إثيوبيا يناظر زيوس عند اليونان.[8] ولاحقاً استعملت كلمة عستر في اللغة الجعزية بمعنى (السماء ዕሰተር)[9] وظهر اسم الله في الترجمة الجعزية لكتاب سفر يشوع بن سيراخ بلفظ "عستر".[10] كان عستر مقدساً لدى الأسرة السبئية التي أسست دولة دعمت خلال النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، واختفى هذا المعبود مع تقهقر وتلاشي كيان دعمت خلال القرن الخامس قبل الميلاد.[11]

في أسماء الأعلام

عدل

لدينا عدة أسماء أشخاص مركبة من إله ورد فيها اسم "عثتر"، مثل: الملك السبئي "حيو عثتر[12] و"عبد عثتر" وهو اسم رائج.[13][14] أيضا الأسماء: "أوسعثت" و"هوفعثت" و"لحيعثت" الذي تحول في العربية إلى صيغة "لهيعة"[15] وتسمى به الصحابي لهيعة الحضرمي؛ الجزء "عثت" في جميع هذه الأسماء هو اختصار "عثتر".[معلومة 2]

الرمزية

عدل

يمثل رمز الهلال والقرص، ورسم الحرفين الهجائيين العين والراء (𐩲 𐩧) وهما الحرف الأول والأخير من اسمه، يمثلان الرمز الكتابي للإله عثـتر. وتظهر هذه الرموز على جدران المباني والنصب الحجرية والنقوش والمباخر والأختام. كما يرمز لعتثر بشكل الكَـف، ورأس الحربة، ورمز حزمة البرق أو القلم المزدوج. يرى ألبرت جام أن الوعل والثور في سبأ يرمزان إلى الإله عثتر وترى ماريا هوفنر أن الوعل أيضاً يرمز لعثتر، بينما يرى ولتر مولر أن الظبي يرمز لعثتر، ويؤكد جاك ريكمانز أن الوعل هو الرمز الخاص بالإله عثتر في سبأ.

جنسه وعلاقته ببقية الآلهة

عدل

يظهر الإله عثـتر في معظم النقوش بصورة مذكرة، ويقترح والتر مولر أنه ربما كان له قرينة أنثى هي الإلهة "هوبس"، إلا أن عثـتر يظهر أحياناً بصورة مؤنثة مما يعقد المسألة.[16] كما تظهر إلهة أنثى في بعض النقوش تسمى "أم عثـتر"، الأرجح أنها نفسها الإلهة اليمنية "أثرة" (أ ث ر ت) وتناظر عشيرة في الشرق القديم، ما يدل على علاقة أسرية وميثولوجيا بين آلهة اليمن القديم رغم غياب تفاصيلها في الشواهد الأثرية المكتشفة حتى الآن.

الأصل

عدل

يشير اسم الإله عثـتر وأدواره إلى علاقة ما بنظائره في بقية أنحاء الشرق القديم، مثل عشتار الإلهة البابلية، والإله عثـتر في أغاريت، والإله عثتر سمين (بمعنى: عثتر السماء) في شمال الجزيرة العربية، وعشتروت عند الكنعانيين وأترعتا في سوريا وغيرهم.[17]

الطقوس

عدل

أظهرت النقوش والآثار جانباً من الطقوس التي كانت تؤدى للإله عثتر، وتتميز هذه الطقوس بانفراد الحكام بأدائها، ولا يقوم بها غيرهم من العامة، غير أن هناك من الحكام المتأخرين من أدى بعض تلك الطقوس، ربما كحنين للماضي أو لاكتساب شرعية الحكم. وأبرزها:

صيد عثـتر

عدل

كان الصيد في اليمن القديم طقساً دينياً مقدساً يؤديه الملوك (المَكَارِبَة، والمفرد: مُكَرِّب) وكبار موظفي الدولة وكهنة العشائر وزعماؤها باصطياد الوعول والظباء؛ أما في الفترات اللاحقة فقد أصبح طقساً للتفاخر وصارت الحيوانات المصطادة من الأسود والفهود وغيرها. كان الصيد المقدس يقام في سبأ للإلهين "ع ث ت ر" و "ك ر و م"، بينما أقامته مملكة قتبان للإلهة الشمس، وفي مملكة معين أقيم للإله "حلفان" ويسمى الصيد فيها "مطرد"، وفي أراضي قبيلة سمعي أقيم الصيد للإله تألب ريام. وكان غرض طقس الصيد المقدس هو الخصب والمطر، كما أظهرت دراسة المستعرب البريطاني روبرت سيرجنت لبقايا هذا الطقس في حضرموت، إذ أفاد الأهالي بقوله "لا كان ما قنصنا، المطر ما يجينا" (لو أننا لم نمارس الصيد، فالمطر لن ينزل). ما يزال طقس الصيد المقدس يُمارس اليوم في شرق اليمن، في حضرموت، باسم مهرجان "القنيص" الشعبي، يتنظيم قبلي ومشاركة شعبية واسعة. ويرى الباحثون أنه استمرار لطقوس الصيد المقدس، وجدت طريقها إلى العصر الحديث دون شعور المؤدين لها.[18]

 
مقارنة بين مشهد من مهرجان القنيص في حضرموت، ولوحة أثرية تصود مشهد صيد في اليمن القديم

زيارة جبل اللوذ

عدل
 
جبل اللوذ المقدس

تنص النقوش على طقس يلزم فيه الملك بالصعود إلى إلى موضع يسمى "ترح" ميّزه الباحثون بأنه قمة جبل الـلَـوْذ المقدس في وادي الجوف حيث يجري صنع وليمة وإشعال نيران مقدسة للإله عثـتر. من المتوقع أن مجريات الطقس كانت تبدأ من العاصمة السبئية مأرب، وتدل أطلال المباني الأثرية على وجود مجمعين تعبديين أحدهما على سفح الجبل والآخر بالقرب من قمته، ويربط بين هذين المجمعين طريق مرصوفة بالأحجار يزيد طوله عن ستة كلومتر. واعتبر الباحث لوندين هذا الطقس نشاط خاص بالمكربيين ويرتبط ارتباطاً كاملاً بتنظيم الدولة. ويتمثل بتنصيب المُكَرِّب كحاكم للدولة، فمن شروط التعيين في المنصب أن يقوم المُكَرِّب بعدة طقوس، زيارة جبل اللوذ واحد منها. وهجر معبد جبل اللوذ في القرن الأول قبل الميلاد.

عندما أدى الملك طقس الاحتفال والوليمة للإله عثتر ذو ذيبان، قدم خلالها التقدمات والأضاحي للإله، وأشعل نار ترح
— النقش M. 27

الذبائح لعثـتر

عدل

يرد شاهد على طقس ذبائح كانت تقدم للإله عثتر في عبارة "يوم ذبح عثتر" ويعد من أفقر الطقوس ذكراً في النقوش، ولكن يمكن إجماله بأنه من طقوس الملوك وقد نفذه اثنان من المكاربة هما يدعئيل ذريح وكربئيل وتر، بصفته جزء من طقوس تنظيم أمور الدولة.

في الموروث الإسلامي

عدل

يظهر اسم عثـتر في كتاب "الجوهرتين العتيقتين" للهمداني، متحدثاً عن معبودات اليمن القديم، إذ يقول: "كانوا يعبدونها واسمها عندهم عثـتر والقمر وهبس".[19] كما يذكر الهمداني أيضاً اسم عثتر في كتاب الإكليل، في فقرة ينقل فيها حرفياً نقشاً من منطقة ناعط ما يؤكد مقدرة الهمداني على تهجئية حروف المسند على الأقل:

وفي المسند بناعط: "أوسلة رفشان، وبنوه بنو همدان، حي، عثـتر يطاع ويارم..."
— كتاب الإكليل، الجزء العاشر

وجاء في معجم شمس العلوم، لمؤلفه اليمني نشوان الحميري أن "عَـثَّــر اسم موضع"، ويرى محققو الكتاب أنه "ويجوز أن يكون الاسم في الأصل هو ‌عثتر اسم المعبود السبئي".[20] ونبّه سيرجنت إلى احتمال بقاء اسم الإله عثـتر في أسماء بعض المناطق مثل المنطقة الواقعة في حضرموت خلف "هِجرَة الصَيَد" على طريق "ذي بين" واسمها "عَـثّار".[18] كما يظهر لقب الإله عثتر الشهير (الشارق) في كتب التراث الإسلامي بوصفه أحد الأصنام:

"‌والشّارق: ‌صنم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَبِه سمّت الْعَرَب عبد ‌الشّارق، هَكَذَا يَقُول ابْن الْكَلْبِيّ"
— جمهرة اللغة لابن دريد

وتنبّه الباحث توفيق فهد إلى إشارة ذكرها ابن الأثير في كتاب أسد الغابة عن صنم يدعى "عتر"، يرجح توفيق فهد أنه عثتر ذاته:

"‌روى عنه أَنَّهُ كان له صنم يقال له: عتر"
— أسد الغابة لابن الأثير

في الثقافة الشعبية

عدل

جرى استلهام المعبود عثتر في اليمن شعبياً، على يد حراك الأقيال الثقافي بعد عام 2020، في سياق الصراع الثقافي الدائر في اليمن بعد استيلاء الحوثيين على السلطة.

المراجع

عدل
  1. ^ Avanzini, A. (2016). By Land and By Sea A History of South Arabia before Islam Recounted from Inscriptions. L'Erma di Bretschneider. ص. 49. ISBN:9788891311108. مؤرشف من الأصل في 2023-10-03.
  2. ^ ا ب ج الزبيري، خليل وائل محمد (2000). الإله عثتر في ديانة سبأ. جامعة عدن: رسالة ماجستير غير منشورة.
  3. ^ ا ب Beeston، A. (1984). "The Religions Of Pre-Islamic Yemen". L'Arabie Du Sud Histoire Et Civilisation (Le Peuple Yemenite Et Ses Racines): 263. مؤرشف من الأصل في 2023-10-13. {{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب |دورية محكمة= (مساعدة)
  4. ^ Robin, Chr. J. (2012). Matériaux pour une typologie des divinités arabiques et de leurs representations (بالفرنسية). Paris: : De Boccard. p. 70. Archived from the original on 2023-10-22.
  5. ^ Arbach, M. (2022). The city-states of the Jawf at the dawn of the Ancient South Arabian History (8th-6th centuries BCE). I. From cities to kingdoms (بالإنجليزية). Roma. p. 88, 134. ISBN:9788891322906. Archived from the original on 2023-10-25.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link)
  6. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - MG 3 DAI ʿAddi ʾAkawǝḥ 2008-1. نسخة محفوظة 2024-01-25 في Wayback Machine
  7. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RIÉ 56. نسخة محفوظة 2024-01-25 في Wayback Machine
  8. ^ Marrassini، P. "Lord of heaven". Rassegna di Studi Etiopici ع. 4: 108. مؤرشف من الأصل في 2024-02-07.
  9. ^ • Leslau، W. (1987). Comparative Dictionary of Geez (Classical Ethiopic): Geez-English. English-Ge'ez with an index of the Semitic roots. Wiesbaden: Otto Harrassowitz. ص. 73. {{استشهاد بكتاب}}: horizontal tab character في |مؤلف= في مكان 2 (مساعدة)
  10. ^ Hatke، George (15 نوفمبر 2023). "May He and His Kin Be Eradicated and Uprooted ... Curse Formulae in Aksumite Royal Inscriptions". Folia Orientalia: 65. DOI:10.24425/for.2023.148420. ISSN:0015-5675. مؤرشف من الأصل في 2024-01-29.
  11. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RIÉ 1 DEE, V, 52. نسخة محفوظة 2024-03-23 في Wayback Machine
  12. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Ir 12 Sh 20. نسخة محفوظة 2024-03-23 في Wayback Machine
  13. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Ja 666 MaMB 140; ZI 47. نسخة محفوظة 2024-03-23 في Wayback Machine
  14. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- al-Ukhdūd 20 Ukhdūd 34 نسخة محفوظة 2024-03-23 في Wayback Machine
  15. ^ Robin، C. J. (2005). "Himyar, des inscriptions aux traditions". Jerusalem studies in Arabic and Islam ع. 30: 1–51. مؤرشف من الأصل في 2022-11-13.
  16. ^ Prioletta، A. "vidence from a new inscription regarding the goddess ʿṯ(t)rm and some remarks on the gender of deities in South Arabia". Proceedings of the Seminar for Arabian Studies. Archaeopress: 309–318. مؤرشف من الأصل في 2023-10-14.
  17. ^ Gray، John (1949-04). "The Desert God ʿAṮTR in the Literature and Religion of Canaan". Journal of Near Eastern Studies. ج. 8 ع. 2: 72–83. DOI:10.1086/370915. ISSN:0022-2968. مؤرشف من الأصل في 2023-07-11. {{استشهاد بدورية محكمة}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  18. ^ ا ب R. B. Serjeant (1976). South Arabian Hunt. London: Luzac.
  19. ^ الهمداني، أبو الحسن (2003). كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضا (ط. 1). مكتبة الإرشاد. ص. 223.
  20. ^ نشوان الحميري (1999). شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم. تحقيق: حسين بن عبد الله العمري - مطهر بن علي الإرياني - د يوسف محمد عبد الله. دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية). ص. 4368.

هوامش

عدل
  1. ^ ربما تحول عثتر إلى عستر هو انعكاس تأثير لغة السكان الأصليين، وتَكَوُن ثقافة "إفرو-عربية"، وإن كانت النصوص التي تعود إلى مجتمع دعمت تكتب عثتر/وعستر بالتساوي. وتجدر الإشارة إلى أن لفظ "عستر"/"عستار" مقارب للفظ عشتر/عشتار، مع فروق الإقلاب من الشين الشمالية التي يقابلها السين العربية، مما يبقي فرضية أن عشتر وعستر هما نفس المعبود مع تطور بعض صفاته بالانتقال من مكان إلى آخر.
  2. ^ عثت اسم آله ورد في نصوص مدينة هرم المبكرة، أيضا في نصوص سبئية متأخرة، وربما عثت اختصاراً مرجحاً لعثتر (النقش: CIH 516 و النقش: Ja 844). نسخة محفوظة 2024-03-23 في Wayback Machine