زيمبابوي العظمى

موقع أثري في منطقة ماسفينغو، زيمبابوي

إحداثيات: 20°16′12″S 30°55′59″E / 20.27°S 30.933°E / -20.27; 30.933

زيمبابوي العظمى (بالإنجليزية: Great Zimbabwe)‏، هي مدينة مهجورة كانت في يوم ما عاصمة مملكة زيمبابوي، والتي قامت من عام 1100 حتى 1450 أثناء العصر الحديدي للبلاد.[1][2][3] بدأ بناء المدينة لأول مرة في القرن 11 واستمر البناء حتى القرن 14، على مساحة 722 هكتار (1.784 فدان) وكانت تضم في أوج ازدهارها أكثر من 18.000 شخص. كانت زيمبابوي العظمى بمثابة قصر ملكي للملوك الزيمبابويين وكانت مقرا للسلطة السياسية في ذلك الحين. ومن أشهر ما يميزها أسوارها، والتي يعلوا بعضها إلى أكثر من خمسة أمتار وقد تم إنشاؤها بدون ملاط. وفي النهاية تحولت تلك المدينة إلى مكان مهجور.

زيمبابوي العظمى
Great-Zimbabwe-6.jpg
 

تقديم
البلد Flag of Zimbabwe.svg زيمبابوي  تعديل قيمة خاصية (P17) في ويكي بيانات
إحداثيات 20°16′12″S 30°55′59″E / 20.27°S 30.933°E / -20.27; 30.933  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
الموقع الجغرافي

عثر الأوروبيون على أطلال تلك المدينة بالصدفة في أواخر القرن 19، وكان ذلك في أثناء اسكتشاف المنطقة الذي بدأ عام 1971. أثار هذا الأثر جدل واسع بين علماء الآثار في العالم، مع الضغوط السياسية التي مارستها حكومة السلطوين البيض في رودسيا على علماء الآثار لحملهم على إنكار أن هذا الأثر العظيم من غير الممكن أن يكون قد بني على أيدي الزيمبابويين الأصليين. اعتبرت الحكومة زيمبابوي العظمى منذ ذلك الحين أثر وطني، وسميت دولة زيمبابوي المعاصرة على اسمها.

التسميةعدل

زيمبابوي هو اسم بلغة الشونا ويعني أطلال وأول من أطلقه القبطان البرتغالي ڤيشنته پگادو في عام 1531، الذي لاحظ أن السكان المحليين يطلقون اسم سيمباوه على جميع المباني الضخمة، والتي تعني في لغتهم القصر أو الفناء الفسيح.

الجغرافياعدل

 
 
موقع أطلال زيمبابوي العظمى في منطقة ماسفينغو بدولة زيمبابوي الحديثة.

الموقععدل

تقعُ زيمبابوي العظمى على مسافة 240 كيلومتراً جنوب العاصمة الحالية هراري ونحو 25 كيلومتراً جنوب شرقيِّ حصن فكتوريا السابق، وهي تتبعُ إدارياً لمنطقة ماسفينغو في النصف الجنوبي من دولة زيمبابوي الحالية. وتقعُ أطلال زيمبابوي العظمى على ارتفاع 1,140 متراً عن مستوى سطح البحر، ويحدّها من الشمال -على مسافة كيلومترين تقريباً- متنزّه موتيريكوي الوطني وفيه بحيرة موتيريكوي وبحيرة كايل اللتان تُغطّي مساحتهما مجتمعةً تسعين كيلومتراً مربعاً، وبني للبحيرتين ومستودعهما المائي سد على نهر كايل في عام 1960، وهو فرعٌ من فروع نهر موتيريكوي.

حازت المدينة منذ تأسيسها حصانةً طبيعيةً من داء المثقبيات الأفريقي بفضل موقعها المرتفعِ فوق هضبة،[4] ودا المثقبيات هو مرضٌ قاتلٌ تنقلهُ ذبابة تسي تسي إلى الإنسان والمواشي، على أن هذه الذبابة لا تكثرُ إلا في الأنحاء متدنيَّة الارتفاع.[5] تقعُ إلى جنوب أطلال زيمبابوي العظمى بعثة تبشيرية اسمها مورغينستر، وهي بعثةٌ من الكنيسة الإصلاحية الهولندية كُلِّفَت في عام 1894 ببناء محطة ومشفى،[6] وأما إلى الشمال فيقعُ الطريق المُعبَّد نحو منطقة ماسفينغو، وتقعُ إلى الشرق قرية دوروغورو المتواضعة.

التخطيطعدل

تمتدّ آثار المدينة على مساحة 722 هكتاراً محاطةٍ بسورٍ ومُقسَّمة إلى أربعة أجزاء: يقعُ أولها على رأس التلّة واسمه "أطلال الجبل"، وثانيها في وادٍ إلى الجنوب واسمه "الحصن المُسوَّر"، وثالثها إلى الشرق وهو متحف يوثّق أسلوب حياة قبيلة الشونا، ورابعها والأخير إلى الغرب وهي منتجعٌ حديث البناء فيه فندق وأرض للتخييم وأقسام إدارية وطريق مُعبَّد.

يقعُ جنوب أطلال الجبل وادٍ عريضٌ نسبياً محاط بالأسوار، وفي أقصى جنوبه جدار يُسمَّى السور الكبير، وفي غربهِ آثار يقالُ لها "أطلال الثيران" و"أطلال المخزن" و"أطلال التلّ" كما يدرجُ على تسميتها، وتجاورها أطلال صغيرة أخرى سُمِّيت تيمناً بمكتشفيها أو مستكشفيها، فتقعُ إلى شمال السور الكبير الأطلال رقم 1 وأطلال بوزيلت وريندرز وموخ، وشرقها أطلال فيليب وموند والأطلال الشرقية.

الجيولوجياعدل

تقعُ المساحة التي تقومُ عليها أطلال زيمبابوي العظمى على مسافة 110 كيلومترات تقريباً شرقَ الصَّدْع العظيم، وهذا الصَّدع هو سلسلةٌ أودية كبيرة في وسط دولة زيبمابوي عُدِّنَت فيها في الماضي معادن نفيسة أهمّها الذهب. وتتألَّفُ معظم الهضبة التي تقومُ عليها أطلال المدينة من الجرانيت وكمية كبيرة من صخر نايس، وهي صخورٌ تكوَّنت بالتحوّل أثناء عصر ما قبل الكامبري، وأظهرت المسوحات الجيولوجية أن المُكوِّن الرئيسي لقطع الجرانيت المستخدمة في بناء أسوار المدينة هو البيوتيت، ويتألَّفُ تركيبها بنسبة 58% من الفلسبار (منه 28% ميكروكلين و30% بلاجيوكلاس) و35% من المرو أو الكوارتز و4% من البيوتيت و3% من المسكوفيت وأقل من 1% من خام الحديد،[7] كما استخدم الديوريت في معالجة الجرانيت لتجهيزه لأعمال البناء.

المناخعدل

تقعُ أطلال زيمبابوي العظمى في منطقةٍ يتراوحُ مناخها بين شبه الاستوائي والاستوائي، فهو رطبٌ وأحياناً شديدُ الحرّ صيفاً وجافٌّ شتاءً. وتتراوحُ الحرارة المتوسّطة فيها على مدار العام بين 20.8 إلى 26.1 درجة مئوية، وأحرّ الشهور فيها هي أكتوبر ونوفمبر (فمتوسّط الحرارة فيهما 29.2 و28.7 مئوية على التوالي) وأبرد الشهور يونيو ويوليو (فالمتوسّط فيهما 5.8 و5.4 درجة مئوية)، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها تقعُ جنوب خطّ الاستواء ولذا فالفصول فيها بعكسِ فصول نصف الأرض الشمالي. ولا تهبطُ درجة الحرارة فيها تحتَ الصفر، ويصلُ مُعدَّل هطول الأمطار أعلى مستوياته في شهر ديسمبر بمتوسّط 140 ملليمتراً، وأقلُّهُ في يونيو ويوليو بمتوسّط 3 و6 ملليمترات، وتؤدّي الرياح الموسمية إلى تكدُّسِ هطول الأمطار بين منتصف شهر نوفمبر إلى نهاية يناير، ويبلغُ متوسّط الهطول على مرِّ العام كاملاً 614 ملليمتراً. ويقول إنوسينت بكيراي، وهو أستاذ تاريخ وعلم آثار في جامعة زيمبابوي وخبير تنقيب،[8] أن مُعدَّل هطول الأمطار فوق أطلال مباشرةً قد يكون أعلى من مُعدَّل الهطول في المنطقة بعمومها، إذ يتراوحُ ما بين 800 إلى 1,000 مليمتر سنوياً، ويعني هذا أن الزراعة فيها ربما كانت مزدهرةً بالماضي.

النباتعدل

يَظُنُّ السكان أن للنباتات التي تنمو في زيمبابوي العظمى مزايا أسطورية، وخصوصاً شجرة الموهاتشا (باللاتينية: Parinari curatellifolia، وهي نوعٌ من البلوط الذهبي)، وتنمو في الأطلال نباتاتٌ مستقدمة غريبةٌ منها الجكراندة وأوكالبتوس واللانتانا المقوسة.[9] وقد ظهرت في أطلال المدينة على مرّ الزمن وتمدَّدت فيها أنواعٌ عِدَّة من شجر الحليب الأحمر (باللاتينية: Mimusops zeyheri، وهو من أنواع جنس السبوتية) والقراصية.[10]

معرض صورعدل

المصادرعدل

  1. ^ "معلومات عن زيمبابوي العظمى على موقع ne.se". ne.se. مؤرشف من الأصل في 10 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "معلومات عن زيمبابوي العظمى على موقع viaf.org". viaf.org. مؤرشف من الأصل في 21 أغسطس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "معلومات عن زيمبابوي العظمى على موقع curlie.org". curlie.org. مؤرشف من الأصل في 31 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Innocent Pikirayia, Shadreck Chirikureb: Zimbabwe Plateau and Surrounding Areas. In: Encyclopedia of Archaeology. S. 9–13. doi:10.1016/B978-012373962-9.00326-5
  5. ^ Manu Ampim: Great Zimbabwe: A History Almost Forgotten Toronto 2004. نسخة محفوظة 2019-10-24 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ C. J. Zvobgo: Medical Missions: A Neglected Theme in Zimbabwe's History, 1893–1957. In: Zambezia. 13(2), (1986), S. 109–118, hier S. 110 pdf (بالإنكليزية) Journals/pdfs/Journal of the University of Zimbabwe/vol13n2/juz013002004.pdf نسخة محفوظة 2014-12-13 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Webber Ndoro: The preservation of Great Zimbabwe. Your Monument our Shrine (ICCROM Conservation studIes 4). Rom 2005, S. 22 قالب:Webarchiv (englisch)
  8. ^ Innocent Pikirayi: The Zimbabwe culture: origins and decline of southern Zambezian states. 2001, S. 66. نسخة محفوظة 23 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Webber Ndoro: The preservation of Great Zimbabwe. Your Monument our Shrine (ICCROM Conservation studIes 4). Rom 2005, S. 57 قالب:Webarchiv (englisch)
  10. ^ Herbert W. A. Sommerlatte: Gold und Ruinen in Zimbabwe. Aus Tagebüchern und Briefen des Schwaben Karl Mauch (1837–1875). Gütersloh 1987, S. 156–171.
  • Fleminger, David (2008). Mapungubwe Cultural Landscape. 30 Degrees South. p. 57. ISBN 978-0-9584891-5-7.
  • M. Sibanda, H. Moyana et al. 1992. The African Heritage. History for Junior Secondary Schools. Book 1. Zimbabwe Publishing House. ISBN 978-0-908300-00-6