افتح القائمة الرئيسية

يعود تاريخ المدينة إلى العهد البابلي وكانت هذه المنطقة مقبرة للنصارى قبل الفتح الإسلامي، ويرى بعض الباحثين ان كلمة كربلاء يعني (قرب الاله) وهي كلمة اصلها من البابلية القديمة، ورأى بعضهم ان التوصل إلى معرفة تاريخ (كربلاء) القديم قد يأتي من معرفة نحت الكلمة وتحليلها اللغوي فقيل انها منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية قديمة، منها نينوى القريبة من سدة الهندية، ومنها الغاضرية، وتسمى اليوم (اراضي الحسينية)، ثم كربلاء أو عقر بابل ثم النواويس، ثم الحير الذي يعرف اليوم بالحائر إذ حار الماء حول موضع قبر الإمام الحسين عندما امر المتوكل العباسي بهدم وسقي القبر، ويرى اخرون ان تاريخ كربلاء يعود إلى تاريخ مدن طسوح النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس (الفرات القدي زطم) وعلى ارضها معبد قديم للصلاة، ان لفظ كربلاء مركب من الكلمتين الاشوريتين (كرب) أي حرم و(أيل) أي الله ومعناهما (حرم الله)، وذهب آخرون إلى انها كلمة فارسية المصدر مركبة من كلمتين هما (كار) أي عمل و(بالا) أي الأعلى فيكون معناهما (العمل الأعلى)، ومن اسمائها (الطف) ويحتمل ان كلمة كربلاء مشتقة من الكربة بمعنى الرخاوة، فلما كانت أرض هذا الموضع رخوة سميت كربلا... أو من النقاوة ويقال كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها. فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك. والكربل اسم نبت الحماض، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر وجوده هناك فسميت به.[1]

محتويات

التوسعة والاعمار في المدينة[2]عدل

 
ضريح الإمام الحسين سنة 1928م
  • في 12 محرم عام 61 هـ بدا تاريخ عمران مدينة كربلاء بعد واقعة الطف بيومين حيث دفن علي بن الحسين زين العابدين بمساعدة بنو أسد رفات أبيه الحسين واخيه العباس وصحبه.
  • سنة 247 هـ اعاد المنتصر العباسي بناء المشاهد في كربلاء وبنى الدور حولها بعد قتل ابيه المتوكل الذي عبث بالمدينة وهدم ما فيها، ثم استوطنها أول علوي مع ولده وهو السيد إبراهيم المجاب الضرير الكوفي بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم.
  • سنة 372 هـ شيد أول سور للحائر وقد قدرت مساحته 2400 م2.
  • سنة 412 هـ اقام الوزير (الحسن بن الفضل بن سهلان الرامهرمزي) السور الثاني للمدينة، ونصب في جوانبه أربعة أبواب من الحديد.
  • سنة 941 هـ زار الشاه إسماعيل الصفوي كربلاء وحفر نهراً دارساً وجدد وعمر المشهد الحسيني.
  • سنة 953 هـ أصلح سليمان القانوني الضريحين فاحال الحقول التي غطتها الرمال إلى جنائن.
  • في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي زار أحد ملوك الهند كربلاء (بعد حادثة سنة 1216 هـ) وبنى فيها اسواقا جميلة وبيوتا ،اسكنها بعض من نكبوا، وبنى سورا منيعا للبلدة.
  • سنة 1217 هـ تصدى السيد علي الطباطبائي (صاحب الرياض) لبناء سور المدينة الثالث بعد الغارة وجعل له ستة أبواب عرف كل باب باسم خاص.
  • سنة 1860 م تم ايصال خطوط التلغراف واتصال كربلاء بالعالم الخارجي.
  • في سنة 1285 هـ 1868م وفي عهد المصلح (مدحت باشا) بنيت الدوائر الحكومية، وتم توسيع وإضافة العديد من الأسواق والمباني، وهدم قسماً من سور المدينة من جهة باب النجف، واضاف طرفاً اخر إلى البلدة سميت بمحلة (العباسية).
  • سنة 1914 م وبعد الحرب العالمية الأولى انشئت المباني العصرية والشوارع العريضة وجففت اراضيها وذلك بإنشاء مبزل لسحب المياه المحيطة بها.
  • بعد سقوط نظام صدام حسين في 9 أبريل 2003 عادت الشرعية لعتبات كربلاء المقدسة حيث تشكلت اللجنة العليا لإدارة العتبات المطهرة وفي كربلاء المقدسة بعضوية العلامة المرحوم السيد محمد الطباطبائي والعلامة السيد أحمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي بأمر من المرجعية العليا في النجف الأرشف وبتصريح خطي وقعه آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني ومراجع النجف الأشرف آيات الله العظام السيد محمد سعيد الحكيم والشيخ محمد إسحاق الفياض والشيخ بشير النجفي، حيث أنجزت العشرات من المشاريع العملاقة في العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية بحيث أنها تعادل خلال سبع سنوات من العمل ما اُنجز فيهما خلال 4 قرون على الأقل قبل ذلك، وذلك من قبل اللجنة ومن بعدها الأمانتين العامتين للعتبتين المقدستين (التي خلفت اللجنة في إدارتهما بعد صدور القانون الرسمي والشرعي دينيا ودستوريا ذي الرقم 19 لسنة 2005).
  • إنجاز مشروع تذهيب ماذن الإمام الحسين وزيادة طولهما في حزيران 2008م من قبل قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة.
  • إنجاز مشروع تذهيب ماذن أبي الفضل العباس في ذكرى مولده 4 شعبان 1431 هـ الموافق 17/7/2010 بالذهب المطعم بالمينا ولأول مرة في العراق ومن قبل شركة عراقية وبإشراف قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة.

مجزرة عام 1906عدل

 
كربلاء في القرن العشرين

في سنة 1906 م فرضت الحكومة المحلية في كربلاء على القادمين من بلاد فارس ضرائب خاصة فأعلن الإيرانيون إحتجاجهم على تلك الضرائب وتذمرهم منها [3]. وقد كان يشجعهم على هذا لاحتجاج نائب القنصل البريطاني في كربلاء محمد حسن خان القندهاري. وقد تجمع المحتجون بالقرب من دار القنصلية وهم في حالة الالتجاء على غرار ماحدث في بلاد فارس في ذلك العام ففرشوا البسط في الشارع وعلقوا خياما على الجدران ليستظلوا بها من ظل الشمس [3]. وقد حاول متصرف كربلاء رشيد بك الزهاوي بإقناع المعتصمين بطرق شتى ولكن محاولاته لم تجد نفعا أمام إصرار اللمعتصمين بتنفيذ مطالبهم وبعدها وجهت إليهم الحكومة ثلاث إنذارات متعاقبة وقد حلت نهاية الإنذار الثالث في منتصف ليلة القدر من شهر رمضان سنة 1324 هجري الموافق 10 تشرين الثاني لسنة 1906 م [3]. فأحاط الجنود العثمانيون بالمعتصمين ووجهوا عليهم رصاص بنادقهم وقد قتل في ذلك اليوم حوالي 70 قتيلا من المعتصمين وعدد كبير من الجرحى [4]. ذهب السيد علي الشهرستاني وهو أحد علماء كربلاء إلى القنصل الإيراني في بغداد ليخبره بما جرى وبعدها وصل إلى كربلاء خبراء أرسلهم القنصل البريطاني من بغداد للتحقيق في الحادث وعند ثبوت حدوث المجزرة بحق المعتصمين قررت الحكومة العثمانية عزل والي بغداد عبد المجيد بك.[5]

ثورة العشرين في كربلاءعدل

 
منظر لمدينة كربلاء

أصبحت مدينة كربلاء في عهد الثورة ذات أهمية كبيرة وذلك لسبيين وهي وجود المرجع الشيعي الكبير الميرزا محمد تقي الشيرازي فيها وكذلك قرب المدينة من جبهات القتال.[6] وبعد معركة الرارنجية التي حدثت يوم 25 تموز قررت كربلاء المشاركة في الثورة أجتمع مجموعة من رؤساء البلدة بمعاون الحاكم السياسي محمد خان بهادر وطلبو منه تسليم كل مالديه من صلاحيات إلى هيئة وطنية منتخبة من رؤساء البلدة فطلب منهم محمد خان مهلة يومين.[7] وقد حاول محمد خان من خلال هذه المهلة الألتفاف على رؤساء البلدة بالأتفاق مع مدير شرطة المدينة وقد فشلت محاولته فعندئذا التجأ محمد خان بهادر ومحمد آمين مع عريف بالجيش البريطاني إلى دار الشيخ رشيد الصافي عدنها تطوع الشيخ فخري كمونة لأحماية الثلاثة وأخراجهم بإمان من المدينة.[7][8] وباليوم التالي أجتمع رؤساء ووجهاء البلد بالشيخ الشيرازي وتقرر تشكيل مجلسين للإدارة هما الشعبي والوطني للإشراف على المدينة وجباية الضرائب وتعيين الموظفين والشرطة.[9] وبعد وفاة الشيخ محمد تقي الشيرازي يوم 17 آب تم حل المجلسين اللذان تشكلا بعد أعلان الثورة في كربلاء.[10] وبعد وفاة الشيرازي ظهرت الحاجة لتعين متصرف لمدينة كربلاء لفرض الآمن والنظام في المدينة وحل للخلافات التي ظهرت بوادرها بين رؤساء ومشايخ المدينة لذلك تقرر تعيين السيد محسن أبو طبيخ متصرفا للمدينة يوم 6 تشرين الأول[11][12] بعدها شنت القوات البريطانية هجوما واسعة على مناطق الفرات الأوسط لإسترجاع ما فقدته من مناطق ومدن وكان لسقوط مدينة الهندية (طويريج) يوم 13 تشرين الأول بيد القوات الإنجليزية الأثر الأكبر في نشر الخوف بين أهالي كربلاء فتقرر تشكيل وفد من وجهاء ورؤساء المدينة للذهاب إلى تمركز القوات الإنجليزية في الهندية لغرض تسليم المدينة دون قتال وقد وصل وفد كربلاء إلى الهندية يوم 17 تشرين الأول.[13] وقابلوا القائد الإنجليزي ساندرز وطلب منهم الذهاب إلى بغداد لمقابلة السير برسي كوكس بعدما أعادته الحكومة البريطانية حاكما مدنيا على العراق وحين قابل الوفد السير برسي كوكس قدم لهم الأخير ستة شروط منها تسليم 17 مطلوبا للحكومة البريطانية.[14] فجرى تنفيذ حميع الشروط اإنجليزية أما بخوص المطلوبين 17 ففد تم ألقي القبض على 10 منهم أم الباقين فقد لاذوا بالفرار.[15]

الانتفاضة الشعبانيةعدل

 
قبة الإمام العباس بعد القصف

بعد أندلاع الانتفاضة الشعبانية في العراق عام 1991م ضد نظام صدام حسين أنتفضت كربلاء بأيام قليلة وبعدها بيومين سيطرة الثوار بشكل كامل على مدينة كربلاء ولكن بعد أيام تعرضت مدينة كربلاء إلى هجوم بالصواريخ ودخلت دبابات الجيش العراقي بقيادة حسين كامل ومجموعة من الحرس الجمهوري إلى المدينة حيث تعرض ضريح الإمام الحسين والعباس إلى أضرار كبير وقصفت قبة الإمام العباس بالدبابة وتدمر جزء كبير من ضريحي الإمام الحسين والعباس وقتل آلاف السكان والمدنيين وأرتكبت بعد أنتهاء الانتفاضة مجازر وأنتهاكات ضد السكان العزل وظهرت مقابر جماعية أكتشفت في 2003.[16][17]

المراجععدل

  1. ^ كربلاء نسخة محفوظة 04 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ المدن المقدسة معالم اسلامية مشرفة (كربلاء المقدسة) [الأرشيف] - منتدى الوارث من العتبة الحسينية المقدسة نسخة محفوظة 31 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  3. أ ب ت كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج3 - الدكتور علي الوردي - ص125،.
  4. ^ كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج3 - الدكتور علي الوردي - ص126،.
  5. ^ كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج3 - الدكتور علي الوردي - ص126
  6. ^ علي الوردي ج:5(ا) ، ص:313
  7. أ ب سلمان هادي آل طعمة ص:61.
  8. ^ علي الوردي ج:5(ا) ، ص:315
  9. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:62.
  10. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:63.
  11. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:68.
  12. ^ علي الوردي ج:5(ا) ، ص:322.
  13. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:71.
  14. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:72.
  15. ^ سلمان هادي آل طعمة ص:73.
  16. ^ موقع الانتفاضة الشعبانية في العراق نسخة محفوظة 05 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ الانتفاضة الشعبانية في كربلاء (موقع Kitabat) نسخة محفوظة 14 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.