افتح القائمة الرئيسية

أهل أخارناي مسرحية للكاتب الإغريقي " أريستوفانيس " قدمت عام 425 ق.م في أعياد اللينايا و نالت الجائزة الأولي بالمسابقة السنوية بهذا العيد .

نبذةعدل

ظل الأثينيون سنوات عديدة يعانون من ويلات الحرب بينهم و بين إسبرطة و ترتب علي ذلك تخريب حقولهم و انتشار الأوبئة بينهم و نقص طعامهم ، و مع ذلك ظلت روحهم المعنوية مرتفعة و لم يتسرب اليأس إلي قلوبهم . و كان أهل أخارناي الذين تتكون منهم الجوقة " جوقة المسرحية " ، و الذين يقطنون الجزء الواقع شمال غرب أثينا تحت سفح جبل بارنيس قد عانوا كثيرا بسبب هذه الحرب ، لذا أشفق عليهم الكاتب و اقترح السلم كحل معقول و وحيد بالنسبة لحالتهم . و رغم أن أريستوفانيس عند كتابته لهذه المسرحية كان يناهز العشرين من عمره إلا أنه بدأ فيها فنانا ناضجا و ناقدا جريئا ، و إن لم تعرض باسمه لصغر سنه ، و عرضت باسم شاعر كوميدي آخر و هو " كاليستراتوس " الذي كان مدربا للجوقة .[1]

الحبكةعدل

تبدأ المسرحية بالمزارع الأثيني "ديكايوبوليس" و الذي يرمز إلي العدل الاجتماعي ، و هو يجلس في انتظار عقد الجمعية العامة ، متحسرا علي عصور السلام التي ولت وانقضت ، و حينئذ يظهر علي المسرح أحد الأرباب الذي أرسلته آلهة السماء كي يعقد صلحا مع إسبرطة ، لكنه لم يكن يملك لسوء الحظ المال الكافي لسفره ، فيسارع ديكايوبوليس بإعطائه المال اللازم .

غير أن المعاهدة التي ينجح هذا الرب في عقدها من أجل إقرار السلم كانت بين إسبرطة من جانب و ديكايوبوليس وحده من جانب آخر . و حينما تدخل الجوقة المكونة من أهل أخارناى و هم غاضبون لإقرار السلم لأنه يضر بمصالحهم بوصفهم تجارا للفحم أثروا زمن الحرب-يفر الرب هاربا تاركا ديكايوبوليسفريسة لهم . و كان الأخير كان بعث برسول إلي إسبرطة للتفاوض منهمكا في مناقشات الجمعية العامة ، و حينما يفد الرسول و يعلن قبول إسبرطة للسلام ، يحتفل ديكايوبوليس مع ابنته و خدمه بهذه المناسبة ، لكن الجوقة الغاضبة تقتحم عليه احتفاله ، و يدور بينه و بينهم نقاش حاد حول السلم و الحرب ، و ينتهي الأمر بطلب الجوقة الغاضبة منه الدفاع عن نفسه قبل إعدامه بوصفه خائنا عقد صلحا منفردا مع العدو .

و لكي يحظي بتعاطفهم استعار الزي المسرحي المهلهل الذي كان الكاتب المسرحي الشهير يوربيديس يستخدمه في بعض مسرحياته ، لكنه بهذا الزي لم يستدر سوى عطف نصف الجوقة ، أما النصف الآخر فقد أقنعه برأيه بعد طول جدال .

و ينضم أفراد الجوقة بعد ذلك لإلقاء خطابهم للجمهور حيث يشرح أريستوفانيس وجهه نظره في السلام ، و يلي هذا عدد من المشاهد الجدلية المسلية تدور كلها حول مزايا السلام ، بحيث تفصل بينهما أغاني الجوقة ، و يظهر فيها البطل و هو يواجه معارضة شديدة بسبب مشروعه من أجل السلام . ثم يفد علي ديكايوبوليس أحد ألهالي بلدة ميجارا -التس كانت أثينا تحاول بالحصار القضاء علي سكانها جوعا- كي يبتاع منه طعاما في مقابل أن يأخد البطل ثمنا له بناته الصغيرات اللائي تنكرن في هيئة خنازير صغيرة حملها الميجاري في حقائب [2].

ثم يهرع إلي ديكايوبوليس إبضا أحد الوشاة الذي يهدف إلي استغلال الظروف الجديدة لصالحه ، و واحد من أهل بويوتيا يحمل ثعابين من الأسماك و أطعمة أخرى في مقابل أن يحصل بدلا منها علي أطعمة أثينية ، فيقدم له ديكايوبوليس الواشي ، الذي سبق ذكره ، داخل غرارة علي أنه أجود الأطعمة الأثينية . ثم مشهد أحد المزارعين و هو يبحث عن علاج لعينيه التي أحمرت من فرط البكاء علي فقد ثيرانه ، و غيرهم كثيرون .


و تنتهي المسرحية بنهاية غير متوقعة ، إذ يعود القائد لاماخوس ، الذي سار مع جيشه في الجليد لمحاربة أهل بويوتيا ، من المعركة مثخنا بالجراح بعد أن جلس علي وتد في كرمة عنب دون أن يفطن إلي ذلك في حين ينتهي الأمر بالبطل ديكايوبوليس إلي إقامة وليمة مرحة يرقص فيها ديكايوبوليس ابتهاجا بالسلام مع كاهن الإله ديونيسوس و بصحبته العبيد الحسان [3].

المصادرعدل

  • نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، سلسلة أدبيات ، الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان ، ط 1 ، 1994 ، القاهرة .
  1. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص233
  2. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص234
  3. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص235