نقد الإلحاد

نقد الإلحاد يشمل نقد المفاهيم الخاصة بالإلحاد وصلاحيته وأثره بما في ذلك التأثيرات السياسية والاجتماعية، قد يشمل هذا النقد حجج من وجهة نظر دينية أو وجهة نظر أخلاقية أو ما يعتقد أنه أثر الإلحاد على الفرد وكذلك نقد الافتراضات العلمية أو غيرها التي يعتمد عليها، وما يعقد نقد الإلحاد وجود تعريفات متعددة للإلحاد قد لا يحدد الناقد للإلحاد أيها يقصد بما في ذلك الإلحاد النظري والعملي، والإلحاد السلبي والإلحاد الإيجابي، الإلحاد الضمني والصريح، الإلحاد الخفيف والمتطرف.

انتقد العديد من اللاأدريين المعاصرين -مثل كارل ساغان[1]- والمؤمنين -مثل دينيش دسوزا[2]- الإلحاد لكونه موقفًا غير علمي. يشرح الفيلسوف التحليلي ألفين بلانتينغا -أستاذ فخري في الفلسفة من جامعة نوتر دام- أن فشل الحجج التوحيدية قد يكون أساسًا جيدًا للتوجه اللاأدري لا الإلحادي، ويرجح أن يكون «التوافق الدقيق للكون» مفسرًا بالإلوهية لا الإلحاد. يرى أستاذ الرياضيات بجامعة أكسفورد، جون لينكس، أن رؤية الإلحاد للعالم أدنى من الألوهية، ويعزو إلى سي. إس. لويس أفضل صياغة لأطروحة ميرتون التي تدعي أن العلم يتماشى مع المفاهيم التوحيدية بشكل أفضل، وذلك بالاعتماد على فكرة أن الرجال أصبحوا علميين في أوروبا الغربية في القرن السادس والسابع عشر لأنهم توقعوا وجود قانون للطبيعة، وتوقعوا وجود مثل هذا القانون لأنهم آمنوا بكيان مشرع للقانون. بعبارة أخرى، كان الإيمان بالله هو المحرك الذي دفع العلم الحديث. عبر عالم الوراثة الأمريكي فرانسيس كولينز عن نجاح حجج لويس في إقناعه أن رؤية الإيمان للعالم أكثر عقلانية من رؤية الإلحاد.

تمحورت انتقادات أخرى حول تأثير ذلك على الأخلاق والتماسك الاجتماعي. رأى الفيلسوف التنويري الربوبي فولتير أن الإلحاد يضعف الروابط المقدسة في المجتمع، وكتب: «إن لم يكن الله موجودًا، لكان من الضروري اختراعه». اعتقد والد الليبرالية الكلاسيكية جون لوك أن إنكار وجود الله سيقوض النظام الاجتماعي ويؤدي إلى الفوضى. كان إدموند بيرك فيلسوف ورجل دولة إيرلندي عاش في القرن الثامن عشر، وهو شخص أشاد به أقرانه المحافظون والليبراليون على حد سواء بسبب فكره المتكامل. رأى بيرك الدين كأساس للمجتمع المدني وكتب أن «الإنسان بتكوينه عبارة عن حيوان ديني، وأن الإلحاد مناقض لعقولنا وغرائزنا أيضًا، وأنه لن يسود طويلًا». كتب البابا بيوس الحادي عشر أن الإلحاد الشيوعي كان يهدف إلى الإخلال بالنظام الاجتماعي وتقويض أسس الحضارة المسيحية. وفي التسعينيات، انتقد البابا يوحنا بولس الثاني نشر الإلحاد العملي باعتباره يطغى على الحس الديني والأخلاقي لقلب الإنسان ويؤدي إلى مجتمعات تعاني في حفاظها على الانسجام.[3]

ذكرت التقييمات النقدية لآثار الإلحاد دعوة بعض دعاة الثورة الفرنسية العنيفين إلى الإلحاد والنضال اللاحق للإلحاد الماركسي اللينيني وبروز الإلحاد في الدول الشمولية التي تشكلت في القرن العشرين. في عمله تأملات حول الثورة في فرنسا، انتقد بيرك ما سمي بالتعصب الإلحادي، وشجب المنشور البابوي عام 1937 إلحاد الاتحاد السوفييتي بقيادة جوزيف ستالين. ساهم الإلحاد السوفييتي في إنشاء مفهوم إلحاد الدولة في جميع أنحاء أوروبا الشرقية وأماكن أخرى من العالم، بما في ذلك: الصين بقيادة ماو تسي تونغ وكوريا الشمالية بقيادة كيم وكمبوديا بقيادة بول بوت. يربط منتقدو الإلحاد في كثير من الأحيان أعمال إلحاد الدولة في القرن العشرين بمفهوم الإلحاد العام في انتقاداتهم. انتقد العديد من الشعراء والروائيين واللاهوتيين العلمانيين الإلحاد، ومثال عليهم: غلبرت كيث تشيسترتون وسي. إس. لويس. يوجد اقتباس يُنسب غالبًا إلى شسترتون يقول: «الذي لا يؤمن بالله سيؤمن بأي شيء».[4]

تعريفات ومفاهيمعدل

الإلحاد هو غياب الاعتقاد بوجود أي آلهة[5][6] أو الموقف القائل بعدم وجود آلهة[7] أو رفض الإيمان بوجود الآلهة.[8]

الربوبية هي شكل من أشكال الألوهية. يؤمن الربوبيون أن الله خلق الكون ووضع فيه قوانين أخلاقية وطبيعية مفهومة ولكنه لا يتدخل في الشؤون الإنسانية باستخدام وحي خاص.[9] الربوبية هي دين طبيعي يعتمد الإيمان بالله فيه على استخدام العقل والأدلة الموجودة في التصاميم والقوانين الموجودة في الطبيعة.[10] تشير الربوبية المسيحية إلى الربوبي الذي يؤمن بالتعاليم الأخلاقية ولكن ليس بألوهية يسوع.

حجج ومواقفعدل

شهدت الأعوام الخمسون الماضية زيادة في الحجج الفلسفية الأكاديمية التي تنتقد مواقف الإلحاد بحجة أنها غير سليمة من الناحية الفلسفية.[11] من أشيع هذه الحجج: افتراض الإلحاد[12] والحجة المنطقية من الشر[13] والحجة الإثباتية من الشر[14][15][16] والحجة من عدم الإيمان[17] وغياب الحجج البينة.

افتراض الإلحادعدل

 
كتب الفيلسوف أنطوني جيرارد نيوتن فلو كتاب افتراض الإلحاد في عام 1976.

أنطوني فلوفي عام 1976، كتب الفيلسوف الملحد أنتوني فلو كتاب افتراض الإلحاد الذي جادل فيه بأن مسألة وجود الله يجب أن تبدأ بافتراض أن الإلحاد هو الموقف البدئي. وفقًا لفلو، كانت القاعدة العامة في الفلسفة الأكاديمية والحوار العام في ذلك الوقت أن يتشارك الملحدين والمؤمنين أعباء إثبات مواقفهم. اقترح فلو بدلاً من ذلك أن يعيد زملاؤه الأكاديميون تعريف الإلحاد بإضافة التغييرات التالية:

«ما أريد أن أطرحه هنا هو الحجة القائلة إن النقاش حول وجود الله يجب أن يبدأ بشكل صحيح بالاعتماد على كون الإلحاد هو الاعتقاد الأساسي، وأن عبء الإثبات يجب أن يقع على عاتق المؤمن. قد تفسر كلمة إلحاد في هذا النقاش بشكل خاص. ففي الوقت الحاضر، تصف كلمة ملحد الشخص الواثق من عدم وجود الله، وأنا لا أريد أن تُفهم الكلمة باعتبارها إلحاد إيجابي بل سلبي... يصبح الملحد وفق هذا التفسير شخص غير مؤمن ببساطة وليس شخص يؤكد على عدم وجود إله. قد يبدو أن إدخال هذا التفسير الجديد لكلمة الإلحاد نوعًا من التعنت الذي يتعارض بشكل تعسفي مع الاستخدام الشائع الراسخ للمصطلح. ولأي سبب كان، هل سيصبح الأمر بذلك افتراض اللاأدرية لا افتراض الإلحاد؟» – - مقتطفات من افتراض الإلحاد لأنتوني فلو 1976.

حظي اقتراح فلو بقبول ضئيل في القرن العشرين، ولكنه أصبح شائعًا في أوائل القرن الحادي والعشرين. في عام 2007، وصف الفيلسوف التحليلي وليام لين كرايغ افتراض الإلحاد بأنه أحد أشيع مبررات الإلحاد. في عام 2010، أوضح ويليام كراولي -صحفي بي بي سي- أن افتراض فلو للإلحاد جعله قضية يتبعها الإلحاد الجديد. في مناقشات اليوم، يقدم الملحدون افتراض الإلحاد بحجة أن الإلحاد هو الموقف الافتراضي دون عبء إثبات اعتقاداتهم ويؤكدون أن عبء إثبات وجود الله يقع على عاتق المؤمن فقط.

انتقد الملحدون واللاأدريون والمؤمنون افتراض الإلحاد عندما طرح الفكرة منذ أكثر من 40 عام.

مراجععدل

  1. ^ Sagan, Carl (2006)، Conversations with Carl Sagan، University Press of Mississippi، ص. 70، ISBN 978-1-57806-736-7، مؤرشف من الأصل في 8 يونيو 2020، An atheist is someone who is certain that God does not exist, someone who has compelling evidence against the existence of God. I know of no such compelling evidence. Because God can be relegated to remote times and places and to ultimate causes, we would have to know a great deal more about the universe than we do know to be sure that no such God exist
  2. ^ D'Souza, Dinesh، "Atheism Masquerading As Science"، Townhall، مؤرشف من الأصل في 8 نوفمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 04 سبتمبر 2016.
  3. ^ "To the Bishops of the United States of America on their ad Limina visit (November 11, 1993) - John Paul II"، w2.vatican.va، مؤرشف من الأصل في 24 نوفمبر 2020.
  4. ^ "When Man Ceases to Worship God – Society of Gilbert Keith Chesterton"، مؤرشف من الأصل في 22 فبراير 2014.
  5. ^ Simon Blackburn, المحرر (2008)، "atheism"، The Oxford Dictionary of Philosophy (ط. 2008)، Oxford: Oxford University Press، اطلع عليه بتاريخ 05 ديسمبر 2011، Either the lack of belief that there exists a god, or the belief that there exists none.
  6. ^ "atheism"، Oxford Dictionaries، Oxford University Press، مؤرشف من الأصل في 21 يناير 2019، اطلع عليه بتاريخ 09 أبريل 2012.
  7. ^ Rowe, William L. (1998)، "Atheism"، في Edward Craig (المحرر)، Routledge Encyclopedia of Philosophy، Taylor & Francis، ISBN 978-0-415-07310-3، مؤرشف من الأصل في 02 مارس 2021، اطلع عليه بتاريخ 09 أبريل 2011، atheism is the position that affirms the nonexistence of God. So an atheist is someone who disbelieves in God, whereas a theist is someone who believes in God. Another meaning of "atheism" is simply nonbelief in the existence of God, rather than positive belief in the nonexistence of God. ...an atheist, in the broader sense of the term, is someone who disbelieves in every form of deity, not just the God of traditional Western theology.
  8. ^ * Nielsen, Kai (2011)، "Atheism"، موسوعة بريتانيكا، مؤرشف من الأصل في 30 أبريل 2015، اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2011، for an anthropomorphic God, the atheist rejects belief in God because it is false or probably false that there is a God; for a nonanthropomorphic God... because the concept of such a God is either meaningless, unintelligible, contradictory, incomprehensible, or incoherent; for the God portrayed by some modern or contemporary theologians or philosophers... because the concept of God in question is such that it merely masks an atheistic substance—e.g., "God" is just another name for love, or ... a symbolic term for moral ideals.
    • Edwards, Paul (2005) [1967]، "Atheism"، في Donald M. Borchert (المحرر)، The Encyclopedia of Philosophy (ط. 2nd)، MacMillan Reference USA (Gale)، ج. Vol. 1، ص. 359، ISBN 978-0-02-865780-6، an 'atheist' is a person who rejects belief in God, regardless of whether or not his reason for the rejection is the claim that 'God exists' expresses a false proposition. People frequently adopt an attitude of rejection toward a position for reasons other than that it is a false proposition. It is common among contemporary philosophers, and indeed it was not uncommon in earlier centuries, to reject positions on the ground that they are meaningless. Sometimes, too, a theory is rejected on such grounds as that it is sterile or redundant or capricious, and there are many other considerations which in certain contexts are generally agreed to constitute good grounds for rejecting an assertion. {{استشهاد بموسوعة}}: |المجلد= has extra text (مساعدة)(page 175 in 1967 edition)
  9. ^ "Definition of Deism"، The American Heritage Dictionary، مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2016، اطلع عليه بتاريخ 12 سبتمبر 2016، Deism: A religious belief holding that God created the universe and established rationally comprehensible moral and natural laws but does not intervene in human affairs through miracles or supernatural revelation.
  10. ^ "www.deism.com"، World Union of Deists، ص. 1، مؤرشف من الأصل في 25 فبراير 2021، اطلع عليه بتاريخ 12 سبتمبر 2016، Deism is knowledge of God based on the application of our reason on the designs/laws found throughout Nature. The designs presuppose a Designer. Deism is therefore a natural religion and is not a "revealed" religion.
  11. ^ Craig, William Lane (2006)، Martin, Michael (المحرر)، The Cambridge companion to atheism (ط. 1. publ.)، Cambridge: Cambridge University Press، ص. 69–85، ISBN 9780521842709، مؤرشف من الأصل في 21 أكتوبر 2017.
  12. ^ Flew, Anthony (1976)، The Presumption of Atheism (PDF)، Common Sense Atheism، مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 نوفمبر 2020.
  13. ^ Plantinga, Alvin (1983)، God, freedom, and evil (ط. Reprinted)، Grand Rapids, Mich.: Eerdmans، ISBN 9780802817310، مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021.
  14. ^ Plantinga, Alvin (1993)، Warrant: The Current Debate (PDF)، Oxford: Oxford University Press، ج. 1، ISBN 9780195078619، مؤرشف من الأصل (PDF) في 7 فبراير 2021.
  15. ^ Plantinga, Alvin (1993)، Warrant and Proper Function، Oxford University Press، ج. 2، ISBN 9780195078640.
  16. ^ Plantinga, Alvin (2000)، Warranted Christian Belief، Oxford: Oxford University Press، ج. 3، ISBN 978-0195131925، مؤرشف من الأصل في 6 أبريل 2021.
  17. ^ McBrayer, Justin (2015)، "Sceptical theism"، Rutledge Encyclopedia of Philosophy، مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 10 أكتوبر 2016، The sceptical element of sceptical theism can be used to undermine various arguments for atheism including both the argument from evil and the argument from divine hiddenness.