افتح القائمة الرئيسية

معاهدة واد راس

معاهدة بين إسبانيا والمغرب
معاهدة واد راس
La Paz de Wad-Ras.jpg
لوحة فنية بريشة خواكين دومينغيث تؤرخ لمعاهدة واد راس

التوقيع 26 أبريل 1860
المكان واد راس، بين تطوان و طنجة
الموقعون
الأطراف المغرب و إسبانيا

معاهدة واد راس، هي معاهدة بين المغرب و إسبانيا، تم توقيعها في 26 أبريل 1860 في تطوان، و أتت كخاتمة لحرب تطوان. عمقت بنود المعاهدة الهزيمة المغربية في تلك الحرب، عبر منحها تنازلات مهمة لإسبانيا، من أهمها، توسيع مساحتي سبتة و مليلية على حساب أراض مغربية، و تفويت إيفني لإسبانيا، إضافة لامتيازات مالية لفائدة الحكومة الإسبانية.[1]

محتويات

السياق التاريخيعدل

عرفت سنتا 1859 و 1860 حربا بين إسبانيا و المغرب، عرفت بحرب تطوان (أو حرب أفريقيا لدى الإسبان). أتت الحرب في سياق تاريخي تميز بالمد الكولونيالي الأوروبي في أفريقيا، و بعد هزيمة المغرب العسكرية في معركة إسلي أمام فرنسا. أتت الحملة العسكرية الإسبانية لسنة 1859 كرد فعل على المناوشات العسكرية التي كانت تحدث في هوامش الثغور الإسبانية في شمال المغرب، و التي كانت تقودها قبائل محلية (اختطاف قبائل قلعية، المتواجدة في محيط مليلية لمعمرين إسبان سنة 1859).[1]
بعد انتصارها على الجيش المغربي في معركة تطوان في فبراير 1860، وسيطرتها على المدينة، قرر قائد الجيش الإسباني، ليوبولدو أودونيل، مهاجمة طنجة. حاول الجيش المغربي، بقيادة العباس بن عبد الرحمن، شقيق الملك محمد الرابع، التصدي للهجمة في موقع واد راس، إلا أنه مني بهزيمة، حسمت نهائيا الحرب. أجبرت الهزيمة الملك محمد الرابع على توقيع معاهدة سلام ببنود مجحفة للمغرب.[1]

أهم بنود المعاهدةعدل

  • توسيع مساحة سبتة إلى غاية مواقع جبل بليونش و جرف أنجرة.[2] (البند 3)
  • تعيين لجنة مشتركة مغربية إسبانية تتكون من مهندسين للترسيم الدقيق للحدود[2]. (البند 4)
  • المصادقة على اتفاقية 24 غشت 1859، و التي قضت بتوسيع الحدود، بمقدار ضربة مدفع[1]، لمواقع مليلية و حجرة باديس و حجرة الحسيمة.[2] (البند 5)
  • إلزام ملك المغرب بتوفير حاميات عسكرية على رأسها قايد أو عامل مخزني، في محيط الثغور الإسبانية لمنع و معاقبة القبائل المغربية المعتدية على المواقع الإسبانية.[2] (البند 6)
  • تفويت مساحات واسعة، في محيط القلعة المعروفة لدى الإسبان بسانتا كروث البحر الأصغر (Santa Cruz de la Mar Pequeña)، المتواجدة جنوب المغرب، و هي التي ستعرف لاحقا بإيفني. و يرجع تاريخ بناء القلعة إلى فترة الملكة إيسابيل الكاثوليكية.[2] (البند 8)
  • دفع المغرب لتعويض حرب لفائدة إسبانيا بقيمة 400 مليون ريالات (أو ما يكافئ 20 مليون دورو).[2] (البند 9)
  • استمرار إستعمار إسبانيا لتطوان و للمجال الترابي لباشويتها، إلى غاية دفع التعويض.[2] (البند 9)
  • إنشاء بعثة تبشيرية إسبانية في فاس، و إلزام المغرب بتأمين نشاطها الدعوي في كل ربوع المغرب.[2] (البند 10)
  • بناء كنيسة كاثوليكية إسبانية في تطوان، بعد جلاء القوات الإسبانية (البند 11).[2]
  • حصول إسبانيا، و ثغورها بشمال المغرب، على وضعية الأفضلية العليا في المبادلات التجارية بين البلدين.[2] (البند 13)
  • تمكين الثغور الإسبانية شمال المغرب (سبتة و مليلية و باقي المواقع السيادية) من الشراء و التصدير الحر للأخشاب المستغلة من الغابات المحيطة بتلك المواقع.[2] (البند 15)
  • تحرير أسرى الحرب من الجانبين.[2] (البند 16)

نتائجعدل

 
صورة لمبنى البرلمان الإسباني، يظهر فيها تمثالا أسدين تم نحتهما اعتمادا على المدافع المغربية المغنومة في معركة واد راس سنة 1860

على المستوى الداخلي الإسباني، أدت الامتيازات الكبيرة، المادية و الكولونيالية، التي حصلت عليها إسبانيا بفضل هذه المعاهدة إلى تلميع صورة حكومة الوحدة الليبرالية التي كان يترأسها، آنذاك، ليوبولدو أودونيل، و الذي قاد الحملة العسكرية شخصيا. و مكنت المعاهدة أيضا من إعادة الاعتبار للحس الوطني لدى الإسبان، خصوصا بعد تخلفهم عن المد الكولونيالي، مقارنة بباقي القوى الأوروبية، بسبب الصعوبات الاقتصادية التي أنتجتها الحرب الكارلية الثانية. و مما يدل على قيمتها آنذاك، تذويب الإسبان للمدافع المغربية و استعمال المعدن المذاب في نحت الأسود التي لا تزال في واجهة البرلمان الإسباني إلى اليوم.[3]
حسب المؤرخ الإسباني مارتين سالوما، فقد عرفت المرحلة الموالية تنامي النظرة الاستعلائية (شعبيا و أكاديميا) للإسبان تجاه المغاربة و تزايد استعمال مصطلح المورو، بحمولة تحقيرية، في الأدبيات السياسية و الأكاديمية الإسبانية للمرحلة. و حسب نفس المؤرخ، فقد امتد التأثير، أيضا إلى التأريخ الإسباني لنهاية الفترة الإسلامية في الأندلس؛ و هكذا اندثر تدريجيا مصطلح [4] restauración (الذي يضمر معنى الاسترجاع بعد الخسران) لفائدة مصطلح [5] reconquista (الأكثر هجومية و إيجابية في المخيال السياسي الإسباني).[6]
في المغرب، و تطبيقا لبنود المعاهدة، كلف الملك محمد الرابع في دجنبر 1861، أخاه العباس و ابن عمه محمد بن عبد الجبار إضافة لمجموعة من القياد المخزنيين في المنطقة الشرقية (عامل وجدة أحمد الداودي و قايد بني يزناسن ميمون ولد البشير أمسعود و قايد قبائل أرحى)، بتأمين الحدود من الجانب المغربي. لم تستطع الدولة احترام بنود المعاهدة، بسبب استمرار الساكنة و القبائل المحيطة بمناطق الثغور في مهاجتمها، خلال النصف الثاني من القرن 19. نتيجة لمعاهدة مدريد لسنة 1880، التي أرست للمسلسل الاستعماري الفرنسي الإسباني الذي سيتوج لاحقا (1912)، بفرض الحماية، استعملت إسبانيا في 1891، إحدى بنود معاهدة واد راس في توسيع حدود مليلية.
قضى البند الرابع لمعاهدة 1860، بإنشاء لجنة تقنية مختلطة من المهندسين لترسيم الحدود، كانت التمثيلية الإسبانية مكونة من مهندسين عسكريين، و المغربية من الموظفين المخزنيين حمان السعيدي و حميدة بن الشركي، الذين لم يكن لهما تكوين هندسي أو طوبوغرافي. و أدى ذلك طبيعيا إلى زيادة 3000 متر إضافية في حدود المدينة. أدى ذلك لاحقا، في 1893، إلى نشوب نزاع مسلح بين الإسبان و قبائل قلعية و آيت شيكر و فرخانة إثر قيام الإسبان ببناء سور يقطع ضريح الولي سيدي ورياش. انتهت أحداث 1893 بقصف عسكري إسباني لسواحل الريف الشمالي الشرقي و بتطبيق ملك المغرب آنذاك، الحسن الأول، للبند السادس لمعاهدة واد راس، عبر محاكمة و حبس القادة المحليين للمقاومة الريفية، و من أهمهم ميمون بن المختار (شيخ قبيلة قلعية)، الذي حوكم في طنجة، و علال الشكري الذي سجن في وجدة لغاية وفاته.[1]

وصلات خارجيةعدل

مراجععدل