افتح القائمة الرئيسية

توليد الميثان (بالإنجليزية: methanogenesis) هو اسم عملية تكوين الميثان عن طريق ميكروبات تسمى مولدات الميثان. يلعب الميثان دوراً مهماً في دورة الكربون على الأرض، حيث تعدّ عملية توليد الميثان مرحلة أخيرة من تدفق الكربون إلى العديد من البيئات اللاهوائية، بما في ذلك رواسب المياه العذبة، البحرية، المستنقعات، التربة المغمورة ، البيئات الجرثومية والمسالك المعوية للحيوانات. ويمكن أن يكون الميثان المنبعث من البيئات اللاهوائية مصدر للكربون والطاقة لدى البكتيريا الهوائية، ويمكن أن ينبعث إلى الغلاف الجوي فيكون مشاركاً رئيسياً في التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي وفي غاز الدفيئات. تعد دراسة علم البيئة لمولدات الميثان أسهل من دراسة المجموعات الميكروبية الأخرى؛ لأنها تحمل تفاعلات محددة ما يؤدي إلى سهولة تتبع تدفق الكربون في البيئات اللاهوائية، ولأن لباعثات الكربون خصائص مميزة (مثل مقاومة المضادات الحيوية، ووجود العامل المرافق F420) ما يسهل تعدادها في البيئات الطبيعية. سيناقش هذا الفصل علم البيئات اللاهوائية الباعثة للميثان، مع التركيز على الخصائص الفسيولوجية لأهم باعثات الهيدروجين لبيئاتهم وكيف تؤثر فسيولوجية باعثات الميثان على تدفق الكربون والالكترون إلى هذه البيئات. ويمكن استشارة علماء باعثات الميثان من أجل المزيد من المعلومات حول بيولوجيا الكائنات الدقيقة اللاهوائية والعمليات التي تؤدي إلى انبعاث الميثان في الغلاف الجوي. هناك تطبيقات عديدة لتوليد الميثان، إحداها علاج المخلفات العضوية اللاهوائية المستخدم في مصانع تكرير مياه الصرف الصحي منذ ما يقارب القرن. وهناك توجه جديد لعلاج المخلفات الصناعية والزراعية المختلفة باستخدام طرق توليد الميثان، حيث يمكن أن يكون نظام علاج المخلفات بهذه الطريقة موفراً ومولداً للطاقة. وهناك توجه جدي نحو استخدام الطرق التي تتضمن الميثان في علاج المخلفات السامة، مثل المركبات العضوية المهلجنة والعطرية.وهناك بيئات مولدة للميثان أخرى من صنع الانسان مثل مكبات النفايات الصحية، حيث يتم جمع غاز الميثان من هذه المواقع.

البكتيريا المولدة للميثانعدل

تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتوليد الميثان و تسمى المولدة للميثان, تصنف ضمن البكتيريا القديمة أو الاركيا و تنتج غاز الميثان كناتج ثانوي لعملية الايض عند نقص الاكسجين،حيث تقوم بانتاج الميثان من خلال استهلاك ثاني أكسيد الكربون و غاز الهيدروجين. عادة ما تكون هذه البكتيريا كروية الشكل او على شكل عصيات و تمتاز بأنها كائنات لاهوائية و لا تسطيع العيش بوجود الاكسجين. جدارها الخلوي لا يتكون من البيبتيدوجلايكان بل بما يشبه، و يوجد 50 نوع منها يعيش في بيئات مختلفة تمتاز بالحرارة العالية و الملوحة و أيضا الضغط العالي تتمثل في البيئات الرطبة مثل المستنقعات و المجاري و في الجهاز الهضمي للحيوانات مثل المجترات و البشر و في الرواسب البحرية.

تركيب الخليهعدل

للبكتيريا العتيقة عدة احجام، اشكال وتركيبات مختلفه لا تختلف عن الخلايا البكتيرية هناك شكلان من الخلايا طولية الشكل و دائرية كروية، هذه الأشكال هي المسيطره على انتاج الميثان تشمل الخلايا الطولية، بعض الامثله منها الميثانية النيابية، اما الامثلة على الخلايا الكروية منها الميتانية الكروية و الميثانية الجينية، هي ايضاً كروية؛ لكنها غير منتظمة الشكل، البكتيريا المنتجة الميثان لا تقتصر على هذه الاشكال فقط لكنها تحتوي انواع مختلفه من الخلايا المستديرة الرقيقه الطويلة و الرزمية.

عمليات الايض في تكوين الميثانعدل

الخاصية الايضية التي توحد الاصناف المختلفه من البكتيريا المنتجه للميثان، هي قدرتها على الدمج ما بين عملية الاكسدة للهيدروجين و عملية الاختزال لثاني اكسيد الكربون. علاوه على ذلك , قدره العديد من الكائنات على النمو بطريقه ذاتية التغذية تشير إلى القدرة الحيوية الهائلة لهذه الميكروبات. تتميز البكتيريا المولده للميثان عن باقي الكائنات التي تتغذى تغذية ذاتية (استخدام ثاني اكسيد الكربون كمصدر وحيد للكربون) في ان عملية ايض ثاني اكسيد الكربون تتضمن تثبيت للكربون الخلية والحد من الميثان . في الوقت الحاضر لا يعرف الا القليل عن ردود الفعل الاولية المشاركه في اختزال ثاني اكسيد الكربون إلى غاز الميثان و تثبيت غاز ثاني اكسيد الكربون داخل وسط الخليه. لم يحدد بعد اذا خطوات الاختزال الاولى في عملية تثبيت غاز ثاني اكسيد الكربون إلى الكربون و غاز الميثان تنطوي على مسار مماثل ام لا. هنالك اثنين من المكونات الكيميائية الحيوية لعملية تكوين الميثان تم اكتشافهم حديثا في مختبر ر.س ولف , حيث أنهم يعملان على ايجاد مسار جديد لفهم عمليتا أكسدة الهيدروجين واختزال ثاني أكسيد الكربون. أحدهم الانزيم المساعد في تكوين المثيل، حيث أنه قام الباحثان ولف و برايد باكتشافه ثم قاما بتصنيعه كيميائياً و عزله على أساس أنه عامل مساعد مستقر حراريا في سلالة البكتيريا المصنعة للميثان(MOH.)، بالإضافة إلى اكتشاف وجوده في كائنات أخرى مصنعة للميثان. العامل المساعدM الذي صيغته الكيميائية (HSCH2CH2SO3) تم تحديد هيكله و تصنيعه كيميائيا بواسطة تايلور وولف، حيث بدؤوا عملهم بعزل العامل المساعد على هيئة حمض (2,2'-dithiodiethanesulfonic acid) و الذي يتواجد على هيئة نشطة تسمى (2- mercaptoethanesulfonic acid)، و أيضا قاما بفحص مبسط لوصف العامل المساعد (M) و ربطوه بالظروف الانزيمية الضرورية لتكوين الميثان أو تفكيكه بمساعدة هذا العامل المساعد. المركب الضوئي ذو الوزن الجزيئ القليل (ف420) ظهر وجوده في البكتيريا التي تم اختبارها إلى الان، شيزمن و ال هم أول من وصفوا خصائص هذه الصبغه و علاقتها في ايض الهيدروجين لسلالة البكتيريا المولده للميثان، لكن تركيب هذه الصبغة لم يعرف بعد، يكون امتصاصه الاعلى على موجه 240 نانوميتر عند اختزاله كما و يخسر امتصاصه على موجه 420 نانوميتر عند تاكسده، كما انهم يعتقدون ان تدمير شكل الانزيم يحدث بالهواء, لان عند اختزاله تكون الانزيمات مرتبطه مع ف420 و تكون مستقره, لكن عندما يتم اكسدته تتحرر هذه الانزيمات و تكون غير مستقره. وجد تي زنج ان اختزال نيوكليوتيد البيريميدين لهذه البكتيريا مرتبط ايضا بهذه الصبغة كما ان اكسدة مركب الفورمات و الهيدروجين الموجود في جينوم م.رومينانتيوم، تتم من خلال هذه الصبغة لينتج اختزال ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين. عملية اكسدة الهيدروجين في البكتيريا المولدة للميثان مرتبطة بالصبغة ، و من المثير للاهتمام ان كل من العامل المساعد (M) و ف 420 مركبات فريده للبكتيريا المولده للميثان، يتمثل دورهم في حمل الكترون (ف 420) او حامل للمركب النشط الميثيل(العامل المساعد M). على سبيل المثال: يمكن استعمال البروتين الناقل للالكترونات المرتبط ب ف 420 بدلا من فيريدوكسين، الفيريدوكسين لم يتم عزله أو التعرف عليه من زراعة نوع واحد من الكائنات الحية التي تصنع الميثان. أضاف تزينج و آل أن الفيريدوكسين الذي تنتجه (C. pasteurianum) لا يمكنه أن يحل محل ف 420 في التفاعلات التي يستخدم خلالها هذه الصبغة، و أيضا أن ف 420 أو خلاصات ال (MOH.) أو خلاصات ( M. ruminantium) لا يحلوا مكان الفيريدوكسين المستخدم في تفاعلات يدخل فيها البيروفيت كما في البكتيريا (C. pasteurianum).

السايتوكرومات من نوع(c) و (b) لم يتم اكتشافها في أي من البكتيريا المصنعة للميثان، لأن هذا مهم في فهم استقلاب الطاقة في الكائنات التي تصنع الميثان، حيث أن باقي الكائنات الحية في عميلة نقل الالكترونات في الفسفرة كانت تعتمد على السايتوكرومات. على العلم أن آليات الفسفرة التأكسدية (oxidative pho f oxidative phosphorylation spholrylation) و نقل الالكترونات في الفسفرة (electron transport phosphorylation) لم يتم برهانها في الكائنات المصنعة للميثان. اضافه إلى ذلك ,البكتيريا المولده للميثان تستخدم الهيدروجين، ثاني اكسيد الكربون، الفورمات و ميثانول كركيزه للتوليد الميثان، المكتشف باركر اقترح آلية موحدة لحساب توليد الميثان من هذه ركائز. ان ركائز عملية توليد الميثان ترتبط و تتحد مع حامل او أكثر، بالنهاية سوف يتم اختزالهم إلى الميثان مع اعاده توليد الحوامل. فاكتشاف العامل المساعد M ساعد في تفسير هذا المخطط.

أماكن انتاج الميثانعدل

يحدث التخمر المعوي في احشاء بعض الحيوانات، وخاصة الحيوانات المجترة مثل الابقار و الاغنام و غيرها، ففي بداية الجهاز يوجد كائنات دقيقه تشمل مولدات الميثان، فتقوم بهضم السلولوز إلى اشكال قابلة للاستخدام من قبل الحيوان. من دون هذه الكائنات لن تستطيع الحيوانات المجترة استهلاك العشب ، فالنواتج اللازمة لتصنيع الميثان يتم امتصاصها عن طريق القناة الهضمية، حيث يتم تحرير الميثان من قبل الحيوان عن طريق التجشؤ، ان متوسط كمية الميثان الذي تنتجه البقرة في اليوم الواحد هو 250 لتر من الغاز .[1]

  • في البشر :

بعض البشر يخرج الغازات المحتوية على غاز الميثان. في أحد الدارسات التي تناولت 9 عينات من براز البشر، اظهرت النتائج ان خمسة فقط من العينات التي تمت عليها الدراسة تحتوي كائنات دقيقه تستطيع ان تنتج الميثان [2] وقد تم الحصول عليها من داخل المستقيم. و قد تبين ان الغازات التي ينتجها البشر تحتوي بمعدل 10% من الميثان من مجمل الغاز المنتج .[3]

  • في النباتات:

بعض االدراسات اقترحت ان الانسجة الموجودة في اوراق النباتات تبعث غاز الميثان [4]. اشارت دراسات اخرى ان النباتات تقوم بامتصاص الميثان من التربة و من ثم ينبعث عن طريق الانسجة الموجودة باوراقها.

  • تحت الارض :

في البيئات الموجودة تحت سطح الارض الخالية من الاكسجين، لوحظ وجود منتجات الميثان, الناتجة من تحلل المواد العضوية. مصدر المواد العضوية هي النفايات المطمورة من قبل الانسان, و من المواد المترسبة في قاع البحيرات و المحيطات, و الرواسب التي تشكلت على هيئة صخور حيث تقوم مولدات الميثان بتحليل هذه المواد العضوية و انتاج غاز الميثان.[5]

علاقه توليد الميثان مع البيئهعدل

تتضمن البكتيريا القديمة المولدة للميثان مجموعة متنوعة من الكائنات التي تعيش في ظروف بيئية مختلفة. تعيش هذه البكتيريا في درجات ملوحة مختلفة، ابتداءً من الماء العذب إلى البيئات عالية الملوحة، و يعيش معظمها في المياة العذبة و مياه البحر و القليل منها في البيئات عالية الملوحة. تتوقف عملية إنتاج الميثان عندما تكون درجة حرارة البيئة المحيطة أقل من 15 سيلسيوس، لكنها تظهر عندما تصل درجة الحرارة إلى ما يقارب 100 سيلسيوس، و تتواجد البكتيريا القديمة في كلتا البيئات. و من الامثلة على ذلك ال(Methanoculleus submarines) التي تعيش في البيئات التي تصل حرارتها إلى 15 سيلسيوس, بينما تعيش ال (Methanopylus kandleri) في البيئات التي تصل حرارتها إلى 100 سيلسيوس، و هنالك العديد من مولدات الميثان الأخرى التي تعد محبة للحرارة، مثل (Methanococcus jannaschii) التي تعيش في بيئات تصل درجة حرارتها إلى 85 سيلسيوس.

من المنطقي أن تحتوي البكتيريا المحبة للحرارة على محتوى عال من القواعد (غوانين و سايتوسين) لكن هذا الاعتقاد خاطئ، فلقد تم ايجاد بروتين متصل بالهستون يعمل على الارتباط بالحمض النووي DNA، تكمن وظيفة هذا البروتين في رفع درجة الذوبان، و بالتالي العيش في البيئات الصعبة. من العوامل الأخرى التي تساعد مولدات الميثان على تحمل مثل هذه البيئات هو احتواؤها على الإنزيم DNA topoisomerase، الذي يعمل على لف سلاسل الحمض النووي بصورة أكثر إحكاماً و بالتالي زيادة الاستقرار. تعيش معظم مولدات الميثان في بيئات متعادلة من ناحية الحمض و القاعدة، إلا أن بعضها تفضل البيئات ذات القاعدية العالية و البعض الآخر تفضل البيئات القاعدية المعتدلة، إلا أن درجة الحموضة المثالية لإنتاج الميثان تكون بالقرب من 6.

تأثير إنتاج الميثانعدل

غاز الميثان الجوي يلعب دور مهم في الغلاف الجوي، اذ يؤثرعلى ظاهرة الاحتباس الحراري 25 مره أكثر من ثاني اكسيد الكربون، و قد لا تكون المساهمة كاملة حيث يمكن استغلال الميثان بشكل مفيد لمعالجة النفايات العضوية لإنتاج مركبات مفيدة، كذلك يمكن جمع الميثان واستخدامه كغاز حيوي و كوقود.[6]

  • تأثير توليد الميثان على اطراف كوكب الارض:

أن وجود الميثان في الغلاف الجوي له دور في الابحاث العلمية حول الحياة خارج الكوكب، ان وجود الميثان في الغلاف الجوي سينتفي الا اذا أثبت عكس ذلك. اذا تم اثبات وجود الميثان عن طريق استخدام المطياف، في حينها سيثبت وجود حياة خارج الكوكب. هذا ما تم مناقشته في وكالة ناسا الفضائية عندما تم اكتشاف الميثان في الغلاف الجوي للمريخ.[7]

انظر أيضاعدل

مصادرعدل

  1. ^ Radio Australia: "Innovations – Methane In Agriculture." 15 August 2004. Retrieved 28 August 2007.
  2. ^ Miller TL; Wolin MJ; de Macario EC; Macario AJ (1982). "Isolation of Methanobrevibacter smithii from human feces". Appl Environ Microbiol 43 (1): 227–32. PMC 241804. ببمد 6798932.
  3. ^ "Human Digestive System". Encyclopædia Britannica. Retrieved 2007-08-22.
  4. ^ Kepler F, et al. (2006). "Methane emissions from terrestrial plants under aerobic conditions". Nature. 439 (7073): 187–191. Bibcode:2006Natur.439..187K. doi:10.1038/nature04420. ببمد 16407949.
  5. ^ Katz B. (2011). "Microbial processes and natural gas accumulations". The Open Geology Journal. 5: 75–83.
  6. ^ Nair, Athira (July 14, 2015). "After Freedom Park, waste to light up Gandhinagar in Bengaluru". Economic Times.
  7. ^ BBC article about methane as sign of life http://news.bbc.co.uk/2/hi/science/nature/4295475.stm