توسيع المجموعات الأوروبية 1986

انضمت كل من إسبانيا والبرتغال إلى المجموعات الأوروبية (بالانجليزية: European Communities)، التي أصبحت تُعرف الآن باسم الاتحاد الأوروبي، في عام 1986. يُعد هذا التوسع الثالث للمجموعات المحلية، وذلك بعد التوسعات التي جرت عام 1973 ثم أيضًا في عام 1981. يعتبر انضمامهما جزءًا من توسيع الاتحاد الأوروبي على نطاق أوسع في منطقة البحر الأبيض المتوسط.[1][2]

عاش كل من البلدين في ظل الديكتاتورية حتى فترة طويلة قبل الانضمام إلى الاتحاد، إذ كانت إسبانيا خاضعة للديكتاتورية العسكرية تحت حكم فرانثيسكو فرانكو، أما البرتغال فكانت خاضعة لديكتاتورية نقابوية التي تُعرف باسم إستادو نوفو أو الجمهورية الثانية. وهذا يعني أنه على الرغم من أن البلدين كانا على علاقة بالمجتمعات المحلية في شكل أو آخر، إلا أنهما غير مؤهلان لأن يصبحا أعضاء. توفى فرانكو في منتصف السبعينيات في إسبانيا، ثم اشتعلت ثورة القرنفل في البرتغال، التي بدورها دفعت البلدين بسرعة نحو طلب الديمقراطية. وقد بدأت محادثات العضوية مع البلدين بعد بضع سنوات من هذه الأحداث.

انضمت إسبانيا والبرتغال إلى المجموعات في 1 يناير من عام 1986. وقد جرى الانضمام دون تنظيم أي احتفال رسمي بخلاف رفع الأعلام الإسبانية والبرتغالية في بروكسل، بعد فترة تزيد على ست سنوات من المفاوضات بين المجموعات المحلية والبلدين. تطلَّبت محادثات الانضمام وقتًا طويلًا بشكل خاص بسبب المخاوف بشأن أسطول الصيد الإسباني، إذ كان أكبر من أسطول المجموعات ككل، فضلًا عن الاضطرابات الحكومية الشديدة الجارية في البرتغال، عندما انهارت عدة حكومات إلى جانب وفاة أحد رؤساء الوزارة في حادث تحطم طائرة أثناء تلك المفاوضات.[3][4]

توقع بعض العلماء في ذلك الوقت أن تؤدي المنافسة المتزايدة من أوروبا إلى مشاكل اقتصادية بالنسبة لإسبانيا والبرتغال؛ لكن في السنوات التي تلت ذلك، استفاد اقتصاد البلدين بشكل عام من الانضمام والعضوية. ينسب البعض أيضًا الفضل في توسيع الاتحاد بالمساعدة في استقرار الديمقراطيات الوليدة في كلا البلدين، فضلًا عن تسريع عملية إنهاء الاستعمار في الإمبراطورية البرتغالية؛ في حين أن هناك إجماعًا عامًا على أن العضوية قد لعبت دورًا هامًا في هذه العمليات، ما تزال هناك مناقشات حول ما إذا كانت العضوية هي العامل الحاسم في هذه التغييرات، أو ما إذا كانت مجرد مساهمة بسيطة.

التاريخعدل

إسبانياعدل

العلاقات في عهد فرانكوعدل

كانت إسبانيا هي الأولى التي قد تقدمت بطلب للانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة (إي إي سي)، الذراع الاقتصادية العامة للمجموعات الأوروبية الثلاث، في 10 فبراير من عام 1962. ولم يكن البلد مؤهلًا للحصول على العضوية الكاملة كنتيجة مباشرة للحكم الديكتاتوري الذي يسود إسبانيا؛ في حين أنه لا يوجد حكم محدد في اتفاقية روما للسوق الأوروبية المشتركة يقضي بأن تكون الدول الأعضاء ديمقراطيات، أوضح البرلمان الأوروبي بعد أشهر فقط من طلب انضمام إسبانيا غير الديمقراطية لن يكون لها أي علاقة تفاوضية «أقرب من معاهدة تجارية»، في حال حدوث أي توحيد أوروبي في المستقبل.[5][6][7][8]

أصدرت لجنة وزراء مجلس أوروبا قرارًا بأغلبية 70 صوت مقابل 31 صوت في دورتها العادية الرابعة عشرة المعقودة في مايو عام 1962 يدعو أعضاء السوق الأوروبية المشتركة إلى «دراسة إمكانية وجود شكل من أشكال الاتفاق الاقتصادي بين إسبانيا والاتحاد، مع الأخذ في عين الاعتبار التغييرات الدستورية التي ستكون ضرورية قبل التفكير في أي شكل من أشكال الجمعيات السياسية». إلا أن القرار هذا قد أثار بعض الجدل؛ وتساءل عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي عما إذا كان القرار مقبولًا، نظرًا لنظام الحكم الديكتاتورية في إسبانيا.[9][10][11]

مع استمرار حلّ مسألة تكوين المجموعات الأوروبية بحلول عام 1964، أرسل رئيس البعثة الإسبانية إلى مجلس السوق الأوروبية المشتركة رسالة أخرى في 14 فبراير لتجديد طلب الانضمام. وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات في وقت لاحق من خريف ذلك العام. في نهاية المطاف، في عام 1967، وافق مجلس السوق الأوروبية المشتركة على تفويض اللجنة بالتفاوض مع إسبانيا، وتم التوقيع على اتفاقية تجارية في يونيو عام 1970. ومع ذلك، عُدَّ هذا اتفاق تفضيل تجاري فقط وليس اتفاق شراكة أو عضوية؛ وهذا يعني المعاملة بالمثل في الامتيازات التجارية، على عكس مساعدات التنمية الاقتصادية وإمكانية العضوية الكاملة في نهاية المطاف التي منحت من خلال وضع الشراكة، على سبيل المثال، لليونان وتركيا. ظلت المناقشات في السبعينات حول ما قد تبدو عليه العلاقة المستقبلية بين السوق الأوروبية الشمتركة وإسبانيا، بعد تشكيل لجنة مشتركة بين المجلس وإسبانيا.[12][13][13][14]

انتقال إسبانيا نحو الديمقراطية والتقدم بطلب لعضوية الاتحادعدل

في أعقاب وفاة الديكتاتور الإسباني فرانثيسكو فرانكو، الذي حكم البلاد لمدة 36 عامًا، وبداية انتقال إسبانيا نحو الديمقراطية، انتشرت في عام 1977 حول إمكانية تقديم إسبانيا طلب للانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة. في 26 يوليو، كتبت الحكومة الديمقراطية الجديدة في إسبانيا بقيادة أدولفو سواريث ثلاثة رسائل إلى رئيس مجلس وزراء المجتمعات الأوروبية هنري سيمونيه، تطلب في كل منها انضمام إسبانيا إلى مجموعات أوروبية مختلفة. وقد سُلِّمت هذه الرسائل باليد من قِبَل وزير خارجية إسبانيا مارسيلينو أوريجا إلى رئيس اللجنة الأوروبية، روي جنكينز، في بروكسل في 28 يوليو من عام 1977.[15][16][17][18]

في ذلك الوقت، أثيرت مخاوف كبيرة فيما يتعلق بما إذا كانت عضوية إسبانيا مقبولة في السوق الأوروبية المشتركة أم لا. وقد تحدثت الصحافة الإسبانية عن احتمال استخدام فرنسا وإيطاليا حق النقض ضد انضمامها، على أساس التهديد المحتمل الذي قد تشكله على قطاعاتهما الزراعية. ومع ذلك، بعد أكثر من عام من تقديم الطلب، وبعد مشاورات واسعة النطاق ومفاوضات مع الدول الأعضاء القائمة، نشرت المفوضية الأوروبية في نوفمبر عام 1978 رأيًا رسميًا بشأن طلب إسبانيا للانضمام. أوصى الرأي ببدء مفاوضات العضوية، لكنه أشار إلى أن عملية الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة من المرجح أن تكون بطيئة، مستشهدًا بالحواجز المالية والبيروقراطية على حد سواء.[19][20][21][22]

مراجععدل

  1. ^ Preston, Christopher (1995). "Obstacles to EU Enlargement: The Classical Community Method and the Prospects for a Wider Europe". JCMS: Journal of Common Market Studies (باللغة الإنجليزية). 33 (3): 454. doi:10.1111/j.1468-5965.1995.tb00543.x. ISSN 1468-5965. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Klodt, Henning (2003), Pethig, Rüdiger; Rauscher, Michael (المحررون), "Prospective Trade Effects of Eastern EU Enlargement", Challenges to the World Economy (باللغة الإنجليزية), Berlin, Heidelberg: Springer, صفحة 110, doi:10.1007/978-3-642-19018-6_10, ISBN 978-3-642-19018-6 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  3. ^ "Mercado Europeu passa a ter 320 milhões de consumidores". Diário de Lisboa (باللغة البرتغالية). 2 January 1986. مؤرشف من الأصل في 01 يوليو 2017. اطلع عليه بتاريخ 16 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ "Spain, Portugal officially join EEC after 6 years of planning". European Stars and Stripes. Associated Press. 2 January 1986. مؤرشف من الأصل في 8 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 23 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Stefani, Umberto (10 February 1962). "Anche la Spagna hachiesto l'associazione al M.E.C." [Spain has also applied for association with the European Common Market]. Corriere della Sera (باللغة الإيطالية). صفحة 6. مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Harb, Amanda (2016-08-13). "Trouble in Paradise: Maintaining the EU Ideal For Environmental Policy In Eestern Europe". Environmental and Earth Law Journal (EELJ). 6 (1): 12. مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Story, Jonathan (1972). "The Brave New World of Franco Spain". International Journal. 27 (4): 577, 584. doi:10.1177/002070207202700406. ISSN 0020-7020. JSTOR 25733975. S2CID 151814858. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "Activities of the Community - external relations: Spain". Bulletin of the European Economic Community. 8: 20. August 1964. مؤرشف من الأصل في 20 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020 – عبر Archive of European Integration. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ "Institutions and organs: The Parliament". Bulletin of the European Economic Community. 8: 62–63. August 1962. مؤرشف من الأصل في 20 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020 – عبر Archive of European Integration. M. Dehousse asked M. Battista 'whether Spain's application to join the Communities was not wholly unacceptable under the Franco regime in view of the harsh treatment recently meted out to its nationals who attended the Congress of the European Movement in Munich." He said that it seemed to him "contradictory to apply for admission to a European institution and at the same time boycott a European Congress and apply sanctions to those taking part in it.' الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ "Institutions and organs: The Parliament". Bulletin of the European Economic Community. 12: 50. December 1962. مؤرشف من الأصل في 29 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020 – عبر Archive of European Integration. M. de Kinder reviewed the various requests for accession to or association with the EEC and said that he was opposed to the association of Spain ("Spain is a dictatorship in the full sense of the word") or to a strengthening of economic links with Portugal. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ "Relations with international organisations: Council of Europe". Bulletin of the European Economic Community. 7: 22–23. July 1962. مؤرشف من الأصل في 16 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020 – عبر Archive of European Integration. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ de Miranda, Carlos (14 February 1964). "Seconde demande d'association de l'Espagne à la Communauté économique européenne" [Second request for association of Spain to the European Economic Community] (باللغة الفرنسية). Letter to Paul-Henri Spaak, President of the Council of Ministers of the European Economic Community. مؤرشف من الأصل في 18 سبتمبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. أ ب "The history of the European Union - 1973". European Union (باللغة الإنجليزية). 16 June 2016. مؤرشف من الأصل في 01 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Rudnick, David (1976). "Spain's Long Road to Europe". The World Today. 32 (4): 134–141. ISSN 0043-9134. JSTOR 40394915. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ "Spain requests accession (28 July 1977)". CVCE.EU by UNI.LU (باللغة الإنجليزية). 24 February 2014. مؤرشف من الأصل في 8 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ "Spain applies officially to join the EC" (Press release). Ottawa: European Community Information Service. 4 August 1977. مؤرشف من الأصل في 24 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ قالب:Cite archive "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 8 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 17 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  18. ^ Vilaro, Ramon (19 July 1977). "El silencio diplomático de Madrid sobre la CEE crea malestar en la prensa" [The diplomatic silence of Madrid over the EEC creates a sense of unease in the press]. El País (باللغة الإسبانية). ISSN 1134-6582. مؤرشف من الأصل في 06 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ Szyszczak, E. (1979). "The External Relations of the E.E.C. in the 1970s". Bracton Law Journal. 12 (3): 44. مؤرشف من الأصل في 19 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 20 يوليو 2020 – عبر Hein Online. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ Opinion on Spain's application for membership: (transmitted to the Council by the Commission on 29 November 1978). Luxembourg: Commission of the European Communities. 30 November 1978. ISBN 92-825-0819-6. OCLC 6358119. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. ^ "Spain to seek EC membership" (Press release). Washington, D.C.: European Community Information Service. 26 July 1977. مؤرشف من الأصل في 20 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ Fidalgo, Feliciano (20 July 1977). ""Veto verde", de Francia e Italia a la entrada inmediata de España en la CEE" ["Green veto" from France and Italy to the immediate entrance of Spain to the EEC]. El País (باللغة الإسبانية). ISSN 1134-6582. مؤرشف من الأصل في 06 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)