تدابير علاج الإيدز

مضادات الفيروسات القهقرية (بالإنجليزية: antiretroviral drugs أو antiretorvirals)‏ هي عقاقير تستخدم لمعالجة العدوى بالفيروسات القهقرية، وبخاصة فيروس العوز المناعي البشري. عندما يعطى عدد من هذه العقارات، ثلاثة أو أربعة، تسمى هذه الطريقة العلاج عالي الفاعلية بمضادات الفيروسات القهقرية. توصي معاهد الصحة الوطنية الأمريكية ومنظمات أخرى بتقديم العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لجميع المصابين بالأيدز، ولكنها تؤكد على أهمية إشراك المرضى في انتقاء خيارات العلاج وتوصي بتحليل المنافع المرجوة والمخاطر المحتملة عند المرضى ذوي عبء فيروسي منخفض نظراً لصعوبة انتقاء نظام علاجي والالتزام به وكثرة التأثيرات الجانبية وأهمية الامتثال للعلاج من أجل اتقاء المقاومة الدوائية.[1]

توجد أصناف مختلفة من مضادات الفيروسات القهقرية تؤثر على مختلف مراحل دورة حياة الفيروس.

التوجيهات العلاجيةعدل

بدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقريةعدل

تغيرت إرشادات العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مع مرور الوقت. قبل عام 1987، لم تكن هناك أدوية مضادة للفيروسات القهقرية، إذ تمحَوَر العلاج حينها حول مضاعفات الإنتانات الانتهازية والأورام الخبيثة. بعد اكتشاف الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، اتّفق معظم الأطباء على ضرورة استخدامها في علاج المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين يملكون تعداد منخفض من CD4، ولكن لم يكن هناك إجماع عام حول استخدامها في علاج المرضى الذين يملكون تعداد  CD4 مرتفع.[2]

في أبريل 1995، بدأت شركة ميرك والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في تجنيد المرضى لفحص آثار مشاركة ثلاثة أدوية هي: الإندينافير مثبط البروتياز واثنين من نظائر النيوكليوسيد.[3] وهذا وضّح الفوائد الجوهرية للجمع بين اثنين من مثبطات إنزيم النسخ العكسي والإندينافير الذي ينتمي لفئة جديدة من مضادات الفيروسات القهقرية ولمثبطات البروتياز. في وقت لاحق من ذلك العام، أصبح ديفيد هو من دعاة نهج «هاجم بشدة، هاجم باكرًا» الذي يدعو إلى علاج هجومي باستخدام العديد من مضادات الفيروسات القهقرية في وقت مبكر من مسار العدوى. لاحظت المراجعات اللاحقة في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة وآثار جانبية مرتفعة ومقاومة لأدوية متعددة؛ وبناءً على ذلك تخلى الكثيرون عنه. مع ذلك، أجمعت المؤسسات على استخدام هذا العلاج في المرضى الذين يعانون من انخفاض مناعة متقدم (عدد CD4 أقل من 350 / ميكرولتر).[4] كان العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية مكلفًا في ذلك الوقت، إذ تراوحت الكلفة بين 10000 دولار إلى 15000 دولار سنويًا.[5]

شَكَّل موعد البدء في العلاج جدلًا داخل المجتمع الطبي إلى أن قادتنا الدراسات الحديثة إلى مزيد من الوضوح. قارنت أحد الدراسات بين المرضى الذين بدأوا العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية عند عدد CD4 أقل من 500 مع المرضى الذي امتلكوا تعداد أقل من 350،[6] ووجدت ارتفاع خطر الوفاة بنسبة 69% لدى الذين بدأوا العلاج بتعداد أقل.[7] في عام 2015، أظهرت الدراسات ارتباط طول فترة حياة المرضى مع البدء بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية  فور التشخيص، بدلًا من انتظار انخفاض عدد CD4 إلى مستوى محدد.

تقول الحجج الأخرى التي تدافع عن وجوب بدء العلاج فور التشخيص، إن الأجهزة المناعية لدى من بدأ العلاج متأخرًا أبدت مستوى تعافي أقل مقارنةً مع من بدأ به باكرًا. وبالإضافة إلى ذلك، يرتبط ارتفاع مستوى CD4 مع انخفاض احتمال السرطان. [8]

العلاج كوقايةعدل

تدعم حجة منفصلة أخرى لبدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، وهي تأثير هذه المضادات على انتقال فيروس نقص المناعة البشرية. يقلل العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية من كمية الفيروس في الدم والإفرازات التناسلية، وهذا سيؤدي إلى انخفاض كبير في انتقال فيروس نقص المناعة البشرية عندما يمارس الشريك الذي يملك حمولة فيروسية مكبوتة (<50 نسخة/ مل) الجنس مع شريك سلبي لفيروس نقص المناعة البشرية. صُمِّمَت تجربة سريرية ضمّت 1763 زوج متغايري الجنس في 9 دول مختلفة وخططت لمتابعتهم لمدة 10 سنوات على الأقل. قسّمت التجربة العينات إلى مجموعتين: تلقّت كلا المجموعتان تثقيفًا حول طرق منع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية والواقيات الجنسية، وعُولجَت مجموعة واحدة فقط بمضادات الفيروسات القهقرية. أُوقِفَت الدراسة مبكرًا (بعد 1.7 عام) لأسباب أخلاقية؛ عندما أوضَحَت الدراسة توفير العلاج بالمضاد الفيروسية حماية كبيرة. حدث انتقال للعدوى لدى 28 زوج، ولكن انتمت جميع الحالات باستثناء حالة واحدة إلى مجموعة المقارنة؛ وهذا يتوافق مع انخفاض يُقدَّر بنحو  96 ٪ في خطر انتقال العدوى أثناء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.[9] حدث الانتقال الوحيد في المجموعة التجريبية مباشرةً بعد بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية قبل الوصول إلى درجة كبح الحمل الفيروسي. يُعطَى العلاج الوقائي قبل التعرض للأفراد غير المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وذلك باستخدام الأدوية المتزامن مع التثقيف الجنسي حول وسائل الحماية والفحوص الدورية لفيروس نقص المناعة البشرية/ الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي؛ وهذا ما سيقلل من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. في عام 2011، منحت مجلة ساينس جائزة إنجاز العام للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية كوقاية.[10]

في يوليو 2016، أنشأت حملة منع الدخول وثيقة إجماع وافقت عليها أكثر من 400 منظمة في 58 دولة. نصّت وثيقة الإجماع على أن خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية من شخص مصاب به ضئيل إلى معدوم، وذلك في حال كان الحمل الفيروسي قليل والفيروس غير قابل للكشف في الدم لمدة 6 أشهر على الأقل، مع تعريف الخطر الضئيل بأنه «صغير جدًا أو غير مهم لا يستحق التفكير به». صرحت رئيسة الجمعية البريطانية لفيروس نقص المناعة البشرية كلوي أوركين في يوليو 2017 بما يلي: «لا ينبغي أن يكون هناك شك في الرسالة الواضحة والبسيطة التي تقول بأن الشخص الذي يملك مستويات غير قابلة للكشف من فيروس نقص المناعة البشرية في دمه بشكل مستمر، لا يمكنه نقل الفيروس إلى شركائه الجنسيين».[11]

إضافةً إلى ذلك، ضمّت أحد الدراسات 1166 زوج كان فيها أحد الشريكين إيجابي وآخر سلبي الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري المكتسب. تابعت هذه الدراسة المرضى في الفترة ما بين 2010 و2014، ووجدت أن المعدل المُقدَّر لانتقال العدوى عن طريق ممارسة الجنس دون الواقي الذكري من شخص إيجابي الإصابة تلقى العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية ويملك حمل فيروسي أقل من 200 نسخة/ مل يساوي الصفر.[12]

وخلاصة القول، تقول إرشادات منظمة الصحة العالمية للعلاج من فيروس نقص المناعة البشرية ما يلي: «إن مضادات الفيروسات القهقرية متاحة الآن حتى في أشد البلدان فقرًا، وهي أكثر أمانًا وبساطة وفعالية وأقل تكلفة من أي وقت مضى».[13]

هناك إجماع بين الخبراء على أنه بمجرد البدء بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، يجب عدم التوقف؛ وذلك لأن الضغط الانتقائي للقمع غير الكامل للتكاثر الفيروسي في ظل وجود العلاج الدوائي يتسبب في تثبيط السلالات الفيروسية الأكثر حساسية على الأدوية. يسمح ما سبق بهيمنة السلالات المقاومة للأدوية،. وهذا بدوره يجعل علاج الشخص المصاب وأي شخص آخر يصيبه صعبًا للغاية. في إحدى التجارب، امتلك الأشخاص الذين أوقفوا العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية (بشكل دوري) معدلات أعلى لحدوث الإنتانات الانتهازية والسرطانات والنوبات القلبية والوفاة.[14][15]

مصادر المبادئ التوجيهيةعدل

يوجد العديد من المبادئ التوجيهية لعلاج البالغين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية -1 في العالم المتقدم (أي تلك البلدان التي تمتلك إمكانية الوصول إلى جميع أو معظم العلاجات والاختبارات المعملية).[16] تملك الولايات المتحدة مبادئ توجيهية من المنظمة غير الربحية «الجمعية الدولية للإيدز في الولايات المتحدة»، ومن وزارة الصحة والخدمات البشرية التابعة للحكومة الأمريكية. في أوروبا، يوجد المبادئ التوجيهية للجمعية الأوروبية السريرية لمكافحة الإيدز.[17]

بالنسبة للبلدان ذات الموارد المحدودة، فإن معظم المبادئ التوجيهية الوطنية تتبع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية.

أصناف العقاقيرعدل

تصنّف مضادات الفيروسات القهقرية تصنيفاً واسعاً وفق مرحلة دورة حياة الفيروس التي يثبطها العقار:

طالع أيضاعدل

المراجععدل

  1. ^ Dybul M, Fauci AS, Bartlett JG, Kaplan JE, Pau AK; Panel on Clinical Practices for Treatment of HIV (2002). "Guidelines for using antiretroviral agents among HIV-infected adults and adolescents". Ann. Intern. Med. 137 (5 Pt 2): 381–433. PMID 12617573. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)
  2. ^ Darbyshire J (1995). "Perspectives in drug therapy of HIV infection". Drugs. 49 Suppl 1 (Supplement 1): 1–3, discussion 38–40. doi:10.2165/00003495-199500491-00003. PMID 7614897. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Gulick RM, Mellors JW, Havlir D, Eron JJ, Gonzalez C, McMahon D, Richman DD, Valentine FT, Jonas L, Meibohm A, Emini EA, Chodakewitz JA (September 1997). "Treatment with indinavir, zidovudine, and lamivudine in adults with human immunodeficiency virus infection and prior antiretroviral therapy". The New England Journal of Medicine. 337 (11): 734–9. doi:10.1056/NEJM199709113371102. PMID 9287228. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Harrington M, Carpenter CC (June 2000). "Hit HIV-1 hard, but only when necessary". Lancet. 355 (9221): 2147–52. doi:10.1016/S0140-6736(00)02388-6. PMID 10902643. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Sonenklar C (2011). "Chapter 6: Treatment for HIV and AIDS". AIDS. Minneapolis, MN: Twenty-First Century Books. صفحات 90–101. ISBN 9780822585817. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Kitahata MM, Gange SJ, Abraham AG, Merriman B, Saag MS, Justice AC, et al. (April 2009). "Effect of early versus deferred antiretroviral therapy for HIV on survival". The New England Journal of Medicine. 360 (18): 1815–26. doi:10.1056/NEJMoa0807252. PMC 2854555. PMID 19339714. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Danel C, Moh R, Gabillard D, Badje A, Le Carrou J, Ouassa T, et al. (August 2015). "A Trial of Early Antiretrovirals and Isoniazid Preventive Therapy in Africa" (PDF). The New England Journal of Medicine. 373 (9): 808–22. doi:10.1056/NEJMoa1507198. hdl:10044/1/41218. PMID 26193126. مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 سبتمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Monforte A, Abrams D, Pradier C, Weber R, Reiss P, Bonnet F, et al. (October 2008). "HIV-induced immunodeficiency and mortality from AIDS-defining and non-AIDS-defining malignancies". AIDS. 22 (16): 2143–53. doi:10.1097/QAD.0b013e3283112b77. PMC 2715844. PMID 18832878. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Cohen MS, Chen YQ, McCauley M, Gamble T, Hosseinipour MC, Kumarasamy N, et al. (August 2011). "Prevention of HIV-1 infection with early antiretroviral therapy". The New England Journal of Medicine. 365 (6): 493–505. doi:10.1056/NEJMoa1105243. PMC 3200068. PMID 21767103. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Cohen J (December 2011). "Breakthrough of the year. HIV treatment as prevention". Science. 334 (6063): 1628. doi:10.1126/science.334.6063.1628. PMID 22194547. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ "Consensus statement: Risk of Sexual Transmission of HIV from a Person Living with HIV who has an Undetectable Viral Load". Prevention Access Campaign. 21 July 2016. مؤرشف من الأصل في 11 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 02 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) Note: When the statement and list of endorsements was retrieved, it had last been updated on 23 August 2018 and included "over 850 organizations from nearly 100 countries."
  12. ^ Rodger AJ, Cambiano V, Bruun T, Vernazza P, Collins S, van Lunzen J, et al. (July 2016). "Sexual Activity Without Condoms and Risk of HIV Transmission in Serodifferent Couples When the HIV-Positive Partner Is Using Suppressive Antiretroviral Therapy". JAMA. 316 (2): 171–81. doi:10.1001/jama.2016.5148. PMID 27404185. مؤرشف من الأصل في 7 فبراير 2020. PARTNER (Partners of People on ART—A New Evaluation of the Risks) الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Consolidated guidelines on the use of antiretroviral drugs for treating and preventing HIV infection<. WHO. June 30, 2013. صفحة 38. ISBN 978-92-4-150572-7. مؤرشف من الأصل في 11 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ El-Sadr WM, Lundgren J, Neaton JD, Gordin F, Abrams D, Arduino RC, Babiker A, Burman W, Clumeck N, Cohen CJ, Cohn D, Cooper D, Darbyshire J, Emery S, Fätkenheuer G, Gazzard B, Grund B, Hoy J, Klingman K, Losso M, Markowitz N, Neuhaus J, Phillips A, Rappoport C (November 2006). "CD4+ count-guided interruption of antiretroviral treatment" (PDF). The New England Journal of Medicine. 355 (22): 2283–96. doi:10.1056/NEJMoa062360. PMID 17135583. مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Silverberg MJ, Neuhaus J, Bower M, Gey D, Hatzakis A, Henry K, et al. (September 2007). "Risk of cancers during interrupted antiretroviral therapy in the SMART study". AIDS. 21 (14): 1957–63. doi:10.1097/QAD.0b013e3282ed6338. PMID 17721103. مؤرشف من الأصل في 11 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Günthard HF, Aberg JA, Eron JJ, Hoy JF, Telenti A, Benson CA, et al. (2014-07-23). "Antiretroviral treatment of adult HIV infection: 2014 recommendations of the International Antiviral Society-USA Panel". JAMA. 312 (4): 410–25. doi:10.1001/jama.2014.8722. PMID 25038359. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ "EACS Guidelines 8.0". www.eacsociety.org. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Barr Stephen D., Smiley James R., Bushman Frederic D. (2008). "The interferon response inhibits HIV particle production by induction of TRIM22". PLoS Pathogens. 4 (2): e1000007. doi:10.1371/journal.ppat.1000007. PMC 2279259. PMID 18389079. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)