يرقان

(بالتحويل من اليرقان)

اليرقان (بالإنجليزية: Jaundice)‏، المعروف أيضًا بالصفار أو الاصفرار، هو تصبغ الجلد وبياض العين (الصلبة) باللون الأصفر أو الأخضر نتيجةً لارتفاع مستويات البيليروبين. يترافق بشكل شائع مع حدوث الحكة. قد يكون البراز شاحبًا والبول غامق اللون. يحدث اليرقان عند أكثر من نصف الأطفال في الأسبوع الأول التالي للولادة، وفي معظم الحالات لا يُشكل تهديدًا خطيرًا. إذا كانت مستويات البيليروبين عند الأطفال مرتفعةً جدًا ولفترة طويلة من الزمن، قد يحدث عندهم نوع من تلف الدماغ يُعرف باليرقان النووي.[1][2][3][4][5]

يرقان
اصفرار الجلد والملتحمة بسبب التهاب الكبد أ
اصفرار الجلد والملتحمة بسبب التهاب الكبد أ

معلومات عامة
الاختصاص طب باطني،  وجراحة الجهاز الهضمي،  وتنظير داخلي،  وأمراض معدية،  وعلم الدم  تعديل قيمة خاصية (P1995) في ويكي بيانات
من أنواع علامة سريرية  تعديل قيمة خاصية (P279) في ويكي بيانات
التاريخ
وصفها المصدر الموسوعة السوفيتية الأرمينية  تعديل قيمة خاصية (P1343) في ويكي بيانات

تتراوح أسباب اليرقان بين الأسباب غير الخطيرة والأسباب المميتة. تكون عادةً مستويات البيليروبين في الدم أقل من 1.0 ميليجرام/ديسيلتر (17 ميكرو مول/لتر)، وتؤدي المستويات التي تتجاوز 2-3 ميليجرام/ديسيلتر (34-51 ميكرو مول/لتر) بشكل نموذجي إلى ظهور اليرقان. يُقسم البيليروبين المرتفع إلى نمطين: غير المقترن (غير المباشر) والمقترن (المباشر). يمكن تأكيد ارتفاع البيليروبين المقترن من خلال وجود البيليروبين في البول. تتضمن الحالات الأخرى -غير اليرقان- التي يمكن أن تُسبب اصفرار الجلد وجود الكاروتين في الدم، الذي ينجم عن تناول كميات كبيرة من بعض الأطعمة التي تحتوي على الكاروتين والأدوية مثل الريفامبين.[6][7][8][3]

قد ينجم ارتفاع البيليروبين غير المقترن عن فرط تحطم خلايا الدم الحمراء أو الكدمات الكبيرة أو الحالات الوراثية مثل متلازمة جلبرت أو عدم تناول الطعام لفترة طويلة من الوقت أو اليرقان الوليدي أو مشكلات الغدة الدرقية. قد ينجم ارتفاع البيليروبين المقترن عن أمراض الكبد مثل تشمع الكبد أو التهاب الكبد أو عن الأخماج أو الأدوية أو انسداد القناة الصفراوية. يكون غالبًا السبب في بلدان العالم المتقدم هو انسداد القناة الصفراوية أو الأدوية. أما في البلدان النامية، يكون غالبًا السبب هو الأخماج مثل التهاب الكبد الفيروسي أو داء البريميات أو البلهارسيا أو الملاريا. قد يحدث انسداد القناة الصفراوية بسبب حصيات المرارة أو الإصابة بالسرطان أو التهاب البنكرياس. يُعد التصوير الطبي مثل التصوير بالأمواج فوق الصوتية مفيدًا في الكشف عن انسداد القناة الصفراوية.[6]

يتحدد علاج اليرقان عادةً حسب السبب المُستبطن. إذا كان هناك انسداد في القناة الصفراوية فالعمل الجراحي مطلوب عادةً؛ وإلا فالتدبير سيكون طبيًا (دوائيًا). قد يتضمن التدبير الطبي علاج الأسباب الخمجية وإيقاف الأدوية التي يمكن أن تُساهم في حدوث اليرقان. عند حديثي الولادة، واعتمادًا على العمر والخداج (الولادة المبكرة أو قبل الأوان)، يمكن معالجة البيليروبين الذي تتجاوز قيمته 4-21 ميليجرام/ديسيلتر (68-360 ميكرو مول/لتر) باستخدام المعالجة الضوئية أو تبديل الدم. يمكن تخفيف الحكة عبر نزح المرارة أو باستخدام حمض يوروديوكسي كوليك. تُشتق كلمة اليرقان من كلمة jaunisse الفرنسية، التي تعني «المرض الأصفر».[9][10]

فيديو توضيحي

العلامات والأعراضعدل

العلامة الرئيسية لليرقان هي تبدل لون المنطقة البيضاء في العين (الصلبة) والجلد إلى اللون الأصفر، وتبدل لون البول ليُصبح داكنًا. أفضل طريقة لتحديد الارتفاع الطفيف في مستوى البيليروبين في مصل الدم هي فحص الصلبتين، لأن الصلبة تملك ألفة خاصة للبيليروبين بسبب محتواها المرتفع من بروتين الإيلاستين. يقترح وجود اصفرار الصلبة أن مستويات البيليروبين في مصل الدم تعادل 3 ميليجرام/ديسيلتر على الأقل. ملتحمتا العينين هما من أول الأنسجة التي يتغير لونها نتيجة ارتفاع مستويات البيليروبين في اليرقان.[11][12][13]

الفيزيولوجيا الطبيعيةعدل

عند نهاية مدى عمر خلايا الدم الحمراء الذي يعادل تقريباً 120 يوماً أو عندما تتضرر هذه الخلايا، تصبح أغشيتها هشة وسهلة التمزق. وعندما تمر كل خلية في النظام الشبكي البطاني، تتمزق أغشيتها الهشة. وتنطلق محتويات الخلية، ومنها اليحمور، في الدم. ويُبلعم اليحمور بالبلاعم، وينشطر إلى قسميه الهيم والغلوبين. ويتحلل القسم الغلوبيني - وهو آحين - إلى أحماض أمينية ولا يلعب أي دور في الإصابة باليرقان. ويخوض جزيء الهيم في تفاعلين:

  1. تفاعل أكسدة: يحفزه إنزيم صُغْروري - الهيم أوكسيجيناز - وينتج عنه البيليفيردين (صبغة خضراء) وحديد وأول أكسيد الكربون.
  2. تفاعل اختزال: اختزال البيليفيردين إلى بيليروبين وهو صبغة صفراء رباعية البيرول. ويقوم بعملية الاختزال إنزيم بيليفيردين ريديكتاز.

وهذا البييلروبين الناتج هو بيليروبين لا مقترن أو حر أو غير مباشر.

ويُنتج حوالي 4 مجم بيليروبين/كجم يومياً.[14] تأتي معظم هذه الكمية من تكسر الهيم. وتأتي الكمية المتبقية من مصادر أخرى للهيم منها تكون الكريات الحمر الغير فعال، وتكسر البروتينات الأخرى المحتوية على الهيم مثل ميوغلوبين العضلات والسيتوكرومات.[14]

في الكبدعدل

ينتقل البيليروبين اللا مقترن إلى الكبد في مجرى الدم مرتبطاً ببروتين الألبيومين لأن البيليروبين اللا مقترن لا يذوب في الماء. ويقترن البيليروبين اللا مقترن بالحمض الغلوكورونيدي عند دخوله الكبد ويتكون ثنائي غلوكورنيد البيليروين ويصبح بيليروين مقترن الذي يذوب في الماء. ويحفز هذا التفاعل إنزيم ثنائي فوسفات اليوريدين-غلوكورينيد ترانسسفيراز.

ويُفرغ البيليروبين المقترن المتكون في الكبد إلى القنوات الصفراوية والمرارية كجزء من الصفراء. وتحول بكتيريا الأمعاء البيليروبين إلى يروبيلينوغين. ويسلك اليروبيلينوغين مسلكين:

  1. غالبية اليروبيلينوغين تتحول إلى ستيركوبيلينوغين، الذي يتأكسد إلى ستيركوبيلين. يخرج الستيركوبيلين مع البراز.
  2. قلة من اليروبيلينوغين يُعاد امتصاصها من خلايا الأمعاء وتنقل عبر الدم إلى الكليتين، ثم تخرج في البول في الصورة المؤكسدة يروبيلين.

ويعطي كل من الستيركوبيلين (الذي يخرج مع البراز) اللون الغامق للبراز، واليروبيلين (الذي يخرج مع البول) اللون الفاتح للبول.

الأسبابعدل

عندما تتعارض العملية المرضية أو الخلل مع الأداء الطبيعي للأيض وافراز البيلوروبين، اليرقان قد يكون النتيجة. اليرقان تم تصنيفه الي ثلاث فئات، اعتمادا علي أي جزء من الوظائف الطبيعية سيؤثر عليه الخلل . هذه الفئات الثلاث هي :

  • قبل كبدي : الخلل الذي يحدث قبل الكبد
  • كبدي : الخلل داخل الكبد
  • بعد كبدي : الخلل يحدث بعد اقتران البيلوروبين في الكبد

تنقسم أسباب اليرقان عادة إلى ثلاث اقسام : 1- أسباب قبل كبدية 2- أسباب كبدية 3- أسباب ما بعد كبدية

الأسباب قبل كبديةعدل

هنا يحدث اليرقان نتيجة لأي من الأسباب التي تؤدي لزياده تكسير كريات الدم الحمراء عن معدلها الطبيعي(hemolysis)مثل :

  • في حالات عدوى الملاريا
  • في بعض الأمراض الجينية:مثل انيميا الخلايا المنجلية..انيميا الفول
  • بعض امراض الكلى

الأسباب الكبديةعدل

مشاكل اما بالخلية الكبدية(hepatocyte)أو بالاقتية داخل الكبدية أما ما يتعلق بالخلية الكبدية فيوجد أسباب حادة مثل التهاب الكبد الفيروسي وخصوصا b، c أو اسباب مزمنة منها تشمع الكبد وفرط تناول الكحول والتهاب الكبد المزمن (حالة نشيطة). أما ما يتعلق بالاقنية داخل الكبدية فأسبابها هي جميع الحالات المؤدية إلى انضغاط الأقنية أو انسدادها مثل كيسة ضاغطة داخل الكبد أو أحد أختلاطاتها كأنفتاحها وا نسداد الأقنية بالكيسات البنات.

الأسباب ما بعد الكبديةعدل

ناجمة عن انسداد الأقنية خارج الكبد مثل الحصيات الصفراوية وهنا يرتفع البيلوروبين على حساب المباشر.

المضاعفاتعدل

مضاعفات اليرقان تشمل تعفن الدم خاصة الأقنية الصفراوية، تشمع صفراوي، التهاب البنكرياس، أمراض تجلّط الدم، الفشل الكبدي والكلوي. المضاعفات الأخرى تتعلّق بالمرض وبالإجراءات المستخدمة في تشخيص ومعالجة الأمراض الفردية.[15]

مراجععدل

  1. ^ "Facts about Jaundice and Kernicterus". CDC. February 23, 2015. مؤرشف من الأصل في 08 أغسطس 2016. اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Bassari, R; Koea, JB (7 February 2015). "Jaundice associated pruritis: a review of pathophysiology and treatment". World Journal of Gastroenterology. 21 (5): 1404–13. doi:10.3748/wjg.v21.i5.1404. PMC 4316083. PMID 25663760. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب (Prof.), Roger Jones (2004). Oxford Textbook of Primary Medical Care (باللغة الإنجليزية). Oxford University Press. صفحة 758. ISBN 9780198567820. مؤرشف من الأصل في 08 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ "Jaundice". MedlinePlus. مؤرشف من الأصل في 27 أغسطس 2016. اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Buttaro, Terry Mahan; Trybulski, JoAnn; Polgar-Bailey, Patricia; Sandberg-Cook, Joanne (2012). Primary Care: A Collaborative Practice (باللغة الإنجليزية) (الطبعة 4). Elsevier Health Sciences. صفحة 690. ISBN 0323075851. مؤرشف من الأصل في 08 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب Roche, SP; Kobos, R (15 January 2004). "Jaundice in the adult patient". American Family Physician. 69 (2): 299–304. PMID 14765767. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Winger, J; Michelfelder, A (September 2011). "Diagnostic approach to the patient with jaundice". Primary care. 38 (3): 469–82, viii. doi:10.1016/j.pop.2011.05.004. PMID 21872092. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Maisels, MJ (17 March 2015). "Managing the jaundiced newborn: a persistent challenge". CMAJ : Canadian Medical Association Journal. 187 (5): 335–43. doi:10.1503/cmaj.122117. PMC 4361106. PMID 25384650. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Dr. Chase's Family Physician, Farrier, Bee-keeper, and Second Receipt Book,: Being an Entirely New and Complete Treatise ... (باللغة الإنجليزية). Chase publishing Company. 1873. صفحة 542. مؤرشف من الأصل في 08 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Ferri, Fred F. (2014). Ferri's Clinical Advisor 2015: 5 Books in 1 (باللغة الإنجليزية). Elsevier Health Sciences. صفحة 672. ISBN 9780323084307. مؤرشف من الأصل في 08 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Icterus | Define Icterus at Dictionary.com نسخة محفوظة 2010-12-31 على موقع واي باك مشين.. Dictionary.reference.com. Retrieved on 2013-12-23.
  12. ^ "Definition of Icterus". MedicineNet.com. 2011. مؤرشف من الأصل في 07 أغسطس 2012. اطلع عليه بتاريخ 03 فبراير 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Goroll, Allan H. (2009). Primary care medicine : office evaluation and management of the adult patient (الطبعة 6th). Philadelphia: Wolters Kluwer Health/Lippincott Williams & Wilkins. صفحة 496. ISBN 9780781775137. مؤرشف من الأصل في 08 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. أ ب Pashankar, D (July 2001). "Jaundice in older children and adolescents". Pediatrics in Review. 22 (7): 219–226. doi:10.1542/pir.22-7-219. PMID 11435623. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Jaundice - Wikipedia, the free encyclopedia