هيموغلوبين

خضاب الدم


هيموغلوبين[1] أو هيموجلوبين أو خضاب الدم أو اليحمور (بالإنجليزية: Haemoglobin)‏ هو بروتين محمول داخل خلايا الدم الحمراء ويحتوي على ذرات الحديد (Fe). يلتقط الأوكسجين في الرئتين ويسلّمه إلى الأنسجة للحفاظ على حياة الجسم. يتكون الهيموجلوبين من بروتينين متماثلين ملتصقين ببعضهما بعضا. يجب تواجد كِلا البروتينين ليستطيع الهيموجلوبين تحميل وإعطاء الأوكسجين لخلايا الجسم. أحد البروتينين يدعى ألفا، والآخر بيتا. قبل الولادة، لا يتم إنتاج بروتين بيتا. لكن يوجد بروتين آخر يحل مكانه يسمى غاما، وهو لا يوجد إلا في طور الجنين، ويعمل كبديل للبيتا حتى وقت الولادة.

hemoglobin
(heterotetramer, (αβ)2)
1GZX Haemoglobin.png
بنية الهيموغلوبين البشري. الوحدات الفرعية α و βللبروتينات ملونة بالأحمر والأزرق، أما مجموعات الهيم المحتوية على الحديد فملونة باللون الأخضر. مأخوذة من ببب: 1GZXبروتيوبيديا Hemoglobin
نوع البروتين بروتين معدني، غلوبيولين
الوظيفة نقل الأوكسجين
العامل/ العوامل المرافقة هيم (4)
اسم
الوحدة الفرعية
الجين الموقع
الكروموسومي
Hb-α1 HBA1 صبغي 16 (إنسان) p13.3
Hb-α2 HBA2 صبغي 16 (إنسان) p13.3
Hb-β HBB صبغي 11 (إنسان) p15.5

مثل جميع البروتينات، مخطّطات تصنيع الهيموجلوبين مخزنة داخل الـ الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (المادة التي تكون الجينات). الإنسان لديه، في العادة، أربعة جينات للتحكم بتصنيع بروتين ألفا (سلسلة ألفا). بينما يتحكم جينان آخران في تصنيع سلسلة البيتا. (يوجد أيضا جينين إضافيين للتحكم بإنتاج سلسلة غاما لدى الجنين). يتم إنتاج سلسلة ألفا وبيتا بنفس الكمية، على الرغم من العدد المختلف للجينات. ترتبط سلاسل البروتين تلك بخلايا الدم الحمراء النامية، وتبقى معا طيلة حياة خلية الدم الحمراء.

معدل تواجده الطبيعيعدل

يعد قياس نسبة الهيموجلوبين في الدم هي من أكثر أنواع تحاليل الدم التي يتم طلبها أثناء إجراء تحليل عام للدم، ومعدل الهيموجلوبين الطبيعي في الجسم يختلف من شخص لآخر حسب عمره وجنسه كما يلي:

  • النسبة الطبيعيّة للرجال من 13.5-17.5 جرام/ديسليتر.
  • النسبة الطبيعيّة للإناث: من 12-16 جرام/ديسيلتر.
  • النسبة الطبيعيّة للنساء الحوامل: من 11-12 جرام/ديسيلتر.
  • النسبة الطبيعيّة للأطفال: من 11-16 جرام/ديسيلتر بشكل عام، ويقسّم إلى ثلاثة أقسام: الأطفال من 6 أشهر-4 سنوات أقل من 11 جرام/ديسلتير، الأطفال من 5-12 سنة أكثر من 11.5 جرام/ديسيلتر، الأطفال من 12-16 جرام/ديسلتر.[بحاجة لمصدر]

خلايا الدم الحمراءعدل

 
تركيب الهيم ، وفي وسطه ذرة حديد Fe.

خلايا الدم الحمراء تتكوّن من جزئين. اليحمور في داخل الخلية على شكل سائل. وغشاء يحيط به مشكلا شكل الخلية الخارجي ويحوي اليحمور في الداخل. يمكن تمثيل الخلية ببالون ماء مطاطي. المطاط سيكون غشاء الخلية، والماء هو اليحمور. فصائل الدم المعروفة وهي، أي، بي، أو، وأي بي، هي خصائص الغشاء. بينما يكون اليحمور داخل الخلايا الحمراء متماثلا بين جميع أنواع الفصائل وعند جميع البشر. ويمكن تشبيه ذلك بأنفوخات (بالونات) الماء الملونة، فهنالك الأنفوخات ذات المطاط الأحمر وهنالك الأنفوخات ذات المطاط الأصفر وهكذا، وجميعها تحوي الماء.

إنتاج الهيموغلوبينعدل

يتطلّب إنتاج خضاب الدم أو الهيموجلوبين تنسيق إنتاج الهيم والجلوبين. الهيم Heme هي مَجْمُوْعَةٌ ضَميمَة prosthetic group تقوم بالمساعدة بالربط القابل للعكس للأوكسجين مع اليحمور. بينما الغلوبين Globin هو البروتين الذي يحيط ويحمي جزيئة الهيم. تتشكل أربعة سلاسل من الغلوبين (سلسلتا ألفا وسلسلتا بيتا) بصورة تشبه الديدان الملتفة. كل سلسلة من الجلوبين تحتوي مجموعة هيمي صغيرة. في مركز كل مجموعة هيمي توجد أيون ذرة الحديد (Fe). في الشكل الأول في الأعلى يظهر الجلوبين المكون من كل من سلسلتي البيتا باللون البرتقالي وسلسلتي الألفا الحمراء، بينما تظهر جزيئات الهيم باللون الأزرق.

تأثير بورعدل

قدرة اليحمور على إطلاق الأوكسجين تتأثّر بقيمة مؤشر الحموضة وبتركيز ثاني أكسيد الكربون CO2 ، وكذلك بالاختلافات في بيئة الرئتين الغنية بالأوكسجين وبيئة الأنسجة قليلة الأوكسجين. تكون قيمة مؤشر الحموضة ( باهاء) في الأنسجة أقل إلى حد كبير (أكثر حامضية) من قيمتة الباهاء في الرئتين. يتم توليد البروتونات خلال التفاعل بين ثاني أكسيد الكربون والماء لتشكيل ثنائي الكربونات.

CO2 + H2O → H2CO3 → HCO3- + H+

هذه الحموضة المتزايدة تخدم غرضين. أولا، تضعف البروتونات الرابط بين اليحمور والأوكسجينِ، مما يسمح بإطلاق الأكسجين بصورة سهلة إلى الأنسجة. عند إطلاق ذرات الأكسجين الأربعة المرتبطة باليحمور، يرتبط اليحمور مع بروتونين. هذا يؤدي لدفع توازن التفاعل نحو الجانب الأيمن من المعادلة. هذا هو ما يعرف بتأثير بور، وهو حيوي في إزالة ثاني أكسيد الكربون لأن ثاني أكسيد الكربون لا يذوب في مجرى الدم. إنّ أيونات ثنائي الكربونات لها قابلية للذوبان أعلى بكثير، وعليه، يمكن إعادتها إلى الرئتين بعد ارتباطها باليحمور. إذا لم يستطع اليحمور امتصاص البروتونات الزائدة، سينتقل توازن التفاعل إلى يسار المعادلة، ولن يصبح في الإمكان التخلص من ثاني أكسيد الكربون.

في الرئتين، يعمل هذا التأثير بإتجاه عكسي. عند وجود تركيز عالي للأكسجين في الرئتين، فإن ارتباط البروتون يضعف. ويتم إطلاق البروتونات، مما يؤدي إلى نقل توازن التفاعل إلى اليسار، مما يشكل ثاني أكسيد الكربون عديم الذوبان والّذي يطرد عن طريق الرئتين. اليحمور قليل البروتونات له ميل أكبر للإتحاد مع الأكسجين، وهكذا تستمر دورة نقل الأوكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون مع الزفير .

المشاكل الوراثيةعدل

كون تركيب اليحمور هو نفسه لدى جميع البشر، هو أمر ناتج عن كون الجينات التي تشفّر اليحمور متماثلة أيضا لدى جميع البشر. من حين لآخر، يتغير أحد الجينات لسبب أو لآخر من الأسباب التي يمكن أن تحدث في الطبيعة. هذه الطفرات في الجينات نادرة جداً. وبما أن الجينات يتم توريثها، فهذا يعني أن الجين الذي ينتج يحمورا شاذاً لدى فرد معين، سينتقل إلى أطفاله. والأطفال سينتجون اليحمور الطافر والمماثل لذلك عند الوالد. معظم الطفرات التي تصيب جينات إنتاج اليحمور لا تسبب أي مشكلة. لكن طبعا أي تغير في البروتين سيغر سماته وسلوكه. أنواع الاضطرابات التي يمكن أن تنتج تتضمّن مرض الخلية المنجلية والتلاسيميا.

على الرغم من أن التغييراتِ التي تنتج اليحمور الشاذ نادرة، إلا أنه يوجد المئات من اليحمور الشاذ (أو «اليحمور المغاير»). هذا التغاير نتج خلال ملايين السنوات من التطور البشري. معظم اليحمور المغاير يعمل ويقوم بمهامه بصورة جيدة، ولا يمكن معرفة الإصابة به إلا من خلال فحص دنا حيث أنه لا أعراض جانبية له. بعض أنواع اليحمور الشاذ، لا يؤدي وظيفته بصورة اعتيادية ويمكن أن ينتج اضطرابات سريرية، مثل مرض الخلية المنجلية.

الجينات يمكن أن تصاب بضرر يؤدي إلى عدم قدرتها على إنتاج كميات طبيعية من اليحمور. في العادة، أحد مجموعات جينات اليحمور تتأثّرة، إما مجموعة جين ألفا أو مجموعة جين بيتا. على سبيل المثال، أحد جيني بيتا قد يخفق في إنتاج كمية طبيعية من بروتين سلسلة بيتا. وستكون جينات ألفا الأربعة تعمل على إنتاج كمية طبيعية من بروتين سلسلة ألفا. سيظهر عدم توازن في كمية بروتين سلسلة ألفا وبروتين سلسلة البيتا داخل الخلية. حيث سيكون هناك كمية من سلسلة ألفا أكثر من اللازم. عدم التوازن هذا يدعى التلاسيميا. في هذا المثال السابق، هو ستكون الحالة هي تلاسيميا بيتا، وذلك لكون جين سلسلة البيتا هو الذي أخفق.

تطور الهيموغلوبين في الفقارياتعدل

يتفق العلماء على أن الحدث الفاصل بين الميوغلوبين والهيموغلوبين وقع بعد انفصال الجلكيات عن الفقاريات ذات الفك. سمح هذا الانفصال بظهور وظائف مختلفة لهذين الجزيئين وتطورها، إذ تتمحور وظيفة الهيموغلوبين حول تخزين الأكسجين، بينما يعنى الميوغلوبين بنقله.[2]

تشفر جينات الغلوبين الشبيهة بألفا وبيتا الوحدات الفرعية المفردة للبروتين. نشأت أسلاف هذه الجينات خلال حدث تنسخ آخر بعد ظهور السلف المشترك للفكيات من الأسماك عديمة الفك منذ 450-500 مليون عام. تقترح دراسات ترميم السلف أن سلف جيني ألفا وبيتا السابق للانتساخ كان ثنائي قسيمات مصنوعًا من وحدات فرعية غلوبينية متطابقة تطورت لاحقًا لتجتمع في بنية رباعية القسيمات بعد الانتساخ. مكن تطور جيني ألفا وبيتا من اصطناع الهيموغلوبين من وحدات فرعية منفصلة متعددة، وهذا التركيب الفيزيائي أساسي لقدرة الهيموغلوبين على نقل الأوكسجين. يساهم امتلاك عدة وحدات فرعية في قدرة الهيموغلوبين على ربط الأكسجين تشاركيًا إضافةً إلى تنظيم الجزيء التفارغي.[3]

خضع جين ألفا تاليًا لحدث انتساخ ليشكل الهيموغلوبين إيه 1 وإيه 2. شكلت هذه الانتساخات والاختلافات الإضافية مجموعةً متنوعةً من جينات الغلوبين الشبيهة بألفا وبيتا والتي تنتظم لتكوين بعض الأشكال في مراحل مختلفة من التطور. خسرت أغلب أسماك الجليد من عائلة الماكريل الجليدي جينات الهيموغلوبين التي تحملها خلاياها لتتكيف مع برودة المياه.[4]

حالة أكسدة الحديد في الهيموغلوبين المؤكسجعدل

من الصعب تحديد حالة أكسجة الهيموغلوبين لأن الهيموغلوبين المؤكسج Hb-O2 معكوس المغناطيسية وفقًا للطرق التجريبية (لا يملك إلكترونات مفردةً صرفةً)، بينما تكون التوزيعات الإلكترونية الأقل طاقة (في الحالة الدنيا) ذات مغناطيسية مسايرة (ما يقترح وجود إلكترون واحد غير مقترن على الأقل في المعقد الجزيئي). تشمل الأشكال ذات الطاقة الأدنى من الأكسجين والحديد المؤكسد المرتبط به ما يلي:

  • الأكسجين الثلاثي: النوع الجزيئي الأقل طاقة من الأكسجين، ويحمل إلكترونين مفردين على المدارات الجزيئية باي* المضادة للترابط.
  • يميل الحديد ذو التكافؤ الثنائي إلى التواجد ضمن توزع 3d6 عالي عزم اللف المغزلي مع أربعة إلكترونات مفردة.
  • يملك الحديد ذو التكافؤ الثلاثي (3d5) عددًا مفردًا من الإلكترونات، وبالتالي يحمل إلكترونًا واحدًا مفردًا على الأقل بصرف النظر عن حالة الطاقة الخاصة به.

تملك جميع هذه البنى حقلًا مغناطيسيًا مسايرًا (تحمل إلكترونات مفردة)، وبالتالي يفترض وجود توزع غير حدسي للإلكترونات (الطاقة الأعلى لنوع واحد على الأقل) باجتماع الحديد والأكسجين لتفسير المغنطة المعاكسة الملحوظة مع غياب الإلكترونات غير المقترنة.

يشمل الاحتمالان المنطقيان الموافقان لإنتاج حقل مغناطيسي عكسي (دون عزم دوران صاف) للهيموغلوبين المؤكسج ما يلي:

  1. ارتباط الحديد ثنائي التكافؤ Fe+2 منخفض عزم اللف المغزلي بالأكسجين المنفرد، ويكون كل منهما معكوسي المغنطة، لكن الصيغ المنفردة من الأكسجين تمثل الشكل الأعلى طاقةً في الجزيء.
  2. ارتباط الحديد ثلاثي التكافؤ Fe+3 منخفض عزم اللف المغزلي بأيون فوق الأكسيد O2- والزوجين الإلكترونيين غير المقترنين المضادين للانجذاب المغناطيسي، وهذا يمنحه خصائص مغناطيسية معاكسة ملحوظة. هنا يخضع الحديد لتفاعل أكسدة (يخسر إلكترونًا واحدًا) والأكسجين لتفاعل إرجاع (يكسب إلكترونًا واحدًا).

في أحد النماذج المحتملة الأخرى، يرتبط الحديد رباعي التكافؤ Fe+4 منخفض عزم اللف المغزلي بالبيروكسيد O2-2 والذي يمكن أن يترك موقعه بنفسه لأن الحديد يملك مجالًا مغناطيسيًا مسايرًا (يوافق مجال البيروكسيد)، وهنا يؤكسد الحديد بخسارة إلكترونين، بينما يُرجع الأكسجين باكتساب إلكترونين.

مراجععدل

Perutz, M. F., Hemoglobin Structure and Respiratory Transport, Scientific American, volume 239, number 6, December, 1978

  1. ^ المعجم الطبي الموحد.
  2. ^ Hardison, Ross C. (01 ديسمبر 2012)، "Evolution of hemoglobin and its genes"، Cold Spring Harbor Perspectives in Medicine، 2 (12): a011627، doi:10.1101/cshperspect.a011627، ISSN 2157-1422، PMC 3543078، PMID 23209182.
  3. ^ Pillai؛ Chandler؛ Liu؛ Signore؛ Cortez-Romero؛ Benesch؛ Laganowsky؛ Storz؛ Hochberg؛ Thornton, Joseph W. (مايو 2020)، "Origin of complexity in haemoglobin evolution"، Nature (باللغة الإنجليزية)، 581 (7809): 480–85، Bibcode:2020Natur.581..480P، doi:10.1038/s41586-020-2292-y، ISSN 1476-4687، PMC 8259614، PMID 32461643، S2CID 218761566.
  4. ^ Sidell, Bruce؛ Kristin O'Brien (2006)، "When bad things happen to good fish: the loss of hemoglobin and myoglobin expression in Antarctic icefishes"، 209 (Pt 10): 1791–802، doi:10.1242/jeb.02091، PMID 16651546. {{استشهاد بدورية محكمة}}: Cite journal requires |journal= (مساعدة)، الوسيط غير المعروف |دورية= تم تجاهله (مساعدة)

اقرأ أيضاعدل

  إخلاء مسؤولية طبية