افتح القائمة الرئيسية
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (مايو 2011)
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مارس 2019)

الكسعي هو رجل يضرب به المثل في الندامة فيقال "ندمت ندامة الكسعي" اسمه محارب بن قيس.

كان يرعى إبلا له بواد وأبصر غصنا في صخرة فقال ينبغي أن يكون هذا الغصن قوسا ليس له مثيل، فتعهده برعايته وصنع منه القوس، ورأى ضباء ذات مساء فرماها بسهم منه واخترقها وأحدث شررا في الجبل فظن أنه فشل في رميه، ثم مر به قطيع آخر ورماه ونفذ السهم منه إلى الجبل أيضا وظن أنه فشل مرة أخرى. وحاول مرة ثالثة، وحدث له ما حدث في السابق، وغضب وأخذ قوسه وكسرها، ولما أصبح وجد ثلاثة من الضباء مطروحة وأسهمه مضرجة بدمائها فندم على كسره للقوس وأنشأ يقول:

ندمت ندامة لو أن نفسيتطاوعني إذا لقطعت خمسي!
تبين لي سفاه الرأي منيلعمر أبيك حين كسرت قوسي!


قال أبو بكر الأنباري: " قال بعض الرواة الكسعي رجل من أهل اليمن" وقال ابن دريد: "وبنو كُسَع بطن زعموا أنه من حِمير ومنه الكُسَعيّ المضروب به المثل". وقال صاحب القاموس: "حي باليمن، أو من بني ثعلبة بن سعد بن قيس عيلان ومنه غامد بن الحارث الكسعي". وقال آخرون: الكسعي من بني سعد بن ذيبان، وقال حمزة: "هو رجل من كُسَعَ واسمه مُحَارب بن قيس". وقال غيره: هو من بني كُسَع ثم من بني محارب واسمه غامد بن الحارث ومن حديثه أنه كان يرعى إبلاً له بواد كثير العشب والخَمْط فبينا هو يرعاها بصر بنبعة في صخرة فقال ينبغي أن تكون هذه النبعة قوساً فجعل يتعهدها ويقومها في كل يوم حتى إذا استوت وأدركت قطعها وحفَفَّها واتخذ منها قوساً وأنشأ يقول:

يا ربِّ وفقني لنحتِ قَوْسيفإنّها من لَذَّتي لنفسي
وانْفع بقوسي ولدي وعِرسيانحتُها صفراءَ مثل الوَرْسِ
صلداءَ ليست بقسِيِّ النُكْسِ

ثم خطمها بوتر واتخذ من بُرايتها خمسة أسهم وأنشأ يقول:

هنَّ وربي أسهمٌ حِسانُيَلَذُّ للرامي بها البَنانُ
كأنما قوَّمها ميزانُفأبشروا بالخِصْبِ يا صبيانُ
إن لم يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرمانُ

فرمى عَيْراً منها بسهم فأصابه وأَمْخَطَه السهم أي نفذ منه فصار إلى الجبل فأورى فيه ناراً فظن أنه أخطأ ولم يصب فأنشأ يقول:

أعوذُ باللهِ العزيزِ الرحمنْمن نَكَدِ الجَدِّ معاً والحِرمانْ
مالي رأيتُ السهمَ بين الصَّوَّانْيُوري شراراً مثلَ لونِ العِقْيانْ
فأَخْلَفَ اليومَ رجاءَ الصبيانْ

ثم مرَّ به قطيع آخر منها فرمى عيراً منه بسهم فأصابه ونفذ السهم منه إلى الجبل وصنع مثل صنيعه الأول وأنشأ يقول:

لا بارك الرحمن في رمي القُتَرْأعوذُ بالرحمن من شرِّ القَدَرْ
أنمخطَ السهمُ لإِرهاقِ الضَّرَرْأم ذاكَ من سوءِ احتيالِ ونَظَرْ

ثم مرَّ به قطيع آخر فرمى عَيْراً منه بسهم فأصابه ونفذ السهم منه إلى الجبل وصنع صنيعة الأول وأنشأ يقول:

يا أسفا والشؤمُ للجَدِّ النَّكِدْأخلفَ ما أرجو لأهلٍ وَولَدْ

ثم مرَّ به قطيع آخر فرمى عَيْراً منه بسهم فأصابه وصنع مثل صنيعه الأول وأنشأ يقول:

ما بالُ سهمي يُوقِدُ الحُباحِباقد كنتُ أرجو أنْ يكونَ صائِبا
وأمكنَ العَيْرُ وأبدى جانِبافصارَ رأيي فيه رَأْياً خائِبا

ثم مرَّ به قطيع آخر فرمى عَيْراً منه بسهم فأصابه وصنع مثل صنيعه الأول فأنشأ يقول:

أبعد خَمْسٍ قد حفظتُ عدَّهاأحملُ قوسي وأريد رَدَّها
أخزى الإِلةُ لِينَها وشدَّهاواللهِ لا تسلُم مني بعدَها
ولا أُرَجَّي ما حَييتُ رِفْدَها

ثم أخذ القوسَ فضرب بها حجراً فكسرها ثم بات فلمّا أصبح نظر فإذا الحُمرُ مُطَرَّحة حوله مُصرَعَّة وأسهمه بالدماء مُضَرَّجَة فأسف وندم على كسره القوس وقطع إبهامه وأنشأ يقول:

نَدِمْتُ ندامة ً لو أنّ نفسيتُطاوعني إذاً لقطعتُ خَمْسي
تبيَّنَ لي سَفَاهُ الرأيِ منيوحمقٌ بالغٌ قد زادَ يأسي
فواكبدي لما فرَّطتُ حمقاًلَعَمْرُ أبيك حينَ كسرتُ قوسي

وسارت ندامته مثلا في كل نادم على ما جنته يداه كما قال الفرزدق لما طلق امرأَته نوار وندم عليها:

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمّاغَدَتْ مِنّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنّتي فَخَرَجْتُ منهكَآدَمَ حِينَ لَجّ بِهِ الضِّرَارُ
وَكُنْتُ كَفاقىءٍ عَيْنَيْهِ عَمْداًوَلا كَلَفي بهَا إلاّ انْتِحَارُ
وَلا يُوفي بحبِّ نَوَارَ عِنْدِيفَأصْبَحَ مَا يُضِيءُ لَهُ النّهَارُ
وَلَوْ رَضِيتْ يَدايَ بهَا وَقَرّتْوَلا كَلَفي بهَا إلاّ انْتِحَارُ
وَمَا فَارَقْتُهَا شِبَعاً وَلَكِنْرَأيْتُ الدّهْرَ يَأخُذُ مَا يُعَارُ

المراجععدل

  • جمران، محمد أديب (1998). "النشر الزكي في خبر ندامة الكسعي للقاضي أبي بكر أحمد بن محمد بن جزي الأندلسي". التراث العربي (71-72): 228–250.