العباس بن عتبة

ابن عم الرسول محمد وصاحب علي بن أبي طالب

العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي (نحو 10 ق هـ - 613م/ 63 هـ -683 م): شاعر، ومن الأعيان في عصر صدر الإسلام، من بني هاشم. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وله مع عثمان بن عفان أخبار.[2] شهد هو وابنه الفضل اللهبي معركة الجمل وصفين مع عمه علي بن أبي طالب. كان أحد زعماء المدينة المنورة في ثورتها على بني أمية،[3] وأظهر في وقعة الحرة بسالة، وقتل فيها.[4]

الفضل بن العباس بن عتبة
معلومات شخصية
اسم الولادة العباس بن عتبة بن أبي لهب الهاشمي
الميلاد 10 ق هـ / 613م
مكة المكرمة
الوفاة 63 هـ/ 683 م
المدينة المنورة
الزوج/الزوجة آمنة بنت العباس بن عبد المطلب
الأولاد الفضل بن العباس
الأب عتبة بن أبي لهب[1]
أقرباء عتيبة بن أبي لهب، معتب بن أبي لهب، درة بنت أبي لهب

نسبهعدل

مختصر حياتهعدل

 
مكة المكرمة حيث نشأ العباس وأبيه وأجداده من بني هاشم

نشأ العباس في بيت بني هاشم، وله أدراك للنبي ، وكان معدودًا في الرجال بزمن النبي ،[8] وقد يكون له صحبة،[9] وبيته في مكة المكرمة مشهور.[10]أما أبيه عتبة بن أبي لهب فأسلم عام الفتح، وقد جاء في الطبقات الكبرى: «عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب قال: لما قَدِمَ رسول الله مكّة في الفتح، قال لي: "يا عبّاس أين ابنا أخيك عتبة ومعتب لا أراهما؟" قال قلتُ: يا رسول الله تنحّيا فيمن تنحّى من مُشْرِكي، قريش فقال لي: "اذْهب إليهما وآتني بهما". قال العبّاس فركبتُ إليهما بعَرَنَة فأتيتُهما فقلتُ إنّ رسول الله ، يدعوكما. فركبا معي سريعين حتى قدما على رسول الله ، فدعاهما إلى الإسلام، فأسلما وبايعا»،[11] وكان الرسول مسرورًا بإسلام عتبة وأخيه معتب، قال الطبري:« قال العباس: فقلت له: سرك الله يا رسول الله، فإني أرى في وجهك السرور، فقال النبي : نعم إني أستوهبت ابنى عمى هذين ربي فوهبهما لي».[12]

وشهد أبيه عتبة يوم حنين والطائف ولم يهاجر من مكة حتى توفي، قال الزبير بن بكار: «شهد عتبة ومعتب حنيناً مع النبي وثبتا فيمن ثبت معه، وأصيب عين معتب يومئذ؛ وأقاما بمكة، لم يأتيا المدينة؛ ولهما عقب».[13]وجاء في الطبقات الكبرى في ترجمة عتبة:« فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين، وثبتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه».[11] وأبيه عتبة شاعرًا أيضًا،[14]وكان من الرافضين لبيعة أبي بكر والمدافعين عن أحقية بني هاشم وعلي بن أبي طالب بالخلافة،[15][16]وقال عتبة بن أبي لهب في ذلك:[17]

ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الأَمرَ مُنصَرِفٌعَن هاشِمٍ ثُمَّ مِنها عَن أَبي حَسَنِ
أَلَيسَ أَوَّلَ مَن صَلّى لِقِبلَتِكُموَأَعلَمَ الناسِ بِالقُرآنِ وَالسَنَنِ
وَأَقرَبَ الناسِ عَهداً بِالنَبِيِّ وَمَنجِبريلُ عَونٌ لَهُ في الغُسلِ وَالكَفَنِ
ما فيهِ ما فيهِم لا يَمتَرونَ بِهِوَلَيسَ في القَومِ ما فيهِ الحَسَنِ
ماذا الَّذي رَدَّهُم عَنهُ فَتَعلَمُهُها إِنَّ ذا غَبَناً مِن أَعظَمِ الغَبَنِ


نزل العباس المدينة المنورة بعد وفاة أبيه عتبة في خلافة أبي بكر الصديق، ثم تزوج العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ابنت عم أبيه الصغرى آمنة بنت العباس بن عبد المطلب وأبوها حيًا، فأنجبت له الفضل اللهبي الشاعر المشهور.[18]وفي سنة 17 هـ منيت المدينة بقحطٍ وجفاف، فاستسقى عمر بن الخطاب بالعباس بن عبدالمطلب، وقال: «اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك توسلنا به؛ وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس».[19] فنزل المطر،[20] وقال العباس بن عتبة - وكان شاعرًا - في ذلك:[21][22]

بِعَمّي سَقى اللَهُ الحِجازَ وَأَهلَهُعَشِيَّةَ يَستَسقي بِشَيبَتِهِ عُمَر
تَوَجَّهَ بِالعَبّاسِ في الجَدبِ راغِباًفَما كَرَّ حَتّى جاءَ بِالديمَةِ المَطَر
وَمِنّا رَسولُ اللَهِ فينا تُراثُهُفَهَل فَوقَ هَذا لِلمُفاخِرِ مُفتَخَر


وفي خلافة عثمان بن عفان، كان العباس مال إلى المؤلبين على عثمان بن عفان في أواخر عهده، وانحراف بني هاشم وآل عتبة عن عثمان من أجله.[23] وسببها أنه كان بينه وبين عمار بن ياسر كلام أدى إلى تقاذفهما.[24] فضربهما عثمان على ذلك.[25] وفي ذلك روى الطبري:«... فعمار بن ياسر؟ قَالَ: كَانَ بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام، فضربهما عُثْمَان، فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شرا حَتَّى اليوم».[26] وهذه الأحداث من الأسباب التي أدت إلى الفتنة الكبرى المشهورة في التاريخ العربي الإسلامي.[27]

شهد العباس بن عتبة وابنه الفضل حروب علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان بن عفان، وكان ابنه شاعر المعركة.[28][29] وبعد مقتل علي، تحول العباس بن عتبة الهاشمي إلى المدينة المنورة، ولم يزل بها ساكنا إلى أن حدثت وقعة الحرة، وكان شيخًا كبيرا وأحد زعماء المدينة المنورة في ثورتها على بني أمية، فأظهر فيها بسالة وشجاعة،[30] وقتل فيمن قتل من الهواشم وأعيان وكبراء المدينة سنة 63 هـ الموافقة 683.[31]

المراجععدل

  1. ^ الطبقات الكبرى: الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار. ممن لم يشهد بدرا ولهم إسلام قديم - ابن سعد - ج 4 - الصفحة 55. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٣٩ - الصفحة ٣٠٤. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ نبوءات نبي الإسلام في علامات الساعة الكبرى والصغرى - الحمدان - الصفحة 141. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ الرسائل - المقريزي - الصفحة 20 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ أنساب العرب - ابن حزم - الصفحة 72 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ درر من آل بيت خير المرسلين محمد - حجازي - الصفحة 258. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ معجم الشعراء - المرزباني - الصفحة 219 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ الإصابة - ابن حجر - ج ٣ - الصفحة ٥١٢. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ الشامل في أدلة المسائل - الحسيني - الصفحة 32. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ فتوح البلدان - البلاذري - ج ١ - الصفحة ٦٠. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  11. أ ب الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج ٤ - الصفحة ٦٠ . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ المنتخب من ذيل المذيل - الطبري - الصفحة ٣٢. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ نسب قريش - الزبير بن بكار - الصفحة 90. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ التاريخ - ابن الوردي - الصفحة 134. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ التاريخ - اليعقوبي - ج 2 - الصفحة 124 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ مختصر تاريخ البشر - أبو الفداء - الصفحة 219. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب - الدوري - الصفحة 428. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ عند العرب - الدوري - الصفحة 428. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ صحيح البخاري - البخاري - ج 3 - الصفحة 1360 - رقم الحديث 3507. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ شفاء السقام في زيارة خير الأنام - السبكي - الصفحة 128. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ شذرات الذهب - ابن عماد - الصفحة 43. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٩٤. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان - الأندلسي - الصفحة 75. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٣ - الصفحة ١٨١. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٣ - الصفحة ٤٣٤. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٣ - الصفحة ٤٢٨. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج ٧ - الصفحة ١٩١. نسخة محفوظة 11 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ الفتوح - ابن أعثم - ج 3 - الصفحة 154 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ٤١٢. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  30. ^ الرسائل السياسية - الجاحظ - الصفحة 422 . نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ مروج الذهب ومعادن الجوهر - المسعودي - ج 3 - الصفحة 85. نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.