افتح القائمة الرئيسية

الرِّضا _ يقال: هو رضًا: مَرْضِيُّ. وهم رضًا. (وصف بالمصدر) . و ارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ و مَرْضُوٌّ أيضا على الأصل و رَضِيَ عنه بالكسر رِضَاً مقصور مصدر محض والاسم الرِّضَاءُ ممدود عن الأخفش وعيشة رَاضِيَةٌ أي مَرْضِيَّةٌ لأنه يقال رَضِيْتُ معيشته على ما لم يسم فاعله ولا يقال رَضِيَتْ ويقال رَضِيَ به صاحبا وربما قالوا رضي عليه في معنى رضي به وعنه و أرْضَيْتُهُ عني و رَضَّيْتُهُ أيضا تَرْضِيَةً فَرَضِيَ و تَرَضَّاهُ أرْضَاهُ بعد جهد و اسْتَرْضَيْتُهُ فَأَرْضَانِي

أقوال السلف والعلماء في الرضاعدل

يقول ابن عطاء الله السكندري:
  الرِّضا سكونُ القلبِ إلى قَديمِ اختيارِ اللهِ للعبدِ، أنَّهُ اختارَ لهُ الأفضل، فيرضى به.  

وقال ذو النون: (ثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحب في حشو البلاء)[1].

ويقول ابن القيم الجوزية: وطريق الرضا طريق مختصرة قريبة جداً، موصلة إلى أجل غاية، ولكن فيها مشقة. ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها. وإنما عقبتها همة عالية. ونفس زكية، وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله.

ويسهل ذلك على العبد : علمه بضعفه وعجزه ورحمته به ، وشفقته عليه ، وبره به ، فإذا شهد هذا وهذا ، ولم يطرح نفسه بين يديه ، ويرضى به وعنه ، وتنجذب دواعي حبه ورضاه كلها إليه : فنفسه نفس مطرودة عن الله ، بعيدة عنه. ليست مؤهلة لقربه وموالاته، أو نفس ممتحنة مبتلاة بأصناف البلايا والمحن.

― ويقول مصطفى السباعي: الثبات على الصبر أشدّ من الصبر نفسه، والرضا بالحرمان أشدّ من الحرمان نفسه، وما كل صابر ثابت، ولا كل محروم راضٍ، ولا كل نائحة ثكلى، ولا كل عبوس حزين، ولا كل محبٍ متيّم.

الفرق بين الصبر والرضاعدل

الصبر هو أن يمنع الإنسان نفسه من فعل شيء، أو قول شيء يدل على كراهته لما قدره الله، ولما نزل به من البلاء، فالصابر يمسك لسانه عن الاعتراض على قدر الله، وعن الشكوى لغير الله، ويمسك جوارحه عن كل ما يدل على الجزع وعدم الصبر، كاللطم وشق الثياب وكسر الأشياء وضرب رأسه في الحائط وما أشبه ذلك.

يقول ابن القيم رحمه الله:
  الصبر: حبس اللسان عن الشكوى الى غير الله، والقلب عن التسخط، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها [2].  
وأما الرضا فهو صبر وزيادة، فالراضي صابر، ومع هذا الصبر فهو راضٍ بقضاء الله، لا يتألم به.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "الصبر: يتألم الإنسان من المصيبة جدا ويحزن، ولكنه يصبر، لا ينطق بلسانه، ولا يفعل بجوارحه، قابض على قلبه، موقفه أنه قال: (اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها)، (إنا لله وإنا إليه راجعون). الرضا: تصيبه المصيبة، فيرضى بقضاء الله. والفرق بين الرضا والصبر: أن الراضي لم يتألم قلبه بذلك أبدا، فهو يسير مع القضاء (إن إصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له)، ولا يرى الفرق بين هذا وهذا بالنسبة لتقبله لما قدره الله عز وجل، أي إن الراضي تكون المصيبة وعدمها عنده سواء " [3]. .

قال ابن القيم بعد أن ذكر الصبر والرضا: " عبودية العبد لربه في قضاء المصائب الصبر عليها، ثم الرضا بها وهو أعلى منه، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا، وهذا إنما يتأتى منه، إذا تمكن حبه من قلبه، وعلم حسن اختياره له وبره به ولطفه به وإحسانه إليه بالمصيبة، وإن كره المصيبة "[4].

مراجععدل