الحرب اليابانية الصينية الثانية

نزاع عسكري بين الصين واليابان، من 1937 إلى 1945

كانت الحرب اليابانية الصينية الثانية نزاعًا عسكريًّا دار في المقام الأول بين جمهورية الصين وإمبراطورية اليابان منذ 7 يوليو 1937 إلى سبتمبر 1945. بدأت الحرب بحادثة «جسر ماركو بولو» في عام 1937؛ إذ تصاعد النزاع بين القوات اليابانية والصينية ليصل إلى معركة حربية. تُرجع بعض المصادر في جمهورية الصين الشعبية الحديثة؛ تاريخ بداية الحرب إلى الغزو الياباني لإقليم منشوريا التابع للصين عام 1931.[1] تُعرف الحرب في الصين باسم حرب المقاومة؛ باللغة الصينية (中国抗日战争) وبنظام بينيين للكتابة الرسمية (Zhōngguó Kàngrì Zhànzhēng) بما يعني حرفيًا (حرب المقاومة الصينية ضد اليابان).

الحرب الصينية اليابانية الثانية
جزء من حرب المحيط الهادئ في الحرب العالمية الثانية
Nanking bodies 1937.jpg
جثث لضحايا من مذبحة نانجنغ على شاطئ نهر تشينهواي يقف بجانبها جندي ياباني.
معلومات عامة
التاريخ 7 يوليو 1937 (1937-07-07) - 9 سبتمبر 1945 (1945-09-09)
من أسبابها حادثة جسر ماركو بولو  تعديل قيمة خاصية (P828) في ويكي بيانات
الموقع بر الصين الرئيسي
النتيجة
  • انتصار صيني جاء كجزء من انتصار الحلفاء في حرب المحيط الهادئ
  • استسلام جميع القوات اليابانية في الصين باستثناء القوات في منشوريا
  • الصين تصبح عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي
  • عودة الحرب الأهلية الصينية
المتحاربون
 جمهورية الصين (بدعمٍ خارجي)
Flag of German Reich (1935–1945).svg ألمانيا النازية
(1933–38)   
 الولايات المتحدة (1941–45)
 الاتحاد السوفيتي (1937–41, 1945)
المملكة المتحدة دول الكومنولث

(1942–45)

اليابان إمبراطورية اليابان (مع الجيش الصيني المتعاون)
حكومة نانجينغ (1940–45)
مانشوكو (1932–45)
مينتشيانغ (1936–45)
الحكومة المؤقتة (1937–40)
حكومة الإصلاح الصينية (1937–40)
هابي الشرقية (1937–38)
القادة
تايوان شيانج كاي شيك
تايوان تشن تشنغ
تايوان تشنغ تشيان
تايوان يان شيشان
تايوان لي مينغ
تايوان شيويه يو
تايوان باي تشونغ شي
تايوان وي هوانغ
تايوان دو يو مينغ
تايوان فو تسو
تايوان سن لي جن
تايوان ما هونغبن
الاتحاد السوفيتي ماو تسي تونغ
الاتحاد السوفيتي تشو تيه
الاتحاد السوفيتي بنغ ده هواي
الولايات المتحدة جوزف ستيلويل
الولايات المتحدة كلير لي شينو
الولايات المتحدة ألبرت كودي واديماير
اليابان هيروهيتو
إمبراطورية اليابان كوريتشيكا أنامي
إمبراطورية اليابان أسيكا ياشوكو
إمبراطورية اليابان شنروكو هاتا
إمبراطورية اليابان سيشيرو أتاجاكي
إمبراطورية اليابان كانين كوتوهيتو
إمبراطورية اليابان ايواني ماتسوي
إمبراطورية اليابان توشيزو نيشيو
إمبراطورية اليابان ياسوجي أوكامورا
إمبراطورية اليابان هاجيمي سوجياما
إمبراطورية اليابان هيديكي توجو
إمبراطورية اليابان يوشيجيرو أوميزو
تايوان وانق جينقوي
بوئي
القوة
تايوان 14,000,000 بالمجموع

1,700,000 (1937)
5,700,000 (1945)
الاتحاد السوفيتي 1,200,000 (1945)

إمبراطورية اليابان 4,100,000 بالمجموع

600,000 (1937)
1,124,900 (1945)
(باستثناء حملة بورما ومنشوريا)
مانشوكو وتايوان 900,000 (1945)

الخسائر
الجانب المحلي الصيني:
1,320,000 قتيل
1,797,000 جريح
120,000 مفقود
المجموع: 3,237,000

الجانب الشيوعي:
160,603 قتيل
290,467 جريح
87,208 مفقود
45,989 أسير
المجموع: 584,267
المجموع:
الخسائر العسكرية بعد يوليو 1937 :
19373,800,000 – 10,600,000+
أسرى متوفين 400,000 – 1,000,000
الخسائر المدنية الصينية:
القتلى المدنيين 17,000,000 – 22,000,000

التقديرات اليابانية –حوالي 820,000 قتيل ، 520,000 جريح،، و54,000 قتيل آخر بعد نهاية الحرب.



المناطق الصينية تحت السيطرة اليابانية سنة 1940
بداية الحرب

قاتلت الصين اليابان بمساعدة من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وبعد الهجوم الياباني على الأسطول الأمريكي في قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر عام 1941؛ اندمجت الحرب مع نزاعات أخرى في الحرب العالمية الثانية؛[2][3] كجهة رئيسية للقتال عُرِفت باسم مسرح عمليات بورما الهند في الصين. يرى بعض الباحثين أن تصاعد اندلاع الحرب اليابانية الصينية الثانية على نطاق واسع في سنة 1937 كان بداية الحرب العالمية الثانية. كانت الحرب اليابانية الصينية الثانية أكبر حرب آسيوية في القرن العشرين.[4] تُشكل غالبية الضحايا من المدنيين والعسكريين في حرب المحيط الهادئ؛ نسبة ما بين 10 ملايين و 25 مليون مدني صيني، ونحو أكثر من 4 ملايين من العسكريين الصينيين واليابانيين؛ وذلك بسبب أعمال العنف المتصلة بالحرب والمجاعات وأسباب أخرى.

كانت الحرب نتيجة لسياسة الإمبريالية اليابانية التي دامت عقودًا من الزمن؛ بغرض توسيع نفوذ الامبراطورية اليابانية سياسيًا وعسكريًا، وذلك من أجل تأمين الوصول إلى احتياطيات المواد الخام ولتأمين الوصول إلى الغذاء والعمالة. جلبت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى مزيدًا من الضغوط على الحكومة اليابانية؛ فقد سعى اليساريون إلى المطالبة بحق الاقتراع العام ونحو منح العمال مزيدًا من الحقوق. كذلك أدت زيادة إنتاج المنسوجات من قِبل المصانع الصينية إلى التأثير بالسلب على الإنتاج الياباني. وقد تسبب الكساد الكبير في تباطؤ شديد فيما يخص الصادرات. كل ذلك  ساهم في نشوء النزعة القومية المتشددة، والتي بلغت ذروتها بصعود فصيل عسكري فاشي إلى السلطة. قاد هذا الفصيل في ذروته مجلس وزراء «هيديكي توجو» التابع لرابطة مساعدة حكم الإمبراطورية بموجب مرسوم من الإمبراطور هيروهيتو. وفي عام 1931، ساعدت «حادثة موكدين» في إشعال شرارة الغزو الياباني لإقليم منشوريا التابع للصين. هُزم الصينيون وأنشأت اليابان دولة دمية (عميلة) جديدة، هي مانشوكو؛ لذلك يشير العديد من المؤرخين إلى عام 1931 باعتباره بداية الحرب اليابانية الصينية الثانية.[5][6][7] تبنت حكومة جمهورية الصين الشعبية الجديدة هذا الرأي. وفي الفترة من عام 1931 إلى عام 1937، واصلت الصين واليابان المناوشات في اشتباكات محلية صغيرة، تسمى «الحوادث».

في أعقاب حادث جسر ماركو بولو، حقق اليابانيون انتصارات كبرى؛ فاستولوا، في عام 1937، على بكين وشنغهاي والعاصمة الصينية نانجينغ، وأدى ذلك إلى حدوث مذبحة نانجينغ. وبعد الفشل في إيقاف اليابانيين في معركة ووهان، نُقلت الحكومة المركزية الصينية إلى تشونغتشينغ (تشونغكينغ) في الداخل الصيني. وبحلول عام 1939، وبعد الانتصارات الصينية في تشانغشا وجوانغشي، ومع امتداد اتصالات الجنود اليابانية إلى أعماق الداخل الصيني، وصلت الحرب إلى طريق مسدود. عجز اليابانيون أيضًا عن إلحاق الهزيمة بالقوات الشيوعية الصينية في شنشي، والتي شنت حملة من التخريب وحرب العصابات ضد الغزاة. وفي حين أحكمت اليابان سيطرتها على المدن الكبرى، فإنها كانت تفتقر إلى العدد الكافي من القوات للسيطرة على المناطق الريفية الشاسعة في الصين. في نوفمبر 1939، شنت القوات القومية الصينية هجومًا كبيرًا في فصل الشتاء، في حين شنت القوات الشيوعية الصينية هجومًا مضادًا في وسط الصين في أغسطس 1940.

في 7 ديسمبر 1941، هاجم اليابانيون الأسطول الأمريكي في قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر، وفي اليوم التالي أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. بدأت الولايات المتحدة في مساعدة الصين بنقل المواد جوًا عبر جبال الهيمالايا، وذلك نتيجة لإغلاق طريق بورما، عقب هزيمة الحلفاء في بورما. وفي عام 1944، قامت اليابان بعملية إتشي غو، والتي أسفرت عن غزو هينان وتشانغشا. غير أن ذلك لم يؤد إلى استسلام القوات الصينية. وفي عام 1945، استأنفت قوة المشاة الصينية تقدمها في بورما، وأكملت طريق ليدو الذي يربط الهند بالصين. وفي الوقت نفسه، أطلقت الصين هجمات مضادة واسعة النطاق في جنوب الصين، ما أسفر عن استعادة غرب هونان وجوانغشي.

ورغم استمرارها في احتلال جزء من أراضي الصين، استسلمت اليابان في نهاية المطاف في الثاني من سبتمبر 1945، لقوات الحلفاء في أعقاب إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، وفي أعقاب الغزو السوفييتي لإقليم منشوريا الذي كان تحت سيطرة اليابان. استسلمت قوات الاحتلال اليابانية المتبقية (باستثناء القوات في منشوريا) رسميًا في التاسع من سبتمبر 1945، مع انعقاد المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى في التاسع والعشرين من إبريل 1946. وفي ختام مؤتمر القاهرة في 22 و 26 نوفمبر 1943، قرر حلفاء الحرب العالمية الثانية كبح ومعاقبة العدوان الياباني من خلال إعادة جميع الأراضي التي ضمتها اليابان من الصين، بما في ذلك منشوريا وتايوان / فورموزا وبسكادورز، إلى الصين، وطرد اليابان من شبه الجزيرة الكورية. اُعترف بالصين كواحدة من أكبر أربعة حلفاء خلال الحرب، وأصبحت واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.[8][9][10]

الخلفيات التاريخيةعدل

يمكن إرجاع أصول الحرب اليابانية الصينية الثانية إلى الحرب الصينية اليابانية الأولى في عام 1894-1895، والتي هُزمت فيها الصين، التي كانت تحت حكم أسرة تشينغ، على يد اليابان، وأُجبرت على التنازل عن فورموزا لصالح اليابان، والاعتراف باستقلال كوريا التام والكامل في معاهدة شيمونوسيكي. استولت اليابان أيضا على جزر دياويوداو/ سينكاكو في أوائل عام 1895 نتيجة انتصارها في نهاية الحرب (زعمت اليابان أن الجزر كانت غير مأهولة بالسكان في عام 1895).[11][12][13] وكانت أسرة تشينغ على شفا الانهيار بسبب الثورات الداخلية والإمبريالية الأجنبية، في حين برزت اليابان كقوة عظمى من خلال تدابيرها التحديثية الفعالة.[14]

جمهورية الصينعدل

أُسست جمهورية الصين في عام 1912، في أعقاب ثورة شينهاي، والتي أطاحت بآخر سلالة إمبريالية في الصين، سلالة تشينغ (1644-1911). ومع ذلك، تفككت السلطة المركزية وخضعت سلطة الجمهورية لسلطة أمراء الحرب الإقليميين، ومعظمهم من جيش بييانغ السابق. وقد بدا توحيد الأمة وصد الإمبريالية أمرًا بعيد المنال.[15] حتى أن بعض أمراء الحرب تحالفوا مع قوى أجنبية مختلفة في معاركهم مع بعضهم البعض. فعلى سبيل المثال، تعاون أمير الحرب «تشانغ زولين» من منشوريا من عصبة فنغتيان؛ بشكل علني مع اليابانيين من أجل المساعدة العسكرية والاقتصادية.[16]

واحد وعشرون مطلبًاعدل

في عام 1915، أصدرت اليابان «واحد وعشرون مطلبًا» لابتزاز المزيد من الامتيازات السياسية والتجارية من الصين، وقد قبلها يوان شيكاي. بعد الحرب العالمية الأولى، تحصلت اليابان على مجال نفوذ الإمبراطورية الألمانية في مقاطعة شاندونغ، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات مناهضة لليابان في تلك المقاطعة، وإلى مظاهرات حاشدة في كافة أرجاء الصين. وفي ظل حكومة بيانغ، ظلت الصين مجزأة وغير قادرة على مقاومة الاعتداءات الأجنبية. ومن أجل توحيد الصين وهزيمة أمراء الحرب الإقليميين، أطلق الكومينتانغ (المعروف بالحزب القومي الصيني) في جوانغتشو الحملة الشمالية من عام 1926 إلى عام 1928 بمساعدة محدودة من الاتحاد السوفيتي.[17][18]

حادثة جينانعدل

اجتاح الجيش الوطني الثوري ( إن أر أيه)، المشكل من حزب الكومينتانغ، الصين الجنوبية والصين الوسطى، ولكن أُعيق تقدمه في شاندونغ، حيث تصاعدت المواجهات مع الحامية اليابانية وتحولت إلى صراع مسلح. كانت هذه الصراعات مجتمعة تعرف باسم حادثة جينان لعام 1928، والتي خلالها قتل الجيش الياباني بشكل عنيف عدة مسؤولين صينيين، وأطلق قذائف مدفعية على جينان. ويُعتقد أن ما بين 2000 و 11000 من المدنيين الصينيين واليابانيين قد قتلوا خلال هذه الصراعات. وجراء هذا الحادث؛ ساءت بشدة العلاقات بين الحكومة الوطنية الصينية واليابان.[19][20]

إعادة توحيد الصين (1928)عدل

مع اقتراب الجيش الثوري الوطني من بكين، قرر تشان تسولين التراجع إلى منشوريا، وذلك قبل اغتياله على يد جيش كوانتونغ في عام 1928. تولى ابنه تشان سيوليان، منصب زعيم عصبة فنجتيان في منشوريا. في وقت لاحق من العام ذاته، قرر تشان إعلان ولائه إلى الحكومة القومية في نانجينغ تحت قيادة شيان كاي- شيك، وبالتالي، وُحدت الصين اسميًا في ظل حكومة واحدة.[21][22]

الحرب الصينية السوفيتية 1929عدل

أدى نزاع يوليو- نوفمبر عام 1929 حول خط السكك الحديدية الشرقية الصينية (سي إي آر) إلى زيادة التوترات في الشمال الشرقي مما أسفر عن حادثة موكدين ومن ثم الحرب اليابانية الصينية الثانية. انتصار الجيش الأحمر السوفيتي على قوات تشان سيوليان لم يعيد تأكيد السيطرة السوفيتية على خط السكك الحديدية الشرقية الصينية في منشوريا فحسب ولكنه كشف عن نقاط الضعف العسكرية الصينية التي سارع ضباط جيش كوانتونغ الياباني إلى إظهارها.[23]

أذهل أداء الجيش الأحمر السوفيتي اليابانيين. كانت منشوريا منطقة محورية لسياسة اليابان في شرق آسيا. أعاد مؤتمرا المنطقة الشرقية الإمبراطورية لعامي 1921 و1927 تأكيد تعهد اليابان بأن تكون القوة المهيمنة في الشمال الشرقي. زعزع انتصار الجيش الأحمر عام 1929 تلك السياسة حتى الصميم وأعاد فتح مشكلة منشوريا. بحلول عام 1930، أدرك جيش كوانتونغ أنه يواجه الجيش الأحمر الذي ما انفك يزداد قوة. كان أوان اتخاذ الإجراءات يقترب وعُجلت الخطط اليابانية لغزو الشمال الشرقي.[24]

الحزب الشيوعي الصينيعدل

في عام 1930، اندلعت حرب السهول الوسطى في جميع أنحاء الصين، وشارك فيها القادة الإقليميون الذين قاتلوا إلى جانب الكومينتانغ خلال الحملة الشمالية، وحكومة نانجينغ تحت قيادة شيان. حارب الحزب الشيوعي الصيني (سي بّي سي) في السابق علنًا ضد الحكومة نانجينغ بعد مذبحة شنغهاي عام 1927، واستمر نزاعهما خلال هذه الحرب الأهلية. قررت حكومة الكومينتانغ في نانجينغ تركيز جهودها على قمع الشيوعيين الصينيين من خلال حملات تطويق، باتباع سياسة «التهدئة الداخلية أولًا، ثم المقاومة الخارجية».

مقدمة: غزو منشوريا وشمال الصينعدل

قدمت الحرب الداخلية في الصين فرصًا ممتازة لليابان، التي رأت في منشوريا موردًا غير محدود من المواد الخام وسوقًا لسلعها المصنعة (التي أصبحت مستبعدة من أسواق العديد من الدول الغربية نتيجة للرسوم الجمركية التي فُرضت في فترة الكساد) ودولة حامية عازلة أمام الاتحاد السوفيتي في سيبيريا. غزت اليابان منشوريا مباشرة بعد حادثة موكدين في سبتمبر 1931. ادعت اليابان أن حقوقها في منشوريا، والتي فُرضت نتيجة لانتصارها في نهاية الحرب الروسية اليابانية، قد انتُهكت بشكل منهجي وكان هناك «أكثر من 120 حالة انتهاك للحقوق والمصالح وتدخلات في الأعمال التجارية ومقاطعة للبضائع اليابانية وضرائب غير منطقية واحتجاز للأفراد ومصادرة للممتلكات وعمليات إخلاء ومطالبات بوقف الأعمال التجارية واعتداءات بالضرب واضطهاد للسكان الكوريين».[25]

بعد خمسة أشهر من القتال، أقامت اليابان دولة مانشوكو في عام 1932، لتكون دولة دمية، ونصبت آخر أباطرة الصين، بوئي، حاكمًا عليها. بكونها أضعف من أن تتحدى اليابان عسكريًا بشكل مباشر، ناشدت الصين عصبة الأمم للحصول على المساعدة. أسفر تحقيق العصبة عن نشر تقرير ليتون، الذي أدان اليابان على توغلها في منشوريا، مما تسبب في انسحاب اليابان من عصبة الأمم. لم تتخذ أي دولة إجراءات ضد اليابان بخلاف التنديد الباهت.

أعقب حادثة موكدين قتال متواصل. في عام 1932، خاضت القوات الصينية واليابانية معركة سُميت بحادثة 28 يناير. أدى ذلك إلى نزع السلاح من شنغهاي، والتي منعت الصينيين من نشر القوات في مدينتهم. في مانشوكو كانت هناك حملة مستمرة لهزيمة الجيوش التطوعية المعادية لليابان والتي نشأت من الغضب المنتشر إزاء سياسة عدم مقاومة اليابان.

في عام 1933، هاجم اليابانيون منطقة سور الصين العظيم. وُضعت هدنة تانغو في أعقابه، ومنحت اليابان السيطرة على مقاطعة جيهول بالإضافة إلى منطقة منزوعة السلاح بين سور الصين العظيم ومنطقة بيبين- تيانجين. هدفت اليابان إلى إنشاء منطقة عازلة أخرى بين مانشوكو والحكومة القومية الصينية في نانجينغ.

استغلت اليابان صراعات الصين الداخلية أكثر فأكثر لتقليل قوة خصومها المنقسمين. حتى بعد سنوات من البعثة الشمالية، اقتصرت السلطة السياسية للحكومة القومية على منطقة دلتا نهر يانغتسي فقط. أساسًا، كانت أقسام أخرى من الصين في أيدي أمراء الحرب الصينيين المحليين. بحثت اليابان عن العديد من العملاء الصينيين وساعدتهم على إنشاء حكومات صديقة لليابان. دُعيت هذه السياسة بسياسة تخصيص شمال الصين، المعروفة أكثر باسم الحركة الاستقلالية لشمال الصين. المحافظات الشمالية التي تأثرت بهذه السياسة: تشهار وسويوان وخبي وشانشي وشاندونغ.

كانت هذه السياسة اليابانية فاعلة أكثر في منطقة منغوليا الداخلية وخبي الحاليتان. في عام 1935، وتحت الضغط الياباني، وقعت الصين اتفاقية خي-أوميزو، التي منعت حزب الكومينتانغ من إجراء أعمال وحملات  حزبية في خبي. في نفس العام، وُقعت اتفاقية تشين- دويهارا لطرد حزب الكومينتانغ من تشهار. وهكذا، بحلول نهاية عام 1935، تخلت الحكومة الصينية عن شمال الصين. في مكانها، أُنشئت حكومة شرق خبي المستقلة ومجلس خبي- تشهار السياسي المدعومين من قِبل اليابان. تأسست في فراغ سلطة تشهار، الحكومة العسكرية المغولية في 12 مايو 1936. قدمت اليابان كل المساعدات العسكرية والاقتصادية اللازمة. بعد ذلك واصلت القوات التطوعية الصينية مقاومة العدوان الياباني في منشوريا وتشهار وسويوان.

مسار الحربعدل

1937: غزو شامل للصينعدل

في ليلة 7 يوليو 1937، تبادلت القوات الصينية واليابانية إطلاق النار في محيط جسر ماركو بولو (أو لوغو)، وهو طريق دخول أساسي إلى بكين. ما بدأ على أنه مناوشات فوضوية ومتفرقة سرعان ما تصاعد إلى معركة واسعة النطاق سقطت فيها بكين ومدينة تيانجين الساحلية في أيدي القوات اليابانية (يوليو – أغسطس 1937). في 29 يوليو، تمرد نحو 5,000 جندي من الفيلقين الأول والثاني من جيش هوبي الشرقي، وانقلبوا ضد الحامية اليابانية. بالإضافة إلى عناصر الجيش اليابانيين، قُتل نحو 260 مدني يقطن في تونغتشو بموجب بروتوكول بوكسر عام 1901، في التمرد (أغلبهم من اليابانيين ومنهم قوات شرطة وبعض الكوريين أيضًا). بعدها، أشعل الصينيون النار ودمروا معظم المدينة. نجا نحو 60 مدني ياباني فقط، وهم الذين قدموا للصحفيين ولاحقًا للمؤرخين إفادات مباشرة. نتيجة لعنف التمرد ضد المدنيين اليابانيين، هز تمرد تونغتشو الرأي العام داخل اليابان بشدة.

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ Huang, Zheping؛ Huang، "China is rewriting textbooks so its "eight-year war of resistance" against Japan is now six years longer"، Quartz (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 8 أبريل 2019، اطلع عليه بتاريخ 08 أبريل 2019.
  2. ^ Ferris؛ Mawdsley (2015)، The Cambridge History of the Second World War, Volume I: Fighting the War (باللغة الإنجليزية)، كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج.
  3. ^ Förster & Gessler 2005، صفحة 64.
  4. ^ Bix, Herbert P. (1992)، "The Showa Emperor's 'Monologue' and the Problem of War Responsibility"، Journal of Japanese Studies، ج. 18، ص. 295–363، doi:10.2307/132824، JSTOR 132824
  5. ^ Hotta, E. (25 ديسمبر 2007)، Pan-Asianism and Japan's War 1931-1945، Palgrave Macmillan US، ص. 40، ISBN 978-0-230-60992-1، مؤرشف من الأصل في 16 ديسمبر 2019.
  6. ^ Paine, S. C. M. (20 أغسطس 2012)، The Wars for Asia, 1911–1949، Cambridge University Press، ص. 123، ISBN 978-1-139-56087-0، مؤرشف من الأصل في 28 يناير 2020.
  7. ^ A Joint Study of the Sino-Japanese War 1931-1945، Harvard University Asia Center، مؤرشف من الأصل في 16 ديسمبر 2019.
  8. ^ Mitter, Rana (2014)، Forgotten Ally: China's World War II, 1937–1945، Mariner Books، ISBN 978-0-544-33450-2، مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2019.
  9. ^ Brinkley, Douglas (2003)، The New York Times Living History: World War II, 1942–1945: The Allied Counteroffensive، ISBN 9780805072471، مؤرشف من الأصل في 28 يناير 2020، اطلع عليه بتاريخ 01 سبتمبر 2015.
  10. ^ The UN Security Council، مؤرشف من الأصل في يونيو 20, 2012، اطلع عليه بتاريخ سبتمبر 01, 2015
  11. ^ "The Senkaku or Diaoyu Islands: Narrative of an empty space"، ذي إيكونوميست، لندن: Economist Group، (Christmas Specials 2012)، ديسمبر 22, 2012، ISSN 0013-0613، مؤرشف من الأصل في 26 فبراير 2014، اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2014.
  12. ^ "Senkaku/Diaoyu: Islands of Conflict"، History Today، مؤرشف من الأصل في 1 فبراير 2019، اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2016.
  13. ^ "How uninhabited islands soured China-Japan ties – BBC News"، bbc.com، 10 نوفمبر 2014، مؤرشف من الأصل في 8 نوفمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2016.
  14. ^ Wilson، صفحة 5.
  15. ^ Wilson، صفحة 4.
  16. ^ "Foreign News: Revenge?"، Time، 13 أغسطس 1923، مؤرشف من الأصل في 17 أغسطس 2013.
  17. ^ Palmer and Colton, A History of Modern World, p. 725
  18. ^ Taylor، صفحة 57.
  19. ^ Taylor، صفحة 82.
  20. ^ Taylor، صفحة 79.
  21. ^ Boorman, Biographical Dictionary, vol. 1, p. 121
  22. ^ Taylor، صفحة 83.
  23. ^ Michael M. Walker, The 1929 Sino-Soviet War: The War Nobody Knew (Lawrence: University Press of Kansas, 2017), p. 290.
  24. ^ Michael M. Walker, The 1929 Sino-Soviet War: The War Nobody Knew (Lawrence: University Press of Kansas, 2017), pp. 290–291.
  25. ^ POLITICAL STRATEGY PRIOR TO OUTBREAK OF WAR PART I Japanese monograph No. 144 نسخة محفوظة 2021-02-25 على موقع واي باك مشين.