الثورة الغواتيمالية

الثورة الغواتيمالية (بالإسبانية: Revolución de Guatemala)‏ هي فترة من تاريخ غواتيمالا وقعت بين الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالدكتاتور خورخي يوبيكو عام 1944 والانقلاب الذي دبرته الولايات المتحدة في عام 1954 الذي أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيًا جاكوبو أربينز. سميت هذه الفترة أيضًا باسم أعوام الربيع العشرة، والتي تسلط الضوء على السنوات الوحيدة للديمقراطية التمثيلية في غواتيمالا من عام 1930 حتى نهاية الحرب الأهلية عام 1996، والتي شهدت تنفيذ برنامج للإصلاح الاجتماعي والسياسي، وخاصة الزراعي الذي كان له تأثير كبير عبر أمريكا اللاتينية.[1]

الثورة الغواتيمالية
Juntagobierno1944.jpg
 

البلد Flag of Guatemala.svg غواتيمالا  تعديل قيمة خاصية (P17) في ويكي بيانات

من أواخر القرن التاسع عشر حتى عام 1944 كانت غواتيمالا تحكمها سلسلة من الحكام الاستبداديين الذين سعوا إلى تعزيز الاقتصاد من خلال دعم تصدير البن. بين عامي 1898 و1920، منح مانويل إسترادا كابريرا امتيازات كبيرة لشركة الفاكهة المتحدة، وهي شركة أمريكية كانت تتاجر بالفاكهة الاستوائية، ونزع العديد من السكان الأصليين من أراضيهم. تحت حكم خورخي يوبيكو، الذي حكم كديكتاتور بين عامي 1931 و1944، تكثفت هذه العملية، مع وضع أنظمة عمل قاسية ووجود دولة بوليسية.[2]

في يونيو 1944، أجبرت حركة شعبية مؤيدة للديمقراطية بقيادة طلاب الجامعات والمنظمات العمالية يوبيكو على الاستقالة. عين يوبيكو مجلسًا عسكريًا مكونًا من ثلاثة أشخاص ليحل محله، بقيادة فيديريكو بونس فايدس. استمر هذا المجلس العسكري في سياسات يوبيكو القمعية، حتى أُسقِط في انقلاب عسكري بقيادة جاكوبو أربينز في أكتوبر 1944، وهو حدث معروف أيضًا باسم ثورة أكتوبر. شكل قادة الانقلاب المجلس العسكري الذي دعا بسرعة إلى انتخابات مفتوحة. وحقق فيها فوزًا ساحقًا خوان خوسيه أريفالو، أستاذ الفلسفة التقدمي الذي أصبح وجه الحركة الشعبية. نفذ برنامج معتدل للإصلاح الاجتماعي، بما في ذلك حملة محو الأمية الناجحة على نطاق واسع وعملية انتخابية حرة إلى حد كبير، رغم عدم منح النساء الأميات حق التصويت وحظر الأحزاب الشيوعية.

بعد نهاية رئاسة أريفالو عام 1951، انتُخب جاكوبو أربينز للرئاسة بأغلبية ساحقة. استمر القائد العسكري التقدمي لعام 1944 في إصلاحات أريفالو، وبدأ برنامجًا طموحًا لإصلاح الأراضي، يُعرف بالمرسوم 900. بموجبه، صودرت الأجزاء غير المزروعة من حيازات كبيرة من الأراضي مقابل تعويض، ووزِعت على العمال الزراعيين الفقراء. استفاد من المرسوم نحو 500 ألف شخص. كان معظمهم من السكان الأصليين، الذين طُرد أسلافهم بعد الغزو الإسباني. تجاوزت سياسات أربينز شركة الفواكه المتحدة، التي فقدت بعض أراضيها غير المزروعة. ضغطت الشركة على الحكومة الأمريكية لإسقاط أربينز، وردت وزارة الخارجية بهندسة انقلاب بحجة أن أربينز كان شيوعيًا. تولى كارلوس كاستيلو أرماس السلطة على رأس المجلس العسكري، ما أدى إلى الحرب الأهلية الغواتيمالية. استمرت الحرب من عام 1960 إلى عام 1996، وشهدت قيام الجيش المدعوم من الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية ضد شعوب المايا الأصليين، وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ضد المدنيين.

خلفية تاريخيةعدل

مطلع القرن العشرينعدل

قبل الغزو الإسباني عام 1524، كان سكان غواتيمالا تقريبًا من المايا فقط.[3] أنشأ الفتح الإسباني نظامًا من ملاك الأراضي الأوروبيين الأثرياء الذين يشرفون على قوة العمل المكونة من العبيد والعمال المستعبدين. ومع ذلك، ظلت الأراضي المجتمعية للسكان الأصليين تحت سيطرتهم حتى أواخر القرن التاسع عشر.[3] في هذه المرحلة، جعل الطلب العالمي المتزايد على القهوة تصديرها مصدرًا هامًا للدخل للحكومة. ونتيجة لذلك، دعمت الدولة مزارعي البن من خلال تمرير تشريع يأخذ الأراضي بعيدًا عن السكان الهنود، فضلًا عن تخفيف قوانين العمل بحيث يمكن استخدام العمل الاستعبادي في المزارع.[3][4]

كانت شركة الفواكه المتحدة ومقرها الولايات المتحدة واحدة من العديد من الشركات الأجنبية التي حصلت على مساحات كبيرة من أراضي الدولة وأراضي السكان الأصليين.[4] سمح مانويل إسترادا كابريرا، الذي كان رئيسًا لغواتيمالا من 1898 إلى 1920، بنقابات محدودة في ريف غواتيمالا، لكنه قدم أيضًا المزيد من التنازلات إلى شركة الفواكه المتحدة.[3][5] في عام 1922، أنشئ الحزب الشيوعي في غواتيمالا، وأصبح له تأثير كبير بين العمال الحضريين. ومع ذلك، لم يكن للشركة وصول كبير بين سكان الريف والهنود.[4] في عام 1929، أدى الكساد الكبير إلى انهيار الاقتصاد وزيادة البطالة، ما أدى إلى اضطرابات بين العمال. خوفًا من إمكانية حدوث ثورة، دعمت نخبة ملاك الأراضي خورخي يوبيكو إي كاستانييدا، الذي بنى سمعة لقسوته وكفاءته كحاكم إقليمي. فاز يوبيكو في الانتخابات التي تلت عام 1931، والتي كان المرشح الوحيد فيها.[3][4]

دكتاتورية خورخي يوبيكوعدل

أدلى يوبيكو بتصريحات تدعم الحركة العمالية أثناء حملته الانتخابية للرئاسة، ولكن بعد انتخابه أصبحت سياسته سلطوية. ألغى نظام الدين العمالي، واستبدله بقانون التشرد، الذي يتطلب من جميع الرجال في سن العمل الذين لا يملكون أرضًا أن يؤدوا 100 يوم عمل شاق كحد أدنى.[6] إضافةً لذلك، استخدمت الدولة العمالة الهندية غير مدفوعة الأجر للعمل على البنية التحتية العامة مثل الطرق والسكك الحديدية. جمدت يوبيكو الأجور عند مستويات منخفضة جدًا، وأصدر قانونًا يسمح لمالكي الأراضي بالحصانة الكاملة من المقاضاة على أي إجراء يقومون به للدفاع عن ممتلكاتهم،[6] وهو إجراء وصفه المؤرخون بأنه يشرع القتل.[7] عزز قوة الشرطة بشكل كبير، وحولها إلى إحدى أكثر القوات كفاءةً وقسوةً في أمريكا اللاتينية.[8] أعطيت الشرطة سلطة أكبر لإطلاق النار وسجن الأشخاص المشتبه في خرقهم لقوانين العمل. كانت نتيجة هذه القوانين خلق استياء هائل ضده بين العمال الزراعيين.[2] كانت يوبيكو شديد الازدراء للسكان الأصليين للبلاد، إذ قال ذات مرة إنهم يشبهون الحمير.[9]

أعجب يوبيكو جدًا بالقادة الفاشيين في أوروبا، مثل فرانشيسكو فرانكو وبينيتو موسوليني.[10] ومع ذلك، رأى الولايات المتحدة كحليف ضد التهديد الشيوعي المفترض للمكسيك. قام بجهد متضافر لكسب الدعم الأمريكي. عندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا واليابان في عام 1941، حذا يوبيكو حذوها، وبناءً على تعليمات أمريكية، اعتقل جميع الأشخاص من أصل ألماني في غواتيمالا.[11] سمح للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة جوية في غواتيمالا، بهدف معلن هو حماية قناة بنما.[12] مثل أسلافه، قدم تنازلات كبيرة لشركة الفاكهة المتحدة، ومنحها 200 ألف هكتار من الأراضي العامة مقابل وعد ببناء ميناء. أسقط لاحقًا الالتزام عن الشركة أيضًا، مشيرًا إلى الأزمة الاقتصادية.[13] منذ دخولها إلى غواتيمالا، وسعت شركة الفاكهة المتحدة حيازتها للأراضي من خلال تشريد الفلاحين وتحويل أراضيهم الزراعية إلى مزارع موز. تسارعت هذه العملية في ظل حكم يوبيكو، الذي لم تفعل حكومته شيئًا لوقفها.[14]

مراجععدل

  1. ^ Gleijeses 1991، صفحة 3.
  2. أ ب Forster 2001، صفحات 29–32.
  3. أ ب ت ث ج Forster 2001، صفحات 12–15.
  4. أ ب ت ث Gleijeses 1991، صفحات 10–11.
  5. ^ Chapman 2007، صفحة 83.
  6. أ ب Forster 2001، صفحة 29.
  7. ^ Gleijeses 1991، صفحة 13.
  8. ^ Gleijeses 1991، صفحة 17.
  9. ^ Gleijeses 1991، صفحة 15.
  10. ^ Gleijeses 1991، صفحة 19.
  11. ^ Gleijeses 1991، صفحة 20.
  12. ^ Immerman 1982، صفحة 37.
  13. ^ Gleijeses 1991، صفحة 22.
  14. ^ Forster 2001، صفحة 19.