إسرائيل الكبرى

مملكة داوود المفترضة عند موته حسب التناخ والخريطة قريبة من ما يسمى إسرائيل الكبرى

إسرائيل الكبرى أو أرض إسرائيل الكاملة ארץ ישראל השלמה [1][2] عبارة تشير لحدود إسرائيل حسب التفسير اليهودي لكتابهم المقدس كما في سفر التكوين 15:18-21 حيث يذكر عهد الله مع إبراهيم:

18 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَقَدَ اللهُ مِيثَاقاً مَعْ أَبْرَامَ قَائِلاً: «سَأُعْطِي نَسْلَكَ هَذِهِ الأَرْضَ مِنْ وَادِي الْعَرِيشِ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ. 19 أَرْضَ الْقَيْنِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ، وَالْقَدْمُونِيِّينَ 20 وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ 21 وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ».

حسب هذا الإدعاء، تشمل حدود أرض إسرائيل كل الأراضي المحتلة عام 1948والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

في الوقت الحالي، فإن التعريف الأكثر شيوعًا للأرض المشمولة بالمصطلح هو أراضي «دولة إسرائيل» سويةً مع الأراضي الفلسطينية. يشمل التعريف السابق، الذي تفضله الصهيونية التصحيحية، أراضي إمارة شرق الأردن السابقة. تشير الاستخدامات الدينية لمصطلح «إسرائيل الكبرى» إلى أحد التعاريف التوراتية لأرض إسرائيل الموجودة في سفر التكوين 15: 18-21، سفر التثنية 11:24، سفر التثنية 1: 7، سر العدد 34: 1-15 أو سفر حزقيال 47: 13– 20.

نبذة تاريخيةعدل

أرض الميعادعدل

يشار إلى إسرائيل الكبرى في بعض الأحيان باسم أرض الميعاد (المعرفة في سفر التكوين 15: 18-21)، أو أرض إسرائيل، تدعى أيضًا أرض إسرائيل الكاملة أو كامل أرض إسرائيل (بالعبرية: ארץ ישראל השלמה). تعتبر هذه ترجمة أكثر دقة من «إسرائيل الكبرى»، والتي تستخدم باللغة الإنجليزية ولكن ليس لها أي نظير حقيقي في العبرية.

يحتوي التناخ (العهد القديم من الكتاب المقدس) على ثلاثة تعاريف جغرافية لأرض إسرائيل. يبدو أن التعريف الأول الموجود في سفر التكوين 15: 18-21 يحدد الأرض التي أعطيت لجميع أبناء إبراهيم، بما في ذلك إسماعيل وزمران ويقشان ومديان، إلخ. وهو يصف مساحة كبيرة «من جدول مصر إلى نهر الفرات»، التي تضم كل من إسرائيل الحديثة والأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن والعراق، وكذلك الكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان واليمن ومعظم تركيا والأرض الواقعة شرق نهر النيل.

توجد التعاريف الأخرى في سفر التثنية 24:11 وسفر التثنية 1: 7 وسفر العدد 34: 1-15 وسفر حزقيال 47: 13-20. تصف هذه التعاريف مناطق أصغر (انظر الخريطة المدرجة في هذه المقالة). يشير التعريف الوارد في سفر العدد وسفر حزقيال إلى الأرض التي جرى تقسيمها بين القبائل الإثني عشر الأصلية لإسرائيل بعد استقدامهم من مصر، وأخيرا، فإن الحدود كما عُرِّفت في كتاب سفر التثنية هي تلك التي ستعطى لبني إسرائيل ببطء على مر السنين (انظر الخروج 23:29 والتثنية 7:22).

فترة الانتداب البريطاني على فلسطينعدل

تَعتَبر جماعات الصهيونية التصحيحية المبكرة مثل حركة بيتار ومنظمة الإرجون، أراضي الانتداب على فلسطين بما في ذلك شرق الأردن على أنها إسرائيل الكبرى. [3]

في عام 1937، أوصت لجنة بيل بتقسيم فلسطين الانتدابية. في رسالة إلى ابنه في وقت لاحق من ذلك العام، صرّح ديفيد بن غوريون أن التقسيم سيكون مقبولًا ولكن كخطوة أولى. كتب بن غوريون «هذا بسبب أن هذه الحيازة المتزايدة ليست ذات أهمية في حد ذاتها فحسب، بل لأنه من خلالها نزيد من قوتنا، وكل زيادة في القوة تساعد في حيازة الأرض ككل. إقامة الدولة، حتى لو كانت فقط على جزء من الأرض، هي التعزيز الأقصى لقوتنا في الوقت الحالي ودفعة قوية لمساعينا التاريخية لتحرير البلد بأكمله».[4][5][6] أعرب بن غوريون عن الرأي نفسه في مناسبات أخرى، مثل الاجتماع التنفيذي للوكالة اليهودية في يونيو 1938، وكذلك فعل حاييم وايزمان. قال بن غوريون: «سنحطم هذه الحدود التي تُفرض علينا، وليس بالضرورة عن طريق الحرب. أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بيننا وبين الدولة العربية في مستقبل غير بعيد».

الفترة المبكرة لدولة إسرائيلعدل

كتب جويل غرينبيرغ في صحيفة نيويورك تايمز: «عند تأسيس إسرائيل في عام 1948، قبلت قيادة الصهيونية الاشتراكية (أو العمالية)، التي استمرت في حكم إسرائيل في العقود الثلاثة الأولى من الاستقلال، التقسيم العملي لما كان سابقًا فلسطين البريطانية إلى دولتين مستقلتين يهودية وعربية:[7] سعى الصهاينة التصحيحيون المعارضون، الذين تطوروا ليصبحوا حزب الليكود اليوم، إلى قيام إسرائيل الكبرى، أو حرفيًا، أرض إسرائيل الكاملة Eretz Yisrael HaShlema (shalem تعني مكتمل). أدى الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع وغزة من الأردن ومصر خلال حرب الأيام الستة عام 1967 إلى نمو حركة إسرائيل الكبرى غير البرلمانية وبناء المستوطنات الإسرائيلية. كان لانتخابات عام 1977، التي أوصلت حزب الليكود إلى السلطة، تأثير كبير على قبول ورفض المصطلح. يلاحظ غرينبرغ:

زُرعت البذرة في عام 1977، عندما أوصل مناحم بيجن حزب الليكود إلى السلطة لأول مرة في انتصار مذهل على حزب العمل. قبل عقد من الزمان، في حرب عام 1967، ألغت القوات الإسرائيلية فعليًا التقسيم الذي جرى قبوله عام 1948 من خلال اجتياح الضفة الغربية وقطاع غزة. منذ ذلك الحين، كان السيد بيجن يبشر بالولاء المطلق لما أسماه يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وروج للاستيطان اليهودي هناك. لكنه لم يضم الضفة الغربية وقطاع غزة لإسرائيل بعد توليه منصبه، عاكسًا بذلك اعترافًا بأن استيعاب الفلسطينيين يمكن أن يحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية بدلاً من دولة يهودية.[8]

كان إسحاق شامير من المؤيدين المخلصين لإسرائيل الكبرى ومنح بصفته رئيس الوزراء الإسرائيلي حركة الاستيطان التمويل والشرعية الحكومية الإسرائيلية.

اليوم الحاضرعدل

في مقابلة أجراها مع جون ميلر من محطة ABC في مايو من عام 1998، أشار أسامة بن لادن إلى ما اعتبره «خططًا صهيونية لتوسيع ما يسمى بإسرائيل الكبرى ... لتحقيق سيطرة كاملة على شبه الجزيرة العربية التي يعتزمون جعلها جزءًا مهمًا مما يسمى إسرائيل الكبرى». في حين لم يكن ذلك ذريعته الرئيسية، فقد عدَّ بن لادن ما اعتبره دعمًا أمريكيًا وغربيًا لمثل هذا المخطط دافعًا إضافيًا لدعوته لشن حرب ضد أمريكا وحلفائها.[9]

كان ضم الضفة الغربية وقطاع غزة جزءًا من برنامج حزب الليكود الإسرائيلي وبعض الأحزاب السياسية الإسرائيلية الأخرى. في 14 سبتمبر 2008، لاحظ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن «إسرائيل الكبرى قد انتهت. لا يوجد شيء من هذا القبيل. أي شخص يتحدث بهذه الطريقة يخدع نفسه».[10]

عمل مائير كاهانا، وهو عضو قومي متطرف في الكنيست، والذي أسس رابطة الدفاع اليهودية الأمريكية وحزب كاخ الإسرائيلي المحظور، نحو إسرائيل الكبرى وغيرها من الأهداف الصهيونية الدينية.

حاليًا في إسرائيل، وفي خضم الجدال حول حدود إسرائيل، يُستخدم مصطلح «إسرائيل الكبرى» عمومًا للإشارة إلى أراضي دولة إسرائيل والأراضي الفلسطينية وهي الأراضي المشتركة لفلسطين الانتدابية السابقة. غير أنه بسبب الطبيعة المثيرة للجدل للمصطلح، غالبًا ما يُستخدم مصطلح أرض إسرائيل عوضًا عنه.

الجدل حول القطعة النقدية 10 اغورةعدل

اتُهم الصهاينة ودولة إسرائيل بالتخطيط لتوسيع إسرائيل من النيل إلى الفرات. سُمي هذا الجدل، بالجدل حول 10 اغورة كنايةً عن العملة الإسرائيلية الذي أبرزها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في عام 1988 كدليل على هذا الاتهام. ينكر بنك إسرائيل نظرية المؤامرة هذه، لأن العملة هي نسخة طبق الأصل لعملة تاريخية يرجع تاريخها إلى 37-40 قبل الميلاد وأن «الخريطة» المزعومة هي في الواقع الشكل غير المنتظم للعملة القديمة.[11]

الجدل حول العلم الإسرائيليعدل

صرح منتقدو إسرائيل بأن الشرائط الزرقاء للعلم الإسرائيلي تمثل نهر النيل والفرات كحدود لأرض إسرائيل كما وعد الله اليهود وفقًا للنصوص الدينية. قُدِّم هذا الادعاء آنذاك من قِبل ياسر عرفات وإيران وحماس.[12] ومع ذلك، فقد فند كل من الصهاينة والمعاديين للصهيونية ذلك الادعاء. يشير داني روبنشتاين إلى أن «عرفات ... أضاف، في المقابلات التي أجراها في الماضي، أن الخطين الزرقاوين على العلم الإسرائيلي يمثلان النيل والفرات ... لا يوجد إسرائيلي، حتى أولئك الذين يبدون تفهمهم لمحنة الفلسطينيين، سيقبل ... الهراء حول الشريطين الزرقاوين على العلم، والذي صُمِّم وفقًا لألوان شال التاليت التقليدي (شال الصلاة) ...»[13]

داخل الأوساط الأكاديميةعدل

يوصي هيليل فايس، الأستاذ في جامعة بار-إيلان، «بضرورة» إعادة بناء معبد الهيكل وبسط الحكم اليهودي على إسرائيل الكبرى.[14][15][16]

داخل الأوساط السياسيةعدل

تجمع كنيست أرض إسرائيل، أحد أكبر جماعات الضغط (جماعات اللوبي) في الكنيست، هدفه الرئيسي هو تعزيز قبضة إسرائيل على الضفة الغربية.

مراجععدل

  1. ^ Jerusalem Dispatch: Stripped, Yossi Klein Halevi, The New Republic, August 26 2005[وصلة مكسورة]
  2. ^ "Imperial Israel: The Nile-to-Euphrates Calumny", by Daniel Pipes نسخة محفوظة 04 ديسمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Pappé، Ilan (1994). The Making of the Arab–Israeli Conflict, 1947–1951. London: I.B.Tauris. صفحة 21. ISBN 978-1-85043-819-9. 
  4. ^ Letter from David Ben-Gurion to his son Amos, written 5 October 1937, Obtained from the Ben-Gurion Archives in Hebrew, and translated into English by the مؤسسة الدراسات الفلسطينية, Beirut نسخة محفوظة 12 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Morris، Benny (2011)، Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881-1998، Knopf Doubleday Publishing Group، صفحة 138، ISBN 9780307788054  Quote: "No Zionist can forgo the smallest portion of the Land Of Israel. [A] Jewish state in part [of Palestine] is not an end, but a beginning. … Our possession is important not only for itself … through this we increase our power, and every increase in power facilitates getting hold of the country in its entirety. Establishing a [small] state … will serve as a very potent lever in our historical effort to redeem the whole country"
  6. ^ Finkelstein، Norman (2005)، Beyond Chutzpah: On the Misuse of Anti-semitism and the Abuse of History، University of California Press، صفحة 280، ISBN 9780520245983 
  7. ^ Greenberg، Joel (22 November 1998). "The World: Pursuing Peace; Netanyahu and His Party Turn Away from 'Greater Israel'". مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 31 يناير 2019 – عبر NYTimes.com. 
  8. ^ Mordechai Bar-On (2004) A Never-Ending Conflict: A Guide to Israeli Military History Greenwood Publishing Group, (ردمك 0-275-98158-4) p 219
  9. ^ Interview: Osama bin Laden, Frontline, 1999
  10. ^ Ha'aretz 14 September 2008 Olmert: There's no such thing as 'Greater Israel' any more By Barak Ravid "Prime Minister Ehud Olmert on Sunday reiterated his position that the vision of Israel holding onto the West Bank and Gaza Strip as part of its sovereign territory was finished." نسخة محفوظة 15 يناير 2010 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ "Bank of Israel - Current Notes & Coins - Current Currency Series". www.boi.org.il. مؤرشف من الأصل في 4 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 31 يناير 2019. 
  12. ^ Playboy Interview: Yasir Arafat, بلاي بوي, September 1988. نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ Rubinstein, Danny. Inflammatory legends, هاآرتس, November 15, 2004. نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Haaretz "Weiss versa" by Avi Garfunkel, 30 January 2004
  15. ^ "Website Disabled". friendvill0104.homestead.com. مؤرشف من الأصل في 7 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 31 يناير 2019. 
  16. ^ Brown، Matt (4 May 2007). "Rabbis call for re-establishment of Jewish court". مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 31 يناير 2019 – عبر www.abc.net.au. 

وصلات خارجيةعدل