أطروحة (رسالة)

رسالة علمية

الأطروحة thesis أو الرسالة dissertation (اختصارها: diss.)[1] هي وثيقة مقدمة لدعم الترشح للحصول على درجة أكاديمية (شهادة جامعية) أو مؤهل مهني، وتعرض أبحاث المؤلف ونتائجها.[2]  في بعض السياقات، تُستخدم كلمة «أطروحة - thesis» أو ما يعادلها في البكالوريوس أو الماجستير، بينما تُستخدم كلمة «رسالة – dissertation» عادةً في الدكتوراه، بينما في سياقات أخرى، يكون العكس هو الصحيح.[3] ويُستخدم مصطلح أطروحة الدراسات العليا أحيانًا للإشارة إلى كل من أطروحات الماجستير ورسالات الدكتوراه.[4]

يمكن أن يختلف التعقيد أو الجودة المطلوبة للبحث في الأطروحة أو الرسالة حسب البلد أو الجامعة أو البرنامج، وبالتالي قد يختلف الحد الأدنى المطلوب لفترة الدراسة اختلافًا زمنيًا كبيرًا.

يمكن استخدام مصطلح «رسالة» في بعض الأحيان لوصف الرسالة البحثية دون علاقة بالحصول على درجة أكاديمية. ويُستخدم مصطلح «أطروحة» أيضًا للإشارة إلى الادعاء العام لمقالة أو عمل مشابه.

علم أصول الكلماتعدل

جاء مصطلح «أطروحة» من الكلمة اليونانية θέσις، والتي تعني «شيء مطروح»، ويشير إلى قضية فكرية. أما مصطلح «رسالة» من الكلمة اللاتينية dissertātiō، والتي تعني «مناقشة». وقد كان أرسطو أول فيلسوف يُعرف مصطلح أطروحة.

«(الأطروحة) هي افتراض لفيلسوف مرموق يتعارض مع الرأي العام. لأن تعبير الشخص العادي عن آراء مخالفة لآراء الرجال المعتادة سيكون أمرًا سخيفًا».[5]

بالنسبة لأرسطو، فإن الأطروحة هي افتراض يتعارض مع الرأي العام أو يعبر عن مخالفة الفلاسفة الآخرين. وإن الفرضية هي بيان أو رأي قد يكون صحيحًا وقد لا يكون، وذلك اعتمادًا على الدليل أو البرهان المقدم. وبالتالي، فإن الغرض من الرسالة هو تحديد البراهين التي دعت المؤلف للاختلاف مع الفلاسفة الآخرين أو الرأي العام.

البنية وأسلوب العرضعدل

البنيةعدل

يمكن ترتيب الأطروحة (أو الرسالة) كأطروحة عن طريق الأوراق المنشورة أو كأفرودة (مونوغرافيا)، مع أوراق ملحقة أو دونها، على الرغم من أن العديد من برامج الدراسات العليا تسمح للمرشحين بتقديم مجموعة منسقة من الأوراق المنشورة. وتحتوي الأفرودة العادية على صفحة عنوان، وخلاصة، وجدول محتويات، يشمل الفصول المختلفة مثل المقدمة، ومراجعة الإنتاج الفكري، والمنهجية، والنتائج، والمناقشة، والببليوغرافيا (وصف الكتب) أو قسم المراجع عادة. وتختلف هذه الأقسام في بنيتها وفقًا للعديد من مجالات الدراسة المختلفة والفروقات بينها (الفنون، العلوم الإنسانية، العلوم الاجتماعية، التكنولوجيا، العلوم، إلخ). في الأطروحة عن طريق الأوراق المنشورة، تشكل الفصول استعراضًا تمهيديًا وشاملًا لوثائق المقالات المنشورة وغير المنشورة الملحقة.

عادة ما تقدم الرسالات تقريرًا عن مشروع بحثي أو دراسة، أو تحليلًا موسعًا لموضوع ما. توضح بنية الأطروحة أو الرسالة هدفها، وأدبيات البحث السابقة التي تؤثر على موضوع الدراسة، والأساليب المستخدمة، ونتائج المشروع. تستخدم معظم جامعات العالم تنسيقًا متعدد الفصول:

أ) مقدمة: تعرض موضوع البحث ومنهجيته ونطاقه وأهميته.

ب) مراجعة الإنتاج الفكري: مراجعة الإنتاج الفكري ذي الصلة وإظهار كيف أدى ذلك إلى توجيه قضية البحث.

ج) فصل في المنهجية، يوضح كيف صُمم البحث ولماذا اختيرت طرق البحث / السكان / جمع البيانات والتحليل المستخدمة.

د) فصل النتائج: يحدد نتائج البحث نفسه.

ه) فصل التحليل والمناقشة: تحليل النتائج ومناقشتها في سياق مراجعة الإنتاج الفكري (هذا الفصل غالبًا ما ينقسم إلى قسمين - التحليل والمناقشة).

و) الخاتمة:[6][7] تُظهر الحكم أو القرار الذي توصلت إليه الأطروحة.

الأسلوبعدل

غالبًا ما تحدد المؤسسات التي تمنح الدرجات العلمية أساليب التنسيق الخاصة بها، والتي يتعين على المرشحين اتباعها عند إعداد الأطروحة. بالإضافة إلى أساليب التنسيق الخاصة بالمؤسسة، ويوجد عدد من المعايير والتوصيات الخاصة بمجال الأطروحة والبلد ومعايير دولية، مثلًا، أيزو 7144.[2] وهناك عدد أخر من المعايير الدولية المطبقة، بينها أيزو 2145 في قسم الأرقام، وأيزو 690 في ببليوغرافيا المراجع، وأيزو 31 في الكميات والوحدات.

تحدد بعض أساليب التنسيق القديمة أن الجزء الأمامي (صفحة العنوان، الخلاصة، جدول المحتويات، إلخ) يجب أن تستخدم تسلسلًا رقميًا للصفحة منفصلًا عن النص الرئيسي، باستخدام الأرقام الرومانية. تُقر المعايير الدولية ذات الصلة والعديد من أدلة الأساليب الحديثة أن تصميم الكتب هذه يمكن أن تسبب ارتباكًا، إذ يقوم مشاهدو المستندات الإلكترونية بترقيم جميع صفحات المستند بشكل مستمر من الصفحة الأولى، بغض النظر عن أرقام الصفحات المطبوعة. لذلك، يتجنبون التسلسل الرقمي المنفصل التقليدي للصفحة الأمامية، ويطلبون تسلسلًا واحدًا من الأرقام العربية بدءًا من 1 للصفحة المطبوعة الأولى (صفحة العنوان الأمامية).[2]

أما متطلبات العرض، التي تشمل ترقيم الصفحات والتخطيط ونوع الورق ولونه، واستخدام الورق الخالي من الأحماض (إذ تصبح نسخة من الرسالة جزءًا دائمًا من مجموعة المكتبة)، وقياس الورق، وترتيب المكونات، وأسلوب الاقتباس، تُفحص صفحة تلو الأخرى من قبل موظف القبول قبل قبول الأطروحة وإصدار الإيصال.

ومع ذلك، فإن المعايير الصارمة ليست مطلوبة دائمًا. معظم الجامعات الإيطالية، مثلًا، لديها متطلبات عامة فقط بشأن حجم الأحرف وتنسيق الصفحة، وتترك الكثير من الحرية للتفاصيل المطبعية الفعلية.[8]

لجنة الأطروحةعدل

لجنة الأطروحة (أو لجنة الرسالة) هي لجنة تشرف على رسالة الطالب. في الولايات المتحدة، تتكون هذه اللجان عادةً من مشرف أساسي أو مستشار واثنين أو أكثر من أعضاء اللجنة، الذين يشرفون على سير الرسالة ويمكن أيضًا أن يكونوا بمثابة لجنة امتحان أو هيئة محلفين في الاختبار الشفوي للأطروحة.

في معظم الجامعات، يختار الطالب اللجنة بالاشتراك مع مستشارهم الأساسي، عادةً بعد الانتهاء من الاختبارات الشاملة أو الاجتماع التمهيدي، وقد تتكون من أعضاء لجنة الاختبارات الشاملة. ويكون أعضاء اللجنة دكاترة في مجالهم (سواء أكانوا حاصلين على الدكتوراه أو أي لقب آخر) ولديهم مهمة قراءة الرسالة، وتقديم اقتراحات للتغييرات والتحسينات، والجلوس أثناء الدفاع. في بعض الأحيان، يجب أن يكون عضو واحد على الأقل من أعضاء اللجنة أستاذًا في قسم يختلف عن قسم الطالب.

دور مشرف الرسالةعدل

دور المشرف على الرسالة هو مساعدة ودعم الطالب في دراسته، وتحديد ما إذا كانت الأطروحة جاهزة للاختبار.[9] وتكون الأطروحة من تأليف الطالب وليس المشرف. تشمل واجبات مشرف الأطروحة أيضًا التحقق من الامتثال لحقوق الطبع والنشر والتأكد من أن الطالب قد أدرج في / مع الأطروحة بيانًا يؤكد أنه / أنها المؤلف الوحيد للأطروحة.[10]

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ Nieves-Whitmore, Kaeli. "Subject Guides: Citation Help: Dissertations & Theses". guides.lib.uiowa.edu (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 18 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 15 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. أ ب ت International Standard ISO 7144: Documentation—Presentation of theses and similar documents, International Organization for Standardization, Geneva, 1986. نسخة محفوظة 2006-09-24 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Douwe Breimer, Jos Damen et al.: Hora est! On dissertations, Leiden University Library, 2005. نسخة محفوظة 6 مايو 2021 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "The Graduate Thesis". مؤرشف من الأصل في 28 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Aristotle (1928). "Topica". In Ross, W.D. (المحرر). The Works of Aristotle. 1. تُرجم بواسطة Pickard-Cambridge, W.A. Oxford: Clarendon Press. صفحات Bk. I.11 104b19–23. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Thomas, Gary (2009) Your Research Project. Thousand Oaks: Sage.
  7. ^ Rudestam & Newton (2007) Surviving your dissertation. Thousand Oaks: Sage.
  8. ^ "Italian Studies MA Thesis Work Plan". مؤرشف من الأصل في 06 سبتمبر 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Imperial College London, 'Roles and Responsibilities: Research Degree Supervision'. July 2014. https://www.imperial.ac.uk/media/imperial-college/administration-and-support-services/registry/qa/public/good-practice/roles-and-responsibilities/Research-Degree-Supervisor.pdf. Accessed 17 March 2020. See also M. Rogers, M.Sims, J.Bird and S. Elliott (2020) Organisational narratives vs the lived neoliberal reality. Australian Universities' Review. 62(1):26-40. نسخة محفوظة 2020-11-29 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ M. Rogers, M.Sims, J.Bird and S. Elliott (2020) Organisational narratives vs the lived neoliberal reality. Australian Universities' Review. 62(1):26-40.