افتح القائمة الرئيسية

يوسف داي

رابع دايات يونس.

النشأة والوصول للحكمعدل

ولد يوسف داي سنة 1560 في مدينة طرابلس الليبية والتّي كانت حينها تحت الحكم العثماني، وقد كان والده مصطفى التركي جندي في الجيش العثماني.

إتبع يوسف داي خطى والده فانظم للمليشيا التركية في تونس (والتّي كانت تحكم البلاد). اختير من قبل عثمان داي ليشغل عدة مناصب حتّى إنه فضلها على أبنائه كما قام بتزويجه بإبنته. وقبل أن يتوفى، تمكن عثمان داي من إقناع الديوان بإنتخاب يوسف كداي الديوان جديد على الإيالة التونسية، و قد  قال فيه عند ترشيحه للولاية: " إذا أردتم الهناء و العافية فقدموا يوسف داي ".

فترة حكمهعدل

مساهمته في إنشاء السلالة المراديةعدل

بعد وفاة رمضان باي (الذّي عينّه عثمان داي) سنة 1613، قرر يوسف داي تعيين مملوك كورسيكي إسمه مراد كباي جديد على تونس، وهو الذّي سيأسس فيما بعد السلالة المرادية و التي ستحكم تونس مدة 89 سنة.

النهضة العمرانيةعدل

يتعبر يوسف أحد أهم الحكام الذّين أثروا على معمار مدينة تونس العتيقة، حيث أنّه أوّل من بنى مسجد على طريقة العمارة العثمانية في تونس وهو جامع يوسف داي الشهير سنة 1612 وألحق به مدرسة ملاصقة للمسجد.

 
صومعة جامع يوسف داي سنة 1899


لم يكتفي يوسف داي بالجامع، بل قام ببناء سلسلة من الأسواق تحيط به، وهي بالأساس سوق الترك وقد كانت تباع بها الأشياء الموروثة "تركة وجمعها ترك". ثم تخصصت في بيع الملابس التقليدية مثل الجبة والفرملة والصدرية والسروال. ومنتوجات الصناعات التقليدية المتنوعة. يمكن الوصول إلى هذه السوق عبر نهج سيدي بن عروس أو عبر أسواق الباي والبركة والكبابجية والقماش والعطارين. كما بنى سوق الكبابجية تسمى هذه السوق بسوق الكبابجية إشارة إلى الحرفيين الذين يقومون بصنع الكبائب "جمع كبة"، وتختص في تجارة الألبسة التقليدية، وهي موازية لسوق البركة وتؤدي إلى سوق الترك من ناحية وإلى سوق السكاجين من ناحية أخرى. أما السوق الأخيرة فهي السوق الجديد وقد أشرف على حفل تدشينها حمودة باشا سنة 1813. ولم تكن لهذه السوق تجارة خاصة وإنما أنشطة تجارية متنوعة.[1] فتح باب البنات بعد أن كان مسدودا و بنى سوقا خارجه لبيع الغزل و عمر ما بينه و بين دار الباشا من الدور و قد كان خرابا من آثار الحروب.كما قام بإصلاح الحنايا الحفصية لجلب الماء عليها للسقاية، و بناء قنطرة مجردة من ناحية طبربة و كانت من أجمل القناطر إتقانا وكان عليها برج. من أفضاله أيضا بناء المواجل في الأماكن التي يقل فيها الماء.

ترسيم الحدود مع الجزائرعدل

كان يوسف داي يعطي مسألة رسم الحدود مع الجزائر أهمية قصوى،إذ لم يكن وضعها آمنا من جرّاء علاقات الصراع التي سادت بشكل شبه متواصل مع دايات الجزائر. ففي 1612 برز أوّل خلاف مردّه قبيلة شنّوف التي كانت تنتقل تارة إلى المجال الجزائري و تارة أخرى إلى المجال التونسي. و أفرز هذا الخلاف أوّل إتفاق حدودي في 1614 جعل من وادي سراط حدّا طبيعيّا بين الإيالتين يصل إلى الرّأس الأشقر عند البحر، ثم إثر منواشات حصلت بين الطرفين تم تحديد حدود أخرى على مستوى واد ملاق. و تمّ إبرام عقد إتفاقيّة حدوديّة ثاني سنة 1628 في محاولة لضبط الحدود بصفة جليّة و نهائيّة بين الإيالتين بعد حصول خلاف وقع بسببه قتال بين الطرفين، كانت الغلبة أول الأمر للعساكر التونسيين لكن و بسبب خيانة أولاد سعيد دارت الدائرة عليهم و انتهت المعركة بانتصار العسكر الجزائري فيما يعرف ب"واقعة السطارة" و هي منطقة تقع قرب الكاف، كان ذلك سنه 1627.[2]
وبحسب مؤرخين معاصرين لتلك الفترة فإن المليشيا العثمانية في تونس كانت أقوى مليشيات المنطقة حيث ظمت قرابة 9,000 جندي من نخبة الإنكشارية، كما تم إنشاء فيالق خيالة من قبل القبائل المحليّة.

القرصنة البحرية و العلاقات الخارجيةعدل

تطور الأسطول البحري في عهد يوسف داي و قويت شوكته حيث بلغ عدد المراكب خمسة عشر مركبا كبيرا دون احتساب المراكب الصغيرة. و كان للأسطول في البحر صيت و شهرة و من أعظم رؤساء المراكب نذكر القبطان صمصوم و قبطان وردية. أما رئاسة البحر فقد عهد بها إلى أسطا مراد و قد ازدهر الجهاد بحي في عهده و ربح غنائم كثيرة. فمثلا سنة 1616 كبد قراصنة تونس خسائر بقيمة مليوني فرنك لتجار مرسيليا. كما وقعت حرب بين قراصنة تونس و مالطيين بعد ان استولى التونسيون على زوج أغربة مالطية و انتهت بانتصار قراصنة تونس. و أخذ جزيرة جربة التي كانت تابعة لطرابلس على يد الشيخ سعيد أبي الجلود و هو أول من نصب شيخا عليها. هذا و قد تم عقد أول معاهدة سياسية و عسكرية بين المملكة التونسية و هولندا في نوفمبر 1622 (ليست معاهدة تجارية). و في نفس وقع طاعون عرف باسم وباء سيدي أبي الغيث القشاش، لأنه توفي به، و دام سنتين.

الشيخوخة والوفاةعدل

مع تقدّم يوسف داي في السن، بدأ تأثيره يقل أمام الباي قوي حمودة باشا المرادي، ابن مراد باي الأول، والذّي بسط سيرطته تدريجيا على الديوان والمليشيا العثمانية. لكن رغم هذا تمكن من ضم جزيرة جربة إلى الإيالة التونسية عبر طرق ديبلوماسية، وللإحتفال بهذا قام بإنشاء سوق مخصص للتجّار إصيلي الجزيرة.
توفي يوسف سنة 1637 عن عمر يناهز 77 سنة، ودفن في تربة قرب المسجد الذّي بناه. و قام الديوان بإنتخاب أسطا مراد كداي جديد خلفا ليوسف داي.

مقالات ذات صلةعدل

مراجععدل

  1. ^ جريدة الجريدة - متعة التسوّق التراثي.. أسواق مدينة تونس العتيقة نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ محمد الأزهر الغربي (2013). تونس رغم الإستعمار (باللغة العربيّة). Al Manhal, 2013. صفحة 60. ISBN 9796500151236. 
المناصب السياسية
سبقه
عثمان داي
داي تونس

1610 - 1637

تبعه
أسطا مراد