ويكيبيديا:قاعدة الشيوع في التسمية

كانت التسمية الأصلية لآلة البيانو هي Pianoforte ولكن مع مرور الزمن اصبح الناس يتداولون اسم بيانو فقط حتى أصبحت هي الاسم المتعارف عليه.

تنص سياسة التسمية في ويكيبيديا على استخدام قاعدة (الشيوع في المصادر) في تسمية مقالات ويكيبيديا، وتستخدم عادة مع المصطلحات المعربة من لغات أخرى أو في حالة وجود مصطلح جديد أو وجود عدة تسميات أو اختلاف حول اسم معين، وتقوم فكرتها على «عند وجود خلاف حول تسمية معينة يتم وضع الاسم الأكثر شيوعاً في المصادر»، وكلما زادت درجة الوثوقية في هذه المصادر كلما كان زاد كفة ترجيح هذا الاسم.

قاعدة الشيوع تتعلق بتسمية المقالة فقط ولا تمنع إضافة أي مصطلحات أو أسماء أخرى في محتوى المقالة بل بالعكس ينصح دائماً بذكر الأسماء الأخرى في مقدمة المقالة ويفضل كذلك إنشاء تحويلة من هذه التسميات إلى المقالة من أجل سهولة الوصول لها.

هناك ترابط بين فكرة (الشيوع) و(الاسم المتعارف عليه) والذي يقصد به الأسماء التي تتغير مع مرور الزمن أو يتم تحريفها مثل: ثمرة (يوسف أفندي) التي تحولت مع مرور الزمن إلى (يوسفي) وأصبح الاسم الشائع لها، ولكن الاسم المتعارف عليه لا يطبق عليه قاعدة الشيوع إلا في حالة أن يكون الأكثر تداولاً في المصادر الموثوقة، وهذه النقطة عادة ما تخلق الكثير من الخلط وسوء فهم، حيث يعتقد البعض أن المقصود بها ترجيح أي اسم بناءاً على العدد أو الغالبية وهذا طبعاً مفهوم خاطئ ويندرج تحت مغالطة (التوسل بالأكثرية)، لأن قاعدة الشيوع لا تطبق إلا في حالات خاصة وكذلك لها شروط بحسب ما هو مذكور هنا بالصفحة.

بعض المستخدمين في ويكيبيديا لا يقبلون قاعدة الشيوع وأحياناً قد تنشب خلافات في النقاشات حول اسماء المقالات، ورغم وجود بعض السلبيات لقاعدة الشيوع من الناحية النظرية لكنها تثبت بأنها الأكثر واقعية وأفضل الخيارات استناداً لعدة نقاط سيتم طرحها هنا في هذه الصفحة.

تطبيق قاعدة الشيوععدل

في أغلب الأحوال يكون هناك إجماع حول الأسماء بلا مشاكل، ولكن في حالات استثنائية قد يحدث حيرة نتيجة عدم وجود تسمية معتمدة أو لا يوجد مصطلح عربي متفق عليه أو مصطلح أجنبي لم يسبق ترجمته، في هذه الحالة يتم الاستعانة بقاعدة الشيوع لحسم الأمر.

فلو فرضنا كمثال أن هناك خلاف حول اسمين (س) و (ص) وكلاهما مذكورين في عدة مصادر، ولكن الاسم (س) ورد في 100 مصدر ومراجع موثوقة بينما (ص) ورد في 30 مصدر ومراجع موثوقة، في هذه الحالة يتم استخدام (س) بأعتباره الأكثر شيوعاً حسب السياسة، وكلما زادت درجة الأهمية أو الوثوقية في المصادر كلما كان زاد كفة ترجيح هذا الاسم والعكس صحيح.

ولكن قبل تطبيق القاعدة يشترط وجود شرطين:

  1. التأكد من عدم وجود اسم رسمي أو ترجمة بالعربية من قبل الدولة أو الجهة التابعة لها، ففي حالة وجوده هذا يحسم الأمر تماماً ولا يجوز الاجتهاد فيه.
  2. الاستعانة بالمصادر الموثوقة فقط، لو فرضنا مثلاً أن هناك اسم شائع على شبكات التواصل الاجتماعية لا يتم قبوله لأنها لا تعد مصادر مقبولة في ويكيبيديا.

أوجه الخلافاتعدل

بعض المستخدمين يعترضون على استخدام قاعدة الشيوع لعدة اسباب ومنها:

  • التعارض مع القواعد اللغوية، حيث أن قاعدة الشيوع تقوم باعتماد الاسم الشائع حتى ولو كان يحمل خطأ لغوي، ويرى أنصار هذا الرأي أن اللغة لها الأولوية حتى ولو نتج عنها اسم مختلف عما يستخدمه الناس، منها على سبيل المثال أنصار مدرسة إزالة بعض الحروف المتحركة والاستعاضة عنها بالتشكيل (مثل مواقع الوب وليس الويب) وغيرها، ولكن مشكلة هذا الأمر أنه لا يراعي التسميات التي قد تكون بحسب اللهجات للهجة المحلية في دولة عربية ما قد لا تتوافق مع قواعد اللغة العربية مثل نطق حرف القاف الذي قد يختلف في بعض اللهجات، أو مثلاً البديل العربي المكافئ لحرف (G) والذي يختلف من دولة لأخرى، لكذلك لا يجوز اختراع مسميات جديد أو مختلفة لكون هذا يخالف سياسات ويكيبيديا.
  • بعض المستخدمين يفضلون الاستعانة بفكرة المرجعية وهو اعتماد الاسم الذي يظهر في قاموس أو مرجع معين بشكل مباشر ويعتبرون أن هذه هي التسمية العربية السلمية حتى ولو كان الاسم غير شائع، ولكن مشكلة هذه الطريقة أنه قد يكون هناك أكثر من قاموس يحوي أكثر من اسم مختلف، فأيهما الأصح؟ ومن الذي سنعتمده؟ هذا قد يدخلنا في جدالات ومتاهة طويلة خاصة لو كانت مرتبطة بالدول (هناك قاموس من مصر وقاموس من لبنان وقاموس من المغرب .. الخ) وهو ما قد يفتح باب للخلافات والمشاكل بين جنسيات المستخدمين أو ربما اتهامات بالتحيز لدولة على حساب الأخرى.
  • كذلك بعض المسميات في القواميس تعتمد على اجتهادات وجهود فردية وليست توافق بين عدة خبراء مثلاً ولا تستند على قواعد واضحة في اختيار الاسم، والمشكلة الأخرى أنه أحياناً ما تكون المسميات في القواميس والمراجع مسميات غريبة أو لا يستخدمها عامة الناس، فمثلاً هناك تسمية أطلقت على جهاز الحاسوب المتنقل وهي (الحاضون) وجهاز الفاكس (البارق) ولا أحد يستخدمها في الوقت الحالي، بل وربما قد تذهب لطي النسيان كما حدث مع مصطلح (مرناة) الذي أطلق على اختراع التلفاز حينما ظهر ولم يستخدم أحد هذا المصطلح حتى الآن.

أهمية قاعدة الشيوععدل

ما تم طرحه في الفقرة السابقة يوضح أهمية قاعدة الشيوع وفوائدها ويمكن تلخيصها في عدة نقاط:

  1. أن لها نتيجة واحدة وأساس ثابت يستخدمه الجميع، لا يخضع لتعدد الأراء، فالاسم الشائع في المصادر هو من يتم اعتماده، وهذا أيضاً يحسم أي جدل قد ينشب نتيجة اختلاف المسميات في القواميس.
  2. يغلق الباب على أي اجتهادات أو تحليلات فهذا يخالف سياسات ويكيبيديا، ويكيبيديا ليس من تخصصها إجراء أبحاث أو تحليلات ولا يسمح بأن يتم انتاج معلومات تنشر لأول مرة.[a]
  3. يحسم الجدل في نقطة القواعد اللغوية، فربما قد تتعارض وجهات النظر حول إن كان هذا صحيح لغوياً أم لا وقد تتعدد الأراء وكل طرف يرى أنه الأصح لغوياً، بينما قاعدة الشيوع تحدد الاسم بشكل مباشر.
  4. سهولة الوصول إلى أي مقالة عبر الاسم الشائع سواء عن طريق محركات البحث الخارجية أو البحث داخل ويكيبيديا، بينما في حالة استخدام اسم غريب هذا قد يحول ضد ظهور المقالة في نتائج البحث وقلة الوصول للمعلومات من قبل الجمهور.
  5. تمنع إنشاء مقالات مكررة في ويكيبيديا، في بعض الأحيان قد يتم إنشاء المقالات باسم معين غريب غير شائع، ويأتي مستخدم أخر ويعتقد أن المقالة غير موجودة فيقرر إنشائها بالتسمية الرائجة، فيصبح هناك مقالتين عن نفس الموضوع.[b]
  6. قاعدة الشيوع هي تجسيد لفكرة الأمر الواقع، في النهاية سيستخدم الناس التسمية الرائجة على كل الأحوال.

أمثلة على قاعدة الشيوععدل

قاعدة الشيوع هي ليست بدعة بل تستخدم على مدار التاريخ في عدة مناسبات ولا تزال حتى وإن شابها أسماء خاطئة لغوياً أو علمياً، وهذه أمثلة على أسماء رجحتها كفة الشيوع بحكم الأمر الواقع وهي:

  • البيانو: حينما تم اختراع الآلة الشهيرة لأول مرة عام 1700م بواسطة بارتولوميو كريستوفوري كانت التسمية الأصلية لآلة البيانو هي Pianoforte وتعني (المنخفض العالي) لأنها تقوم على فكرة النغمة العالية والمنخفضة، ولكن مع مرور الزمن اصبح الناس يتداولون اسم "بيانو" فقط حتى أصبحت هي الاسم المتعارف عليه في كل المراجع.
  • الإنفلونزا الإسبانية: أكد العلماء بأن هذا الوباء لم يكن مصدره أسبانيا بل الولايات المتحدة وأنتشر الوباء فيما بعد لقارة أوروبا ولكن بسبب الحرب العالمية الأولى لم تعترف أي دولة بالمرض سوى إسبانيا وأنتسب الوباء لها بالخطأ، واستمر إطلاق عليها هذا الاسم منذ ذلك الوقت حتى صار شائعاً في كل المصادر والمراجع العلمية ولم يتم تغييره.
  • المكرونة: حينما تم تعريب هذه الأكلة إلى العربية كان (المعكرونة) ولكن مع مرور الوقت صارت (مكرونة) وأصبح هذا هو الاسم الشائع لها في معظم المصادر العربية وقليلاً ما يشار لها بالاسم الأخر.
  • البقدونس: الاسم الأصلي هو (مقدونس) ولكن تحول فيما بعد إلى بقدونس وصار الاسم الشائع.
  • الدبابة: كلمة Tank تعني بالإنجليزية خزان المياة وتم اختراع الدبابة في بداية القرن العشرين بشكل سري أدعى المختصون على المشروع بأنه أختراع من أجل نقل المياة أثناء المعركة وأطلقوا علي الاختراع هذا الاسم حتى صار هذا هو الاسم الفعلي ولم يتم تغييره رغم أنه لا صلة للدبابات بخزانات المياة.

ملاحظاتعدل

  1. ^ طالع سياسة (لا أبحاث أصيلة)
  2. ^ حدث بالفعل مع بعض المقالات وتسبب في تكرار عناصر ويكي بيانات أيضاً