افتح القائمة الرئيسية

ويكيبيديا:برنامج ويكيبيديا للتعليم/مناهج دراسية/جامعة السلطان قابوس/ترجمة عملية/ الدكتور خالد الشهاري/2015-2016/مسودة ترجمة المقال الرابع عشر

جرائم ذوي الياقات البيضاء

جرائم ذوي الياقات البيضاء مصطلح يطلق على الجرائم غيرالعنيفةوالمرتكبة لدوافع مالية من قبل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ[1] . في علم الجريمة عرّف المتخصص بعلم الاجتماع إدوين سذرلاند المصطلح لأول مرة في عام 1939 بأنه"جريمة يرتكبها فرد من ذوي الطبقات الاجتماعية العليا وله مكانة مرموقة في نطاق مهنته". وتشمل جرائم ذوي الياقات البيضاء: الاحتيال و الرشوة و مخططات بونزي و التجارة من الداخل و الاختلاس و الجرائم الإلكترونية و انتهاك حقوق الطبع و غسيل الأموال و انتحال الشخصية و التزييف .

قضايا تعريفيةعدل

يرفض علم الجريمةالحديث تقييدالمصطلح بل يصنفه حسب نوع الجريمة والموضوع:

  • حسب نوع الجنحة، على سبيل المثال: جرائم الملكية وجرائم اقتصادية وجرائم شركات أخرى مثل مخالفة قانون البيئة والصحة والسلامة . بعض الجرائم ممكنةالحدوث فقط بسبب هوية الجانِ، فمثلا عملية غسيل الأموال العابرة للحدودالوطنية تتطلب إشراك كبارالموظفين العاملين في البنوك. لكن مكتب التحقيقات الفدرالي تبنى أسلوب دقيق في تعريف جرائم ذوي الياقات البيضاء وهي " تلك الأفعال غيرالقانونية التي تتسم بالخداع والتستر والإخلال بالثقة والتي لا تعتمد على التهديد باستخدام القوة الجسدية أو العنف" (1989). ويعد هذا الأسلوب واسع الانتشار نسبيًا في الولايات المتحدة، إذ أن حفظ السجلات لا يجمع البيانات الاجتماعية الاقتصادية للجناة على نحوٍ كافٍ، والذي يصعب في المقابل عملية تقييم البحث والسياسة. وفيما يظل حجم وتكلفة جرائم ذوي الياقات البيضاء غيرمعروفين، يقدر مكتب التحقيقات الفدرالية وجمعية المدققين المعتمدين لمكافحة عمليات الغش التكلفة السنوية للولايات المتحدة بـ 300 إلى 660 مليار دولار.[2]
  • حسب مواصفات الجاني، مثل الطبقة الاجتماعية أو الحالةالاجتماعية-الاقتصادية، وشغل مناصب الثقة أو المهنة، أو المؤهل الأكاديمي ،وبحث دوافع السلوك الإجرامي مثل الجشع أو الخوف من فقدان السمعة التجارية إذا ما أصبحت الصعوبات الاقتصادية جلية. ويشير شوفر ورايت (2000) إلى الحياد الهام لجريمة ما كما نص عليه في القانون. والذي يصف السلوك على نحو نظري وليس بالرجوع إلى شخصية الأفراد الذين يقدمون على هذا السلوك. لهذا، فإن الجانب الوحيد الذي تختلف فيه جريمة عن أخرى هوالتجارب السابقة لمرتكبيها وخصائصهم. ويتسم معظم إن لم يكن جميع مجرمو الياقات البيضاء بحياة الامتياز، أكثرها ذات أصول في التباين الطبقي.
  • حسب الثقافة التنظيمية لا الجاني أو الجنحة اللذان يتداخلان مع الجريمة المنظمة. ويقدم آبلبوم وشامبليس تعريفين اثنين: [3]
    • الجرائم المهنية التي تظهر عند ارتكاب جرائم لدعم الاهتمامات الشخصية، عن طريق التلاعب بالسجلات والمغالاة بالأسعار أو غش أصحاب المهنة للزبائن.
    • الجرائم التنظيمية أو جرائم الشركات التي تظهر عندما يرتكب المدراء التنفيذيون أفعال إجرامية لانتفاع شركاتهم سواء بالمغالاة بالأسعار أو تثبيتها والدعاية المضللة...إلخ.

علاقتها بأنواع أخرى من الجرائمعدل

جرائم ذوي الياقات الزرقاءعدل

إن أنواع الجرائم المرتكبة ما هي إلا تجسيد لوظيفة الجاني المحتمل وما هو متاح له. لذلك فإن العاملين في بيئات العمل التي لا تتطلب مهارة والقاطنين في المناطق الداخلية من المدينة ليست لديهم وظائف كثيرة يمكنهم من خلالها الاستثمار على عكس من يشغلون وظائف حيث المعاملات المالية الكبيرة ويقطنون في مناطق ذات ازدهار نسبي[4]. وتميل جرائم الياقات الزرقاء إلى أن تكون واضحة جلية فتجذب انتباه الشرطة، مثل: التخريب أو السرقة (سرقة المتاجر)؛مما يمكن ذوي الياقات البيضاء بالمقابل من الجمع بين السلوك القانوني والإجرامي وبالتالي جعل أنفسهم أقل عرضة لجذب الانتباه عند ارتكاب الجريمة. لذا تتطلب جرائم ذوي الياقات الزرقاء في أغلب الأحيان قوة جسدية، في حين أن في عالم الشركات يكون إثبات هوية الضحية أقل وضوحًا وتكون مشكلة التبليغ معقدة بفعل ثقافة السرية التجارية لحماية حقوق حملة الأسهم. ويقدر أن عدد كبير من جرائم الياقات البيضاء غير مكتشفة وإن كشفت لم يتم التبليغ عنها.

جرائم الشركاتعدل

تتعامل جرائم الشركات مع الشركة ككيان. وينتفع من الجريمة المستثمرون وأصحاب المناصب العليا في الشركة أوالشركة المساهمة. ويكمن وجه الشبه بين جرائم ذوي الياقات البيضاء وجرائم الشركات في أن الاثنين ضمن عالم الأعمال، والفرق في أن جرائم ذوي الياقات البيضاء ينتفع منها الفرد المتورط فيها بينما تنتفع الشركة أو الشركة المساهمة من جرائم الشركات. ومن قضايا التجارة من الداخل المعروفة جيدًا في الولايات المتحدة قضية تداول أسهم آيمكلون. ففي ديسمبر 2001 قام كبار المسؤولين التنفيذيين ببيع أسهمهم في أنظمة آيمكلون وهي شركة دوائية قامت بتصنيع دواء مضاد للسرطان. فقامت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بالتحقيق حول عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين إضافةً إلى مارثا ستيوارت وهي صديقة للرئيس التنفيذي السابق لآيمكلون والتي باعت أسهمها في الوقت ذاته؛ وتوصلت الهيئة إلى تسوية في عام 2005.[5][6]

جرائم شركات الدولةعدل

يكون التفاوض حول الاتفاقات بين دولة وشركة مساهمة على مستوى كبير نسبيا من كلا الطرفين[7] وهذا ما يتيح الفرصة لارتكاب الجرائم. وعلى الرغم من أن قوات الأمن تزعم بأنها قد جعلت جرائم ذوي الياقات البيضاء ضمن أولوياتها إلا أن الأدلة تشير إلى عكس ذلك[8]. ويسمى أحيانًا انخراط أصحاب المناصب العليا من الشركات المساهمة في نشاط إجرامي عن طريق الشركة بـ غش واحتيال الإدارة.

الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنيةعدل

هي تلك الأنشطة الإجرامية التي تحدث عبر الحدود الوطنية، ومع تطور النقل وتكنولوجيا المعلومات فقد احتاج المسؤولون القانونيون وصناع السياسة للاستجابة لهذا النوع من الجرائم على الصعيد العالمي. وتشمل هذه الجرائم: الاتجار بالبشر وغسيل الأموال وتهريب المخدرات والمتاجرة غير القانونية بالسلاح والإرهاب والجرائم الإلكترونية. وبالرغم من استحالة وضع مقياس دقيق للجرائم العابرة للحدود الوطنية إلا أن ميلينيوم بروجكت وهو خلية تفكير دولية، جمعت إحصاءات حول جوانب عدة للجرائم العابرة للحدود الوطنية في عام 2009.[5]

  • التجارة العالمية المحظورة بحوالي 780 مليار دولار.
  • التقليد والقرصنة بـ 300 مليار دولار إلى تريليون دولار.
  • تجارة المخدرات العالمية بـ 321 مليار.

الجرائم المهنيةعدل

قد يرتكب الأفراد الجريمة خلال فترة التوظيف أو البطالة. وأكثر أنواع الجرائم شيوعا هي السرقة والاحتيال، وتتفاوت درجات السرقة من سرقة قلم رصاص إلى أثاث أو سيارة. وتعد التجارة من الداخل، وهي المتاجرة بالأسهم من قبل فرد يمكنه الوصول لمعلومات غير متاحة للعموم، نوع من أنواع الاحتيال.[5]

العقوبةعدل

في الولايات المتحدة قد تشمل الأحكام بحق جرائم ذوي الياقات البيضاء: السجن ، والغرامات،و التعويض،و خدمة المجتمع،و إطلاق السراح المشروط أو عقوبات أخرى بديلة.[9][10]وقد أصبحت هذه العقوبات أكثر صرامة بعد فضيحة جيفري سكيلينغ وشركة إنرون، وعندما مررت وثيقة ساربينز أوكسلي من قبل الكونغرس الأمريكي ووقعها الرئيس جورج دبليو بوش لتصبح قانون يعرف جرائم جديدة ويشدد العقوبات المفروضة على جرائم مثل: الاحتيال عن طريق البريد والهاتف. أما في دول أخرى كـالصين فقد يحكم على ذوي الياقات البيضاء بـالإعدام.[11]إلا أن دول معينة مثل كندا تعد العلاقة بين الأطراف المتورطين عامل مهم في تحديد الحكم حين يكون هنالك عنصر الإخلال بالثقة. ولازال الجدل حول عدم تكافؤ العقوبات وجرائم ذوي الياقات البيضاء مستمر.


المراجععدل

  1. ^ "FBI — White-Collar Crime". FBI. 
  2. ^ Friedrichs، David O. (2009). Trusted Criminals: White Collar Crime In Contemporary Society (الطبعة 4). Wadsworth Publishing. صفحة 50. ISBN 978-0495600824.  citing Kane and Wall, 2006, p. 5
  3. ^ Appelbaum, Richard & Chambliss, William J. (1997). Sociology: A Brief Introduction. New York: Longman Pub Group. صفحة 117. ISBN 9780673982797. 
  4. ^ Clarke، R. V. G. (1997). Situational Crime Prevention: Successful Case Studies (الطبعة 2). Harrow and Heston. ISBN 9780911577389. 
  5. أ ب ت O'Grady، William (2011). Crime in Canadian Context: Debates and Controversies (الطبعة 2). Oxford University Press. ISBN 9780195433784. اطلع عليه بتاريخ 01 يونيو 2012. 
  6. ^ Anderson، Jenny (20 January 2005). "S.E.C. Settles ImClone Insider Trading Case". New York Times. اطلع عليه بتاريخ 01 يونيو 2012. 
  7. ^ Anzalone، Charles (28 April 1991). "White-Collar Crime Has Become Priority of Law Enforcement". Buffalo News. 
  8. ^ "State's white collar convicts get lighter sentences". California Watch. 
  9. ^ Rubino, Esq. PA، Frank. "White Collar Crime - An Overview". اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2012. 
  10. ^ "Penalties for White Collar Crime". Blumberg & Associates. 
  11. ^ "Is China's White-Collar Death Penalty Fair?". The American Lawyer. اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2012.