نابوت داخلي

النابوت الداخلي أو المتنابتة[1] أو كَثِيم هو كائن فطري أو بكتيري يعيش بشكل تعايشي داخل النبات بدون إظهار أعراض مرضية. من أمثلته فطر المهماز أو إرغوت (بالإنجليزية: Ergot)‏ الذي يصيب الفستوكة وبعض نباتات الفصيلة النجيلية.

توجد النوابيت الداخلية في كل مكان، ووُجِدَت في جميع أنواع النباتات المدروسة إلى يومنا هذا. مع ذلك، فإن معظم العلاقات بين النابوت الداخلي والنبات قد تشجع نمو العائل وحصوله على المواد الغذائية، وتُحسن قدرة النبات على تحمل الإجهادات اللاأحيائية مثل الجفاف، وتُخفض الإجهادات الأحيائية عبر تعزيز مقاومة النبات للحشرات والممرضات والحيوانات العاشبة.

التاريخعدل

وصف عالم النبات الألماني يوهان هاينريش فريدريش لينك النابوت الداخلي لأول مرة في عام 1809. اعتُقِد أنه فطر متطفل على النبات واصطلح العالم الفرنسي بيشامب تسميته لاحقًا باسم «ميكروزيما». كان هناك اعتقاد بأن النباتات تكون خالية من الأحياء الدقيقة الأخرى تحت الظروف العقيمة، واستمر ذلك الاعتقاد إلى عام 1887 عندما اكتشف فيكتور غاليب بكتريا توجد بشكل طبيعي ضمن الأنسجة النباتية.[2]

الانتقالعدل

يمكن أن تنتقل النوابيت الداخلية إما عموديًا (من الأب إلى النسل الناتج مباشرة) أو أفقيًا (بين الأفراد).[3] تُعتبر النوابيت الداخلية الفطرية المنتقلة عموديًا تكاثريةً إجمالًا وتنتقل عبر الهيفات الفطرية التي تخترق الجنين داخل بذور النبات العائل، بينما يؤدي تكاثر الفطر عبر الأبواغ الكونيدية غير الجنسية والأبواغ الجنسية إلى الانتقال الأفقي، الذي قد تنتقل فيه النوابيت الداخلية بين النباتات في جماعة أو مجتمع.[4]

التعايشعدل

ما زالت معظم العلاقات بين النبات والنابوت الداخلي غير مفهومة جيدًا.[5] غالبًا ما تشترك النوابيت الداخلية في علاقة تقايض، تساعد فيها النوابيت الداخلية النبات العائل في المقام الأول عبر الحفاظ على صحته وبقائه في مواجهة المشكلات مثل الممرضات والإجهاد المائي والإجهاد الحراري وإتاحة العناصر الغذائية وسوء نوعية التربة والملوحة والحيوانات العاشبة. يحصل النابوت الداخلي في المقابل على الكربون من النبات العائل. لا تعَد العلاقة بين النبات والنابوت الداخلي علاقة تقايض صارمة؛ إذ يمكن أن تصبح النوابيت الداخلية الفطرية فطريات ممرضة أو رمية. قد تصبح النوابيت الداخلية نشطة وتتكاثر في ظل ظروف بيئية محددة أو عندما يتعرض نباتها العائل للإجهاد أو عندما يهرم، فتقل بذلك كمية الكربون التي يقدمها للنابوت الداخلي.[6][7]

قد تفيد النوابيت الداخلية النباتات العائلة عن طريق منع غزو الممرضات والطفيليات الأخرى لها. يمكن أن تغزو النوابيت الداخلية الأنسجة النباتية على نطاق واسع وتقصي الممرضات المحتملة الأخرى إقصاءً تنافسيًا. ثبت أن بعض النوابيت الداخلية الفطرية والبكتيرية تزيد نمو النبات وتحسن قدرته الإجمالية على التحمل.[8]

أظهرت الدراسات أن النوابيت الداخلية الفطرية تنمو في تفاعل وثيق جدًا مع خلايا النبات العائل. وُجد أن الهيفات الفطرية تنمو إما مسطحة ملاصقة للخلايا النباتية أو مغروسة فيها. يشير نمط النمو ذلك إلى أن هيفات الفطر مرتبطة بشكل كبير بجدار خلية العائل النباتي. من الواضح أن الهيفات الفطرية تنمو بنفس معدل نمو أوراق عائلها في المسافات البينية بين الخلايا في نسيج النبات العائل. وتبين أن وجود أنواع محددة من النوابيت الداخلية الفطرية في الأنسجة الميرستيمية للنبات العائل والأوراق والبنى التناسلية يعزز بشكل كبير من قدرة النبات العائل على البقاء. ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى إنتاج النوابيت الداخلية لمستقلبات ثانوية تحمي النبات من الحيوانات العاشبة بالإضافة إلى زيادة امتصاص العناصر الغذائية. أظهرت الدراسات أيضًا في الظروف التجريبية مساهمة النوابيت الداخلية بشكل كبير في نمو النبات وصلاحيته في ظل ظروف محدودة الضوء، وتبين أن النباتات زادت اعتمادها على النوابيت الداخلية في ظل تلك الظروف.[9][10]

توجد أدلة على أن النباتات والنوابيت الداخلية تتواصل فيما بينها بشكل يمكن أن يساعد على التعايش. على سبيل المثال، تبين أن الإشارات الكيميائية النباتية تنشط التعبير الجيني في النوابيت الداخلية. من الأمثلة على تفاعل النبات مع المتعايشات الداخلية هو بين النباتات ثنائية الفلقة المنتمية إلى الفصيلة اللبلابية (Convolvulaceae) والفطر المنتمي إلى الفصيلة الدبوسية (Clavicipitaceae)، عندما يمثل الفطر قلويد الإيرغولين بمعدل مرتفع ضمن النبات، بالمقارنة مع إنتاجه له في معزل عن النبات. هذا يدعم فرضية الحاجة إلى الإشارات النباتية من أجل تحفيز التعبير لدى النابوت الداخلي لإنتاج المستقلبات الثانوية.[11]

التنوععدل

يوجد تنوع كبير للنوابيت الداخلية، لذا يُعتبر الموصوف منها عددًا قليلًا جدًا من النوابيت الداخلية الموجودة.[12][13] ينتمي العديد من النوابيت الداخلية إلى شعبتي الفطريات الدعامية (Basidiomycota) والفطريات الزقية (Ascomycota). قد يكون النابوت الداخلي الفطري من رتبة المستلحميات (Hypocreales) أو رتبة (Xylariales) من صف الفطريات السوردارانية (Sordariomycetes) أو من صف (Loculoascomycetes). من مجموعات النوابيت الداخلية الفطرية فطريات جذرية شجيرية تنطوي على فطريات كببية (Glomeromycota) مرتبطة مع العديد من الأنواع النباتية. مثلما هو الحال مع الكائنات الأخرى المرتبطة بالنباتات مثل الفطريات الجذرية، تكسب النوابيت الداخلية على الكربون من ارتباطها مع النبات العائل. النوابيت الداخلية البكتيرية متعددة العرق (Polyphyletic)، تنتمي إلى مدى واسع من المراتب التصنيفية، بما في ذلك متقلبات ألفا (α-Proteobacteria) ومتقلبات بيتا (β-Proteobacteria) ومتقلبات غاما (γ-Proteobacteria) ومتينات الجدار (Firmicutes) والبكتريا الشعاوية (Actinobacteria).[14]

يوجد واحد أو أكثر من النوابيت الداخلية الفطرية في كل نبات أرضي تقريبًا. يُقترَح أن المناطق ذات التنوع الحيوي الكبير مثل الغابات الاستوائية المطيرة قد تحتوي أيضًا على تنوع كبير من النوابيت الداخلية التي يوجد لديها مستقلبات كيميائية جديدة متنوعة. تشير التقديرات إلى احتمال وجود مليون نابوت داخلي فطري في العالم.[15]

التطبيقاتعدل

النوابيت الداخلية هي موضوع بحثي ذو أهمية متزايدة بالنسبة للعديد من المجالات بسبب تنوعها الكيميائي وقدرتها على إنتاج العديد من المستقلبات الثانوية الجديدة التي يمكن استخدامها في الوقود، والدواء، وفي عمليات الصيانة والزراعة. التنوع الكيميائي لتلك الكائنات هو سبب الاهتمام الكبير فيها.

الوقود الحيويعدل

الميزة الرئيسة التي تشجع على اختيارها في اصطناع الوقود الحيوي هي إنتاجيتها العالية. بسبب تلك الفوائد المذكورة أعلاه من الممكن أن يزيد استخدامها الإنتاجية، ويمكن أن تسمح الإنتاج في الأراضي التي تكون من دونها غير ملائمة. قد تؤدي عدوى النباتات بنوابيت داخلية معينة إلى زيادة مقاومتها للممرضات والطفيليات بينما قد تمتلك أنواع أخرى عمليات استقلابية تقوم بتحويل السيللوز ومصادر الكربون الأخرى إلى «وقود ديزل فطري» (بالإنجليزية: myco-diesel) ومشتقات هيدروكربونية. من الأنواع النباتية شائعة الاستخدام في إنتاج الوقود الحيوي في الولايات المتحدة الذرة الصفراء (باللاتينية: Zea mays) وأنواع جنس Salix (الصفصاف والحور) وأنواع قصب السكر.

وُجد العديد من النوابيت الداخلية الفطرية المرتبطة مع الطحالب. اكتُشفَ في الإكوادور نوع من النوابيت الداخلية الفطرية القريبة وراثيًا من النوع الفطري Nigrograna mackinnonii. ينتِج هذا الفطر العديد من المركبات العضوية الطيارة مثل التربينات والبوليينات فردية السلسلة.[16]

مراجععدل

  1. ^ قاموس المورد، البعلبكي، بيروت، لبنان.
  2. ^ Hardoim, Pablo R.; Van Overbeek, Leonard S.; Berg, Gabriele; Pirttilä, Anna Maria; Compant, Stéphane; Campisano, Andrea; Döring, Matthias; Sessitsch, Angela (2015). "The Hidden World within Plants: Ecological and Evolutionary Considerations for Defining Functioning of Microbial Endophytes". Microbiology and Molecular Biology Reviews. 79 (3): 293–320. doi:10.1128/MMBR.00050-14. PMC 4488371. PMID 26136581. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Suryanarayanan, Trichur S. (2013-12-01). "Endophyte research: going beyond isolation and metabolite documentation". Fungal Ecology. 6 (6): 561–568. doi:10.1016/j.funeco.2013.09.007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Tadych, Mariusz; Bergen, Marshall S.; White, James F. (2014-03-01). "Epichloë spp. associated with grasses: new insights on life cycles, dissemination and evolution". Mycologia (باللغة الإنجليزية). 106 (2): 181–201. doi:10.3852/106.2.181. PMID 24877257. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Saunders, Megan; Glenn, Anthony E.; Kohn, Linda M. (2010-09-01). "Exploring the evolutionary ecology of fungal endophytes in agricultural systems: using functional traits to reveal mechanisms in community processes". Evolutionary Applications (باللغة الإنجليزية). 3 (5–6): 525–537. doi:10.1111/j.1752-4571.2010.00141.x. ISSN 1752-4571. PMC 3352505. PMID 25567944. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Jia, Min; Chen, Ling; Xin, Hai-Liang; Zheng, Cheng-Jian; Rahman, Khalid; Han, Ting; Qin, Lu-Ping (2016-06-09). "A Friendly Relationship between Endophytic Fungi and Medicinal Plants: A Systematic Review". Frontiers in Microbiology. 7: 906. doi:10.3389/fmicb.2016.00906. ISSN 1664-302X. PMC 4899461. PMID 27375610. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Rai, Mahendra; Agarkar, Gauravi (2013-11-10). "Plant–fungal interactions: What triggers the fungi to switch among lifestyles?". Critical Reviews in Microbiology. 42 (3): 428–438. doi:10.3109/1040841X.2014.958052. ISSN 1040-841X. PMID 25383649. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Hardoim, Pablo R.; van Overbeek, Leo S.; Elsas, Jan Dirk van (2008-01-10). "Properties of bacterial endophytes and their proposed role in plant growth". Trends in Microbiology (باللغة الإنجليزية). 16 (10): 463–471. doi:10.1016/j.tim.2008.07.008. ISSN 0966-842X. PMID 18789693. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Tan, Yong Y.; Spiering, Martin J.; Scott, Vicki; Lane, Geoffrey A.; Christensen, Michael J.; Schmid, Jan (2001-12-01). "In Planta Regulation of Extension of an Endophytic Fungus and Maintenance of High Metabolic Rates in Its Mycelium in the Absence of Apical Extension". Applied and Environmental Microbiology (باللغة الإنجليزية). 67 (12): 5377–5383. doi:10.1128/aem.67.12.5377-5383.2001. ISSN 0099-2240. PMC 93319. PMID 11722882. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Davitt AJ, Stansberry M, Rudgers JA (2010). "Do the Costs and Benefits of Fungal Endophyte Symbiosis Vary with Light Availability?". The New Phytologist. no. 3 (3): 824–834. doi:10.1111/j.1469-8137.2010.03428.x. PMID 20955417. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Kusari, Souvik; Hertweck, Christian; Spiteller, Michael (2012). "Chemical Ecology of Endophytic Fungi: Origins of Secondary Metabolites". Chemistry & Biology. 19 (7): 792–798. doi:10.1016/j.chembiol.2012.06.004. PMID 22840767. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Rodriguez, R. J.; White, J. F.; Arnold, A. E.; Redman, R. S. (2009). "Fungal endophytes: diversity and functional roles". The New Phytologist. 182 (2): 314–330. doi:10.1111/j.1469-8137.2009.02773.x. ISSN 1469-8137. PMID 19236579. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Suman, Archna; Yadav, Ajar Nath; Verma, Priyanka (2016-01-01). "Endophytic Microbes in Crops: Diversity and Beneficial Impact for Sustainable Agriculture". In Singh, Dhananjaya Pratap; Singh, Harikesh Bahadur; Prabha, Ratna (المحررون). Microbial Inoculants in Sustainable Agricultural Productivity (باللغة الإنجليزية). Springer India. صفحات 117–143. doi:10.1007/978-81-322-2647-5_7. ISBN 9788132226451. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Miliute, Inga; Buzaite, Odeta; Baniulis, Danas; Stanys, Vidmantas (2015). "Bacterial endophytes in agricultural crops and their role in stress tolerance: a review". Zemdirbyste-Agriculture (باللغة الإنجليزية). 102 (4): 465–478. doi:10.13080/z-a.2015.102.060. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Deshmukh, Sunil K.; Verekar, Shilpa A.; Bhave, Sarita V. (2015). "Endophytic fungi: a reservoir of antibacterials". Frontiers in Microbiology (باللغة الإنجليزية). 5: 715. doi:10.3389/fmicb.2014.00715. ISSN 1664-302X. PMC 4288058. PMID 25620957. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Wani, Zahoor Ahmed; Ashraf, Nasheeman; Mohiuddin, Tabasum; Riyaz-Ul-Hassan, Syed (2015-04-01). "Plant-endophyte symbiosis, an ecological perspective". Applied Microbiology and Biotechnology (باللغة الإنجليزية). 99 (7): 2955–2965. doi:10.1007/s00253-015-6487-3. ISSN 0175-7598. PMID 25750045. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)